قائمة الروابط

بسم الله الرحمن الرحيم

التعريف بالعلم وبيان نشأته وتطوّره

س1: ما المراد بعلوم القران؟

ج1: المراد بعلوم القرآن: العلم الذي يتناول الأبحاث المتعلقة بالقرآن من حيث معرفة أسباب النزول، وجمع القرآن وترتيبه، ومعرفة المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والمُحْكَمِ والمتشابه، إلى غير ذلك مما له صلة بالقرآن .

 

س2:عرفي القران لغة واصطلاحاً مع ذكر محترزات التعريف؟

ج2:القران لغةً:

"قرأ": تأتي بمعنى الجمع والضم، والقراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، والقرآن في الأصل كالقراءة: مصدر قرأ قراءة وقرآنًا. قال تعالى: {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وقَرُآنَهُ, فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}. أي قراءته.

القران اصطلاحاً:

"كلام الله، المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- المتعبد بتلاوته". فـ "الكلام" يشمل كل كلام، وإضافته إلى "الله" يُخْرِجُ كلام غيره من الإنس والجن والملائكة.

و"المنزَّل" يُخْرِج كلام الله الذي استأثر به سبحانه: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}.

وتقييد المنزَّل بكونه "على محمد, صلى الله عليه وسلم" يُخرج ما أُنْزِلَ على الأنبياء قبله كالتوراة والإنجيل وغيرهما.

و"المتعبد بتلاوته" يُخرج قراءات الآحاد، والأحاديث القدسية .

س3: عددي بعضاً من أسماء القرآن وصفاته ؟ يكتفى باثنين.

منها "القرآن". {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.

و"الكتاب". {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} .

ووصف الله القرآن بأوصاف كثيرة كذلك:

منها "نور".. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا}.

و"هدى" و"شفاء" و"رحمة" و"موعظة".. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}.

 

س4: ما هما الاسمان اللذان غلبا على تسمية القرآن الكريم ؟

ج4: غلب من أسمائه: "القرآن" و"الكتاب"

س5: في تسمية القرآن قرآنا وكتاباً إشارة إلى أمر ماهو ؟

ج5: في تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعًا .

س6: هل جاء القرآن على التوقيت أم على التأبيد ؟ وضحي ذلك

الكتب السماوية جِيء بها على التوقيت لا التأبيد، أماالقرآن جِيء به على التأبيد فهو مُصَدِّقًا لما بين يديه من الكتب ومهيمنًا عليها، فكان جامعًا لما فيها من الحقائق الثابتة زائدًا عليها بما شاء الله زيادته، فقضى الله أن يبقى حجة إلى قيام الساعة، وإذا قضى الله أمرًا يَسَّر له أسبابه -وهو الحكيم العليم.

س7: عرفي الحديث النبوي لغةً واصطلاحاً ؟

الحديث في اللغة: ضد القديم.

والحديث في الاصطلاح: ما أُضِيفَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.

فالقول: كقوله, صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى..".

والفعل: كالذي ثبت من تعليمه لأصحابه كيفية الصلاة ثم قال: "صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي" ، وما ثبت من كيفية حجه، وقد قال: "خذوا عني مناسككم".

والإقرار: كأن يُقِرَّ أمرًا عَلِمَهُ عن أحد الصحابة من قول أو فعل. سواء أكان ذلك في حضرته -صلى الله عليه وسلم- أم في غيبته ثم بلغه، ومن أمثلته: "أكل الضب على مائدته, صلى الله عليه وسلم"، "وما رُوِي من أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ}, فلما رجعوا ذكروا ذلك له عليه الصلاة والسلام، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي, صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله يحبه".

والصفة: كما رُوِيَ: "من أنه -صلى الله عليه وسلم- كان دائم البِشر، سهل الخُلُق، لَيِّنَ الجانب، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخَّاب ولا فحَّاش ولا عيَّاب...".

 

س8: عرفي الحديث القدسي لغةً واصطلاحاً ؟

القدسي: نسبة إلى القدس، وهي نسبة تدل على التعظيم، قال الله تعالى على لسان ملائكته: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} , أي نُطَهِّرُ أنفسنا لك.

والحديث القدسي في الاصطلاح: هو ما يضيفه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الله تعالى، أي إن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرويه على أنه من كلام الله فيقول: "قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل....".

أو يقول: "قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى - أو يقول الله تعالى..."

س9: ما الفرق بين القرآن والحديث القدسي ؟

الفرق بين القرآن والحديث القدسي:

هناك عدة فروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي أهمها:

1- أن القرآن الكريم كلام الله أَوْحَى به إلى رسول الله بلفظه، وتحدى به العرب، فعجزوا عن أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله، أو بسورة من مثله، ولا يزال التحدي به قائمًا، فهو معجزة خالدة إلى يوم الدين.

والحديث القدسي لم يقع به التحدي والإعجاز.

2- والقرآن الكريم لا يُنْسَب إلا إلى الله تعالى، فيقال: قال الله تعالى.

والحديث القدسي - قد يُرْوَى مضافًا إلى الله وتكون النسبة إليه حينئذ نسبة إنشاء فيقال: قال الله تعالى، أو: يقول الله تعالى، وقد يُرْوَى مضافًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتكون النسبة حينئذ نسبة إخبار لأنه عليه الصلاة والسلام هو المُخْبِرُ به عن الله، فيقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل.

3- والقرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر، فهو قطعي الثبوت، والأحاديث القدسية أكثرها أخبار آحاد، فهي ظنية الثبوت. وقد يكون الحديث القدسي صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا.

4- والقرآن الكريم من عند الله لفظًا ومعنًى، فهو وحي باللفظ والمعنى.

والحديث القدسي معناه من عند الله، ولفظه من عند الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الصحيح فهو وحي بالمعنى دون اللفظ، ولذا تجوز روايته بالمعنى عند جمهور المحدِّثين.

5- والقرآن الكريم مُتَعَبَّدٌ بتلاوته، فهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة: چ ?  ?  ?   ?  ??  چ وقراءته عبادة يُثيب الله عليها بما جاء في الحديث: "من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول "ألم" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".

والحديث القدسي لا يجزئ في الصلاة، ويثيب الله على قراءته ثوابًا عامًّا، فلا يصدق فيه الثواب الذي ورد ذكره في الحديث على قراءة القرآن، بكل حرف عشر حسنات.

                           

                            الوحي

س13: ما معنى الوحي ؟

معنى الوحي:

  الوحي: الإشارة السريعة، ومادة الكلمة تدل على معنيين أصليين، هما: الخفاء والسرعة.  

 

س14: عددي معاني الوحي اللغوية التي وردت في القرآن الكريم ؟

1- الإلهام الفطري للإنسان، كالوحي إلى أُم موسى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}  ..

2- والإلهام الغريزي للحيوان، كالوحي إلى النحل {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}  

3- والإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء كإيحاء زكريا فيما حكاه القرآن عنه: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}  ..

4- ووسوسة الشيطان وتزيينه الشر في نفس الإنسان: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}  ، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}  ..

5- وما يُلقيه الله إلى ملائكته من أمر ليفعلوه: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا}

س15: عرفي الوحي شرعاً ؟

ج 15: كلام الله تعالى المُنَزَّلُ على نبي من أنبيائه.

س16: أذكري مذاهب العلماء في كيفية وحي الله إلى جبريل بالقرآن وماهو الصواب ؟

ج 16ذهب العلماء في كيفية وحي الله إلى جبريل بالقرآن إلى المذاهب الآتية:

أ- أن جبريل تلقفه سماعًا من الله بلفظه المخصوص.

ب- أن جبريل حفظه من اللَّوح المحفوظ.

جـ- أن جبريل أُلقي إليه المعنى - والألفاظ لجبريل، أو لمحمد, صلى الله عليه وسلم.

والرأي الأول هو الصواب، وهو ما عليه أهل السٌّنَّة والجماعة،

 

س18: بيني كيفية وحي الله تعالى إلى رسله ؟

كيفية وحي الله إلى رسله: قال تعالى: ( وماكان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم )

والوحي يكون بواسطة وبغير واسطة.

الأول: وهو الذي لا واسطة فيه هو:.

أ- الرؤيا الصالحة في المنام.

ب ـ النفث في الرُوع. -أي القلب- فقد ذُكِرَ في قول الرسول, صلى الله عليه وسلم: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجمِلوا في الطلب)

و(أ) و(ب) هي القسم الأول في الآية وهي (وحياً)   

ج- الكلام الإلهي من وراء حجاب بدون واسطة يقظة.

وهي القسم الثاني من الآية ( أو من وراء حجاب )

والثاني: بواسطة جبريل مَلك الوحي .

وهو القسم الثالث في الآية:( أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء )

س19: تحدثي عن الرؤيا الصالحة في المنام ؟

الرؤيا الصالحة في المنام للأنبياء هي القسم الأول من أقسام التكليم الإلهي المذكور في قوله تعالى:

{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}  عن عائشة رضي الله عنها قالت: "أول ما بُدِئَ به -صلى الله عليه وسلم- الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح". وكان ذلك تهيئة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ينزل عليه الوحي يقظة وليس في القرآن شيء من هذا النوع لأنه نزل جميعه يقظة، خلافًا لمن ادَّعى نزول سورة "الكوثر" منامًا للحديث الوارد فيها، ففي صحيح مسلم عن أنس, رضي الله عنه: "بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسمًا فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: "نزلت عليَّ آنفًا سورة" ، فقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ, فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ, إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} .فلعل الإغفاء هذه هي الحالة التي كانت تعتريه عند الوحي.

ومما يدل على أن الرؤية الصالحة للأنبياء في المنام وحي يجب اتباعه ما جاء في قصة إبراهيم من رؤيا ذبحه لولده إسماعيل: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ, فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ, فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ, وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ, قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ, إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ, وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ, وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ, سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ, كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ, إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ, وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}.. ولو لم تكن هذه الرؤيا وحيًا يجب اتباعه لما أقدم إبراهيم عليه السلام على ذبح ولده لولا أن منَّ الله عليه بالفداء.

والرؤيا الصالحة ليست خاصة بالرسول، فهي باقية للمؤمنين، وإن لم تكن وحيًا، قال عليه الصلاة والسلام: "انقطع الوحي وبقيت المبشرات، رؤيا المؤمن"  .

س20: تحدثي عن ( الكلام الإلهي من وراء حجاب ) وثبتت لمن من الأنبياء ؟

الكلام الإلهي من وراء حجاب بدون واسطة يقظة، ثابت لموسى عليه السلام {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} ، {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}. كما ثبت التكلم على الأصح لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- ليلة الإسراء والمعراج.

وهذا النوع هو القسم الثاني المذكور في الآية: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} وليس في القرآن شيء منه كذلك.

س21 : أذكري كيفيتي وحي الملك إلى الرسول r وماهي أشدهما على النبي

لا تخلو كيفية وحي المَلَكِ إلى الرسول من إحدى حالتين:

الحالة الأولى: وهي أشد على الرسول، أن يأتيه مثل صلصلة الجرس، والصوت القوي يثير عوامل الانتباه فتُهَيَّأ النفس بكل قواها لقبول أثره، فإذا نزل الوحي بهذه الصورة على الرسول -صلى الله عليه وسلم- نزل عليه وهو مستجمع القوى الإدراكية لتلقيه وحفظه وفهمه، وقد يكون هذا الصوت حفيف أجنحة الملائكة المشار إليه في الحديث: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كالسلسلة على صفوان"  وقد يكون صوت المَلَكِ نفسه في أول سماع الرسول له.

والحالة الثانية: أن يتمثل له المَلَكُ رجلًا ويأتيه في صورة بشر، وهذه الحالة أخف من سابقتها، حيث يكون التناسب بين المتكلم والسامع، ويأنس رسول النبوَّة عند سماعه من رسول الوحي، ويطمئن إليه اطمئنان الإنسان لأخيه الإنسان.

وكلتا الحالتين مذكور فيما رُوِيَ عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : "يا رسول الله.. كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشد عليَّ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي المَلَكُ رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول" .

وروت عائشة رضي الله عنها ما كان يصيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من شدة فقالت: "ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا"1.

س 22: ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في القرآن الكريم ؟

مذهب أهل السٌّنَّة والجماعة إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات أو أثبته رسوله -صلى الله عليه وسلم وأن الكلام صفة من صفاته تعالى، قال سبحانه: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً}  . وأن القرآن الكريم؛ وهو الوحي المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- كلام الله؛ منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.

 

المكي والمدني

س23 : كم عدد السور المدنية وعدد السور المكية وعدد السور المختلف فيها ؟

  المدني عشرون سورة ، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة و ما سوى ذلك مكي، وهو اثنتان وثمانون سورة، فيكون مجموع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة.

 

س 24: على ماذا كان  أكثر نزول القرآن ليلاً أم نهاراً؟

أكثر القرآن نزل نهارًا،

س 25: أذكري مثالا واحدا على ما نزل ليلاً ؟

عن عائشة رضي الله عنها: أن بلالًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤذنه لصلاة الصبح فوجده يبكي، فقال: يا رسول الله.. ما يبكيك؟ قال: "وما يمنعني أن أبكي وقد أُنزل عليَّ هذه الليلة": {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} 3.. ثم قال: " ويل لمن قرأها ولم يتفكر" .

 26: هاتي مثالا على ما نزل صيفاً وآخر على ما نزل شتاءً ؟

يمثل العلماء لما نزل صيفًا بآية الكلالة التي في آخر سورة النساء، ففي صحيح مسلم عن عمر: "ما راجعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بأصبعه في صدري وقال: "يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر في النساء" ؟

ومن أمثلته الآيات التي نزلت في غزوة تبوك، فإنها كانت في الصيف في شدة الحر كما في القرآن نفسه .

ويمثلون للشتائي بآيات حديث الإفك في سورة النور: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ}  ... إلى قوله تعالى: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} 6, ففي الصحيح عن عائشة: "أنها نزلت في يوم شات".

 

س 27: هل كان أكثر نزول القرآن حضراً ؟

أكثر القرآن نزل في الحضر، ولكن حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت عامرة بالجهاد والغزو في سبيل الله حيث يتنزل عليه الوحي في مسيره.

س 28: هاتي مثال على ما نزل في السفر ؟

ذكر السيوطي لما نزل في السفر كثيرًا من الأمثلة.. منها أول سورة الأنفال، نزلت ببدر عقب الواقعة، كما أخرجه أحمد عن سعد ابن أبي وقاص - وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .أخرج أحمد عن ثوبان أنها نزلت في بعض أسفاره -صلى الله عليه وسلم- وأول سورة الحج، أخرج الترمذي والحاكم عن عمران بن حصين قال: "لما نزلت على النبي, صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} .إلى قوله تعالى: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}  .. أنزلت عليه هذه وهو في سفر. وسورة الفتح، أخرج الحاكم وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: "نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها".

س 29:  ماهي فوائد العلم بالمكي والمدني ؟

فوائد العلم بالمكي والمدني:

للعلم بالمكي والمدني فوائد أهمها:

أ‌-                 الاستعانة به في تفسير القرآن.

ب تمييز الناسخ من المنسوخ .

جـ- الوقوف على السيرة النبوية من خلال الآيات القرآنية.

د.ظهور بلاغة القرآن الكريم حيث خاطب كل قوم بما تقتضيه حالهم من قوة وشدة أو لين وسهولة ؛ وينبغي علينا أن نسلك ما سلكه القرآن فنخاطب كل قوم بما تقتضيه حالهم.

هـ تربية الدعاة إلى الله تعالى في تقديم الأهم فالأهم في الدعوة إلى الله فإذا رأينا إنسانا يصلي الفريضة ويتقن النافلة بدأنا معه بالأهم وهكذا.

 

 س 30: اعتمد العلماء في معرفة المكي والمدني على منهجين أساسيين ماهما ؟

اعتمد العلماء في معرفة المكي والمدني على منهجين أساسيين:

 1ـ المنهج السماعي النقلي.

2ـ والمنهج القياسي الاجتهادي.

والمنهج السماعي النقلي يستند إلى الرواية الصحيحة عن الصحابة الذين عاصروا الوحي، وشاهدوا نزوله، أو عن التابعين الذين تلقوا عن الصحابة وسمعوا منهم كيفية النزول ومواقعه وأحداثه، ومعظم ما ورد في المكي والمدني من هذا القبيل ،

والمنهج القياسي الاجتهادي يستند إلى خصائص المكي وخصائص المدني، فإذا ورد في السورة المكية آية تحمل طابع التنزيل المدني أو تتضمن شيئًا من حوادثه قالوا إنها مدنية، وإذا ورد في السورة المدنية آية تحمل طابع التنزيل المكي أو تتضمن شيئًا من حوادثه قالوا إنها مكية، وإذا وُجِدَ في السورة خصائص المكي قالوا إنها مكية، وإذا وُجِدَ فيها خصائص المدني قالوا إنها مدنية، وهذا قياس اجتهادي، ولذا قالوا مثلًا: كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية، وكل سورة فيها فريضة أو حد مدنية، وهكذا.

 

س: هل ورد لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان المكي أو المدني؟

ج:لم يرد لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك،

 

س 31: للعلماء في الفرق بين المكي والمدني ثلاثة أراء اصطلاحية أذكريها مع بيان الراجح ؟

للعلماء في الفرق بين المكي والمدني ثلاثة آراء اصطلاحية، كل رأي منها بُنِيَ على اعتبار خاص.

الأول: اعتبار زمن النزول، فالمكي: ما نزل قبل الهجرة وإن كان بغير مكة، والمدني: ما نزل بعد الهجرة وإن كان بغير المدينة، فما نزل بعد الهجرة ولو بمكة، أو عرفة: مدني، كالذي نزل عام الفتح، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الأمَانَات إلَى أهْلِهَا}  , فإنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم، أو نزل بحجة الوداع كقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا} وهذا الرأي أولى من الرأيين بعده لحصره واطراده.

الثاني: اعتبار مكان النزول، فالمكي: ما نزل بمكة وما جاورها كمِنى وعرفات والحديبية. والمدني: ما نزل بالمدينة وما جاورها كأُحد وقُباء وسلع.

ويترتب على هذا الرأي عدم ثنائية القسمة وحصرها، فما نزل بالأسفار أو بتبوك أو ببيت المقدس لا يدخل تحت القسمة، فلا يسمى مكيًّا ولا مدنيًّا، كما يترتب عليه كذلك أن ما نزل بمكة بعد الهجرة يكون مكيًّا.

الثالث: اعتبار المخاطَب، فالمكي: ما كان خطابًا لأهل مكة، والمدني: ما كان خطابًا لأهل المدينة.

وينبني على هذا الرأي عند أصحابه أن ما في القرآن من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} مكي، وما فيه من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذَّيِنَ آمَنُواُ} مدني.

وبالملاحظة يتبين أن أكثر سور القرآن لم تُفْتَتَحْ بأحد الخطابين، وأن هذا الضابط لا يطرد، فسورة البقرة مدنية، وفيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

 

س 32: ما هي ضوابط المكي ومميزاته الموضوعية ؟

ضوابط المكي ومميزاته الموضوعية:

1- كل سورة فيها سجدة فهي مكية.

2- كل سورة فيها لفظ "كلا" فهي مكية، ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن. وذُكرت ثلاثًا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة.

3- كل سورة فيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} وليس فيها: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواُ} فهي مكية، إلا سورة الحج ففي أواخراها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} . وسورة الحج من السور المختلف فيها هل هي مكية أم مدنية.

4- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الغابرة فهي مكية سوى البقرة.

5- كل سورة فيها آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة كذلك.

 

المميزات الموضوعية للسور المكية:

1ـ الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده وإثبات الرسالة وإثبات البعث والجزاء وذكر القيامة وهولها والنار وعذابها والجنة ونعيمها .

2ـ وضع الأسس العامة للتشريع والفضائل الأخلاقية التي يقوم عليها ميان المجتمع وفضح جرائم المشركين في سفك الدماء وأكل أموال اليتامى ظلماً ووأد البنات وماكانوا عليه من سوء العادات.

3ـ ذكر قصص الأنبياء والأمم السابقة زجراً لهم حتى يعتبر المكذبين وتسلية لرسول الله        r

4ـ قصر الفواصل مع قوة الألفاظ وإيجاز العبارة بما يصخ الآذان ويصعق القلوب ويؤكد المعنى بكثرة القسم.

 

س 33:  ماهي ضوابط المدني ومميزاته الموضوعية ؟

ضوابط المدني ومميزاته الموضوعية:

1- كل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية.

2- كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية سوى العنكبوت فإنها مكية.

3- كل سورة فيها مجادلة أهل الكتاب فهي مدنية.

هذا من ناحية الضوابط، أما من ناحية المميزات الموضوعية وخصائص الأسلوب فيمكن إجمالها فيما يأتي:

1- بيان العبادات، والمعاملات، والحدود، ونظام الأسرة، والمواريث، وفضيلة الجهاد، والصلات الاجتماعية، والعلاقات الدولية في السلم والحرب، وقواعد الحكم، ومسائل التشريع.

2- مخاطبة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ودعوتهم إلى الإسلام، وبيان تحريفهم لكتب الله، وتجنيهم على الحق، واختلافهم من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم.

3- الكشف عن سلوك المنافقين، وتحليل نفسيتهم، وإزاحة الستار عن خباياهم، وبيان خطرهم على الدين.

4- طول المقاطع والآيات في أسلوب يقرر الشريعة ويوضح أهدافها ومراميها.

                  معرفة أول ما نزل وآخر مانزل                     

س 34:  للعلماء في أول مانزل من القرآن أقوال عدديها مع بيان الراجح ؟

أول ما نزل:

1- أصح الأقوال أن أول ما نزل هو قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}  , ويدل عليه ما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: "أول ما بُدِئَ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم, فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاء فكان يأتي حِراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فتزوده لمثلها حتى فاجأه الحق وهو في غار حِراء، فجاءه المَلَك فيه فقال: اقرأ، قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: فقلت: "ما أنا بقارئ" ، فأخذني فغطَّني حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: "ما أنا بقارئ" ، فغطَّني الثانية حتى بلغ مني الجَهْد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: "ما أنا بقارئ" ، فغطَّني الثالثة حتى بلغ مني الجَهْد ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} . حتى بلغ: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} ، فرجع بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترجف بوادره"

2- وقيل إن أول ما نزل هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ}

3- وقيل إن أول ما نزل هو سورة "الفاتحة" ولعل المراد أول سورة كاملة.

4- وقيل: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} والبسملة تنزل صدرًا لكل سورة. ودليل هذين أحاديث مرسلة، والقول الأول المؤيد بحديث عائشة هو القوي الراجح المشهور.

 

س 35:  للعلماء في آخر من القرآن أقوال عدديها مع بيان الراجح ؟ آخر ما نزل:

1- قيل: آخر ما نزل آية الربا، لما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: "آخر آية نزلت آية الربا" والمراد بها قوله تعالى: {يَاالَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}.

2- وقيل: آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}... الآية, لما رواه النسائي وغيره عن ابن عباس وسعيد بن جبير: "آخر شيء نزل من القرآن: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} ... الآية.

3- وقيل: آخر ما نزل آية الدَّيْنِ، لما رُوِيَ عن سعيد بن المسيب: "أنه بلغه أن أحدث القرآن عهدًا بالعرش آية الدَّيْنِ" والمراد بها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} الآية.

4- وقيل: آخر ما نزل آية الكلالة. فقد رَوَى الشيخان عن البرَّاء بن عازب قال: آخر آية نزلت: {بَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَة}  .. الآية، وحُمِلَتْ الآخرية هنا في قول البراء على أنها مقيدة بما يتعلق بالمواريث.

5- وقيل: آخر ما نزل قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} إلى آخر السورة. ففي المستدرك عن أُبِّيِّ بن كعب قال: آخر آية نزلت: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} ... إلى آخر السورة، وحُمل هذا على أنها آخر ما نزل من سورة "براءة".

ففيما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن أُبَيِّ بن كعب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقرأه هاتين الآيتين: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} ... إلى قوله: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} في آخر سورة براءة.

6- وقيل: آخر ما نزل سورة المائدة، لما رواه الترمذي والحاكم في ذلك عن عائشة -رضي الله عنها- وأجيب بأن المراد أنها آخر سورة نزلت في الحلال والحرام، فلم تنسخ فيها أحكام.

7- وقيل: آخر ما نزل قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}.. لما أخرجه ابن مردويه من طريق مجاهد عن أم سلمة أنها قالت: "آخر آية نزلت هذه الآية: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ} ... إلى آخرها، وذلك أنها قالت: يا رسول الله.. أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء فنزلت: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، ونزلت: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ}, ونزلت هذه الآية، فهي آخر الثلاثة نزولًا، وآخر ما نزل بعد ما كان ينزل في الرجال خاصة".

ويتضح من الرواية أن الآية المذكورة آخر الآيات الثلاث نزولًا، وأنها آخر ما نزل بالنسبة إلى ما ذُكر فيه النساء.

8- وقيل: آخر ما نزل آية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.. لما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس قال: هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} هي آخر ما نزل وما نسخها شيء. والتعبير بقوله: "وما نسخها شيء" يدل على أنها آخر ما نزل في حكم قتل المؤمن عمدًا.

9- وأخرج مسلم عن ابن عباس قال:"آخر سورة نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}  ", وحُمل ذلك على أن هذه السورة آخر ما نزل مُشعرًا بوفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما فهم بعض الصحابة، أو أنها آخر ما نزل من السور.

وهذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وكل قال بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن، ويحتمل أن كلًّا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من الرسول، أو قال ذلك باعتبار آخر ما نزل في تشريع خاص، أو آخر سورة نزلت كاملة على النحو الذي خرجنا به كل قول منها.

ملاحظة : أرجح الأقوال في آخر ما نزل من القرآن هو قوله تعالى (واتقو يوماً ترجعون فيه إلى الله ) .

 س 36: كيف تجيبين على من قال أن آخر ما نزل من القرآن هو سورة المائدة ؟

أجيب بأن المراد أنها آخر سورة نزلت في الحلال والحرام، فلم تنسخ فيها أحكام.

 

س 37: كيف تردين على من قال أن آخر مانزل آية ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً )؟

أنها آخر ما نزل في حكم قتل المؤمن عمدًا.

 

س 38:  ماهي فوائد معرفة أول مانزل من القرآن وآخر مانزل من القرآن  ؟

1- بيان العناية التي حظي به القرآن الكريم صيانة له وضبطًا لآياته: فقد وعى الصحابة هذا الكتاب آية آية، فعرفوا متى نزلت؟ وأين نزلت؟ حيث كانوا يتلقون عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ينزل عليه من القرآن تلقِّي المؤمنين لأصول دينهم، ومبعث إيمانهم، ومصدر عزهم ومجدهم، وكان من أثر ذلك سلامة القرآن من التغيير والتبديل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

2- إدراك أسرار التشريع الإسلامي في تاريخ مصدره الأصيل.

جـ- تمييز الناسخ من المنسوخ: فقد ترد الآيتان أو الآيات في موضوع واحد، ويختلف الحكم في إحداها عن الأخرى، فإذا عُرِفَ ما نزل أولًَا وما نزل آخرًا كان حكم ما نزل آخرًا ناسخًا لحكم ما نزل أولًا.

                       أسباب النزول

س: عددي أقسام النزول من حيث سبب النزول وعدمه؟

1-قسم نزل من الله ابتداء غير مرتبط بسبب من الأسباب الخاصة وهذا أكثر القرآن.

2-قسم نزل مرتبطاً بسبب من الأسباب الخاصة عقب واقعة أو سؤال.

 

 

س 39: ما لذي يعتمد عليه لمعرفة أسباب النزول ؟

العلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على صحة الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو عن الصحابة، فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا إذا كان صريحًا لا يكون بالرأي، بل يكون له حكم المرفوع ،وقول التابعي إذا كان صريحًا في سبب النزول فإنه يُقْبَل، ويكون مُرسلًا، إذا صح المُسْنَد إليه وكان من أئمة التفسير الذين أخذوا عن الصحابة كمجاهد وعِكرمة وسعيد بن جبير، واعتضد بمرسل آخر

 

س: عددي المؤلفات في أسباب النزول؟

ج: 1- أسباب النزول للواحدي

2-العجاب في بيان الأسباب لابن حجر العسقلاني.

3-لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي.

 

س 40: يقتصر سبب النزول على أمرين ماهما ؟

سبب النزول بعد هذا التحقيق يكون قاصرًا على أمرين:

1- أن تحدث حادثة فيتنزل القرآن الكريم بشأنها، وذلك كالذي رُوِي عن ابن عباس قال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}.. خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى صعد الصفا، فهتف: "يا صاحباه" ، فاجتمعوا إليه، فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟" قالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" ، فقال أبو لهب : تبٍّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}  .

2- أن يُسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء فيتنزل القرآن ببيان الحكم فيه، كالذي كان من خولة بنت ثعلبة عندما ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت، فذهبت تشتكي من ذلك، عن عائشة قالت: "تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي ونثرتُ له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني! اللهم إني أشكو إليك، قالت: فما بَرِحَتْ حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} وهو أوس بن الصامت

 

س 41: هل يصح أن يلتمس الإنسان لكل آية سبباً ؟

لا يعني هذا أن يلتمس الإنسان لكل آية سببًا، فإن القرآن لم يكن نزوله وقفًا على الحوادث والوقائع، أو على السؤال والاستفسار، بل كان القرآن يتنزل ابتداء، بعقائد الإيمان، وواجبات الإسلام،

س42: قال الجعبري ( نزل القرآن على قسمين) أذكريهما ؟

قال "الجعبري": "نزل القرآن على قسمين:

* قسم نزل ابتداء.

* وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال.

س43: هل يمكن أن نجعل الأخبار عن الأحوال الماضية والوقائع الغابرة داخلة ضمن أسباب النزول ؟

لا يمكن ذلك بل هو من الإفراط في علم سبب النزول أن نتوسع فيه، ونجعل منه ما هو من قبيل الإخبار عن الأحوال الماضية، والوقائع الغابرة، قال السيوطي: "والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه.

س 44: هل يعتبر سبب نزول سورة الفيل قصة قدوم أبرهة الحبشي وضحي ذلك

إن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية، كذكر قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك،لان الذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه .

س 45:  ماهي فوائد معرفة سبب النزول ؟

فوائد معرفة سبب النزول:

لمعرفة سبب النزول فوائد أهمها:

أ- بيان الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام وإدراك مراعاة الشرع للمصالح العامة في علاج الحوادث رحمة بالأمة.

 

ب- معرفة سبب النزول خير سبيل لفهم معاني القرآن،

مثال آية: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}, فإن ظاهر لفظ الآية لا يقتضي أن السعي فرض، لأن رفع الجُناح يفيد الإباحة لا الوجوب، وذهب بعضهم إلى هذا تمسكًا بالظاهر، وقد ردت عائشة على عروة بن الزبير في فهمه ذلك بما ورد في سبب نزولها، وهو أن الصحابة تأثموا من السعي بينهما لأنه من عمل الجاهلية، حيث كان على الصفا أساف، وعلى المروة نائلة، وهما صنمان، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما: "عن عائشة أن عروة قال لها: أرأيت قول الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فما أرى على أحد جُناحًا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة: بئس ما قلت يابن أختي، إنها لو كانت على ما أوَّلتها كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت، أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يُهلُّون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها، وكان من أهلَّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة في الجاهلية، فأنزل الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ... الآية. قالت عائشة: ثم قد بيَّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الطواف بهما، فليس لأحد أن يدع الطواف بهما".

ج- ويوضح سبب النزول مَن نزلت فيه الآية حتى لا تُحمل على غيره بدافع الخصومة والتحامل، كالذي ذُكِرَ في قوله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}, فقد أراد "معاوية" أن يستخلف "يزيد" وكتب إلى "مروان" عامله على المدينة بذلك، فجمع الناس وخطبهم ودعاهم إلى بيعة "يزيد" فأبى  عبد الرحمن بن أبي بكر أن يبايع، فأراده "مروان" بسوء لولا أن دخل بيت عائشة، وقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي} فردت عليه عائشة وبيَّنت له سبب نزولها،  فقالت عائشة: "ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري"، وفي بعض الروايات: كذب مروان، والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي نزلت فيه لسميته.

 

س46: هل العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب؟

*ذهب الجمهور إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالحكم الذي يؤخذ من اللفظ العام يتعدى صورة السبب الخاص إلى نظائرها، كآيات اللِّعان التي نزلت في قذف هلال بن أمية زوجته: "فعن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي -صلى الله عليه وسلم- بشريك بن سحماء. فقال النبي, صلى الله عليه وسلم:

"البيِّنَةُ وإلا حدٌّ في ظهرك" فقال: يا رسول الله.. إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البيِّنَة؟ فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "البيِّنَة وإلا حدٌّ في ظهرك" , فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، وليُنزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، ونزل جبريل فأنزل عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فيتناول الحكم المأخوذ من هذا اللفظ العام: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} غير حادثة هلال دون احتياج إلى دليل آخر.

وهذا هو الرأي الراجح والأصح، وهو الذي يتفق مع عموم أحكام الشريعة،، والذي سار عليه الصحابة والمجتهدون من هذه الأمة فعدوا بحكم الآيات إلى غير صورة سببها. والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه فلم يقل أحد إن عمومات الكتاب والسٌّنَّة تختص بالشخص المعيَّن، وإنما غاية ما يقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص، فتعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ، والآية التي لها سبب معين إن كانت أمرًا أو نهيًا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كان خبرًا يمدح أو يذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته".

*وذهب جماعة إلى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ،

س 47: عددي صيغ أسباب النزول ؟

صيغة سبب النزول إما أن تكون نصًّا صريحًا في السببية، وإما أن تكون محتملة.

فتكون نصًّا صريحًا في السببية:

  •  إذا قال الراوي: "سبب نزول هذه الآية كذا"،
  • أو إذا أتى بفاء تعقيبية داخلة على مادة النزول بعد ذكر الحادثة أو السؤال، كما إذا قال: "حدث كذا" أو "سُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كذا فنزلت الآية" - فهاتان صيغتان صريحتان في السببية

وتكون الصيغة محتملة للسببية ولما تضمنته الآية من الأحكام إذا قال الراوي:

  •  "نزلت هذه الآية في كذا" فذلك يراد به تارة سبب النزول، ويراد به تارة أنه داخل في معنى الآية.
  • وكذلك إذا قال: "أحسب هذه الآية نزلت في كذا" أو "ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في كذا" فإن الراوي بهذه الصيغة لا يقطع بالسبب - فهاتان صيغتان تحتملان السببية وغيرها كذلك. ومثال الصيغة الأولى ما رُوِي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال : "أُنزلت {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآية. في إتيان النساء في أدبارهن".

فهذه الصيغة  من ابن عمر غير صريحة في السببية وقد جاء التصريح بحديث يخالف قول ابن عمر :( عن جابر : كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها جاء الولد أحول فنزلت:(نساؤكم حرث لكم)) فجابر هو المعتمد لأن كلامه صريح في السبب أما كلام ابن عمر فيحمل أنه استنباط وتفسير.

ومثال الصيغة الثانية ما رُوِيَ عن عبد الله بن الزبير "أن الزبير خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شراج من الحرة، وكانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري، سرِّح الماء يمر، فأبى عليه، فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "اسق يا زبير، ثم أَرْسِل الماء إلى جارك" فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجُدر، ثم أَرْسِل الماء إلى جارك" . واستوفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للزبير حقه، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ رسول الله الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ},

قال الزركشي في البرهان: "قد عُرِفَ من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: "نزلت هذه الآية في كذا" فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية، لا من جنس النقل لما وقع".

 

س 49: قد يتعدد النزول والسبب واحد هاتي ما يدل على ذلك ؟

عن أم سلمة قالت: "يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} ... الآية .

وأخرج أحمد والنَّسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة قالت: "قلت: يا رسول الله، ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ فلم يرعني منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ}  ... إلى آخر الآية.

وأخرج الحاكم عن أم سلمة أيضًا أنها قالت: تغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث؟ فأنزل الله: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ}  , الآية، وأنزل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} فهذه الآيات الثلاث نزلت على سبب واحد.

 

نزول القرآن

س50: للقرآن نزولان أذكريهما ؟

جـ: النزول الأول : نزول القرآن جملة واحدة :

من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر .

النزول الثاني : نزول القرآن مفرقاً:

  سمعه جبريل عليه السلام من الله تعالى فأسمعه النبيr منجماً  ـ أي مفرقاً ـ في 23 عاماً.

س51: كم سنة استغرق نزول القرآن بمكة ؟ وكم سنة استغرق نزول القرآن بالمدينة؟

ج : نزل القرآن مُنَجَّمًا في ثلاث وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة بمكة على الرأي الراجح، وعشر بالمدينة،

 

س66:مامعنى قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا}؟

فيه التصريح بنزوله مفرَّقًا ومعنى{وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا}, أي جعلنا نزوله مفرقًا كي تقرأه على الناس على مهل وتثبت، ونزَّلناه تنزيلًا بحسب الوقائع والأحداث  

 

س52: ما لحكمة من نزول القران منجما؟

1- الحكمة الأولى: تثبيت فؤاد رسول الله, صلى الله عليه وسلم.

لقد وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعوته إلى الناس، فوجد منهم نفورًا وقسوة، وتصدى له قوم غلاظ الأكباد فُطِروا على الجفوة، وجُبِلوا على العناد فكان القران ينزل عليه يأمره بالصبر كما صبر الرسل قبله وكلما اشتد حزن النبي صلى الله عليه وسلم نزل القران تسلية له.

2- الحكمة الثانية: التحدي والإعجاز.

فالمشركون كانوا يسألون أسئلة تعجيز وتحد يمتحنون بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نبوته، ويسوقون له من ذلك كل عجيب من باطلهم، كعلم الساعة: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ}، واستعجال العذاب: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ}, فيتنزل القرآن بما يبين وجه الحق لهم، وبما هو أوضح معنى في مؤدى أسئلتهم، كما قال تعالى: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} أي ولا يأتونك بسؤال عجيب من أسئلتهم الباطلة إلا أتيناك نحن بالجواب الحق، وبما هو أحسن معنًى من تلك الأسئلة التي هي مَثل في البطلان.

3ـ الحكمة الثالثة: تيسير حفظه وفهمه.

لقد نزل القرآن الكريم على أمة أمية لا تعرف القراءة والكتابة، سجلها ذاكرة حافظة، ليس لها دراية بالكتابة والتدوين حتى تكتب وتدوِّن، ثم تحفظ وتفهم: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}, فما كان للأمة الأمية أن تحفظ القرآن كله بيسر لو نزل جملة واحدة، وأن تفهم معانيه وتتدبر آياته، فكان نزوله مفرقًا خير عون لها على حفظه في صدورها وفهم آياته، كلما نزلت الآية أو الآيات حفظها الصحابة، وتدبروا معانيها، ووقفوا عند أحكامها.

4ـ الحكمة الرابعة: مسايرة الحوادث والتدرج في التشريع.

قد كان القرآن الكريم بادئ ذي بدء يتناول أصول الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب وجزاء وجنة ونار، ويقيم على ذلك الحجج والبراهين حتى يستأصل من نفوس المشركين العقائد الوثنية ويغرس فيها عقيدة الإسلام.

وكان يأمر بمحاسن الأخلاق التي تزكو بها النفس ويستقيم عوجها، وينهى عن الفحشاء والمنكر ليقتلع جذور الفساد والشر. ويبيِّن قواعد الحلال والحرام التي يقوم عليها صرح الدين، وترسو دعائمه في المطاعم والمشارب والأموال والأعراض والدماء.

ثم تدرج التشريع بالأمة في علاج ما تأصل في النفوس من أمراض اجتماعية. بعد أن شرع لهم من فرائض الدين وأركان الإسلام ما يجعل قلوبهم عامرة بالإيمان، خالصة لله، تعبده وحده لا شريك له.

كما كان القرآن يتنزل وفق الحوادث التي تمر بالمسلمين في جهادهم الطويل لإعلاء كلمة الله

 

 

س: عددي مراحل التدرج في تشريع الخمر؟

وأوضح مثال لذلك التدرج في التشريع: تحريم الخمر.

فقد نزل قوله تعالى:

1- {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}  , في مقام الامتنان بنعمه سبحانه - وإذا كان المراد بالسُّكْر ما يُسْكِر من الخمر، وبالرزق ما يؤكل من هاتين الشجرتين كالتمر والزبيب - وهذا ما عليه جمهور المفسرين - فإن وصف الرزق بأنه حسن دون وصف السُّكْر يُشعر بمدح الرزق والثناء عليه وحده دون السُّكْر.

2-ثم نزل قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}  , فقارنت الآية بين منافع الخمر فيما يصدر عن شربها من طرب ونشوة أو يترتب على الاتجار بها من ربح، ومضارها في إثم تعاطيها وما ينشأ عنه من ضرر في الجسم، وفساد في العقل، وضياع للمال وإثارة لبواعث الفجور والعصيان، ونفَّرت الآية منها بترجيح المضار على المنافع.

3-ثم نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}  , فاقتضى هذا الامتناع عن شرب الخمر في الأوقات التي يستمر تأثيرها إلى وقت الصلاة، حيث جاء النهي عن قربان الصلاة في حال السُّكْر حتى يزول عنهم أثره ويعلموا ما يقولونه في صلاتهم.

4-ثم نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} 3. فكان هذا تحريمًا قاطعًا للخمر في الأوقات كلها.

الحكمة الخامسة: الدلالة القاطعة على أن القرآن الكريم تنزيل من حكيم حميد.

إن هذا القرآن الذي نزل مُنَجَّمًا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أكثر من عشرين عامًا تنزل الآية أو الآيات على فترات من الزمن يقرؤه الإنسان ويتلو سوره فيجده محكم النسج، دقيق السبك، مترابط المعاني، رصين الأسلوب، متناسق الآيات والسور، كأنه عقد فريد نظمت حباته بما لم يُعهد له مثيل في كلام البشر

 

 

جمع القرآن

س53:مالمراد بجمع القران ؟

ج:يطلق جمع القران الكريم ويراد به أحد ثلاثة أنواع:

الأول : جمعه بمعنى حفظه في الصدور واستظهاره .

الثاني : جمعه بمعنى كتابته وتدوينه كله حروفاً وكلمات وآيات وسوراً .

الثالث : جمعه بمعنى تسجيله تسجيلاً صوتياً .

س 54: تحدثي عن جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور: مع ذكر دليل من القرآن؟

جـ : قال تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه) فالمراد بالجمع هنا حفظه في الصدور

وقد حفظ الرسول القرآن الكريم كله وحفظه أصحابه وكان جبريل يعارضه إياه في كل عام مرة في شهر رمضان وعارضه إياه في العام الذي توفي فيه مرتين وكان r يقوم بالقرآن حتى كادت أن تتشقق قدماه أما بالنسبة للصحابة رضي الله عنهم فقد كثر عدد حفاظ القرآن منهم .

س55: تحدثي عن جمع القرآن الكريم بمعنى كتابته في السطور ؟

ج: مر الجمع في السطور بثلاث مراحل :

المرحلة الأولى : في عهد النبي r

المرحلة الثانية : في عهد أبي بكر رضي الله عنه

المرحلة الثالثة : في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه

 س56: تحدثي عن جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد النبي r:

ج: وقعت كتابة القرآن الكريم في عهد النبي r على المستوى الرسمي والمستوى الشخصي جميعاً.

 ونعني بالمستوى الرسمي :كتابة القرآن أمام النبي r بأمره حيث اتخذ له r كتاباً يكتبون القرآن كلما نزلت آيه دعى بعض من يكتب له فأمر بكتابته. 

فتمّت كتابة القران كلّه مرتب الآيات لكنه لم يجمع في مصحفٍ واحد بل كان مفرقا على الرقاع والأكتاف والعسب والكرانيف واللخاف والأقتاب.

ملاحظة:

(العسب: جمع عسيب، وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، واللِّخاف: جمع لخفة، وهي صفائح الحجارة، والكرانيف: جمع كرنافة، وهي أصول السعف الغلاظ، والرقاع: جمع رقعة، وقد تكون من جلد أو رق، والأقتاب: جمع قتب، وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليُركب عليه، والأكتاف: جمع كتف، وهو العظم الذي للبعير أو الشاة، كانوا إذا جف كتبوا عليه) هذه الملاحظة للمعرفة فقط

ونعني بالمستوى الشخصي:

أن الصحابة كانوا يجلسون مع الكتبة ويكتبون لأنفسهم مصاحف شخصية ما ينزل من القرآن دون أن يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم-

س57: لماذا لم يُكتب ـ أو يُجمع ـ القران في مصحف واحد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟

قُبِضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقرآن محفوظ في الصدور، ومكتوب في الصحف مفرَّق الآيات والسور، أو مرتب الآيات فقط  ، وكل سورة في صحيفة على حدة، بالأحرف السبعة الواردة،ولم يُجمع في مصحف عام:

1ـ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترقب نزول الوحي من حين لآخر، وقد يكون منه الناسخ لشيء نزل من قبل،

2ـكتابة القرآن لم يكن ترتيبها بترتيب النزول بل تُكتب الآية بعد نزولها حيث يشير -صلى الله عليه وسلم- إلى موضع كتابتها بين آية كذا وآية كذا في سورة كذا، ولو جُمع القرآن كله بين دفتي مصحف واحد لأدى هذا إلى التغيير كلما نزل شيء من الوحي,

3ـ  قال الزركشي: "وإنما لم يُكتب في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- مصحف لئلا يُفضي إلى تغييره في كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته, صلى الله عليه وسلم"

س: بماذا تفسرين ما رُوي عن زيد بن ثابت، قال: "قُبِضَ النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يكن القرآن جُمع في شيء"

  أي لم يكن جُمع مرتب الآيات والسور في مصحف واحد،بل كان مفرقا على الأكتاف والكرانيف والعسب واللخاف.

س58: ماذا يسمى الجمع في عهد النبي, صلى الله عليه وسلم؟  

 ج :ويسمى هذا الجمع في عهد النبي, صلى الله عليه وسلم:

حفظًا  وكتابة "الجمع الأول".

س59: مالداعي إلى جمع القران الكريم في عهد أبو بكر؟

قام أبو بكر بأمر الإسلام بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وواجهته أحداث جسام في ارتداد جمهرة العرب، فجهَّز الجيوش وأوفدها لحروب المرتدين، وكانت غزوة أهل اليمامة سنة اثنتي عشرة للهجرة تضم عددًا كبيرًا من الصحابة القرَّاء، فاستشهد في هذه الغزوة سبعون قارئًا من الصحابة، فهال ذلك عمر بن الخطاب، ودخل على أبي بكر -رضي الله عنه- وأشار عليه بجمع القرآن وكتابته خشية الضياع، فإن القتل قد استحر يوم اليمامة بالقرَّاء - ويُخشى إن استحر بهم في المواطن الأخرى أن يضيع القرآن ويُنْسَى،

س60:كيف كان موقف أبو بكر بن الصديق في أول الأمر من جمع القران؟

ج: نفر أبو بكر من هذه المقالة وكبر عليه أن يفعل ما لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وظل عمر يراوده حتى شرح الله صدر أبي بكر لهذا الأمر

س61:ماهي الصفات التي أهلت زيداً لأن يتولى مهمة الجمع؟

1ـ لمكانته في القراءة والكتابة

2ـ والفهم والعقل،

3ـ شهوده العرضة الأخيرة،

4ـ أنه شاب

 فأرسل أبوبكر رضي الله عنه إلى زيد بن ثابت وقصَّ عليه قول عمر - فنفر زيد من ذلك كما نفر أبو بكر من قبل، وتراجعا حتى طابت نفس زيد للكتابة، وبدأ زيد بن ثابت في مهمته الشاقة معتمدًا على المحفوظ في صدور القرَّاء، والمكتوب لدى الكتبة، وبقيت تلك الصحف عند أبي بكر، حتى إذا توفي سنة ثلاث عشرة للهجرة صارت بعده إلى عمر، وظلت عنده حتى مات - ثم كانت عند حفصة ابنته صدرًا من ولاية عثمان حتى طلبها عثمان من حفصة.

عن زيد بن ثابت قال: "أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقرًّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقرَّاء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أريد أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله, صلى الله عليه وسلم؟ قال: عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر - قال زيد: قال: أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-

فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله, صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللِّخاف وصدور الرجال، ووجدتُ آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}  , حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر" .

 

س62:كيف كان جمع القران في عهد أبو بكر الصديق؟

ج :قد عرفنا أن القرآن كان مكتوبًا من قبل في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكنه كان مفرَّقًا في الرقاع والأكتاف والعسب. فأمر أبو بكر بجمعه في :

1ـ مصحف واحد

 

2ـ وأن تكون كتابته غاية من التثبيت . فكان زيد لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة .وكان لا يقبل من المكتوب شيئًا حتى يشهد شهيدان على أنه كُتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم  وهذا يدل على أن زيدًا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبًا حتى يشهد به مَن تلقَّاه سماعًا، مع كون زيد كان يحفظ، فكان يفعل ذلك مبالغة من الاحتياط،

فكان أبو بكر -رضي الله عنه- أول مَن جمع القرآن بهذه الصفة في مصحف، وإن وُجِدَت مصاحف فردية عند بعض الصحابة، كمصحف علي، ومصحف أُبَي، ومصحف ابن مسعود، فإنها لم تكن على هذا النحو، ولم تنل حظها من التحري والدقة، والجمع والترتيب، والاقتصار على ما لم تُنسخ تلاوته، والإجماع عليها، بمثل ما نال مصحف أبي بكر، فهذه الخصائص تميَّز بها جمع أبي بكر للقرآن.

 

س63:ماهو الجمع الثالث من مراحل جمع القران الكريم؟

ج:هو جمع عثمان بن عفان.

س:مالسبب في جمع عثمان بن عفان للقران الكريم؟

ج:سبب الجمع أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان :أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى.

س64:ماهو عمل عثمان رضي الله عنه في هذا الجمع؟

القصد من هذا الجمع هو نسخ مصاحف من مصحف أبو بكر

((فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليكِ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان،))

ثم كون لجنة للقيام بهذا العمل العظيم:

((فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف))

يلاحظ أنّ ثلاثة منهم مكيون والرابع مدني وهو زيد بن ثابت ويلاحظ أنه نصَّ على عملهم وهو النسخ.

المنهج المتبع في الرسم حال الاختلاف:

((وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة))

في حال الإختلاف في رسم كلمة ما فإنهم يرسموه بطريقة نطق قريش التي نزل القران أول ما نزل بلغتها.

س65: كيف يختلفون وأمامهم المصحف ينقلون منه؟

هم اختلفوا فقط في طريقة رسم المصحف لأن بينهم اختلاف تنوع في الكتابة أي في الرسم ومارُوي من أنهم اختلفوا في لفظ (التابوت)هل يكتب بالتاء المفتوحة أو بالتاء المربوطة فإنه يدل على ذلك النوع من الاختلاف.

س66: هل ألزمَ عثمان بن عفان الناس بما نُسِخ من مصحف أبو بكر؟

نعم ألزمَ عثمان بن عفان الناس بما نُسِخ من مصحف أبو بكر وأمرهم بتحريق مصاحفهم وهذا الإلزام أمر مهم للغاية فهذا القران الذي قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكُتب في عهده وكانت عليه العرضة الأخيرة وجمعه أبو بكر في مصحف ثم نسخت منه اللجنة التي اختارها عثمان وماعداه فهو مما ترك في العرضة الأخيرة ولم يُقرأ به ومن ذلك عدد لا بأس به من الآيات التي حكى الصحابة أنها كانت مما يُقرأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت حتى الإلزام بهذا الجمع .لأنه ليس كل واحد من الصحابة بلغه ما تُرك من النازل على رسول الله ولا زال يحفظه ويقرأ به لكن لما أجمع الصحابة على هذا المصحف عُلِمَ أنه هو الذي ثبت في العرضة الأخيرة فكان هذا الإلزام قاطعاً للخلاف.

ترجمة القران

س67:الترجمة تطلق على معنيين ماهما؟

الترجمة تطلق على معنيين:

أولهما: الترجمة الحرفية: وهي نقل ألفاظ من لغة إلى نظائرها من اللغة الأخرى بحيث يكون النظم موافقًا للنظم، والترتيب موافقًا للترتيب.

ثانيهما: الترجمة التفسيرية أو المعنوية: وهي بيان معنى الكلام بلغة أخرى من غير تقييد بترتيب كلمات الأصل أو مراعاة لنظمه.

 

س68:ماحكم الترجمة الحرفية؟

حكم الترجمة الحرفية:

لا يجد المرء أدنى شبهة في حرمة ترجمة القرآن ترجمة حرفية. فالقرآن كلام الله المنزل على رسوله المُعْجز بألفاظه ومعانيه المتعبد بتلاوته، ولا يقول أحد من الناس إن الكلمة من القرآن إذا ترجمت يقال فيها إنها كلام الله، فإن الله لم يتكلم إلا بما تتلوه بالعربية، ولن يتأتى الإعجاز بالترجمة؛ لأن الإعجاز خاص بما أنزل باللغة العربية - والذي يتعبد بتلاوته هو ذلك القرآن العربي المبين بألفاظه وحروفه وترتيب كلماته.

فترجمة القرآن الحرفية على هذا مهما كان المترجم على دراية باللغات وأساليبها وتراكيبها تخرج القرآن عن أن يكون قرآنًا.

 

 الترجمة الحرفية فوق الطاقة البشرية

 

 

س: ماهي الترجمة المعنوية للقرآن؟

القرآن الكريم -وكذا كل كلام عربي بليغ- له معان أصليه، ومعان ثانوية.

والمراد بالمعاني الأصلية المعاني التي يستوي في فهمها كل من عرف مدلولات الألفاظ المفردة وعرف وجوه تراكيبها معرفة إجمالية.

والمراد بالمعاني الثانوية خواص النظم التي يرتفع بها شأن الكلام، وبها كان القرآن معجزًا.

 

 

س: ماهو حكم الترجمة المعنوية؟

 

حكم الترجمة المعنوية:

وترجمة معاني القرآن الثانوية أمر غير ميسور، إذ إنه لا توجد لغة توافق اللغة العربية في دلالة ألفاظها على هذه المعاني المسماة عند علماء البيان خواص التراكيب، وذلك ما لا يسهل على أحد ادعاؤه. وهو ما يقصده الزمخشري من عبارته السابقة. فوجوه البلاغة القرآنية في اللفظ أو التركيب. تنكيرًا وتعريفًا، أو تقديمًا وتأخيرًا، أو ذِِكرًا وحذفًا، إلى غير ذلك مما تسامت به لغة القرآن، وكان له وقعه في النفوس - هذه الوجوه في بلاغة القرآن لا يفي بحقها في أداء معناها لغة أخرى، لأي أي لغة لا تحمل تلك الخواص.

أما المعاني الأصلية فهي التي يمكن نقلها إلى لغة أخرى.

 

 

الترجمة لمعاني القرآن ليست بقرآن وعلى هذا تنبني عليه الأحكام التاليه:

1-لا يتعبد بقراءة الترجمة كما يتعبد بقراءة القرآن .

2-لا يجوز قراءتها في الصلاة.

3-يجوز مسها بغير طهارة.

4- لا تستنبط منها الأحكام الشرعية.

 

 

ما هي شروط الترجمة وضوابطها؟

1-ان يكون المترجم مسلما فلا تقبل ترجمة غير المسلمين لانهم غير مأمونين على الإسلام.

2-أن يكون المترجم من أهل العدالة والثقة فلا تقبل ترجمة الفاسق المتهاون.

3-أن يكون المترجم عالما بمدلولات الألفاظ في اللغتين المترجم منها وإليها.

4-أن يكتب القرآن بالحروف العربية برسم المصحف ولا يجوز كتابة القرآن بحروف غير عربية ويتلوه باللغة المترجم إليها يكتب تفسير ثم يكتب تحتها بتلك اللغة ذلك التفسير 

5- لابد من النص في المقدمة على أن هذه الترجمة ليست هي نص القرآن وليست فيه خصائصه ولا تنطبق عليه أحكامه وترسيخ هذا المفهوم في ذهن القاريء

6- أن يكون المترجم عالما بمعاني الألفاظ الشرعية. 

 

 

س: ماهو حكم الترجمة المعنوية؟

ج: جائزة بشروطها.

 

 التفسير لغة :

 من الفسر ، وهو : الكشف عن المغطى .

وفي الاصطلاح :

 بيان معاني القرآن الكريم .

 

حكم التفسير:

(أما مالا يسوغ أحد بجهله فهو واجب عيني يجب على كل إنسان أن يعرف ما أُمر به في القرآن الكريم مثلاً ( وأقيموا الصلاة ) يجب أن يعرف كيف إقامة الصلاة  (وآتوا الزكاة)  يجب أن يعرف إذا كان عنده مال    ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) يجب أن يعرف كيف يحج إذا كان مستطيعاً وهلم جرا.

وما زاد عن ذلك فهو فرض كفاية ولا يمكن للمسلمين أن يدعوا كتاب ربهم بدون فهم لمعانيه إذن واجب يشمل الواجب العيني والواجب الكفائي

الدليل:

1-               (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29)

وجه الدلالة من الآية   أن الله تعالى بين أن الحكمة من إنزال هذا القرآن المبارك ؛ أن يتدبر الناس آياته ، ويتعظوا بما فيها .

والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها ، فإذا لم يكن ذلك ، فاتت الحكمة من إنزال القرآن ، وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها .

ولأنه لا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه .

       (لِيَدَّبَّرُوا)اللام هنا للتعليل وهو بيان الحكمة من إنزاله .

       (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) يتعظ أولوا العقول لأن العقل هو اللُّب .

2-                قوله تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24)

وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى وبخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن ، وأشار إلى أن ذلك من الإقفال على قلوبهم ، وعدم وصول الخير إليها .

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) الهمزة هنا للاستفهام الذي يراد به التوبيخ.

3-               قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذي كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات ، لم يجاوزوها ، حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا .

 الحكمة من التفسير:

أنّ الله أراد أن يتفكر عباده في كتابه فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته .والغرض من ذلك هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية  

الواجب على المسلم في تفسير القرآن:

الواجب على المسلم في تفسير القرآن أن يشعر نفسه حين يفسر القرآن بأنه مترجم عن الله تعالى ، شاهد عليه بما أر بد من كلامه فيكون معظما لهذه الشهادة خائفا من أن يقول على الله بلا علم ، فيقع فيما حرم الله ، فيخزى بذلك يوم القيامة ، قال الله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:33) وقال تعالى : (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ) (الزمر:60)  ومن يفسر القرآن بغير ما أراد الله كاذب على الله بلا شك ، قد يكون ممن قال فيهم( وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ).

ومع أهمية التفسير وفضله وشرفه كان الصحابة والتابعون رضي الله عنهم مع أ ن إيمانهم وافراً ، وعلومهم راسخة يحذرون من القول في القرآن وتفسيره بدون علم ،واشتد تحرجهم من القول على الله بلا علم .

  •  فهذا   أبو بكر الصديق رضي الله عنه سُئِل عن معنى الأب  في قوله تعالى:   چ ?  ?   چ   فقال :أيُّ سماء تظلني وأي أرض تقلني ؟ إذا قلت في كلام الله مالا أعلم!
  • وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ على المنبر : " وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فقال : هذه الفاكهة عرفناها فما الأبُّ ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر !([1])
  • وقال مسروق بن الأجدع  : اتقوا التفسير ، فإنما هو الرواية عن الله .  
  • وقال سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ (ت:95هـ) لرجل طلب إليه تفسير بعض آيات القرآن : " لأن تقع جوانبي خير لك من ذلك".
  • وهذا "محمد بن سيرين": قال سألت "عبيدة"  عن آية من القرآن فقال: (اتق الله وقل سدادًا، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل الله من القرآن) وهو يعني الصحابة، وإذا كان هذا هو قول "ابن سيرين" من أعلام علماء التابعين فكيف بنا نحن؟؟؟
  • وهذا شيح الإسلام ابن تيمية مع تَبَحُّرِهِ في العلم وسعة اطلاعه ، وله يد طُولَى في التفسير مع قوة عجيبة في استحضار الأدلة من الكتاب والسنة ، فمع هذا كله كان رحمه الله يقول : ربما طالعت الآية الواحدة نحو مائة تفسير ، ثم أسأل الله الفهم وأقول : يا معلم آدم وإبراهيم علمني ، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأُمَرِّغ وجهي في التراب ، وأسأل الله تعالى وأقول : يا معلم إبراهيم فهمني  

فهذه الأقوال التحذيرية محمولة على ذمّ من قال في التفسير بدون علم أمّا إذا كان المفسر محققاً للشروط المقبولة كان مأجوراً على ما يقوم به محمود فيم يفعله. فقد ورد عن السلف رحمهم الحث والتشجيع على التفسير والتدبر من ذلك:

  • ماورد عن سعيد بن جبير رحمه الله قال : " من قرأ القرآن ثم لم يفسره كان كالأعمى أو كالأعرابي"

 

 

التفسير أول العلوم الإسلامية ظهوراً:

إذ ظهر الكلام فيه منذ عصر النبي r.

ثمرة التفسير:

تصديق   أخبار القرآن  والانتفاع بها وتطبيق أحكامه على الوجه الذي أراده الله ؛ ليعبد الله بها على بصيرة .

علاقة التفسير بعلوم القرآن:

علم التفسير من حيث هو بيان لمعاني كلام الله جزء من علوم القرآن لكنه يتضمن جملة من أنواع علوم القرآن لا يقوم التفسير إلا بها   فالتفسير جزء من علوم القرآن ، بل هو أكبر علومه

أقسام التفسير باعتبار معرفة الناس له:

قال ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه : "وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله "

تفصيل هذه الأوجه :

الوجه الأول : ما تعرفه العرب من كلامها :

 يشمل هذا القسم ألفاظ القرآن، وأساليبه في الخطاب ، وذلك لأنه نزل بلغتهم وعلى طرائقهم في الكلام  

وهذه الألفاظ والأساليب معلومةٌ لديهم غير خافية ، وإن كان قد يخفى على أفراد منهم شيء منها ، وذلك لغرابتها على مسمعه ، أو لعدم اعتياده عليها في لغة قومه ، كما خفي على ابن عباس بعض معاني مفرداته ؛ كلفظ فاطر ، فقد روى الطبري ( ت : 310 ) عن مجاهد ( ت : 104 ) ، قال : » سمعت ابن عباس يقول : كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض ؛ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : لصاحبه : أنا فطرتها ؛ يقول : أنا ابتدأتها «  .

والأساليب لما كانت على سنَنِهم في الكلام لم يَخْفَ عليهم المراد بها ، فيعلمون من قوله تعالى : (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) (الدخان:49) أن هذا الخطاب خطاب امتهان وتهكم ، وإن كانت ألفاظه مما يستعمل في المدح ، وذلك لأن السياق يدل على معنى الامتهان .

وقد ورد عنهم في تفسير قوله تعالى : (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) (هود:87) أن قولهم له : (إنك لأنت الحليم الرشيد( أنه من باب الاستهزاء  قال ابن عباس ( ت : 68 ) : » يقولون : إنك لست بحليم ولا رشيد «  .

ومعرفة هذه الأساليب وإدراكها لم يكن منهم بجُهدٍ ولا تكلُّفٍ ؛ إذ هي من صميم لغتهم التي يتحدثون بها ، وإن لم ينصُّوا على كلِّ ما فيها من استعمالات .

وإنما ظهر لهذه الأساليب الفنُّ المدوَّنُ بعدُ باسم علم البلاغة لما احتاج المتأخرون إلى الوصول إلى تعلُّمِ طرائق العرب وتفننها في أساليب خطابها .

 والأصل في هذا الوجه أنه من فروض الكفاية ، إذ لا يجب على كل مسلم معرفة جميع المعاني اللغوية والأساليب الكلامية الواردة في القرآن ، ولهذا قد يخفى على بعض الأكابر من الصحابة ـ فضلاً عن غيرهم ـ شيءٌ مما يرتبط بلغته من ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه السابق في معنى الأب .

وإذا كان يُبنى على اللغة عملٌ فقهيٌّ فإنَّ معرفة تلك القضية اللغوية مما يكون في مجال الواجب ؛ لأنه لا يقوم الحكم الفقهي إلا بمعرفة معنى اللفظِ ، ومن أشهر الأمثلة التي يُمثَّلُ بها ما ورد في تفسير لفظ القُرْءِ من قوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(البقرة: من الآية228) ، والخلاف الوارد في معنى القروء ـ هل هي الحيض أم الأطهار ـ لا يُخرِج معرفة هذا اللفظ عن الواجب ؛ أي أنه لابدَّ من معرفة المراد بها لغة ليبنى عليها الحكم ن سواءً اختير معنى الطهر أو معنى الحيض .

الوجه الثاني : ما لا يعذر أحد بجهله :

وهذا يشمل الأمر بالفرائض ، والنهي عنه المحارم ، وأصول الأخلاق والعقائد .

فقوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (البقرة:43) ، وقوله : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(آل عمران: من الآية97) ، وقوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) لا يعذر أحد بجهل مثل هذه الخطابات وهو يقرأ القرآن .

وكذا يدخل فيه ما جاء من أمر بالصدق والأمانة والنهي عن الكذب والخيانة ، وعن إتيان الفواحش ، وغير هذه من الأوامر والنواهي المتعلقة بالأخلاق .

ويدخل فيه ما يتعلق بالعقائد ؛ كقوله تعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)(محمد: من الآية19) ، وقوله : )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الانبياء:25) ، وغيرها من الأوامر والنواهي المتعلقة بالتوحيد . هذه كلها داخلة في الواجب الذي يجب على المسلم تعلمه من التفسير .

الوجه الثالث : ما يعلمه العلماء .

ومما يشمله هذا القسم ، ما تشابه منه على عامة الناس ، سواءً أكان في الأحكام أم في المعاني .

وهذا القسم من فروض الكفاية .

وهو كثير في القرآن ؛ لأن كل من خفي عليه معنى فإنه من المتشابه عنده ، فيحتاج إلى أن يبحث أو يسأل عن ما خفي عليه فهم معناه .

(وهذا القسم هو الذي كان يبينه النبيrمما احتاج الصحابة إلى بيانه وتفسيره)([2])

الوجه الرابع : ما لا يعمله إلا الله ، ومن ادعى علمه فقد كذب :

ويشمل هذا حقائق المغيبات ، ووقت وقوعها . كوقت قيام الساعة، والنفخ في الصور، ونزول عيسى ابن مريم، وما أشبه ذلك: فإن تلك أوقات لا يعلم أحد حدودها، ولا يعرف أحد من تأويلها إلا الخبر بأشراطها، لاستئثار الله بعلم ذلك على خلقه.  قال تعالى: "يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون " (الأعراف: 187). وكان" نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شيئًا من ذلك، لم يدل عليه إلا بأشراطه دون تحديده بوقته كالذي روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه، إذ ذكر الدجال: إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه، وإن يخرج بعدي، فالله خليفتي عليكم "،  

و الدابة التي تخرج في آخر الزمان لا يعلم كيفية حقيقتها إلا الله ، ولا يعلم وقت خروجها إلا الله . وهكذا سائر الغيبيات

وهذا النوع   من تجشم تفسيره فقد أثِمَ وافترى على الله ، وادعى علمًا لا يعلمه إلا الله سبحانه   

 

  . أقسام التفسير باعتبار طريق وصوله إلينا :

1-               التفسير بالمأثور.

2-               التفسير بالرأي.

التفسير بالمأثور :

تفسير القرآن بالقران أو بالسنة أو بأقوال الصحابة والتابعين.

التفصيل:

تفسير القرآن بالقرآن:

وهذا الطريق في التفسير قد سلكه النبي rفي تفسير القرآن وفي هذا إشارة منه إلى أهمية هذا العلم  والدليل:

  • ما رواه البخاري و مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : لما نزلت : "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " [الأنعام:82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " [لقمان :13] فهذا ضرب من تفسير القرآن بالقرآن .
  • وأيضاً ما رواه البخاري أن النبي r قال :  چ     پ  پ  پ  پ    چ :هي السبع المثاني والقران العظيم الذي أوتيته ".وفيه إشارة إلى آية الحجر المكية " چ ?  ?  ?  ?  ?  ?   ?   ?  چ

 وأيضاً استخدمه الصحابة رضي الله عنهم ومن أمثلته:

  • ما رواه ابن جرير بإسناده عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى  چ پ  پ     چ فقال : الشاهد محمد ثم قرأ " چ ?  ڈ    ڈ  ژ  ژ           ڑ  ڑ      ک  ک  ک  ک  گ    چ النساء: ??  والمشهود يوم القيامة ثم قرأ " چ ?  ?      ہ  ہ  ہ  ہ  ھ  ھ    چ هود: ??? .
  • ما رواه ابن جرير بإسناده عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى چ چ  ?  ?       ?  ?    چ النازعات: ??  " قال : أما الأولى فحين قال : چ چ  چ  چ  ?  ?  ? چ وأما الآخرة فحين قال: چ  ?  چ  چ  چ
  • وأيضاً التابعون وقد ورد عنهم من ذلك شئ كثير .

حكمه:

تفسير القرآن بالقرآن يُعدّ أقوى أنواع التفسير إلا أنه لا يُقطع بصحته إلا إن كان الذي فسر الآية بالآية رسول الله rأو وقع عليه الإجماع أو صدر عن أحد الصحابة ولم يُعلم له مخالف  وأما عدا هذه الصور فإنه لا يُجزم بصحته لأنه اجتهاد من قائله يخطيء فيه ويصيب مع أن الطريقة التي سلكها من حيث المبدأ صحيحة لكنه قد يخطيء في التطبيق

وأسماه شيخ الإسلام ابن تيمية: من أصح طرق التفسير وقال ابن القيم " وتفسير القرآن بالقرآن من أبلغ التفاسير " ولا عجب في ذلك لأن قائل الكلام هو أدرى بمعانيه وأهدافه ومقاصده من غيره.

