قائمة الروابط
جامعة أم القرى
كلية الدعوة وأصول الدين
قسم الدعوة والثقافة الإسلامية
مقاصد الدعوة إلى الله
في
الكتاب والسنة
إعداد الأستاذ: عبد الله بن علي بن أحمد القرني.
المعيد بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة أم القرى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام دينا ، ونصب لنا الدلالة على صحته برهاً مبيناً ، وأوضح السبيل إلى معرفته ، واعتقاده حقاً مبيناً ،ووعد من قام بأحكامه وحفظ حدوده أجراً جسيماً، وذخر لمن وافاه به ثواباً جزيلاً ، وفوزاً عظيماً ، والصلاة والسلام على من بعثه الله بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، ورضي الله عن صحابته أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعــد :
فإن للداعية إلى الله المقام الرفيع ، والمنزلة العالية ، إذ هو مبلغ لدين الله ، وهو داعٍ إلى سبيل ربه ، فهو من أحسن الناس قولاً ، كما قال جلَ وعلا : { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } (1) .
كما أن الداعية إلى الله يدعو إلى الله على بصيرة ، كما قال تعالى { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }(2).
_________________
(1) سورة فصلت (33 ) .
(2) سورة يوسف (108) .
قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ : " أي على يقين ، قال ابن الأنباري (1) : وكل مسلم لا يخلو من الدعاء إلى الله عز وجل ؛ لأنه إذا تلا القرآن فقد دعا إلى الله بما فيه " (2)
وبصيرة الداعي إلى الله المتبع لمنهج نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تكون شاملة لكل أمور دعوته ، من معرفة ما يدعو إليه والعلم به ، ومعرفة حال المدعو ، ودعوته بالرفق واللين ، واختيار المكان والوقت المناسب لبيان دعوته للناس ، ومعرفة مقاصد الدعوة الكبرى ، وغاياتها ، لما في ذلك من وضوح الطريق في دعوة الداعي إلى الله ، والمعرفة المستنيرة بهدف دعوته وغايتها ، فدعوته للكافر تختلف في مقاصدها وغاياتها عن دعوته للمسلم ؛ والذي يكون المقصد فيها هو توحيد الله والدخول في الإسلام ، على اختلاف بين دعوة الكافر الوثني ، والكافر من أهل الكتاب ، وكذلك دعوة المسلم العاصي تختلف في مقاصدها وغاياتها عن دعوة المسلم المستقيم المتمسك بواجبات دينه وما يأمره به مولاه ، ولأهمية مقاصد الدعوة لدى الداعية إلى الله نجد النبي صلى الله عليه وسلم حرص عليها أتمَّ الحرص ، فعن عبد الله بن عباس ـرضي الله عنه ـ قال: لما بعث النبي ـ صلى الله
عليه وسلم ـ معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ إلى نحو أهل اليمن قال له : (( إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى ،
__________________
(1) هو الإمام : محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل ، أبو طاهر الواعظ ، يُعرف بابن الأنباري ، سكن بغداد ، وسمع من الدارقطني وابن شاهين ر ، وتوفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة . انظر : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ،ط/ دار الكتب العلمية ( 3/ 105) .
(2) زاد المسير في علم التفسير ، للإمام أبي الفرج ابن الجوزي ، "/ المكتب الإسلامي ـ بيروت ، الطبعة الثالثة ،1404هـ(4/295) .
فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا صلوا ، فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم ، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم ، وتوق كرائم أموال الناس )) (1)
فبين صلى الله عليه وسلم ، المقصد من الإتيان إليهم ودعوتهم ، وهو الدخول في الإسلام وتوحيد الله جلّ وعلا .
وقد اهتم العلماء بمقاصد الشريعة اهتماما قيماً ، وبينوا أعلامه ورسومه في كتبهم التي اعتنت بفن أصول الفقه ، ثم أفرده الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات ، وبينه أجمل بيان ، وتعاقب العلماء بعده في التصنيف في المقاصد ، حتى جاء الإمام الطاهر بن عاشور ، فألف كتابه " مقاصد الشريعة " ، فكان جامعاً في بابه ، مستكملاً كل جوانب الحسن والتمام .
ومع اهتمام العلماء بقاصد الشريعة ، إلا أن هذا الاهتمام كان مختصاً بالجوانب الفقهية وما يتبعها ، أما لجانب الدعوي فيكاد يكون خِلواً من الاهتمام ، ولعل ذلك لحداثة هذا العلم من حيث الإفراد بالتأليف ، فلم أرى من كتب في هذا الموضوع مما وقع لي من المصادر والمراجع .
___________________
(1) صحيح البخاري ، للإمام :محمد بن إسماعيل البخاري ،ط/ دار ابن كثير ، الطبعة الثالثة ، 1407 تحقيق:د. مصطفى البغا ، كتاب:التوحيد ، باب: ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى،(6/2685).
** أهمية الموضوع وأسباب اختياره :
§ تظهر أهمية الموضوع من غايته وما يثمره من العمل ؛ إذ العلم بمقاصد
الدعوة إلى الله من البصيرة التامة في الدعوة إلى الله كما قال تعالى { قل
هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } (1) ، فهذه طريقته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومسلكه وسنته ، يدعو إلى الله على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي ، وهذه طريقة من يتبعه إلى يوم الدين .(2) .
فالعلم بالمقاصد الدعوية من العلم في الدعوة إلى الله ، إذ هي سبيلٌ لنجاح الداعي في دعوته إلى الله على بصيرة .
كما أن المتتبع لسيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرى اهتمامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتحقيق مقاصد الدعوة والإتيان بها ، من الدعوة إلى توحيد الله جلّ وعلا ، والذي هو أشرف المقاصد وأعلاها ، والتيسير ورفع الحرج عن الأمة فيما أباحه الله ، والتقوى التي هي جماع الخير إلى غير ذلك من المقاصد التي كانت جلّ اهتمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دعوته إلى الله .
§ أن العلم بالمقاصد الدعوية في الكتاب والسنة ، العلم الذي يعقبه العمل ؛
تجعل دعوة الداعي إلى الله تسير بثبات وثقة ، دون عشوائية أو تخيط ، إذ
المقصد معروف ، والمهمة ظاهرة ، ودليلها كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله
عليه وسلم ،والغاية معلومة ومتحققة بإذن الله لمن آمن وصبر
____________________________________________________
(1) سورة يوسف (108).
(2) انظر : تفسير القرآن العظيم ، للإمام إسماعيل بن كثير ، ط/ دار طيبة ، الطبعة الثانية ، 1425هـ ،(2/ 652).
§ أن معرفة مقاصد الدعوة من الكتاب والسنة والعمل على الإتيان بها ، تجعل
الداعية إلى الله مرتبطاً بالكتاب والسنة دائماً في دعوته إلى الله ، فهما الهدى والنور ، وفي تمسك الداعية بهما فلاح في الدنيا والآخرة .
** الدراسات السابقة :
فمن بحثي في المكتبة الإسلامية ، والذي حاولت فيه الإحاطة بما كتب في هذا الموضوع ، لم يتيسر لي الوقوع على بحث كتب في شأن مقاصد الدعوة إلى الله ، ولعل ذلك لحداثة هذا الفن بالنسبة لعلم الدعوة وما كتب فيها ، أو لظهوره لدى الدعاة والعلم بأهميته والذي أغناهم عن الكتابة فيه ، فلم يتيسر لي الحصول على شئ كتب في هذا الموضوع ، وكما أن ذلك إكليل أعتز به حيث إني أكتب في موضوع لما أرى من سبقني إلى الكتابة فيه ، مع الإجماع على أهميته وعظيم شأنه ، إلا أن ذلك يكتب من الصعوبات التي واجهتني في جمع مادته وترتيبها ، والحمد لله على ما تفضل به عليّ وأكرم .
** خطة البحث :
تشمل خطة البحث على ما يلي :
التمهيد : وبينت فيها أهمية التمسك بالكتاب والسنة ، ووجوب العودة إليهما والتحاكم إليهم ، وأنها من المحجة البيضاء ، والتي لا يزيغ عنها إلى هالك .
المبحث الأول : تعريف مقاصد الدعوة وأهميتها في الدعوة إلى الله . وفيه:
المطلب الأول : وفيه التعريف بمقاصد الدعوة ، في اللغة والاصطلاح .
المطلب الثاني : وفيه أهمية العلم بالمقاصد الدعوية في الدعوة إلى الله .
المبحث الثاني : وفيه أصول مقاصد الدعوة في الكتاب والسنة ، وقد حاولت استقصاءاها جهدي.
الخاتمة : وتشمل أهم النتائج والتوصيات والمقترحات .
الفهارس : وتشمل فهارس المصادر والمراجع ، وفهارس الموضوعات .
** منهجي في البحث :
استخدمت في هذا البحث منهج الاستقراء والاستنباط ، حيث تتبعت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، وذكرت ما اشتملت عليه من أصول المقاصد الدعوية بعد استقراء وتأمل.
وقد راعيت في بحثي الأمور التالية :
1. عزوت الآيات القرآنية إلى سورها ، فذكرت اسم السورة ورقم الآية منها .
2. خرّجت الأحاديث والآثار من مصادرها الأصلية ، مع ذكر الكتاب والباب ، في الكتب التي صُنفت على الكتب والأبواب .
3. حاولت الاقتصار على الأحاديث الصحيحة والحسنة ، وما كان غير ذلك بينت ضعفه .
4. أشرت إلى من صحح الحديث أو حسنه من العلماء المحققين ، إن كان في غير الصحيحين ما استطعت إلى ذلك سبيلاً .
والله أسأل أن يوفقني لكل خير ، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم ، فما كان فيه من صواب فبفضل من الله وكرم ، وما كان فيه من خطأ ونقص فمن نفسي والشيطان ، وذلك عمل البشر ، أبى الله إلا أن يكون الكمال لكتابه العزيز ، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .
تمهيد :
فإن من فضل الله علينا وعلى الناس ، أن أرسل إلينا رسوله الكريم خاتم الأنبياء والمرسلين ، محمداً عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وأنزل عليه كتابه العزيز ، فهو ( عزيز ) أعزه الله لأنه كلامه ، وحفظه من الباطل ، كما قال تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1) ، وهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كما قال جل وعلا : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (2) .
قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في قوله : { من بين يديه ومن خلفه } فيه ثلاثة أقوال :
أحدهما : بين يدي تنزيله ونزوله .
والثاني : انه ليس قبله كتاب يبُطله ولا يأتي بعده كتاب يبُطله .
والثالث : لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ، ولا في إخباره عما تأخر(3)
فكان بذلك منة يمتن الله بها على عباده ، وأكرم بها من نعمة تستوجب الشكر الدائم لواهبها ، كما قال تعالى : { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(1)
فكان مبعث النبي ـ r ـ وما انزل الله عليه من الكتاب والحكمة ن مصداق إجابة الله لدعوة خليله إبراهيم ـ uـ حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ـ r ـ على حين فترة من الرسل ، وطموس في السبل ، وقد مقت الله أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، ممن تمسك بما بعث الله به عيسى ـ عليه السلام ـ u ـ فبعث الله محمداً ـ r ـ بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق ، فيه هدايتهم والبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم ، والدعوة إلى ما يقربهم إلى الجنة ، والنهي عما يقربهم إلى النار وسخط الله (2) .
