قائمة الروابط

تأثير أبراج الجوال على صحة الإنسان

لقد دارت في الآونة الأخيرة تساؤلات كثيرة عن تأثير الإشعاعات الصادرة عن أبراج الجوالات على صحة السكان القاطنين في الأماكن المحيطة بالبرج.
 هناك عدة دراسات عن تأثير الإشعاعات الصادرة عن الجوالات لكن القليل من الدراسات قامت بالبحث عن تأثير الإشعاعات الصادرة من أبراج الجوالات على صحة السكان في المنطقة المحيطة بالبرج. تطلق القواعد الأرضية للجوالات (أبراج الجوالات) إشعاعات كهرومغناطيسية مستمرة وهذه الإشعاعات أقوى من الإشعاعات التي يطلقها جهاز الجوال (Khurana, 2008).
هنالك مجموعة من الابحاث العلمية تبين التأثيرات المختلفة للإشعاعات الصادرة من أبراج الجوالات وهذه الأبحاث منشورة في مجلات علمية موثقة.
لكن قبل معرفة تلك الأبحاث وما توصل إليه العلماء حديثاً عن معرفة أضرار الجوال على صحة الإنسان نتعرف كيف تعمل أبراج الجوال وما هي استخداماتها
 أبراج الـجوال:
 قد تكون الهواتف الخلوية تقنية حديثة نسبيا ولكن أساس هذه التقنية وهو المذياع (الراديو) والذي استخدم في الاتصالات منذ أكثر من مائة عام. وإن كان في بداية الأمر استخدام المذياع في البث ولكنه استخدم أيضا في الاتصالات ذات الاتجاهين (بين مرسل ومستقبل) كما في أجهزة الاتصال اللاسلكي. تطور هذه التقنية اليوم مكنت البلايين من البشر من التمتع باستخدام الهواتف الخلوية وقطف مميزاتها.
ما هي موجات الراديو؟
موجات الراديو هي موجات كهرومغناطيسية ذات طاقة متدنية وتنقل هذه الطاقة عبر الفضاء.
الهواتف الخلوية وأبراجها يرسلان ويستقبلان الإشارات باستخدام موجات كهرومغناطيسية (تدعى أيضا المجالات الكهرومغناطيسية). تنبعث الموجات الكهرومغناطيسية من مصادر طبيعية أو صناعية وتلعب دور مهم في حياتنا اليومية. فنحن نشعر بالدفء نتيجة الموجات الكهرومغناطيسية التي تنبعث من الشمس كما أننا يمكننا رؤية الأشياء باستخدام جزء من الطيف الكهرومغناطيسي (يسمى بالطيف المرئي) والذي يمكن لأعيننا أن تكتشفه. وتولد الموجات الكهرومغناطيسية هي نتيجة حتمية في كل جهاز يجري فيه تيار كهربائي وحتى في الخلايا العصبية في جسم الإنسان.
جميع الإشعاعات الكهرومغناطيسية تتكون من مجالات كهربائية ومغناطيسية متذبذبة. تردد هذه الذبذبات، والذي هو عدد المرات في كل ثانية الذي تتذبذب فيه الموجة، يحدد خصائص هذه الموجة والتطبيق الذي يمكن أن تستخدم فيه. يقاس تردد الموجات بوحدة الهيرتز (Hz) حيث إن واحد هيرتز يعني تذبذب واحد في الثانية بينما kHz وMHz وGHz تعني ألف ومليون وألف المليون اهتزازة في الثانية، على التوالي. الموجات الكهرومغناطيسية والتي لها ترددات في المدى ما بين 30 kHz و300 GHz هي التي في الغالب تستخدم في الاتصالات، ويشمل ذلك النقل الإذاعي والتلفزيوني. يسمى هذا المدى من الطيف الكهرومغناطيسي بنطاق موجات الراديو. فإذاعات AM تقع في المدى ما بين 180 kHz و 1.6 MHz ، وإذاعات FM تقع في المدى من 88 إلى 108 MHz، والنقل التلفزيوني فيعمل في المدى من 470 إلى 845 MHz. أما الهواتف الخلوية فإنها تعمل في نطاق الترددات من 872 إلى 960 MHz و 1710 إلى 1875 MHz و1920 إلى 2170 MHz. الموجات ذات الترددات الأعلى من 2170 MHz إلى 60 GHz يطلق عليها اسم موجات المايكروويف. تنقسم الموجات الكهرومغناطيسية من حيث تفاعلها مع المواد على قسمين. موجات كهرومغناطيسية غير مؤينة، أي لا تحدث تغيير في المادة وهذه الموجات تكون طاقتها متدنية وكذلك ترددها. والقسم الآخر هو موجات مؤينة والتي تحدث تغيير في ذرات وجزئيات المادة المتفاعلة معها وذلك لعظم طاقتها وارتفاع ترددها. الموجات الكهرومغناطيسية التي لها ترددات في نطاق الراديو والمايكروويف تعتبر موجات غير مؤينة. أما الموجات ذات ترددات أكبر من THz (أي مليون المليون هيرتز) فإنها تصنف كموجات مؤينة ولها تأثيرات بالغة على جسم الإنسان. من أمثلة الموجات الكهرومغناطيسية المؤينة الأشعة السينية التي تستخدم في التشخيص وأيضا أشعة جاما والتي لها استخدامات طبية وعسكرية.
كيف تعمل اتصالات الراديو؟
تعمل أجهزة الاتصالات على وجود موجة حاملة carrier wave  تكون في نطاق موجات الراديو ينتجها جهاز إرسال وتكون على شكل موجة جيبية. تضاف المعلومات المراد نقلها لهذه الموجة الحاملة بعملية تعرف بالتحوير (modulation). نتائج هذا التحوير أن تتغير بعض خصائص الموجة الحاملة وهذا التغيير عند تحليله في جهاز الاستقبال يترجم إلى المعلومات التي تم إرسالها. هناك خصائص يمكن تغييرها في الموجة الحاملة وكل نوع من التغيير يناسب تطبيق معين من تطبيقات الاتصالات. فالتغيير في سعة الموجة وهو ما يعرف بـ (AM (Amplitude Modulation  أو تغيير في تردد الموجة وهو ما يعرف بـ ( FM (Frequency Modulation معروف في النقل الإذاعي. التغيير الرقمي هو ما يستخدم في اتصالات الهواتف الخلوية.

ما هو الهاتف الخلوي؟
الهاتف الخلوي ما هو إلا جهاز مذياع ذا اتجاهين (مرسل ومستقبل) يعمل بطاقة متدنية. يقوم الهاتف بتحويل صوت المستخدم والكتابة النصية إلى موجات راديو. عندما يقوم المستخدم بإجراء اتصال فإن هذه الموجات ترسل من الهاتف الخلوي إلى أقرب قاعدة (برج) اتصالات. عندما تصل هذه الموجات للقاعدة فإنها تقوم بتوجيهها لشبكة الهاتف الرئيسية والتي تقوم بدورها بتحويلها لأقرب قاعدة (برج) في منطقة الشخص المستلم للاتصال (شكل 3).
ما هي قاعدة (برج) الهواتف الخلوية؟
 القواعد تستخدم موجات الراديو لتوصل الهاتف الخلوي بالشبكة الهاتفية لكي يتمكن المستخدم من إرسال واستقبال المكالمات، والرسائل القصيرة والوسائط المتعددة وغيرها من تطبيقات الهواتف الخلوي. بدون تلك القواعد لن تتمكن الهواتف الخلوية من العمل.
تتكون القواعد من ثلاث عناصر أساسية:
ههوائيات (antenna) لإرسال واستقبال إشارات الراديو. وهذه الهوائيات على نوعين أحدهما على شكل قضيب ويستخدم لاتصال الجوالات بالقاعدة (البرج) ويتراوح طول هذه الهوائيات ما بين 0.5 و 2.5 متر. أما النوع الثاني فيكون على شكل أطباق ويعمل على اتصال القاعدات بعضها ببعض.