2-تفسير القرآن بالسنة:

السنة لغةً: السيرة

عند علماء المحدثين: ما أضيف إلى النبيrمن قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة سواء قبل البعثة كتحنثه في غار حراء أم بعدها.

الرجوع إلى تفسير النبي rمهم في فهم القرآن وتفسيره فلا أحد أعلم بمراد النبيrمنه ثم إنّ ما يرد عنه من تفسير فإنه وحي لقوله تعالى چ ?  ?  ?    ?   ?چوهذا يدل على عظيم منزلة تفسيره r لذلك يجب على كل مفسر يريد أن يفسر آية من القرآن، وبخاصة إذا كانت هذه الآية تتعلق بالعقيدة، أو بالأحكام، أو بالأخلاق والسلوك ، فلا بد له من أن يجمع بين القرآن والسنة.

لماذا؟ لأنه قد تكون آية في القرآن بحاجة إلى بيان من رسول الله عليه الصلاة والسلام.

(وتفسير النبي rصواب لا يتطرق إليه الغلط ثم إن له من الوضوح والسهولة ما ليس لغيره لذلك إذا عرف التفسير من جهة النبيr فلا حاجة إلى الرجوع إلى قول من بعده) )

(وقد بدأت مرحلة التفسير على يد رسول الله r حيث إنه أول من فسر القرآن الكريم فرغم أنه لم يفسر القرآن كاملاً لكنه فسر منه ما احتاج  الصحابة إلى تفسيره وما سألوه عنه ولهذا يعتبر الرسولrالمؤسس لعلم التفسير ويكفي هذا فضلاً ومزية)

 

تفسير رسول الله rله جانبان:

الجانب الأول: التفسير النظري : وهو المتمثل في الأحاديث القولية المرفوعة للنبي rفي تفسير بعض آيات القرآن.

الجانب الثاني: التفسير العملي:وهذا قد لا يتفطن له بعض الدارسين والباحثين ونعني به تطبيق الرسول rلأحكام القرآن وتنفيذ أوامره وتخلّقه بأخلاقه وحركته به ودعوته إليه وجهاده لأعدائه فسيرة النبي rهي تفسير عملي للقرآن الكريم فالسيرة النبوية هي أول وأنجح تفسير عملي للقرآن تمت على يد رسول الله rفالرسولrأول مفسر نظري وعملي للقرآن

يقول الشافعي: (كل ما حكم به رسول الله فهو مما فهمه من القرآن) ويقول : (جميع السنة شرح للقرآن

 أمثلة لتفسير القرآن بالسنة:

1-               أن يفسر النبي rالقرآن بالقرآن:

مثاله: ما ورد سابقا في  تفسير قوله تعالى:چ ?  ?  ?  ?  ?    پ  پ  پ  پ     ?  ?   چ

 

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وهو على المنبر ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) فقال:( ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي) .
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لبني إسرائيل:{ ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة }

فبدلوا فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة )

قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف واقرءوا إن شئتم يعني قوله { لا يسألون الناس إلحافا  

  • (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثُل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا

 { لا يحسبن الذين يبخلون }الآية  

  • لما نزل قوله تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } جعل تحت وسادته عقالين أبيض وأسود، وجعل ينظر إليهما، فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما صنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل»

 

  أحياناً يسأل النبي rأصحابه عن الآية ثم يفسرها لهم:

  • عن أنس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم

{ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر } ثم قال أتدرون ما الكوثر؟  فقلنا الله ورسوله أعلم .قال: (فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول رب إنه من أمتي فيقول ما تدري ما أحدثت بعدك)([3])

  • حديث البخاري عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد عند غروب الشمس ، فقال : «يا أبا ذر ، أتدري أين تغرب الشمس» . قال : الله ورسوله أعلم ؟ قال :«فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ، فذلك قوله تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } »

وهذه الأقسام الخمسة من التفسير القولي (النظري)

 

من أحوال السنة مع القرآن:

1-               مؤكدة لما جاء في القرآن:

  مثل: تحريم السنة للخمر ، تأكيدا لتحرم القرآن

2-               زائدة على ما في القرآن :

  مثل تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير

3-               تخصيص عام القرآن :

  مثل تخصيص عموم ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثييين ) ، خصصت السنة القاتل ، والكافر ، والرقيق ، فلايرثون .

4-                 تقييد لمطلق القرآن:

   مثل قوله تعالى ( و السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) قيد القطع بدلالة السنة بأنه من الرسغ .

5-                 تعريف لمبهم  القرآن :

  مثال حديث أبي هريرة رض الله عنه في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ، قال الشفاعة ) رواه الترمذي.

6-                 بيان مجمل القرآن :

   مثل(وأقيموا الصلاة) فقد فرض الله تعالى الصلاة على المؤمنين من غير أن يبين أوقاتها وأركانها وعدد ركعاتها فبين الرسول r هذا بصلاته وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي.

1-               تفسير الصحابة:

الصحابي : هو من لقي النبي rمؤمناً به ومات على الإسلام.

والصحابة خيرة  الله لرسوله  وتفسيرهم مهم لأنهم شاهدوا التنزيل وعرفوا أحواله والشاهد يدرك من الفهم ما لا يدركه الغائب.ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح.

حكم تفسير الصحابي:

  • إذا كان مما لا مجال للرأي فيه :

كأسباب النزول الصريحة والغيبيات وأحوال من نزل فيهم القران           فله حكم الرفع.

  • إذا كان مما للرأي فيه مجال:

كتفسيره القران باللغة العربية مثلاً فهذه لا تخلو من حالين :

1-               أن يكون مما توافق عليه اجتهاد الصحابة        :يجب قبوله                   موقوف عليه    

2-أن يقع بينهم خلاف محقق        العمل الترجيح وفق قواعد الترجيح.

س: متى نحكم على تفسير الصحابي بالرفع؟

ج:

1-               أن يكون تفسيره مما لا مجال للرأي فيه

2-               إذا لم يعرف عنه الأخذ من أهل الكتاب.

4-تفسير القران بأقوال التابعين:

التابعين خير الناس بعد الصحابة والدليل:(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ولم تكن اللغة العربية تغيرت كثيراً في عصرهم فكانوا أقرب إلى الصواب ممن جاء بعدهم .

حكم تفسير التابعي:

إذا أجمع التابعون على الشيء         فلا يرتاب في كونه حجة.

إذا اختلفوا          الترجيح وفق قواعد الترجيح

ومن أعلم التابعين بالتفسير مجاهد بن جبر رحمه الله ، فقد قال عن نفسه :" عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث مرات ، من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها.

وعن ابن أبي مليكة رحمه الله قال : رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه . قال : فيقول له ابن عباس : اكتب . حتى سأله عن التفسير كله. ولهذا كان سفيان الثوري يقول : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به .

******************************************************************

التأويل:

التأويل يذكر عند السلف وفي نصوص الكتاب والسنة بمعنيين :

1- بمعنى : الإيضاح والبيان . وهذا هو المراد في دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس : أي علمه تفسير القرآن ومعناه . ومنه قول ابن جرير :" القول في تأويل قول الله تعالى ".

2- ويطلق بمعنى : حقيقة الشيء التي يؤل إليها . فتأويل الأمر امتثاله ، أقول لك : تصدق . تأويل الأمر أن تتصدق . وتأويل الخبر وقوعه . ومنه قول يوسف عليه السلام : { يا أبت هذا تأويل رؤياي } [يوسف: من الآية100] . يعني : هذا الذي حصل هذا حقيقة الرؤيا التي رأيتها . ومنه قوله تعالى : { هل ينظرون إلا تأويله } . أي : ما ينتظر هؤلاء المكذبون إلا وقوع حقيقة ما أخبروا به من البعث والجزاء

 قال تعالى: چ ?   ?    ?  ?  ?  ?  ?  ں  ں  ?  ?   ?  ??  ?  ہ  ہ  ہ  ہ  ھ  ھ  ھ   ھ  ے  ے  ?  ??  ?  ?  ?  ?  ??   ?  ?  ?    ?  ?  ?  ?       ?  ?  ??  ?  ?     ?   ?  ?  ?  چ آل عمران: ?

مالمراد بالتأويل في قوله تعالى }وما يعلم تأويله إلا الله{ وهل يجوز الوقف على الله أم لا وهل الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه ؟ وضحي ذلك بالتفصيل؟

ج}وما يعلم تأويله إلا الله } للمفسرين في الوقوف على { الله } من قوله { وما يعلم تأويله إلا الله } قولان، جمهورهم يقفون عندها، وبعضهم يعطف عليها { والراسخون في العلم } وذلك كله محتمل، فإن التأويل إن أريد به علم حقيقة الشيء وكنهه كان الصواب الوقوف على { إلا الله } لأن المتشابه الذي استأثر الله بعلم كنهه وحقيقته، نحو حقائق صفات الله وكيفيتها، وحقائق أوصاف ما يكون في اليوم الآخر ونحو ذلك، فهذه لا يعلمها إلا الله، ولا يجوز التعرض للوقوف عليها، لأنه تعرض لما لا يمكن معرفته، كما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله { الرحمن على العرش [استوى ] }   فقال السائل: كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها أن يقال كما قال الإمام مالك، تلك الصفة معلومة، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة، وقد أخبرنا الله بها ولم يخبرنا بكيفيتها، فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا، لأنه لا يعلمها إلا الله، وإن أريد بالتأويل التفسير والكشف والإيضاح، كان الصواب عطف { الراسخون } على { الله } فيكون الله قد أخبر أن تفسير المتشابه ورده إلى المحكم وإزالة ما فيه من الشبهة لا يعلمها إلا هو تعالى والراسخون في العلم يعلمون أيضا     

*************************************************************************

 

أهم كتب التفسير بالمأثور:

1-               جامع البيان عن تأويل آي القرآن :الطبري:

نسبه وحياته: هو محمد بن جرير بن يزيد بن خالد بن كثير أبو جعفر الطبري، الآمدي الأصل، البغدادي المولد والوفاة - ولد سنة 224هـ "أربع وعشرين ومائتين"، وتوفي سنة 310هـ "عشر وثلاثمائة"، وكان عالِمًا فذًّا كثير الرواية ذا بصيرة بالنقل والترجيح بين الروايات، وله باع طويل في تاريخ الرجال وأخبار الأمم.

تصانيفه: صنف ابن جرير من الكتب: جامع البيان في تفسير القرآن، وتاريخ الأمم والملوك وأخبارهم، والآداب الحميدة والأخلاق النفيسة، وتاريخ الرجال، واختلاف الفقهاء، وتهذيب الآثار، وكتاب البسيط في الفقه، والجامع في القراءات، وكتاب التبصير في الأصول.

تفسيره: وكتابه في التفسير "جامع البيان في تفسير القرآن" أَجَلُّ التفاسير وأعظمها، وهو المرجع الأصيل للمفسرين بالأثر، وابن جرير يورد التفسير مسندًا إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم، ويتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض، وقد أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثله، قال النووي في تهذيبه: كتاب ابن جرير في التفسير لم يصنِّف أحد مثله، ويمتاز ابن جرير بالاستنباط الرائع، والإشارة إلى ما خفي في الإعراب، وبذلك كان تفسيره فوق أقرانه من التفاسير، وأكثر ما ينقل ابن كثير عن ابن جرير.

2-               تفسير القرآن العظيم لابن كثير:

نسبه وحياته: هو إسماعيل بن عمر القرشي ابن كثير البصري ثم الدمشقي، عماد الدين أبو الفداء الحافظ المحدِّث الشافعي.

