,»,جامعة,أم,القرى" /> » جامعة أم القرى" />

قائمة الروابط

 
   
   

 

قـراءة فـي:

مشـروع طـه حسـين النهضـوي 

إنّ تعرف الفكر النهضوي بالحضارة الغربية أصابه بصدمة حضارية، أحس فيها، تفوق هذه الحضارة عليه؛ مما ولّد لديه إحساسًا بتخلف ثقافته وقصور وضعه الحضاري، الأمر الذي دفعه إلى محاولة التماهي مع تلك الحضارة، من خلال استعارة العديد من مفهوماتها، وأساليبها الفكرية، والمنهجية؛ ليكون بها ومن خلالها في ما كان يرمي إليه من وضع جديد، وانطلاقًا من هذا ركزت الكتابات النهضوية على ما يشكل مفهومًا جميعًا للهويّة؛ فخصت بالاهتمام الثقافة والفكر في إطاريهما (العربي - الإسلامي)، وحين ركزت المشروع النهضوي العربي على الثقافة؛ فلأنه كان يدرك أن الثقافة عنصر حيوي في بناء ذات الأمة؛ تمهيدًا لإعادة تشكيل واقعها على أسس تاريخية جديدة.

نظر النهضويون إلى التحديث، وأطلقوا دعوات التغيير الاجتماعي من خلال تعميق صلة الإنسان بهويته (تراثه، وتاريخه الحضاري)؛ ليكون منهما عامل تحريك للمجتمع رغبة في تغييره، وفق ما يراه كل تيار، لذا فقد كان المشروع النهضوي العربي في بداياته قد « انتظم مسارًا في خطين متوازيين ومتلازمين باتجاه تحقيق النهضة:-

1-     الدعوة لتحرير الواقع، من خلال تحرير الذات الإنسانية من رواسب التخلف والقبول بالسلطة الاستبدادية المطلقة (أيًّا كانت).

2-     حركة التنوير: القائمة على فكرة الحرية بشمولها الفكر والواقع؛ للإسهام في صياغة وتحقيق واقع جديد للأمة » ([1]).

لذا فقد كان « البحث عن الخيار النهضوي بين التغريب اللاشرطي، والأصالة المشروطة فحوى كل المشادات التي انطوى عليها الصراع بين تياري القديم والجديد »([2]) في هذه المرحلة.

لقد كانت كل أطروحات النهضويين تدور حول مصطلحي «النهضة» و«التنوير»، فالنهضة: تتحقق من خلال إنشاء نظام جديد للتعايش بين الفكر والواقع، فـ« ما دام كل ما حولنا خاضع للتغير والتبدل في صيرورة أبدية، فإن من العبث تثبيت المتغير في عالم الصراع » ([3]).

والتنوير يكون بـ « تقديس العقل، والإيمان بأن الثقافة الخالدة إنما هي الثقافة الإنسانية، التي تتخطى حدود الزمان والمكان، وبحيث تتحرر من العادات والتقاليد والرجعية، وتنطلق ساعية إلى تحقيق سعادة الإنسان » ([4]).

ومصطلحا « النهضة » و « التنوير »، من نتائج الحضارة الغربية، عند اصطدامها بتعاليم الكنيسة، وإعلان الثورة على الدين، وأرباب الفكر الغيبي المغلق؛ مما أدى إلى نقل النظرة، من ذلك الفكرة إلى الفكر التجريبي، وبفعلهم هذا غيروا مسار التاريخ، وأحدثوا نقلة عجيبة بين الماضي والحاضر؛ ولذلك كان التنوير يعني « التحصن بمنطلق العلم والعقلانية ضد هذا الدين ورجاله ... وكان مصطلح التنوير هو المعبر عن نتيجة هذه المعركة التي حسمها التاريخ والواقع، لصالح العلم والعقل والنور ضد الكنيسة » ([5]).

وعندما جرت هذه القطيعة بين الدولة والدين في الغرب أمكن بناء دولة أرضية غير سماوية، ومن خلال تراجع المطلق وتقدم النسبي، نجحت الحضارة الغربية في المجالين المادي والتقني، الأمر الذي قابله تراجع للناحية الروحية أمام الديناميكية المادية المتسارعة، مما أدى إلى حصول خلل وتشقق في هيكلية هذه الحضارة([6]).

إذن خرجت النهضة في الغرب على عقيدة الكنيسة، التي كانت ترجع كل تغيير في ظواهر الكون أو في سلوك الإنسان إلى الإله الذي هو مركز كل شيء .. وكونت لها فكرة حديثة حرة عن العالم وعن الحياة ترى من خلالها الإنسانية وحدها مستمتعة بالإجلال والتقديس ([7]).

وعندما افتتن مفكرو الشرق الإسلامي بتلك الحضارة، عللوا الرجعية في بلادهم بتمسكها بالدين؛ ولذا فيجب -في نظرهم- التخلص منه كما تخلصت أوروبا حتى تضع قدمها على سلم الحضارة ([8]).

فالتنوير يقع على الضد من قوى الإظلام التي هي قوى أصولية إسلامية، تقف كحجر عثرة في طريق المتنورين وفي وجه دولة التنوير ([9]).

