علامات الترقيم في الكتابة العربية: أصولها وقواعدها

بحث منشور بمجلة "الحياة الثقافية" التونسية، ع168، السنة 30، أكتوبر 2005م

 

د. نبيل الطاهر الفرجاني

        اللغة وسيلة اتصال شفوية تتم بواسطة أصوات مختلفة النبرات. هذه الأصوات تمثل رموزا يسمعها الإنسان فيفهم معناها.ثم نشأت الكتابة بعد ذلك لتحوّل تلك الأصوات إلى رموز بصرية يتقبلها الإنسان عن طريق العين، فتكون الكتابة بذلك رمزا للرمز.

        هذا الاتفاق بين الأداء الشفوي للغة وكتابتها على مستوى التبليغ والإفهام لا يجب أن يحجب الفروق بين لغة الحديث ولغة الكتابة؛ فالمتحدث يتوقف وقفات قد تطول وقد تقصر حسب الفكرة المراد إبلاغها أو حسب رغبته، وقد يضغط على بعض الكلمات أثناء نطقها قاصدا جلب الانتباه وتأكيد ما يريد قوله، ويفهم السامع قصده بذلك. وقد تصاحب الكلام بعض الإشارات كرفع الحاجب أو فتح الفم للدلالة على التعجب والدهشة. وقد ترافق الكلام إشارات باليد أو الرأس أو غير ذلك؛ فالصوت والحركة يساهمان، بدلالات إضافية، في إفهام السامع ما يريد المتكلم إبلاغه.

بيد أن الكتابة - باعتبارها رموزا بصرية - عاجزة نسبيا عن نقل بعض ما كان يصاحب الحديث من إشارات ونبرة صوت. فتكون بذلك غير قادرة إلى حد ما عن نقل الأفكار على النحو المناسب من الوضوح. من هنا كان لزاما على مستعمل الكتابة أن يبحث عن رموز بصرية أخرى لسد هذا الفراغ الموجود في الأبجدية حتى يتحقق الإفهام والفهم بالطريقة المرجوّة. لهذا وضعت علامات الترقيم[1] لتحقيق ما عجزت عنه الأبجدية.

        فالترقيم – على هذا الأساس- رموز اصطلاحية معينة توضع بين الجمل والكلمات. وتكون دلالتها في الفصل بين أجزاء الكلام والتفصيل والتفسير وإبراز غرض الكاتب وانفعالاته من تعجب واستفهام ودهشة وغير ذلك. لهذا يضطرب المعنى إذا أسيء  استعمال علامات الترقيم.

        وعلامات الترقيم الأكثر استعمالا هي: الفصلة أو الفاصلة أو الفارزة أو الشولة أو عقفة العقرب ( ، )، والفاصلة المنقوطة ( ؛ )، والنقطة أو الوقفة ( . )، والنقطتان أو نقطتا البيان أو نقطتا التوضيح أو الشارحة أو علامة الحكاية ( : )، وعلامة الاستفهام     ( ؟ )، وعلامة التأثر أو التعجب أو الانفعال ( ! )، وعلامة الحذف أو نقط الاختصار    ( ...)، وتسمى هذه العلامات علامات الوقف. وهناك الشرطة أو الوصلة أو العارضة أو المطّة ( - )، وعلامة التنصيص أو المزدوجتان أو علامة الاقتباس أو علامة التضبيب أو الشناتر ( »   « )، والقوسان أو الهلالان ( (   ) )، والمعقوفان أو القوسان الركنيان أو العاضدتان أو علامتا الحصر ( [    ] ) وتسمى هذه العلامات علامات الحصر. وهناك أيضا بعض العلامات أخرى.

1- العرب القدامى وعلامات الترقيم:

        ومما لا شك فيه أن العرب المعاصرين أخذوا هذه العلامات عن الغربيين؛ ذلك أن أول من استعملها وأدخلها في الكتابة العربية هو أحمد زكي باشا، وكان ذلك في رسالته  » الترقيم وعلاماته في اللغة العربية «[2]. وقد كان عمله نتيجة بحث وتدقيق، ومراجعة لكتب العرب القدامى، مع استشارة عدد من الباحثين والأدباء العرب[3]. ويقال إن أحمد زكي باشا وضع رسالته هذه » امتثالا لتوجيه أحمد حشمت باشا المشرف على نظارة المعارف وقتها «[4]؛ وقد أقر مجمع اللغة العربية بمصر هذا العمل سنة 1932[5]. وبعدها انتشر العمل بهذه العلامات في البلدان العربية الأخرى. وراح الكتّاب والباحثون يستعملون هذه العلامات في كتاباتهم ويصنفون في معانيها وكيفية استعمالها[6]. بيد أن هذا الأخذ عن الغرب رسّخ اعتقادا مفاده أن العرب القدامى لم يعرفوا علامات الترقيم في كتاباتهم، وراحت هذه القناعة يتناقلها اللاحق عن السابق دون روية وإعمال عقل.

        وإن لنا اعتراضا على هذا الرأي؛ إن العرب القدامى لم يعرفوا علامات الترقيم المعمول بها حديثا، غير أنهم كانوا واعين بأهمية مثل هذه العلامات، فاستعمل النسّاخ والكتّاب بعض الأمارات والعلامات الخاصة بهم في كتاباتهم. هذه العلامات تؤدي وظائف لا تقل أهمية عما تؤديه علامات الترقيم من معان تتعلق بتحديد مساقط الكلام، أو الإشارة إلى مواطن الصحة أو الخطإ في النصوص، وحسبنا أن نذكر من هذه العلامات الآتي[7]:

     -? أو ?: علامة الإلحاق التي توضع لإثبات بعض الإسقاط خارج سطور الكتاب.

     - ص: توضع فوق العبارة التي هي صحيحة في نقلها ولكنها خطأ في ذاتها. 

-      ض: توضع في وسط الكلام ، إشارة إلى وجود بياض في الأصل المنقول عنه. 

-       ء: معناها لعله كذا.

-       ك: بمعنى كذا في الأصل.

     -  ? : خط يوضع فوق الكلام منعطفا عليه من جانبيه للإشارة إلى وجود خطإ من زيادة بعض الكلمات. وأحيانا توضع الزيادة بين دائرتين صغيرتين:  ?... ? ، أو بين قوسين: ) ...  (. وقد توضع كلمة » لا « ، أو » من « ، أو » زائدة « فوق أول كلمة من الزيادة ثم كلمة » إلى « فوق آخر كلمة منها.

-       ) | ( و ) | (، أو ) خ ( و )ق (، أو )خ ( و ) م  (: وتوضع فوق الكلمتين أو العبارتين اللتين خضعتا للتقديم والتأخير.

-       ) م ( و ) م (:  بمعنى مقدّم ومؤخّر.

وللفصل بين الجمل استعمل القدامى أيضا النقطة وخاصة الدائرة التي يُعتقد أنهم استعاروها من المخطوطات البهلوية[8]؛ ففي مصاحف القرون الأولى للهجرة وجدت الدائرة في أواخر الآيات[9]. وقد يخرج من وسطها خط مستقيم أو منحني يتجه يسارا ثم ينعطف ناحية اليمين ، وأحيانا أخرى تكون داخلها نقطة يرجح أن تكون علامة يستدل بها على الوضع الذي انتهى إليه قارئ النسخة في مراجعتها أو قراءتها على الشيخ[10].

وقد استعمل أسلافنا العرب اختصارات عديدة لبعض العبارات لتوجيه القارئ ومساعدة الكتّاب والنسّاخ على الاختصار وربح الوقت، وقد قلدهم الغربيون في ذلك، ومن هذه الاختصارات يمكن أن نذكر[11]:

-       ثنا= حدثنا

-       ثني= حدثني

-       نا= حدثنا، أو أخبرنا

-       قثنا= قال حدثنا

-       المصد= المصنّف بكسر النون

-       ش= الشرح

-       الشـ = الشارح

-       إلخ= إلى آخره 

-      اه = انتهى، أو إلى نهايته

ويندرج هذا الوعي بأهمية العلامات عند العرب القدامى في نطاق اهتمامهم بكل ما يتعلق بتجنب اللبس في القراءة والفهم؛ ويظهر ذلك من خلال الاهتمام بمسألة الفصل والوصل، وبمسألة الوقف والابتداء في القرآن الكريم بصفة خاصة، وبكل ما يحتاجه الكتّاب والنساخ لتحديد مساقط الكلام أو الإشارة إلى مواطن الصحة والخطإ في النصوص، فضلا عما ورد في بعض المصنفات من اهتمام بالخط وقواعد الكتابة وتنظيم الأسطر، وغير ذلك مما يضمن جمال الكتابة وحسن إخراج الكتاب[12].