فمن اهتدى بهداية الكتاب العزيز ، وتدبره واتعظ بما فيه ، هداية على طريق الرشاد والفلاح ، كما قال تعالى : { الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (3)
وبين المولى جل جلاله أنه أنزله للتدبر والإيمان والعمل بما فيه كما قال تعالى : {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (1) .
(( فيه نبأ من قبلنا ، وخبر من بعدنا ، وحكم ما بيننا هو الفصل وليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، والذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تتشعب منه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} ، من قال به صدق ، ومن عمل به اجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدى على صراط مستقيم ))(2) .
وجعل التمسك بكتابه ، وبما جاء عن رسول الله ـ r ـ علامة لحبه سبحانه ، كما قال تعالى : {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (3) .
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : " فدل على أن مخالفته في الطريقين كفر ، والله لا يحب من اتصف بذلك ، وإن ادعى وزعم في نفسه انه يحب الله ويتقرب إليه ، حتى يتابع الرسول النبي الأمي وخاتم الرسل ، ورسول الله إلى جميع الثقلين ، الذي لو كان الأنبياء بل المرسلون ، بل أولو العزم منهم في زمانه لما وسعهم إلا إتباعه والدخول في طاعته وإتباع شريعته (1) .
وجعل التمسك بهذين النبعين الصافيين أصل في اجتماع الكلمة ن والحصن الحصين من الفرقة ، كما قال سبحانه : {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ... }(3) وحبل الله هو القرآن ، كما ذكر ذلك غير واحد من المفسرين ، وروى ذلك بسند صحيح عن ابن مسعود ـ t ـ (2) .
ومما يدل على وجوب طاعة الرسول ـ r ـ قوله تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } (3) .
وهذا شامل في أصول الدين وفروعه الظاهرة والباطنة ، فما جاء عن الرسول ـ r ـ يتعين على العباد الأخذ به وإتباعه ، ولا تحل مخالفته ، وان نص الرسول ـ r ـ على حكم كنص الله تعالى لا رخصة فيه لأحد ولا عذر له في تركه ولا يجوز تقديم قول احد على قوله ، كما قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) .
وعن جابر ـ t ـ قال : قال رسول الله ـ r ـ : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به ، لن تضلوا بعدي ، كتاب الله وسنتي " (2) .
وعن المقدام بن معد يكرب ـ t ـ قال : قال رسول الله ـ r ـ : " لا إني أوتيت القرآن ومثله معه " (3) .
وبشر النبي ـ r ـ المتمسكين بسنته ، بأعظم بشارة ، وأشرف مقصد يطلبه كل مؤمن ، وهو الفوز بالجنة ، كما جاء في حديث أبي هريرة ـ t ـ قال : قال رسول الله ـ r ـ : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا : ومن يأبى ، قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " (1)
فمما مضى يتبين لنا أهمية الرجوع إلى النبع الصافي ، والمنهل العذب ، إلى ما جعله الرعيل الأول ، والسلف الصالح ، الحكم الفصل بينهم ، فاستخرجوا منه الحكم والأحكام على مر الزمان ، ولم يعوزهم في شيء وإنما أعوزهم فهمهم .
فالكتاب والسنة هما المرجع والمرد للسائر إلى الله ، من المؤمنين والمؤمنات ، ودعاة الحق ، لا يميلون عما يأتيان به ، بل هم لهما تبع في كل شيء .
ولما كانت الدعوة إلى الله من أجل العبادات ، وأشرف الطاعات ، إذ هي وظيفة الرسل ـ عليهم السلام ـ ومن تبعهم ، كان لمقاصد الدعوة إلى الله المكانة الرفيعة ، فهي همهم ومرد أمرهم إليها ، ولها النصيب الأعم ، والأهمية الكبيرة ن لما في ذلك من شمول وتوازن وكمال للدعوة الحقة ، فكان التركيز على معرفة مقاصد الدعوة من كتاب الله وسنة رسوله ـ r ـ لها الأهمية الكبيرة في تصور دعوة الداعي إلى الله على بصيرة ، ليتبين له المقصد من دعوة الرسل ـ عليهم السلام ـ وقبلهم دعوة الله جل جلاله ، كما قال سبحانه {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ } (2)
______________
(1) أخرجه البخاري ، كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،(6/2655)
(2) سورة يونس (25) .
فعلى الدعاة المخلصين أن يتأملوا في أصول مقاصد الدعوة ، من النبع الصافي والمصدر الرباني حتى تسير مواخرهم في طريقها المنشود ، في هداية الخلق ، وردهم إلى الله رداً جميلاً ، فكان هذا الجمع ـ الذي أسأل الله أن يبارك فيه ـ إسهاما للتركيز على المقاصد العظمى للدعوة على الله ، وما سواها فهو تبع لها ، حتى يتأملها الداعي ، وتكون مقصده في الدعوة إلى الله على بصيرة وبحكمة ، ومن الله الحول والطول .
المطلب الأول :
تعريف مقاصد الدعوة
** تعريف المقاصد:
o تعريف المقاصد في اللغة :
المقاصد : جمع مقصد ، وقد جاء في اللغة على معان متعددة :
فالقصد الإعتماد والأم ، تقول : قصده وقصد له ، وإليه بمعنى يقصِده ، والقصد استقامة الطريق ،والمقصد : التوجه والنهوض نحو الشئ ، على أعتدال كان أم على جور ، وقصد في الأمور قصداً توسط فيه ولم يجاوز الحد ، وطريق على قصد أي على رشد ، والمهمة المقصود قاصيتها ومنتهاها .(1)
وبهذا يتبين لنا أن المقاصد في اللغة من معانيها الأم والإعتماد ، ومنتهى الأمور ، وغاياتها ، فهي لا تعني ظواهر الأمور واعلاها ، بل تختص بقاصيها ومنتهاها ، وذلك ما يعنينا في مقاصد الدعوة إلى الله جل ّ وعلا .
o تعريف المقاصد في الاصطلاح :
لم يعتني المتقدمون بتعريف المقاصد ، وبيان المراد بها ، حتى الشاطبي الذي أفرد جزاء ً من كتابه في المقاصد ، _____________________________________________________________________________________________
(1) انظر : كتاب العين ، للخليل بن أحمد الفراهيدي ،دار ومكتبة الهلال ، تحقيق : د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي ، (5/54) . ولسان العرب ، لمحمد بن مكرم بن منظور ، ط/ دار صادر – بيروت ،الطبعة الأولى ،(3/353) . والتعريفات ، لعلي بن محمد الجرجاني ، ط/ دار الكتاب العربي – بيروت ، الطبعة الأولى ، 1405 ، تحقيق : إبراهيم الأبياري ، (583) .
لم يأتي على حد المقاصد ، ولعل ذلك لوضوح المراد به لديهم ، والذي أغنى عن تعريفه وبيانه ، حتى جاء
الإمام: الطاهر بن عاشور التونسي ، فعرفه في كتابه " مقاصد الشريعة " ، فكان أول من عرف المقاصد ، ثم تتابع المتأخرون على تعريفه وبيانه ، وقد جاء في تعريف المقاصد عند ابن عاشور : هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظاتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة "(1).
فما المقاصد تعتني بالحِكم والغايات الكلية ، التي لاحظها الشرع الحكيم ، وأمر بها وأهتم بشأنها ، والطريق إلى معرفتها ، هو المعرفة والعلم بأحكام الشارع ، والفقه في غاياته ومراميه العظام ، وملاحظة حكمه ومراده في التشريع ، فذلك سبيل التعرف على مقاصده وحكمه وغاياته .
** تعريف الدعوة :
o تعريف الدعوة في اللغة :
الدعوة : مصدر من دعا ، أي نادى وطلب ، وأدعوه دعاءً ابتهلت إليه بالسؤال ، ورغبت فيما عنده من الخير.(2)
_________________
(1) مقاصد الشريعة ، للطاهر بن عاشور ، ط/ الشركة التونسية للتوزيع ، (51) .
(2) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ، للإمام : أحمد بن محمد المقري ،الناشر : المكتبة العلمية – بيروت(1/194).
فهي في اللغة تأتي على معنى النداء والطلب للمدعو ، وسؤاله والرغبة فيما عنده من الخير ، وطلب إقباله وإجابته .
o تعريف الدعوة في الاصطلاح :
فقد عرفها الدكتور : عبد الغفار عزيز بأنها " حث الناس على فعل الخير وتجنب الشر ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ليفوزوا بالسعادة في الدنيا ، وحسن الثواب في الآخرة " .(1)
فالدعوة إلى الله يراد بها التبليغ والنشر لدين الله في الأرض ، وذلك لهدايتهم بهداية الإسلام وتعاليمه والتمسك بها والثبات عليها ، لتتحقق لهم السعادة في الدنيا ، وهي الحياة الطيبة ، والفوز في الآخرة بالجنة .
وبعد أن تم َّ لنا تعريف المقاصد وتعريف الدعوة مفردين ، فمن تمام الفائدة معرفته المقاصد مضافة إل الدعوة ، ولم أجد من عرف مقاصد الدعوة ، والتعريف المختار لدي :
" المهمات والغايات التي أهتمت بها الشريعة في الدعوة إلى الله ، وجعلتها الأهم في دعوة الداعي إلى الله "
كما هو ظاهر في شأن التوحيد ، والمحافظة على الضروريات الخمس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة العدل والقسط ، وغير ذلك من مقاصد الدعوة إلى الله .
ومن خلال هذا التعريف يتبين لنا ما يلي :
________________
(1)فن الدعوة الإسلامية وقواعد تطبيقها ، أ.د: عبد الغفار عزيز ، ط/ مكتبة الرشد ، الطبعة الأولى :1427هـ ، (27) .
· أن مقاصد الدعوة إلى الله هي المهمات والغايات التي ، التي أنتهى مراد الشرع الحكيم إليها، في شأن الدعوة إلى الله .
· أن مقاصد الدعوة إلى الله اعتنت بها الشريعة ، وأظهرتها ،؛ فهي واضحة بينة ، فعلى الداعية الاهتمام بها ومعرفتها والعمل على الإتيان بها .
· أن وصول الداعية إلى الله في دعوته إلى المقاصد الكبرى في الدعوة إلى الله من أهم المهمات ، وآكد الواجبات ، وليس أمر فرعياً ، بل هو أمر أصيل في دعوته إلى الله .
وبهذا يتبين لنا المراد بمقاصد الدعوة ، ويظهر لنا معناها ، في اللغة والاصطلاح ، وما يشتمل عليه التعريف من المهمات .
المطلب الثاني :
أهمية العلم بمقاصد الدعوة في الدعوة إلى الله :
علم مقاصد الدعوة إلى الله له الأهمية البالغة في نجاح دعوة الداعي إلى الله ، كما أن له الأثر الكبير ، والنفع والفائدة التي تعود على الداعية إلى الله ودعوته ، وما علينا لنتعرف على أثر العلم بمقاصد الدعوة ، وأهميته ؛ إلا لنتأمل حال تلك الدعوات التي ، جانبت هذه المقاصد ، وألقتها خلفها ظهرياً ، ولم تعمل بها ، بل ولم تلق لأمر المقاصد أي عناية ، لتقع في المثالب الكبار ، والأخطاء الشنيعة ، فباتت دعوتهم متشرذمة متحزبة ، مجانبة للمنهج الشرعي ، بخلاف تلك الدعوات التي دعت إلى الله على بصيرة في أمر دعوتها ، عالمة بمقاصد الدين في الدعوة إلى الله وغاياته ، فكان الاجتماع على الحق ، أهم مهماتها ، والاهتمام بالتذكير بالدار الآخرة مع أخذ النصيب من الدنيا ، وإقامة العدل ، والاهتمام بأمر التوحيد والعقيدة ، مما ميزها وجعلها باقية مؤثرة ، ما أقامة الدين ، على نور من هدى الكتاب العزيز ، والسنة المشرفة ، ولعلي أبين طرفاً من أهمية علم المقاصد في الدعوة إلى الله فيما يلي :
1. أن الاهتمام بمقاصد الدعوة إلى الله له الأثر الكبير في منهج التفكير لدى الداعية إلى الله ، بل
ومنهج فهم الدين وقواعده ، ومراعاة الأولويات ، والقضاء على النظرة الناقصة الجزئية ، إلى النظرة الشاملة العامة ، فبالعلم بمقاصد الدعوة يتضح الطريق للداعية إلى الله ، فيمضي في دعوته بثبات ويقين ، إذ مقصده وهدفه وغايته واضحة أتم الوضوح ، وهي مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله ، فلا يدرك الداعية إلى الله الشك أو الريبة ، أو الخمول أو العجز ، فهو لا يتخبط في دعوته ولا يسير على غير هدى ، بل إنه ليمضي قُدماً في دعوته ، مسترشداً بهدى القرآن والسنة ، وكفى بها على طريق الدعوة إلى الله مرشداً.
2. أنه بمعرفة مقاصد الدعوة إلى الله يظهر لنا شمول الشريعة وعمومها ، وأنها رحمة للبلاد والعباد ، وأن مبناها وأساسها الحِكم والمصالح للعباد في المعاش والمعاد ، وأنها عدل ٌ كلها ، ورحمةٌ كلها ، ومصالحُ كلها ، وحكمةٌ كلها ، وأنها يسر كلها ؛ في أحكامها وتشريعاتها ، وفي كل جوانبها ، وبذلك يكون الداعية إلى الله ذا ثقة كبيرة في دعوته ، وصاحب نظرة بعدة شاملة في دعوته إلى الله ، فلا توقفه المواقف ، ولا تصنعه الأحداث ، بل هو ينظر إلى المقصد والغاية ، فيسعى لتحقيقها ، ولو طال طريقه في الدعوة إلى الله ، فمنهجه هو الأصوب والأثبت ، وهو الذي يسير بهدى الوحيين .
3. أن معرفة مقاصد الدعوة إلى الله ، أكبر معين للداعية إلى الله ، في ترتيب أولوياته ومشاريعه في
دعوته إلى الله ،فكم يتوق الدعاة اليوم ويترددون في تقديم أو تأخير مشروع من مشاريع الدعوية ، ولو اهتموا بالنظر إلى مقاصد الدعوة إلى الله نظرة بصيرة وفقه ، لدلتهم على أهم الأمور وأعلاها ، إذ الأعمال بمقاصدها ، فأمر التوحيد والعبودية لله لا يتقدمه شيء ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أصل في جلب المصالح ودرء المفاسد ، وهكذا الحال في مقاصد الدعوة إلى الله .
4. أن العلم بمقاصد الدعوة إلى الله ، تُقوم عمل الداعية إلى الله من الميل أو الهوى ، ففيها البيان الشافي للداعية إلى الله ، في أن يكون مقصده هو هداية العالمين إلى عبادة ربهم ، وإقامة دينه في الأرض ، فهي بذلك ترشد الداعية إلى الله للإخلاص والصدق ، دون نزول إلى طلب الشهرة والرئاسة ، بل المفزع إلى ما هداه به الوحي المطهر ، وما علمه من مقاصد الدعوة إلى الله في الإخلاص والتقوى ، وترك العلو في الأرض ، بطلب الإمارة أو الجاه وما إلى ذلك .
5. أن العلم بمقاصد الدعوة إلى الله ، تجعل الداعية إلى الله ذا نفس مطمئنة طيبة لإخوانه الدعاة ، إذ عرف أنهم يسيرون على مقصد دعوي مستمد من الكتاب والسنة ، فلا يقف على الفرعيات التي تختلف فيها ، الأنظار والفهوم ، فتكون سبباً للشقاق والتباغض ، بل يعترف بفضلهم لمعرفته بمقصدهم ، وما يبذلونه من جهد في هداية الخلق ، ودلالتهم على الدين القويم .
فهذا شيء مما يدل على أهمية علم المقاصد الدعوية ، في الدعوة إلى الله ، ومن تأمل فيها علم يقين ، أنه لا يستقيم أمر الداعية إلى الله ولا يثبت إلا بتمسكه بمقاصد الدعوة ، والعمل بها ، مخلصاً لله ومتابعاً لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كل شؤونه .
المبحث الثاني : أصول مقاصد الدعوة إلى الله في الكتاب والسنة
المقصد الأول
التوحيد والإخلاص
التوحيد والإخلاص جماع الأمر وملاكه ، فليس يسبقه شيء من أمر الدين ، وصلاح القلب والعمل ، إذ بفقدانه يحبط العمل ، ولا يغفر لصاحبه ، فلا يدخل الجنة أبداً .
والتوحيد : هو أفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة اعتقاداً وقولاً وعملاً ، والكفر بما يعبد من دونه " (1) .
والإخلاص : هو أن يقصد العبد بعمله كله وجه الله والدار الآخرة ، " وبالإخلاص يتم للعبد إيمانه وتوحيده " (2) .
وكلمة التوحيد وعنوانه ( لا إله إلا الله ) ، وهي الكلمة التي اتفقت على الدعوة إليها جميع الرسل ، وكانت مقصدهم الأكبر في دعوتهم إلى الله ، فما من رسول إلا كانت الدعوة إلى التوحيد ، والكفر بما يعبد من دون الله ، عماد دعوته وأول أمره ، كما اخبر بذلك الكتاب العزيز ، في قصص المرسلين عليهم السلام :
قال تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (3) .
وقال تعالى : {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } (1) .
وقال تعالى : {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ......} (2) .
فكل رسول يبين لأمته ويذكر لهم المقصد من دعوته ورسالته ، وهو توحيد الله وإخلاص العبادة له ، كما قال تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } (3) .
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : " فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك ، منذ حدث الشرك في بني آدم ، من نوح إلى محمد ـ عليهم السلام ـ كلهم كما قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (4) (5) .
وكل سورة في القرآن ، بل كل آية فهي داعية للتوحيد ، مبينة لهذا المقصد العظيم ، لأن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وهذا هو توحيد الربوبية ، وإما دعاء إلى عبادة الله وحده لا شريك له وترك ما يعبد من دعوته ، وهذا توحيد الألوهية ، وإما خبر عن إكرامه ، ـ سبحانه ـ لأهل توحيده وطاعته في الدنيا والآخرة ، وهذا جزاء توحيده ، وإما خبر عن أهل الشرك وجزائهم في الدنيا والآخرة ، وهذا جزاء من خرج عن حكم التوحيد .
وإما أحكام وتشريع ، وهذا من حقوق التوحيد ، فإن التشريع حق لله وحده ، وهذا التوحيد بجميع أنواعه ، تضمنته كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) فإنها تتضمن نفياً وإثباتاً ، نفي الإلهية الحقة عن كل ما سوى الله، وإثباتها لله وحده . (1)
ثم المتأمل في سيرة خاتم المرسلين ، وإمام الهدى ـ r ـ يظهر له جلياً ، تقديم أمر التوحيد على سائر الأمور في دعوته صلى الله عليه وسلم ، وجعله المقصد الأعلى في الدعوة على الله .
ففي السير : أن أبا طالب لما مرض واشتكى وبلغ قريش مرضه ، قالت قريش : إن حمزة وعمر قد أسلما ، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش ـ فانطلقوا إلى أبي طالب ليأخذ منا من ابن أخيه ، ويعطيه منا .
فكلموا أبا طالب وهم أشراف قومه ، فقالوا : يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمنا وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فأدعه فخذ لنا منه ، وخذ له منا .
فقال أبو طالب : يا أبن أخي : هؤلاء أشراف قومك ، قد اجتمعوا إليك ، ليعطوك وليأخذوا منك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عم كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العجم ، تقولون : لا إله إلا الله ، وتخلعون ما تعبدون من دونه " (1) .
وفي الصحيحين عن ابن عمر ـ tـ أن رسول الله ـ r ـ قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وان محمد رسول الله .... " الحديث (2) .
وعن أنس بن مالك ـ t ـ قال : قال رسول الله ـ r ـ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها ، وصلوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا ، وذبحوا ذبيحتنا ، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم ، إلا بحقها وحسابهم على الله " (3)
ومن حقق التوحيد والإخلاص استحق أن يدخل الجنة ، ويجار من عذاب النار ، كما في حديث معاذ بن جبل t قال : قال رسول الله r : " ما من احد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرّمه الله على النار " (1)
وقال الشيخ : محمد بن عبد الوهاب ، في كتابه " التوحيد " باب : " من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب " (2) .
فالرسل جميعاً بعثوا بالدعوة إلى توحيد الله ، والاستمساك بحبله المتين ، وبعثوا بالتعريف بالطريق الموصلة إليه ، وتبين حال العباد بعد الوصول إليه ، فاتحدت دعوتهم إلى هذه الأصول الثلاثة ،
الدعوة إلى الله تعالى في إثبات التوحيد وعبادة الله ـ سبحانه ـ وترك عبادة ما سواه .
والتعريف بالطريق الموصلة إليه ـ سبحانه ـ في إثبات النبوة ، وما يتفرع عنها من الشرائع من صلاة وزكاة ، وصيام وجهاد وغيرها .
والتعريف بحال الخليقة بعد الوصول إلى الله في إثبات المعاد ، والإيمان باليوم الآخر ، وما بعده من القبر ونعيمه وعذابه ، والبعث بعد الموت ، والجنة والنار ، والثواب والعقاب .
وتلك هي الوحدة الكبرى بين الرسل والرسالات والأمم ، والمقصد العظيم من دعواتهم لأقوامهم .
وهذا هو المقصود من قول النبي ـ r ـ " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء أخوة لعلاّت أمهاتهم شتى ودينهم واحد " (1)(2)
اللهم اجعلنا ممن يعبدك حق عبادتك ويوحدك ويؤمن بك ، ويدعو إلى عبادتك وحدك لا شريك لك .
المقصد الثاني
إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين ، فهو فائدة الرسالة وخلافة النبوة .
وفي زوال واندثار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بعوم الشرور ، وإظهار الفسوق والفجور ، وذلك مؤذن بعذاب الله وشديد عقابه .
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وإذا كان جماع الدين ، وجميع الأولويات أمر ونهي ، فالأمر الذي بعث به رسوله هو الأمر بالمعروف والنهي الذي بعثه به هو النهي عن المنكر ، وهذا نعت النبي صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنين كما قال تعالى : {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ٌ} (1) (2)
والمعروف : اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله ، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس ، ولكل ما ندب إليه الشرع ، والمنكر ضد ذلك. (3)
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قد انزل الله به كتبه ، وأرسل به رسله فمن ذلك ما وصف الله به نبينا محمد ـ r ـ في كتابه فقال تعالى : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ َ} (1) .
وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : { وجعلني مباركاً حيثما كنت } . قالوا : كانت بركته : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2) .
وبين الله في كتابه أن النجاة من العذاب ، والذي سببه عصيان أمر الله ، إنما يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال تعالى ، في قصة أصحاب قرية السبت : {وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } (3) .
وبين سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ، أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيذان بالعذاب ، كما جاء عن ابن عمر ـ t ـ في قوله تعالى : {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} قال : حين لا يأمرون بالمعروف (4)
والأمر بالمعروف من القول الحسن الذي أمر الله به ، كما قال تعالى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً } (1) .
قال الحسن ـ رحمه الله ـ فالحسن من القول : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحلم ويعفو ويصفح " (2) .
وأمر جل جلاله عباده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال : {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (3) .
وقال تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } (4) .
فكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصلة مدح ، وصفة ثناء ، ما اتصفوا بهذا الأمر ، فإذا تركوه وتواطئوا على المنكر ، زال عنهم اسم المدح ، ولحقهم اسم الذم ، وكان ذلك سبباً لهلاكهم .
وفي سيرة إمام الدعاة والمصلحين ، أعظم دليل على عظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنه من مقاصد الدعوة العظام ، فقد بدا دعوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأمر بالمعروف ، وأعظم معروف ، توحيد الباري جلا وعلا ، ونهى عن المنكر ، وأعظم منكر وأشنعه الشرك بالله ، واتخاذ الند لله وببعثته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أكمل الله به الدين المتضمن للأمر بكل معروف ، والنهي عن كل منكر " (1)
وكان التطبيق العملي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من لدن النبي ـ r ـ أوضح شاهد على أهمية هذا الأمر وانه المقصود لذاته درأ للمفاسد الكبَّار التي يستوجبها من نبذ الأمر ، ولم يقم به كما جاء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال " والذي نفسي بيده ، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم " (2) .
وترك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، مع القدرة عليه ، من كبائر الذنوب ، كما ذكر الإمام ابن كثير ـ رحمه الله ـ (3) .
وبين النبي ـ r ـ أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من اعظم الجهاد ، فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ r ـ " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " (4) . وبين عليه الصلاة والسلام ، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقاية من اللعنة ، التي أصابت بني إسرائيل ، بسبب تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يد المسيء ، ولتأطرنه على الحق أطراً ، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ، أو ليلعنكم كما لعنهم " (1) .
وحين فتح الله على نبيه ومصطفاه ـ عليه الصلاة والسلام ـ مكة شرفها الله ، كان حول البيت الحرام ستون وثلاثمائة صنم ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ } (2) و {قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} (3) .
فمما سبق يتبين لنا ـ بأوضح بيان ـ ما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عظيم الأمر ، وأنه مقصد عظيم من مقاصد الدعوة ، إذ هو حصن حصين من عذاب الله ، ومن انتشار الفجور والفساد { وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} (4) .
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان من فرائض الله ، وكان مما بايع عليه الصلاة والسلام أصحابه في أول الدعوة حين بايع أهل يثرب ليلة العقبة بايعهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1) فهذا المقصد العظيم ، سفينة النجاة للأمة والفرد ، جعلنا الله ممن قام به وأداه كما يحب الله .
المقصد الثالث
الاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف
فقد أوصى الله عباده بالاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف المذموم ، حتى يستقيم لهم حالهم وشؤونهم ، والاجتماع الذي تكون فيه المحبة والألفة ، لا يتم إلا مع اتفاق الدين والعقيدة ، فإذا كان الدين حقاً ، والعقيدة صافية من الشوائب فعند ذلك يتقوى الاتفاق ويتم .
ولهذا أمر الله بتقواه المستلزم لحصول الإيمان وفعل المأمور ، واجتناب المحظور ، ثم أمر بالاعتصام بحبله جميعاً ونهى عن التفرق ، والاختلاف فقال تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } (1) .
قال ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ يريد بذلك أن تمسكوا بدينه الذي أمركم به ، وعهده الذي عهده عليكم في كتابه ، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله (2) .
وقال سبحانه : {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ....} الآية (3) .
فكانت هذه الآية متضمنة للنهي عن الافتراق في الدين والاختلاف فيه وقد أمرنا الله عز وجل ، باجتناب أخلاق من ذمهم الله سبحانه في كتابه ، من الأمم السابقة ، من أهل التفرق والاختلاف ، كما قال تعالى : {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (1) .
وقال سبحانه : {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } (2) .
فذم الله اختلافهم في الدين ، وذمه ونهى عنه اشد النهي .
وبين الله عز وجل أن الاجتماع ، من المقاصد الكبَّار في الدعوة لهذا الدين والذي يُعفى فيه عن كثير من ترك الواجبات ، لأجل حصول الاجتماع وعدم والتفرق ، كما ذكر الله في كتابه ، في صفة صلاة الخوف ، قال الله تعالى : {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} (1)
فعن يزيد الفقير قال : سألت جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنهما ـ عن الركعتين في السفر ، أقصرهما ، قال : الركعتان في السفر تمام ، وإنما القصر واحدة عند القتال ، بينما نحن مع رسول الله r في قتال إذا أقيمت الصلاة فقام رسول الله r فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ، ثم الذين خُلفوا انطلقوا إلى أولئك ، فقاموا مقامهم ومكانهم تحوذا ، وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله ـ r ـ فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ـ ثم إن رسول الله r جلس وسلم ، وسلم الذين خلفه وسلم أولئك ، فكانت لرسول الله ـ r ـ ركعتين ، وللقوم ركعة ركعة ، ثم قرأ {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَة .... } (2) .
فذكر الله في هذه الآية حال الاجتماع والأئتمام بإمام واحد ، فتأمل كيف اغتفرت أفعال كثيرة لأجل الجماعة ، وفي ذلك دليل على أهميتها ، وعظيم شأنها .
ومما يدل على أهميتها ـ كذلك ـ ما فرضه الله من العبادات التي لا تقوم إلا بالجماعة كصلاة الجمعة والاستسقاء والعيدين وغيرهما .
وقال قتادة ـ رحمه الله ـ إن الله كره لكم الفرقة ، وقدّم إليكم فيها، وحذركموها ، ونهاكم عنها ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة ، فأرضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم (1) .
وفي السنة المطهرة ، ما يتمم لهذا المقصد العظيم سبل استمراره ن والثبات فيه وعدم الفرقة والاختلاف في الدين ، ففي صحيح مسلم عن ابي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ r ـ أنه قال : " أن الله يرضى لكم ثلاثاً ، ويكره لكم ثلاثاً ، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وان تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وان تناصحوا من ولاه أمركم ، ويكره لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال"(2)
ولما كان من أسباب الاجتماع وعدم التفرق ، الاجتماع على الإمام ذي القوة والسلطان ، حتى يقوم كذلك بتنفيذ شرع الله على من يلزمه الحكم ويأباه ، أو يجهله ، كان التوجيه النبوي ، بأن يكون عوناً له على ذلك، لأن هذا هو الذي تحصل به مصالح الدين والدنيا ، وبه يتم الاجتماع وتنتفي الفرقة ، وبخلافه يعم الاختلاف والفساد العريض ، وبين النبي ـ rـ أن من فارق الجماعة فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه " (3)
وقال عليه الصلاة والسلام : " من فارق الجماعة قيد شبر فارق الإسلام " (1) .
والمقصود بالجماعة : أهل الحق الذين اجتمعوا عليه ، ولم يخالفوا ما جاء به الرسول بحسب الاستطاعة " (2) .
وإذا كان الإمام جائراً ظالماً ، فقد جاء التوجيه النبوي ، بالصبر على جوره وظلمه ، لمصلحة الجماعة وغيرها ، ولا يقاتلونه ، وأن مجرد وجود البغي والظلم من إمام أو من طائفة لا يبيح قتلهم ، حفاظاً على مقصد ومصلحة الاجتماع ، وخوفاً من التفرق ، كما بين ذلك عليه الصلاة والسلام ، فعن سلمة بن يزيد الجعفي ، أنه سأل رسول الله ـ r ـ قال : يا نبي الله ، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم ، ويمنعوننا حقنا ، فما تأمرنا : فأعرض عنه مراراً ، وهو يعيد السؤال ـ ثم قال : اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " (3)
بل جاءت النصوص النبوية ، بقتال من خرج يطلب الملك والإمرة ، والمسلمون لهم سلطان قائم ، لما في ذلك من الفتن والتفرقة ، كما في حديث عوف بن عرفجة ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ rـ يقول : " ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف ، كائنا من كان" (1) .
فحذر عليه الصلاة والسلام من كل ما يفرق ويوهن الجماعة ، ويبعث على التفرقة والاختلاف .
وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بإقامة أمير حتى في الجماعة القليلة ، والمدة القصيرة ، ويحث على طاعته ، كما أمر المسافرين إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا أحدهم ، (2) مبالغة في طلب الاجتماع ، وحرصاً على عدم الفرقة ، ومراعاة لهذا المقصد العظيم ، من مقاصد الدعوة ، جعلنا الله ممن يتبع هدي كتاب الله وسنة نبيه ونسير على نهجها .
المقصد الرابع
حسن الخلق
لقد ظهرت أهمية الخلاق الحميدة ، والدعوة إليها مع ظهور دعوة الحبيب ـ r ـ في مكة ، ونزول الكتاب المبين عليه في مكة ، فكما كانت الآيات المكية من أوائل التنزيل تركز على التوحيد وتصحيح العقائد كانت تركز على الأخلاق ، والعلاقات الاجتماعية(1) ، وكان من اوائل ما نزل ، ما وصفت به النفس البشرية ، قال تعالى : {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} (2)
والدعوة على الأخلاق العالية الفاضلة ، فقال تعالى : {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} (3)
كما تشنع بعض الآيات عن الذين لا يهتمون بالجيران واليتامى كما في سورة الماعون ، وتحث آيات الكتاب العزيز الناس على الرجوع إلى فطرتهم ، وما وضع فيها من الخير كما قال تعالى : {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} (4) .
ثم تتوالى السور المكية ، تدعو على الاعتدال في الأمور ، وصلة الرحم ، والبعد عن التفحش ، والبذاءة في القول ، كما قال تعالى : {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} (1)
وقوله تعالى : { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} (2) .وقوله تعالى : {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} (3) وغيرها من الآيات
وما ذاك إلا لبيان أن هذه الأخلاق الفاضلة لا تنفصل عن صلب العقيدة .
إذا التخلق بهذه الأخلاق الحميدة والتمسك بها ، من مقاصد الدعوة العظيمة وأهدافها النبيلة .
وحسن الخلق ـ كما قال القاضي عياض ـ مخالطة الناس بالجميل والبشر ، والتودد لهم ، والإشفاق عليهم ، واحتمالهم والحلم عنهم ، والصبر عليهم في المكاره ، وترك الكبر والاستطالة عليهم ، ومجانبة الغلظ والغضب معهم (4) .
وفي السنة الشريفة ، ما فيه أجلى دليل على عظيم قدر هذا المقصد من مقاصد الدعوة ، فقد وصف الله عز وجل نبيه بأنه على خلق عظيم ، فقال {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (5) .
فلم يكن هنالك خلق محمود إلا وكان للنبي ـ r ـ منه الحظ الأوفر ، والنصب الأعم . وسئلت عائشة ـ أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ عن خلقه صلى الله عليه وسلم : فقرأت " {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} إلى عشرة آيات . وقالت : ما كان احد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه احد من أصحابه ، ولا من أهل بيته ، إلا قال : لبيك ، ولذلك قال تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
وقال عليه الصلاة والسلام : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " (1) وهذا ظاهر جداً في دعوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ففي البخاري : أن أبا ذر ـ رضي الله عنه ـ لما بلغه مبعث النبي ـ r ـ قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي ، فاسمع من قوله : فرجع فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق (2) .
ووصف خادمه ـ انس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ شيئاً من خلقه عليه الصلاة والسلام ـ فقال : " خدمت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين فما قال : أف ، ولا لما صنعت ، ولا ألا صنعت " (3)
وحث صلى الله عليه وسلم على مكارم الأخلاق بقوله صلى الله عليه وسلم " إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحسنكم اخلاقاً .
وعن عبدالله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن المسلم ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم " (1)
وأحاديثه عليه الصلاة والسلام في الثناء على حسن الخلق كثيرة متوافرة متضافرة ، من الحياء والكرم ، والجود ، والشجاعة ، والعفو والصفح ، والصدق ، والوفاء وغيرها ، مما تمتلئ به كتب السنة والسير من أخباره صلوات ربي وسلامه عليه ، مما يدلنا الدلالة الواضحة على أهمية هذا المقصد ، وعظيم شأنه ومكانته ، جعلنا الله من أهل سنته ، وأتباع أثره ،،
المقصد الخامس
التقـــوى
فالتقوى من أهم مقاصد الدعوة ؛ إذ هي من أهم الصفات التي يحرص الإسلام على تحلي المسلمين بها ، لما لها من الأثر العظيم في حياة المسلم في الدنيا ، ولما يناله بسببها من كرامة في الآخرة ، فكانت لذلك الوصية العظمى لكل الأمم ، كما قال تعالى : { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ .....} (1) 0
وحين نتأمل فيما أمر الله به ، أو نهى عنه ، سواءً كان متعلقاً بالقلب أو بالجوارح ، نجد النصوص الواردة فيها تؤكد على حقيقة التقوى، وعلى ذلك المقصد العظيم وهو التقوى ، كما قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(2) ، وقال سبحانه بعد أمر عباده بالصيام { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(3) ، ولما أمر عباده باتباع الصراط المستقيم ، والبعد عن الطرق المخالفة له ، قال سبحانه : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(4) 0
وبين سبحانه وتعالى أن بالتقوى تُعرف حقيقة ما أنزل الله عز وجل ، قال تعالى : {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ }(1) 0
كما بين سبحانه أن التقوى من صفات الرسل ـ عليهم السلام ـ والذين هم القدوة العليا للمؤمنين ، فقال تعالى : {وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا}(2) ، وتقوى الله خير ما يتزود به العبد الصالح لدينه ودنياه كما قال تعالى : { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}(3)0
والتقوى : " هي أن يتخذ العبد ، وقاية بينه وبين عذاب الله ، بفعل أوامره ، واجتناب نواهييه ، حتى يكون قائماً بعبودية الله حقاً "(4) 0
وفي سيرة الحبيب ـ عليه الصلاة والسلام ـ أعظم شاهد على اهتمامه بهذا المقصد العظيم ، وتقديمه والعناية به 0
فكانت وصيته لأصحابه : هي التقوى . قال r لابي ذر ـ رضي الله عنه ـ « اتق الله حينما كنت » 0
وعن العرباض بن سارية قال : صلى بنا رسول الله ـ r ـ الصبح ، فوعضنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله كأنها موعظة مودع ؛ فأوصنا فقال : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ... » (1) 0
وقال أنس ـ رضي الله عنه ـ جاء رجل إلى رسول الله r ، فقال : يا رسول الله : أريد سفراً فزودني . فقال : « زودك الله التقوى»(2) 0
وكان عليه الصلاة والسلام ـ إذا بعث أميراً على سرية أو جيش ، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيراً(3) 0
وبهذا كله يتبين لنا أهمية هذا المقصد العظيم ، وأنه الدين كله(4) ، وأنه المقصد من الأوامر والنواهي ، وأنه طريق البر والهدى ، والسبيل إلى رضوان الله وجنته ، اللهم اجعلنا من أهل التقوى وأهل المغفرة 0
المقصد السادس
إقامة التوازن في حياة الإنسان
فالتوازن من الأمور المهمة ، التي تجعل حياة الإنسان مستقرة ، وتعطيه النظرة الشمولية للحياة ، كما أن حصول التوازن يعطي المرء التصور الصحيح الصائب ، فيما يعرض له ، ويبعده عن الشطط المذموم، أو الغلو المنبوذ ، بل التوسط والاعتدال في الموقف والنظرة0
وفي كتاب الله العزيز : أوضح الله لعباده بعض صور الإخلال بالتوازن في أمور شتى ، وما جنته وما حاق بأهلها بسببه ، وبين أصول التوازن والاعتدال في أمور متعددة ، لما لهذه النظرة من معاني الاستقرار والإصلاح ؛ فقيام الدين والمجتمع الإسلامي ، إنما هو على التوازن والاعتدال الصحيح ، المستنبط من آي الكتاب ومن سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام 0
ولإظهار أهمية هذا المقصد من مقاصد الدعوة ، نقف بعض الوقفات مع بعض آيات الكتاب العزيز ليتبين لنا منها ، ما لهذا المقصد من أهمية عظيمة 0
فمنها التوازن في أمر النظرة إلى الدين والدنيا ، وأنهما ليسا كالضرتان ، بل الحق أنه ليس بينها تعارض ، فليست النظرة نظرة رهبانية تهجرُ فيها الدنيا تماماً وتتعطل كلياً ، ويمكث الدين في الصوامع والبيع . وليست النظرة كذلك نظرة رأسمالية أو ماركسية ، تنبذ الدين كلياً ، وتقرب المال والدنيا 0
بل نظرة اعتدال وتوازن ، كما قال تعالى : {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا }(1)
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ أي استعمل ما وهبك الله ، من هذا المال الجزيل ، والنعمة الطائلة ، في طاعة ربك ، والتقرب إليه بأنواع القربات ، (ولا تنس نصيبك من الدنيا) أي مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب ، والملابس ، والمناكح ، فإن لربـك عليك حقاً ، ولنفسك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً ولزورك عليك حقاً ، فآت كل ذي حق حقه"(2) . أ.هـ 0
وكذلك يظهر هذا التوازن في حال لباس الإنسان المسلم ، وتزينه ، وعدم انقطاعه إلى لباس الخشن والصوف ، وتحريمه على نفسه ما سواها. كما قال تعالى : {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ...} الآية(3) 0
"فذكر الزينة هنا له دلالته الخاصة ، إذ الزينة جمال وهو شيء زائد عن الضرورة"(4)
وفي أمر المال والإنفاق منه ، يبين الله لنا المنهج القويم ، والتوازن المثالي ، في حياة المسلم في أمر إنفاقه من المال ، فقال تعالى : {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا}(1) . بل حتى في أمر دعوة الناس إلى الخير ، والرغبة في هدايتهم ، يأتي دور التوازن ، فلا ينبغي للداعية إلى الله ؛ أن يجعل الحسرة ، تذهب بنفسه بسبب عجزه عن هداية المدعويين ، كما قال تعالى : { فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ }(2) 0
فدور الداعية ، هو الدلالة والإرشاد ، والتوفيق إلى الهداية هو من الله عز وجل ، كما قال تعالى : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }(3) 0
وقال تعالى : { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}(4) 0
وفي السنة الشريفة ، يتجلى لنا التوازن في حياة النبي r ، إمام المتقين ، كمثال تطبيقي عملي ، لآي القرآن الكريم وتوجيهاته 0
فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي r يسألون عن عبادة النبي r فلما أخبروا ؛ كأنهم تقالُّوها ، فقالوا : وأين نحن من رسول الله r قد غُفر له ما تقدم من ذهبه ، وما تأخر ، قال أحدهم : أما أنا : فإني أصلي الليل أبداً ، وقال الآخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً ، فجاء رسول الله ـ r ـ فقال : « أنتم الذين قلتم كذا وكذأما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » (1) 0
وفي أمر المال والأخذ من الدنيا ، أخبر عليه الصلاة والسلام ، أن اليد العليا ، خير من اليد السفلى ، وقال عليه الصلاة والسلام : « لأن يأخذ أحدكم حبلاً ، فيأخذ حزمة من حطب ، فيبيع فيكف الله به وجهه ، خيراً من أن يسأل الناس أعطي أو منع »(2) 0
ولم يطلب رسول الله ـ r ـ من عبدالرحمن بن عوف أو عثمان بن عفان ، أو غيرهم من أصحاب المال ، التخلي عن أموالهم ، أو تزهيدهم فيها ، بل قال عليه الصلاة والسلام ـ لسعد بن ابي وقاص ، حين أراد أن يوصي بماله كله ويخرجه ويتصدق به ، ولم يكن له وارث إلا ابنته قال عليه الصلاة والسلام « إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس »(3) 0
فمما سبق يتضح لنا ، ما لهذا المقصد من عظيم الأثر في حياة الناس ، سواء الفرد أو الأمة ، وما للإخلال به من فساد عريض ، يلحق الفرد ، ويصيب الأمة في مقتل ؛ يقول الدكتور/عبدالكريم زيدان :[ وسر المسألة أن الجسد مركب الروح ، وليس من الحكمة خرق المركب أو إضعافه ، والجسد مستقر الروح ومسكنها ، وليس من المصلحة تخريبه ولا من الكمال المنشود هضمه حقه ، وأن الروح هي الأخرى لها حق في الراحة والاستجمام لا يجوز التفريط فيه ، وفي وصية النبي r لعثمان بن مظعون « فإن لأهلك عليك حقاً وإن لضيفك عليك حقاً فصم وافطر ، وصلِّ ونم(1) »(2) 0
المقصدالسابع
إقامة العدل ورفع الظلم
فبالعدل قامت السماوات والأرض ، ورضي الله العدل لنفسه ، وحكمه سبحانه عدل ، وميزانه عدل ، ويحب العدل والقسط ، وبالعدل يصدق الصادق ، ويكذب الكاذب ، ويرد المعتدي ، وبالعدل يصلح أمر الناس 0
والعدل لفظ عام يعني التوسط في الأمور ، وهو إعطاء كل ذي حق حقه(1) . وقد أمر الله بالعدل ، فقال تعالى : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ } ... الآية(2) . فهو سبحانه يخبر أنه يأمر بالعدل والقسط ، وكما في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } ... الآية(3) . والقسط العدل كما قال السدي(4) 0
ويخبر ربنا جل وعلا ، أن الأمر المهم والمقصد الأعظم فيما أمر به ، العدل الذي به تستقيم أمور العباد مع ربهم ، ومع عباده ونعمه ، فقال تعالى : {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ... الآية(1) قال ابن تيمية : فهذه الآية المشتملة على أصول الدين والاعتصام بالكتاب ، وذم الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله(2) 0
وقال أيضاً : ولا يراد بالعدل : مجرد العدل بين الناس في معاملاتهم بل الإنسان المنفرد لا بد له من فعل وترك ، فإن الإنسان (همام حارث) (3) وهذا عام مع الله جل جلاله باجتناب الشرك ، وما نهى الله عنه ، ومع الناس ومع الزوجات ومع النفس ، فالعدل جماع الحسنات والظلم جماع السيئات 0
ونهى سبحانه عن اتباع الهوى الذي يميل عن العدل إلى الظلم ، فقال سبحانه { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ ... } الآية(4) 0
وقد قال تعالى لعبده داود {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}(5) 0
وفي السنة النبوية : كان النبي ـ r ـ المثال العملي ، لتطبيق العدل بين الناس ومع أهله ونفسه 0
فعند أحمد عن عبدالله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ أن النبي r كان يوم حنين يعطي الناس ، فأقبل رجل من بني تيم يقال له "ذو الخويصرة" فوقف على رسول الله r وهو يعطي الناس قال : يا محمد : قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم ، فقال رسول الله r : أجل فكيف رأيت ، قال : لم أرك عدلت ، قال فغضب النبي r ، ثم قال : « ويحك، إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون »(1) 0
وحين أرسل النبي r معاذاً إلى اليمن أميراً وقاضياً ، قال له : «واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب »(2) . فدعوة المظلوم مستجابة وإن كان عاصياً 0
وقال r مرغباً في القسط والعدل "المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين الذين يقسطون في أهليهم وما ولوا»(3) 0
وبين عليه الصلاة والسلام ، أن أهل العدل ، من أحب الناس إلى الله فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله r : « إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم مني مجلساً ، إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة ، وأشدهم عذاباً إمام جائر »(1) 0
وفـي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : « إمام عادل »(2)
فالعدل واجب على كل أحد ، في كل أحد ، في كل حال(3) 0
وبهذا يتبين لنا ما لهذا المقصد من الشأن العظيم ، وما لمرتكب خلافه من الوزر والإثم ، فنسأل الله أن يجعلنا من أهل العدل والقسط ، وأن يجنبنا ظلم أنفسنا وظلم الناس ، إنه على كل شيء قدير 0
المقصد الثامن
الحفاظ على الضروريات الخمس
لقد أتى الدين الإسلامي بالمحاقظة على الضروريات الخمس ، التي أتفقت الملل على على حفظها ، وهي النفس والدين والعقل والمال والنسب ، وماذاك إلا لأن في حفظها أمان للإنسان ، في عيشه واستقراره ، ومحافظة على بقائه واستمراره ، فقد حرم الله جلَ وعلا قتل النفس ، فقال تعالى : { ولاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } (1)، وتوعد من قتل مؤمناً متعمداً بالنار خالداً فيها ، كما قال تعالى :{ ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً}(2) ، فقتل النفس بغير حق فساد عريض في الأرض يستحق صاحبه عليه النار .