ولذا فلا غرابة أن يكون « المقصود بالتنوير هو الهجوم على الحركات الإسلامية باعتبارها داعية للإظلام، والقيام بعملية غسل دماغ الثقافة الوطنية من التيارات الإسلامية » ([10]).

وعند هؤلاء فشعارات التنوير الخالدة عن الحداثة والمدنية والعصرية، وصفت على النقيض من الأصالة الإسلامية، ولا يمكن تصور التقدمية العربية إلا بتدمير المجتمع العربي ثم بعثه من جديد.

إذن صياغة التنوير عند النهضويين العرب تمت بالأساس وفقًا للنموذج السلف (أي النموذج الأوربي)، فقد بقي هذا النموذج مثالاً للقياس وليس للاستئناس.

وعودًا إلى ما ذكرته سابقًا من مساري المشروع النهضوي، سارت الحضارة العربية في عصر النهضة ومن خلال تمثلها للنهضة الغربية وفق محاور فكرية متعددة، محاولة قراءة تلك التجربة وتمثل معطياتها التي قادت أساسًا إلى إحداث التغير والتحول في حياة تلك المجتمعات الغربية وفي بناها الأساسية.

فجاء هذا التمثل وفق المحاور التالية:

1- الحداثة:

ويرى أصحاب هذا المحور « أن السبيل إلى النهضة هو الأخذ بأسباب الحضارة الأوروبية الحديثة » ([11])، وذلك عن طريق ممارسة العقلانية في التراث، وما « لم نمارس العقلانية في تراثنا، وما لم نفصح عن أصول الاستبداد ومظاهرة في تراثنا، فإننا لن ننجح في تأسيس حداثة خاصة، ننخرط بها ومن خلالها في الحداثة المعاصرة العالمية » ([12]).

وكما سبق فإنما تتحقق الحداثة كما يصورها المحدثون بتدمير المجتمع العربي ثم بعثه من جديد.

إن انجذاب هذا التيار إلى ما هو فكري وثقافي جديد، قاده إلى تبني تيارات غربية الأصل والروح والجوهر، « لقد تمثل المحدثون العرب النهضة الأوربية -التي قد تشكلت وابتدأت قبل ذلك بنحو خمسة قرون من الزمن-، فرأوا أن الواقع العربي الجديد يجب أن يأخذ بما لها من نموذج حضاري متكوِّن، فيسيرون على هدى سيره ... فهي نموذج كامل التكوين علينا الأخذ به، واتباع سننه الفكرية والحضارية » ([13]).

وأبرز من يمثل هذا المحور طه حسين، لذا فسأخصه بمزيد من البحث والتدقيق، وأمثل هذا المحور من خلال شخصيته في القادم من البحث. بإذن الله.

2- القومية والتحرر:

وينظر أصحاب هذا المحور إلى الأصالة « كونها إبداعًا مستمرًا معبرًا عن روح الأمة، ومجسدًا لعبقريتها التاريخية - بما يفتح الأبواب لتفكير جديد وفكر جديد، ينعكس بدوره على فهم هذا التيار للتراث وقراءته له قراءة جديدة » ([14]).

وعليه فالقومية هي عنصر الوحدة في العصر الحديث والبديل عن الدين([15])، وأبرز هؤلاء: ساطع الحصري، وعفلق، وزكي الأرسوزي، وطيب الذكر (شكيب أرسلان).

3- الماركسية:

ويزدري معتنقوها التراث عمومًا، ويرون السبيل إلى النهضة هو اعتناق الماركسيّة وتطبيقها، ويمثلها شبلى الشميل، وسلامة موسى.

وقد جعل هؤلاء من خطاباتهم عن الحرية والتقدم أناشيد ونصبًا للعبادة، وذلك تأثرًا بالماركسية التي « ترفع بعض أفراد المجتمع -وهم عصابة الحزب الشيوعي- فوق مستوى الإنسان في القداسة والطاعة، تعيد عبادة الأوثان وتمجد الوثنية كطريقة في الحياة ... تدعي إنها تخلي الطريق إلى حرية الإنسان واستعادة المستوى الإنساني الذي جعل له، وهو ذلك المستوى الذي لا يخضع لسبب أو لآخر إلى ما ينال من كرامته البشرية؛ كعبادته لموجود أو متخيل وهو الله » ([16]).

وإذا كانت الماركسية بعمومها تقدس بعض أفراد المجتمع وترفعهم عن البقية، فإن أتباعها من النهضويين العرب يقدسون الأمة الغربية، والإنجليز على وجه الخصوص، حتى قال قائلهم « إن الإنجليز ... أرقى أمة موجودة الآن في العالم، والخُلقُ الإنجليزي يمتاز عن سائر الأخلاق، والإنسان الإنجليزي هو أرقى إنسان من حيث الجسم والعقل والخلق » ([17])، وما دا الأمر كذلك، فإنه في نظرهم « إذا كانت الرابطة الشرقية سخافة فإن الرابطة الدينية وقاحة »([18]) !!!.

4- التيار السلفي:

ويستمسك أتباعه بالأصالة كونها الإتباع لسنن السلف، وقد كان هذا التيار توفيقيًا بين الإسلام وحضارة الغرب؛ لذا حاول أن يطور أصحابه المجتمع عن طريق تطوير الدين، وقد نادى الأفغاني « بتطبيق مبادئ القرآن مجددًا على قضايا زمانه » ([19])، ولما كان هؤلاء -عكس الحداثيين- يؤمنون بأن الوصول إلى العقل لا يكون إلا عن طريق النقل، فقد كان محمد عبده يرى الإسلام دين العقل، ومن هذا الجانب ظهرت العلمانية في وجه الشعور الديني التقليدي » ([20]).

