قائمة الروابط

التسول


تعريف التسول
التسول في اللغة : (كلمة التسول لا أساس لها في إن كانت مشتقة من السؤال والمعنى المتعارف عليها هو الشحاذة والطلب من الناس سواء متاع أو مال أو غيرها وذلك دون وجه حق ونجد ) .

مع هذا التعريف نجد أن التسول قد بني على ثلاث ركائز هي :
1. الكذب
2. المكر
3. الإستعطاف
وكل متسول يعتمد على هذه الركائز ولا يخلو الواقع من وجود من يتسول ومن يعرض نفسه لأنواع الذل والمهانة وهو محق وإن كانوا قليل وصور الكذب متعددة ومنها أن يقف الرجل أمام الناس فيخبرهم بما يؤلمهم من تردي وضعه الصحي .











قيمة الإنسان في الإسلام :


الفقر ليس عيباً في الإسلام وقيمة الإنسان في الإسلام لاتقاس بمد ماعنده من مال أو متاع وإنما معيار الإنسان في الإسلام وقيمته هي التقوى يقول تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) فالفقر ليس عيباً وليس إضعافاً للمنزلة وكلنا يذكر قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع بعض الفقراء حين تكلموا عن أحد الصحابة فأغضبهم أبوبكر ثم عاد واعتذر إليهم بأمر
الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال أن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك .


















صور التسول ومظاهره :
للتسول صور كثيرة يلجأ إليها المتسولون لاستدرار عطف الناس منها:
1. هناك من يدعي انه ذو عاهة ليستدر عطف الناس كأن يدعي مثلاً انه ابكم فيق أمام المصلين في المسجد فقط يصرخ .
2. البعض يدعي المرض الخطير .
3. البعض يحضر الأطفال من صغار السن يحملهم على كتفه ليوهم الناس أن لديه أسرة كبيرة وأنهم في حاجة إلى الأكل واللباس والسكن وغيرها وأنه لا يجد مورد لذلك .
4. هناك من يحمل معه جهاز طبي ويدعي مثلاً أنه لا يستطيع الحرة بدون ذلك الجهاز ولكن المتفحص يعر الجهاز هذا لا يعمل لأنه يعمل بالكهرباء ولا يمكن للشخص أن يحمله و يسير به في الشارع.
5. هناك الكثير ممن يحملون الأوراق المغلفة بغلاف بلاستيك و عليها بعض الأختام ولو تمعن فيها الفرد لوجد أنها حبر أزرق فقط على دائرة غير مقروءة تمويهاً أن هذا ختم محكمة ومن الطبيعي أن أحدا لن يسأله ليأخذ الورقة ليتمعن فيها ليعلم مدى تزويرها .
6. هناك بعض الأسر تقف في الشارع وتدعي أنها مقطوعة من سفر وقد قدموا من بلد آخر وأن سيارتهم حدث بها خلل وأنهم بحاجة إلى مبلغ من المال لإصلاح سيارتهم ونجدهم يمكثون في هذه البلاد أيام بل أشهر وهم يتنقلون من حي إلى آخر أومن سوق إلى آخر فقط لتجميع هذه الأموال .
7. التسول داخل المساجد بسرد بعض قصص تعتصر القلوب وتجعل الناس يدفعون ما لديهم من أموال وهذه الأساليب كلها أساليب مكر و خديعة .
8. هناك من يقومون باستئجار أطفال ومعاقين بالاتفاق معهم وإعطائهم نسبة مما يجمعونه خلال اليوم .
9. صورة أخرى تكون على شكل زيارات للمنازل يقوم فيها المتسول بعرض حاجاته وطلب العون والمساعدة .
س / ما هو حكم الدين في التسول والمسألة ؟
يقول سماحة المفتي العام للملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ : ( الحقيقة مطلوب توعية المسلمين وترغيبهم بالاكتساب وتحذيرهم من حرفة السؤال وتبين أن هذه المسألة نقص في حق الإنسان وتكسبه ذل وهوان .
فإن عزة النفس وغنى النفس يرفع رأس العبد ويجعله عزيزاً ومكرماً، ومد يده للناس يكسبه الذل والهوان ويصبح ثقيلاً على النفوس حتى الذين أعطوه يحتقرونه ويتكبرون عليه والنفوس الأبية تشمر إلى العليا بكل ما يمكنها من جهد .
فالمسلم الموفق يحرص على المكاسب الطيبة عمله بيده كي يكتسب وينفق على نفسه و أهله .
فكوننا نربي الأمة على ذم السؤال ونرشدهم إلى السنة وما فيها من ذم السائلين و المتكثرين كمثل قوله صلى الله عليه وسلم :" لا تزال المسألة بأحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهة مزعة لحم " .
وقال صلى الله علية وسلم : "من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر " .
وقال لقبيصة لما سأل " أقم عندنا يا قبيصة حتى تأتي صدقة فنأمر لك منها ، ثم قال : ياقبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال سداداً من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابة فلاناً فاقه فحلت له المسألة ، حتى يصيب قواماً من عيش أو قال سداداً من عيش ، ومما سوى ذلك فسحت يأكله " .
ويقول صلى الله عليه وسلم : "إني لأعطي العطية يأخذ منها يتأبطها جمراً" .
فتوعية المسلمين وتربيتهم على عزة النفس من صغرهم هذا بتوفيق الله كفيل في توعية الناس و تثقيفهم . أيضا لا ينبغي لنا أن نعطي كل سائل ، فكم من السائلين ممن ليسوا على حاجة اتخذوا منه حرفه و لهذا ينبغي لنا أن نتأكد من حال من نعطيه . النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجلان يسألانه فقلب فيهم النظر فرآهما جلدين فقال : " إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني و لا لقوي مكتسب " .
وإذا نظمت الدولة تنظيماً يكون بمقتضاه منع المتسولين و إرشادهم إلى الدور المخصصة لهم و إلى الأماكن التي توزع التبرعات ومنعتهم وحملتهم على الخير فلعل ذلك خيراً إنشاء الله .) .
ويذكر فضيلة الشيخ إبراهيم الخضيري قائلاً :
( حكم المسألة في الإسلام الأصل فيه التحريم لعلنا نقف في هذا الجانب من زاويتين ....
أولاً : سؤال ولاة الأمر اختلف العلماء فيه فقال بعضهم :
يستحب لأن ولاة الأمر إنما يعطيك جزءاً من حقك أو شيئاً تستحقه أو لك فيه شبه حق في بيت المال وأما أن تسأل الناس فإن هذا محرم ودليل ذلك من السنة النبوية : " عن بن حزام رضي الله عنه قال : سألت الرسول صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال : يا حكيم إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد لسفلى قال حكيم : فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً فلم يرزأ أحداً حتى فارق الدنيا رضي الله عنه " .

