قائمة الروابط

                                "بسم الله الرحمن الرحيم "

                          المــــقـــــــدمــــــــة

    الحمد الله الذي وسع كل شيء رحمة وعلماً وأسبغ على أوليائه نعمه ظاهرة وباطنة , وبعث فيهم رسولاً من أنفسهم مولداً , ومن أنفسهم عجماً وعرباً , وهو أمينه على وحيه وخيرته من خلقه المبعوث بالدين القويم المستقيم أرسله الله رحمة للعالمين وإماماً للمتقين وحجة على الخلائق أجمعين كما قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [1]

       وأن الحديث عن سيرة النبي الكريم ? يبعث في النفس الحياة , ويعيد لها الأمل , وذلك أن من يقرأ سيرة سيد المرسلين يقرأ الدعوة إلى الحق والصبر فيها,,والعبادة الكاملة والبذل والجهاد,أنه يقرأ الحياة كلها التي ينبغي أن يعيشها المسلم..[2]

       فمن جرب العيش في ظل سيرته ? وأمعن النظر تفهماً وتفكراً وجد السعادة المعلقةً بهدي رسولنا صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى " {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}"[3]وعلى كل من سعى إلى الخير والصلاح والسعادة أن يعرف من هديه وسيرته ما يجلب له تلك الخيرية ويجعله من عباده المتقين ..أسال الله بمنه وكرمه أن نكون من أتباع رسولنا ? ظاهراً وباطناً.آمين.أما بعد:

وقد قسمتُ عهد دعوة الإسلام  إلى دورين الدور المكي والدور المدني .

  فقد تحدثي في المحاضرة السابقة  عن الدور المكي وقد كلفت بالبحث في الدور  المدني من أ/ د / الفاضل  إبراهيم علي محمد أحمد في مادة دعوة الرسل كمتطلب من متطلبات مرحلة الماجستير...

    ومن هنا بدأت أنطلاقاتي في الغوص في بطون كتب السيرة القديمة والمعاصرة وهذه السيرة الشريفة مليئة بالذخائر والكنوز واللآلئ والدرر ، ولابد من الغوص وراء أصدافها للحفاظ عليها ، واستخراج دررها الفريدة من داخلها ، لذلك فكلما عاشها الإنسان ، عرفها أكثر ، وأدركها أعمق ، واقترب من مضامينها وأسرارها .. وهذا شرف عظيم أن أكتب  في عبير سيرة سيدي رسول اللهr  قياماً ببعض الواجب  علي نحوه. فداه أبي وأمي ..والذي جعلتُ  عنوانه "الفترة المدنية"

 

 

وقد قسمت بحثي إلى مقدمة وتمهيد وستة مباحث وتحت كل مبحث عدة مطالب  وهي على النحو التالي :       

-المبحث الأول : أسس بناء المجتمع الإسلامي وفيه أربعة مطالب .

المطلب الأول: أول مسجد أسس على التقوى       المطلب الثاني: بناء المسجد النبوي الشريف                        

المطلب الثالث : المـؤاخـــاة                            المطلب الرابع:  صحيفة المدينة

المبحث الثاني :النشاط العسكري قبل بدر وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : الإذن بالقتال .         المطلب الثاني : أهداف السرايا والغزوات .

المطلب الثالث : السرايا والغزوات قبل بدراً .

المبحث الثالث :النشاط العسكري من بدر إلى صلح الحديبية .. وفيه خمسة مطالب :

المطلب الأول :غزوة بدر الكبرى .        المطلب الثاني :غزوة أحـد .

المطلب الثالث :عزوة الأحزاب.          المطلب الرابع :غزوة المصطلق .

المطلب الخامس :غزوة صلح الحديبية .

المبحث الرابعة : العبادات التي فُرضة في المدينة وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول :-شُرع الأذان للصلاة .      المطلب الثاني :فريضة الصيام .

المطلب الثالث :تحويل القبلة .                   المطلب الرابع :الزكاة .

المبحث الخامس  :التفرغ الدعوية ومكاتبة الملوك .

ثم الخاتمة واشتملت على أهم النتائج والتوصيات ..

وأخيراً الفهارس.

 

 

              الـــــــــــتـــمــــهــــــــــيــد

وضع المدينة قبل الهجرة ..

       لكي نأخذ صورة إجمالية صحيحة عن المدينة"يثرب"التي اختارها الله دارَ هجرة للرسول r ومنطلق الدعوة الإسلامية في العالم, ومـهد أول مجتمع إسلامي يقوم بعد ظهور الإسلام يجب أن نعرف وضعها الديني والاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي..         

     الوضع الديني والاجتماعي والأخلاقي : ..كانت في المدينة ثلاث قبائل كبيرة رئيسة من اليهود وهي : " قينُقاع و النضير و قريظة" وقد كانت هناك عداوة بين بني قينقاع وبقية اليهود وقد أشار القرآن إلى عداوة اليهود فيما بينهم بقوله ? وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ . ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِا لأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ?[4]

     وكانت لهم تشريعاتهم ونظمُهم الخاصة بهم,أخذوا بعضها عن كتبهم وبعضها وضعه لهم كهانهم وأحبارهم من عند أنفسهم وكانت لهم أعيادهم الخاصة بهم وأيام خاصة يصومون فيها كيوم عاشوراء  وبراعة اليهود في فنون السحر والكهانة من الحقائق المسلّمة في التاريخ وظل قادتُهم وعلماؤهم يعترفون بشيء من الافتخار وقد أشار القرآن بقوله :? وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ?[5] وكانوا يفضلون أسلحة الفن الأسود"السحر"على القتال السافر والمبارزة في ساحة الحرب كما في غزوة خيبر محاولةُ دسّ السم في شاةِ,قُدمّت للنبي ? للتخلص منه,سَلِمَ منه رسولنا علية السلام ومات بشر بن البراء .[6]

      وكانوا يعبدون الأصنام ما تعبدها قريش وأهل الحجاز إلا أنّ علاقتهم ببعض الأصنام كانت أقوى من علاقتهم ببعضها .فكانت"مناةُ" لأهل المدينة وكانت أقدم الأصنام وكان الأوسُ والخزرجُ أشدّ إعظاماً لها من غيرهم , وكانوا يهلون لها شركاً بالله تعالى

 

 كما جاء في حديث رواه الإمام أحمد عن عورة عن عائشة في تفسير قوله تعالى : ? إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيم?[7]  قالت إنّ الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يُهلون لمناة الطاغية.[8]

    وكان لأهل المدينة يومان يلعبون فيهما,فلمّا قدم النبي  r  المدينة قال لهم " قد أبدلكم اللهُ تعالى بهما خيراً منهما,يوم الفطر والأضحى"[9]  

    وابتلوا كذلك بانحطاط خلُقي جنسي :  تجلى ذلك في قصة امرأة من العرب وقعت في سوق بني قينقاع ,[10]

     الحالة الاقتصادية والحضارية : كانت مدينة يثرب بطبيعتها منطقة زراعيةً وكان أكثرُ اعتمادها أهلها على الزراعة والبساتين وكان من أهم حاصلاتها التمرُ والعنب.وكانت هناك بعض الصناعات يمارسُ أكثرها اليهود وكان الغزل والنسيج فاشيين في النساء والخياطة وعمل بناء البيوت والنحت من الصناعات التي عُرفت في المدينة قبل الهجرة ..وعُملة المدينة ومكة واحدة وتعتمد المدينة على المكاييل وتحتاجُ إليها أكثر من مكة لاعتماد أهلها على الحبوب والثمار لذلك قالr " الميزانُ ميزانُ أهل مكة,والمكيالُ مكيالُ أهل المدينة " [11]وكانت  أنواع البيوع من البيع منها ما أقره الإسلام , ومنها ما منعه مثل "  بيع النجَش والاحتكار وتلقّي الركبان خارج المدينة " وكان الأوس والخزرج من يتعامل بالربا وإن كان ذلك نادراً بالنسبة إلى اليهود.  

  و تتكون مدينة يثرب من الأحياء والدوائر والقرى المحصنة فهي في الحقيقة مجموعة من القرى تقاربت وتجمعت , فتكونت منها المدينة وإلى ذلك أشار القرآن بقوله تعالى  : ? مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى? سورة الحشر7 وبقوله تعالى :?(لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ? سورة الحشر 14.

