جابر بن حيان - أبو الكيمياء هو جابر بن حيان بن عبدالله ، ولد في عام 102 هجرية (720 ميلادية) وذلك في قرية طوس في الشمال الشرقي من إيران والتي تبعد 28 كيلومتراً عن مدينة مشهد ، وكان أبوه يعيش قبل رحيله إلى طوس في مدينة طرطوس السورية حيث كان يعمل عطاراً عكف جابر على دراسة علوم الطبيعيات والرياضيات ، ثم رحل إلى الكوفة حيث التقى بالإمام جعفر الصادق - عليه السلام - الذي كان عالماً في الكيمياء والدين أيضاً والذي حدثه عن علم الكيمياء عند اليونان والمصريين والفرس والهنود والصينيين أنشأ لنفسه معملاً في بيته بالكوفة اختبر فيه بنفسه كل ماقاله القدماء من تجارب الكيمياء ليعرف مدى صحتها ، وكلما وجد نفسه بحاجة إلى جهاز جديد أو آله ، صنع مايحتاجه بيديه حيث كان بالمعمل بيت للنار.

 وفي ليلة واحدة سجل جابر أول كشفين له هما الماء الملكي وماء الذهب المستخدم حتى يومنا هذا في طلاء الأوراق والأخشاب هو صاحب نظرية أن كل المواد القابلة للاحتراق والمعادن (الفلزات) القابلة للتأكسد تتكون من أصول زئبقية وكبريتية وملحية وهي نظرية الفلوجستون ولم يعرف العالم هذه النظرية إلا بعد جابر بألف عام ، ونظرية الإتحاد الكيميائي التي تقول بأن الاتحاد الكيميائي يحدث باتصال ذرات العناصر المتفاعلة بعضها مع بعض ، وهي النظرية التي قال بها (دالتون) بعد جابر بألف عام كان كثير القرب من هارون الرشيد والبرامكة وبسبب هذا القرب زعم البعض في زمن جابر وبعد زمانه أن أسراره في الكيمياء من أسباب ثرائهم الفاحش .

 وقد ابتكر المواد التي تكفل التغلب على مشاكل الجنود وعبورهم لمياه البحار وقراءة الرسائل في الليالي المظلمة مما ساعد في انتصارات جنود الرشيد والبرامكة في الفتوحات هو الذي حضر حجر الكي أو حجر جهنم (نترات الفضة) لكي الجروح والعضلات الفاسدة ومازال هذا الأمر معروفاً حتى اليوم ، وحضر مداداً مضيئاً من صدأ (بيريت) الحديد ينفع في كتابة المخطوطات الثمينة ورسائل الجيش لتقرأ في الليالي المظلمة ، وحضر طلاء يقي الثياب من البلل ، وآخر يقي الحديد من الصدأ وثالثاً يقي الخشب من الاحتراق وكانت هذه الطلاءات هي البداية لعلم البلمرات الآن اكتشف جابر الورق غير القابل للاحتراق لتكتب عليه الوثائق النفيسة والرسائل المهمة ، واكتشف بعد الماء الملكي وماء الذهب وماء الفضة وعنصر البوتاس وملح النشادر وكبريتيد الزئبق وحمض الكبريتيك وسلفيد الزئبق وأكسيد الزرنيخ وكربونات الرصاص وعنصر الانتيمون وعنصر الصوديوم ويوديد الزئبق وزيت الزاج النقي ، وكان قد اكتشف من قبل حمض النيتريك وحمض الهيدروكلوريك وتمكن بهما معاً من اكتشاف ماء الذهب أوجد جابر طرائق لتقطير الخل المركز (الأستيك أسيد) المعروف الآن باسم الخليك الثلجي وطرائق لصبغ القماش (علم الصباغة) ودباغة الجلود (علم الدباغة) وفصل الفضة عن الذهب بحمض النيتريك (علم تركيز الخامات) واستعمل أكسيد المغنسيوم في صناعة الزجاج ، ووصف العمليات الطبيعية الكيميائية وصفاً دقيقاً (تبخير وترشيح وتكثيف وتبلور وإذابة وتصعيد) وسبق العالم كله بأبحاثه في التكليس وإرجاع المعدن إلى أصله بواسطة الأكسجين. وابتكر آله لاستخراج الوزن النوعي للمعادن وللأحجار والسوائل والأجسام التي تذوب في الماء ، وتحدث عن السموم ورفع مضارها فوضع بذلك أساس علم السموم عاد إلى قريته طوس مع بدء نذر نكبة البرامكة وكان عمره تسعاً وثمانين سنة ، وهناك عكف على العمل والتجربة وتدوين الكتب الكبيرة والصغيرة وبلغ عدد أهمها 45 كتاباً من بينها كتب عن الأحجار والذهب والزئبق والحيوان والأرض ، وكتب في أصول صناعة الكيمياء مايحمل عناوين : التدابير ، البحث ، التركيب ، الأسرار ، التصريف ، الأصول ، التجميع ، وكتب 112 مقالاً في صناعة الكيمياء منها سبعون مقالاً شرح بها مذهبه في الكيمياء وهي خير ماكتب ، ومائة وأربعين مقالاً في علم الموازين بعد خمسة قرون من وفاة جابر عن ثلاث وتسعين سنة (في قريته طوس) بدأ الأوروبيون يترجمون مجموعات من كتبه إلى اللاتينية عن اللغة العربية ومن أشهر هذه الكتب : الخالص ، الاستتمام ، الاستيفاء ، التكليس ويذكر هولميارد في كتابه (الكيمياء إلى عصر دالتون) أن ترجمة مؤلفات جابر إلى اللاتينية كانت عاملاً قوياً في إحياء الكيمياء في أوروبا ، ولم يحدث أن حظيت كتب بالشهرة والذيوع في العصور الوسطى مثلما حظيت به كتب جابر بن حيان ، فقد أصبحت كتبه أساساً لعلم الكيمياء في أوروبا إلى نهاية القرن الثامن عشر وبسبب أبحاثه الدقيقة الشامله استحق جابر لقب المؤسس الأول للكيمياء على قواعد علمية سليمة وأسس راسخة.