تمهيد:

اعتنى الإسلام بعقد الزواج عناية عظيمة وذلك من خلال بيان حقوق وواجبات كلا الزوجين بما يكفل للحياة الزوجية استمرارها وبقاءها في جو من الألفة والمحبة وذلك تحقيقاً لقوله تعالى: ] وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [([1]). لذلك فقد رتب الشارع على عقد الزواج الصحيح آثاراً معينة، وهذه الآثار بجملتها هي في حقيقتها حقوق وواجبات لكل من طرفي العقد وهما الزوج والزوجة على الطرف الآخر، أو حقوق مشتركة بينهما.

ومن الحقوق التي خص الشارع بها الزوجة حق المهر أو الصداق. ذلك إن من آثار عقد النكاح الصحيح استحقاق الزوجة للمهر، ويتأكد وجوب المهر للزوجة حيث يلزم به الزوج بدخوله بزوجته – أعني وطأها – وهذا محل اتفاق بين الفقهاء([2])، كاتفاقهم على عدم استحقاق المرأة إلا لنصف المهر فيما إذا طلق الزوج زوجته قبل الدخول والخلوة([3]).

وعلى الرغم من اتفـاق الفقهاء على هذين الحكمين المتعلقين بمهر الزوجة إلا

أنهم اختلفوا فيما لو حصلت الخلوة بين الزوجين دون الدخول الذي هو بمعنى الوطء عندهم، هل يترتب على هذه الخلوة استحقاق المرأة لجميع الصداق بسببها فتنـزل منـزلة الدخول في استحقاق المهر. أم أنها تنـزل منـزلة من طلقها زوجها قبل الدخول فلا تستحق بهذه الخلوة إلا نصف المهر كالمطلقة قبل الدخول.

لذلك فقد ارتأيت أن تكون هذه المسألة الخلافية محل بحث ونظر، أسعى من خلالها إلى عرض أقوال الفقهاء في المسألة وأدلتهم، وما ورد عليها من مناقشات لنخرج من خلال ذلك بترجيح في المسألة يؤيده الدليل والنظر الصحيح، خاصة مع كثرة وقوع حالات الطلاق بين الأزواج قبل الدخول وبعد الخلوة وأحياناً يتجاوز ذلك خروج الزوجين وتنقلهما معاً مما قد يترتب عليه من مشاكل اجتماعية كبيرة قد تضر بالزوجة خاصة فيما لو حصل الطلاق قبل الدخول.

لذلك فقد جاء اختيار هذا الموضوع ليكون مادة للبحث، وقد قسمت هذا البحث إلى أربعة مباحث:

المبحث الأول: التعريف بالخلوة والصداق.

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الخلوة.

المطلب الثاني: تعريف الصداق.

المطلب الثالث: مشروعية الصداق.

المبحث الثاني: أقوال الفقهاء في ثبوت الصداق أو جزء منه بالخلوة.

وفيه مطلبـان:

المطلب الأول: القول الأول.

المطلب الثاني: القول الثاني.


المبحث الثالث: أدلة كل قول وما ورد عليها من مناقشات.

وفيه مطلبـان:

المطلب الأول: أدلة القول الأول ومناقشتها.

المطلب الثاني: أدلة القول الثاني ومناقشتها.

الترجيح.

المبحث الرابع: مسائل متعلقة بالخلوة انفردت بها بعض المذاهب دون الأخرى.

وفيه ثلاث مسائل:

الأولى: في تقسيم بعض الفقهاء للخلوة إلى صحيحة وفاسدة أو       " ضابط الخلوة التي تستحق معها المرأة جميع الصداق عند الحنفية ".

الثانية:   تأثير طول مدة الخلوة على استحقاق المرأة لكل الصداق فيما لو تنازع الزوجان في حصول الوطء وبالتالي استحقاق المرأة لجميع الصداق.

الثالثة:   وجود الخلوة وتأثيرها في تصديق أحد الطرفين دون الآخر.

الخاتمة:      ونبين فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.

الفهـارس:     وتتضمن:

فهرس الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار والكلمات والأعلام.

ثم مراجع البحث، ويليه فهرس الموضوعات. 


المبحث الأول: التعريف بالخلوة والصداق.

وفيه ثلاثة مطالب.

المطلب الأول: تعريف الخلوة.

الخلوة في اللغة: يقال خلا المكان والشيء يخلو خلواً وخلاء، وأخلى إذا لم يكن فيه أحد، ولا شيء فيه، وهو خالٍ. وأخلى إذا انفرد، ومنه فاستخلاه البكـاء: أي انفرد به، وخلا الرجل بصاحبه وإليه ومعـه اجتمع معه في خلوة. قال تعالى:      ] وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ [([4]) وقيل الخلاءُ والخُلوةُ المصدر، والخَلْوَة الاسم([5]).

كما يقال: اخْلُ بأمرك: تفرَّد به وتفرغ له. واخْلُ معي حتى أكلمك: كن معي خالياً([6]).

فالخلوة تعني الانفراد، والخلوة بين الزوجين تعني انفراد كل واحد منهما بالآخر بعيداً عن أعين الناس.

المعنى الاصطلاحي للخلوة: لم أر من تعرض لتعريف الخلوة من الناحية الشرعية، ولعل ذلك لأنها لا تبعد عن مدلولها اللغوي. باستثناء الحنفية الذين قسموا الخلوة إلى قسمين صحيحة وفاسدة. وتعريفهم للخلوة الصحيحة بأنها التي لا يكون فيها مانع من الوطء حسي ولا شرعي ولا طبعي ".([7])

المطلب الثاني: تعريف الصداق.

الصداق في اللغة: مهر المرأة([8])،ومنه قوله تعالى:]وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً[([9])

وجمعها صُدُق وصَدُقات. وأصدقتها بالألف أعطيتها صداقها، وأصدقتها تزوجتها على صداق.([10])

فالصداق يطلق على المهر، والصدقة، والنحلة، والعطية، والعقر، والأجر، والفريضة.([11])

أما تعريف الصداق أو المهر في اصطلاح الفقهاء: فقد اختلفت المذاهب في تعريفه، فعرفه الحنفية: بأنه اسم للمال الذي يجب في عقد النكاح على الزوج في مقابلة البضع إما بالتسمية، أو بالعقد([12])، أوما تستحقه المرأة بسبب الوطء. ([13])

وعرفه المالكية: بأنه متمول يملك تحقيقاً أو تقديراً لمحققة الأنوثة ممن يجوز نكاحها عند إرادة نكاحها. ([14])

كما عرفه الشافعية: بأنه ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهراً. ([15])

وعرفه الحنابلة: بأنه العوض المسمى في عقد النكاح والمسمى بعده. ([16])

المطلب الثالث: مشروعية الصداق.

اتفق الفقهاء على أن الصداق مشروع في النكاح([17]). بل هو شرط من شروط صحة النكاح. ([18])

والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقوله تعالى: ] وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [([19]) وقال تعالى: ] وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [ ([20]) يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى، وقيل النحلة الهبة والصداق في معناها؛ لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه وجعل الصداق للمرأة فكأنه عطية بغير عوض([21]) كما أن الهبة عطية بدون عوض.

وقال تعالى: ] فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [([22]).

وأما السنة فما رواه أنس بن مالك([23])t أن عبدالرحمن بن عوف([24]) جاء إلى رسول الله r وبه أثرُ صفرة فسأله رسُولُ الله r فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار     قال: " كم سُقْتَ إليها "؟ قال: زنة نواةٍ من ذهب. قال رسول الله r: " أولم ولو بشاة " ([25]).

ومن الإجماع فقد أجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح. ([26])


المبحث الثاني: أقوال الفقهاء في ثبوت الصداق أو جزء منه بالخلوة.

المطلب الأول: ( الأقوال ).

اختلف الفقهاء فيمن خلا بزوجته بعد العقد عليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها من حيث ما يثبت لها من المهر على قولين.

الأول: وهو لجمهور الفقهــاء ويقضي أن المرأة تستحق جميـع المهر              إذا خلا بها الزوج بعد العقد عليها ثم طلقها وإن لم يطـأ. وممن قال                 بهذا القــول: أبو بكر الصـديق([27])، وعمر بن الخطـاب([28])، وعثمـان بن عفـان([29])، وعلي بن أبي طـالب([30])، وعبـدالله بن عمـر([31]) وزيـد بن ثـابت([32]

و جابر بن عبدالله([33])، ومعاذ بن جبل([34])، وعبدالله بن مسعود([35])، والمغيرة بن شعبة([36]

وأنس بن مالـك([37]) رضي الله عنهـم أجمعـين. كما قـال به علي بن الحسين([38])، وعــروة([39])، وعطــاء([40])، والزهــري([41])، والأوزاعـي([42])، والثـوري([43]
وسعيد بن المسيب([44])، وسليمان بن يسار([45])، وغيرهم.