 

 

 

 

المـبـحـث الأول:  أسس بناء المجتمع الإسلامي

المطلب الأول :  ...أول مسجد أسس على التقوى...

     وفي يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول من السنة الرابعة عشرة من مبعث النبيr    وصل إلى قباء وأقام الرسول r  بقباء أربعة أيام وأسس مسجد قباء وصلى فيه وهو أول مسجد أسس على التقوى كما ذكره القرآن الكريم  ? لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ?[12]  وكان رواده أول ركب مؤمن خالص الإيمان يعلنون التوحيد ويرفعون راية لا إله الا الله دون خوف من سلطة قاهرة تفرض عليهم غير شعائر الإيمان , ولقد كانت الصلاة في مسجد قباء نقطة تحول في التاريخ الإسلامي بين عهد المنحة والخوف والمعاناة والعبادة الخالصة الله وحده دون أثر للشرك والمشركين .

       ولما كان اليوم الخامس وهو يوم الجمعة ركبr  بأمر الله له فسار جهة المدينة فأدركته الجمعة في قرية لبني سالم بن عوف فجمّع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي وهذه أول جمعة صلاها النبي  r في المدينة ,  وبعد أن صلى الجمعة انطلق إلى داخل المدينة فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته هلمّ إلى العدد والعدة والمنعة, فكان يقول لهم : خلوا سبيلها فإنها مأمورة فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوي فبركت فلم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلاً ثم  التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول فنزل عنها النبي  r  في بني النجار..[13]

المطلب الثـاني ... بـناء المـسـجـد النبوي الشريف:

    فأول خطوة خطاها  r  هو بناء المسجد النبوي واختار له المكان الذي بركت فيه ناقته صلى الله عليه وسلم  فاشتراه من غلامين يتيمين في المدينة .وقد بدأ الحماسة في إقبال المسلمين على هذا العمل المشترك مثل "شعلة الإيمان في نفوسهم فاندفعوا إليه بهمة وإخلاص ويزادهم حماساً ونشاطاً رؤية سيدهم ونبيهمr   قد أسهم في بنائه بنفسه.فكان ينقل الحجارة ويقول:             

 اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة     فاغْفر للأنصار والمُهاجرةَ

وهذا رسول اللهr   يعمل معهم بل تميز بينه وبين أحد منهم لأن الكل في الإسلام سواسية في ميادين العمل العام وعلى الكل واجب العطاء والبذل [14]

      فأرسل إلى ملأ بني النجار فقال : "يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا؟"  قالو: لا والله لا نطلب ثمنه إلا من الله [15] وكانت في ذلك المكان قبور للمشركين فأمر r بقبور المشركين فنبشت وبالنخل والشجرة فقطعت وصفت في قبلة المسجد وكانت القبلة إلى بيت المقدس , وبُنبي بجانب هذا المسجد بيوتاً وهي  الحُجَر بيوت أزواجه صلوات الله وسلامة عليه . وبعد تكامل الحُجَرات انتقل إليها من بيت أبي أيوب.ولم يكن المسجد موضعاً لأداء الصلوات فحسب بل كان جامعة يلتقي فيها المسلمون تعاليم الإسلام وتوجيه [16]

ولذلك كانت الخطوة الأولى في المدينة هي بناء لمسجد النبوي وهو عنوان هذه الأمة والذي يمثل رمز انتصاراتها .وكان أول ركن تقوم دوله الإسلام علية ومن أجله الصلاة قال تعالى : ?الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ?[17]

   فكان قيام المسجد النبوي وإعلان التوحيد في المدينة هو إعلان قيام دوله الإسلام والرسول r  يعقد هذا الأمر في دور بني النجار وبعيون الملأ منهم وفي ظلال السيوف فالدولة الآن دولة الإسلام وهم حماتها واختار رسول اللهr بني النجار هو اختيار عميق يحمل معنىً عميقاً . فبنو النجار أخوال رسول الله r وهو في جوارهم والمسجد في أرضهم .وحيث يمكن أن يقع صراع في أي قبيلة بين مؤيد ومعارض . ففي بني النجار فلا . لأنهم أهل رسول الله r  وكما كان بنو هاشم وبنو المطلب في مكة . فبنو النجار في المدينة .وشهد رسول الله  rلبني النجار بالخيرية فقال : "أن خير دور الأنصار دار بني النجار "[18]

المطلب الثالث: المؤاخاة بين المسلمين..

   كان من سجايا الأنصار وكرمهم أنهم كانوا يتنافسون في أنزال المهاجرين واستضافتهم في بيوتهم , والنبي r  بجانب قيامه ببناء المسجد مركز التجمع والتآلف قام بعمل آخر من أروع ما يأثره التاريخ وهو " المؤاخاة بين المهجرين والأنصار" قال ابن القيم : ثم آخي ? بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك وكانوا تسعين رجلاً نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار آخي بينهم على المواساة ويتوارثون بعد الموت دون ذوى الأرحام إلى حين وقعة بدر فلما أنزل الله عز وجل : ? وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ?  رد التوارث إلى الرحم دون عقد الأخوة

      ومعني هذا الإخاء أن تذويب عصبيات الجاهلية فلا حمية إلا للإسلام وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن فالقضية قضية تقوى واتباع .

أخرج البخاري رحمة الله تعالى في صحيحة أن النبي ?  لما قدم المدينة آخي بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع فقال سعد لعبد الرحمن بن عوف : " إني أكثر الأنصار مالآ فاقسم مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها قال بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم فدلوه على سوق بني قينقاع ..."[19]

وهذا يدل على أمرين :

 1-سخاء الأنصار كما قال تعالى :? َالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?[20]

 2-يظهر لنا كذلك موقف المهاجرين وأنهم لم يستغلوا طيبة الأنصار.[21]

    فإذا قامت هذه المعاني بين الإخوة تحققت الأخوة الدينية الحقيقة التي رسم سبيلها القرآن والسنة ، وقلَّ الخلاف في أوساطنا ... وبهذا نستطيع أن نلمس عظمة هذا الجيل الذي تربّى على يد النبي ? -عندما كانت الأخوة الإيمانيّة هي الأساس لعلاقاتهم ، فما أحوجنا إلى أن نتّخذ هذا المجتمع الفريد قدوة لنا في تعاملنا وعلاقاتنا...

المطلب الرابع : صـحيـفة المدينة :

   عندما استقر الرسول - r - بالمدينة وأراد أن ينظم العلاقات بين أهل المدينة ,كتب كتاباً بهذا الشأن . عرف في المصادر القديمة باسم "الكتاب"و"الصحيفة"

- ومن أهم البنود : بنود الصحيفة المتعلقة  بالمسلمين .-بنود الصحيفة المتعلقة بالمشركين : بنود الصحيفة المتعلقة باليهود, بنود الصحيفة المتعلقة بالقواعد العامة .

نتائج البنود التي وضعها الرسول ?  في المدينة

1-انتظم المسلمون والمشركين واليهود من سكان يثرب في كيان واحد .

2-أصبحت المدينة وضواحيها دولة ذات استقلال وسيادة والكلمة النافذة فيها للمسلمين  ورئيسها الرسول?

3- نشط الرسول r  وتبعه المسلمون في الدعوة إلى الله فكان يحضر مجالس المسلمين وغير المسلمين يتلو عليهم آيات الله ويدعوهم إلى الله ويزكي من آمن منهم بالله ويعلمهم الكتاب والحكمة.[22]

دلالات وأحكام وعبر من صحيفة المدينة:

1- أن هذه الوثيقة تعد أقدم دستور مكتوب في العالم .

2-قال بعض العلماء إن العلاقة مع اليهود والتي تضمنتها الوثيقة توافق حكم الآية" ? لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ?[23]

4-نظمت الوثيقة جوانب مختلفة لحياة الناس.[24]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني ......النشاط العسكري قبل بدر:

المطلب الأول : الإذن بالقتال ..