ففي الحديث عن الفصل والوصل نلمس وعيا لدى القدامى بأهمية هذا المبحث؛ إذ يقول الخطيب القزويني في تعريفه الوصل والفصل: » الوصل عطف بعض الجمل على بعض، والفصل تركه. وتمييز بعض أحدهما من موضع الآخر على ما تقتضيه البلاغة فنّ منها عظيم الخطر، صعب المسلك، دقيق المأخذ، لا يعرفه على وجهه، ولا يحيط علما بكنهه؛ إلا من أوتي فهم كلام العرب طبعا سليما، ورزق في إدراك أسراره ذوقا صحيحا، ولهذا قصر بعض العلماء البلاغة على معرفة الفصل من الوصل، وما قصرها عليه لأن الأمر كذلك، وإنما حاول بذلك التنبيه على مزيد غموضه، وأن أحدا لا يكمل فيه إلا كمل في سائر فنونها؛ فوجب الاعتناء بتحقيقه على أبلغ وجه في البيان... «[13]، ثم تحدث الخطيب القزويني عما يبرر الفصل والوصل، فبيّن أن أساس ذلك محل الجمل الإعرابي مع مراعاة ضمان الوضوح في المعنى والبعد عن اللبس[14]؛ ففي الكلام إذن مواضع تميز المعاني وتفصل بينها حسب علاقة السابق باللاحق منه.

        وتظل مسألة الوقف في القرآن أهم ما يبين حرص القدامى على تقنين فواصل الكلام وما يربط بين أجزائه لتفادي اللبس في القراءة؛ فأفردوا في تصانيف القراءات أو علوم القرآن أبوابا للحديث في هذه المسألة وتفصيل القول فيها. ويعود هذا الاهتمام بالوقف في القرآن إلى وجوب أن ينتبه القارئ إلى المواضع التي يصح فيها الوقوف؛ حتى يفهم معنى القرآن فيتيسر له استنباط الأحكام الشرعية على الوجه السليم، فلا تؤدي قراءاته  إلى معان خاطئة مناقضة أحيانا للمقصود في الآية؛ ولهذا عدّ ابن الأنباري الوقف من تمام معرفة القرآن[15]، وكان الصحابة يتعلمونه من الرسول[16]؛ فلا يمكن للقارئ أن يقرأ السورة في نفس واحد، لذا » وجب اختيار وقفة للتنفس والاستراحة وتعين ارتضاء ابتداء بعده ويتحتم أن لا يكون ذلك  مما يحيل المعنى ولا يخل بالفهم إذ بذلك يظهر الإعجاز ويحصل القصد «[17].

        وينقل جلال الدين السيوطي عن ابن الأنباري تقسيمه الوقف إلى ثلاثة أوجه: تام، وحسن، وقبيح. » فالتام الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ولا يكون بعده ما يتعلق به، كقوله: ? وَأُولَئك هُم المفْلحُون ?[18]وقوله:? أَمْ لَمْ تُنْذرْهُم لَا يُؤْمنُون ?[19]، والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كقوله: ?الحمْدُ لله ? لأن الابتداء بـ ? رَبّ العَالَمين ?[20] لا يحسن لكونه صفة لما قبله، والقبيح هو الذي ليس بتام ولا حسن كالوقف على بسم من قوله بسم الله... ولا يتم الوقف على المضاف دون المضاف إليه، ولا المنعوت دون نعته ولا الرافع دون مرفوعه،وعكسه، ولا الناصب دون منصوبه، وعكسه، ولا المؤكد دون توكيده، ولا المعطوف دون المعطوف عليه، ولا البدل دون مبدله، ولا إن أو كان أو ظن وأخواتها دون اسمها، ولا اسمها دون خبرها، ولا المستثنى منه دون الاستثناء  ولا الموصول دون صلته اسميا أو حرفيا، ولا الفعل دون مصدره، ولا الحرف دون متعلقه، ولا شرط دون جزائه«[21]. وهناك من يقسم الوقف إلى أربعة أوجه، وآخر يقسمه إلى خمسة[22].

