مـقــدمـــــة

بقلم: أ.د. عــادل بن محمد علي عسـيري

عميد معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي

  

بسم الله الرحمن الرحيم 

    الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين , وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وسلك طريقه إلى يوم الدين ... أما بعد :

        فإن البحث العلمي يعد حجر الزاوية في عملية النهضة والبناء الحضاري للإنسان , ولايمكن لمجتمع ما أن ينهض إلا بنهوض علمائه ومفكريه . فبالعلم - بحثاً ودرساً - بعد الإيمان بالله سبحانه وتعالى يستطيع الإنسان أن يتغلب على مشكلاته , ويعبد الطريق نحو رفاهية الحياة , ويحقق الهدف الذي خلقه الله من أجله وهو عمارة الأرض . يقول الله تعالى في سورة المجادلة من محكم التنزيل :  

 يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَـاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ  

                                                                                              

         فالعلم   في العصر الحديث ــــ بحضوره  وعطاءاته  الحضارية  ــــ  يمثل أهمية كبيرة للإنسان ( نواة المجتمع ) ، حيث تقاس قيمته في وقتنا الحاضر ،  بمدى إسهامه الحضاري  ، و إضافاته العلمية والتقنية  التي تدير  وتؤثر في بناء الحضارات في المجتمعات العالمية ،  من هنا أنشأت جامعة أم القرى  "معهد البحوث العلمية  وإحياء التراث الإسلامي " ؛ ليكون منارة علمية يسطع نورها في سماء مجتمعنا الثقافي والحضاري

 

         أخذ المعهد على عاتقه مهمة تهيئة البيئة الحاضنة والمناخ المناسب ، لعملية نهضة علمية كبيرة في الجامعة والمجتمع ،  إذ بدأ من" مركز إحياء التراث الإسلامي "  بوصفه مهمة دينية و إنسانية وحضارية تؤصل الفكر الإسلامي وتكشف كنوزه  ودرره المطمورة في خزائن الكتب .  ثم ما لبث أن تجاوز الطموح هذه المهمة العلمية الجليلة ،  وأخذ في إنشاء مراكز جديدة في تخصصات متعددة كالتالي:

  *   مركز البحوث التربوية والنفسية .

  *  مركز بحوث الدراسات الإسلامية .

  *   مركز بحوث التعليم الإسلامي .

  *  مركز بحوث اللغة العربية وآدابها .

  * مركز بحوث العلوم الاجتماعية .

  *  مركز بحوث العلوم التطبيقية .

  *  مركز بحوث العلوم الهندسية والمعمارية .

  *  مركز بحوث الطب والعلوم الطبية .

  *  مركز بحوث علوم الصيدلة  .

         وليس هذا  فحسب ،  إذ المعهد يطمح  إلى إنشاء مراكز علمية جديدة كالترجمة والإحصاء والاقتصاد وغيرها،  مما يثري عملية البحث ، ويضيف إلى التراث العلمي  العالمي وفتوحاته العلمية شيئًا ، و يجعل له قدمًا راسخة بين مؤسسات العالم العريقة ، في البحث والدرس والفكر ، فضلا عن وظيفته النهضوية  في محيطه العربي والإسلامي.

       

       يقدم المعهد نشاطا  لايقل أهمية عن إجراء البحوث أو دعمها وتمويلها ، حيث يوفر طاقات علمية كبيرة تدار بتقنية حديثة في مركز " الحاسب الآلي "، إذ يوفر قواعد البيانات المختلفة ، في فنون وتخصصات علمية كثيرة ، تعين الباحثين في إنجاز بحوثهم، وتقدم لهم الدعم العلمي اللازم في إجراء هذه البحوث التي تتصل بهذه القواعد  .

      

       يقدم المعهد خدمة النسخ (الإليكتروني) للمخطوطات العلمية للباحثين من هواة التنقيب في تراثنا الإسلامي العريق ،  في تخصصاته المختلفة.، إلى جانب تحقيق التراث الحضـاري للأمة  ، وبعث الطاقات الحضارية التي نهض عليها أول العهد في عصور الازدهار والتقدم العلمي للعرب والمسلمين .

     

     يعكف المعهد في الوقت الحاضر على مبادرة رائدة للإفادة من الرسائل العلمية المحققة (الماجستير و الدكتوراة ) ، حيث يسعى لطباعتها سواء  بالاتفاق مع دور النشر الكبرى ،  أو بتمويل من كراسي البحث العلمية ، وذلك لتفعيل حركة النشر العلمي،  ولإظهار المكانة  المرموقة للجامعة في المحافل العلمية العالمية .

    

      يشارك المعهد بمطبوعاته القيِّمة ـــ  من نتاج علماء الجامعة وباحثيها ـــ  في المعارض المحلية والعربية والدولية للكتاب ، فيقدم ــــ عبر هذه القناة ــــ النتاج الفكري للعلماء والباحثين في شتى بقاع الأرض .  

     

       يقدم المعهد مجموعة من قواعد البيانات والمعلومات المختلفة باللغة العربية مثل :  موسوعة الشعر العربي   وفهارس المخطوطات في العلوم العربية والإسلامية ، إلى جانب خدمات  " مركز المـلك فيصـل " الذي يعد البوابة الأولى للباحثين عند اختيار موضوعات البحث أو الدراسة خاصة رسائل التخصص (الماجستير ) أو ( الدكتوراة ) .

     

        لكل هذه الخبرات والإنجازات التي يفخر بها منسوبوا  الجامعة والمعهد وغيرها ، أصبح من الأهمية بمكان أن يشرق المعهـد على رواده عبر هذه النافذة الإليكترونية من موقع الجامعة ، الذي يعد تطوراً نوعيًا ومميزً ا،  يضاف إلى  الإنجازات الكثيرة والعظيمة في جامعتنا العريقة  وفي هذا البلد الأمين .

     

         وإني إذ ألتقي بكم عبر هذه النافذة الكريمة لا يسعني إلا أن آخذ بأيديكم ؛ لنتجول  معا في أركان هذه المؤسسة العلمية المنيفة ، و أرفع إليكم تهانيَّ بهذا المنجز العلمي والحضاري في جامعتنا السامقة ، ولله در أمير الشعراء الذي يهتف وكأني معه :

إن القلوب وأنت ملء صميمها                  رفعت تهانيها من الأعماق