   كان النبي r   يُحرس ليلاً حتى أنزل الله تبارك وتعالى : ? وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ?   فاخرج الرسول r رأسه من القبة فقال: " أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله"[25]. وهذا يبين شدة اليقين بالله عز وجل وكان الله قد أمر نبيه بالصبر و الكف عن المشركين حتى أذن تبارك وتعالى بالقتال  "روى ابن جرير الطبري أنه قال " لما أخرج النبيr من مكة : قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم " إنا الله وإنا إليه راجعون,ليهلكن.فأنزل الله عز وجل ? أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ? [26] وعند ما بغي المشركون و هموا بقتل النبي r  وشردوا أصحابه ما بين الحبشة و المدينة و عندما استقر المسلمون بالمدينة وهاجر إليهم الرسول r  وأصبحت المدينة دار إسلام ومعقلاً  يلجؤون إليه,شرع الله الجهاد الأعداء.

 الحكمة في عدم الأذن بالقتال في مكة..؟

1- لقلة عدد المسلمين وانحصارهم في مكة حيث لن تبلغ الدعوة إلى بقية الجزيرة ."

2-اقتضيت حكمة الله أن يأمر المسلمين بكف أيديهم وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لتتم تربيتهم وإعدادهم ولينتفع بكل إمكانيات الخطة في هذه البيئة وليقف المسلمون في انتظار أمر القيادة في الوقت المناسب .[27]

_وهكذا مر تشريع الجهاد بأربع مراحل    1-مرحلة الصبر دون القتال _بمكة

                                           2 -مرحلة الإذن بالقتال –بعد الهجرة .

                                           3- مرحلة الأمر بقتال من يبدؤهم بالقتال.

                                         4 -مرحلة الأمر بقتال جميع المشركين .[28]

المطلب الثاني .....الغزوات والسرايا...

كان لهذه الغزوات والسرايا أهداف منها: ‏

‏1- استكشاف حركات العدو,وتأمين أطراف المدينة.

‏2- الضغط على قريش بالتعرض لقوافلهم,حتى يشعروا بالخطر على تجارتهم,ويتركوا المسلمين على حريتهم في نشر الإسلام والعمل به. 

‏3- إشعار مشاركي يثرب ويهودها وأعراب البادية بقوة المسلمين.

‏4-.-إبلاغ رسالة الله ونشر دعوة الإسلام قولاً وعملاً.[29]

 السرايا والغزوات قبل بدر:

‏1- سرية سيف البحر بعثها في رمضان من السنة الأولى للهجرة، وكان على رأسها حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. "عم النبي ?"

‏2- سرية رابغ في شوال من السنة الأولى للهجرة، وكان على رأسها عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه. "ابن عم الرسول ?."

‏3- سرية سعد بن أبي وقاص بعثها في ذي القعدة من  السنة الأولى للهجرة، وكان على رأسها سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. "خال الرسول ?"

‏4- غزوة الأبواء  في صفر من  السنة الثانية للهجرة، وقادها الرسول ? بنفسه، وهي أول غزوة غزاها ?[30]

5- غزوة بواط في ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة، وقادها الرسول ? بنفسه.

‏6- غزوة سفوان في ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة، وقادها الرسول ? بنفسه، وتسمى هذه الغزوة ببدر الأولى .[31]

7- غزوة ذي العشيرة في جمادى الأولى من السنة الثانية للهجرة، وقادها الرسول ?وسلم بنفسه.

8- سرية نخلة في رجب من  السنة الثانية للهجرة،  بعث رسول الله ? عبد الله بن جحش وهو"ابن عمة النبي [32]

وتستنج من تلك الغزوات والسرايا... أن النبي ? قدّم للفداء نفسه أولاً في الغزوات التي خرج على رأسها وأحب الناس إليه ومن هم بمثابة ولد ومثابة العين والقلب منه. وهو درس للدعاة في الأرض أنه لن تنصر دعوة الله فيها إلا إذا كان الدعاة وأهلهم وأولادهم وأقاربهم هم الوقود الأول فيها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثــالث /النشاط  العسكري من بدر إلى صلح الحديبية :

المطلب الأول : معركة بدر الحَاسِمة.

هي أول معركة فاصلة بين قريش والمسلمين وكانت في اليوم السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة.

*سبب المعركة:  أن النبي ?  سمع بعير تجارية لقريش قادمة من الشام بإشراف أبى سفيان ابن حرب ’ فندب المسلمين إليها ’ ليأخذوها لقاء ما تركوا  من أموالهم في مكة ’ ولم يكن يريد قتالا،و لما سمع أبي سفيان  أن النبي ?   قد خرج غير طريقة فأرسل إلى أهل مكة :أن ارجعوا فقد نجت العير .فقام طاغية قريش أبو جهل فقال: والله لا نرجع و خرج أبو جهل وقال أبو سفيان  الناس: ارجع قد نجت التجارة، ارجع لا داعي للاشتباك مع محمد فقال: لا، وأقسم باللات والعزي أنه لن يرجع، حتى يَرِد له بدر فيقيم فيها ثلاثًا، فينحر ويذبح ويشرب ويُغني ويعزف وتسمع الدنيا بمسيرته، وقد أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب  قال:لما خرجت قريش من مكة إلى بد خرجوا بالقيان والدفوف[33] فانزل الله قوله تعالى: ?وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ? الأنفال: 47.

   ولما بلغ النبيَّ ?  نجاةُ القافلة وإصرار زعماء مكة على قتال النبي ?  استشار رسول الله ? أصحابه في الأمر وقد أجمع قادة المهاجرين على تأييد فكرة التقدم لملاقاة العدو,..

وحرص النبي?  على استشارة أصحابه في الغزوات يدل على تأكيد أهمية الشورى في الحروب .

وأشار سعد بن معاذ أن يبني للرسولr عريشا وراء صفوف المسلمين.

الاستعداد للمعركة :  أمر الله تعالى عباده  بالثبات عند قتال الأعداء والصبر على مبارزتهم  وأن يذكروا الله في تلك الحال ولا ينسوه، بل يستغيثوا به ويتوكلوا عليه أن يثبت أقدامهم وأن ينصرهم على أعدائهم؛ قال الله تعالى ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? [الأنفال:45]  و رجع إلى العريش الذي بُني له ومعه صاحبه أبو بكر, وسعد بن معاذ على باب العريش لحراسته وهو شاهر سيفه.[34] واتجه رسول الله ?  إلى ربه يدعوه ويناشده النصر الذي وعده ويقول في دعائه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تُعبد في الأرض أبدًا»،

   سـاحة المعركة:    ونزل المسلمون ساحة المعركة بقوة إيمانية كبيرة. وأخذ الرسول ?  مِلءَ كَفّهِ من الحصباء فَرمي بها وجوه العدُو,فلم تترك رَجلاً منهم إلاّ ملأت عينيه وشُغِلوا بالتراب في أعينهم وشُغِل المسلمون بقتلهم فنزلت الآية الكريمة" ?وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ?الأنفال [35]17. وتتجلى نصرة الله لأهل الإيمان في غزوة بدر بنزول المطر عليهم وإلقاء النعاس عليهم وتثبيتهم عند القتال وإلقاء الرعب في قلوب المشركين ونزول الملائكة وقتالهم في صف المسلمين.

الفتح المبين:  ولما أسفرت الحرب عن انتصار المسلمين وهزيمة المشركين قال رسول الله?  "اللهُ أكبرُ,الحمد الله الذي صدقَ وعده,ونصر عبده,وهزمَ الأحزاب وحده" وأمر بالقتلى أن يُطرحوا في القليب,فطُرحوا فيه,ووقف عليهم فقال:"يا أهل القليب!هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟فإني وجدتُ ما وعدني ربي حقاً"[36]

وكان عدد المسلمين: 314 وعدد المشركين: 1000 تقريبًا وشهداء المسلمين: 14 وقتلى المشركين: 70 قتيلاً، و70 أسيرًا وعامتهم من القادة والزعماء.

الدروس المستفادة من غزوة بدر :

1- تمامِ التوكل على الله، وحسنِ الدعاء بين يديه، ودوامِ الاستغاثة به؛ حتى يتنـزَّل علينا نصرُه، ويرتفعَ عنا بلاؤه، اللهم نصرك الذي وعدتنا.

2-تعليم المؤمنين الاعتماد على الله وحده، وتفويض أمورهم إليه مع التأكيد على أن النصر إنما هو من عند الله وحده, وليس من الملائكة أو غيرهم، فالأسباب يجب أن يأخذ بها المسلمون، لكن يجب أن لا يغتروا بها، وأن يكون اعتمادهم على خالق الأسباب حتى يمدهم الله بنصره وتوفيقه.

3- أخوة الإيمان تعلو على أخوة النسب كان أبو بكر الصديق في صف المسلمين وكان ابنه عبد الرحمن في صف المشركين.

4- الإسلام يهتم بالعلم ويظهر هذا الاهتمام جليا في غزوة بدر عندما شرع المسلمون في قبول فداء الأسارى مقابل أربعة أو ثلاثة آلاف درهم، ومن لم يكن عنده مال من الأسرى وكان يحسن القراءة والكتابة دفع إليه الرسول ?  عشرة من غلمان المدينة يعلمهم الكتابة، فإذا أجادوها تم إطلاق هذا الأسير، وكان ممن تعلم الكتابة بهذه الطريقة: زيد بن ثابت رضي الله عنه.

 

 

المطلب الثاني : غزوة أحــد .

يوم السبت الخمس عشرة من شوال في العام الثالث للهجرة

سبب الغزوة: قال ابن إسحاق:"  لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فُلهم إلى مكة,ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره,مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن جهل,وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا: يا معشر قريش إن محمد قد وتركم,وقتل خياركم,فأعينونا بهذا المال على حربه,فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا" [37] ويتضح من ذلك أن السبب الرئيسي للغزوة هو الأخذ بثأر بدر وكما حدد القرآن الكريم ? لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ? 

في ميدان أُحُـــد:     ومضي رسول الله? حتى نزل الشعب من أُحُد[38]  وجعل ظهره وعسكره إلى أُحُد وقال:" لا يقاتلنّ أحدٌ منكم حتى نأمره بالقتال" وأَمر على الرماة عبد الله بن جُبير وهم خمسون رجلاً ثم قال:"احموا ظهرنا,فأن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا,وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا"[39]

سـاحة الـمــعــركــة:   ثم ابتدأ القتال، ونصر الله المؤمنين على أعدائهم، فقتلوا منهم عددا، ثم ولوا الأدبار، فانغمس المسلمون في أخذ الغنائم التي وجدوها في معسكر المشركين، ورأى ذلك من وراءهم من الرماة فقالوا: ماذا نفعل وقد نصر الله رسوله؟ ثم فكروا في ترك أمكنتهم لينالهم نصيب من الغنائم، فذكرهم رئيسهم عبد الله بن جُبير بوصية الرسول?، فأجابوا بأن الحرب قد انتهت، ولا حاجة للبقاء حيث هم، فأبى عبد الله ومعه عشرة آخرون أن يغادروا أمكنتهم، فما شعر المسلمون إلا والسيوف تناوشهم من هنا وهناك، فاضطرب حبلهم، وأشيع أن الرسول?  قد قتل، ففر بعضهم عائدا إلى المدينة، واستطاع المشركون أن يصلوا إلى الرسول ?، فأصابته حجارتهم حتى وقع وأغمي عليه، وذكر ابن القيم في زاد المعاد وفي الصحيح""أنه كُسرت رباعيته,وشُج في رأسه,فجعل يسلُتُ الدم عنه,ويقول:"كيف يُفلحُ قومٌ شجّوا وجه نبيهم وكَسرُوا رباعيته وهو يدعوهم" فأنزل الله عز وجل ? ‏لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ? آل عمران. وتكاثر المشركون على الرسول? يريدون قتله، فثبت ? وثبت معه نفر من المؤمنين، وأرد الرسول ?  أن يعلو صخرة هنالك فلم يستطيع لما به فجلس طلحة تحته حتى صعدها وحانت الصلاة فصلى بهم جالساً.[40].

وانتهت المعركة، وقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر.

دروس وعبر من غزوة أحد:

1-أثر المعاصي في النصر والهزيمة: في غزوة أحد ظهر أثر المعصية والفشل والتنازع في تخلف النصر عن الأمة، فبسبب معصية واحدة خالف فيها الرماة أمر النبي ? وبسب التنازع والاختلاف حول الغنائم، ذهب النصر عن المسلمين.

2-خطورة إيثار الدنيا على الآخرة وذلك مما يفقد الأمة عون الله ونصره وتأييده، قال ابن مسعود:" ما كنت أرى أحداً من أصحاب رسول الله ? يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد? مِنْكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُم مَّن يُرِيدُ الآَخِرَةَ ? 

3- سنة الله في الصراع بين الحق والباطل: والهدى والضلال، فقد جرت سنة الله في رسله وأتباعهم أن تكون الحرب سجالاً بينهم وبين أعدائهم، إلا أن العاقبة للمتقين، والغلبة للمؤمنين، فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.

 4- ?أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ?آل عمران.  أن المتأمل في الآية يجد الصراحة والوضوح في تحديد الخطأ الذي وقعت فيه الأمة الإسلامية " قل هو من عند أنفسكم " واليوم إذا أرادت الأمة الإسلامية وعلى رأسها الدعاة والمصلحون الانتصار والتمكين فلا بد من تحديد الخلل بصراحة ووضوح ثم العمل الجاد على الإصلاح والتغيير.

المطلب الثالث: غزوة الأحـزاب.

في شوال السنة الخامسة من الهجرة .

سبب المعركة  : أن نفراً من زعماء اليهود من بنى النضير خرجوا حتى قدموا مكة  فدعوا قريشاً الى حرب رسول الله?  فاتفقوا مع قريش على حرب المسلمين وتواعدوا لذلك

الحكمة ضالة المؤمن يتلمسها أنَّى وجدها: لما عَلِمَ النبي? بتجمع الأحزاب، وتحركهم نحو المدينة، استشار أصحابه رضي الله عنهم في  الأمر، فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه  بحفر الخندق حول المدينة، في الجهة التي ليس فيها جبال، فأمر رسول الله ?  بحفر الخندق ووزع العمل بين الصحابة،

الحرب خدعة : جاء نعيم بن مسعود ابن عامر إلى الرسول ?، فأخبره أنه قد أسلم، وأن قومه لا يعلمون بإسلامه، وأنه صديق لبني قريظة ، وقال للرسول ?: «مرني بما شئت» فقال له الرسول ?: «إنما أنت فينا رجل واحد، فخَذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة» فاستعمل نعيم دهاءه حتى فرق بين قريش وحلفائها، وبين بني قريظة، وأوقع في نفوس كل من الفريقين الشك في الآخر، وأرسل الله على الأحزاب ريحا شديدة في ليلة شاتيه شديدة البرد، فجعلت تكفئ قدورهم وتمزق خيامهم، فامتلأت نفوس الأحزاب بالرعب ورحلوا في تلك الليلة، فلما أصبح الصباح نظر المسلمون فلم يروا أحدا.[41]

الدروس المستفادة من غزوة الأحزاب:

1- البلاء والصبر:  ظهر في هذه المعركة حسن بلاء النبي ? وأصحابه حيث إنهم صبروا على ما قدره الله - تعالى - عليهم بقلوب ثابتة وعزائم راسخة فلم تستفزهم الكروب بل كانوا كلما اشتدت الكروب زادهم ذلك إيماناً وتسليماً وتصديق قال تعالى -: { وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} [الأحزاب:22].

2- أن حفر الخندق يدخل في مفهوم المسلمين لقوله تعالى " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ " الأنفال60فينبغي على المسلمين اتخاذا وسائل  القوة المتاحة مهما كان مصدرها لآن الحكمة ضالة المؤمن فحيثما وجدها التقطها.

3- عند ما شغل المشركون الرسول?  وأصحابه عن  صلاة العصر صلوها قضاء بعد المغرب وفي هذا دليل على مشروعية قضاء الفائية.[42]

المطلب  الرابع : عزوة المصطلـق في السنة السادسة من الهجرة.

سبب المعركة: لما بلغ رسول الله ? من أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث ابن ضرار, فلما سمع رسول الله صلى الله ?  بهم خرج إليهم حتى لقيهم  فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ’وقسم رسول الله ? أربعة أخماس الغنيمة على المقاتلين للراجل سهم وللفارس سهمان..

