الحقوق الفكرية في سطور 

 

 

الحقوق الفكرية بجميع أنواعها نوع من أنواع الملكية، اكتسبت قِيَمَاً مالية معتبرة عرفاً، وأصبح لها أثرها البارز، وأهميَّتها العظمي في المجال الاقتصادي والحضاريِّ، ولذا أدركت دول العالم أهميَّتها، فعقدت المؤتمرات والاتفاقيات المختلفة والمتعددة لتنظيمها وحمايتها.

 

الطالب: سعيد محمد العمودي 

‏18‏/04‏/1432هـ

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد:

فإنَّ موضوع الحقوق الفكرية ( الملكية  الفكرية: الأدبية والفنية، والصناعية )، من الموضوعات الفقهية المعاصرة المهمة، التي ظهرت أهميُّتها مع التقدُّم العلمي والتجاري والصناعي والتِّقَنِيِّ الذي يعيشه العالم بأسره، ولها أثرها الواضح سلباً أو إيجاباً في اقتصاد الأفراد والأُمم على حدٍّ سواء .

    وإنَّه مع التقدُّم الحضاريِّ الذي يعيشه العالم، وانتشار الوسائل الحديثة، انتشرت السرقات العلمية والأدبية، والتقليد والغشِّ التجاري والصناعي بأنواعه المختلفة، وبذلك تظهر فائدة حفظ الحقوق الفكرية وحمايتها وهو ما نحن بصدده، وقد كُلّفت بعمل بحث مختصر في مسألة ( الحقوق الفكرية وحمايتها) من غير إسهاب فيها ولا إخلال، فاكتفيت بإيداع الخلاصة فيه لكي لا يطول بنا المقام وبما أن خير الكلام ما قل ودل، أبدأ مستعينًا بالله متوكّلاً عليه:

 

 

المبحث الأول: المقصـود بالملكيـة الفكـريـة

 

تُعرّف الملكية الفكرية بأنَّها : اختصاص الإنسان الحاجز بنتاج فكره وإبداعه، اختصاصاً يُخَوِّلُ له شرعاً الانتفاع به، والتصرُّف فيه وحده ابتداءً إلاَّ لمانعٍ .

               والخلاصة في طبيعة الحقوق الفكرية : أنَّها حقوق معنويَّةٌ مالية، تُنَظَّمُ باعتبارها نوعاً من أنواع الملك في الإسلام ؛ للاعتبارات التالية :

الأول : أنَّها حقوق، والأصل في الحقوق أنَّها أموالٌ، سواء أكانت أعياناً أم منافع أم حقوقاً مُجَرَّدةً (1) ؛ لأنَّ مناط المال ليس مقصوراً على الأعيان، بل يشمل المنافع ؛ وهي أمور معنوية، والحقوق ؛ وهي مجرَّد روابط واعتبارات شرعية يجري فيها الاختصاص والملك، والحقوق الفكرية جارية على هذا الأصل؛ لأنَّها حقوق ذات صلةٍ بأصلها الذي نشأت عنه، وعلاقة صاحبها بها علاقة مباشرة وظاهرة،  مما يقتضي اختصاص صاحبها بها، ومنع غيره من العدوان عليها، وتتحقَّق فيها المنفعة المشروعة، وذلك كلُّه علامة الملك، والملك مالٌ ؛ لأنَّ كلَّ ما يجري فيه الملك ويختصُّ به صاحبه فهو مالٌ، سواء أكان عيناً أم منفعة أم حقَّاً مُجَرَّدَاً (2) .

الثاني : أنَّ الحقوق الفكرية لها قيمتها الكبيرة في عُرف الناس، ويُباح الانتفاع بها، وقد قام اختصاص صاحبها الحاجز بها، والصفة المالية تثبت للأشياء بتحقُّق عنصرين ؛ الأول : المنفعة المشروعة ( أو القيمة )، والثاني : العرف البشري الذي يستند إلى المصلحة المرسلة التي تدلُّ على القيمة المالية لهذا الشيءِ أو ذاك (3) .

 

 

المبحث الثاني: أنواع الملكية الفكرية والحقوق المترتبة عليها

 

أولاً : أنواع الملكية ( الحقوق ) الفكرية :

 

للملكية ( الحقوق ) الفكرية أنواع كثيرة، يجمعها : أنَّها حقوق ذهنية، فهي نِتَاجُ الذِّهن البشري وابتكاره، وقد يُطلَقُ عليها : حقوق الإنتاج العلمي، أو الذهني، وتشمل الحقوق التالية :

1- حقُّ التأليف والنشر ( أو الحقُّ الأدبي للمؤلِّف والناشر )

والمؤلفات المحميَّة التي يحقُّ لصاحبها الاحتفاظ بحقوقها بالتتبُّع نوعان :

الأول : المُحَرَّرات ؛ وتعني : أيَّ مؤلَّفٍ مكتوبٍ في أيٍّ من العلوم .

ويلحق بها الآن مؤلفات الكمبيوتر المتمثلة في برامج الحاسب الآلي .

الثاني : الشفويات ؛ وتشمل : الخطب، والمحاضرات، والمواعظ والندوات، وما جرى مجرى ذلك مما يُلقى شِفاهاً.

2- حقُّ الترجمة :

والمقصود بالترجمة : نقل إنسانٍ لمؤَلَّفٍ ما من لُغَةٍ إلى أخرى . بشرط أن تُحفظ لمؤلِّف الأصل حقوقه الأدبية ؛ من نسبة الكتاب إليه، والمحافظة على مادَّته وأفكاره وعنوانه (4) .

3- حقُّ الابتكار والاختراع :

وهو جُهدٌ ذهنيٌّ أدَّى إلى إيجاد شيءٍ أو نظرية لم تكن معروفة من قبل، ويُسَمَّى : براءَة الاختراع، وقد يمتدُّ استغلال هذا الحقِّ إلى البيئة التجارية (5) .

والمقصود بحقِّ الابتكار : أنَّ هذا الرجل المُبْتَكِرَ – أو الشركةَ المُبْتَكِرَةَ – ينفرد بحقِّ إنتاجِ ما ابتكره، وعرضه للتجارة، والتصرُّف فيه، وتحصيل المنافع والأرباح التجارية التي تتحقَّق من وراء هذا الابتكار (6) .

والابتكار قد يكون نِتَاجَاً علميَّاً مُؤَلَّفَاً في فنٍّ من الفنون ؛ كالنظريات المختلفة في تأصيل العلوم وبيانها، والقوانين الرياضية ونحوها، وقد يكون نِتَاجَاً صِناعِيَّاً وتجاريَّاً ؛ كالأجهزة والبضائع المختلفة، والأدوية، والابتكارات المختلفة في عالم الكمبيوتر والاتصالات، ونحوها .

وقد يكون نِتَاجَاً فنِّيَّاً مبتكراً ؛ كاللوحات والرسوم الفنية الجميلة التي يُبْدِعُها الرَّسَّام بريشته وألوانه (7) .

 

          وهذه تحميها القوانين الوضعية على إطلاقها، أيَّاً كان نوعها (8)، أمَّا في الشريعة الإسلامية فيُشترط فيها : ألاَّ تكون منافية في أصلها للأحكام الشرعية ؛ كصناعة التماثيل، والأصنام، والصُّور العارية، والمؤلفات الهدَّامة المنحرفة، وآلات اللهو المحرَّمة (9) .

4- الاسم التجاري ( أو العلامة التجارية والرسوم ) :

وهو اصطلاح تجاريُّ يستعمل في التعبير عن أحد المضامين الثلاثة التالية :

أ- الشِّعار التجاري الذي يُتَّخذُ عنواناً لسلعة معينة ذات صناعة متميِّزة ؛ وهو ما يُسَمَّى اليوم بالماركة المسجلة ؛ وهي علامات مميِّزة تُمَيِّز المنتج الصناعي أو المحلِّ التجاري عن غيره من المنتجات والمحال التجارية، سواء أكان ذلك في بلده الخاص، أو في العالم (10) .

ب- الاسم الذي أصبح عنواناً على محلٍّ تجاريٍّ نال شهرة مع الزمن، بحيث تتجسد هذه الشهرة في الاسم المعلَّق عليه، وقد يكون هذا الاسم هو اسم صاحب المحلِّ ( التاجر نفسه، أو لقبه )، وقد يكون اسماً أو وصفاً اصطلاحيَّاً لُقِّبَ به المحلُّ، ورُبَّما أُطْلِقَ على هذا المضمون الثاني كلمة : الشهرة التجارية .