بناء مساند مثل سارية أو بناية عالية تثبت عليه الهوائيات لكي تكون معلقة في الهواء بعيدة عن أي عائق يمكن أن يجعل الموجات تحيد عن سيرها في خط مستقيم.
أجهزة لإمداد القاعدة والأجهزة الإذاعية بالطاقة الكهربائية الازمة لتشغيلها وتكون محفوظة في خزانات محمية.
تتصل القواعد (الأبراج) ببعضها البعض عن طريق كابلات أرضية أو باستخدام التقنية اللاسلكية مثل أطباق المايكروويف الهوائية لتكوين شبكة واسعة من القواعد.
تغطي كل قاعدة (برج) منطقة جغرافية محددة تسمى الخلية. يقوم الهاتف الخلوي بالاتصال بالقاعدة (البرج) الذي يقدم له أقوى إشارة (عادة هو البرج الأقرب). عندما يبتعد الإنسان عن القاعدة (البرج) فإن الإشارة تصبح ضعيفة فيقوم الهاتف الخلوي تلقائيا بتعديل قوة استقباله للإشارات (والذي يستهلك طاقة إضافية من بطارية الهاتف) لكي يحافظ على المستوى الأدنى من التواصل مع القاعدة (البرج). عند خروج المستخدم من نطاق ما فإنه تلقائيا يتصل بقاعدة النطاق الجديد الذي يتواجد به.
لذا لتوفير تغطية مستمرة في مناطق متسعة ولتوفير خدمة الاتصال اللاسلكي لعدد أكبر من المستخدمين فإنه يجب توفر عدد أكبر من القواعد (الأبراج).
ما هي الـخلية (المنطقة)؟
لكي يتمكن الأشخاص من إجراء مكالماتهم الهاتفية فإن شركات الهواتف الخلوية تقوم على تقسيم المساحات الجغرافية إلى مساحات صغيرة تسمى كل منها خلية. في قلب كل خلية تقع قاعدة (برج) الاتصالات. تتداخل هذه الخلايا في جوانبها لتجنب وجود مناطق خارج التغطية. عندما تكون القواعد (الأبراج) بعيدة عن بعضها فإنها لا تتداخل مع بعضها ونتيجة لذلك فإن الاتصال لا يمكن أن ينتقل من برج لآخر ويحدث قطع للاتصال عند تحرك المستخدم من منطقة لأخرى.
تصنف الخلايا الجغرافية على حسب حجمها وهذا الحجم يحدده ثلاث عوامل هي:
حجم الاتصالات الحالي والمستقبلي حيث إن كل قاعدة (برج) لها عدد محدد من الاتصالات التي يمكنها التعامل معها في الوقت الواحد.
التضاريس الطبيعية للمنطقة الجغرافية لأن موجات الراديو يمكن حجبها بعوائق طبيعية مثل الأشجار أو الجبال أو بعوائق صناعية مثل المباني.
حزمة التردد المستخدمة في عملية الاتصال، فكلما زاد تردد موجات الراديو المستخدمة (مثل في تقنية الـ 3G) فإن حجم الخلية يقل.
صنفت الخلايا إلى ثلاث أنواع (شكل 5)هي:
خلية الماكرو (macrocells) توفر خلية الماكرو التغطية الرئيسية لأي شبكة هاتفية خلوية. هوائيات خلية الماكرو تكون مثبتة على أبراج أرضية أو بنايات مرتفعة لكي لا يعيقها أي عائق محيط. وتعمل قاعدات خلايا المايكرو بقدرة مقدارها عشرات من الواط.
خلية المايكرو (microcells) خلية المايكرو توفر تغطية داخلية وتزيد من سعة الشبكة في حال وجود كثافة استخدام في داخل خلية الماكرو. تثبت هوائيات هذه الخلية على مستوى الشارع فتكون على جدران المباني أو على أعمدة الإنارة. ويكون طول هذه الهوائيات أقصر من طول هوائيات خلية الماكرو وفي الغالب تكون ذات طابع مناسب للمعمار فلا يمكن رؤيتها بسهولة. توفر هوائيات خلية المايكرو تغطية على مسافات قصيرة لذا فإن المسافات التي تفصل بينها تتراوح بين 300 إلى 1000 متر. كما أن هوائيات هذه الخلية تعمل بقدرة منخفضة عن مثيلاتها في خلية الماكرو وتكون في الغالب في مدى بضع من الواط.
خخلية البيكو (picocells) توفر هذه الخلية تغطية على نطاق أضيق. وتوجد هوائيات هذه الخلايا في داخل المباني التي تكون التغطية الرئيسية فيها ضعيفة أو التي يكون فيها كثافة عالية في استخدام الشبكة مثل المطارات والمراكز التجارية.

