قائمة الروابط

صعوبات في تعلم التفسير :

 تعلم التفسير والتخصص في هذا المجال ليس بالأمر السهل ، بل ربما كان من أعظم المطالب ؛ وذلك لعدة أسباب لا بد لطالب العلم أن يضعه نصب عينه:

1.     عظمة الكلام الذي نفسره ، الذي عجز الخلق من الإحاطة به،فهو كتاب منيع الجانب ، عالي المكانة ، محكم الكلمات ، واسع الهدى ، لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولو لم ييسره الله لعباده ما طاقت ألسنتهم تلاوته ، ولا صدورهم حفظه ،ولا عقولهم هديه ، ولا جوارحهم تحمل معانيه ، والكلام في تفسيره هو الرواية عن الله المحذر عباده بقوله: چ ?  ?  ?  ?  ?  ?  ??   ?  ?  ?   ?  ?    ?  ?          ?  ?  چ ( الإسراء: ??) .

2.     تنوع مشارب الفرق والعلماء الذين كتبوا في التفسير ، حتى أصبحت كتب التفسير تضم كل عقائد الأمة وأفكارها من معتزلة ورافضة وأشاعرة ومتصوفة وغيرهم ممن كتبوا في التفسير ، منهم من كان واضح في مسلكه،ومنهم من دس عقيدته دساً حتى أتعب العلماء في استخراجها.

3.     تنوع اهتمامات العلماء الذين كتبوا في التفسير أبعدت التفسير أحياناً عن مقاصده ، وصعبت على الطلاب العلم نيل مرادهم منه ، من ذلك :

  منهم من اعتنى بأسلوب القرآن وبلاغته كالزمخشري في كشافه .

 ومنهم من اعتنى بالإعراب وما يحتمله اللفظ من وجوه نحوية حتى كأن القرآن نزل لهذا كما فعل الزجاج في تفسيره معاني القرآن ، وأبو حيان الأندلسي في البحر المحيط .

  ومنهم من وجه عنايته إلى أخبار وقصص الأمم السالفة وتوسع في ذلك ، وادخلوا إسرائيليات كثيرة في التفسير كما فعل الثعالبي والخازن .

  ومنهم من توسع في الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات حتى أخذ التفسير طابع الفقه كابن العربي والقرطبي وغيرهما .

   ومنهم من توسع في علم الكلام وأصول الاعتقاد والرد على المنحرفين الزائغين ومحاجة المخالفين كما فعل الرازي ، ومن هنا تضخمت كتب التفسير، وصعب على الطالب نيل مراده في الوصول لهدايات النص القرآني.

    يقول الأستاذ محمد رشيد رضا : " كان من سوءِ حظ المسلمين أن أكثرَ ما كتب في التفسير يشغلُ قارئه عن هذه المقاصد العالية ، والهدايات السامية ، فمنها ما يشغله عن القرآن بمباحث الإعراب وقواعد النحو ونكت المعاني ومصطلحات البيان ، ومنها ما يصرفه عنه بجدل المتكلمين وتخريجات الأصوليين واستنباطات الفقهاء المقلدين وتأويلات المتصوفين وتعصب الفرق والمذاهب بعضها على بعض ، وبعضها يلفته عنه بكثير الروايات ، وما مزجت به من خرافات الإسرائيليات ، وقد زاد الرازي صارفاً آخر عن القرآن هو ما يورده في تفسيره من العلوم الرياضية والطبيعية وغيرها من العلوم الحادثة في الملة على ما كانت عليه في عهده " المنار (1/13 ) .

4.     كثرة الاختلافات الموجودة بين كتب التفسير في استنباط الأحكام من الآية ، منها ما هو من اختلاف التنوع الذي يحتاج إلى فقه في فهمه والتعامل معه ، ومنه ما يحتاج إلى ترجيح واختيار بعد موازنة ونظر وتحقيق وأخذ ورد يحتاج إلى صبر ودربة على نفس العلماء في التحقيق والتقصي .

5.     ضمت التفاسير الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وبعضها ذكر بدون سند وتخريج،وبعضهم  نقل في سبب النزول كثير من الروايات بدون تمحيص،إضافة إلى إسرائيليات تساهل العلماء في نقلها،وبعضهم فتح المجال واسعاً للتفسير بالرأي بدون ضوابط فجاءت كتبهم محتوية على الكثير من الأقوال الشاذة والأفكار المنحرفة والاجتهادات غير الموفقة لمخالفتها لبعض الأدلة أو اللغة مما يحتاج إلى قراءة واعية مع تدبر عميق .

6.     الأساليب التي كتبت بها هذه التفاسير المختلفة عبر العصور الممتدة من حيث اللغة والأسلوب وكيفية العرض والتناول حتى أصبحت بعض العبارات مشكلة اليوم تحتاج إلى تفسير وبيان ، وبعضها ربما كان جافاً على أذواقنا ومسامعنا ، وبعضها يحتاج إلى دربة للتعود عليه ، فمنهم من اختصر حتى اكتفى بتفسير الغريب ، ومنهم من غاص في الدقائق والعميق التي أشكلت حتى على العلماء .

ما بقي في القرآن الكريم من معان لم تستفتح ، ودقائق لم تستنبط ، وحكم لم تكتشف ، وأسرار لم تظهر ، وأوجه إعجاز لم تبرز ولم يفصح بها عالم أو إمام