ج- الوصف الذي يتمتَّع به المحلُّ التجاريُّ بحدِّ ذاته ؛ أي من حيث إنَّه موقع ومكان، لا من حيث الجهد الذي بذله صاحبه، أو الشهرة التي حقَّقها .

والمضمونان الأول والثاني هما المقصودان هنا، أمَّا الثالث ؛ فهو راجع إلى ما يُسَمَّى اليوم بالفراغ أو الخُلوِّ ؛ وهو اصطلاح على المال الذي يُدفع علاوة على قيمة العقار أو أجرته، مقابل ما يمتاز به من أهميَّةٍ أو موقعٍ تجاريٍّ (11) .

فحقُّ المُنْتِجِ في احتكار علامة تُمَيِّزُ منتجاته عن مثيلاتها في السوق، هو الحقُّ في العلامات الجارية والصناعية، وحقُّ المُنْتِجِ في احتكار علامة تُمَيِّز المصنع أو المتجر هو الحقُّ في الاسم التجاريِّ (12) .

أمَّا الرُّسوم والنماذج الصناعية : فيُقصد بها تلك اللَّمَسَات الفنيَّة، والرسوم والألوان، والشكل الذي يختصُّ به المُنْتَجُ نفسه، والتي من شأنها أن تستجلب نظر العملاء واهتمامهم، وحرصهم على الحصـــول على هذا النوع من البضائع
والمنتجات (13) .

هذا وقد عرَّف نظام المعاملات التجاريَّة السعودي العلامات التجارية في مادته الأولى بتعريف كاشفٍ، يُوضِّح أنواعها وأصنافها، حيث جاء فيها : (( تعتبر العلامة تجارية في تطبيق أحكام هذا النظام : الأسماء المُتَّخذة شكلاً مميِّزاً، والإمضاءات، والكلمات والحروف، والأرقام والرسوم، والرسوم والأختام، والنقوش البارزة، وأيَّة إشارةٍ أخرى، أو أيُّ مجموع منها تكون صالحة لتمييز منتجاتٍ صناعيَّةً أو تجاريَّة، أو حِرَفِيَّة، أو زِرَاعِيَّة ... )) .

5- الترخيص التجاريُّ :

ويُقصَدُ به : الرُّخصة التي تمنحها الحكومات للتجَّار، للسماح لهم باستيراد البضائع والمنتجات المختلفة من الخارج، أو إصدارها للخارج ؛ وبعبارة أخرى : إذن تمنحه جهة مختصَّة بإصداره، لفرد أو جماعة، للانتفاع بمقتضاه (14) .

 

                            المبحث الثالث : الحقوق المترتبة على الملكية الفكرية :

 

يترتَّبُ على الملكية الفكرية عدد من الحقوق تتمثَّل في الحقوق التالية :

أولاً : حقوق خاصَّةٌ ؛ تتعلَّق بالمُنْتِجِ نفسه ( صاحب الإنتاج )، أو المؤلِّف،
أو التاجر، ومن أتى من طريق هؤلاء ؛ كالوارث، والناشر، والموزِّع، وهي ما اصطلح على تسميته : بالحقوق الأدبية والمالية (15) .

فأمَّا الحقُّ الأدبي، ويُسَمَّى أيضاً : الحقّ المعنوي ؛ فهو يشمل مسائل ترتبط بشخص المؤلِّف ( والمُنْتِجِ ) ؛ وهي بمثابة الامتيازات الشخصية للمؤلِّف (أو المُنْتِجِ) على مؤلَّفه ومُنْتَجِه، وهي :

1- حقُّ نسبته إليه، فليس له حقُّ التنازل عن صفته التأليفية فيه لأيِّ فرد
أو جهةٍ حكوميَّة أو غيرها، ولا يسوغ لأحدٍ انتحاله والسطو عليه، وله ولورثته حقُّ دفع الاعتداء الواقع عليه .

2- حقُّ تقرير نشره ؛ بمعنى : التحكُّم في نشر مصنَّفه ومُنْتَجِه وابتكاره .

3- حقُّ السُّمعة ؛ بمعنى أنَّ له سلطة الرقابة عليه بعد نشره، فمن حقِّه أن يسحبه من التداول عندما يتَّضح له مثلاً رجوعه عمَّا قرَّره فيه من رأي أو أداء،
أو بقصد التطوير للمُنْتَجِ .

ومن هذا أيضاً : سلطة التصحيح لما فيه من أخطاء وتطبيعات عند إرادة الناشر إعادة نشره . ومنه أيضاً : سلامة التصنيف وحصانته .

4- استمرار هذه الحقوق له مدَّة حياته، فلا تسقط بالتقادم أو بالوفاة، وتنتقل بعد وفاته لورثته .

5- وللدولة في هذا حقٌّ أدبيٌّ ؛ فلها أن تأذن في طبعه ونشره، أو لا ؛ لأنَّها الجهة التي تملك الإذن بالطبع ؛ ومعيار هذا الإذن : أيكون نافعاً أم ضاراً ؟ فلها الحقُّ في منعه إذا كان غير صالحٍ للنشر ؛ لتأثيره على النظام العامِّ دينيَّاً أو أمنيَّاً أو غير ذلك من التأثيرات العامة (16)

وأمَّا الحقُّ المالي ؛ أو المُسَمَّى ( بالحقوق الماديَّة ) : فهي بمثابة الامتيازات المالية للمؤلِّف ( أو المُنْتِجِ ) لقاء إنتاجه العلمي أو ابتكاره، وهو حقٌّ عينيٌّ أصليٌّ ماليٌّ منقولٌ، قسيم للحقِّ الأدبي المعنوي الشخصي المتقدِّم ؛ وهو يُفيد إعطاء المصنِّف أو المبتكر دون سواه حقَّ الاستئثار بمُنْتَجِهِ العلمي، لاستغلاله بأيِّ صورةٍ من صور الاستغلال المشروعة، وله عائداته المالية طيلة حياته، وهذا الحقُّ يعود لورثته شرعاً بعد وفاته على قدر الفريضة الشرعية في الميراث، فإن لم يكن له ورثة فلشركائه في التأليف والإنتاج (17) .

وهذه الحقوق – بشِقَّيْهَا : الأدبي، والمالي الشخصي - مخدومة مصونة لصاحبها في الشريعة الإسلامية، وباتِّفاق الدول جميعاً بنظام الاحتفاظ بحقوق المؤَلِّف، وحقوق الطبع والنشر والتأليف (18) .

ثانياً : حقوق عامَّةٌ ؛ وهو حقُّ الأمَّة في هذا المُنْتَجِ، وفوائده العلمية والعملية التي تعود على الأمَّة بالنفع والخير الماديِّ والمعنويِّ، فحين يُقَرَّرُ لصاحبه الحقُّ الخاصُّ، لا ينبغي إغفال حقِّ الأمَّة أو إهداره ؛ من الانتفاع والقراءة، وحرمة كتم العلم، والاستفادة من هذه المُنْتَجَات العلمية المُبْتَكَرة في شتَّى المجالات، والاقتباس من المؤلَّفات بشرط الأمانة في نسبة القول والفائدة لقائلها، دون غموضٍ أو تدليس أو إخلال (19) .

 

المبحث الرابع: حماية الملكية الفكرية إسلاميَّاً وعالميَّاً والأدلة الشرعية المؤيدة لذلك

 

المسألة الأولى : حماية الملكية الفكرية في المجالات الدولية (20) :

لقد أدركت دول العالم بعامَّة أهميَّة حماية الملكية الفكرية بأنواعها المختلفة، وأثر ذلك في الاقتصاد العالمي، وأنَّها ضرورة ملحَّة لتشجيع الإنتاج العلمي والأدبي والفنيِّ، وزيادة الاكتشافات والابتكارات العلمية والصناعية، مما حدا بها إلى عقد مؤتمرات وإبرام اتِّفاقيَّاتٍ دولية وعالمية، وسنِّ أنظمةٍ وقوانين مختلفة، تحمي هذه الحقوق، وقد كانت هذه المؤتمرات والاتِّفاقيَّات على النحو التالي :

أولاً : شهد القرن الرابع عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي – تحرُّكاً دوليَّاً في تنظيم حقوق المؤلفين، نتج عنه عدَّةُ لقاءاتٍ ومؤتمرات، أهمُّها :

1- مؤتمر بروكسيل ( عام 1858م )، الذي وضع مبدأ الاعتراف العالمي بملكية الإنتاج الأدبي والفني .

2- انشئت الجمعية الأدبية والفنية في عام (1876م) في باريس، وتمكَّنت هذه الجمعية من عقد معاهدة برن بسويسرا في (9-سبتمبر-1886م)، وهي أوَّل اتِّفاقيَّة دولية لحماية المصنفات الأدبية والفنية، وقد بلغ عدد الدول الأطراف الممثلة فيها عند قيامها ( 73 ) دولة، كلُّها غربية، سوى : تونس، والجزائر، والمغرب، ولبنان، والهند .

ثم توالى اهتمامها بحقوق الملكيات الأدبية والفنية، وتوالت عدة مؤتمرات مشابهة ؛ منها : مؤتمر باريس عام (1896م) ؛ ومؤتمر برلين عام (1908م) ؛ ومؤتمر روما عام (1928م) ؛ ومؤتمر بروكسيل في بلجيكا في شهر يونيو من عام(1948م)، ثم صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر من عام(1948م)، عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونصَّت المادة السابعة والعشرون منه على الآتي :

(( 1- لكلِّ فرد الحقُّ في أن يشترك اشتراكاً حرَّاً في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والمساهمة في التقدُّم العلمي، والاستفادة من نتائجه . 2- لكلِّ فرد الحقُّ في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي، أو الأدبي، أو الفني )) (21) .

وقد أضافت هذه المؤتمرات إلى اتِّفاقية برن ضوابط وأمور أخرى، أسفرت مؤخَّراً عن شمول الحماية لجميع الإنتاجات في الميدان الأدبي والعلمي والفني والصناعي، بجميع وسائل التعبير، بشرط أن تظهر هذه الأمور في قالب معيَّن، كالكتاب، واللوحة، والجهاز، والآلة، ونحو ذلك .

ثانياً : أصدرت منظمة اليونسكو في صيف عام (1952م) اتِّفاقيَّةً عالمية لتنظيم حقوق التأليف دولياً، ونصَّت على أنَّ هذه الاتِّفاقيَّة لا تمسُّ اتِّفاقيَّة برن، ولا الاتحاد الذي أنشأته هذه الاتِّفاقية، وانضمت إليها دول كثيرة من العالم الإسلامي والعربي والعالمي، وكان الهدف من إنشاء هذه الاتفاقيَّة : هو تسهيل انتشار نِتَاجِ العقل البشري، وتعزيز التفاهم الدولي في هذا الخصوص .

ثالثاً: أنشئت المنظمة العالمية للملكية الفكرية في عام (1967م)، وهي إحدى الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، ويُشار إليها بالعربية بلفظ موجزٍ : هو ( الويبو )، ويرجع تاريخ المفاوضات على إنشائها إلى عام (1883م)، وقد انضمت المملكة العربية السعودية إلى العضوية في هذه المنظمة .

وكان الهدف من إنشائها : هو رغبة المجتمع الدولي في دعم حماية الملكية الأدبية والفنية والصناعية في جميع أنحاء العالم، وتهتمُّ بكلِّ ما يخصُّ هذا الجانب، وتعتبر أهم مصدر توثيقي في هذا المجال، وهي المنسق الأساسي بين الدول في هذا الخصوص، وهي الآن من أهمِّ المنظمات الدولية المعنية بحماية الملكية الفكرية .

رابعاً : اتِّفاقيَّة الجات ( GATT )، وهي قواعد وضعت في الأصل بهدف تحرير التجارة العالمية بعد مفاوضاتٍ تعتبر الأطول والأكثر تعقيداً في هذا المجال، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت مفاوضات هذه الاتفاقية منذ عام (1947م)، إلى أن كُلِّلت بتوقيع الدول المصادقة عليها عام (1994م)، وتهدف هذه الاتفاقية إلى حماية الملكية الفكرية بصفة عامة ( الملكية الأدبية والفنية والصناعية )، وتجمع هذه الاتفاقية     ( 117 ) دولة عند تأسيسها، وتضمُّ اتفاقية الجات جزءاً جديداً يُسَمَّى      ( TRIPS )، وهو الجزء المتعلِّق بحماية الحقوق الفكرية واتفاقية الجات في الأصل اتفاقية تجارية، فقد حرصت بالدرجة الأولى على بسط حمايتها على الجانب التجاري في مجال الملكية الفكرية، خصوصاً الملكية الصناعية، بما في ذلك تقليد العلامات التجارية وبراءات الاختراع، وأدخلت برامج الحاسوب في مجال الملكية الفكرية، وجعلتها تتمتع بنفس الحماية، تبعاً لمقتضيات اتفاقية برن .

خامساً : وقد تبع هذه الاتفاقيات الدولية اتفاقيات ثنائية وإقليمية متعدِّدة بين بعض الدول، كلُّها تسعى وتنصُّ على حماية الملكية الفكرية ؛ كاتفاقية مصر وألمانيا في (21 إبريل 1961م) ؛ واتفاقية ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية في (4/9/1953م) ؛ واتفاقية مونتيفيديو في (11 يناير 1989م)، وغيرها من الاتفاقيات الإقليمية .

سادساً : تبنَّت جامعة الدول العربية مشروع اتفاقية لحماية حقوق المؤلف، فوضعت ميثاق الوحدة الثقافية العربية، الذي أصدره وزراء التربية والتعليم العرب في مؤتمرهم المنعقد في بغداد في (29 فبراير 1964م)، ثم وافقت عليه الجامعة العربية، وصدر الميثاق العام للاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف في شهر محرَّم عام (1402هـ)، الموافق عام (1981م)، ووضع من بين أهدافه الأساسية تشجيع المؤلف العربي على الإبداع والابتكار، وتنمية الآداب والفنون والعلوم، ووضَّحت المادة الأولى منه نطاق الحماية في هذه الاتفاقية : وتشمل المصنفات الكتابية، أو التي تلقى شفاهاً، وكذا المصنفات السمعية والبصرية، وأعمال الرسم والتصوير، والتصميمات، والمخططات، والمترجمات والموسوعات، وكل ما يدخل في حكم المصنفات المذكورة .

وتوالت القوانين الغربية والعربية التي تنصُّ على حماية الملكية الفكرية بأنواعها، وتعاقب على الإخلال بها والاعتداء عليها (22) .

وفي المملكة العربية السعودية صدر نظام المطبوعات والنشر، بتاريخ (13/4/1402هـ)، ونصَّ على الحقوق الأدبية للمؤلفين في المادتين العشرين والحادية والعشرين ؛ حيث جاء فيهما : (( المادة (20) : حقوق التأليف والطبع والترجمة والنشر محفوظة لأصحابها السعوديين وورثتهم، ولمصنفي المؤلفات المطبوعة في داخل المملكة، ولرعايا الدول التي تحتفظ قوانينها للسعوديين بهذا الحقِّ . المادة (21) : على الوزارة ( وزارة الإعلام ) أن تمنع كلَّ تعدٍّ على الحقوق المذكورة في المادة السابقة، وتختصُّ اللجنة المشار إليها في المادة (40) من هذا النظام بالنظر في كلِّ تعدٍّ يقع على تلك الحقوق والحكم بتعويض صاحب الشأن عن الأضرار المادية والمعنويَّة التي لحقت به )) .

ثم صدر النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية في (27/8/1412هـ)، مؤيِّداً ذلك، ومُقَرِّراً احترام الملكية الفردية كحقٍّ خاصٍّ يؤدِّي وظيفة اجتماعية، فنصَّت المادة السابعة عشرة منه على أنَّ : (( الملكية ورأس المال والعمل مقوِّمات أساسية في الكيان الاقتصادي والاجتماعي للملكية، وهي حقوق خاصة تؤدِّي وظيفة اجتماعية وفق الشريعة الإسلامية )) . وجاء في المادة الثامنة عشرة منه : (( تكفل الدولة حريَّة الملكية الخاصَّة وحرمتها، ولا يُنْزَعُ من أحدٍ ملكه إلاَّ للمصلحة العامة، على أن يعوَّض المالك تعويضاً عادلاً )) .

وهذا كلُّه يدلُّ على إقرار دول العالم بأسره بالحقوق الأدبية والفكرية لأصحابها، وسعيها لحمايتها، وتنظيم الأحكام المتعلِّقة بها، وأُنْشِئَتْ من أجل ذلك اتحادات دور النشر والمطابع، وإدارات تسجيل براءات الاختراع في وزارات الصناعة وغيرها .

المسألة الثانية : حماية الملكية الفكرية في نظر الإسلام :

كان الكلام في العنصر السابق على الوسائل التي سلكتها دول العالم في سبيل حماية الحقوق الفكرية، وما عقدته لأجل ذلك من مؤتمرات واتفاقيات عالمية، وما وضعته لأجل ذلك من أنظمة وقوانين، فهل نجحت دول العالم قاطبة في تحقيق الحماية المنشودة لهذه الملكيات الفكرية بأنواعها المختلفة ؟؟

إنَّ الذي يرى ويشاهد ويتابع ما يجري في الأسواق العالمية – وبعض دور النشر والطبع -، ومحالِّ الصناعات والمتاجر، ليرى ما يأسف له أشدَّ الأسف من الاعتداء المستشري على الحقوق الفكرية، للجشع الماديِّ، وبحُجَجٍ واهية، وأكاذيب باطلة مزوَّرة، من خلال سرقاتٍ أدبية وفكرية وعلمية لكثير من المؤلفات والابتكارات والإنتاجات العلمية والتجارية، بل وتقليد البضائع والسِّلَع والعلامات التجارية والشعارات، حتَّى إنَّ الواحد لينظر إلى سلعة ما على أنَّها من إنتاج الشركة الفلانية العالمية المشهورة بحسن إنتاجها، وجودة تصنيعها، فلا يكتشف أنَّها مزوَّرة مقلَّدة إلاَّ بعد زَمَنٍ، أو بعد طول تأمُّلٍ وتحقُّقٍ ؛ نظراً للتشابه الكبير – بل التطابق التامِّ الظاهري أحياناً – بين المُنْتَجِ الأصلي، والمُنْتَجِ المُقَلَّدِ ؛ من حيث الشكل، أو العلامة، أو الاسم أحياناً .

أمَّا في مجال التأليف والنشر، فحدِّث ولا حرج عن السَّلْخ التَّامِّ لكثير من المؤلفات من أسماء مؤلِّفيها الأصليين، ونسبتها إلى أسماء أخرى، زوراً وبهتاناً، والتطاول العجيب والغريب على كثير من الأبحاث والمؤلفات، ونسبتها إلى غير أصحابها، والحصول من خلالها – أحياناً – على الدرجات والترقيات والشهادات العلمية، والطبعات التجارية لكثير من المؤلفات، دون الرجوع إلى أصحابها، أو دور النشر المختصَّة بنشرها، في سرقات ممقوتة تنافي الأمانة العلمية، وتقضي على الإنتاج الفكري والأدبي والفني برُّمَّته .

لقد سعت دول العالم إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الحماية للحقوق الفكرية،  وفرضت العقوبات، والأنظمة التي تنظِّم ذلك، وتنسبه إلى أصحابه، وتحميه من الاعتداءات الجشعة، والسرقات الممقوتة، ولكنَّها لم تنجح، أو على الأقل لم تصل إلى المستوى الذي قصدته وسعت إليه من تحقيق الحماية الفكرية والأدبية والفنية لهذه الحقوق .

أمَّا الشريعة الإسلامية السمحة فقد سلكت جانباً تربويَّاً مهمَّاً في هذا المجال، حيث ربطت هذه القضية بالإيمان بالله تعالى، والعقاب الأخروي، والأمانة، وإيقاظ الضمير الإنساني المسلم الحيِّ، في كثير من التوجيهات في هذا المجال، لم يَنْزِع الإسلام إلى فرض العقوبات المؤلمة في الدنيا، بقدر ما نزع إلى تقرير العقاب الأخروي الرادع، وبيان أنَّ ذلك من الغِشِّ المحرَّم الذي يتعارض مع الدين والخلق والأمانة ؛ في كثير من توجيهات الشريعة الإسلامية وأوامرها، قال الله تبارك وتعـــالى : ) لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ((23) .

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَالَ : (( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا )) (24) .

وقال e : (( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ )) (25) . وأيُّ تشبُّعٍ أمْقَتْ وأعظمُ إثماً من أن ينسب الإنسان إلى نفسه نِتاجَاً علمياً لغيره ؟

وهذا المَلْحَظُ الدقيق في توجيهات الإسلام للردع والحماية من الوقوع في المحاذير الشرعية أيَّاً كان نوعها، هو ما رَمَتْ إليه الصِّدِّيقة عائشــــة بنت الصِّدِّيق – رضي الله عنهما – حين قالت، وهي تحكي طريقة الإسلام ومنهجه في تربية الناس على الإيمان بالله تعالى، والبُعْد عن المحرَّمات، وتحمُّل التكاليف الشرعية، والقيام بالمسئوليات : (( إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ – يَعْنِي القُرْآَن - سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلاَمِ، نَزَلَ الْحَلاَلُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ : لاَ تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا : لاَ نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدَاً، وَلَوْ نَزَلَ لاَ تَزْنُوا، لَقَالُوا : لاَ نَدَعُ الزِّنَا أَبَدَاً )) (26) .

إنَّ حقوق الإنسان في الإسلام هي جزءٌ من الدين الإسلامي، جاءت في أحكام إلهيَّة تكليفية، مبنيَّة على الإيمان بالله تعالى، والخوف من أليم عقابه وسخطه، والاستعداد لليوم الآخر، حيث الجزاء العادل، والقصاص الفاصل بين العباد، وهذا ما لم تصل إليه بعد النظم البشرية، والقوانين الوضعية .

ولذلك : فإنَّ أولَّ أساسٍ يجب أن يعتمد عليه في قضيَّة حماية الملكية الفكـــــرية والأدبية والفنية ( والحقوق عموماً ) : هو ربطها بأســــــاس الإيمان بالله تعــــالى، وباليوم الآخــــر ؛ حيث يجد المرءُ ما قدَّمت يداه في كتــــابٍ مُدَوَّن محفــــوظٍ ) لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّك أَحَدً( (27)، وإيقاظ الضمير والشعور بالمسئولية والأمانة في نفوس العباد، ولا شكَّ أنَّ من يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر، إيماناً صادقاً، إذا علم أنَّ أساس حماية حقوق العباد في الإسلام ينبع من الإيمان بالله تعالى، والتقوى والورع والأمانة، فإنَّه سيستجيب لداعي الإيمان، ويسارع إلى حمايتها، والحذر من الاعتداء عليها .

وثاني الأسس المهمَّة التي يجب أن يُعتمد عليها في مجال حماية الملكية الفكرية : التأكيد على أنَّ الإخلال بالحقوق الفكرية وإهدارها وتضييعها على أصحابها يُعَدُّ في الإسلام من المحظورات الشرعية ؛ لأنَّه يدخل في باب الغشِّ، والغَرَر والخِدَاعِ والتدليس، والكذب والسرقة، والإضرار بالآخرين، والتعدِّي على حقوقهم، وكلُّ هذه الأمور في الإسلام من المحرَّمات المنهيِّ عنها، وبعضها معدود في الكبائر المهلكة الموبقة (28) .

ولقد راعى الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان هذا التقدم الحضاري، وجارى دول العالم وأعرافه في النصِّ على حماية الملكية الفكرية ؛ تقديراً لجهود العلماء والمخترعين، والمبدعين، وأصحاب الفكر والتخطيط والإبداع، دون أن يتعارض ذلك مع حق البشرية قاطبة في الاستفادة من ثمرات العلم في مختلف الميادين ؛ ولذلك نصَّ على بيان الحكم الشرعي للملكية الفكرية، وكلَّف الدول الإسلامية – خاصَّة – بالحماية والرعاية لها، وبيَّن أنَّه يقع عليها عبء المسئولية في تنفيذ ذلك بمختلف سلطات الدول : القضائية، والتنفيذية، والتشريعية ؛ حيث جاء في المادة السادسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :

(( لكلِّ إنسانٍ الحقُّ في الانتفاع بثمرة إنتاجه العلمي، أو الأدبي، أو الفني، أو التِّقَنِيِّ، وله الحقُّ في حماية مصالحه الأدبية والمالية الناشئة عنه، على أن يكون هذا الإنتاج غير منافٍ لأحكام الشريعة )) (29) .