        ويحاول حسني شيخ عثمان تفصيل القول في مسألة الوقف في القرآن وتوضيحه أكثر بأن قسمه إلى قسمين كبيرين: » الوقف على ما يؤدي معنى صحيحا «،           و» الوقف على ما لا يؤدي معنى صحيحا «؛ فيقسم النوع الأول إلى ثلاثة أقسام، وهي: الوقف التام وهو » الوقف على ما تم معناه ولم يتعلق بما بعده لفظا ولا معنى « ويستشهد على ذلك بالآية الخامسة من سورة البقرة المذكورة سابقا، والوقف الكافي وهو » الوقف على ما يؤدي معنى صحيحا إلا أن الكلام متعلق بما بعده من جهة اللفظ « ويستشهد بالآية السادسة من السورة نفسها التي ذكرها السيوطي في موضع سابق، والوقف الحسن وهو » الوقف على ما يؤدي معنى صحيحا لكن الكلام متعلق بما بعده لفظا ومعنى «، وقد فصل القول في كل ذلك مبرزا مختلف حالات الوقف، مؤيدا ذلك بآيات من القرآن الكريم[23].

        وقد كان اهتمام القدامى بالفصل والوصل جليا في غير مصنفات البلاغيين أو المهتمين بعلوم القرآن والقراءات؛ فنحن نلمس في حديث بعض المهتمين بالكتابة والنسخ اعتناء بهذه المسألة لما في ذلك من أهمية على مستوى حسن القراءة من جهة وحسن إخراج النص المكتوب من جهة أخرى؛ فعند الحديث عن المقاييس الواجب مراعاتها من قبل الورّاق أثناء الكتابة من حيث الاهتمام بتساوي رؤوس السطور وأواخرها، وبالفضاء الفاصل بين السطور، وبغير ذلك، أكد البطليوسي ضرورة الاهتمام بالفصل في الكلام، وهو تأكيد يبرز الوعي بأهمية ذلك في القراءة وفهم المعنى؛ فهو يقول في هذا الأمر:        »  والفصل إنما يكون من تمام الكلام الذي يبدأ به واستئناف غيره وسعة الفصول وضيقها على مقدار تناسب الكلام، فإن كان القول المستأنف مشاكلا للقول الأول أو متعلقا بمعنى منه جعل الفصل صغيرا، وإن كان مباينا له بالكلية جعل الفصل أكبر من ذلك، فأما الفصل قبل تمام القول فهو من أعيب العيوب على الكاتب والورّاق جميعا، وترك الفصول عند تمام الكلام عيب أيضا إلا أنه دون الأول. «[24]. وقد عبّر القلقشندي عن الأمر نفسه  في كتابه » صبح الأعشى « إذ يقول: » وقد اختلفت طرق الكتّاب في فصول الكلام الذي لم يميّز بذكر باب أو فصل ونحوه. فالنسّاخ يجعلون لذلك دائرة تفصل بين الكلامين، وكتّاب الرسائل يجعلون للفواصل بياضا يكون بين الكلامين من سجع أو فصل كلام، إلا أن بياض فصل الكلامين يكون في قدر رأس إبهام، وفصل السجعتين يكون في قدر رأس خنصر. «[25]، هذا الاهتمام بفواصل الكلام جعل القدامى يهتمون حتى بموضع الفصل؛ وقد أشار القلقشندي أيضا إلى ذلك بقوله: » وينبغي أن لا تكون الجملة في آخر السطر والفاصلة في أول السطر الذي يليه، فإنه ملبس لاتصال الكلام؛ بل لا يجعل في أول السطر بياضا أصلا... «[26].

إن هذا الاهتمام بالفصل والوصل والوقف يشي بعمق الوعي لدى القدامى بأن الكلام لا يمكن أن يقرأ بصفة مسترسلة بدون أن يأخذ القارئ نفسا قد يطول وقد يقصر. إلا أن هذا الوقف لا يمكن أن يكون اعتباطيا؛ من هذا المنطلق عملوا على تقنين هذه المسألة من خلال اعتمادهم بعض العلامات التوضيحية المختلفة عما هو مستعمل في العصر الحديث، ولكنها تصب في نفس الاتجاه وهو مساعدة القارئ إلى القراءة السليمة المريحة؛ فكلمة ) إلخ ( عُوضت اليوم بعلامة الحذف )...(، وعلامة الإلحاق) ? أو ? ( عُوضت بالمعقوفين ) [  ] ( . ويمكن أن اعتبار الدائرتين الصغيرتين ?... ? قد عوضتا بفاصلتين؛ لهذا فنحن لا نعدو الحقيقة إن قلنا: إن القدامى قد عرفوا علامات الترقيم، وإن اختلفت عمّا هو معتمد اليوم؛ فقد كان لهم بذلك قصب السبق في مسألة يحصل الإجماع حول كونها غربية المنشأ.

أما في العصر الحديث فقد تعددت علامات الترقيم وتعددت معانيها، وانتبه الباحثون إلى أهميتها في الكتابة؛ فحرصوا على التدقيق في أوجه استعمالها قدر الإمكان من خلال محاولة ضبطها.

 

2-             قواعد استعمال علامات الترقيم:

?- الفاصلة: ( ، )

 تستعمل لفصل بعض أجزاء الكلام عن بعض، فيسكت القارئ سكتة خفيفة. ومواضع استعمالها هي:

أ- توضع بين الجمل القصيرة التامة المعنى والإعراب، ومثاله: من المقامة البغدادية للحريري على لسان عجوز مستجدية: »... نَبا النَّاظرُ، وجفا الحاجب، وذهبت العين، وفُقدت الراحة، وصلُد الزَّنَدُ، ووَهَنتِ اليمينُ، وضاع اليسار، وبانت المرافق، ولم يبق لنا ثنية ولا ناب... «.

ب- توضع بين أنواع الشيء وأقسامه وذلك بعد نقطتي التفصيل، نحو: أنواع المادة ثلاثة: أجسام صلبة، وأجسام سائلة، وأجسام غازية.

ج- بعد لفظ المنادى، ومثاله: يا عليّ، حلّ موعد نومك.

د- بين الكلمات المفردة المعطوفة إذا تعلق بها ما يطيلها، ومثاله: قال أبو العباس المبرّد: » هذا كتاب ألّفناه يجمع ضروبا من الآداب ما بين كلام منثور، وشعر موصوف، ومثل سائر، وموعظة بالغة، ورسالة بليغة «.

هـ-  بعد حروف الجواب في أول الجملة، نحو:

-       نعم، لقد فهمت الدرس.

-       لا، لم يحضر الضيوف.

-       بلى، جاء الأستاذ.

-       كلّا، لم أجد محفظتي.

و- بين الشرط والجزاء، وبين القسم والجواب، وذلك إذا طالت جملة الشرط أو جملة القسم.

ز- بين لفظ البدل والمبدل منه، ومثاله: دخل المأمون يوما بيت الديوان فوجد غلاما على أذنه قلم فسأله: » من أنت يا غلام؟ « فقال الغلام: »أنا الناشئ في دولتك، المؤَمَّل نعمتك، الحسن بن رجاء  «.

ح- بعد كلمات التعجب، نحو: آه، ما أجمل الطبيعة!

ط- بين الكلمات المتقابلة في السياق، ومثاله: أحمد، لا عبد الله، من تكلم.

ي- بين اسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ودار النشر، ومكان النشر، وتاريخ النشر، ورقم الصفحة، ويكون ذلك عند تدوين الحواشي.

ملاحـظة: يمتنع وضع الفاصلة بين قسمي الجملة إذا كانا مبتدأ وخبرا أو فعلا وفاعلا.

?- الفاصلة المنقوطة: ( ؛ )

وتلحقها وقفة تسمى (الوقفة الكافية)؛ لأنها وقفة أطول قليلا من وقفة الفاصلة وليست وقفة النقطة الكاملة.

أ‌-                 تستعمل لإبراز علاقة السبب بالنتيجة، ومثاله:

                           - اغتر الطالب بذكائه؛ فخاب في الاختبار.

                           -لم ينجح؛ لأنه لم يراجع دروسه.

ب-  توضع بين جمل طويلة بينها علاقة في المعنى لتجنب الخلط بينها بسبب تباعدها، وكلها تكوّن كلاما تام الفائدة، نحو: استأذن رجل المأمونَ في تقبيل يده، فقال له:  » إنّ قبلة اليد من المسلم ذلّة، ومن الذميّ خديعة؛ ولا حاجة بك أن تَذلّ، ولا بنا أن نُخدَع «.

