عملت حكومة المملكة العربية السعودية ـ منذ شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين ـ على أن تجند أجهزة الدولة بكامل طاقاتها لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير قضاء المناسك لحجاج بيت الله الحرام.
وكان لابد من زيارة الإمكانيات لدراسة ما يستجد من قضايا الحج وخدماته والتعرف على مشكلاته وتقديم الحلول لها على أسس علمية مدروسة.
بدأ المعهد ـ مركز أبحاث الحج ـ نشاطه كوحدة بحثية تابعة لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1395هـ، وتركزت جهوده في سنواته الأولى على جمع المعلومات والبيانات المفصلة عن مختلف جوانب الحج والحجيج والخدمات والمرافق المتعلقة بهم حتى يمكن تكوين صورة واضحة متكاملة عن الأوضاع الساندة ومن ثم يمكن تطوير إيجابياتها والتغلب على سلبياتها.
وفي عام 1401هـ صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على إنشاء المعهد ـ مركز أبحاث الحج ـ ليكون جهة استشارية فنية للجنة الحج العليا وللجهات العاملة في مجال شئون الحج، وتضمن القرار تحديد الأهداف التي يجب أن يسعى المعهد لتحقيقها وهي:
1) تأسيس بنك للمعلومات عن الحج ليكون مرجعاً علمياً شاملاً لمختلف أنواع الإحصائيات والحقائق وبالتالي عمل نموذج محاكاة حسابي لمختلف عمليات الحج مما يساعد كثيراً على التخطي
2) العمل على بناء سجل تاريخي متكامل بالدراسات والوثائق والصور والأفلام والخرائط والمخطوطات التاريخية للحج ومكة المكرمة والمدينة المنورة ليكون مرجعاً علمياً وتاريخياً ثابتاً.
3) المحافظة على البيئة كما خلقها الله في المناطق المقدسة والمحافظة على البيئة الإسلامية بمكة المكرمة والمدينة المنورة.


وبعد إنشاء جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1401هـ صدر قرار لجنة الإصلاح الإداري العليا في عام 1402هـ بنقل تبعية المعهد إلى جامعة أم القرى.
وفي عام 1403هـ صدرت الموافقة السامية على نقل تبعية المركز من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة وتقوم بالإشراف على المركز وإقرار برامج أبحاثه لجنة إشراف عليا يترأسها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا وعضوية معالي وزير التعليم العالي ومعالي وزير الحج وبحضور معالي مدير الجامعة ومدير عام مركز أبحاث الحج ويبين الجدول (رقم 1) بعض المحطات المهمة في تاريخ المعهد.
وقد أعطت لجنة الإشراف العليا للمعهد الدفعة القوية والمتميزة في عطاءاته البحثية العلمية بالتعاون مع كافة الجهات المعنية بقضايا الحج وخدماته حتى بلغت أبحاثه أكثر من (400) بحث ودراسة مع نهاية موسم حج 1419هـ أنصبت كلها في خدمة الحجاج والزوار والمعتمرين منذ قدومهم وحتى مغادرتهم بسلامة الله إلى بلادهم وذلك بتقديم الرؤية الواضحة والسليمة بأسلوب علمي متميز لتقديم الخدمة المطلوبة بصورة أرقى وأشمل.
كما أقرت اللجنة في اجتماعاتها المتتالية (1414، 1418، 1419هـ) العديد من الخطوات التطويرية للمعهد منها:
مساواة منسوبي المعهد الأكاديميين بنظرائهم من منسوبي الجامعة في التعيين و الابتعاث والترقية وغيرها من الأنظمة المعمول بها في الجامعة مما كان له الأثر في ابتعاث عدد من المنسوبين بلغ عددهم 20 مبتعثاً في مختلف التخصصات ذات العلاقة بأعمال المعهد البحثية.

اعتماد المعهد كمرجع رئيس للدراسات والأبحاث المتعلقة بالحج والمشاعر المقدسة.

منح المعهد امتياز الصور الفوتوغرافية للمسجد الحرام والمسجد النبوي والمشاعر المقدسة تعزيزاً لدوره الإعلامي والتوثيقي.

دعم القطاع الاقتصادي الحكومي والخاص للمعهد فيما يتعلق بالتوسع في الدراسات والبحوث الاقتصادية وتعميم المنفعة بما يحقق عائداً ربحياً أعلى وخدمة أفضل.

الموافقة على تطوير المعهد إدارياً وإقرار هيكلة التنظيمي المرفق (رقم2).
محطات مهمة في تاريخ المعهد:
موسم حج 1395هـ: بداية النشاط البحثي لمركز أبحاث الحج ـ قدم أول تقرير بعنوان إحصائيات الأضاحي.

18/2/1396هـ: صدور قرار معالي مدير جامعة الملك عبدالعزيز بإنشاء المركز كوحدة بحثية متخصصة داخل نطاق الجامعة.

موسم حج 1392هـ: أصدر المركز تقريراً بعنوان (الحركة في الحج) وأجرى تجارب تحصين الخيام ضد الحريق.

موسم حج 1399هـ: بدأ المركز تجارب على تصميم مخيمات جبلية حظيت بزيارة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية.

22/6/1401هـ: صدور قرار مجلس الوزراء رقم 72 بالموافقة على إنشاء المركز وحدد القرار أهداف المركز وارتباطه بلجنة إشراف العليا.