 

 

 

 

          ^   طه حسين ومشروعه النهضوي:

سبق أن ذكرت أن طه حسين يمثل التيار الحداثي، فهو يمثل توجهات هذا التيار تمثيلاً بارزًا.

فقد استحضر طه حسين النموذج الغربي كمنطلق للتطور والتقدم، ولم ينحصر النموذج الغربي عنده في الغرب الحديث، بل رجع إلى الأصول الأولى التي شكلت الحضارة الغربية -الحضارة الإغريقية- فأصول الغرب الحديثة، وضعها اليونان حيث ابتكر هؤلاء العلم كمباحث قائمة على منهج عقلاني، وكنظام من المعارف المجردة([21]).

إن من المهم جدًا لمن يقرأ فكر طه حسين أن يعي تمامًا أن طه حسين لا يحصر الصراع في حقل النظرية والفكر النظري، وإنما كان يتبنى النظرية ثم ينقل الصراع، وفاقًا لمفهوماتها، إلى الواقع الاجتماعي - الثقافي ([22]).

ولهذا فمشروع طه حسين الأدبي ودعوته إلى تطوير مناهج البحث والأخذ بالمثال الغربي لم يكن مشروعًا تحديثيًا ينحصر في إطار هذا التيار أو ذاك، هذه المدرسة أو تلك، إنه « لم يكن مشروع تحديث أولى فقط، بل كان مشروع تحديث للعقل العربي عمومًا » ([23]).

وإذا كانت مناقشات طه حسين تنصب على قضية المنهج في معظم كتاباته؛ فلأنه يعتبر أن « من شأن الثورة المنهجية تجديد العقل وتحريره وليس تجديد وسائل البحث وأدواته فقط » ([24])، وفي الحقيقة أن هذه الأخيرة هي التي نقف دائمًا عندها ونتناقش معه حولها.

منطلقات مشروع طه حسين:

لقد أقام طه حسين مشروعه على محاور فكرية قد لا يدركها كل من يقرأ كتبه، تتمثل هذه محاور في:

1- الحضارة الأوربية وتمثل فكرها تمثلاً دقيقاً:

فنموذج طه حسين هو الغرب الليبرالي، الذي استطاع -كما مرّ بنا- أن يتخلّى عن أفكار القرون الوسطى بثورته على الكنيسة، واستخدام العقل في النبش على الحقيقة اليقينية، بالإضافة إلى سيادة سلطة العلم التجريبي بدل الخرافات والفكر اللاهوتي، إن الغرب تقدم في مجال العلوم لما صفى حسابه مع الكنيسة، التي كانت تضفي القدسية على الأشياء ([25]).

لذا يرى طه حسين الوعي النهضوي في المجتمع العربي لا يتم إلا من خلال التركيز على لحظة محددة في تلك التجربة النهضوية الأوربية، يمكن أن تكون منها نقطة البداية لثقافة جديدة لمجتمع يريد له طه أن يتميز بثقافته.

وعليه « فإن السبيل واضحة بيّنة مستقيمة، ليس فيها عوج ولا التواء، وهي واحدة فذة، ليس لها تعدد، وهي أن نسير سيرة الأوربيين، ونسلك طريقهم؛ لنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرّها، ما يجب فيها وما يكره، ما يحمد منها وما يعاب، ومَن زعم لنا غير ذلك فهو خادع أو مخدوع » ([26]).

« ويكفي أن تفكر في حياة الفرنسيين أثناء القرن الثامن عشر، فسترى طائفة من الأدباء والفلاسفة والمفكرين، أنكروا حياة العصر الذي كانوا يعيشون فيه، وحملوا الناس من حولهم على إنكارها وطبقوا هذه الأفكار في نفوس الناشئين والشباب الذين لم يتم نضجهم بعد، فأنشأوا جيلاً جديدًا هو الذي ألهب نار الثورة ... وغيّر بها حياة فرنسا وأوربة وأجزاء أخرى كبيرة من العالم » ([27]).

لقد كان طه حسين « يطمح كباقي فلاسفة التنوير الغربيين، أن يوحد الروح الإغريقية والروح الغربية الشرقية، التي يجمعها بأوروبا حوض البحر الأبيض المتوسط ».

ذلك « أن العقل المصري منذ عصوره الأولى عقل أنْ تأثر بشيء فإنما يتأثر بالبحر الأبيض المتوسط » ([28]).

ومن هنا فهو يجعل العقل المصري (وهو النموذج العربي) أوروبيًا، ولكن عبر نموذجها الأولى المتمثل في حضارة اليونان التي قام العقل المصري نفسه بتغذيتها بالعلوم والفنون ([29]).

لقد كان طه حسين يتطلع إلى تحرير العقل وإعادة بنائه « على أساس تاريخي
آخر محتكم إلى ما وجد فيه شروطًا موضوعية تاريخية هي شروط الحضارة الحديثة الأوربية » ([30]).

ومن منظور طه حسين هذا فالتطور الاجتماعي والثقافي والحضاري هي عند الآخر القائم في أساس حضارته على العقل الفلسفي.

وما دام أن « العقل الفلسفي هو الذي قاد العالم القديم، وهو الذي يقود العالم الحديث فلا بدّ إذن من هدم دعائم العقل الشعري وتقشيره من بطانته الوجدانية اللاهوتية، وهو بهذا إنما يقوم بعملية دمج غير مباشرة للنظام المعرفي الإسلامي، بهذا النظام الإنساني الكوني فيكاد أن يلغيه » ([31]).

2-العقلانيـــــة:

وجد طه حسين في العقلانية ما يكسر به «وثوقية العقل» « الذي خضع في مساراته التاريخية لمسلمات بلغت عنده درجات اليقين، واستوت على مدارك هذا العقل، لقد تبنى طه حسين العقلانية واعتبرها أساسًا في دراسة وقراءة التراث والتاريخ العربيين، وفي ما أقترح صياغته من توجه أدبي حديث « فقد كان رائده في هذا وذاك تحرير العقل من القبْليات » ([32]).

وقد بدت معالم هذه العقلانية تظهر عندما حين صرح أنه سيسلك مسلك المحدثين من أصحاب العلم والفلسفة، فيما يتناولون من العلم والفلسفة - يقول:
« أريد أن أصطنع في الأدب، هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر، والناس جميعًا يعلمون أن القاعدة الأساسية لهذا المنهج هي أن ينجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن ما قيل خلوًا تامًا » ([33]).

والطريق إلى العقلانية يتم عن طريق التدرج في إلغاء المسلمات، فعندما « أراد طه أن يبني نظامًا للعقل والتاريخ كان مجبرًا أن يبني نظامه العقلاني هذا من خلال تقويض التاريخ الخاص، تاريخ يستمد مسوغ الاستمرارية من عالم مفعم بالدين واللغة والمشاعر والأهواء » ([34]).

لهذا لا بد عند طه حسين من إعادة بناء الواقع؛ للارتقاء به إلى مستوى نظام العقل المتطابق مع الوعي الجديد للتاريخ الجديد، الذي يريد تأسيس بنائه المفهومي؛ لتخطي الحالة الشعرية الغريزية الخطابية الكهنوتية باتجاه العقلانية الديموقراطية،
« إن الحياة اليونانية  التي خضعت للشعر في أول أمرها ثم خضعت بعد ذلك للعقل كانت أخصب فترة عرفها الإنسان القديم » ([35]).

وأستطيع هنا أن أقول إنه طه حسين اتخذ في تأسيسه لمشروع إعادة نظام العقل العربي وصولًا لوعي جديد للتاريخ الجديد طريقين:-

*أولاً: الشك:

فجوهر التقاء طه حسين بديكارت يستند على مرجع استخدام العقل في وجه الإيمان، الشك في وجه التسليم ([36]).

وقد لاحت معالم نزعة الشك عند طه حسين في الأحاديث، قبل أن تتبلور في كتابه (الشعر الجاهلي)، فأكد ابتداءً على ضرورة تمثيل الشاعر لعصره، إذ سوف تتطور هذه الفكرة بشكل بارز في كتاباته القادمة حول الشعر الجاهلي والمتنبي، ولقد ساقته فكرة تمثيل الشاعر لعصره وبيئته إلى نتيجة مفادها: أن صحة الشعر رهينة بانعكاس البيئة والشخصية فيه؛ لذا راح ينقب عن مبررات الشعر الذي شك في وجوده.

إن قضية الشك عند ديكارت تحقق الغاية القصوى للمعرفة عنده، والمتمثلة في أن هذه المعرفة تحكِّم الإنسان في قوى الطبيعة ولا يكون ذلك إلا بأن يُرْفض الإيمان بأي شيء إلى أن تثبت البرهنة عليه ([37]).

واعتمادًا على هذا سعى طه حسين إلى تجاوز التصورات السابقة في التراث، بغية تأسيس تصور جديد ينبني على فهم الأمة العربية والإسلامية، وفق منهج تاريخي، وقد توسل لذلك بلغة النفي والإثبات القائمة على الشك، والتي « تتضمن بالضرورة عمليتين ذهنيتين، إحداهما يقينية، وهي النقض أو الهدم، وثانيهما محتملة، وهي البناء أو اليقين » ([38]).

ويمكن أن نستجلي هذه الطريقة عند طه حسين من خلال النقاط الآتية:

أ- الشك في الشعر الجاهلي:

والفكرة التي يريد أن يصل إليها هي تفكيك الأصول المعرفية؛ حتى يصل للبداية، وهذه من أخص خصوصيات الديكارتية التي اعتمد عليها طه حسين، إذ هي تهدف إلى « إعادة الوعي البشري بعد تنظيفه من مكتسباته المعرفية والتاريخية إلى نقطة الصفر » ([39]).

إن أصالة المشروع التنويري لطه حسين تتمثل في انكبابه على الحفر في الجذور، ومواجهة الذهن العربي منذ تخلقه أي منذ اللحظة التي اتفق على أنها بداية تشكل خصائص الثقافة العربية، وهي الشعر والنثر الجاهليين.