أين تكمن خطورة قواعد الهواتف الخلوية (الأبراج)؟
تكمن خطورة قواعد الهواتف الخلوية في أشعة الراديو المنبعثة منها وقدرتها (معدل طاقتها لكل وحدة زمن). فهناك ثلاث أنواع من التفاعل الذي يمكن أن يحدث بين هذه الأشعة والخلايا في جسم الإنسان:
 1. اقتران بين المجال الكهربي للأشعة مع الخلايا.
 2. اقتران المجال المغناطيسي للأشعة مع الخلايا.
 3. امتصاص لطاقة الأشعة من قبل الخلايا ونتيجة لذلك يحدث ارتفاع في درجة حرارة الخلايا.
 وبما أن طاقة الأشعة تتناسب عكسيا مع مربع المسافة التي تقطعها، فإنه كلما بعد الإنسان عن القاعدة (البرج) ستقل طاقة الأشعة التي تصل لجسمه. لذا فإن التصميم الهندسي للقاعدة (البرج) ضروري لضمان عدم تعرض الإنسان لمستوى عالي من الطاقة. لذا فمن العوامل التي تلعب دورا مهما هي:
 1. الطاقة الابتدائية المنبعثة من الهوائي.
 2. ارتفاع القاعدة عن مستوى الأرض.
 3. الزاوية التي يميل بها الهوائي عن الخط الأفقي لكي تصل الأشعة إلى سطح الأرض وهي أيضا مسؤولة عن تحديد البعد عن قاعدة البرج قبل أن تصدم الأشعة بالأرض.
وهذه الثلاث عوامل تختلف باختلاف نوع الخلية الموجود بها القاعدة (البرج) والتي سبق ذكرها. يوضح الشكل (6) توزيع الطاقة المنبعثة من قاعدة (برج) هاتف خلوي وتحديد المناطق على حسب الطاقة خطورتها.
لقد تم وضع معايير دولية من قبل ( ICNIRP (International Commission on Non-Ionizing Radiation Protection، مبنية على أبحاث علمية في هذا المجال، محدد فيها قدرات الأشعة التي لا تشكل ضررا للإنسان والتي يجب الالتزام بها في كافة القواعد (الأبراج) الخاصة بالهواتف الخلوية. هذه المعايير وضعت آخذة في الاعتبار الأثر الثالث في تفاعل الأشعة مع خلايا جسم الإنسان السابق الذكر؛ هو ارتفاع درجة حرارة الخلايا. معدل امتصاص الطاقة النوعي (SAR: Specific Energy Absorption Rate) هو المعيار الذي تم وضعه لقياس ضرر الأشعة على جسم الإنسان. يحدد هذا المعيار كمية الطاقة التي يمتصها أعضاء جسم الإنسان المختلفة لكل وحدة زمن ولكل وحدة كتلة ويقاس بواط لكل كلغم (W/kg).
يوضح جدول (1) جرعة SAR للعامة والتي لا يجب تجاوزها بالنسبة للجسم ككل ولبعض الأعضاء مثل الرأس والجذع والأطراف.