ثانياً : أذا رأينا هذا الإطار الذي اُحيط بالمسألة وجدنا أن الأصل فيه التحريم إلا لثلاثة كما سبق في حديث قبيصة و أن الأصل أنها تحرم إلا لضرورة ) .


س / ماذا يقول الطب النفسي ؟

أن هؤلاء المتسولين يعتمد في طريقته أساليب عده تخالف الشرع والنظم و الناس من حوله يساعدونه على ذلك و كأنهم يقولون له أفعل ونحن نعطيك فلا بد من الناس التثبت أولاً ومن ثم إتباع الطرق السليمة .









س / ما الدور المنتظر تجاه المتسولين ؟

1. يجب التواصي على عدم تشجيع المتسولين للاستمرار لأنهم يجدونا فيها دخلاً مربحاً فلا يلجأهم إلى العمل والإكتساب من كد اليد فيصبحون عالة على المجتمع .
2. يجب أن يمسك بهؤلاء المتسولين وتدرس حالتهم دراسة وافية كاملة و يُغنون عن المسألة هذا وإن كانوا مواطنين أما إذا كانوا غير مواطنين فتدرس حالتهم و يخطر من كفلهم ، ومن أدخلهم إلى المملكة ؟ و يجازى ويعطى هؤلاء ما يجعلهم يعودون إلى أوطانهم.
3. عدم الاستعجال في التعاطف مع كل متسول وينبغي التثبت من أمره و إذا تحركت عواطف شخص فليتصدق بغير المال كلباس أو غذاء ..... إلخ ، فالصادق من المتسولين في الغالب يقبل هذه الأشياء أما غير الصادق فتجده يحرص على المال , أو أن يتبرع الشخص الذي استثيرت عواطفه إلى جهة يعلم أنها توصله إلى من يستحق .

كلمة أخيره إلى المتسولين :
اعلموا أيها الفقراء أن الله هو الغني الحميد وأن الله هو الذي يغنيكم فالجئوا إليه وتضرعوا إليه واعلموا أن الدنيا متاع الغرور و إنما يستمتع بها الذين كفروا والذين ظلموا أنفسهم فيصرفونها في غير طاعة الله أما المؤمنون فيستمعون بها ويستعينون بها على طاعة الله فتكون لهم نوراً فلا تيأسوا أيها الفقراء من هذه الدنيا فالفقير يجب أن يؤمن بقضاء الله وقدره ويصبر على الفقر أولاً ، يكفيك أن الفقر أيها الفقراء من أسباب جوار النبي صلى الله عليه وسلم ،( جاء رجل ٌإلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : "يا رسول الله أسأل الله أن يجعلني رفيقاً لك في الجنة ، قال : أغير ذلك ، قال : والله ليس غيره ، قال : أعد للفقر تجفافاً ، ثم قال : أعني على نفسك بكثرة السجود "في حديث آخر " ثم إنه يوم القيامة يؤتى بأس أهل الدنيا فيغمس غمسة في الجنة ، فيقال له : هل رأيت بؤساً قط ؟ يقول : لا يا رب " .
ايها الفقير أنت الذي سيقال لك ذلك إذا صدقت مع الله تعالى في الصبر وصدقت مع الله تعالى في الإحتساب و بحثت عن الرزق الذي دعى إليه الإسلام فينبغي على المسلم أن يستشعر أن الإسلام دعى إلى العمل فقد قال الله تعالى
"فَاْمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُوُر ".