الرابطة الهيدروجينية : ¢الرابطة الهيدروجينية تتكون عند اتحاد الهيدروجين مع عناصر ذات كهروسالبية عالية مثل الهالوجينات والأوكسجين وهذه العناصر ذات قطبية عالية نظرا للفارق الكبير في الكهروسالبية مما يؤدي إلى ظهور شحنة جزئية موجبة على ذرة الهيدروجين مكونا قطبا موجبا وشحنة جزئية سالبة على ذرة العنصر الأخر.وبسبب وجود هذه القطبية العالية فان احد طرفي الجزئية المستقطبة سوف تتجاذب مع طرف جزئية مجاورة يحمل شحنة جزئية مغايرة وهكذا فان إطراف الجزئيات التي تحمل شحنة سالبة سوف تتجاذب مع أطراف جزئيات تحمل شحنة جزئية موجبة والعكس صحيح ويرمز لها عادة بخط منقط.

تأثيرالروابط الهيدروجينية و التساهمية على خواص الماء

يستطيع الإنسان أن يعيش أسابيع عديدة بدون طعام.. ولكنه لا يستطيع العيش أسبوعًا واحدًا بدون ماء.. الماء ذلك العنصر العجيب عديم اللون والطعم والرائحة الذي يكمن فيه سر الحياة.. وهو تلك المادة الوحيدة على الأرض التي توجد في الطبيعة بحالاتها الثلاث (الصلبة والسائلة والغازية)، والتي تمتلك من الخصائص الفيزيائية ما يعتبر حالة استثنائية بين بقية المواد.وذلك تُعد الروابط التساهمية والهيدروجينية بين جزيئات الماء، مسئولة عن الخواص الفريدة للماء. ¢فما هو الماء؟ وما سر تميزه؟ ¢قبل المضي في تفصيل خصائص تلك المعجزة الطبيعية التي وهبنا الله إياها، لنقف معها هذه الوقفة..

وكان عرشه على الماء

يقول الخالق عز وجل: (وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَــآءِ) هود (6) وقد جاءت السنة مفسرة لهذه الآية ففي الحديث الذي رواه البخاري في كتاب بدء الخلق (كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض) وفي رواية (ثم خلق السماوات والأرض). يقول ابن حجر: معناه أن الله خلق الماء سابقًا ثم خلق العرش على الماء. وقد روى الإمام أحمد والترمذي حديثا مرفوعا (أن الماء خلق قبل العرش) كما روى السدي في تفسيره للآية بأسانيد متعددة (أن الله لم يخلق شيئاً مما خلق قبل الماء).

فالماء أول المخلوقات، ولا عجب إذن في تفرده بخصائص لا يشاركه فيها عنصر آخر في الطبيعة. لا يُعدّ الماء، فقط، أكثر المواد وجوداً على الأرض، بل يُعدّ، كذلك، أكثرها غرابة، إذ لا تستطيع مادة على سطح الأرض، أن تحل محل الماء أو تقوم بدوره، كما لا توجد أي مادة معروفة، حتى الآن، لها خصائص مشابهة للماء. فالماء هو استثناء لكثير من قوانين الطبيعة، وذلك لخصائصه الفريدة. ¢وقد توصل إلى هذا التركيب الكيميائي للماء عام 1860، العالم الإيطالي "ستنزالو كانزارو" (Stanisalo Cannizzarro).

1- درجة غليان للماء

تؤثر الروابط الهيدروجينية على الخواص الطبيعية للمادة ، فدرجات غليان وانصهار المواد المحتوية على روابط هيدروجينية أعلى من درجات غليان وانصهار مثيلاتها من المواد ويبرز هذا الأثر بشكلٍ واضح في خواص الماء بالرغم من أن الوزن الجزئي للماء أقل من الوزن الجزيئ لهذه المركبات.

2- تجمد الماء وتمدده

تتجمد السوائل عادة من الأسفل نحو الأعلى لكن الماء على العكس فهو يتجمد من الأعلى نحو الأسفل، وطبعاً هذه أول خاصة غير مألوفة للماء أثناء تبرد الماء يتزايد الماء في ثقله حتى تصل درجة حرارته إلى (4س) وعند تلك النقطة يحدث تغير مفاجئ لكل شيء، فبدلاً من حدوث تقلص للماء فإنه يبدأ بالتمدد ويصبح وزنه أخف مع هبوط درجة الحرارة، وهذا لأن جزيئات الماء تفقد طاقتها، وتقل حركتها، ويزيد ترابطها بالروابط الهيدروجينية، بما يزيد من الفراغات بين جزيئات الماء. ويرتبط كل جزيء مادة في هذه الحالة، بأربعة جزيئات مجاورة بروابط هيدروجينية في شكل ثلاثي الأبعاد .والنتيجة هي أن الماء ذي الدرجة (4س) يبقى في الأسفل والماء ذي الدرجة (3س) يكون فوقه وماء الدرجة (2س) فوقه وهكذا بالتدريج حتى الوصول إلى السطح، عندئذ تكون درجة حرارته هي الصفر المئوية فقط وهنا يحدث التجمد، أي أن السطح فقط هو الذي يتجمد، أما طبقة الماء ذات الدرجة (4س ) فإنها تبقى سائلة تحت الجليد، وهي كافية لاستمرار حياة المخلوقات والنباتات تحت سطح الماء .

وهناك الخاصية الهامة للماء وهي انخفاض معامل التوصيلة الحرارية للجليد والثلج (heat transfer )  فهي ضعيفة ولذلك فهي تشكل عازلاً طبيعياً بين الغلاف الجوي البارد والماء أسفل  فطبقة الجلد تحتفظ بحرارة الماء في الأسفل وتمنعها من الهروب للجو، ونتيجة لذلك فحتى ولو هبطت درجة حرارة الهواء لما دون الصفر وليكن لـ( -0.5س )، فطبقة الجليد في البحر سوف لن يزيد سمكها عن مترٍ أو مترين وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد جعله ملائماً للحياة .

3- الحرارة النوعية للماء وأهميتها لوظائف الجسم

تعرف الحرارة النوعية بأنها: "كمية الحرارة اللازمة لتغيير درجة حرارة جرام واحد من الماء، عند درجة 54م، درجة مئوية واحدة". ويُعد الماء من المواد التي لها خاصية مقاومة تغير درجة الحرارة،هذا نتيجة وجود الرابطة الهيدروجينية في تكوين جزيئات الماء. وتُعدّ هذه الخاصية من الخصائص المهمة، التي تمكن الكائن الحي من استمرار وظائفه الحيوية، أثناء حدوث تغييرات مفاجئة في درجة الحرارة المحيطة به.

4- التوتر السطحي

نتيجة لقوى التجاذب بين جزيئات الماء يلاحظ أن قيمة التوتر السطحي للماء عالية جداً فهذه الخاصة هي التي تجعل الماء يرتفع بنفسه في الأوعية الشعرية في الأشجار وتعرف بالخاصة الشعرية فيحمل الماء من خلالها الغذاء إلى الخلايا النباتية حتى ارتفاعات عالية  ، كما أنها هي المسئولة عن تحريك الماء في المسامات والفراغات والأقنية والشقوق الدقيقة في التربة والصخور نحو الأعلى حتى تتساوى قوة التوتر السطحي للماء مع قوة الجاذبية الأرضية مم يسهل على جذور النباتات الحصول على الماء في المناطق الجافة والصحراوية .