وحفظ سبحانه الدين بقتال الكافرين كما قال تعالى :{قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولاباليوم الآخر ولايحرمون ما حرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }(3) ، وقال تعالى : { وقاتلوهم حتى تكون فتنة ويكون الدين كله لله }(4) .فإقامة الدين والمحافظة عليه لايكون إلا بقتال الكفار الذين يصدون عن سبيله ، ويقاتلون أولياءه .
______________________
(1) سورة النساء (29).
(2) سورة النساء (93) .
(3) سورة التوبة (29) .
(4) سورة الأنفال (39).
وفي حفظ المال ، حرم الإسلام أكل مال الأيتام وأكل الربا وكل ما لا يباح على الإنسان ويكون فيه ضرر عليه أو على غيره في ماله بالتعامل به كالقمار ونحوه ، بل وجاء الإسلام بقطع يد السارق حفاظاً على الأموال ، كما قال تعالى {والسارق والسارقة فأقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم }(1) ، وما ذاك إلا محافظة على المال وصيانة له .
وفي المحافظة على النسب ، جاء الإسلام بالحد على الزاني كما قال تعالى { والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة ولا تأخذكما بهم رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } (2) ، وفي الزاني المحصن الرجم ،فعن عبدالله بن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وهو جالس على منبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف "(3).
وأما المحافظة على العقل فقد جاء الإسلام بتحريم الخمر والمسكرات بأنواعها ، كما قال تعالى { يا أيها الذين امنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم ترحمون }(4)
_______________
(1) سورة المائدة (38) .
(2) سورة النور (2) .
(3) أخرجه مسلم ،كتاب الحدود ،باب رجم الثيب في الزنى ،(3/1317[1691])
(4) سورة المائدة (90) .
وفي سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم البيان الشافي لأهمية المحافظة على هذه الضروريات الخمس وصيانتها ، وأن ذلك من مقاصد الدعوة ، فعن أبي بكرة ـرضي الله عنه ـ عن النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ أنه قال يوم النحر ، في حجة الوداع ، (( أتدرون أي يوم هذا ؟) ) قالوا: الله ورسوله أعلم ، حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. فقال :(( أليس بيوم النحر ؟ )) قلنا بلى يا رسول الله. قال: (( فأي شهر هذا ؟) ) قلنا الله ورسوله أعلم. قال :(( أليس بذي الحجة ؟ )) قلنا بلى يا رسول الله .قال: (( فأي بلد هذا ؟ )) قلنا الله ورسوله أعلم. حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. قال: (( أليس بالبلدة ؟ )) قلنا بلى يا رسول الله قال (( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب)) (1)
وقال صلى الله عليه وسلم مبيناً أهمية الحفاظ على هذه الضروريات الخمس ، وأنه يشرع للإنسان بذل كل شيء حتى نفسه للمحافظة عليها ،فعن سعد بن زيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((من قتل دون ماله فهو شهيد ن ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد))(2)
وبهذا يتبين لنا مالهذا المقصد من المكانة العظيمة ، وماله من الشأن العظيم ، وأن على الدعاة ملاحظته وتقديمه ، فحفظ الدين الأنفس والأعراض والأموال والعقول ، من أهم المهمات ، وأوجب الواجبات ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم عن الحسن بن علي ـ رضي الله عنه ـ ((إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ))(3)، لما كان في إصلاحه من حقن لدماء المسلمين ، وذلك من أعظم المقاصد .
__________________________________________________________
(1) أخرجه مسلم ، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (3/1305[1679]) .
(2) أخرجه الترمذي ، كتاب الديات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، (4/30[1421]) ،وصححه الألباني .
(3) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهم( إن ابني هذا سيد..)(2/962).
المقصدالتاسع
التيسير ورفع الحرج
فالتيسير على الناس ورفع الحرج عنهم والمشقة ، من المقاصد العظيمة في الدعوة إلى الله عز وجل ، كما قال تعالى :{ الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم ولأغلال التي كانت عليهم ..} الآية .(1)
وقال تعالى مبيناً لهذا المقصد العظيم :{ يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر }(2) ، وقال تعالى : { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً }(3) ،وقال تعالى : { ما جعل عليكم في الدين من حرج } (4)، والآيات الدالة على يسر الشريعة والدين ، ومع على الداعية إلى الله أن يسلكه في دعوته من التيسير والبشارة ، في كتاب الله العزيز كثيرة متضافرة ، فالفطر للمسافر في رمضان من اليسر في الدين ، وإباحة التيمم عند عدم الماء أو الضرر بإستعماله ، من اليسر في الدين ، وقول كلمة الكفر عند الإكراه لرفع البلاء
__________________
(1) سورة الأعراف(157) .
(2) سورة البقرة (185) .
(3) سورة النساء (28) .
(4) سورة الحج (78) .
والعذاب من اليسر في الدين ، إلى غير ذلك من الأحكام الكثير والتي سمتها التيسير على العباد ، وما تدل به على أتباع الداعية إلى الله اليسر في دعوته ، بتمسكه بشرع الله والدعوة إليه ، والبشارة به .
وفي سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعظم شاهد على الإهتمام بهذا المقصد في الدعوة إلى الله ، ففي صحيح مسلم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال (( إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني ميسراً ))(1)، وكان صلى الله عليه وسلم بهذا المقصد العظيم ، ويحله من وصاياها للدعاة إلى الله ، فعن أبي موسى الأشعري ـرضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال:(( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا))(2).
وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يذكر أصحابه بهذا المقصد العظيم ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال (( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا ، وأستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ))(3)، وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام (( ربنا ولاتحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا )) وجاء في صحيح مسلم : أن الله تعالى قال : (( قد فعلت))(4).
والنصوص في بيان أهمية هذا المقصد العظيم ، ومكانته كثيرة متظافرة ، حتى قال الإمام الشاطبي ـرحمه الله :
" الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع "(5) .
_________________________________________________________________________________________________________________________
(1) أخرجه مسلم ، كتاب الطلاق ،باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية ، (2/1104[1478]).
(2) أخرجه مسلم ، كتاب الجهاد والسير،باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، (3/1358[1732]) .
(3) أخرجه البخاري ، كتاب الإيمان ،باب الدين يسر ، (1 /23[39]) .
(4) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ،باب أن الله لم يكلف إلا ما يطاق ، (1/116[126]) .
(5) الموافقات ،للإمام :ابرهيم بن موسى الشاطبي ، ط/ دار المعرفة ـ بيروت ، تحقيق:عبدالله دراز،(1/340).
الخاتمة
فأحمد الله الكريم الرحمن ، على ما منّ، به علي من إتمام هذا البحث ، فالفضل له سبحانه أولاً وآخراً ، { وله الحمد في الأولى والآخرة وإليه ترجعون }(1).
وبعد أن تيسر لي في هذا البحث بيان تعريف المقاصد ، وأهميتها وعظيم مقصدها ، وأصولها العظيمة ، والتي على الداعية إلى الله أن يجعلها هي مقصده وغايته في دعوته إلى الله ، انتهيت بعد ذلك إلى أهم النتائخ من هذا البحث ، وهي كما يلي :
1. أن مقاصد الدعوة إلى الله متضمنة للبصيرة ، التي أمر الله بها في الدعوة إلى الله ؛ فهي هداية للداعية إلى الله في دعوته إلى الحق والصواب ، وهي دليل واضح لطريق الداعية إلى الله والغاية من دعوته ، والهدف الذي بسعى من لتحقيقه في دعوته إلى الله ،والموفق من وفق إلى معرفتها ، والعمل بها ، و{ ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } (2).
2. أن العلم بمقاصد الدعوة والعمل بها ؛ من أعظم التي تعين الداعية إلى الله في تنظيمه وتخطيطه لدعوته إلى الله ، وهي كذلك المعين له في ترتيب أولوياته الدعوية ، فيقدم ما حقه التقديم ، ويؤخر ما حقه التأخير في دعوته إلى الله .
(1) سورة القصص (70) .
(2) سورة المائدة (54).