ولكنَّه سَمَى عن الأنظمة والقوانين الوضعية حين راعى المصدرون له ما راعاه الإسلام في حماية المال ؛ وهو أن يكون المال محترماً في نظر الإسلام، فشرط لحماية الملكية الفكرية : ألاَّ تكون محرَّمةً ؛ كالمؤلفات الهدَّامة، وصور ذوات الأرواح، والتمتثيل، والآت اللهو المحرَّم، والموسيقا، ونحو ذلك، فهذه كلُّها في نظر الإسلام مُهْدَرَةٌ لا قيمة لها، ولا اعتبار (30) .

وهذا في الأصل مأخوذٌ من تعريف المال في اصطلاح الفقهاء ؛ إذ نصُّوا على أن يكون له قيمة ماديَّةٌ بين الناس، ويجوز الانتفاع به شرعاً في حال السَّعَة والاختيار (31) .

فقيد ( يجوز الانتفاع به شرعاً ) : يُخرج الأعيان والمنافع والحقوق التي لها قيمة بين الناس، ولكن الشريعة أهدرت قيمتها، ومنعت الانتفاع بها في حال السعة والاختيار ؛ كالخمر، والخنزير، ولحم الميتة، ومنفعة الآت التصاوير واللهو المحرَّمة.

إنَّ الملكية الفكرية ترتبط بالفكر الذي يعتبر جوهر الحياة الإنسانية، وهو الذي ترتبط به سلوكيات الإنسان كلِّها، وهو يرتبط بالعقل الذي يُعَدُّ أحد الضرورات الخمس، وإنَّ القواعد الشرعيَّة تقتضي حفظ الحقوق لأصحابها، بل إنَّ ذلك يُعَدُّ من المقاصد الشرعيَّة العالية التي أجمعت الشرائع قاطبة على حفظها ؛ وهي : الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، ومن ثمَّ أجاز العلماء الاعتياض عن هذا الحق – حق الملكية الفكرية – مستندين على هذه الأسس والقواعد، وحفظاً لهذه الحقوق لأصحابها (32) .

وعرف المسلمون أصول مبدأ حفظ الحقوق الفكرية وحمايتها منذ القِدَم، وإن لم تكن معروفة بهذا المصطلح الشائع الآن، أو بهذه الطرق الحديثة :

أ- فقد نصَّ أهل العلم على الأمانة العلمية في مجال العلوم، ونسبتها لأصحابها، من خلال توثيق النصوص بالإسناد، وهذا يتجلَّى في تراث الإسلام العظيم في كتب السنة والأثر، الدائرة قبولاً وردَّاً على الإسناد الموثَّق بمعاييره الدقيقة المدونة في علم مصطلح الحديث، وتخريج النصوص والنقول بدقة، بمعنى نسبة القول إلى قائله، وذكر المصادر المعتمد عليها، ومن نظر إلى كتاب من كتب أهل العلم المسلمين السابقين – خصوصاً - رأى معاناتهم الدقيقة في ذلك، حتى إنَّ بعضهم إذا نقل نصَّاً يشكُّ أنَّ فيه تصحيفاً أو تحريفاً، نقله كما هو، ونوَّه عنه بقوله : (كذا وجدته، وهو تصحيفٌ، مثلاً، صوابه، كذا ) (33) .

ب- كما نصَّ علماء الإسلام على طرق التحمُّل والأداء في رواية الأحاديث، وشروط ذلك، وشروط رواية الحديث بالمعنى، وبيَّنوا شناعة الكذب والتدليس، خصوصاً في مجال العلم، ونقله، ونسبته إلى أهله، وحذَّروا من سرقة المعلومات والكتب، وانتحالها، وهو ما يعرف باسم ( قرصنة الكتب )، وكشفوا ما وقع من ذلك في عصور الإسلام الماضية، تحذيراً منه، وكشفاً لعوار ذلك، وقبحه، وهذا كلُّه يدلُّ على عناية علماء الإسلام بهذا الأمر، وشدَّة تحذيرهم منه (34) .

ج-كما سبق المسلمون إلى معرفة نظام : التخليد ( الإيداع )، ويعنى : وضع نسخة من المُصنَّف في المكتبات العامة أو دور المحفوظات، للاحتفاظ بمجموعة منه، أو الاحتفاظ به كإثباتٍ لنسبة المُصَنَّف إلى مؤلِّفه، ونشر المُصَنَّف بالفعل أو تاريخ نشره (35) .

وكان أكبر مركز لتخليد الكتب وإيداعها في الإسلام وقتذاك : دار العلم ببغداد، التي بناها الوزير البويهي، سابور بن أردشير ببغداد سنة (382هـ)  وكانت صرحاً رائعاً، ذاع صيتها وطار في الآفاق، وقصدها العلماء والأدباء والشعراء من كل مكانٍ، للتعرُّف على محتوياتها (36) .

إنَّ حقوق الإنسان في الإسلام من الثوابت الشرعية، والركائز الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، فهي ليست حقوقاً دستورية فحسب، وليست نتاجاً فكريَّاً يمثِّل مرحلة من مراحل تطور العقل الإنساني، وليست حقوقاً طبيعيَّة، كما يعبِّر عنها أصحاب القانون الوضعي، ولكنَّها في نظر الإسلام واجبات دينية محمية بالضمانات التشريعية والتنفيذية، وليست وصايا تُدْعَى الدول إلى احترامها والاعتراف بها من غير ضامنٍ لها، بل هي مرتبطة بالإيمان بالله تعالى، وتقواه، يُكَلَّف بها الفرد والمجتمع كلٌّ في نطاقه وحدود المسئولية التي ينهض بها، ويحافظ عليها ؛ لأنَّ في المحافظة عليها أداءً لواجب شرعي، ولا يجوز له أن يفرِّط فيها ؛ لأنَّ التفريط فيها تقصير في أداء هذا الواجب (37) .

والشريعة، وإن كانت تدعو إلى تعميم النفع، ونشر العلم، وتحريم كتمانه، إلاَّ أنَّ ذلك في نظرها لا يُبَرِّر الاعتداء على حقوق الناس، بل إنَّ تعميم المنفعة بما يبتكره الأفراد له قواعده وأصوله التي تحقِّق المصلحة، وتمنع الضرر، ومن أهمِّها الاعتراف بهذه الحقوق، ونسبتها لأصحابها، وتنظيم نشرها، والاستفادة منها بأحكام تنسجم مع طبيعتها وظروف التعامل معها (38) .

هذه باختصار هي نظرة الشريعة الإسلامية إلى الملكية الفكرية، وموقفها من حمايتها، والوسائل التي ركَّزت عليها في هذا المجال ؛ لتحقيق أقصى قدرٍ ممكن من الحماية لحقوق الناس وممتلكاتهم .

 

 

المسألة الثالثة: الأدلَّة الشرعية على وجوب حماية الملكية الفكرية.

وبجانب هذه الوسائل العامة التي سلكتها الشريعة الإسلامية، والجوانب المهمة التي ركَّزت عليها في حماية الحقوق والممتلكات لأصحابها، فإنَّ هناك أدلَّةً خاصَّةً تدلُّ على حماية الملكيات والحقوق عموماً، وحقُّ الملكية الفكرية – كما سبق – من حقوق الملكية المملوكة لأصحابها، على أساس أنَّها أموالٌ مختصَّة بأصحابها، وذلك يستوجب حمايتها من الاعتداء في نظر الإسلام، والأدلَّةُ على ذلك كثيرة، منها ما يلي :

1- قول الله سبحانه : ) وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ((39).

2- وقوله تعالى : )  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ((40) .

ففي هاتين الآيتين ينهى الله تبارك وتعالى عباده عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضاً بالباطل، والحِيَل، مما يدلُّ على أنَّ حقوق الناس وأملاكهم مصونة محفوظة في الإسلام، لا يجوز الاعتداء عليها، ولا أخذها إلاَّ بالحقِّ (41)

3- وعن ابن عبَّاسٍ – رضي الله تعالى عنهما – : أَنَّ رَسُولَ اللهِ e خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ )) . قَالُوا : يَوْمٌ حَرَامٌ ! قَالَ : (( فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ )) . قَالُوا : بَلَدٌ حَرَامٌ ! قَالَ : (( فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ ))  قَالُوا : شَهْرٌ حَرَامٌ ! قَالَ : (( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا )) . فَأَعَادَهَا مِرَارَاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ : (( اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ )) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : فَو الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ : (( فَلْيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارَاً ؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ )) (42) .

4- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسولُ الله e : (( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ )) (43) .

5- وعن أبي حُرَّة الرَّقَاشِيِّ عن عمِّه – رضي الله عنه – أنَّ رسول الله e قال : (( لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيْبِ نَفْسٍ مِنْهُ )) (44) .

6- وعن أنس بن مالكٍ – رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ e : ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ )) (45) .

والوجه من هذه الأحاديث جميعاً : أنَّها تدلُّ على حرمة مال المسلم، وأنَّه مُصانٌ في الإسلام، لا يجوز الاعتداء عليه، ولا أكله بالباطل (46) .

7- وعن عائشة – رضي الله عنها – : (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ )) (47)

قال الإمام ُ أَبُو عِيسَى محمد بن عيسى بن سورة الترمذيُّ (ت : 297هـ ) – رحمه الله - : (( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ )) (48) .

والوجه منه : أنَّه يدلُّ على أنَّ من ضمن شيئاً، ينتفع به في مقابل الضمان، فالمؤلف والمُنْتِجُ ضامن ومسئول عن كلِّ ما في كتابه أو إنتاجه العلمي والتجاري والصناعي، مسئولية دينية ودنيوية، فله الخراج العائد من هذا الحق في مقابل الضمان، وله حماية هذا الخراج من الاعتداء عليه (49) .

8- حديثُ أبي هُرَيْرَة – رضي الله عنه – أنَّ رسول الله e قَالَ : (( مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا )) (50) .

فهذا الحديثُ دليلٌ عظيمٌ على تحريم الغِشِّ بجميع أنواعه، وبيان أنَّ الغاشَّ مخالفٌ لأمر النبيِّ j وهديْهِ، وأنَّه بفعلـــه هذا خـــــارجٌ عن صفات المســــلمين وهديــــهم (51) .

9- ما ورد من أدلَّةٍ شرعية تدلُّ على تحريم الإسلام للسرقة والغصب، وإيجاب ردِّ المال لصاحبه، ومعاقبة السارق بالجلد، والغاصب بالتعزير، فهي كلُّها أدلَّةٌ على الحماية التامَّة للملكيَّة في الإسلام، بجميع أنواعها وأشكالها ؛ من مثل قول الحقِّ سبحانه وتعالى : ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ((52) .

وقوله e : (( عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ )) (53) .

10- القواعد التي نصَّ عليها أهل العلم في هذا الخصوص ؛ ومنها :

   أ- (( لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ مال أحدٍ بلا سبب شرعيٍّ )) (54) .

  ب- (( لا يجوز لأحدٍ أن يتصرَّف في ملك الغير بلا إذنه )) (55) .

11- أنَّ من سبق إلى ابتكارٍ أو تأليفٍ أو إنتاجٍ علميٍّ يكون قد سبق إلى أمر مباحٍ، ومن سبق إلى مباحٍ فهو أحقُّ به من غيره، يجوز له التصرُّف فيه، والانتفاع به، وإخراجه إلى السوق من أجل اكتساب الأرباح (56) .

كلُّ هذا يدلُّ على اعتراف الإسلام بالملكية الفكرية، وحمايتها من الاعتداء، وأنَّ من اعتدى عليها فهو ضامنٌ لصاحبها .

 

 

 

 

خاتمة بأهمِّ نتائج البحث :

وبعد بحث هذه المسألة الفقهية، ودراستها الشرعية، وبيان الآثار المترتبة عليها اقتصادياً، اسجِّل النتائج والتوصيات التالية :

1- أنَّ مفهوم المال في الإسلام واسعٌ، يشمل كلَّ ما انتفع الناس به، وكان له قيمة في العرف، عيناً كان أم منفعةً، أم حقَّاً .

2- أنَّ الحقوق الفكرية ( المعنوية ) بجميع أنواعها نوع من أنواع الملكية، اكتسبت قيماً مالية معتبرة عرفاً، وهي مصونة شرعاً لا يجوز الاعتداء عليها في الإسلام .

3- أنَّ الحقوق الفكرية لها أثرها البارز، وأهميَّتها العظمي في المجال الاقتصادي والحضاريِّ، ولذا أدركت دول العالم أهميَّتها، فعقدت المؤتمرات والاتفاقيات المختلفة والمتعددة لتنظيمها وحمايتها .

4- أنَّ حماية الحقوق الفكرية واجب شرعي ينبع من الإيمان بالله تعالى، واستشعار الأمانة والمسئولية في حفظ حقوق الناس، وعدم الاعتداء على أموالهم، وهو يؤدِّي إلى تحقيق عددٍ كبير من المصالح العائدة على مجموع الأمة، على عكس إهدار هذه الحقوق وعدم حمايتها فإنَّه سبيل إلى المفاسد والتخلُّف الحضاريِّ والاقتصاديِّ، وسبب إلى عزوف العلماء والمفكرين والمنتجين عن الإنتاج الفكري والعلمي .

5- أنَّ التعدي على الحقوق الفكرية يُعَدُّ في نظر الإسلام سرقة، وخديعة، وغِشٌّ، واعتداء على أموال الناس وحقوقهم واختصاصاتهم، وأكلٌ لها بالباطل ؛ وهذه كلُّها جرائم عظيمة وخطيرة، تؤثر على المجتمعات والأفراد، وتقود إلى المفاسد والزوال .

6- يجب أن تُفَعَّل الحماية الدولية للحقوق الفكرية، وأن تربط بتوجيهات الشريعة الإسلامية، التي تنظر إلى ذلك على أنَّه واجب ديني، قبل أن يكون واجباً دولياً، لتصان من عبث العابثين، وتُحمى من الغِشِّ والعبث والتلاعب والسرقات المشينة .

7- يجب أن تشجِّع الدول الإسلامية الملكية الفكرية بشتَّى أنواعها، وأن تضع لأصحابها من الحوافز التقديرية والتشجعية وتوِّفر لها من الحماية والحفظ ما يؤدِّي إلى نهوض بلاد المسلمين في المجال العلمي والصناعي والتجاريِّ، ووصولها إلى حدِّ الاستغناء عن منتجات الغرب، وأعداء الأمَّة الذين يتقوَّون اقتصادياً من خلال استهلاك المسلمين لإنتاجهم، وحاجتهم إليه .

 

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

 

 

 

                                                                                                         الهوامش والتعليقات

 

(1)  إلاَّ الحقَّ الذي لا يقبل التَّبعيض ؛ كحقِّ ولاية النكاح، والحضانة، والطلاق، فهذا لا يصحُّ أن يُقالَ لفلان نصفه مثلاً  .

(2)  انظر : حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/457) ؛ الفروق
(3/208) ؛ حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 40-41، 126 وما بعدها) ؛ دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة (2/743) .

(3) انظر : حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 126، 136 وما بعدها) ؛ د. عبد الحليم الجندي، والشيخ عبد العزيز عيسى، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2458) ؛ ود. العبادي، الفقه الإسلامي والحقوق المعنوية، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2479) .

(4)  انظر : حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 10، 11، 182، 191) ؛ فقه النوازل (2/162-163) .

(5)  انظر : صلاح الدين الناهي، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية (ص 60) ؛ د. النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2286) .

(6)  انظر : محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجرَّدة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس
(3/2385) .

(7) انظر : المدخل إلى نظرية الإلتزام العامة (ص 21-22) ؛ د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 317-318) ؛ بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 434-435) .

(8)  انظر : الأزهر، حقوق المؤلف ( الملكية الأدبية والفنية ) (ص 53 وما بعدها ) بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 435-436) .