وهو مذهب الحنفية([46])، وأظهر قولي الشافعي([47]) في القديم([48])، والحنابلة على الصحيح من المذهب([49]).

إلا أن أصحاب هذا القول اختلفوا في ضابط الخلـوة التي يجب معها كل المهر

للمرأة، ذلك أن الحنفية يفرقون بين الخلوة الصحيحة والخلوة الفاسدة، فيوجبون كمال المهر فيما لو صحت الخلوة([50]) التي هي عندهم الخلوة التي لا يكون فيها مانع حقيقي – حسي – أو شرعي أو طبعي عن الوطء([51]). فإن كان فيها شيء من الموانع السابقة كانت الخلوة فاسدة فلا يجب بها إلا نصف المهر([52]).

وذُكر وجهان عن الشافعي في قوله القديم في اشتراط أن لا يكون مانع شرعي([53]).

أما الحنابلة فلم يشترطوا على الصحيح من المذهب الخلو من الموانع الشرعية والحسية([54]).

القول الثاني: ويقضي هذا القـول أن المـرأة لا تستحـق كل المهـر بالخلـوة المجـردة عن الوطء فيمـا لو طلقها الزوج قبل الدخول وبعد       الخلـوة. حكي ذلك عن عبدالله بن مسعـود([55])، وابن عبـاس([56]) من الصحابة.

وشريح([57])، والشعـبي([58])، وابن سـيرين، وطـاووس، وأبي ثـور([59])، والمالكية([60]

والشافعي في الجديد([61])، وروي نحو ذلك عن الإمام أحمد([62])، وهو قول الظاهرية([63]).

وهكذا نجد أن المالكية والشافعية في الجديد يعتبرون الخلوة المجردة عن الوطء لا توجب للمرأة المطلقة قبل الدخول إلا نصف المهر، إلا أنهم وعلى الرغم من اتفاقهم على هذا الأصل نجد أنهم اختلفوا في تفصيلاته.

ذلك أن المالكية يرون أن الخلوة المجردة عن الوطء لا توجب كمال المهر إلا إذا طالت مدة الخلوة كما لو خلا بها سنة([64]). بينما لا يرى الشافعية تأثيراً لطول مدة الخلوة في تقرير المهر كله للمرأة فيما لو حصل الطلاق قبل الدخول؛ لأن المهر الكامل لا يجب للزوجة إذا طلقت قبل الدخول إلا بالمسيس فلو طالت المدة أو قصرت لا يجب لها إلا نصف المهر([65]).

كما اختلفوا فيما لو ادّعى أحد الزوجين الوطء وأنكره الآخر مع اتفاقهم على وجود الخلوة، فذهب المالكية في أصح أقوالهم إلى أن الخلوة يد لمدعي       الوطء منهما. فلو قالت قد وطأنـي صُدقت سـواء كان الدخول عنده أو عندها،   إذا كان الدخـول دخول اهتـداء([66])، وتصـدق بيمين وسـواء كانت كبـيرة أم

صغيرة.([67]) بينما يرى الشافعيـة أن الخلوة كما أنها لا تقـرر جميع المهر للزوجة فهي لا تؤثر إذا اختلفا في حصول الوطء فيها، فلو اتفقا على الخلوة وادعت الإصابة لم يترجح جانبها لوجود الخلوة، بل القول قوله بيمينه([68]).

ومن خلال ما سبق نستخلص أن الزوج إذا خلا بزوجته ثم طلقها فإن ذلك لا يخلو من الحالات التالية:

الأولى: أن يتفقا على الإصابة فهنا يجب لها كل المهر لوجود المسيس الذي تستحق به المرأة جميع المهر دل على ذلك كتاب الله تعالى في قوله: ] وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ..[([69]) الآية. ([70]) وهذا مجمع عليه بين الفقهاء.([71])

الثانية: أن يتفقا على عدم المسيس والإصابة، ففي هذه الحالة اختلف الفقهاء، حيث ذهب جمهور الفقهاء من الصحابة، والتابعين، والحنفية، والقديم عند الشافعي، وأصح الروايتين عند الإمام أحمد، أن المرأة تستحق كل المهر؛ لأن المهر عندهم إنما يجب بالخلوة وإن كانت مجردة عن الوطء. إلا أن الحنفية يشترطون في هذه الحالة أن تكون الخلوة صحيحة بأن لا يكون هناك ثمة مانع حسي- حقيقي – أو شرعي أو طبعي من الوطء، فإن وجد فالخلوة فاسدة لا تستحق المرأة معها إلا نصف المهر. بينما لم يشترط الحنابلة في هذه المسألة ما اشترطه فقهاء الحنفية ذلك أن الخلوة بمجردها موجبة لكل المهر على الصحيح من مذهبهم.

أما المالكية، والجديد والأظهر عند الشافعي، ورواية ضعيفة عن الإمام أحمد، والظاهرية فإنهم يعتبرون الخلوة المجردة عن الوطء لا تقرر للمرأة إذا طلقت قبل الدخول إلا نصف المهر.

الثالثة: أن لا يتفق الزوجان على الإصابة والمسيس وذلك بأن يدعيه أحدهما وينكره الآخر بعد اتفاقهما على وجود الخلوة، فبناء على قول الحنفية والحنابلة والقديم عند الشافعي فإن المرأة تستحق كل المهر؛ لأنها استكملته مع اتفاقهما على عدم الإصابة والمسيس فمن باب أولى أن تستحقه مع الاختلاف بلا يمين؛ ذلك أن الخلوة بمجردها توجب كمال المهر للمرأة وعلى هذا فلا تأثير لاختلافهما في حصول الإصابة أو عدم حصولها بشرط أن تكون الخلوة صحيحة كما ذكر ذلك الحنفية.

أما المالكية الذين يرون أن الخلوة المجردة عن الوطء لا توجب كمال المهر فإنهم يرون أن الخلوة يد لمدعي الإصابة منهما، فكأنهم يعتبرون الخلوة كالإمارة على حصول الوطء وبالتالي يقبلون قول مدعي الإصابة منهما مع وجود الخلوة على تفصيل عندهم سنتعرض له لاحقاً.

بينما يرى الشافعية أن المرأة إن ادعت الوطء وأنكر ذلك الزوج مع ثبوت الخلوة فلا تقبل دعواها ولا يكون لهذه الخلوة تأثير على الأخذ بقول مدعي الإصابة منهما وإنما يكون القول قول المنكر مع يمينه.

فهذا بيان لأقوال الفقهاء في مسألة الخلوة وتأثيرها في استحقاق المرأة للمهر أو جزء منه فيما لو حصل الطلاق قبل الدخول، وفيما يلي نسوق أدلة كل فريق وما ورد عليها من ردود ومناقشات، ثم نتعرض للمسائل التي انفردت بها بعض المذاهب وحججها وما ورد عليها، مبينين القول الراجح في جميعها وبالله التوفيق.


المبحث الثالث: أدلة الأقوال وما ورد عليها من مناقشات. 

وفيه مطلبان.

المطلب الأول: أدلة القول الأول وما ورد عليه من مناقشة.

استدل أصحاب المذهب الأول القائلون أن المرأة تستحق المهر كاملاً بالخلوة وإن لم يحصل الوطء بما يلي:

أولاً : من الكتاب:

قوله تعالى: ] وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى      بَعْضٍ.... [([72]).

وجه الاستدلال: ذكر الفرَّاء([73]) في تفسير معنى الإفضاء الوارد في الآية: أن يخلو بها وإن لم يجامعها([74]). ذلك أن الله سبحانه وتعالى نهى الزوج عن أخذ شيء مما ساقه للزوجة من المهر، وأبان عن معنى النهي وسببه وهو وجود الخلوة، ذلك أن المقصود بالإفضاء في قوله تعالى: ] وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [ الخلوة وإن لم يقع الدخول، والإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو المكان الذي ليس فيه بناء حاجز عن إدراك ما فيه فسميت الخلوة إفضاء لزوال المانع من الوطء والدخول. ومن الناس من يقول إن الفضاء السعة وأفضى إذا صار في المتسع مما يقصده وجائز على هذا الوضع أيضاً أن تسمى الخلوة إفضاء لوصوله بها إلى مكان الوطء واتساع ذلك بالخلوة وقد كان يضيق عليه الوصول إليها قبل الخلوة فسميت الخلوة إفضاء لهذا المعنى، فأخبر تعالى إنه غير جائز للزوج أخذ شيء مما أعطاها مع إفضاء بعضهم إلى بعض وهو الوصول إلى مكان الوطء وبذلها ذلك له وتمكينها إياه من الوصول إليها.([75])

ثانياً: من السنة:

حديث النبي عليه الصلاة والسلام: " من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل "([76]) حيث دل الحديث بمنطوقه أن المرأة تستحق كل المهر بكشف الخمار سواء حصل الدخول أم لا.

ثالثاً: من الأثر:

1- ما روى زرارة بن أبي أوفى([77]) قال: قضى الخلفـاء الراشدون y أنه إذا

أرخى ستراً أو أغلق الباب فلها الصداق كاملاً وعليها العدة "([78]).

2- أن عمر وعلي رضي الله عنهما فرقا بين العنين([79]) وامرأته، وألزماه كمال المهر، وقال ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم.([80])

3- ما روي عن الأحنف([81]) أن عمر وعلياً رضي الله عنهما قالا: إذا أغلق باباً أو أرخى ستراً فلها الصداق وعليها العدة([82]).

4-  عن الشعبي([83]) عن عمر وعلي قالا: إذا أرخى ستراً أو خلي وجب المهر وعليها العدة. ([84])

5-  عن سعيد بن المسيب([85]): أن عمـر بن الخطـاب t قضى في المرأة إذا

تزوجها الرجل، أنه إذا أرخيت الستور، فقد وجب الصداق.([86])

6-  ما روي عن ابن عمر عن عمر t قال: إذا أُجِيفَ([87]) البابُ وأُرْخِيَتِ الستورُ، فقد وجب المهر.([88])

7-  ما روي عن علي t قال: إذا أغلق باباً و أرخى ستراً، فقد وجب الصداق.([89])

8- ما روي عن مكحول([90]) قال: اجتمع نفر من أصحاب النبي فقال عمر ومعاذ: إنه إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب الصداق. ([91])

9-  أن زيد بن ثابت t قال: إذا دخل الرجل بامرأته فأُرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق. ([92])

10-  عن جابر قال: إذا نظر إلى فرجها ثم طلقها فلها الصداق وعليها  العدة. ([93])

11-  عن ابن عمر قال: إذا أجفت الأبواب وأرخيت الستور وجب الصداق. ([94])

وهذه القضايا والآثار الواردة عن الصحابة تشتهر ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعاً.([95])

رابعاً: من المعقول:

لأن المرأة أتت بالتسليم المستحق عليها بالعقد فيتقرر حقها في البدل كما    إذا وطأها الزوج؛ وهذا لأن المبدل في عقود المعاوضات يتقرر بتسليم من له البدل   لا باستيفاء من عليه كما في البيع والإجارة إذا خلى البائع بين المبيع والمشتري أو خلى الآجر بين المستأجر والدار المستأجرة في المدة، فإن البدل يتقرر وإن لم يستوف، وهذا لأنا لو علقنا تقرر البدل بالاستيفاء امتنع من ذلك من قصد الإضرار بمن       له البدل، وإذا ثبت أن المعتبر التسليم فالمستحق بالعقد عليها ما في وسعها، وفي وسعها تسليم النفس لا حقيقة استيفاء الوطء فإذا أتت بما هو المستحق تقرر حقها في البدل. ([96])

فأصحاب هذا القول يعتبرون النكاح عقد معاوضة كسائر العقود فإذا وجد التسليم ممن يجب عليه التسليم فإن الآثار المترتبة على العقد تجب كاملة لكلا المتعاقدين، فالمرأة عندما سلمت نفسها للزوج وخلا بها استحقت جميع المهر، إذ لا تقصير منها، فإن لم يطء الزوج فقد فوت حقه بعدم استيفائه، ولهذا قال عمر t " ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم "([97]). تماماً كما لو سلّم البائع المبيع للمشتري ثم لم ينتفع المشتري به فإن حق البائع في الثمن لا يسقط لكون المشتري لم ينتفع بالمبيع. وكذا لو سلّم المؤجر الدار المستأجرة للآجر فلم يستوفِ المنفعة، فلا نقول للمؤجر طالما أن المستأجر لم ينتفع بالدار فإن عليه نصف الأجرة وإنما نوجب عليه كل الأجرة؛ لأنه لا ذنب للمؤجر في عدم استيفاء المستأجر لمنفعة الدار؛ لأن المالك سلّم ما عليه فاستحق جميع الأجر، وفي هذه المسألة، لما سلمت المرأة نفسها استحقت جميع المهر؛ لأن هذا وسعها فكون الزوج لم يطأها فإن التقصير ليس منها إذ ليس في وسع الزوجة إلزامه بالوطء قياساً على الإجارة والبيع.

مناقشة أدلة هذا القول.

وقد نوقشت أدلة هذا القول بالتالي:

أما الآية فقد خولف في تفسير الإفضاء ذلك أن بعض المفسرين خالف الفراء في تفسير معنى الإفضاء من حيث إنه الخلوة، وذكروا أن من معاني الإفضاء: الغشيان، وقال غيرهم إنه الجماع.

فكان التفسير الذي ذكروه محجوجاً بغيره.

كما أن الآية مجملة مفسرة بآية أخرى وهي قوله تعالى: ] وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ.. ([98])[ ([99]).

أما الحديث الذي أوردوه: " من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل "([100])، فإنه لا حجة فيه لوجوه:

أولها: أنه مرسل ولا حجة في مرسل.


الثاني: أنه من طريق يحيى بن أيوب([101])، وابن لهيعة([102])، وهما ضعيفان.

والثالث: أنه ليس فيه للدخول ذكر ولا أثر، وإنما فيه كشفها والنظر إلى عورتها وقد يفعل هذا بغير مدخول بها، وقد لا يفعله في مدخول بها فهو مخالف لقول جميعهم. ثم ليس فيه أيضاً بيان أنه في المتزوجة فقط، بل ظاهره العموم في كل زوجة وغيرها، فبطل أن يكون لهم متعلق به جملة. ([103])

الرابع: فهو أن كشف القناع لا يتعلق به كمال المهر عندنا ولا عندهم، فإن جعلوه كناية في الخلوة كان جعله كناية في الوطء أولى.([104])

أما الجواب عن أثر عمر t في قوله: " ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم " فهو أنه يقتضي أن يكون لها المهر مع العجز سواء كانت خلوة أو لم تكن فيكون معناه استحقاق دفعه قبل الخلوة.

كما أن الآثار المروية عن أمير المؤمنين عمر وعلي رضي الله عنهما قد ورد ما يخالفها عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما.([105])

ويمكن أن يجاب على هذا الاعتراض أن الآثار المروية عن الخلفاء الراشدين قد ثبتت صحتها بخلاف ما حكي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما فإن فيها ضعفاً كما سيتبين القارئ لاحقاً عند إيراد أدلة المخالفين، وبهذا فلا تقوى هذه الآثار الواردة عن ابن عباس وابن مسعود أن تعارض الآثار الواردة عن عمر وعلي رضي الله عنهما.

أما الرد على دليلهم العقلي وهو قياسهم النكاح على الإجارة فمنتقض ممن سلمت نفسها في صوم أو إحرام أو حيض([106]). فإن قيل الصوم والإحرام مانع فلم يتم التسليم، قيل: الجب([107]) والعنة أبلغ في المنع، ولا يمنع من التسليم الموجب لكمال المهر عندهم بالخلوة([108])، على أنه لو وطـئ في الصيام والإحرام لكمل المهر واستقر، فجاز أن تكون الخلوة لو أوجبت كمال المهر في غير الإحرام موجبة لكماله في الإحرام كالوطء. على أن صوم التطوع يصير عندهم واجباً بالدخول فيه، ولا يمنع الخلوة فيه كمال المهر عندهم فكذلك غيره من صوم الفرض.

كما يجاب على هذا القياس أن قياس النكاح على الإجارة قياس مع الفارق ذلك أن الإجارة مقدرة بالزمان فجاز أن تستقر الأجرة بالتمكين فيه، وليس النكاح مقدراً بالزمان فلم يستقر المهر فيه بالتمكين وإنما بانقضاء زمانه بالموت أو بالوطء في حال الحياة؛ لأنه مقصود بالعقد. ([109])

هذه أبرز الأدلة التي استدل بها القائلون إن المرأة تستحق كل المهر بالخلوة وإن لم يحصل الدخول وما ورد عليها من مناقشات.

وفيما يلي نعرض لأدلة أصحاب المذهب الثاني والقاضي بأن المرأة تستحق نصف المهر بالخلوة وإن لم يحصل الدخول، وما ورد عليها من مناقشات.


المطلب الثاني: أدلة من قال إن المرأة تستحق نصف المهر بالخلوة:

أولاً: من الكتاب:

1- قوله تعالى: ] وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [ ([110])

وجه الاستدلال من الآية:أن الله تعالى أوجب نصف المهر بالطلاق قبل المسيس فالآية مطلقة قبل المسيس([111])، والمسيس فيما لو خلا بها دون الدخول عليها لم يوجد.

والمقصود بالمسيس في الآية الوطء دون الخلوة؛ لثلاثة معانٍ

أحدها: أنه مروي في التفسير عن ابن عباس، وابن مسعود.

الثاني: أن المسيس كناية لما يستقبح صريحه، وليست الخلوة مستقبحة التصريح حتى يُكنى عنها، والوطء مستقبح فكنى بالمسيس عنه.

الثالث: أن المسيس لا يتعلق به على المذهبين كمال المهر؛ لأنه لو خلا بها من غير مسيس كمل عندهم المهر، ولو وطأها من غير خلوة كمل عليه المهر، ولو مسها من غير خلوة ولا وطء لم يكمل المهر([112])، فكان حمل المسيس على الوطء الذي يتعلق به الحكم أولى من حمله على غيره، وإذا كان كذلك فقد جعل الطلاق قبل المسيس الذي هو الوطء موجباً لاستحقاق نصف المهر.([113])

2- قوله تعالى: ] وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [.([114])

والإفضاء في هذه الآية الجماع. قال ابن عباس: ولكن الله كريم يكني. وأصل الإفضاء في اللغة المخالطة، ويقال للشيء المختلط: فضا. ويقال: القوم فوضى فضاً، أي مختلطون لا أمير عليهم([115]). وعلى هذا لا يجب كل المهر إلا إذا تأكد بالجماع – أي الدخول -([116]).

ثانياً : من المعقول:

-    أنه طلاق قبل الإصابة فوجب أن لا يكمل به المهر كالطلاق قبل الخلوة؛ ذلك أنها خلوة خلت عن الإصابة فوجب أن لا يكمل بها المهر كالخلوة إذا كان أحدهما محرماً أو صائماً فرضاً.([117]) ([118])

-    ولأن ما لا يوجب الغسل لا يوجب كمال المهر كالقبلة من غير خلوة.([119]) ([120])

-    ولأن الخلوة لما لم يقم في حقها مقام الإصابة لم يقم في حقه مقام الإصابة كالنظر، وبيان ذلك أنه لو خلا بها لم يسقط بها حق الإيلاء([121])، والعنة، فكذا لو خلا بها لم يثبت لها المهر كاملاً قياساً على عدم سقوط حق الإيلاء والعنة ذلك أن خلوته بها بعد الإيلاء لم تعتبر فيئة عن إيلائه، فكذلك لا تكون خلوته بها مقررة لجميع المهر إن لم يكن دخول. فلما لم تكن الخلوة رجوعاً في الإيلاء الذي هو حق للمرأة على زوجها لم تكن الخلوة مثبتة لكمال المهر.

-    ولأن ما لا يثبت به حق التسليم في أحد جنبي العقد لم يثبت به حق التسليم في الجنبة الأخرى، قياساً على تسليم المبيع والمؤاجر إذا كان دون قبضهما حائل.

-    ولأن للوطء أحكاماً تختص به من وجوب الحد، والغسل، وثبوت الإحصان، والإحلال للزوج الأول، وسقوط العنة، وحكم الإيلاء، وإفساد العبادة، ووجوب الكفارة، واستحقاق المهر في النكاح الفاسد، وكماله في الصحيح، ووجوب العدة فيهما, فلما انتفى عن الخلوة جميع هذه الأحكام سوى تكميل المهر، والعِدة([122])، انتفى عنها هذان اعتباراً بسائر الأحكام.

وتحريره قياساً: أنه حكم من أحكام الوطء، فوجب أن ينتفي عن الخلوة قياساً على ما ذكرنا. ([123]) ذلك أنه لما وجدنا الخلوة لا يتعلق بها شيء من الأحكام السابقة فكذلك يجب أن لا يتعلق بها كمال المهر. ([124])

-    ولأن مجرد الخلوة لا تقرر المهر كالخلوة في غير النكاح. ([125])

-    ولأنه طلاق قبل الإصابة فوجب أن لا يكمل به الصداق، أصله إذا طلق من غير خلوة. ([126]) ومن طلقت قبل الخلوة فليس لها إلا نصف المهر. ([127])

-    ولأن المهر يتوقف على استيفاء المستحق بالعقد وهو منافع البضع، واستيفاء منافعه يكون بالوطء – أي بالدخول – ولا يحصل هذا الاستيفاء بمجرد الخلوة الصحيحة بين الزوجين بلا دخول، فلا يتأكد المهر بها. ([128])

مناقشة الأدلة:

وقد نوقشت الأدلة السابقة بما يلي:

أما الآية وهي قوله تعالى: ] مِنْ قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ [ فيحتمل أنه كنّى بالمسبب عن السبب الذي هو الخلوة([129]). ذلك أن المس ليس بوطئ حقيقة وإنما هو حامل على الوطء؛ لأنه سببه فأطلق اسم السبب على المسبب. ويتأيد ما ذكره بالنص وهو قوله تعالى: ] وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [([130]) والإفضاء الخلوة. وحمل المس على الخلوة أولى من حمله على الوطء؛ لأن المجوز للإطلاق ليس إلا الملازمة، وملازمة السبب للمسبب أقوى؛ لأن المسبب لا يوجد بدون السبب، والسبب قد يختلف في المسبب كما في البيع بشرط الخيار فالسبب لازم دائماً والمسبب لازم في حال دون حال. ([131])

أما قوله تعالى: ] وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [ وتفسيرهم للإفضاء بمعنى الوطء. فيمكن أن يجاب عليه أن العلماء اختلفوا في تفسير الإفضاء الوارد في الآية هل المراد منه الخلوة أو المسيس؟ واللفظ محتمل للأمرين بدليل أن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة قد تأولوه على الخلوة. وتأوله عبدالله بن مسعود على الجماع. ([132])

ولا شك أن تقديم جانب الخلفاء الأربعة في التأويل أولى من تأويل غيرهم، كيف وقد اجتمع في جانب الخلفاء أكثر الصحابة وصحت النقولات عنهم في ذلك بخلاف من خالفهم. ([133])

الترجيح:

من خلال أدلة الفقهاء في هذه المسألة وما استدل به كل فريق يترجح لي والعلم عند الله اعتبار الخلوة بين الزوجين كالدخول من جهة أن المهر المسمى يتأكد ويستقر بها وذلك لعدة أمور:

أولاً: لدلالة القرآن عليه، وذلك في قوله تعالى: ] وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [. لاسيما أن الصحابة رضوان الله عليهم حملوا الإفضاء الوارد في الآية على الخلوة، وحملهم وتفسيرهم أولى من حمل وتفسير غيرهم، كيف وقد صحت النقولات عنهم في هذا التفسير من خلال قضائهم على الزوج فيما لو طلّق امرأته بعد الخلوة وقبل الدخول بجميع المهر، واشتهر ذلك القضاء عنهم من غير نكير. وعلى هذا فلا ينبغي تجاوز مثل هذه الآثار وعدم اعتبارها خاصة وأن الآية تحتمل ما ذهبوا إليه ويتأيد كلامهم بتفسير أهل اللغة للآية بأن الإفضاء الوارد فيها إنما هو الخلوة.

وثانياً: أن قوله تعالى: ] وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [ أن الآية لم تمنع اعتبار الخلوة كالدخول من جهة استقرار المهر بها؛ لأن المسيس لما جاز حمله على الوطء جاز حمله على الخلوة أيضاً.

ثالثاً: أن طبيعة الحياة الاجتماعية في عصرنا قد تفرض علينا اعتبار الخلوة كالدخول ذلك أننا نلحظ في أيامنا هذه طول فترة عقد القران قبل الدخول، وما قد يحصل فيها من خلوة طويلة بل وخروج الزوجين وحدهما فترات طويلة بعيدين عن رقابة الأهل وأعينهم وما قد يترتب على ذلك من أمور قد تُلحق الضرر خاصة بالمرأة فيما لو حصل الطلاق قبل الدخول من قلة رغبة الرجال فيها وعزوفهم عن خطبتها، بل قد يتعدى ذلك إلى فوات سن الزواج عن المرأة بسبب طول فترة عقد القران التي


المبحث الرابع: مسائل متعلقة بالخلوة وتأثيرها على المهر.

في هذا المبحث سنتعرض لجملة من المسائل التي انفردت بها بعض المذاهب دون بعض في مسألة الخلوة وما ذكره أصحاب هذه الأقوال من أدلة تدلل لما يرونه وما ورد عليها من مناقشات.

المسألة الأولى: تقسيم الخلوة إلى صحيحة وفاسدة:

تبين لنا من خلال المبحث السابق أن فقهاء الحنفية والحنابلة يقررون كل المهر بالخلوة إلا أنهم وعلى الرغم من اتفاقهم على ذلك إلا أنهم اختلفوا فيما لو حصلت الخلوة وكان بالزوجين أو أحدهما ما يمنع من الوطء، هل تنـزل الخلوة منـزلة الدخول، في هذه الحالة، بمعنى أن تكون خلوة صحيحـة تترتب عليها آثارها أم   تكون خلوة فاسدة لا يترتب عليها استحقاق المرأة لجميع المهر وإنما يثبت لها النصف فقط.