3. أن العمل بمقاصد الدعوة إلى الله خير معين للداعية إلى الله في إخلاص دعوته لله تعالى ، وبعده عن طلب الشهرة والرئاسة ، أو التحزب والتعصب لجماعة أو فئة ، فغايته اسمى وأعلى من هذا وذاك حين ينظر إلى أصول مقاصد الدعوة إلى الله ، فهي مما يعين على الإخلاص والصدق { ياأيها الذي آمنوا أتقوا الله وكونوا مع الصدقين } (1).
4. أن فهم مقاصد الدعوة إلى الله تجعل الداعية إلى الله ‘ بعيد النظرة ، عميق التفكر ، متبصراً بالمآلات والعواقب ، فلا تغره الظواهر ، بل ينظر إلى الأفق البعيد الذي يحقق مقصده في الدعوة إلى الله ، وهذا الأمر ظاهرٌ في دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وما حصل له في صلح الحديبية ، أعظم شاهد على هذا ، حيث ظن البعض من الصحابة أنه كان في الصلح دنية للمسلمين ، وكان هذا الصلح فيما بعد فتحاً للإسلام والمسلمين ، في الدعوة إلى الله ، والأخذ في العُدة ، واستجماع القوة من لدن المسلمين (2) .
5. أن الدعوة إلى توحيد الله وعبادته ، هو أعلى مقاصد الدعوة إلى الله ، فهو مراد الله من خلقه
________________
1. سورة التوبة (119).
2. انظر القصة في صحيح البخاري ،كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (2/974[2581] ) .
العباد ، و إرساله الرسل ، وإنزاله الكتب ، فعلى الداعية إلى الله أن يقدمه في دعوته إلى الله ، وأن يجعله أهم أهداف دعوته وأعلاها .
6. أن الأخلاق الفاضلة والتعامل الحسن ، من جميل محاسن هذا الدين وأسسه ، وليس أمراً فرعياً في حق الداعية إلى الله ودعوته ، بل هو من ركائز هذا الدين ، ومقاصد الدعوة إلى الله ، فحق على الداعية أن يتمثل بالأخلاق الحسنة ، ويدعوا إليها ، كما في قصة أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ حين سأله هرقل:"" ماذا يأمركم ؟ قلت : يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيء واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة""(1)
فكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعو إلى مكارم الأخلاق من أول ظهور دعوته .
7. أن الحفاظ على الضرورات الخمس، وهي الدين والعقل والنفس والمال والعرض ، من أعظم مقاصد الدعوة إلى الله ، فبحفظها تستقر النفس الإنسانية وتأمن ،ويعيش الإنسان في طمأنينة وسكينة ، فيقوم بعبادة الله على أكمل وجه .
8. أن هذه الشريعة أتت بالتيسير ورفع الحرج والمشقة عن الناس ، والداعية إلى الله أولى الناس
___________
(1) أخرجه البخاري ، كتاب الوحي ،باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
(1/7 [7] ) .
بإتباع مقصد التيسير في دعوته إلى الله ، فهو من المرغبات في الدين ، ومما يبين كماله وشموله ، وأن
في الخير والرحمة للعباد .
9. أن أصول مقاصد الدعوة إلى الله ،قد جمعت مقاصد الدعوة إلى الله وثمارها ، فعلى الداعية إلى الله معرفتها والعمل بها ، ليكون بذلك متبعاً لمنهج المرسلين في دعوته إلى الله ، وسائر على طريق الصالحين المصلحين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، دون غلو أو تقصير ، جعلنا الله منهم .
التوصيات والمقترحات
فأوصي نفسي وإخواني بتقوى الله ، والعمل على مرضاته ، وإتباع هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدعوة إلى الله ، والعمل بمقاصد الدعوة إلى الله ، فإن في ذلك الفلاح والنجاح في الدعوة بإذن الله .
وأقترح إنشاء دورات ولقاءات ومحاضرات ، للعاملين في مراكز الدعوة ، وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في مقاصد الدعوة إلى الله ، مع بيان أهميها ، وعظيم أثرها في الدعوة إلى الله ، لما في ذلك من البصيرة والنجاح في الدعوة إلى الله .
كما أقترح العناية بهذا الموضوع من لدن علمائنا الكرام ، في جامعة أم القرى وغيرها من الجامعات ، في جعله من المواد المقررة على الطلاب في كليات الدعوة ، فإنهم من أولى الناس بمعرفته والعمل بما فيه .
وختاماً أسأل الله جل في علاه ، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، أن يجعلني من القائلين بالحق ، والعاملين به ، وأن يغفر ذنوبي ويتجاوز عن سيئاتي ، وجميع إخواني المسلمين ، وحسبي في هذا المقام كما قال القائل :
فإن وقفت بي قدرتي دون همتي ** فمبلغ علمي والمعاذير تقبل (1)
والله أعلم وأجل وأكرم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
_______________
(1) قاله ناسخ تفسير ابن كثير محمد علي الصوفي ، في خاتمة التفسير ، (8/542) .
فهرس المصادر والمراجع
|
الرقم |
الكتاب |
المؤلف |
الناشر |
|
1 |
القرآن الكريم |
||
|
2 |
الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان |
للشيخ : بكر عبد الله أبوزيد |
دار العاصمة ، الطبعة الأولى1421هـ. |
|
3 |
أصول الدعوة |
د/ عبد الكريم زيدان |
مؤسسة الرسالة ، الطبعة العاشرة ،1426هـ . |
|
4 |
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن |
للعلامة : محمد الأمين الشينقيطي |
دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى 1417هـ |
|
5 |
أعلام السنة المنشورة |
الشيخ :حافظ حكمي |
دار الزاحم ، الطبعة الأولى 1426هـ |
|
6 |
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر |
لشيخ الإسلام : أحمد بن عبدالحليم بن تيمية |
ط/ مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى 1410هـ، تحقيق : فواز أحمد زمرلي |
|
7 |
البداية والنهاية |
لأبي الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير |
مكتبة المعارف ـ بيروت |
|
8 |
تفسير القرآن العظيم |
لأبي الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير |
دار طيبة ، الطبعة الثانية 1425هـ، تحقيق : سامي السلامة |
|
9
|
جامع البيان في تأويل القرآن |
للإمام محمد بن جرير الطبري |
مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى 1420هـ ، تحقيق : أحمد محمد شاكر 0
|
|
10 |
جامع الترمذي (المشهور بالسنن للترمذي) |
للإمام : أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي |
مكتبة المعارف ، تحقيق : مشهور حسن سلمان ، الطبعة الأولى |
|
11 |
الدين والدنيا |
للدكتور : محمد العبدة
|
دار الصفوة ،الطبعة الأولى 1426هـ.
|
|
12 |
ذم الفرقة والإختلاف في الكتاب والسنة |
للدكتور: عبدالله الغنيمان |
مكتبة لينة، الطبعة الأولى ، 1410هـ |
|
13 |
زاد المسير في علم التفسير |
للإمام أبي الفرج عبدالرحمن بن علي بن الجوزي |
المكتب الإسلامي ، الطبعة الرابعة 1407هـ |
|
14 |
سنن أبي داود |
للإمام:سليمان بن الأشعث |
مكتبة المعارف ، تحقيق : مشهور حسن سلمان الطبعة الأولى .
|
|
15 |
سنن النسائي |
للإمام: أحمد بن شعيب النسائي |
بيت الأفكار الدولية |
|
16 |
صحيح الإمام البخاري |
للإمام : محمد بن إسماعيل البخاري
|
بيت الأفكار الدولية 1419هـ
|
|
17 |
صحيح مسلم (الجامع المسند بشرح النووي) |
لمسلم بن حجاج النيسابوري
|
بيت الأفكار الدولية |
|
18 |
عن الأخلاق نتحدث |
د / محمد العبدة
|
دار الصفوة، الطبعة الأولى 1427هـ
|
|
19 |
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير |
للإمام : محمد بن علي الشوكاني |
المكتبة العصرية الطبعة الأولى (1418هـ) تحقيق / هشام البخاري ، خضر عكاري |
|
20 |
فوائد التقوى من القرآن الكريم |
للشيخ :محمد بن صالح العثيمين |
مؤسسة الشيخ محمد بن عثيمين الخيرية 0الطبعة الأولىـ 1428هـ
|
|
21 |
فن الدعوة الإسلامية وقواعد تطبيقها |
أ.د:عبد الغفار عزيز |
مكتبة الرشد ، الطبعة الأولى ،1427هـ |
|
22 |
القول السديد شرح كتاب التوحيد
|
للشيخ:عبد الرحمن بن ناصر السعدي |
دار الوطن ، الطبعة الأولى 1412هـ |
|
23 |
كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
|
للإمام:محمد بن عبدالوهاب التميمي
|
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالسعودية 1422هـ |
|
24 |
مجموع فتاوى ابن تيمية |
للإمام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام |
الطبعة المصورة جمع عبدالرحمن بن قاسم ، وابنه محمد |
|
25 |
محاضرات في العقيدة والدعوة |
د/صالح الفوزان |
أولي النهىللإنتاج الإعلامي ، الطبعة الأولى1424هـ . |
|
26 |
المسند |
للإمام :احمد بن حنبل الشيباني |
مؤسسة قرطبةـ القاهرة |
|
27 |
مقاصد الشريعة |
للإمام :الطاهر بن عاشور التونسي |
الشركة التونسية للتوزيع |
|
28 |
من أخلاق الدعاة |
د/سلمان بن فهد العودة
|
من غير دار نشر أو تاريخ النشر |
|
29 |
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج |
للإمام: محي الدين بن يحيى بن شرف النووي
|
دار ابن حزم الطبعة الأولى ، (1423هـ)
|
|
30 |
موطأ الإمام مالك
|
للإمام / مالك بن عبد الله اليحصبي
|
مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ،1418هـ، تحقيق:د:بشار العواد، محمود خليل. |
فهرس الموضوعات
|
المقدمة ............................................................................................ أهمية الموضوع وأسباب اختياره........................................................... الدراسات السابقة للموضوع................................................................... خطة البحث ...................................................................................... منهج البحث....................................................................................... |
1 4 5 5 6 |
|
التمهيـــد ...................................................................................... المبحث الأول : تعريف مقاصد الدعوة وأهميتها في الدعوة إلى الله................ المطلب الأول:تعريف مقاصد الدعوة إلى الله.............................................. المطلب الثاني : أهمية العلم بالمقاصد في الدعوة إلى الله............................. |
8 14 14 18 |
|
المبحث الثاني : أصول مقاصد الدعوة إلى الله في الكتاب والسنة.................... المقصد الأول / التوحيد والإخلاص.......................................................... |
21 21 |
|
المقصد الثاني / الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.................................... |
25 |
|
المقصد الثالث / الاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف........................................ |
30 |
|
المقصد الرابع / حسن الخلق.................................................................. |
37 |
|
المقصد الخامس / التقوى...................................................................... |
41 |
|
المقصد السادس / إقامة التوازن في حياة الإنسان....................................... |
44 |
|
المقصد السابع / إقامة العدل ورفع الظلم................................................... |
49 |
|
المقصد الثامن / الحفاظ على الضروريات الخمس....................................... المقصد التاسع / التيسير ورفع الحرج...................................................... |
53 56 |
|
الخاتمة ............................................................................................ التوصيات والمقترحات.......................................................................... فهرس المراجع والمصادر..................................................................... |
58 62 63 |
|
فهرس الموضوعات............................................................................. |
68 |
(1) سورة الحجر ( 9 )
(2) سورة فصلت ( 41 ـ 42 )
(3) زاد المسير في علم التفسير ،لابن الجوزي ، ، ( 7/262 )
(1) سورة آل عمران (164) .