(9) انظر : د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 317-318) ؛ حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية (ص 165، 347 ) ؛ أحكام التصوير في الفقه الإسلامي (629 وما بعدها ) .

(10) انظر : صلاح الدين الناهي، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية (ص 211) د. النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2287) ؛ د. البوطي، الحقوق المعنوية، المرجع السابق (3/2397، 2407) ؛ د. حسن الأمين، بيع الاسم التجاري والترخيص، المرجع السابق (3/2497) .

(11) انظر : د. البوطي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسـلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2397، 2407) ؛
د. حسن الأمين، بيع الاسم التجاري والترخيص، المرجع السابق (3/2497) ؛ بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 426) .

(12)، (13)  انظر : صلاح الدين الناهي، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية (ص 211) ؛ د. النشمي، الحقوق المعنوية، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2287) .

(14)  انظر : محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجردة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس (3/2385) ؛ د. حسن الأمين، بيع الاسم التجاري والترخيص، المرجع السابق (3/2507) ؛ بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة (ص 431) .

(15) انظر : فقه النوازل (2/160) ؛ الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65)

(16) انظر : د. السنهوري، الوسيط (8/408-421) ؛ فقه النوازل (2/164) ؛ الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65) .

(17) انظر : د. السنهوري، الوسيط (8/360-408) ؛ فقه النوازل (2/167-168)؛ الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65-66) .

(18) انظر : المبحث الرابع من هذا البحث . 

(19) انظر : فقه النوازل (2/160-162) ؛ الجامع في فقه النوازل، القسم الأول (ص 65) .

(20) هذا العنصر ملخص من : الأزهر، حقوق المؤلف (ص 57-82) ؛ مجلة عالم الكتب، الصادرة في الرياض، العدد الرابع، ربيع الثاني (1402هـ)، حقوق المؤلف المعنوية في القانون العراقي (ص 9 وما بعدها) ؛ الحقوق على المصنَّفات (ص 9 وما بعدها) ؛ فقه النوازل (2/115 وما بعدها) .

(21) بواسطة د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 398) .

(22) انظر : مراجع الهامش (107) .

(23) سورة الأنفال : الآية (27) .

(24) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي e ( من غشَّنا فليس منا )، ح (101)، انظر : شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الأول(2/282) .

(25) أخرجه البخاريُّ في كتاب النكاح، باب المُتَشَبِّع لما لم ينل وما ينهى من افتخار الضَّرَّة، ح (5219)، انظر : فتح الباري (9/228) .  ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التزوير في اللباس، ح (2129)، انظر : شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الخامس (14/291-292) .

(26) أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن،ح(4993)، انظر : فتح الباري (8/655) .

(27)  سورة الكهف : الآية (49) .

(28)  انظر : المغني (6/203، 223) ؛ شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الأول (2/282-283) ؛ الزواجر عن اقتراف الكبائر (ص 320) .

(29) انظر : د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (318) .

(30)  انظر : د. الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام (ص 317-318) ؛ حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية (ص 165، 347 ) ؛ أحكام التصوير في الفقه الإسلامي (629 وما بعدها ) .

(31)  انظر ما سبق من هذا البحث (ص 20-21) .

(32) انظر : الموافقات (2/5 وما بعدها ) ؛ دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة
 (2/740-741) .

(33) انظر : فقه النوازل (2/128) .

(34) انظر : فقه النوازل (2/128-131) ؛ مجلة عالم الكتب الصادرة في الرياض، العدد الرابع، لعام (1402هـ)، وفيها مقالات عديدة في الموضوع ؛ أعلام الموقعين (3/344) ؛ معجم الأدباء (7/74-75، 191-192، 264-265)؛ سير أعلام النبلاء (9/509) .

(35)  انظر : مجلة عالم الكتب، العدد الرابع (1402هـ)، (ص 589-590، 650، 707-708، 711) ؛ فقه النوازل (2/132) .

(36)  انظر : المكتبات في الإسلام (ص 130) ؛ مجلة عالم الكتب، العدد الرابع (ص 711) ؛ دراسة لأهم العقود المالية المستحدثة (2/740-741) .

(37)  انظر : د. التويجري، حقوق الإنسان في التعاليم الإسلامية
(ص 8، 9) ؛ حدود حريَّة الفكر في الشريعة الإسلامية، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، العدد الرابع عشر (ص 353) .

(38)  انظر : د.فؤاد عبد المنعم، حقوق الملكية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ضمن بحوث ندوة حقوق الإنسان، أكاديمية نايف العربية (2/882) .

(39) سورة البقرة : الآية (188) .

(40) سورة النساء : الآية (29) .

(41) انظر : تفسير القرآن العظيم (1/525)، (2/268) .

(42)  أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الخطبة أيام منىً،( 1739)، انظر : فتح الباري (3/670) .  ومسلم في كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، ح (1679)، انظر : شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الرابع (11/319-320) .

(43) أخرجه مسلمٌ في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، ح (2564)، انظر : شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد السادس (16/93-94) .

(44) أخرجه الإمام أحمد في أول مسند البصريين، مسند عمِّ أبي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، ح (20695)، وصحَّحه لغيره محقِّقوا مسند الإمام أحمد بن حنبل(34/299-301) .

(45) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة،ح(392)، انظر: فتح الباري (1/592) .

(46) انظر : شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الرابع (11/319-321) ؛ المجلد السادس (16/93-95) .

(47) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغلِّهُ ثم يجد به عيباً، ح (1285)، وصحَّحه، الجامع الصحيح (3/581-582) .

         وابو داود في كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً، ح (3503)، انظر : عون المعبود (9/302) .

         والنسائيُّ في كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان، ح (4490)، سنن النسائي (7/182-183) .

         وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود(2/374-375)،ح (3508، 3509).

(48) الجامع الصحيح (3/582) .

(49) انظر : عبد الحميد طهماز، حق التأليف، ضمن حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 174) .

(50)  انظر تخريجه في هامش رقم (111) .

(51) انظر : شرح النووي على صحيح مسلم، المجلد الأول (2/282) .

(52) سورة المائدة : الآية (38) .

(53) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في أنَّ العارية مُؤدَّاة،
 ح (1266)، الجامع الصحيح (3/566) .

         وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب العارية، ح (2400)، سنن ابن ماجه (ص 343) وأحمد في أول مسند البصريين، عن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ،
ح (20086)، وحسَّنه لغيره محققوا مسند الإمام أحمد بن حنبل (33/277) .

(54) المادة (97) من مجلة الأحكام العدلية، انظر: درر الحكام (1/98).

(55) المادة (96) من مجلة الأحكام العدلية، انظر: درر الحكام (1/96).

(56) انظر : محمد تقي العثماني، بيع الحقوق المجردة، ضمن بحوث الدورة الخامسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، العدد الخامس(3/2386) ؛ عبد الحميد طهماز، حق التأليف، ضمن حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن (ص 170) .

         ويُروى في هــــذا حديثٌ ضعيفٌ عن أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ – رضي الله عنه - قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ s فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ : (( مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا [ مَاءٍ ] لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ ))، قَالَ : فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ .

         أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفئ، باب في إقطاع الأرضين،
 ح (3069)، انظر : عون المعبود (8/225-226) .

         وضعفه الألباني في الإرواء (6/9-11)، ح (1553، 1555) .

         فالحديث يدلُّ على أنَّ من سبق غيره إلى ماءٍ أو كَلأٍ أو حَطَبٍ، أو غيرها من المباحات فهو لها، قد صار ملكاً له، وقوله : ( فخرج الناس يَتَخَاطُّونَ ) يعني : كلٌّ منهم يُسابق صاحبه في الخَطِّ وإعلام ماله بعلامةٍ .

         انظر : عون المعبود (8/225-226) .

         وقد استدلَّ بهذا الحديث – على ضعف إسناده – كثيرٌ مِمَّن كتب في هذه الحقوق، وهو أحد أدلة هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، كما تراه في فتواهم في الملحق الثالث . وهو وإن كان ضعيفاً سنداً، إلاَّ أنَّ معناه صحيحٌ .

