قائمة الروابط

التأثير البيولوجي للإشعاع
إعداد:
د. مصطفى محمد سليم
أستاذ مساعد بقسم العلوم شعبة الفيزياء

خلق الله هذا الكون الذي نعيش فيه بنظام دقيق محكم ووضع فيه ما يناسب حياة الأنسان و عمارته للأرض. "إن كل شيء خلقناه بقدر" ومن هذه الأشياء الإشعاع. فما هو الإشعاع؟
الإشعاع هو موجات كهرومغناطيسية لها طاقة و ينقسم الإشعاع الذي يتعرض له الكائن الحي من وجهة النظر الفيزيائية إلى نوعين من الإشعاعات:
الإشعاع المؤين: وهو الذي يسبب تأين جزيئات الماء الموجودة في جسم الكائن الحي مثل أشعة جاما و الأشعة السينية و جسيمات ألفا و جسيمات بيتا.
و الإشعاع غير المؤين: و هو لا يسبب تأين الماء الموجود في جسم الكائن الحي مثل الأشعة تحت الحمراء و المرئية و فوق البنفسجية و موجات الراديو و الميكروويف. و الفارق بين الإشعاعات المؤينة و غير المؤينة أن الأولى تزيد طاقتها ملايين المرات عن الطاقة في الموجات الغير مؤينة.
ما هو تأثير الإشعاع على الكائنات الحية؟
تتكون جميع أعضاء الكائنات الحية من وحدات دقيقة تعرف بالخلية. و أهم مكونات الخلية هي النواة و السائل المحيط بها و المعروف بالسيتوبلازم. و يعتبر السيتوبلازم بمثابة المصنع للخلية في حين تحتوى النواة على المعلومات اللازمة لقيام الخلية بوظيفتها و تكاثرها. فالسيتوبلازم يقوم بتحويل الغذاء الذي يصله إلى طاقة و جزيئات صغيرة و التي تتحول فيما بعد إلى جزيئات أكثر تعقيدا والتي تحتاجها الخلية لعمليات التجديد و الانقسام. وتكمن الخطورة في أن الضرر الذي يحدث للكائن الحي بعد التعرض للإشعاع قد يظهر في غضون عدة ساعات أ وبعد عشرات السنين من وقت التعرض للإشعاع.
وتعد الخلايا التي تنقسم بسرعة أشد تأثراً بالأشعة من غيرها، كالجلد والجهاز الهضمي والدم، ويعد الدم أكثر هذه الأجهزة حساسية للأشعة، وعند التعرض لجرعة 300 راد* من الأشعة فإنه يجري انخفاض سريع لمكوناته، وتبدأ الخلايا اللمفاوية بالاختفاء، وربما تختفي خلال يومين، كما تنقص الصفائح الدموية، ومن الممكن أن يتعرض الإنسان للموت جراء حدوث نزيف. وفي حال زادت الجرعة التي تعرض إليها الجسم إلى ألف راد قد تزداد إمكانية إصابة الجهاز الهضمي بتلف الغلاف ألبروتيني المغلف له مما يجعله عرضة لهجوم الجراثيم بشراسة.
أما الجلد فهو ذات مقاومة نسبية أكبر للإشعاعات من الدم والجهاز الهضمي. إلا أنه في حال تعرض الجلد لجرعة كبيرة جداً من جسيمات بيتا الخارجية أو الأشعة السينية المنخفضة جداً فإنه تتجمع جرعة كبيرة جداً من الأشعة في الجلد مما يؤدي إلى حدوث الوفاة دون إصابة أجزاء الجسم الداخلية، ويصبح الجسم في هذه الحالة غير قادر على تجديد خلايا الجلد فتصبح أدمة الجلد رقيقة ويحدث تقرحات في الجلد ويفقد الجسم السوائل من خلال الأدمة في الجلد وحصول التهابات حادة.
ومن الممكن أن يتعرض عضو واحد من الجسم للأشعة، كما هو الحال في العلاج بالأشعة، أو وجود أنوية مشعة داخل الجسم كاليود المشع الذي يتركز في الغدة الدرقية، وبذلك قد يتعرض العضو المصاب للتلف، وربما يؤدي إلى الوفاة.