وخرج مع المسلمين  فى هذه الغزوة عدد كبير من المنافقين ’ كان يغلب عليهم التخلف فى الغزوات السابقة ’ وذلك لما رأوا من إضطراد نصر المسلمين وطمعاً فى الغنيمة تلك هي الغزوة بإيجاز .وقد وقعت فيها حادثة مؤلمة استغلها المنافقون لإثارة الفتن في المجتمع الإسلامي وفي بيت النبوي.[43]

قول المنافقين بالإفك

وقد أخرج البخاري ومسلم في صححيهما حديث الإفك.. وملخص القصة : أن المنافقين استغلوا حادثة وقعت لأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ في طريق العودة من غزوة بني المصطلق، حين نزلت من هودجها لبعض شأنها، فلما عادت افتقدت عقدا لها، فرجعت تبحث عنه، وحمل الرجال الهودج ووضعوه على البعير وهم يحسبون أنها فيه، وحين عادت لم تجد الرَكْب، فمكثت مكانها تنتظر أن يعودوا إليها بعد أن يكتشفوا غيابها، وصادف أن مر بها أحد أفاضل أصحاب النبي ـ ? ـ وهو صفوان بن المعطل السلمي ـ رضي الله عنه ـ ، فحملها على بعيره، وأوصلها إلى المدينة.. فاستغل المنافقون هذا الحادث، ونسجوا حوله الإشاعات الباطلة، وتولى ذلك عبد الله بن أبي بن سلول، وأوقع في  الكلام .. فاتُهِمت ـ أم المؤمنين ـ عائشة ـ با لإفك..

فاستأذنت السيدة عائشة رضي الله عنها  النبي ـ ? ـ في الانتقال إلى بيت أبيها، وانقطع الوحي شهرا، عانى الرسول ـ ? ـ خلاله كثيرا، حيث طعنه المنافقون في عِرضه وآذوه في زوجته، ثم نزل الوحي من الله موضحا ومبرئا عائشة ـ رضي الله عنها. ?إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ . لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ... لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . ..?النور11-20.

وتوالت الآيات بعد ذلك تكشف مواقف الناس من هذا الافتراء، وتعلن بجلاء ووضوح، براءة أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ  التي أكرمها الله فمنحها الجائزة والتعويض لصبرها على محنتها، وأنزل في براءتها، آيات من القرآن الكريم، تتلى إلى يوم الدين ..

وهذه الحادثة مع ما فيها من آلام شديدة، تركت وراءها العديد من الحِكم الجليلة، والفوائد الكثيرة، التي ينبغي الاستفادة منها:

1-وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها، والتأكد من صحتها, حتى لا يقع الإنسان في الكذب والظلم، ويكون سببا في نشر الإشاعات والفواحش، قال تعالى: { وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } (النور:16 ).

2-عدم ترك النفقة على الأقارب والفقراء وإن أساءوا، والحث على العفو والصفح عمن أساء إليك .. ظهر ذلك في موقف أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ، الذي كان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره ، فلما أنزل الله براءة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال أبو بكر :" والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة ، فأنزل الله تعالى: { وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم ٌ} (النور:22)،  فقال أبو بكر : "بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي"، فأرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه.. 

3-لقد كانت حادثة الإفك حلقة من سلسلة حلقات الإيذاء والمحن التي لقيها رسول الله ـ ?ـ، وكان من فضل الله ورحمته أن كشف زيفها وبطلانها، وأبقى دروسها وفوائدها، لتكون عبرة وعظة للأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. وكل ذلك من الخير الذي كشفه الله في ثنايا هذا الحادثة، مع ما فيه من ابتلاء وآلام، كما قال الله تعالى: { لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } (النور: من الآية11)...

4التوبة تجب ما قبلها « وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ».

5. الصبر مفتاح الفرج . مع العسر يسراً ، ومع الشدة فرجاً ، ومن الكرب يجعل الله مخرجاً.

6. المؤمن مصاب مبتلى .[44]

المطلب  الخامس: صلح الحديبية :

إلى مكة بعد عهد طويل: "خرج رسول الله من المدينة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة لا يريد حرباً-إلى الحديبية –ومعه ألف وخمسمائة وساق معه الهدى وأحرم بالعمرة –ليعلم الناس أنه خرج زائراً للبيت معظّماً له"

فلما وصل الحديبية [45]  جاءه بعض رجال من خزاعة يسألونه عن سبب قدومه، فأخبرهم أنه لم يأت إلا ليزور البيت ويعتمر، فرجعوا وقالوا لهم: أن محمد  لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت. فقالوا: لا والله لا يدخلها

ثم بعثوا عروة بن مسعود الثقفي ليتحدث إلى الرسول بهذا الشأن، وبعد حديث بين عروة وبعض الصحابة، عاد إلى قريش وحدثهم عما رأى من حب الصحابة لرسول الله? ورغبتهم في الصلح معه، فأبوا ذلك.وخلال المفاوضات تسلل في الليل طائفة من شباب قريش فهبطوا من جبل التنعيم إلى معسكر المسلمين,وأرادوا بذلك القضاء على محاولات الصلح,ولكن المسلمين ألقوا عليهم القبض,ثم أطلقهم النبي ? وعفا عنهم,فكان له أثره على إلقاء الرعب في قلوب قريش,وميلهم إلى الصلح ,وفي ذلك أنزل الله قوله تعالى ?وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ?الفتح"24"

عثمان بن عفان رسولاً إلى قريش وبيعة الرضوان: وقرر الرسول ? إرسال رسول إلى قريش يؤكد لهم أنه ما جاء إلا العمرة فأرسل عثمان بن عفان إلى أهل مكة وأبطأ عثمان، فأشيع بين المسلمين أنه قد قتل،  فلما سمع رسول الله ? ذلك قال :لا نبرح حتى نناجز القوم ,ودعا الناس وهو تحت الشجرة ,أن يبايعوه على القتال وأخذ رسول الله ? إحدى يديه بالأخرى وقال: هذه عن عثمان ,ولما انتهت البيعة جاء عثمان رضي الله عنه –وأنزل الله في فضل هذه البيعة :قوله تعالى? لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا?" [الفتح: 18]

عقد الصلح: وسمعت قريش بهذه البيعة فداخلهم الرعب , وأسرعوا بإرسال سهيل بن عمرو لعقد الصلح فجاء وتكلّم طويلا حتى قبل منه رسول الله الشروط الآتية:

1-أن الرسول يرجع مع المسلمين هذا العام,ولا يدخل مكة ويدخلها العام المقابل,فيقم بها ثلاثة أيام,

2-توضع الحرب بين الفريقين عشرة سنين .

3-من أرد أن يدخل في عهد محمد دخل فيه.ومن أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه.

4-من التجأ من قريش إلى المسلمين يرده المسلمون إلى قريش.ومن التجأ من المسلمين إلى قريش لا ترده قريش إلى المسلمين.

دروس وعبر من غزوة صلح الحديبية:

1- عندما وجد سبب مانع من أداء المسلمين لعمرتهم التي أحرموا لها تحللوا,وبذلك شرع التحلل للمعتمر وأنه لا يلزمه القضاء.

2-يستنتج من مدة الصلح أن الحد الأعلى لمهادنة الكفار عشر سنين.لان أصل العلاقة معهم الحرب وليس الهدنة.

3-السنة لمن نام عن صلاته أو نسيها أن يصليها وإن خرج وقتها,وذلك لأن المسلمين ناموا عن صلاة الصبح وهم في طريق عودتهم من الحديبية ولم يوقظهم إلا حر الشمس,ونام بلال ,فصلوها حين استيقظوا.[46]

4- كان لهذا الصلح أثر كبير في تيسير الدعوة الإسلامية فقد وجد المسلمون فرصة اللقاء بعامة المسلمين,ودعوتهم إلى الله فدخل في الإسلام الكثير منهم .

5-دخول كبار قريش وهم خالد بين الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة طائعين راغبين,يشهدون أن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله ويبايعونه على الإسلام,ويبذلون له كل ما يملكون من غالِ ورخيص وقد قال رسول الله حينما جاؤوا:"إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها"[47]

 

المبحث الخامس:   العبادات التي فُرضة في المدينة ..