 

 

                                                               ( مـلاحـق البحــث )

الملحق الأول

قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أمَّا بعد :

فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة، المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 12 رجب 1406هـ إلى يوم السبت 19 رجب 1406هـ، قد نظر في موضوع حقوق التأليف لمؤلفي الكتب والبحوث والرسائل العلمية : هل هي حقوق ثابتة مملوكة لأصحابها، وهل يجوز شرعاً الاعتياض عنها، والتعاقد مع الناشرين عليها، وهل يجوز لأحدٍ غير المؤلف أن ينشر كتبه وبحوثه ويبيعها دون إذنه، على أنَّها مباحة لكلِّ أحدٍ، أو لا يجوز ؟

وعرض على المجلس التقارير والدراسات التي هيأها في هذا الشأن بعض أعضاء المجلس، وناقش المجلس أيضاً رأي بعض الباحثين المعاصرين، من أنَّ المؤلف ليس له حقٌّ مالي مشروع فيما يؤلِّفه أو ينشره من كتب علمية، بحجَّة أنَّ العلم لا يجوز شرعاً حجره عن الناس، بل يجب على العلماء بذله، ومن كتم علماً ألْجَمَهُ الله تعالى يوم القيامة بلجام من نارٍ، فلكلِّ من وصل إلى يده بطريق مشروع نسخة من كتابٍ لأحد المؤلفين، أن ينسخه كتابةً، وأن ينشره ويتاجر بتمويل نشره، وبيع نسخه كما يشاء، وليس للمؤلف حقُّ منعه .

ونظر المجلس في الرأي المقابل، وما نشر فيه عن حقوق الابتكار، وما يسمى الملكية الأدبية والملكية الصناعية، من أنَّ كل مؤلف لكتاب أو بحث أو عمل فنيٍّ أو مخترعٍ لآلة نافعة له الحق وحده في استثمار مؤلَّفه أو اختراعه، نشراً وإنتاجاً وبيعاً، وأن يتنازل عنه لمن شاء بعوض أو غيره، وبالشروط التي يوافق عليها، وليس لأحدٍ أن ينشر الكتاب المؤلَّف أو البحث المكتوب بدون إذن صاحبه، ولا أن يُقَلِّد الاختراع ويتاجر به دون رضى مخترعه، وانتهى المجلس بعد المناقشة المستفيضة إلى القرار التالي :

أولاً : إنَّ الكتب والبحوث قبل ابتكار طرق النشر بالمطابع التي تخرج منه الآلاف المؤلَّفة من النسخ، حين لم يكن في الماضي وسيلة لنشر الكتاب إلاَّ الاستنساخ باليد، وقد يقضي الناسخ سنوات في استنساخ كتابٍ كبير ليخرج منه نسخة واحدة، كان الناسخ إذ ذاك يخدم العالم المؤلِّف حينما ينسخ بقلمه نسخة أو عدَّة نسخ لولاها لبقي الكتاب على نسخة المؤلِّف الأصلية معرَّضاً للضياع الأبدي إذا تلفت النسخة الأصلية، فلم يكن نسخ الكتاب عدواناً على المؤلِّف، واستثماراً من الناسخ لجهود غيره وعلمه، بل بالعكس، كان خدمة له وشهرة لعلمه وجهوده .

ثانياً : أمَّا بعد ظهور المطابع فقد أصبح الأمر معكوساً تماماً، فقد يقضي المؤلِّف معظم عمره في تأليف كتاب نافعٍ، وينشره ليبيعه، فيأخذ شخصٌ آخر نسخة منه فينشرها بالوسائل الحديثة طبعاً وتصويراً، ويبيعه مزاحماً مؤلِّفَهُ ومنافساً له، أو يوزِّعه مجاناً ليكسب بتوزيعه شهرة، فيضيع تعب المؤلِّف وجهوده، ومثل ذلك يقال في المخترع .

وهذا مما يثبط همم ذوي العلم والذكاء في التأليف والاختراع، حيث يرون أنَّ جهودهم سينهبها سواهم متى ظهرت ونزلت الميدان، ويتاجر بها منافساً لهم من لم يبذل شيئاً مما بذلوه هم في التأليف أو الابتكار .

فقد تغيَّر الوضع بتغيُّر الزمن وظهور المستجدات فيه، مما له التأثير الأساسي بين ما كان وما صار، مما يوجب نظراً جديداً يحفظ لكل ذي جهد جهده وحقَّه.

فيجب أن يعتبر للمؤلِّف والمُخْتَرِعِ حقٌّ فيما ألَّف أو ابتكر، وهذا الحقُّ هو ملك له شرعاً، لا يجوز لأحدٍ أن يسطو عليه دون إذنه، وذلك بشرط أن يكون الكتاب أو البحث ليس فيه دعوة إلى منكر شرعاً، أو بدعة أو أيِّ ضلالة تنافي شريعة الإسلام، وإلاَّ فإنَّه حينئذٍ يجب إتلافه، ولا يجوز نشره .

وكذلك ليس للناشر الذي يتَّفق معه المؤلِّف ولا لغيره تعديل شيءٍ في مضمون الكتاب، أو تغيير شيءٍ دون موافقة المؤلِّف، وهذا الحقُّ يورث عن صاحبه، ويتقيَّد بما تقيِّده به المعاهدات الدولية والنظم والأعراف التي لا تخالف الشريعة، والتي تنظِّم هذا الحق وتحدِّده بعد وفاة صاحبه تنظيماً، وجمعاً بين حقِّه الخاصِّ والحقِّ العامِّ ؛ لأنَّ كل مؤلِّف أو مخترعٍ يستعين بأفكار ونتاج من سبقوه، ولو في المعلومات العامة، والوسائل القائمة قبله .

أمَّا المؤلِّف أو المخترع الذي يكون مستأجراً من إحدى دور النشر ليؤلِّف لها كتاباً، أو من إحدى المؤسسات ليخترع لها شيئاً لغاية ما، فإنَّ ما ينتجه يكون من حقِّ الجهة المستأجرة له، ويتبع في حقِّه الشروط المتَّفق عليها بينهما، مما تقبله قواعد التعاقد .

والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .

 

 

 

 

                                                                                                                     الملحق الثاني

قرار مجمع الفقه الإسلامي بجده التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي 

إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت، من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409هـ ( الموافق 10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م، بعد اطلاعه على البحوث المقدَّمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية)، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرَّر ما يلي :

أولاً : الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصَّةٌ لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموُّل الناس لها، وهذه الحقوق يعتدُّ بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها .

ثانياً : يجوز التصرُّف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية، ونقل أيٍّ منها بعوض ماليٍّ إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أنَّ ذلك أصبح حقَّاً مالياً .

ثالثاً : حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حقُّ التصرُّف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.  والله أعلم .

 

 

 

                                                                                                                    الملحق الثالث

فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية

فتوى رقم (18453)، وتاريخ 2/1/1417هـ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي / ماجد عبادي محمد، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (2144) وتاريخ 8/5/1416هـ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصُّه : (( أعمل في مجال الحاسب الآلي منذ فترة، ومنذ أن بدأت العمل في هذا المجال أقوم بنسخ البرامج للعمل عليها، ويتم ذلك دون أن اشتري النسخ الأصلية لهذه البرامج، علماً بأنَّه توجد على هذه البرامج عبارات تحذيرية للنسخ، مؤداها أنَّ طرق النسخ محفوظة، تشبه عبارة : ( حقوق الطبع محفوظة )  الموجودة على بعض الكتب، وقد يكون صاحب البرنامج مسلماً أو كافراً، وسؤالي هو : هل يجوز النسخ بهذه الطريقة أم لا ؟ )) .

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنَّه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلاَّ بإذنهم ؛ لقوله j : (( المسلمون على شروطهم )) . ولقوله j : (( لا يحلُّ مال امرئٍ مسلمٍ إلاَّ بطيبة من نفسه )) . وقوله r  : (( من سبق إلى مباحٍ فهو أحقُّ به )) . سواء كان صاحب هذا البرنامج مسلماً أو كافراً غير حربيٍّ ؛ لأنَّ حقَّ الكافر غير الحربيِّ محترمٌ كحقِّ المسلم . والله أعلم،،،

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

رئيس اللجنة / عبد العزيز بن عبد الله بن باز .