وتؤثر الأشعة في التناسل ويعد الجهاز التناسلي عند الرجل شديد التأثر بالإشعاعات مقارنة مع الجهاز التناسلي للمرآة، وفي حال تعرض الخصيتين لجرعة من الأشعة تبلغ 600 راد فهذا يسبب عقماً دائماً عند غالبية الذكور، وفي حال كانت فترة التعرض للإشعاع قليلة فيحصل عقم مؤقت، وتكون فترة العقم متناسبة مع جرعة الأشعة الممتصة.
أما الجهاز التناسلي للمرأة فيعد مقاوماً للإشعاع أكثر من الرجل، فلحدوث العقم عند المرأة يلزم نحو 3000 راد، وتتناقص هذه الجرعة مع تقدم العمر عند المرأة لتصل إلى 625 راد، ويعود سبب مقاومة الجهاز التناسلي للمرأة للإشعاع نسبياً إلى عدم وجود انقسام مشابه للخلايا كما هو عند الرجل.
وقد يحدث تشوه للأجنة في حال تعرضهم للإشعاع ولو بجرعات بسيطة ويعود سبب حساسية الأجنة إلى الانقسام السريع الذي تشهده خلايا الجنين قبل عملية الولادة وأثناء الحمل، وتكون حساسية الجنين للإشعاع على أشدها في الثلث الأول من الحمل ففي هذه الفترة تتم عملية تكوين الأعضاء وبعد هذه الفترة تؤثر الأشعة في الجهاز العصبي. وبعد الثلث الأول من الحمل يؤدي الإشعاع إلى صغر حجم الرأس وحدوث تخلف عقلي وتشويه الأيدي والأرجل عند المولود وخاصة إذا زادت الجرعات من الأشعة عن 25 راد. ويؤدي التعرض للأشعة إلى حدوث سرطان في الجسم، وثبت مخبرياً على الحيوانات أن الأشعة تستطيع أن تسبب سرطاناً في معظم أنسجة الجسم.
ما هي مصادر الإشعاع؟
يوجد نوعين من مصادر الإشعاع إشعاع طبيعي (من البيئة المحيطة بالإنسان) مثل الأشعة الكونية التي تأتى من الشمس و من الفضاء الخارجي والأشعة التي تصدر من التربة نتيجة العناصر المشعة الموجودة بها و كذلك من العناصر المشعة الموجودة بنسب ضئيلة في تركيب جسم الإنسان. و الجرعة التي يتعرض لها الإنسان من هذه الأشعة ضئيلة ولا تسبب ضرراً للإنسان. أما النوع الثاني من مصادر الإشعاع هى المصادر الصناعية و التي استحدثها الإنسان مثل أجهزة الأشعة السينية الموجودة فى المستشفيات و أجهزة العلاج بالإشعاع و النظائر المشعة و كذلك المفاعلات النووية و النفايات النووية و الغبار الذري الناتج عن التفجيرات النووية. كما الأشعة الكهرومغناطيسية الصادرة من بعض الأجهزة مثل الجوال و أفران الميكروويف و التلفاز و الكمبيوتر وألعاب الأطفال التي تعمل بالريموت كنترول من الإشعاعات غير المؤينة.
كيفية الوقاية من الإشعاعات بنوعيها:
يمكن تجنب الخطر الناتج عن الإشعاع خاصة الصناعي بعدة وسائل:
1- عدم التعرض لمصادر الإشعاع لفترات طويلة.
2- إبعاد الأطفال و النساء الحوامل عن الأجهزة التي تصدر إشعاعات بمسافة كافية كالجوال و أفران الميكروويف و الكمبيوتر وغيرها.
3- التهوية الجيدة للمنازل و عدم تركها مغلقة لفترات طويلة لتقليل تراكم غاز الرادون المشع الناتج من مواد البناء مثل السيراميك و الجرانيت.
و فى النهاية نخلص الى أن الوقاية خير من العلاج.