شرع أذان الصلاة.:

     شرع  الأذان في السنة الأولى بعد هجرة النبي? إلي المدينة كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما  أنه قال"  كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينُون الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ناقُوسا مثل ناقُوس النصارى وقال بعضهم بل بُوقاً مِثل قرنا اليهود فقال عمر أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة قال رسول الله ? يا بلال قم فناد بالصلاة " [48]

الآثــار المترتبة على مشروعيه الأذان :

أن النبي ? رفض الناقُوس ورفض البُوق وأرد أن يكون شعار المسلمون مميزاً يحمل معاني إيمانية

المبحث الثاني :تحويل القبلة :

   في السنة الثانية من الهجرة في شهر شعبان أمر الله تبارك وتعالى بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام  قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس:كان أولُ ما نسخ من القرآن القبلةَ وذلك أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم  لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها ? بضعة عشرة شهراً[49]  وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو إلى الله وينظر إلى السماء"[50].. فأنزل الله قوله تعالى {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}البقرة 144.

الآثــار المترتبة على تحـويـل القبلة :

1-تحقّق للمسلمين فضل التوجّه إلى القبلتين جميعاً ، واستطاعوا أن يجتازوا هذا الامتحان الإلهي ، وبذلك نالوا شهادة الله :كما قال تعالي: ?وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ? البقرة : 143 ) ، وأصبحت الكعبة قبلةً للمسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ."

2- الصلة الوثيقة بين المسجدين الشريفين ، حيث ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في الآية الأولى  التي افتتحت بها سورة الإسراء{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}الإسراء (7)

3- إثبات نبوة النبي ـ ? ـ، فقد أخبر الله تبارك وتعالى بما سيقوله اليهود عند تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، قبل وقوع الأمر بالتحويل، وذلك من  الأدلة على صدق رسالة الرسول?، أن يخبر بأمور غيبية ثم تقع بعد ذلك كما أخبر. وفي ذلك يقول الله تعالى: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِيمَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (البقرة:142) .

4- حرص المؤمن على أخيه وحب الخير له، فحينما نزلت الآيات التي تأمر المؤمنين بتحويل القبلة إلى الكعبة، تساءل المؤمنون عن مصير عبادة إخوانهم الذين ماتوا وقد صلوا نحو بيت المقدس، فأخبر الله ـ عز وجل ـأن صلاتهم مقبولة . فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : (لما وجِّه النبي - ?- إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى" :{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ "  البقرة: من الآية143) إي  صلاتكم

المبحث الثالث: -فرض صيام رمضان...

في السنة الثانية من الهجرة فرض الله سبحانه وتعالى صيام رمضان قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {البقرة: 183}. وقال تعالى:{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}سورة البقرة، من آية 185

وثبت في الصحيحين أن الرسول? عندما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فصامه وأمر بصيامه فلما نزل الأمر بصيام شهر رمضان كان رمضان الفريضة وخير الناس من صيام عاشوراء"[51]

*الآثار المترتبة على الصيام:

1-أن الصيام يربي في المؤمن ملكة التقوى.

2- يربي الشفقة والرحمة في النفس.

3-في الصيام مساواة بين الفقراء والأغنياء والأشراف والأوضاع.

4-المؤمن عندما يدع ما تشتهيه نفسه من المباحات والطيبات، طاعة لربه سبحانه، يكون أكثر بعدا عما هو محرم عليه في الأصل، وأشد حرصا على فعل ما أمره الله به.

5--كسر حد الشهوة .ولذا أرشد الرسول?  العازب إلى الصوم.[52]

المبحث الرابع : فريضة الزكاة وبيان أنصبتها وشروطها

فريضة الزكاة في السنة  الثانية من الهجرة

الآثار التربوية للزكاة في بناء مجتمع إسلامي متكافل:

1-أن مرتكز نظام المال في الإسلام يقوم على أساس الاعتراف بالله بأنه المالك الأصيل وبالتالي الاعتراف بأنه له وحده الحق التنظيم

2-جعل الإسلام المجتمع كا لأسرة الواحدة يكفل بعضهم بعضاً.بل كالجسد الواحد إذا اشتكي بعضه اشتكي كله.  

3-لا يجوز المؤمن أن يعيش في دائرة نفسه.مغفلآ واجبة نحو الآخرين من الضعفاء والمساكين فهذا نقص في إيمانه موجب سخط الله عز وجل في الدنيا والآخرة .فهذا القرآن يقص علينا مشهد من مشاهد الآخرة بين أهل اليمين في الجنة,وأهل الشمال في النار كما قال تعالى" وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ"  " " فبهذا ترك اطعام المسكين من موجبات الدخول في سقر.

4-الزكاة معناها الطهارة وبمعني النماء.فطهارة النفس الغني من الشح وفي جانب الفقيرة طهارة من الحسد .

5-نماء شخصية الفقير حيث يحس بأنه ليس ضعيفاً في المجتمع.

6-الزكاة وسيلة من وسائل الضمان الاجتماعي الذي جاء به الإسلام. [53]

 

 

 

 

المبحث السادس :عالمية الدعوة, ومكاتبة الملوك:

أتيحت الفرصة للرسول ? بعد صلح الحديبية لتوسع نطاق الدعوة إلى الإسلام داخل الجزيرة العربية وخارجها,لان الإسلام رسالة عالمية غير محدودة المكان,كما جاء في التصريح بذلك بعض الآيات القرآنية الكريمة قوله تعالى"?قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ?" .. من الأعراف 1431

روى ابن سعد في الطبقاته : أنه ?لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست ’ أرسل  الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام ’ وكتب إليهم كتباً ’ فقيل يا رسول الله ’ إن الملوك لا يقرؤون كتاباً إلا مختوماً ’ فاتخذ ?يومئذ خاتماً من فضة نقشه ثلاثة أسطر : محمد رسول الله ’ وختم به الكتب ’ فخرج ستة نفر من يوم واحد ’ وذلك في المحرم  سنة سبع ’ وكان كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم [54]

وانطلقت مواكب رسل رسول الله ? تحمل بشائر وأنوار الهداية، من خلال رسائل وخطابات مختومة بختمه ـ ? وكانت تلك الرسائل تحمل حرصه ?ـ على إسلام هؤلاء الملوك، وإبلاغ دعوته إليهم .

وهذه هي الكتب باختصار:1- كتابة الرسول ? إلى النجاشي [55]ملك الحبشة:

كتب فيه:"بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي ملك الحبشة أسلم أنت,فأني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن,وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة,فحملت بعيسى,فخلقه الله من رُوحه ونفخه,كما خلق آدم بيده,وأني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له,والموالاة على طاعته وأن تتبعني,وتؤمن بالذي جاءني,فإني رسول الله وأني أدعوك وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل .وقد بلغت ونصحت ,فاقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى"[56]

وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري,فلما أخذه النجاشي وضعه على عينيه,ونزل عن السرير,وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب.وكتب إلى النبي?  بإسلامه.ومات النجاشي هذا في رجب سنة (9) فوصل الخبر إلى  النبي ?,وصلى عليه? صلاة الغائب.

 

 

2-كتابة النبي?  إلى المقوقِس ملك الإسكندرية:

"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من اتبع الهدى.أما بعد.فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ?آل عمران"{64

وبعث الكتاب مع حاطب بت أبي بلعته. فكلمه حاطب وأبلغه الكتاب.فأكرمه المقوقس.وضع الكتاب في حق من عاج,وختم عليه.واحتفظ به,وكتب إلى النبي ? يقر فيه بأن نبيا قد بقي,وكنت أظن أنه يخرج بالشام ,ولكنه لم يسلم.وأهدى جارتين:مارية وسيرين, وكان لهما في القبط مكان عظيم.وأهدى كسوة,وبغلة اسمها دلدل,فاختار النبي? مارية لنفسه,و البغلة لركوبه,ووهب سيرين لحسان بن ثابت –رضي الله عنه.