فنجد أن الحنفية يشترطون لاستحقاق المرأة لكل المهر بالخلوة أن تكون الخلوة صحيحة. ([134]) فإن فسدت الخلوة لم تستحق إلا نصف المهر. ([135])

والخلوة الصحيحة: هي الخلوة التي لا يكون فيها مانع من الوطء حقيقي ولا شرعي ولا طبعي.([136])

أما الحنابلة: فقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد فيما إذا خلا بها وبهما أو بأحدهما مانع من الوطء كالإحرام والصيام والحيض والنفاس، أو مانع حقيقي كالجب والعنة أو الرتق في المرأة، فعنه أن الصداق يستقر بكل حال، على الصحيح من المذهب وقال به الأصحاب.([137])

وروي عنه أنه لا يكمل به الصداق، وعنه رواية ثالثة أنهما إن كانا صائمين صوم رمضان لم يكمل الصداق فإن كان غيره كمل، وكذا في حالة الإحرام.

وقيل إن كان المانع لا يمنع دواعي الوطء كالجب والعنة والرتق والمرض والحيض والنفاس وجب الصداق، وإن كان يمنع دواعيه كالإحرام وصيام الفرض فعلى روايتين. ([138])

وحجة الحنفية فيما ذهبوا إليه: أن المهر حق للمرأة فيفصل فيه بين الخلوة الصحيحة والفاسدة.([139])

كما أن الخلوة إنما جعلت كالدخول للتمكن فيها من الوطء، ومع وجود المانع لا يتمكن الزوج من الوطء، فلا تكون الخلوة صحيحة معتد بها. ([140]) فتكون كما لو منعت تسليم نفسها إليه، يحققه أن المنع من التسليم لا فرق بين كونه من أجنبي أو من العاقد كالإجارة. ([141])

أما الحنابلة فإنهم يستدلون لمذهبهم بعموم الأدلة السابقة([142])، ذلك أن الآيات، وكذا الآثار الواردة عن الصحابة لم تفرق بين الخلوة التي وجد فيها المانع والخلوة التي لم يوجد فيها وإنما اعتبرت وجود الخلوة موجبة لكل المهر وعلى هذا فلا معنى للتفريق.

كما أن التسليم من المرأة قد وجد وهو التمكين التام، والمنع من جهة أخرى ليس من فعلها فلا يؤثر في التمكين كما لا يؤثر في إسقاط النفقة. ([143])

ومن أمثلة المانع الحقيقي عند الحنفية: أن يكون أحدهما مريضاً مرضاً يمنع من الجماع، أو صغيراً لا يجامع مثله، أو صغيرة لا يجامع مثلها([144])، أو كانت المرأة رتقاء([145])، أو قرناء([146])؛ لأن الرتق والقرن يمنعان من الوطء([147]). وكذا إذا كان يخاف زيادة المرض، فإنه لا يعرى عن نوع فتور. ([148])

أما المانع الشرعي فقد مثلوا له بما لو كان أحدهما صائماً صوم رمضان أداءً([149])، أو محرماً بحجة فريضة أو نفل أو بعمرة، أو تكون المرأة حائضاً أو نفساء؛ لأن كل ذلك محرم للوطء فكان مانعاً من الوطء شرعاً، والحيض والنفاس يمنعان منه طبعاً أيضاً؛ لأنهما أذى والطبع السليم ينفر عن استعمال الأذى. ([150])

وكذا الصلاة بمنـزلة الصوم فرضها كفرضه، ونفلها كنفله، بمعنى أن الفرض يمنع صحة الخلوة، وإن النفل فيهما لا يمنع([151])؛ لأنه لا يأثم بترك النافلة فلا يكون مانعاً بخلاف صلاة الفرض فإنه يأثم بتركها([152]). وقيد بالفرض؛ لأن النافلة والواجبة ([153]) لا تمنع صحة الخلوة. ([154])

ومن أمثلة المانع الشرعي أيضاً: أن يعلّق طلاقها بخلوتها، فإذا خلا بها طلقت فيجب نصف المهر لحرمة وطئها. ([155])

أما المانع الطبعي: فهو أن يكون معهما ثالث؛ لأن الإنسان يكره أن يجامع امرأته بحضرة ثالث ويستحي فينقبض عن الوطء بمشهد منه، وسواء كان الثالث بصيراً أو أعمى، يقظاناً أو نائماً، بالغاً أو صبياً بعد أن كان عاقلاً رجلاً أو امرأة، أجنبية أو منكوحته؛ لأن الأعمى إن كان لا يبصر فيحس، والنائم يحتمل أن يستيقظ ساعة فساعة فينقبض الإنسان عن الوطء مع حضوره، والصبي العاقل بمنـزلة الرجل يحتشم الإنسان منه كما يحتشم من الرجل، وإذا لم يكن عاقلاً فهو ملحق بالبهائم لا يمتنع الإنسان عن الوطء لمكانه ولا يلتفت إليه. والإنسان يحتشم من المرأة الأجنبية ويستحي، وكذا لا يحل لها النظر إليهما فينقبضان لمكانها وإن كانت منكوحة له. ([156])

كما لا تصح الخلوة فيما لو خلا بها في مسجد أو طريق أو صحراء، أو على سطح لا حجاب عليه؛ لان المسجد يجمع الناس للصلاة ولا يؤمن من الدخول عليه ساعة فساعة، وكذا الوطء في المسجد حرام، قال الله تعالى: ] وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [.([157])

والطريق ممر الناس لا تخلو عنهم عادة وذلك يوجب الانقباض فيمنع الوطء، وكذا الصحراء، والسطح من غير حجاب؛ لأن الإنسان ينقبض عن الوطء في مثله لاحتمال أن يجعل هناك ثالث، أو ينظر إليه أحد، معلوم ذلك بالعادة. ([158]) ([159])

ولقد عبرّ صاحب رد المحتار عن هذا الشرط بقوله: " عدم صلاحية المكان للخلوة " ونعني بصلاحيته بأن يأمنا فيه إطلاع غيرهما عليهما([160]). فالمكان الذي لا تصح الخلوة فيه هو المكان اللذان لا يأمنان فيه اطلاع غيرهما عليهما بغير إذن فإن أمنا صحت الخلوة([161]). كالدار والبيت ولو لم يكن له سقف. فإن خلا بها في حمام بابه مفتوح أو سطح ليس على جوانبه ستر، أو كان الستر رقيقاً أو قصيراً بحيث لو قام إنسـان يطلع عليهما، أو خلا بها في بيت بابه مفتوح بحيث لو نظر إليهما إنسان رآهما. ([162]) وكذا إذا خلا بها ولم يعرفها؛ لأن التمكن لا يحصل بدون معرفة، بخلاف ما إذا لم تعرفه. والفرق أنه متمكن من وطئها إذا عرفها ولم تعرفه بخلاف عكسه فإنه يحرم عليه. ([163])

الترجيح:

من خلال عرضنا لمذهبي الحنفية والحنابلة في تقسيم الخلوة إلى صحيحة وفاسدة، واستحقاق المرأة لكل المهر في الخلوة الصحيحة ولنصفه في الفاسدة بناء على رأي الحنفية، والذين خالفهم فيه الحنابلة الذين يرون أن المرأة تستحق المهر كاملاً بوجود الخلوة مطلقاً بغض النظر عن الحالة التي تكون عليها المرأة أو الرجل في أثناء الخلوة على الصحيح من المذهب، يترجح عندي والعلم عند الله مذهب الحنابلة وذلك للاعتبارات التالية:

-    أن النصوص الواردة عن الصحـابة عامـة، تدل من حيث عمومها أن المرأة تستحق المهر كاملاً بمجرد حصول الخلوة، ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يفرقوا بين حال وحال ولم يستفصلوا، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينـزل منـزلة العموم في المقال كما هو معروف. وعلى هذا فلا معنى لتخصيص استحقاق المرأة لجميع المهر في حال دون حال.