لكن هذه العودة لم تكن عودة تراجع عن الحاضر أو انكفاء على الماضي، بقدر ما هي « غوص في خصائص اللحظة المعرفية التي هي موضوع البحث، يهدف الكشف عن مميزاتها السياسية والاجتماعية والثقافية، وما أدت إليه من نحل ونسب زائف، اعتمادًا على المنهج الفيلولوجي » ([40]).

فالشعر الجاهلي في نظر طه حسين لا يمثل فترة تاريخية فـ« التماس الحياة العربية الجاهلية في القرآن، أنفع وأجدى من التماسها في الشعر العقيم الذي يسمونه الشعر الجاهلي! أرأيت أن هذا النحو من البحث يغير كل التغير ما تعودنا أن نعرف من أمر الجاهليين » ([41]).

من هنا بدأ يلغي أصلاً بنت عليه الأجيال معرفتها فـ « الشعر الذي رأينا أنه لا يمثل الحياة الدينية والعقلية للعرب الجاهليين، يبعد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية في العصر الذي يزعم الرواة أنه قيل فيه » ([42]).

ويمكننا هنا أن نتساءل: إذا كان الشك يعني عدم قبول شيء إلا بعد تحليله وتدقيقه والوقوف على صحته، فهل يمكن أن يكون هذا الشك برهانًا على إنكار شيء كالشعر الجاهلي ؟؟ أم أن طه حسين كان يملك الحقيقة حين عمم نقده على الأدب العربي القديم كله، فاعتبر شكه هنا شكًا علميًّا، أم أن الهدف من ذلك أبعد وأدقّ ؟؟

إن أفضل جواب على هذا التساؤل هو قول الغمراوي: « إن الغرب نجا من أن يحاول هدم تاريخه وتاريخ لغاته هادمٌ عن طريق الشك غير العلمي؛ لسيادة الرأي العلمي فيه ... واستحواذ الروح العلمي على أهله ... أما الشرق فليس له مثل هذين السياجين يردان عنه عادية هذا الباطل الذي يهاجمه باسم الحق، ولا هذا الشك الذي يريد أن يداخله باسم العلم، ولا هذا الهدم والتعطيل اللذين يكرّ عليه بهما نفر من أهله باسم التجديد » ([43]).

ب- الشك في أصالة اللغة العربية الفصحى؛ لأن « القبائل بعد الإسلام قد اتخذت للأدب لغة غير لغتها، وتقيدت في الأدب بقيود لم تكن تتقيد بها لو كتب أو شعرت في لغتها الخاصة، أي أن الإسلام، قد فرض على العرب جميعًا لغة عامة هي لغة قريش » ([44]).

والملاحظ هنا أن فكرة الشك عند طه حسين متسلسلة؛ بهدف الوصول إلى ما تقتضيه هذه الفكرة وتستلزمه من النقض والهدم والتفكيك.

فنراه قد نظر إلى الكل المتماسك ثم بدأ يفكك عناصره من الشعر إلى اللغة ليصل إلى « أن هذا الشعر الجاهلي لا يمثل اللغة الجاهلية » ([45]).

ج- الشك في القرآن الكريم:

« فالقرآن والتوراة لا يكفيان لإثبات وجود إبراهيم وإسماعيل التاريخي في مكة، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأه العرب المستعربة » ([46]).

والقراءات السبع المجمع عليها لدى العلماء لم تنزل من عند الله بل قرأتها العرب حسبما استطاعت قراءتها، لا كما أوحى الله بها إلى نبيه r .

يقول طه حسين: « القرآن الذي تلي بلغة واحدة ولهجة واحدة هي لغة قريش ولهجتها، لم يكد يتناوله القراء من القبائل المختلفة حتى كثرت قراءاته وتعددت اللهجات فيه وتباينت تبايناً كثيرًا ... نشير إلى اختلاف آخر في القراءات تقتضيه ضرورة اختلاف اللهجات بين قبائل العرب التي لم تستطع أن تغير حناجرها وألسنتها وشفاهها لتقرأ القرآن كما كان يتلوه النبي وعشيرته من قريش، فقرأته كما كانت تتكلم .. » ([47]).

ويكفي هنا أن أشير إلى أن شك طه حسين في إثبات الوجود التاريخي لإسماعيل وإبراهيم -عليهما السلام- يفضي في النهاية إلى « أن القرآن -وبعبارة أخرى- الإسلام دين محلي لا إنساني، لا عالمي، قيمته وخطره في هذه المحلية وحدها، قال به صاحبه متأثراً بحياته التي عاشها وعاش فيها، ولذلك يعبر تعبيرًا صادقًا عن هذه الحياة، أما أنه يمثل غير الحياة العربية، أو يرسم هدفًا عامًا للإنسانية في ذاتها، فليس ذلك بحق... فالقرآن مؤلف، ومؤلفه نبيه، ومنهج دراسة الحياة الجاهلية للعرب يدور بين الشعر الجاهلي والقرآن وكلاهما للإنسان » ([48]).

*ثانيـاً: المصادرة:

وهو ما يعرف في الديكارتية بالخلو الذهني، إذ على الباحث أن يتجرّد من كل شيء كان يعلمه من قبل([49])، فالشك يوصل إلى المصادرة.

ومن النافع عند طه حسين « أن نعد جميع الأشياء التي يمكن الشك فيها غير صحيحة، وقد بدا لي أنه كان من اللازم، أن أطرح في عداد الخطأ كل ما أستطيع أن أتخيل فيه أقل شك » ([50]).