3-كتابة النبي ? إلى كسرى ملك فارس:

وكتب إليه:"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس.سلام على من اتبع الهدى,آمن بالله ورسوله.وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك,وأن محمدًا عبده ورسوله,أدعوك بدعاية الله,فأني أنا رسول الله إلى الناس كافة : ? لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ?" فأسلم تسلم,فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك"

وبعث الكتاب مع عبد الله بن حذافة السهمي,وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين,ليدفعه عظيم البحرين إلى كسرى,فلما قُرى عليه الكتاب مزقه,وقال:عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي,فلما بلغ ذلك رسول الله? قال:"مزق الله ملكه"ووقع كما قال.فقد انهزم جيشه  و استمر فيه التمزق والفساد إلى أن استولى عليه الجيش الإسلامي في زمن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه .

4-كتب رسول الله كتاباً إلى الحارث [57]أمير دمشق من قبل قيصر.

"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى الحارث:سلام على من اتّبع الهدى, وآمن بالله وصدق,وإني أدعوك أن تؤمن بالله وحده لا شريك له,يبقى لك ملكك"

وبعث الكتاب مع شجاع بن وهب الأسدي-من أسد بن خزيمة –فلما قرأ الكتاب رمى به,وقال:من ينزع ملكي مني؟واستعد ليرسل جيشّا يغزو المسلمين وقال لشجاع بن وهب :أخبر صاحبك بما ترى,و استأذن قيصر في حرب رسول الله ? فثناه قيصر عن عزمه,فأجاز الحارث شجاع بن وهب بالكسوة والنفقة .وردّة بالحسنى.

5-كتب النبي? كتابًا إلى أمير بصري:

يدعوه فيه إلى الإسلام,وبعث الكتاب مع الحارث[58]–رضي الله عنه-فلما بلغ مؤته-من عمل البلقاء[59] -تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فضرب عنقه. وكان هذا أشد عمل عدواني اتجاه الرسل,فلم يقتل لرسول الله ? غيره ,وقد وجد النبي? على ذلك وجدًا شديدًا.حتي أفضى ذلك إلى معركة مؤته.

6-كتب النبي ? كتابًا إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة:

"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي :سلام على من اتّبع الهدى,وأعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر فأسلم تسلم,وأجعل لك ما تحت يديك"

وبعث الكتاب مع سليط [60].فأكرمه وأجازة ,وكساه من نسيج  وكتب في الجواب:  ما أحسن ما تدعوا إليه وأجمله,وأنا شاعر قومي وخطيبهم,والعرب تهابني,فاجعل لي بعض الأمر أتّبعك.فلما بلغ رسول الله قال:      "لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت .باد .وباد ما في يديه" فمات منصرف رسول الله?  من فتح مكة .

7-كتب رسول الله ? كتابًا إلى المنذر ملك البحرين:

دعاه فيه إلى الإسلام,وبعث هذا الكتاب مع العلاء بن الحضرمي,فأسلم المنذر.وأسلم بعض أهل البحرين.وبقي الآخرين على دينهم من اليهودية أو المجوسية.فكتب المنذر بخبر بذلك إلى رسول الله? ويستفتيه ,فكتب إليه يأمره أن يترك للمسلمين ما أسلموا عليه ,ويأخذ من اليهود والمجوس الجزية.

8-كتب الرسول ? إلى ملكي عمان جيفر وأخيه"

"بسم الله الرحمن الرحيم,من محمد رسول الله إلى جيفر وأخيه .سلام على من اتّبع الهدى,أما بعد,فإني أدعوكما بدعاية الإسلام.أسْلِمَا تسلَما.فإني رسول الله ? إلى الناس كافة,لأنذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين.فإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما.وأن أبيتما أن تقرّا بالإسلام فإن ملككما زائل,وخيل تحل بساحتكما,وتظهر نبوتي على ملككما"[61] وبعث الكتاب مع عمرو بن العاص-رضي الله عنه-فا سلما,وصدّقا ,وخلّيا بين عمر بن العاص والصدقة ,وترك أمر الحكم لهما."[62]

9-كتب النبي ? إلى قيصر ملك الروم:

"بسم الله الرحمن الرحيم ,من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم ملك الروم ,سلام على من اتّبع الهدى,أما بعد:فأني أدعوك بدعاية الإسلام ,أسلم تسلم ,يؤتيك الله أجر مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و: ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ?"64آل عمران.

الدروس والعبر من الرسائل :

1-أن الإسلام دين عالمي,لذا كان واجب الرسول ? إبلاغ الدعوة إلى الله كل من يعرفه من الناس وبكل الوسائل المتاحة في ذلك الزمان.

2-إن رفض بعض الحكام لدعوة الإسلام نابغ من حبهم لسلطتهم وتكبرهم وتجبرهم وليس لعدم قناعهم بالإسلام.

3-إن جعله ? اسم الله أعلى في الخاتم واسمه الأدنى,فيه تعظيم كبير الله تعالى.

4-إن إقراره ? لمن كتب إليهم بأن يبقوا على ملكهم نابع من سياسته الرشيدة وتدبيره الحسن للأمور .

5--ويدل  أيضاً عمله صلى الله عليه وسلم على أنه ينبغي على المسلمين أن يهيئوا للدعوة الإسلامية في كل أرجاء الأرض وسائلها و أسبابها ’ ومن أهم أسباب ذلك ’ المعرفة بلغة الأمم و الأقوام الذين يقومون بدعوتهم إلى الإسلام  ’ وتعريفهم بمبادئه و أحكامه ’ فقد رأينا أنه ? بعث ستة رجال من أصحابه في يوم واحد ليتفرقوا إلى الملوك الذين أرسلهم النبي ?  إليهم وكان كل واحد منهم يتقن لغة القوم الذين بعثه إليهم[63]  .

7-رسائل النبي - ? - إلى الملوك والأمراء تعتبر نقطة تحول في سياسة دولة الإسلام، فعظم شأنها، وأصبحت لها مكانة بين الدول ..

 

 

 

 

الخاتمة

الحمد الله الذي يسر لي القيام بما كلفت به من البحث في موضوع "الدعوة في العهد المدني " فقد كان الموضوع شيقاً ومتعاً فقد دعاني البحث إلى تدبير آيات القرآن والمطالعة على كتب السنة وكتب السيرة وذلك فيه خيراً  كثير والحمد الله. وبعد هذه الجولة ألـخص أهم النتائج التي توصلت إليها :

1–أن  السيرة ذاتها معجزة من معجزات النبي ?، وآية من آيات نبوته ، فهي سيرة عظيمة لمن تدبرها و لو لم تكن له معجزة غير سيرته لكفى .

2– أن دراسة السيرة النبوية متعة روحية وغذاء للقلوب الزكية .

3– أن دراسة السيرة تفيد المسلم الوقوف على كثير من الأحكام الفقهية والدروس التربوية ، فلا يستغني عنها الدعاة إلى الله عز وجل ليتعلموا كيف تكون الدعوة إلى الله ، ولا يستغني عنها المربون ليتعلموا كيف تكون التربية .

4–أن  دراسة السيرة تعطينا المنهج الصحيح لحياة الفرد والمجتمع المسلم ، ومصدر صحيح الفهم الشرعية الإسلامية وصورة صحيحة لأعظم منهج شهدته الأرض .

التوصيات:

1-على العبد أن يعرف أن من أسباب النصر  الثقة بالله عز وجل والتوكل عليه والتضرع إليه والأخذ بالأسباب الموصلة إلى النصر  .. ومن أسباب الهزيمة ما حدث يوم أحد من التطلع إلى الدنيا .

2-الحرص على قرأه كتب  السيرة النبوية؛ لأنها  تساعد على فهم كتاب الله تعالى، كتحليلاً لموقف من مواقف السيرة، كما حدث في مواقع بدر وأُحد والأحزاب وكما حدث في صلح الحديبية، وحادث الإفك وغيرها من الحوادث والمشاهد . فقراءتك لهذه المواقف من السيرة تساعد في فهم ملابسات الحدث.

3-إدمان النظر في السيرة حتى يكون النبي?– أحب إلينا من أنفسنا والناس أجمعين، ولا تظنن أن هذا الحب يُدرك بالقراءة فقط، فالقراءة وعاء أجوف ما لم تملئه بالعمل .

وأخيرآ" فأني لا أدعي في بحثي العصمة والبشر محل النقصان-إلا من عصمه الله- والخطاء والنسيان من لوازم الإنسان " فما كان صوب فتوفيق الكريم المنان,وما كان خطأ فمني و من الشيطان-والله المستعان وعليه التكلان .