ولد سنة 705هـ "خمس وسبعمائة"، وتوفي سنة 774هـ "أربع وسبعين وسبعمائة"، بعد حياة زاخرة بالعلم، فقد كان فقيهًا متقنًا، ومحدِّثًا بارعًا، ومؤرخًا ماهرًا، ومفسرًا ضابطًا، قال فيه الحافظ ابن حجر: "إنه كان من محدِّثي الفقهاء" وقال: "سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتُفِع بها بعد وفاته".

تصانيفه: ومن تصانيفه: البداية والنهاية في التاريخ، وهو من أهم المراجع للمؤرخين، والكواكب الدراري في التاريخ، انتخبه من البداية والنهاية، وتفسير القرآن، والاجتهاد في طلب الجهاد، وجامع المسانيد، والسنن الهادي لأقوم سنن، والواضح النفيس في مناقب الإمام محمد بن إدريس.

تفسيره: قال فيه السيد محمد رشيد رضا: "هذا التفسير من أشهر كتب التفسير في العناية بما رُوِي عن مفسري السلف، وبيان معاني الآيات وأحكامها، وتحامي ما أطال به الكثيرون من مباحث الإعراب ونكت فنون البلاغة، أو الاستطراد لعلوم أخرى لا يُحتاج إليها في فهم القرآن، ولا التفقه فيه، ولا الاتعاظ به.

ومن مزاياه العناية بما يسمونه تفسير القرآن بالقرآن، فهو أكثر ما عرفنا من كتب التفسير سردًا للآيات المتناسبة في المعنى، ويلي ذلك فيه الأحاديث المرفوعة التي تتعلق بالآية وبيان ما يُحتج به منها، ويليها آثار الصحابة وأقوال التابعين ومَن بعدهم من علماء السلف.

ومنها تذكيره بما في التفسير المأثور من منكرات الإسرائيليات وتحذيره منها بالإجمال، وبيانه لبعض منكراتها بالتعيين، ويا ليته استقصى ذلك أو ترك إيراد ما لم تتوفر فيه داعية التمحيص والتحقيق"  

التفسير بالرأي:

ينقسم إلى قسمين :

1-               الأول : تفسير بالرأي المحمود :وهو أن يكون مستندا إلى علم

2-                والثاني : تفسير بالرأي المذموم : وهو تفسير القران بالهوى أوالجهل

 ومما يدل على أن هناك رأيا محمودا ما يلي :

1-أن الله تعالى أمر بتدبر القرآن في مثل قوله : { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } .

2-  قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس :« اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» ، ولو كان المراد المسموع والمأثور من تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان لابن عباس مزية بهذا الدعاء؛ لأنه يشاركه فيه غيره ، وهذا يدل على أن التأويل المراد: الفهم في القرآن كما أفاد ابن عاشور في التحرير والتنوير، وهذا الفهم إنما هو رأي لصاحبه.

3-ولما سئل الصديق الأكبر أبو بكر - رضي الله عنه - عن آية الكلالة قال :" أقول فيها برأيي؛ فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان".([4])

 ومن الأدلة على ذمّ التفسير بالرأي المذموم:

1-روى الترمذي بسنده عن ابن عباس أن رسول الله قال :( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار )

2- وعن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله :( من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) رواه الترمذي ثم قال :[ هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي   وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم ] سنن الترمذي مع شرحه عارضة الأحوذي 11/50-51 .

ومن صور االتفسير المذموم ما يلي:

1-تفسير ما لا يعلمه إلا الله:

فهذه الأشياء لا سبيل للبشر إلى معرفتها؛ فمن زعم أنه قادرٌ على ذلك فقد أعظم الفرية على الله.

2- من ناقض التفسير المنقول أو أعرض عنه:

يشمل التفسير المنقول: كل ما نُقل عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو أصحابه أو التابعين وأتباعهم، فمن أقدم على التفسير دون الرجوع إلى التفسير المنقول فإنه سيقع في الرأي المذموم؛ لأن جُزءاً من التفسير لا يمكن معرفته إلا عن طريق النقل عنهم؛ كأسباب النزول، وقصص الآي، وناسخها... وغيرها.

3- من فسر بمجرد اللغة دون النظر في المصادر الأخرى:

إن التسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية، من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وغيرها؛ مُوقِعٌ في الخطأ، فمن لم يُحكّم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من قال برأيه المذموم. .واعتماد اللغة فقط دون غيرها من المصادر، هو أحد أسباب الخطأ الذي يقع في التفسير، كما حكى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية(21).

4- أن يكون له رأي فيتأول القرآن على وفق رأيه

ويكثر هذا عند أهل الأهواء والبدع، حيث أنهم يعتقدون الرأي، ثم يبحثون عن دليله، وقد يحرّفون الكلم عن مواضعه ليوافق آراءهم، ولو لم يكن لهؤلاء هذا الاعتقاد والرأي لما فسر القرآن بهذه التفسيرات المنحرفة

أهم كتب التفسير بالرأي:

1- تفسير الجلالين: الإمامان الجليلان جلال الدين محمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي.

كتاب قيم مختصر العبارة كثيرا وهو من  أعظم التفاسير انتشارا ونفعا وإن كان أصغرها أو من أصغرها شرحا وحجما تداولته طبقات مختلفة من أهل العلم وغيرهم وطبع طبعات كثيرة متنوعة.  و يُنصَح به لطلاب العلم ولا ينصح به للطالب المبتديء

3-               كتاب الكشاف:الزمخشري:

 صاحبه هو محمود بن عمر بن محمد بن عمر النحوي اللغوي المعتزلي الملقب بجار الله ولد سنة 467 ه سبع وستين وأربعمائة وتوفي سنة 538 ثمان وثلاثين وخمسمائة بعد أن برع في اللغة والأدب والنحو ومعرفة أنساب العرب حتى فاق أقرانه ثم تظاهر بالاعتزال ودعا إليه وكتابه خير كتاب أو من خير الكتب التي يرجع إليها في التفسير من ناحية البلاغة رغم نزعته الاعتزالية وأغلب التفاسير من بعده أخذت منه واعتمدت عليه.

ويمتاز الكشاف بأمور منها خلوه من الحشو والتطويل ومنها سلامته من القصص والإسرائيليات ومنها اعتماده في بيان المعاني على لغة العرب وأساليبهم ومنها عنايته بعلمي المعاني والبيان والنكات البلاغية تحقيقا لوجوه الإعجاز

وإليك مواضع من كتابه ينحو فيها نحو الاعتزال ويقرر عقيدة القول بالمنزلة بين المنزلتين وبأن أفعال العباد مخلوقة لهم وبأن رؤية الله في الدار الآخرة مستحيلة.

 يقول في تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} ما نصه: (ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله والعذاب السرمدي رضوان الله والنعيم المخلد )  وأنت ترى أن في ذلك تعريضا بإنكار رؤية الله إذ يصرح بأن النجاة والرضوان والنعيم لا غاية للفوز وراءها مع أنه لم يذكر الرؤية وقد صرح بإنكارها في سورة الأنعام إذ قال في تفسير قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}

 3- مفاتيح الغيب - للرازي:

فخر الدين الرازي من العلماء المتبحرين الذين نبغوا في العلوم النقلية والعلوم العقلية، واكتسب شهرة عظيمة طوفت به في الآفاق، وله مصنفات كثيرة، ومن أهم مصنفاته تفسيره الكبير، المسمى بـ "مفاتيح الغيب".

ويقع هذا التفسير في ثماني مجلدات كبار، وتدل الأقوال على أن الفخر الرازي لم يتمه. وتتضارب الآراء في الموضع الذي انتهى إليه في تفسيره، وفيمن أتمه بعده.

(وقد حشاه مؤلفه بمباحث كثيرة جدًا تخرج به عن التفسير ، حتى قيل فيه : فيه كل شيء إلا التفسير ، وهذا من باب المبالغة لكثرة ما فيه من المباحث التي هي خارجة عن صلب التفسير ، بل قد تكون ليست من علوم الشريعة .

والكتاب يُعدُّ من مراجع التفسير الكبيرة ، وفيه فوائد كثيرة ، ومسائل علمية نادرة ، لكن لا يصلح أن يقرأ فيه إلا من كان عارفًا بعلم الاعتقاد ، وضابطًا لعلم التفسير ليعرف كيف يستفيد منه .

وقد استفاد الرازي من كتب التفسير التي قبله ، خصوصًا كتب المعتزلة ، وقد يذكرها لينقدها ، لكنه كما قيل : يورد الشبهة نقدًا ، ويردها نسيئة . فهو قويٌّ في عرض الشبه ، ضعيف في ردِّها .

(وهو أكبر تفسير بالرأي والمعقول ، ويذكر فيه المؤلف مناسبة السورة مع غيرها ، ويذكر المناسبات بين الآيات ، ويستطرد في العلوم الكونية ، ويتوسع بها ، كما يذكر المسائل الأصولية والنحوية والبلاغية ، والاستنباطات العقلية .

4- البحر المحيط - لأبي حيان:

كان أبو حيان الأندلسي الغرناطي على جانب كبير من المعرفة باللغة، وكان على علم واسع في التفسير، والحديث، وتراجم الرجال، ومعرفة طبقاتهم، خصوصًا المغاربة، وله مؤلفات كثيرة، أهمها تفسيره "البحر المحيط".

ويقع هذا التفسير في ثماني مجلدات كبار، وهو مطبوع متداول، ويهتم أبو حيان فيه بذكر وجوه الإعراب، ومسائل النحو، ويتوسع في هذا فيذكر الخلاف بين النحويين، ويناقش ويجادل، حتى أصبح الكتاب أقرب ما يكون إلى كتب النحو منه إلى كتب التفسير.

وينقل أبو حيان في تفسيره كثيرًا من تفسير الزمخشري وتفسير ابن عطية. ولا سيما ما يتعلق بمسائل النحو ووجوه الإعراب، ويتعقبها كثيرًا بالرد،

ويحمل على الزمخشري أحيانًا حملات قاسية، وإن كان يشيد بما له من مهارة فائقة في تجلية بلاغة القرآن وقوة بيانه.

من تفاسير الفقهاء:

1- أحكام القرآن - للجصاص:(المذهب الحنفي)

2- أحكام القرآن - لابن العربي:(المذهب المالكي)

3-الجامع لأحكام القرآن - لأبي عبد الله القرطبي: :(المذهب المالكي)

من التفاسير المعاصرة:

1-تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ العلامة : عبدالرحمن بن ناصر السعدي ت 1373هـ وهوشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين وتفسيره ماتع  يمتاز بالسهولة والإيجاز وإعطاء الفوائد والحِكمَ.

2-أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقران للعلامة محمد الأمين الشنقيطي ت1393هـ وطريقته أنه يفسر القران بالقران وأيضا يبين الأحكام الفقهية ويتميز بدقة الإستنباط.

3-التفسير الميسر : الذي أصدرته وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية ، وقد قام على تأليفه جمع من العلماء المتخصصين . بإشراف معالي الدكتور عبد الله التركي . وهو اسم على مسمى .

ويفيد الطالب المبتدئ فإنه يتمثل في كتاب مختصر سهل العبارة محتوٍ على مسائل التفسير . وهو كتاب قيم جداً ومطبوع على هامش المصحف .وهو يصلح لمن كان يقصد معرفة التفسير إجمالاً من غير خوض في التفصيلات ، ولا غوص في أعماق المطولات . ولا يعرف قيمة هذا التفسير إلا من عرف اختلاف أقوال السلف في التفسير ، وعرف صعوبة التوفيق بينها والاختيار منها بناء على قواعد معتبرة عند أهل الفن.

 

 

              دعواتي لكن بالتوفيق الدائم والنجاح



([1])  خفي عليهما  معنى الأب لأنَّ هذا اللفظ مما لم يُستخدم في لهجة قريش ، والله أعلم .بتصرف من مقالات د.الطيار

 

([2])  مناهج المفسرين لصلاح الخالدي ص 193

([3])  أخرجه مسلم في صحيحه.

([4])  الشرح اليسير على مقدمة أصول التفسير.