الجزء المعرض للأشعة

SAR: W/kg  

الجسم كاملاً 0.08
الرأس والجزع 2
الأطراف 4


لقد تم وضع هذه المعايير وفق الأبحاث التي تم القيام بها والتي درست تأثير الأشعة على جسم الإنسان وفق زمن محدد. لا توجد حتى الآن دراسات تحدد تأثير التعرض للأشعة على المدى البعيد وذلك لصعوبة القيام بهذه الدراسة لتداخل عوامل عديدة في القياس يصعب فصلها.
 أبراج الـجوال وصحة الإنسان
 وجد أن تعرض النسيج العصبي للإشعاعات الصادرة من أبراج الجوالات( Radio Ferquency radiation (RFR قد يسبب تغيرات فيسيولوجية كهربائية في الجهاز العصبي (Navakatikian and Tomashevskaya, 1994).
وقد اقترحت بعض الدراسات أن RFR تؤدي إلى تسخين الانسجة الحية مما يؤدي إلى حدوث خلل بها (Gajsek et al., 2003, preace et al., 1999) وقد يؤدي التعرض لـ RFR إلى خلل في الذاكرة ذات المدى القصير Short-term memory (Lai et al., 1994).
قام مجموعة من العلماء بدراسة تأثير الإشعاع الصادر عن أبراج الجوالات على السلوكيات العصبية Neurobehavioral للسكان القاطنين في المبنى الموجود فوقه برج الجوال وفي المباني المقابلة للبرج وقارنوهم بأناس قاطنين في مناطق لا توجد بها ابراج جوالات مع مراعاة السن والجنس والمستوى التعليمي والمعيشي. وقد اتضح من الدراسة أن السكان القاطنين في الأماكن القريبة من أبراج الجوالات يعانون من صداع، فقدان في الذاكرة، رعاش لا إرادي، دوخة، أعراض إعياء وكآبة وقلق وانزعاج في النوم. وقد كان هناك فرق معنوي واضح في هذه الأعراض بين الأشخاص المعرضين لإشعاعات أبراج الجوالات وبين الأشخاص غير المعرضين لهذه الإشعاعات.
كما وجدوا خلال هذه الدراسة أن السكان الموجودين في المبنى الذي عليه البرج كانت شكواهم من الأعراض السابقة أقل من الأشخاص الساكنين في المباني الموجودة مقابل البرج، وقد كان هذا الفرق معنوي إحصائيا. وقد يفسر ذلك بأن السقف الأسمنتي قد يكون قد امتص بعض الإشعاعات الصادرة من البرج (Abdel Rassoul et al., 2007 )
في دراسة أخرى وجد الباحثون أن أعراض الصداع، فقدان الذاكرة أو كثرة النسيان Loss of memory، حدة الطبع Irritability، دوخة، اكتئاب، هبوط في النشاط، الانزعاج أثناء النوم والصعوبة في التركيز كانت موجودة لدى الأشخاص الذين يسكنون قرب المحطات القاعدية للجوالات أو الهواتف الخلوية (أبراج الجوالات) (Santini et al., 2002, Leif, 2003, Röösli,2004) أجريت دراسة صنفت الأعراض التي تصيب المتعرضين لأشعة أبراج الجوالات على حسب المسافة من برج الجوال. وقد كانت أعراض الإحساس بالتعب موجودة فيمن يسكنون على بعد 300م من برج الجوال، أما أعراض الصداع وعدم الراحة واضطرابات النوم فكانت الغالبة على الذين يسكنون على بعد 200م من برج الجوال. أما بالنسبة للأشخاص الذين يسكنون على بعد 100م من برج الجوال فكانت لديهم الأعراض التالية: حدة الطبع، الاكتئاب والهبوط في النشاط، فقدان الذاكرة، دوخة، وقد عانت النساء من بعض هذه الأعراض أكثر من الرجال مثل الصداع، الغثيان، فقدان الشهية، الاضطراب في النوم، الاكتئاب وعدم الإحساس بالراحة (Santini, 2002). كما أن دراسة أخرى وجدت أن خطر الإصابة بالسرطان ترتفع بين السكان الموجودين في حدود 200م فأقل من أبراج الجوالات (Mclean, 2008).
وقد أوضحت دراسة أخرى أن الأشخاص الساكنين قرب المحطات القاعدية للجوالات يشتكون من مشكلات في الجهاز الدوري إضافة للأعراض سابقة الذكر (Bortkiewiez, 2004; Oberfeld, 2004) و قد قام العلماء في استراليا بدراسة على متطوعين عرضوهم لأشعة مماثلة لمن يبعد 80م من برج جوال وقد أحس الذين تعرضوا لهذه التجربة بتغيرات كهربائية في الدماغ وعدم الإحساس بالصحة، حيث أشاروا إلى أن هناك أزيزا في رأسهم، وزيـادة في ضربات القلب، مع عدم الإحساس بالرأس، مشكلات تنفسية، عصبية، تهيج، صداع ورعشة (Oberfeld, 2005 ). من ناحية أخرى بدأ الاطباء في بلدان العالم المختلفة بمطالبة حكوماتهم بإصدار أنظمة جديدة تقلل من كمية الأشعة المسموح انبعاثها من أبراج الجوالات. ففي ألمانيا طلب الأطباء 2002، 2004، 2005 السلطات بتقليل الإشعاعات الصادرة من أبراج الجوالات والمسببة لغالبية الأعراض التي ذكرت سابقاً في هذه المقالة (Mclean, 2008 ).
أما الأطباء في أيرلندا فقد أعلنوا أن هنالك طائفة من الناس لديها حساسية لمختلف أنواع الإشعاعات الكهرومغناطيسية وقد أوصى هؤلاء الأطباء الحكومة الأيرلندية في عام 2005 بزيادة الدعم لعمل أبحاث للبحث عن سبل لعلاج هذه الفئة الفائقة الحساسية من الإشعاعات. وقد تم طلب تقليل المستوى المسموح به من إشعاعات الميكرويف المسموح بها دوليا، حيث إن المستوى المسموح به الآن معتمد على الآثار الحرارية المترتبة عليه بينما يوجد حاليا من الدلائل والإثباتات العلمية ما يدل على أن هناك آثار أخرى لهذه الإشعاعات عدا الآثار الحرارية (Mclean, 2008 ).
أما في السويد فقد اعتبر الأشخاص الذين يعانون من حساسية عالية من الإشعاعات الكهرومغناطيسية(Electromagnetic hypersensitivity (EHS من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتصرف لهم الحكومة إعانات لتساعدهم على المعيشة (Mclean, 2008). كما أوصت هذه الدراسات بأنه لا بد من مراقبة كمية إشعاعات RFR الصادرة من المحطات القاعدية للجوالات (أبراج الجوالات) Mobile phone base station antennas للتأكد من عدم تجاوزها الحد المسموح به حيث إن الإشعاعات الصادرة قي تزايد مع زيادة عدد المستخدمين مما يؤدي إلى زيادة الاضطرابات العصبية السلوكية Neurobehavioral disorders بين السكان القاطنين حول هذه المحطات. كما أن المزيد من الدراسات العلمية يجب أن تجرى على هذا الموضوع (Abdel Rassoul et al., 2007).
المراجع:

1.         Abdel-Rassoul, G.; El-Fateh, O. Abou; Salem, M. Abou; Michael, A.; Farahat, F.; El-Batanouny, M., and Salem, E. (2007) Neurobehavioral effects among inhabitants around mobile phone base stations: The 9th International Symposium on Neurobehavioral Methods and Effects in Occupational and Environmental Health [doi: DOI: 10.1016/j.neuro.2006.07.012]. NeuroToxicology. Mar; 28(2):434-440; ISSN: 0161-813X.

2.         Bortkiewics, A et al, (2004) Med Pr, 55(4):345- 51,.

3.         Gajsek P., Pakhomov A.  and Klauenberg B., (2002),  Electromagnetic field standards in Central and Eastern European countries: current state and stipulations for international harmonization, Health Phys 82 473- 483.

4.         KhuranaV. G. (2008). Mobile phones and brain tumors - A public health concern.

5.         Knave B., (2001) Electromagnetic fields and health outcomes, Ann Acad Med Singapore 30, pp. 489 - 493.

6.         Lai H., Horita A. and Guy A.W, (1994) Microwave irradiation affects radial-arm maze performance in the rat, Bioelectromagnetics 15, pp. 95 - 104.

7.         Leif S., (2003) Mobile phones confirmed as a cause of earlier Alzheimer's onset and damage to memory and learning ability in mammals, Lund University H., Sweden.

8.         M. Navakatikian M. and Tomashevskaya, Phasic L. (1994) behavioral and endocrinal effects of microwaves of non-thermal intensity. In: D. Carpenter, Editor, Biological effects of electric and magnetic fields vol. 1, Academic Press, San Diego, pp. 236 - 239.

9.         McLean L. (2008) The Impacts of Radiofrequency Radiation from Mobile Phone Antennas . EMR Astralia PTy  LTd..

10.       Oberfeld, G et al, www.salzburg.gv.au/unweltmedizin.

11.       Preece, G. Iwi, A. Davies-Smith, K. Wesnes, S. Buler, E. Lim and A. Varey, (1999) Effects of 915 MHZ stimulated mobile signal on cognitive function in man, Int J Radial Biol 75, pp. 447 - 456.

12.       Röösli, M et al, (2004) Int J Hyg Environ Health,141- 50.

13.       Santini R., Santini P., Danze J., Le-Ruz P. and Scigne M., (2002) Investigations on the health of people living near mobile telephone relay stations. Incidence according to distance and sex, Pathol Biol 50 , pp. 369 - 373.

14.        Velizarov S., Rashmark P. and Kwee S.,(1999) The effects of radiofrequency fields on cell proliferation are non-thermal, Bioelectrochem Bioenergy 48, pp. 177 – 180