« إن ما بدأه الفكر الغربي منذ ديكارت حول الذهن الخالي من المسبّقات، ليس في واقع الأمر سوى تغيير نموذج، عبر إحلال نموذج آخر مغاير، وطه حسين لم يخلُ ذهنه إلا من نموذج العقل الشرقي القانع بمسلماته ويقينياته -يستثنى من ذلك ما يخدم فكرته العامة- ليستبدله بنموذج العقل الغربي، المتسائل والرافض لكل الثبوتيات، المنطلق باتجاه الحرية والديموقراطية » ([51]).

والحقيقة أنه « لم يكن طه حسين، ولا ديكارت صادقين بتجردهما من كل علم مسبق فهذا محال ... فطه حسين كان يقدم مشروعه وفي ذهنه كل متنوري الغرب كما في ذهنه ابن سلام وأبو عمرو بن العلاء والأصمعي، وكل ما قالوه في موضوع النحل والوضع » ([52]).

وإذا كانت القفزة إلى العقلانية قد وضعها طه حسين هدفًا بعيدًا لمشروعه؛ فقد تمثل لذلك مبدأً كان يدرك معالمه وأبعاده، وهو: « أن الحياة في أمة من الأمم، لا تتقلب انقلابًا فكريًا في مدة يسيرة من الضد إلى الضد، إن تحول الأمم من لون من الحياة إلى لون آخر لا يكون بالوثبة وإنما يكون بالتطور » ([53]).

ولكي يخترق طه حسين هذا الطريق متجنبًا المصادمة المباشرة، بدأ بالشعر، فهو في الحقيقة لا يقصد نقد الشعر الجاهلي لذاته، بل كان يقصد « الانتقال من مرحلة الطفولة العقلية الإنسانية، إلى الفلسفة التي هي مظهر الحياة العقلية القويّة والتي هي وسيلة الإنسان إلى تصوّر الحقائق، والحكم عليها بالعقل لا بالخيال والحس والشعور » ([54]).

وهذا يتوافق مع نظرة علماء الاجتماع للدين بأنه مرحلة تاريخية انتهت،
من هنا بدأ الفصل التاريخي في مشروع طه حسين، والتوجّه إلى مستقبل يقوده العقل؛ لأنه « لا تنوير بدون العقل ... لأن العقل يمثل التقدّم » ([55]).

وشرط ذلك ألا يعتمد على عناصر غير عقلية؛ ليتمّ التطور الحتمي الذي يعني أن « كل شيء يتطور في الوجود حتى الأفكار، والمجتمعات تتطور، حتى الدين حتى الإله » ([56]).

وقد أدّى هذا المبدأ عند طه حسين إلى الأساس الثالث من الأسس التي قام عليها مشروعه، والتي سبق أن ذكرت اثنين منها هما « النموذج الغربي - العقلانية » هذا المبدأ هو:

*ثالثاً: العلمانية:

فالحداثيون عمومًا لا يرون التراث يمثل تاريخهم، ولا يساير تطورهم الفكري، ويرون « أن تطور الحياة الإنسانية قد قضى منذ عهد بعيد بأن وحدة الدين واللغة لا تصلحان أساسًا للوحدة السياسية ولا قوامًا لتكوين الدولة » ([57]).

وهذا القول ورغم مخالفته لبديهيات التاريخ الإسلامي، إلا أنه يُظهر شيئًا من فكر العلمنة عند طه حسين.

وإذا لم يكن الدين واللغة صالحين للوحدة، فالبديل لهما في نظرة هو:

العقل الذي يكتسب المعرفة مباينًا عن الحواس، والبصيرة التي تحصل للإنسان بالطبيعة؛ ولذا فـ« إن العقل الماضي المندفع، في طريقه إلى البحث والدرس والاستقصاء والابتكار، يكون في رأي المنهج الإيماني عقلاً زنديقًا؛ لأن هذا العقل لا يبدأ بالجاهز الثابت المستقر، بل بشيء لم يتم التعرف عليه بعد، إن إطلاق صفة الزندقة على الفكر الباحث عن شيء لم يتم التعرّف عليه بعد، هو الذي يجعل البعض يرمي الكفر على الرواية والمسرحية والشعر الحديث، وعلى كل شكل من أشكال الكتابة، لم يعرفه الزمن القديم » ([58]).

وتبرز قضية الفصل بين العلم والدين في موقفه المتفرد والمتقدم من التقديس السائد للغة حيث يقول: « قد يكون من الغريب أن تكون اللغة مقدسة ومبتذلة في وقت واحد، لكنها في حقيقة الأمر مقدّسة ومبتذلة: مقدسة لأنها لغة القرآن والدين، ومبتذلة لأنها لا تدرس لنفسها، ولأنها درس إضافي، ولأن الاستغناء عنها قد يكون ميسورًا، لو أمكن منهم القرآن والدين بغيرها » ([59]).

فهو يرى أن أي ضرب من القداسة على اللغة يجعلها في حالة اغتراب عن ذاتها، وبالتالي لا تعود مادة يمكن للبحث العلمي الحرّ والنزيه مقاربتها. من هذا المنطلق ينظر طه حسين إلى العلم كوحدة مستقلّة متحرّرة من سلطة العوامل الدينية والسياسية، أي أن العلم موجود من أجل ذاته وليس مجرد وسيلة إلى غيره.