-    أن الزوج وإن منعه عن الوطء وجود الحيض أو النفاس أو الصيام، فإن ذلك لا يمنعه من فعل مقدمات الوطء والذي هو نوع استمتاع بالمرأة تستحق معه جميع المهر، لذلك نجد الحنابلة يقررون للمرأة المهر كاملاً بوجود مثل هذه المقدمات وإن كان ذلك بمحضر من الناس. ([164])

-    نلحظ أن في كلام الحنفية اضطراباً فيما يعدونه مانعاً شرعياً أو حقيقياً أو طبعياً، فيعتبرون صيام الفريضة مانعاً من صحة الخلوة دون النافلة أو القضاء وكذا بالنسبة للصلاة على خلاف عندهم في ذلك. ويمثلون للمانع الطبعي بوجود ثالث معهما، مع أن وجود الثالث يزيل الخلوة فلا تكون هناك خلوة أصلاً بين الزوجين لعدم انفراد أحدهما بالآخر. ثم إنه وإن وجد الحيض أو الإحرام أو الصيام فإنه قد يحصل الوطء؛ لأن وجود هذه الأمور لا تمنع من إمكانية حصول الوطء وإن كان الوطء فيها محرماً. كما أن اشتراطهم أن لا تكون الخلوة في مسجد أو طريق عام، فإنني أقول إن مثل هذه الحالة لا تعد خلوة لعدم صلاحية المكان للخلوة؛ لأنه لا يتحقق معه معنى الفضاء وهو الخالي حيث إن الخلاء والاختلاء يكون حيث الفضاء والفراغ إلا من الزوجين وهذه الأماكن في الغالب لا يتحقق فيها الفراغ والاختلاء وبالتالي لا تعد من الخلوة. لذا نجد ابن عابدين([165]) يعتبر لاستحقاق المرأة لجميع الصداق صلاحية المكان للخلوة وفي هذه الحالات لم تتحقق صلاحية المكان لذلك فلا تعد خلوة، لعدم القدرة على الوطء فيها أو حتى على فعل مقدمات النكاح. وبالتالي فإنني أرى أن الحنفية عندما اعتبروا وجود الثالث مفسد للخلوة وكذا الخلوة بها في مسجد أو طريق عام مفسد للخلوة فإن كلامهم هذا لا غبار عليه، إلا أن قولهم أن الخلوة بالمرأة في حال يحرم على الرجل فيه وطؤها كالصيام والصلاة مفسد للخلوة فأرى أنه لا دليل عليه بل نجد أن الأدلة الواردة في الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة تدل على العموم، لذلك فإن قول الحنابلة على الصحيح من مذهبهم في هذه الجزئية هو الأقرب للصواب والأسلم من الاعتراض، والله تعالى أعلم.


المسألة الثانية: تأثير طول مدة الخلوة على استحقاق المرأة لكل الصداق.

سبق أن أشرنا في المباحث السابقة أن فقهاء المالكية والشافعية يقولون إن الخلوة المجردة عن الوطء لا توجب للمرأة إلا نصف المهر وعلى هذا فلا يلزم الزوج أن يدفع للزوجة التي خلا بها ثم طلقها قبل المسيس إلا نصف المهر إلا أن فقهاء المالكية استثنوا من ذلك ما لو طالت مدة الخلوة كسنة ونحوها. بشرط بلوغ الزوج، وكون الزوجة مطيقة للوطء مع اتفاقهما على عدم الوطء([166]). بينما لم يفرق الشافعية بين طويل مدة الخلوة وقصيرها ففي كليهما لا تستحق المرأة بها إلا نصف المهر طالما أن المسيس فيهما لم يقع. ([167])

الأدلة:

وحجة المالكية في ذلك: أن إقامة السنة مدة كافية في الاستمتاع فتقوم مقام الوطء عند عدمه. ([168]) وهنا قد نزلت إقامتها السنة عنده منـزلة الوطء؛ لأن إتمام المهر عوض عن طول تلذذه بها إن تلذذ، ومن تغييره لجهازها باستعماله معها. ([169])

وقد ردَّ الشافعية على هذا القول: بأن الخلوة إن أوجبت كمال المهر استوى حكم طويلها وقصيرها، وإن لم توجب كمال المهر كانت في جميع أحوالها كذلك، وقد تكون الإصابة في قليل الخلوة ولا تكون في كبيرها. فلم يكن لهذا التفصيل معنى يوجبه، ولا تعليل يقتضيه، ولا أصل يرجع إليه. ([170]) 


المسألة الثالثة: وجود الخلوة وتأثيرها في تصديق أحد الطرفين دون الآخر.

اختلف في هذه المسألة فقهاء المالكية والشافعية والذين أشرنا إلى قولهم سابقاً والذي يقضي أن للمرأة نصف المهر بالخلوة المجردة عن الوطء إلا أن المالكية يقولون إذا تنازع الزوجان بعد حصول الخلوة في الوطء وادعاء المسيس فادعته الزوجة وأنكره الزوج فإن القول قولها إذا كانت الخلوة خلوة اهتداء – بناء – ومعناها إرخاء الستور من الهدء والسكون فتصدق الزوجة في ادعاء الوطء بيمين تحلفه على صدق دعواها.([171])

بينما يرى الشافعية أن القول قول الزوج في نفي الوطء. ([172])

الأدلة:

وحجة المالكية في ذلك: أن الخلوة في هذه الحالة تكون كالشبهة على تأكد دعواها، كالشاهد، واليد، ومعرفة العفاص([173])، والوكاء([174]). وعليه يحمل ما روي عن عمر بن الخطاب t أنه قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق. ([175]) وكذا بقية الآثار الواردة عن الصحابة فإن محلها عند التنازع بين الزوجين في الوطء.([176]) فالخلوة شهادة جارية لها ذلك أن الرجل متى خلا بامرأته أول خلوة مع الحرص عليها والتشوف إليها فإنه قلما يفارقها قبل الوصول إليها([177]) فكان القول قول من يشهد له العرف؛ لأن العرف شاهد بما تدعيه. ([178])

كما تقاس الخلوة على العِدة بجامع الضرورة الداعية لتصديق الزوجة وائتمانها على مالا يمكن الإشهاد عليه وتوثيقه بالبينة مما يتعلق بها([179])؛ لأن ذلك مما لا يمكن لها الإشهاد عليه والتوثق بإحضار البينة فيه والأصول موضوعة على أن ما تعلق بالزوجة مما هذه سبيله أن القول قولها في حصوله؛ لأن الضرورة تدعو إلى ائتمانها عليه وإن آل إلى إسقاط حق الزوج وإيجاب شيء عليه([180])، فهي على ذلك مؤتمنة مقبول قولها كما يقبل قولها في الحيض والعدة والولادة، وما أشبه ذلك. ([181])

ولأن التمكين إذا حصل ووقع الاختلاف في الفعل فالقول قول مدعي إثباته دون نافيه كالعنين إذا أمكن من زوجته وادّعى أنه أصاب وأنكرت([182])، واليمين تكون في جانب أقوى المتداعيين. والمرأة هنا قوي جانبها بشهادة العرف، فيكون بمثابة الشاهد، ويكون القول قولها مع اليمين، فالمرأة في هذه الحالة أقوى شبهة لذلك كان اليمين من حقها ([183]) أصله صاحب البينة. ([184])

وسواء كانت الزوجة كبيرة ولو سفيهة، بكراً أو ثيباً، فإن نكلت([185]) الزوجة عن اليمين حلف الزوج ولزمه نصف الصداق، وإن نكل غرم جميع المهر.

فإن كانت الزوجة صغيرة حلف الزوج لرد دعواها وغرم النصف، ووقف النصف الآخر لبلوغها فإن حلفت أخذته وإلا فلا يمين ثانية على الزوج.

ويقبل قول المرأة في دعوى المسيس مع يمينها في هذه الخلوة وإن كانت متلبسة

بمانع شرعي كحيض ونفاس وصوم. ([186])

فإن أنكر الزوج وجود الخلوة أصلاً([187]) فإن اليمين على الزوج في دعوى المسيس إن أنكر الخلوة وادعت ذلك الزوجة، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم جميع الصداق؛ لأن الأصل استصحاب الحال، لعدم ما يشهد لها ويجعل قولها الأظهر؛ لذلك كان القول قول الزوج، فإن حلف برئ وهذه فائدة يمينه، وإن نكل فعليه الصداق ولا ترد اليمين على المرأة. ([188])

وهذه الأحكام إنما تثبت فيما لو كانت الخلوة خلوة اهتداء، فإن كانت الخلوة خلوة زيارة بأن زار أحدهما الآخر في بيته وتنازعا في الوطء فإنه يصدق الزائر منهما بيمين.

فإن كان هو الزائر فإنه يصدق في دعواه عدم الوطء، وإن كانت هي الزائرة صدقت في دعواها الوطء([189]). ووجه ذلك أن النـزاع في التداعي يرجع فيه إلى من شِهد له العرف من المتداعيين، فالعرف جار بأن الرجل ينقبض في غير بيته إذا كان زائراً غير مطمئن ولا ينبسط وأنه يستحي من اطلاع أهلها ومن هو في دارها فكان القول قوله في أنه لم يطأ بشهادة العرف له، وبخلاف هذا إذا بنى بها؛ لأنه إذا توطن واطمأن في بيته أو بيت أهلها انبسط وزال الاستيحاش والانقباض عنه فكان القول قولها أنه وطأها، فكذلك إذا خلا بها في بيته فالقول قولها؛ لأن العرف يصير معها؛ لأن الإنسان ينبسط في بيته ولا ينقبض والعادة إقدامه على الوطء؛ ولأنه لا يتوقف عنه فصدقت عليه. ([190])

فإن كانا زائرين صدق الزوج في نفيه. فإن لم يكونا زائرين بأن اختليا في بيت أو فلاة من الأرض فتصدق المرأة في دعواها الوطء؛ لأن الرجل ينشط في الوطء.([191])

وإن أقر الزوج بالوطء، وأنكرته الزوجة أُخذ الزوج بإقراره في جميع الأحوال ولا يكون لها أن تسقط حقاً قد أقر لها به الزوج. ([192])