   وصــلَّــى الله عــلى النبـي محمد , وعـلَّى إلـه وصحبـه وسلم تسليم كثيرا

المــصـادر والمـــراجـــع :

1- القرآن الكريم .

2-أيسر التفاسير لكلام العلى الكبير / أبي بكر جابر الجزائري / مكتبة العلوم والحكم .

3- تفسير القرآن العظيم / للحافظ ابن كثير/ دار الحديث القاهرة.

4- الرحيق المختوم بحث في السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام /  صفي الرحمن المباركفوري/دار الكتب الثقافية / صنعاء.

5- روضة الأنوار في سيرة النبي المختار / صفي الرحمن المباركفوري /دار السلام الرياض .

6- زاد المعاد في هدى خير العباد / للإمام ابن القيم الجوزية / دار الكتاب العربي.

7- السير النبوية /لإبن هشام / المكتبة العصرية بيروت.

8- السيرة النبوية  دروس وعبر الدكتور/ مصطفى السباعي/ كتاب الكتروني.

9- السيرة النبوية / أبو الحسن علي الحسني الندوي /دار القلم دمشق.

10- السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية / د مهدي رزق الله أحمد / دار إمام الدعوة لنشر والتوزيع.

11- صحيح البخاري /الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري / المكتبة العصرية بيروت .

12-صحيح مسلم بشرح النووي /ب إشراف –حسن عباس قطب / دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

13-غزوة أحد الكبرى/  أمير بن محمد المدري / كتاب الكتروني.

14- غزوة بدر الكبرى/  أمير بن محمد المدري / كتاب الكتروني.

15- فقه السيرة / للبلوطي . كتاب إلكترونية.

16- فقه السيرة النبوية / منير غضبان /مركز بحوث الدراسات الإسلامية مكة المكرمة .

17-كنوز السيرة / عثمان بن محمد الخميس / مكتبة الهداية المغرب-الدار البيضاء.

18- المنهج الحركي للسيرة النبوية / منير محمد الغضبان / مكتبة المنار الأردن.

19- موقع صيد الفوائد.. http://rapidshare.com/files/172873287/Fwaed.part02.rar

19- موقع نون ..

 

الموضوع

الصفحة

المقدمــة

1

خطة البحث.

2-

التمهيد .

3-4

المـبـحـث الأول:  أسس بناء المجتمع الإسلامي المطلب الأول :  ...أول مسجد أسس على التقوى...

5

المطلب الثـاني ... بـناء المـسـجـد ..

6

المطلب الثالث: المؤاخاة بين المسلمين..

7

المطلب الرابع : صـحيـفة المدينة ..

8-9

المبحث الثاني: النشاط العسكري قبل بدر .. .المطلب الأول :: الإذن بالقتال ..

10

المطلب الثاني:  .الغزوات والسرايا...أهدافها.

11

المطلب الثالث : السرايا والغزوات قبل بدر:

12

المبحث الثــالث :  النشاط العسكري  من بدر إلى صلح الحديبية .المطلب الأول : معركة بدر الحَاسِمة.

13-15

المطلب الثاني : غزوة أحــد .

16-17

المطلب الثالث: غزوة الأحـزاب.

18

المطلب الرابع : عزوة المصطلـق.

19-20

المطلب الخامس: صلح الحديبية :

21-22

المبحث الرابع:  التربية الإلهية للنفوس عقب المعارك:

 

23-25

المبحث الخامس: العبادات التي فريضة في المدينة .المطلب الأول: شرع أذان الصلاة.:

 

26

المبحث الثاني :تحويل القبلة

27

المبحث الثالث: -فرض صيام رمضان...

28

المبحث الرابع : فريضة الزكاة وبيان أنصبتها وشروطها:

29

المبحث السادس :التفرغ الدعوة ,ومكاتبة الملوك:

 

30-33

الخاتمة

 

34

المصادر والمراجع:

35

الفهارس:

36

 

 

 

 

 



1-        سورة الأنبياء.آية 170

[2] -أنظر إلى كنوز السيرة /عثمان الخميس.

[3] سورة آل عمران / آية / 13.

[4]الآية /  84-85/ من سورة  البقرة

[5] الآية /  102 / من سورة  البقرة .

[6] أخرجه البخاري باب / الشاة التي سمت النبي بخيبر / 2617

[7] الآية / 158 / من  سورة البقرة.

[8] أخراجه البخاري / 1790 .

[9] وقد ذكر بعض شرّاح الحديث أنّهما النيروزُ والمهرجانُ,وكأنهم أخذوهما من الفرس"

[10] سيرة ابن هشام : 2 / 48.

[11] رواه أبو داود والنسائي .                   

[12] الآية 180 / من سورة التوبة .

[13] انظر بتصرف / كنوز السيرة/ عثمان الخميس /127.

 

 

[14] خاتم النبيين محمد صلى الله علية وسلم / مجمع البيان الحديث .

[15] فقه السير / لمنير الغضبان .

[16] انظر بتصرف / لرحيق المختوم / صفي الرحمن المباركفوري

[17] الآية /  41/ من سورة الحج .

 - [18] فقه السيرة / المنير الغضبان .

[19] -  زاد المعاد في هدية خير العباد. / ابن القيم .

[20] -الآية /  9 / من سورة الحشر.

[21] كنوز السيرة / عثمان الخميس

[22] روضة الأنوار في سيرة النبيr  / صفي الرحمن المباركفوري

[23] الآية / 8 / من سورة الممتحنة .

[24] السير النبوية في ضوء المصادر الأصلية ./د:مهدي رزق الله أحمد/ 373.

[25] كنوز السيرة / عثمان الخميس /132.

[26] الآية /    / من سورة الحج .

[27] فقه السيرة / المنير الغضبان .

[28] السير النبوية في ضوء المصادر الأصلية ./د:مهدي رزق الله أحمد /384

[29] روضة الأنوار في سيرة النبيr  / صفي الرحمن المباركفوري

[30] السيرة النبوية في ضوء مصادرها الأصيلة/ 1/ 398.

[31] الرحيق المختوم / صفي الرحمن المباركفوري.

[32] كنوز السيرة / عثمان الخميس.

[33] تفسير ابن كثير /تفسير سورة الأنفال .

[34]غزوة بدر الكبرى دروس وعبر/ أمير بن محمد المدري

[35]زاد المعاد .فصل في غزوة بدر.483.

[36] السيرة النبوية / أبو الحسني الندوي.223.

[37] فقه السيرة المنير الغضبان نقل من السيرة لابن هشام.

[38] وهم جبل على نحو 3 كيلو متر من المدينة

[39] السيرة النبوية / أبو الحسن الندوي /232.

[40] زاد المعاد في خير هدى العباد 489 /  في غزوة أحد

[41] السيرة النبوية دروس وعبر/  مصطفى السباعي

[42] السيرة النيوية في ضوء المصادر الأصيلة / مهدي رزق الله /565

[43] السيرة النبوية دروس وعبر/  مصطفى السباعي.

[44] - موقع صيد الفوائد. http://rapidshare.com/files/172873287/Fwaed.part02.ra

 

[45] وهي مكان قريب من مكة بينها وبين طريق جدة الآن

[46] السيرة النيوية في ضوء المصادر الأصيلة / مهدي رزق الله /2/ 45.

[47] روضة الأنوار في سيرة النبي المختار / صفي المباركفوري ./144.

[48] صحيح مسلم بشرح النووي /2/377.

[49] أي ستة عشر أو سبعة عشر شهراً

[50] ابن كثير "ص240

[51] السيرة النبوية في ضوء مصادرها الأصلية/ مهدي رزق الله

[52] الحديث: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " رواه البخاري ومسلم

[53] منهج الدعوة النبوية / على الحربي .

[54] فقة السيرة البوطي.

[55] أصحمة بن الأبحر

[56] زاد المعاد في هدى خير العباد.

[57]الحارث بن أبي شمر الغساني

[58] الحارث بن عمير الأزدي

[59] في جنوب الأردن

[60] سليط بن عمرو العامري

[61] روضة الأنوار في سيرة النبي المختار /صفي الرحمن المباركفوري.

[62] السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية .

[63] .فقه السيرة البلوطي.