لهذا نراه يقول: « أريد أن أدرس تاريخ الأدب في حرية وشرف، كما يدرس صاحب العلم التطبيقي علم الحيوان والنبات، لا أخشى في هذا الدرس أي سلطان » ([60]).

إذن « تتجلى العلاقة بين العلم والدين في خطاب طه حسين كعلاقة بين المتحرك والثابت، وبما أن الثابت هو العنصر المشترك في وحدة الجماعة، فإن الجماعة بلغة طه حسين هي مستودع الثابت، أما المتحرك فإنه ينطلق من أن مبدأ التطور العقلي هو العلة الرئيسية للتغيير الاجتماعي » ([61]).

« فالخصومة إذن بين العلم والدين أساسية جوهرية؛ لأن الدين يرى لنفسه الثبات والاستقرار؛ ولأن العلم يرى لنفسه التغير والتجدد، فلا يمكن أن يتفقا إلا أن ينزل أحدهما عن شخصيته » ([62])، وبالتالي فإنه من نظر طه حسين « أية دولة تعلن أنها تقوم على الدين أو لحماية الدين في هذا العصر سيضحك منها الناس جميعًا وسيكون رعاياها أول الضاحكين » ([63]).

وذلك لأن السياسة يجب « أن تستقل وتمشي على قدميها دون أن تعتمد على عصا دينية أو علمية » ([64]).

ولعله يتضح من خلال ما عرفته مع إيجازه، وضيق وقت البحث فيه، والقفزات من فكرة إلى أخرى، أن محاور النهضة عمومًا، ولدت أزمة فكرية في تطرفها العقلي، مما أدى إلى الانقطاع عن الجذور المعرفية بإثارة الشكوك فيها، ثم إلغائها، دون القدرة على تقديم البديل المعرفي المتجذر في تراث الأمة، واكتفى النهضيون بالإسقاطات الفكرية والمنهجية على الفكر الإسلامي دون أن يتنبهوا إلى الفرق بينه وبين الفكر الغربي، المتهافت بين المادية والعقلية والعلمية حين « ظل متصدعًا يبحث عن رأب صدعه في عقيدة ما، ظل يصارع ذاته في البحث عنها يبني ويهدم، إلى أن عثر على المنهج العلمي التجريبي » ([65]).

ولكن الظواهر التي يعالجها هذا العلم « لا علاقة لها بموضوعات الوجود الكلية ولا بما يتعلق بالغيوب » ([66]).

فالعلم التجريبي يدور في فلك الطبيعة، ويعجز أن يفسر منشأها وأسباب التحول فيها؛ لأن « العقل البشري أعجز من أن يدرك ما هي الحقيقة فضلاً عن أن يحكم بوجودها أو عدمها » ([67]).

في حين أن الدين الإسلامي ينطلق بالعقل من الوقائع المادية ليصل إلى الاستدلال على وجود مبدع الكون « وأن المعرفة أو العلم الطبيعي ليس غاية يقف عندها العقل؛ لأن العقل الذي يكتفي بأن يعرف كيف تتعاقب الظواهر وتتغير، وتتوالد الأجناس، وتتفاعل العناصر، عقل ناكص عن المضيّ في طريق الهداية إلى ما وراء الظواهر ذاتها » ([68]).

هذا فيما يخصّ مشروع النهضة بعامته أما فيما يخص طه حسين فإنه وإن كان يرى في الثقافة قوة فاعلة بمقدورها أن تتفاعل مع حياة المجتمع فترتقي به واقعًا وعقلاً وفكرًا، إلا أنه ابتعد بهذه الثقافة عن شرط وجودها التاريخي، وجعلها في فضاء مفتوح على الفكر المادي الغربي، لا بقصد الحوار والتفاعل، وإنما بغاية الأخذ والاتباع؛ ولذا فلا غرابة أن يقيم علاقته بالماضي على أنه يمثل حدثًا زمانيًا، ومرحلة مرّ طيفها يجب أن تخضع للتأويل والشك والمناقشة وربما الردّ.

« لقد أراد طه حسين أن يؤسس تاريخًا جديدًا، فقوض التاريخ القديم، دون أن يبني التاريخ الجديد، أراد أن يدمج التراث العربي بالتراث العالمي، وأن يخضعه لقوانين المنهج ذاتها، فألغى التراث الخاص، ومضى في التاريخ العام، غير آبهٍ لدورنا التاريخي، أراد أن يدخل قانون التطور من خلال إدخال منظومة الوعي التاريخي في بنية العقل العربي لكي يدخل العرب التاريخ، إلا أن لحظة عقلانية طه حسين هذه طوحت بالعرب بعيدًا عن تاريخهم وبهم عن التاريخ بعيدًا ([69]).

 

 


([1])   انظر: بحث (هل للفكر العربي الحديث فلسفة) لماجد صالح السامراي، بمجلة الفكر السياسي، العدد 21، السنة الثامنة شتاء 2005م.

([2])   الفكر العربي - محمد أركون، ترجمة عادل الفدا، ط2 - 1982م .

([3])   مقولة لهيراكليت، انظرها في مقال (هوية النقد العربي الحديث) لحنا عبود في مجلة الموقف الأدبي، العدد 423، تموز 2006م.