وقد ناقش الشافعية قول المالكية في هذه المسألة، حيث ذكروا أن الخلوة إذا أوجبت كمال المهر استوى فيها أن تكون في بيته أو بيتها كالإصابة، وإن لم توجب كمال المهر كانت في جميع أحوالها كذلك، وقد تكون الإصابة في خلوة بيتها ولا تكون في خلوة بيته، فلم يكن لهذا التفصيل معنى يوجبه، ولا تعليل يقتضيه، ولا أصل يرجع إليه. ([193])

الترجيح:

من خلال عرض قول المالكية والشافعية في المسألتين السابقتين يترجح لي قول المالكية في كليهما، أما المسألة الأولى والتي ذكر فيها المالكية أن الزوجة لو خلا بها الزوج مدة طويلة – كسنة – ثم طلقها دون أن يطأها فإن لها المهر كاملاً مخالفين بذلك الشافعية الذين يقولون إن المرأة لا تستحق في هذه الحالة إلا نصف المهر؛ لأن المهر الكامل لا تستحقه المرأة إلا بالدخول والذي لم يوجد في هذه الحالة، فإنني أرى رجحان مذهب المالكية للاعتبارات التالية:

أولها: أن عدم وطء الزوج لزوجته في هذه المدة الطويلة أمر راجع إليه فلا يجوز تحميل المرأة إعراض الزوج عنها على الرغم من تمكينها لنفسها وعدم امتناعها عن وطء الزوج لاسيما وقد طالت المدة التي ظلت معه فيها وكان قادراً على الوطء.

ثانيها: أن عدم الوطء لا يعني عدم وجود مقدمات الوطء والتي هي نوع استمتاع بالمرأة تستحق معه المهر.

ثالثها: أن طول فترة الخلوة وامتناع الزوج عن الوطء على الرغم من قدرته على ذلك قد يعرض بسمعة هذه المرأة المخلو بها هذه المدة الطويلة بين من يريد خطبتها ويضعف رغبة الرجال فيها، ذلك أنهم قد يظنون أن الزوج ما ترك وطأها هذه المدة الطويلة إلا لعيب فيها مما قد يؤدي بها إلى أن يترك الرجال الزواج منها وتفوتها منفعة الزواج، أو قد تضطر أن تتزوج ممن هو دونها في الكفاءة لعدم رغبة الأكفاء فيها بسبب ما حصل لها من الزوج.

فالراجح إيجاب المهر كاملاً على الزوج خاصة وأن الآثار عن الصحابة ومنهم الخلفاء الراشدون تعطي لها هذا الحق مع قصر مدة الخلوة فمن باب أولى مع طولها. والله أعلم.

أما بالنسبة للمسألة الثانية والتي اختلف فيها فقهاء المالكية والشافعية في اعتبار الخلوة شاهدة لأحد الزوجين فيما لو اختلفا في حصول الوطء بعد اتفاقهما على وجود الخلوة، فالراجح فيها والله أعلم قول المالكية والقاضي بأن القول فيها قول مدعي الإصابة منهما – سواء كان الزوج أو الزوجة – وذلك لقوة ما استدلوا به من أدلة عقلية، حيث إن مثل هذه القضايا مما يصعب الإشهاد عليها وتوثيقها؛ لأن مبناها على الستر. كما أن الأصل أن الزوج إذا خلا بزوجته وكانا عروسين وكان هو قادراً على الوطء والزوجة ممكنة نفسها أنه لا يتركها إلا وقد وطأها ويتأكد ذلك بوجود الخلوة الداعية إلى مثل ذلك.

وقد يقال إنه من الممكن الكشف طبياً على الزوجة لمعرفة صدق مدعي الإصابة منهما خاصة مع تقدم الطب في كشفه وتحليلاته، قلت: إن مثل هذا الكشف قد يمنع المرأة خاصة من الدعوى؟ لأن حياءها قد يضطرها أن تتنازل عن دعواها وحقها لئلا يطلع عليها أحد، فقد تؤثر إسقاط حقها عن أن يتكشف عليها أحد، هذا والله تعالى أعلم.


" الخاتمــة "

 

الحمد لله الذي وفقني وأعانني على إتمام هذا البحث، والذي أرجو من الله تعالى أن أكون قد وفقت من خلاله في عرض مسألة تأثير الخلوة في استحقاق المرأة للصداق أو جزء منه فيما لو حصل الطلاق قبل الدخول بشكل وافٍ حتى يستفيد منها من يقرأها أو يطلع عليها.

ولقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج من أهمها:

- عظمة الشريعة الإسلامية ودقتها، وذلك من خلال اهتمامها بعقد النكاح والذي ينظم علاقة الزوجين والتي هي من أعظم العلاقات الإنسانية بما يكفل حفظ حق كلا الزوجين، دون تغليب لجانب على الآخر.

- أن خلاف الفقهاء في المسائل مهما كانت دقتها إنما هو خلاف مبني على الدليل والنظر الصحيح، ولا يقدح هذا الخلاف في جهدهم وسعة أفقهم وعلمهم واطلاعهم.

- من خلال الأدلة التي عرضتها في المسألة التي هي محل البحث يترجح عندي ثبوت الصداق كاملاً للمرأة بالخلوة وإن كانت مجردة عن الوطء؛ لدلالة القرآن والسنة، وكذا الآثار الواردة عن جمهور الصحابة والذين كان لهم شرف الصحبة وشهود نزول الوحي لذلك نجدهم أعلم الناس بتفسير القرآن وأعرفهم بدلالاته، كيف لا وقد كان الوحي يتنـزل على النبي r وهو بين ظهرانيهم، لذلك نجد أنهم فسروا الآيات الواردة في القرآن عن الإفضاء بالخلوة ولاشك أن تفسيرهم أولى من تفسير غيرهم.

- كما أن هذا القول أقرب إلى النظر الصحيح وتحقيق المصلحة؛ ذلك أن عقد الرجل على المرأة وخلوته بها وما قد يحصل في هذه الخلوة من مقدمات الوطء وإن لم تصل إلى حد الوطء تضعف همة الرجال ورغبتهم في هذه المرأة التي طلقت من زوجها قبل أن يدخل بها، فكان لابد من تعويضها عن الأضرار النفسية والمعنوية التي قد تلحق بها، خاصة وأن في زماننا هذا نلحظ أن فترة عقد القران والتي تسبق الدخول قد تطول السنة والسنتين أو أكثر من ذلك مما قد يترتب عليه من تفويت الزوجة الكفء بسبب احتباسها لحق الزوج الأول والذي لم تنته علاقتها به بالزواج فطلقها قبل الدخول بها، لذلك فالأولى الأخذ برأي من يجعل المهر كاملاً للمرأة بسبب الخلوة، خاصة وأن جمهور الفقهاء ألزموها بالعدة احتياطاً لوجود الخلوة، فينبغي أن نحتاط في حقها المالي فلا نبخس منه شيئاً، فكما احتطنا للزوج في جانب العدة، فينبغي أن نحتاط للمرأة في جانب المهر.

- أما فيما يتعلق بالحال التي تكون عليها المرأة أو الرجل حال الخلوة وهل يشترط زوال جميع الموانع التي تمنع من الوطء، فإنني أرى أن الآية القرآنية وكذا الحديث الشريف والآثار الواردة عن الصحابة تقتضي استحقاق المرأة لجميع المهر في أي خلوة دون النظر إلى حال الزوجين فيها، ولم يُؤْثر عن أحد الصحابة أنه اشترط خلو الخلوة من الموانع الشرعية التي تحول دون الوطء؛ فالأولى إجراء هذه الأدلة على عمومها، لأن في تخصيصها في حال دون حال يستلزم ذلك وجود دليل على هذا التخصيص ولم يوجد.

كما أننا نلحظ اضطراباً في هذا التقسيم وضابط ما يفسد الخلوة أو يصححها، ولهذا فإنني أرى أن قول الحنابلة في مسألة الخلوة وتأثيرها في تأكيد حق المرأة في الصداق الكامل هو الأولى بالأخذ والأسلم من الاعتراض.

-  أما فيما يتعلق بخلوة الزوج بزوجته ومعهما ثالث مميز – أيًّ كان هذا الثالث – فإن الصحيح أن لا تعتبر مثل هذه الحالة من الخلوة التي توجب كمال المهر لعدم تحقق الانفراد فيها، وكذا لو خلا بها في طريق عام أو في مكان تحقق الخلوة فيه ضعيف كالمساجد مثلاً وهذا يوافق قول الحنفية.