ج- بين مراجع متعددة مذكورة في الهامش تشير إلى نفس الفكرة المحال عليها في المرجع الأول.

?- النقطة أو الوقفة: ( . )

تتطلب وقفة تامة يسترجع خلالها القارئ نفسه وتوضع بعد الجملة التامة أو الفقرة المكتملة الشروط.

- ملاحظة أولى: تعفى الأبيات الشعرية من علامات الترقيم السابقة ) الفاصلة، والفاصلة المنقوطة، والنقطة (.

- ملاحظة ثانية: لا توضع النقطة بعد علامة الاستفهام، وعلامة التعجب، ونقط الحذف، إلا إذا كانت هذه العلامات موضوعة بين علامة التنصيص؛ باعتبارها جزءا من استشهاد.

?- النقطتان أو نقطتا البيان أو نقطتا التوضيح: ( : )

تتمثل أهمية النقطتين في أنهما توجهان القارئ إلى الفكرة المطلوبة، وهذا يوفر عليه الجهد الذهني في متابعة العلاقة بين أجزاء الجملة. وتستعمل النقطتان في سياق التوضيح والتبيين وذلك في المواضع الآتية:

 - بداية قولة، ومثاله: يقول ابن خلدون: »...«، أو : صاح القوم: الله أكبر!

- للتوضيح، أو إبراز النوع أو الأقسام، نحو: أنواع الخط الهندسي ثلاثة: مستقيم، ومنكسر، ومائل.

-       قبل الأمثلة لتوضيح فكرة أو قاعدة.

-       بعد لفظ أو مفهوم نريد تعريفه، ومثاله: الظرف: البراعة وذكاء القلب.

      ?- علامة الاستفهام: ( ؟ )

        تكون في المواضع الآتية:

- بعد الجملة الاستفهامية سواء تعلق الأمر بسؤال، ومثاله: كم الساعة الآن؟ أو تساؤل، على نحو: مم أنا خائف باستمرار؟ أو استفسار، نحو: حان الوقت؟

- عند عدم التأكد من معلومة ما، ومثاله: لا نعرف على وجه اليقين تاريخ وفاة الخليل بن أحمد الفراهيدي: هل توفي سنة 159 هـ؟ أم أنه توفي سنة 169 هـ م؟ أم سنة 174 هـ؟[27]

        ?- علامة التأثر أو التعجّب أو الانفعال: ( ! )

      توضع بعد الجمل المعبرة عن الانفعالات النفسية في الحالات الآتية:

     - التعجب، نحو: ما أجمل البحر!

     - الفرح والحزن، ومثاله: وافرحتاه !

     - الدعاء، نحو: حفظك الله !

     - الاستغاثة، ومثاله: وامعتصماه !

     - التحذير، ومثاله: إياك والتهاون في عملك !

     - الإغراء، نحو: العمل، العمل !

     - الندبة، نحو: واأسفاه !

     - في نهاية جملة تمنّ أو ترجّ، ومثاله: ليت الشباب يعود يوما !

                           أرجو النجاح في الامتحان!

     - في نهاية الجملة المبدوءة بـ » نِعم « أو » بئس « أو » حبذا « أو              » لا حبذا «[28]، ومثاله: نعم الكريم زيد !

                          بئس اللئيم عمرو !

      وقد يتعجب الإنسان من فكرة دون أن يصوغها في صورة تعجب، ويحرص على نقل تعجبه من الفكرة إلى القارئ عندها يضع علامة التعجب ليفهم القارئ ذلك، ومثاله: تقطع طائرة الكونكورد المسافة بين الولايات المتحدة وأنقلترا في ست ساعات بدلا من ثماني عشرة ساعة تقطعها الطائرة العادية !

- ملاحظة: تستعمل علامة الاستفهام بعدها علامة تعجب ( ؟! ) للدلالة على الاستفهام والتعجب أو الإنكار في نفس الجملة، نحو: أأنت حزين وقد نجحت بامتياز؟!

 

        ?- علامة الحذف أو نقط الاختصار: ( ...)

- وتستعمل للإشارة إلى حذف لفظة أو أكثر من الكلام المقتبس؛ ويكون ذلك للاقتصار على المهم منه، أو لذكر بعضه، أو لاستقباح ذكره.