([4])   العقل والتنوير في الفكر العربي المعاصر، قضايا ومذاهب وشخصيات، للدكتور عاطف العراقي، ص14.

([5])   فلسفة العقل والتنوير بين المشروع الإسلامي والمشروع التغريبي، أ.د. محمد السيد الجليند - دار قباء.

([6])   انظر: بحث (بين الغربنة والأسلمة) بيسان للنشر والتوزيع، ص94.

([7])   انظر: الحمى الوافدة أو الرجعية والتقدمية، لمحمد علي قطب، ص20.

([8])   ينظر: مقال (التنوير وخرافة النخبة) تركي علي الربيعو، المجلة الأسبوعية، صحيفة الجزيرة السعودية. العدد (195)، يوم الثلاثاء 16 شوال 1427هـ.

([9])   -السابق

([10]) انظر: كتاب (في الثقافة السياسية) لحسن حنفي، مبحث (التنوير والتثوير).

([11]) أزمة الفكر العربي المعاصر، د. علي بوملحم، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، ص72.

([12]) التراث والحداثة دراسات ومناقشات، د. محمد عابد الجابري، ص17.

([13]) المشروع النهضوي العربي بين تجديد الوعي الفكري، والتوجيهات الليبرالية، ماجد صالح السامرائي، بحث بمجلة الفكر السياسي، العدد 21.

([14]) السابق.

([15]) دفاع عن ثقافتنا، جمال سلطان، ص14.

([16]) تهافت الفكر المادي التاريخي بين النظرية والتطبيق، د. محمد البهي، ص42.

([17]) اليوم والغد، سلامة موسى، ص58-63.

([18]) السابق، ص239.

([19]) الغربنة والأسلمة، ص39.

([20]) السابق، ص47.

([21]) هل للفكر العربي الحديث من فلسفة، بحث ماجد صالح السامرائي، مجلة الفكر السياسي، العدد21، شتاء 2005م.

([22]) كنت أتمنى أن يدرك زملائي وزميلاتي ذلك أثناء مناقشة كتاب الغمراوي؛ ولذا فقد كنت حريصًا أن أُنبه إلى ذلك، من خلال اعتراضي على الغمراوي بأنه لم يُعِر هذا الجانب أي اهتمام في كتابه، فقد حصر موقف طه حسين من الشعر الجاهلي في قضية القبول والردّ وحدها دون أن يتساءل عن سر اختيار هذه المرحلة والهدف من هذا الاختيار. وسيأتي بإذن الله قريبًا بيان ذلك.

([23]) طه حسين العقل والدين بحث في مشكلة المنهج، عبدالرزاق عيد، ص40.

([24]) المتنبي (سيرته كاملة)، د/ زهير غازي زاهي، ص9.

([25]) ينظر: السابق، ص13.

([26]) مستقبل الثقافة في مصر، ص55.

([27]) خصام ونقد، ص633.

([28]) مستقبل الثقافة في مصر، ص18.

([29]) السابق، ص11.

([30]) هل للفكر العربي من فلسفة، ماجد السامرائي، مجلة الفكر السياسي.

([31]) طه حسين العقل والدين، ص91.

([32]) السابق.

([33]) في الشعر الجاهلي، طه حسين، ص35.

([34]) طه حسين العقل والدين، ص93.

([35]) قادة الفكر، ص193.

([36]) طه حسين العقل والدين، ص43.

([37]) السابق، ص45.

([38]) طه حسين .. حياته وأدبه في ميزان الإسلام، لفضيلة الشيخ إبراهيم محمد سرسيق، ص6.

([39]) النزاعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، ص72.

([40]) طه حسين العقل والدين، ص46.

([41]) في الشعر الجاهلي، ص35.

([42]) السابق، ص36.

([43]) النقد التحليلي لكتاب الأدب الجاهلي، محمد أحمد الغمراوي، ص131.

([44]) في الشعر الجاهلي، ص47.

([45]) الشعر الجاهلي، ص36.

([46]) السابق، ص38.

([47]) السابق، ص33-34.

([48]) الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار، د/ محمد البهي، ص237-238.

([49]) الشعر الجاهلي، ص11.

([50]) السابق، ص23.

([51]) طه حسين العقل والدين، ص71.

([52]) السابق، ص99.

([53]) من تاريخ الأدب العربي، 1/467.

([54]) فلسفة التنوير، ص22.

([55]) العقل والتنوير، ص9.

([56]) الحمى الوافدة أو الرجعية والتقدمية، ص80.

([57]) مستقبل الثقافة في مصر، طه حسين، ص16.

([58]) من بعيد، ص162.

([59]) في الأدب الجاهلي، ص56.

([60]) في الأدب الجاهلي، ص57.

([61]) طه حسين العقل والدين، ص106.

([62]) من بعيد، ص169.

([63]) السابق، ص171.

([64]) السابق، ص174.

([65]) جدل العقل والنقل في مناهج التفكير الإسلامي في الفكر القديم، د/ محمد الكتاني، ص39.

([66]) السابق، ص56.

([67]) المذاهب الفلسفية العظمى، ص26.

([68]) جدل العقل والنقل، ص45.

([69]) طه حسين العقل والدين، ص97 (بتصرف).