موسم حج 1401هـ: البدء بتخصيص طرق مظللة للمشاة بناءً على توصيات المركز.

14/3/1403هـ: صدور الموافقة السامية على ارتباط المركز بجامعة أم القرى بعد إنشائها.

17/5/1403هـ: عقد اجتماع الأول للجنة الإشراف على المركز برئاسة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية.

19/8/1403هـ: صدور الأمر السامي رقم 7/هـ/ 19868 القاضي بتخصيص القصر الملكي القديم بمنى ليكون مقراً بالمركز.

موسم حج 1403هـ: تطبيق قرار منع دخول سيارات الصغيرة للمشاعر بناءاً على توصيات المركز.

موسم حج 1403هـ: البدء في الإفادة من الأضاحي بتأسيس مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الأضاحي حيث تمت الاستفادة من 113 ألف رأس.

موسم حج 1412هـ: قيام المركز بتجربة منع الافتراش تحت وعلى جسر الجمرات.

ذي القعدة 1413هـ: عقد أول ندوة من ندوات المركز بعنوان (الإسكان في الحج).

1/3/1414هـ: عقد اجتماع للجنة الإشرافية اتخذ العديد من القرارات المهمة لتطوير المركز.

موسم حج 1415هـ: توحيد اتجاه السير على جسر الجمرات على العلوي بعد المشروع الجديد بناءاً على توصيات المعهد.

28/6/1416هـ: عقد الندوة الثانية للمركز بعنوان الإعلام في الحج بالتنسيق مع الأمانة العامة للمجلس الأعلى للإعلام.

موسم حج 1416هـ: تطبيق تجربة محدودة للنقل بالحافلات الترددية.

موسم حج 1417هـ: التوسع في تجربة النقل بالحافلات الترددية لتشمل مرحلة مزدلفة ـ منى بعد استكمال عدد من التجهيزات في الطرق والجسور والمواقف.

27/6/1418هـ: تنظيم الندوة الثالثة للمركز بعنوان (الخدمات التطوعية).

موسم حج 1418هـ: انتهاء المرحلة الأولى من مشروع الخيام المقاومة للحريق قام بتصميمها أحد باحثي المركز.

موسم حج 1418هـ: دراسة بدائل الطبخ للغاز بمشعر منى.

23/12/1418هـ: صدور الموافقة السامية رقم 7/476/م بتحويل المركز إلى (معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج).
هذا وقد توجت هذه القرارات بصدور الموافقة السامية رقم 7/476/م بتاريخ 23/12/1418هـ على توصية اللجنة الإشرافية العليا بتغيير اسم مركز أبحاث الحج إلى (معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج).
وقد أنشأ المعهد فرعاً له بالمدينة المنورة، لتغطية الجانب البحثي والاستشاري هناك.
وظل يمارس نشاطه حتى عام 1422هـ، عندما دشن الفرع برعاية صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة وأصبحت له إدارة فرعية متكاملة ويعمل على مدار العام ويساهم في تقديم الدراسات والبحوث عن الحجاج وزوار المسجد النبوي الشريف في موسمي العمرة والحج وذلك بالتعاون والتنسيق مع إدارة المعهد في مكة المكرمة.
وفي مجال التعليم والتدريب قدم المعهد بدءاً من عام 1421هـ دبلوم إدارة أعمال الحج والعمرة لمدة عام دراسي كامل كدبلوم متخصص لأعداد الكوادر في هذا المجال بالتعاون مع عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بجامعة أم القرى. وفي عام 1422هـ أصبح يقدم برنامج الدبلوم في فرع المعهد بالمدينة المنورة أيضاً. وللمعهد أيضاً دوراً رائداً في تنظيمه للعديد من الدورات التوعوية والتدريبية لمنسوبي قطاعات حكومية وأهلية تقدم خدماتها لضيوف الرحمن وقد بلغ عدد المستفيدين منها خلال العشر سنوات الماضية ما يزيد عن مائة ألف متدرب.
إن معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج مع ما يتحقق فيه من التشابه مع غيره من معاهد البحث العلمي في التزام المناهج العلمية من استقراء أو تجريب أو قياس. وفي تتبع أساليب أداء العمل من تلقي مشاريع البحوث ثم تحكيمها ودراستها دراسة تفصيلية إضافة إلى طرق التقارير المرحلية وغير ذلك ـ إلا أن تميزه وتفرده على المستوى العالمي في أنه يخدم حدثاً فريداً وتجمعاً لا مثيل له. لذلك اختلفت أهداف البحث عن نظائره في العالم من ناحية اختصاصه بالحج والمشاعر المقدسة والمدينتين المقدستين وما يرتبط بهما من أمور تخطيطية أو بيئية أو إنسانية.
كما تتميز أبحاث الحج بصعوباتها في أنها تتركز على أيام معدودة محددة من العام لجمع المعلومات وإجراء القياسات ودراسة شرائح متباينة من الأجناس واللغات والمستويات. ويبرز عامل الوقت في مثل هذه الأبحاث والدراسات فالفرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام.
إن المعهد يقدم تلك الجهود بعون المولى عزوجل ثم بدعم متواصل واهتمام شخصي من ولاة الأمر. حفظهم ـ ومن كافة المسئولين في الأجهزة المعنية بقضايا الحج وخدماته.