(2) انظر تفسير القرآن العظيم ،لابن كثير ، ( 4/115) .
(3) سورة البقرة ( 1 ـ 2 )
(1) سورة ص ( 29 ) .
(2) رواه الترمذي ، ط/ مكتبة المعارف ، تحقيق : مشهور حسن سلمان ، الطبعة الأولى . كتاب فضائل القرآن ، باب ما جاء في فضل القرآن [ 649 ( 2906 ) ] وضعفه الألباني .
(3) سورة آل عمران ( 31 ـ 32 )
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 2/32) .
(4) سورة آل عمران (103).
(2) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 2/92 ) وفتح القدير للشوكاني ، ط/ المكتبة العصرية (1/464 ) .
(3) سورة الحشر (7) .
(1) سورة الحجرات (1) .
(2) أخرجه أبو داود ، ط/ مكتبة المعارف ، تحقيق : مشهور حسن سلمان . في كتاب المناقب ، باب مناقب أهل بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (855 [3788]) وصححه الألباني .
(3) أخرجه أبو داود، كتاب السنة ، باب لزوم السنة (2/610[ 4604] ) وصححه الألباني .
(1) أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة ، لحافظ الحكمي ، ط/ دار الزاحم ، الطبعة الأولى :1426هـ، (21) .
(2) القول السديد شرح كتاب التوحيد، للإمام:عبد الرحمن بن سعدي ، ط/ دار الوطن ، الطبعة الأولى 1412هـ ، ( 127 ) .
(3) سورة الأعراف ( 59 ) .
(1) سورة الأعراف ( 65 ) .
(2) سورة الأعراف ( 73 ) .
(3) سورة الأعراف ( 85 ) .
(4) سورة الأنبياء ( 25 )
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 4/570 ) بتصرف .
(1) انظر : بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ن من محاضرات في العقيدة والدعوة ،د:صالح الفوزان ،الناشر : أولي النهى ،الطبعة الأولى 1424هـ ، (1/14 ،15 ، 16 ) .
(1) البداة والنهاية ، لابن كثير ، ط/ مكتبة المعارف ـ بيروت ، ( 3/123 )
(2) أخرجه البخاري : كتاب الإيمان ، باب : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ( 25 )
وأخرجه مسلم ، بشرح النووي ، ط/ بيت الأفكار ، كتاب الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ( 21 )
(3) أخرجه البخاري ( كتاب الصلاة ، باب فضل استقبال القبلة ( 392 ) .
(1) أخرجه البخاري ( كتاب العلم ، باب : من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهوموا ( 128 )
(2) كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، للإمام:محمد بن عبد الوهاب ، ط/ وزارة الشؤون الإسلامية بالسعودية،1422 (11)
(1) أخرجه البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب قول الله {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} (3/1270[ 3258] ) .
(2) انظر : ابطال نظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ، للشيخ : بكر أبو زيد،ط/دار العاصمة ،الطبعة الأولى ،1321هـ ، (45ـ47) .
(1) سورة التوبة ( 71 ) .
(2) الفتاوى ، لشيخ الإسلام : أحمد بن تيمية ، الطبعة المصورة ، ( 6/323) .
(3) انظر : تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ، لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري ، ط/ دار الكتب العلمية ، بيروت ، (5/458).
(1) سورة الأعراف ( 157 ) .
(2) جامع البيان في تأويل القرآن للإمام ، محمد بن جريرالطبري، ط/ مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى ، 1420هـ، تحقيق : أحمد شاكر ، ( 18/191)
(3) سورة الأعراف ( 164 ـ 165 )
(4) جامع البيان في تأويل القرآن للطبري (19/495) ، وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف .
(1) سورة البقرة (12) .
(2) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير (1/316) .
(3) سورة آل عمران (104) .
(4) سورة آل عمران ( 110 ) .
(1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية ، ط/ مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى 1410هـ،تحقيق:فواز زمرلي، ( 35 ) .
(2أخرجه الترمذي ، كتاب الفتن ( باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 490[2168] ) وقال : هذا حديث حسن وصححه الألباني .
(3) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ( 2/285 )
(4) أخرجه الترمذي كتاب الفتن ( باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 491[174]) وفيه عطية العوني ضعفه احمد وابن المديني وأبو داود والذهبي وغيرهم ، وصححه الألباني .
(1) أخرجه الترمذي ، كتاب الفتن ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 490[2169] ) .
(2) سورة الإسراء ( 81 )
(3) سورة سبأ ( 49 ) .
(4) سورة البقرة ( 205 )
(1) أخرجه الإمام :أحمد في مسنده عن جابر ـ رضي الله عنه ـ ، ط/ مؤسسة : قرطبة ـ القاهرة ،( 28/483) ، وصححه الألباني.
(1) سورة آل عمران ( 102 ـ 103 ) .
(2) جامع البيان في تأويل القرآن ، للطبري ، ( 7/70) .
(3) سورة الشورى ( 13 ) .
(1) سورة آل عمران ( 105 ) .
(2) سورة الأنعام ( 159 ) .
(1) سورة النساء ( 102 )
(2) أخرجه أحمد ( 33 / 353 ) والنسائي ، ط/بيت الأفكار الدولية ، في كتاب صلاة الخوف (182[1545] ) وقال الألباني صحيح الإسناد .
(1) جامع البيان في تأويل القرآن ( 7/74)
(2) أخرجه مسلم ( كتاب الأقضية ، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة ( 1103[1715] )
(3) أخرجه أبو داود ( كتاب السنة ، باب في قتل الخوارج (4758) ، والترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب ( كتاب الأمثال عن رسول الله r باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام ( 2863 ) وصححه الألباني.
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (5344[22961]) .
(2) ذم الفرقة والاختلاف في الكتاب والسنة ، د /عبدالله الغنيمان ، ط/ مكتبة لينة ، الطبعة الأولى ، 1410هـ ، (20) .وهي رسالة قيمة في هذا الباب .
(3) أخرجه مسلم ( كتاب الإمارة ، باب : في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق ( 4888)
(1) أخرجه مسلم ( كتاب الإمارة ، باب : حكم من فرق المسلمين وهو مجتمع ( 1852 ) .
(2) أخرجه أبو داود ( كتاب الجهاد ، باب : في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم ( 2608 ) وقال الألباني: حسن صحيح .
(1) انظر عن الأخلاق نتحدث ، د: محمد العبده ، ط/ دار الصفوة ، الطبعة الأولى ، 1427هـ ، ( 6 ، 7 ، 8 )
(2) سورة العلق ( 6 ـ 7 ) .
(3) سورة المدثر ( 5 ـ 6 )
(4) سورة القيامة ( 14 ـ 15 )
(1) سورة لقمان ( 19) .
(2) سورة النحل ( 93 )
(3) سورة الهمزة (1) .
(4) المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي ، ط/ بيت الأفكار الدولية ، ( 1709 )
(5) سورة القلم ( 4 ) .
(1) أخرجه الإمام :مالك في الموطأ ، ط/ مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثالثة ،1418هـ، تحقيق :بشار عواد ومحمود خليل ، ( كتاب الجامع ، باب ما جاء في حسن الخلق ( 1885 )
(2) أخرجه البخاري 0 كتاب المناقب باب إسلام أبي ذر الغفاري ـ رضي الله عنه (3522 ) عن ابن عباس وأخرجه مسلم ( كتاب فضائل الصحابة ،باب فضائل أبي ذر رضي الله عنه (6516 )
(3) أخرجه البخاري ( كتاب الأدب ن باب حسن الخلق والسخاء ( 6038 ) .
(1) أخرجه أبو داود ( كتاب الأدب ، باب في حسن الخلق (4798 ) وصححه الألباني .
(1) سورة النساء (131)
(2) سورة البقرة (21)
(3) سورة البقرة (183)
(4) سورة الأنعام (153)
(1) سورة النحل (30)
(2) سورة مريم (13)
(3) سورة البقرة (197)
(4) فوائد التقوى من القرآن الكريم ، للشيخ : محمد بن عثيمين ، ط/ مؤسسةالشيخ محمد بن عثيمين الخيرية ،الطبعة الأولى،1428هـ ، (9) 0
(1) أخرجه أبو داود (كتاب السنة ، باب في لزوم السنة (4607) والترمذي (كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (باب : ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدعة (2676) وقال : حديث حسن صحيح 0
(2) أخرجه الترمذي ، كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3444) وقال الألباني : حسن صحيح .
(3) أخرجه مسلم (كتاب الجهاد والسير ، باب : تأمين الإمام الأمراء على البعوث ... (4619)
(4) انظر : فوائد التقوى لابن عثيمين (9)
(1) سورة القصص (77) 0
(2) تفسير القرآن العظيم (6/254)
(3) سورة الأعراف (32)
(4) الدين والدنيا ، د/ محمد العبدة ، ط/ دار الصفوة ، الطبعة الأولى ، 1426هـ ، (9) 0
(1) سورة الإسراء (29) 0
(2) سورة فاطر (8) 0
(3) سورة القصص (56) 0
(4) سورة آل عمران (20) 0
(1) أخرجن البخاري (كتاب النكاح ، باب : الترغيب في النكاح ( 5063) وأخرجه مسلم (كتاب النكاح ، باب : استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه (1400) 0
(2) أخرجه البخاري (كتاب المساقاة ، باب بيع الحطب والكلأ (2373) 0
(3) أخرجه البخاري (كتاب الجنائز . باب : رثاء النبي صلى الله عليه وسلم / سعد بن خولة) وغيره (1295) وأخرجه مسلم (كتاب الوصية ، باب الوصية بالثلث (1628) 0
(1) أخرجه أبو داود (كتاب الصلاة ، باب : ما يؤمر به من القصد في الصلاة (1369) وصححه الألباني .
(2) أصول الدعوة . د/ عبدالكريم زيدان ، ط/ مؤسسة الرسالة ، الطبعة العاشرة ، 1426هـ ، (72) 0
(1) من أخلاق الدعاة ، للعودة ، ولايوجد تاريخ الطباعة ، ولا اسم الناشر(38) 0
(2) سورة النحل (9) 0
(3) سورة النساء (135) 0
(4) جامع البيان للطبري (12/380) 0
(1) صورة الأعراف (29) 0
(2) الفتاوى (1/15) 0
(3) الفتاوى (1/229) 0
(4) سورة النساء (135) 0
(5) سورة (ص) (26) 0
(1) أخرجه أحمد (14-279) 0
(2) أخرجه البخاري (كتاب الزكاة باب : أخذ الصدقة من الإنياء (1496) عن ابن عباس رضي الله عنه
(3أخرجه مسلم (كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر (1727) 0
(1) أخرجه الترمذي ( كتاب الأحكام عن رسول الله r باب ما جاء في الأيام العادل (314[1329]) وقال : حسن غريب 0 وضعفه الألباني .
(2) أخرجه البخاري ، كتاب الحدود باب ، فضل من ترك الفواحش (6806) 0
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/12) 0