- توضع مكان كلمات سقطت ولم يعثر المحقق عليها ( يكون ذلك خاصة في النصوص المحققة )[29].

 - ملاحظة أولى: تأخذ علامة الحذف نفس دلالة المركب الاختصاري »  إلخ « (أي إلى آخره)، لهذا لا يمكن الجمع بينهما.

        - ملاحظة ثانية: إذا حذفنا شطرا من البيت الشعري  فإننا نكتبه كالآتي: الصدر... ( البيت ). أما إذا حذفنا جزءا من آية قرآنية فإن نكتب ذلك كالآتي: ? وَإِذَا قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ... (الآية)  ?.

        - ملاحظة ثالثة: يميز البعض بين النقطتين والنقاط الثلاث المتجاورة؛ فالنقطتان تستعملان للدلالة على حذف مقطع من الكلام في مكان معيّن، أما النقاط الثلاث فإنها تدل على أن الحذف قد اشتمل على كامل الفقرة حتى نهايتها؛ فكأنّ النقطة الثالثة علامة وقف توضع في النهاية بعد الكلام المحذوف[30] 

?- الوصلة أو الشرطة أو العارضة أو المطّة: ( - )

تستعمل خاصة:

أ- بين العدد رقما أو لفظا وبين المعدود، نحو:

 1 أو أوّلا-......

 2 أو ثانيا-......

 3 أو ثالثا-.......

ب- بين مكوني الجملة إذا طال المكوّن الأول:

* بين المبتدإ والخبر، ومثاله: الطالب الذي يثابر على حضور الدروس ويعمل بجدّ ويستشير الأستاذ في كل كبيرة وصغيرة – ينجح في الاختبارات بسهولة.

* بين الشرط والجواب، نحو: إذا زرت باريس ولم تزر متحف اللوفر، وقصر فرساي، وبرج إيفل، وجامعة الصربون- فكأنك لم تزر هذه المدينة الساحرة.

ج‌- في أول السطر في بداية الحوار، فيُستغنى بذلك عن ذكر المتحاور، نحو:

-       إلى أين أنت ذاهب يا بني؟

-       إلى السوق، هل تريدين شيئا؟

-       لا، انتبه إلى نفسك فقط.

د- للدلالة على حصر الجملة المعترضة، أو الشرح، أو الإضافة، ويكون ذلك باستعمال وصلتين يُحصر بينهما المطلوب، ومثال ذلك:

* نجحت – والحمد لله - بامتياز.

* الظرف – بفتح الظاء – مفهوم أخلاقي عسير التحديد.

* النص مقتبس – بتصرف – من كتاب...

       هـ -  لتركيب مصطلحات، ومثاله: اللغة – الموضوع هي اللغة التي لا تتحدث عن ذاتها بل عن الأشياء.

        و- للدلالة على امتداد استشهاد من صفحة إلى أخرى، ومثاله: ابن خلدون، المقدمة، دار الجيل، بيروت، د.ت، صص 18- 21.

         ?- علامة التنصيص أو المزدوجتان أو علامة الاقتباس: ( »   « )[31]

        تستعمل في الحالات الآتية:

- للتنصيص على كل ما ينقله الكاتب من كلام غيره ملتزما نصه بحذافره بما فيه من أخطاء  وعلامات ترقيم. ولا يكون الأمر كذلك إذا كان المستشهد به شعرا؛ في هذه الحالة يجب ترك بياض على يمين الأبيات الشعرية أطول من بياض الفقرة. وفيما يتعلق بالآيات القرآنية يفضَّل أن توضع بين الهلالين المزهرين (? ...  ?) ، بدل علامة التنصيص.

- عند ذكر عناوين كتب أو مقالات أو أبحاث، ومثاله: اعتمدت في بحثي كتاب    » الأغاني  « لأبي الفرج الأصفهاني، و» عيون الأخبار « لابن قتيبة، ومقال بعنوان     » الشعر والغناء في الجاهلية  « .

- عند الحديث عن لفظة ومناقشة معانيها، ومثال ذلك: يستخدم العديد من الناس لفظة »ظرف« في غير معناها الحقيقي؛ ويعود ذلك إلى أن » الظرف « مفهوم أخلاقي يصعب تحديده ويتداخل مع » الفتوة « و»