- أما فيما يتعلق بطول مدة الخلوة وهل لها تأثير على استحقاق المرأة لكل المهر فإنني خلصت إلى أن فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة يقررون للمرأة المهر كاملاً في مثل هذه الحالة لاسيما إذا صحت الخلوة عند الحنفية ذلك أنها استكملتها مع قصير الخلوة فمن باب أولى مع طويلها وكذا الحال بالنسبة للحنابلة على الصحيح من مذهبهم. أما المالكية فإنهم يقررون المهر كاملاً في مثل هذه الخلوة وإن لم يحصل الوطء لأن إقامة السنة مدة كافية في الاستمتاع. وقد خالف في ذلك الشافعية والذين أرى أن مذهبهم في هذه المسألة مرجوح لأن فيه إجحافاً بحق الزوجة وإضراراً بها والقاعدة تقول لا ضرر ولا ضرار إذ يكفيها ما لحقها من ضرر ترك الوطء فلا ينبغي أن نجمع عليها ضرر أخذ نصف المهر.

- وفي مسألة تنازع الزوجين في حصول الوطء في الخلوة بعد اتفاقهم على وجودها فإن الراجح في هذه المسألة قول مدعي الوطء من الزوجين لأن الأصل شاهد له وهذا ما ذهب إليه المالكية، وهو ما يقتضيه قول الحنفية والحنابلة لأن المرأة عندهما استحقت المهر كاملاً مع عدم وجود النـزاع فمن باب أولى مع وجوده، لاسيما إذا صحت الخلوة عند الحنفية.

هذا مجمل ما توصلت إليه من خلال هذا البحث والذي أسأل الله أن أكون قد وفقت في إيضاح هذه المسألة على أحسن وجه ممكن فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني والشيطان والله أسأل أن يتجاوز زللي وخطأي فيه، والله تعالى أعلم.

 

 


([1])    سورة الروم، آية: (21).

([2])    دماد أفندي، مجمع الأنهر، حـ1، ص346.

        الدردير، الشرح الصغير، حـ1، ص383.

        الغزالي، الوجيز، حـ2، ص31، الشرقاوي، حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب، حـ2، ص265. ابن مفلح، الفروع، حـ5، ص271.

        وقد نص على اتفاق الفقهاء في هذه المسألة المطيعي في التكملة الثانية للمجموع، حـ16، ص350، 351.

([3])    وقد نص على اتفاق الفقهاء في هذه المسألة: ابن قدامة في المغني، حـ8، ص30. والجصاص في أحكام القرآن، حـ2، ص110.

([4])    سورة البقرة، آية: (14).

([5])    ابن منظور، لسان العرب، حـ14، ص237، 238، مادة خلا.

([6])    إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، حـ1، ص254.

([7])    السرخسي، المبسوط، حـ5، ص150. الموصللي، الاختيار، حـ3، ص139. الكاساني، البدائع، حـ2، ص292.

([8])    ابن منظور، لسان العرب، حـ10، ص197، مادة " صدق " الرازي، مختار الصحاح، ص359.

([9])    سورة النساء، آية: (4).

([10])  الفيومي، المصباح المنير، ص128.

([11])  الحصكفي، الدر المختار، حـ4، ص230. البابرتي، العناية، ح3، ص316. ابن مفلح، المبدع، حـ6، ص190.

([12])  البابرتي، العناية، حـ3، ص316.

([13])  الحصكفي، الدر المختار، حـ4، ص230. لذلك نجد أن التعريف الأول لم يشمل الواجب بالوطء بشبهة لذا فالأولى أن يُضم التعريف الثاني للتعريف الأول ليشمل الواجب للمرأة أما بالتسمية أو بالعقد أو بالوطء بشبهة.

([14])  النفراوي، الفواكه الدواني، حـ2، ص4. وعرفه الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير بأنه ما يُعطى للزوجة في مقابلة الاستمتاع بها.

        ونلاحظ على هذه التعريفين سواء منهما المذكور في المتن أو في الهامش أنه لا يشمل ما تعطاه المرأة إن وطئت بشبهة.

([15])  الشربيني، مغني المحتاج، حـ3، ص220. وقد ذكر النووي والبغوي مثل هذا التعريف إلا أنهما لم يضمناه تفويت البضع. لذلك كان التعريف الذي ذكره الشربيني أولى من تعريفهما ولهذا وقع الاختيار عليه في المتن.

        وانظر: البغوي، التهذيب، حـ5، ص476. النووي، روضة الطالبين، حـ5، ص574.

([16])  البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص5. وورد في المبدع بلفظ: " العوض المسمى في النكاح ". ويرد عليه ما ورد على تعريف المالكية أنه لم يشمل ما تعطاه المرأة إن وطئت بشبهة لذا فإن أولى         =

=      تعريف يقال في الصداق أو المهر هو التعريف الذي يشمل المال الواجب بسبب عقد النكاح أو الوطء أو تفويت البضع.

([17])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص4. ابن هبيرة، الإفصاح، حـ2، ص110.

([18])  ابن رشد، بداية المجتهد، حـ2، ص14.

([19])  سورة النساء: أية (24).

([20])  سورة النساء: أية (4).

([21])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص3.

([22])  سورة النساء: أية (24).

([23])  أنس بن مالك الأنصاري، أبو حمزة. قدم النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وله عشر سنين فخدمه. توفي سنة ثلاث وتسعين بالبصرة وهو آخر من مات من الصحابة بها.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص187. ابن حجر، الإصابة، حـ1، ص275، 276.

([24])  عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبدالحارث بن زُهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو محمد. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذي أخبر عمر عن رسول الله r أنه توفي وهو عنهم راضٍ ولد بعد الفيل بعشر سنين. وهاجر الهجرتين وشهد بدراً وسائر المشاهد. مات سنة اثنتين وثلاثين، عن اثنتين وسبعين سنة، ودفن بالبقيع.                                                        =

=      ابن حجر، الإصابة، حـ4، ص290-293. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص64.

([25])  البخاري، صحيح البخاري " مع الفتح "، حـ10، ص276، كتاب النكاح، باب الصفرة للمتزوج، رقم الحديث (5153).

([26])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص4. عبدالكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة، حـ7، ص50.

([27])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. القزاوغلي، إيثار الإنصاف، ص269.

([28])  أورده مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب t، ص418، كتاب النكاح، باب إرخاء الستور، رقم الأثر (12). كما أورده عن عمر بن الخطاب في ألفاظ متقاربة ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص511، 512، رقم الأثر 16682، 16683، 16686، 16688، 16689، 16690، 16693. كما أورد هذه الأخبار عن عمر بن الخطاب البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص48، ص49، رقم الأثر 14840، 14842، 14843، 14845.

([29])  القزاوغلي، إيثار الإنصاف في آثار الخلاف، ص269. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. هذا ولم يرد نص صريح بقول أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما في هذه المسألة، ولكن دل عليه أثر زرارة بن أبي أوفى قال: " قضى الخلفاء المهديون الراشدون أنه من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب المهر ووجبت العدة " ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512، رقم الأثر 16689. البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص49، رقم الأثر 14845. وقال: هذا مرسل: زرارة لم يدركهم.

([30])  أورده عن علي t: ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص511، 512، رقم الأثر 16684، 16685، 16692. كما أورد خبر أميري المؤمنين عمر وعلي رضي الله عنهما مقرونين، حـ3، ص512، رقم الأثر 16686، 16693. البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص49، رقم الأثر 14844. وأورده مقترناً بقول عمر t في أثر رقم 14843.

([31])  أورده عن عبدالله بن عمر t: ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512، رقم الأثر 16695.

        وعبدالله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي. ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي، هاجر وهو ابن عشر سنين، ومات سنة أربع وثمانين وله سبع وثمانون سنة. أسلم مع أبيه وهاجر معه، شهد الخندق وما بعدها. ابن حجر، الإصابة، حـ4، ص155، 156. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص149.

([32])  العيني، البناية على الهداية، حـ4، ص668. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. القزاوغلي، إيثار الإنصاف، ص269. الرازي، مختصر اختلاف الفقهاء، حـ2، ص349. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص75. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142.                                              =

=      وقد أورد الخبر عن زيد بن ثابت مالك في الموطأ، ص418، كتاب النكاح، باب إرخاء الستور، رقم الأثر 13. ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512، رقم الأثر 16687. البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص48، 49، 50، رقم الأثر 14841، 14846، ثم قال معلقاً على أثر زيد بن ثابت:  قال الشيخ      - رحمه الله - وأما زيد بن ثابت فظاهر الرواية عنه يدل على أنه لا يوجبه بنفس الخلوة لكن يجعل القول قولها في الإصابة ".

        وزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد وقيل أبو ثابت. شهد أحداً، ويقال أول مشاهده الخندق. كتب الوحي للنبي r. وكان من علماء الصحابة، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر t . مات سنة خمس وأربعين.

        ابن حجر، الإصابة، حـ2، ص490-492. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص93.

([33])  العيني، البناية، حـ4، ص668. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142. ابن الهمام، شرح فتح القدير، حـ3، ص332. وقد أورده عن جابر بن عبدالله: ابن أبي شيبة، المصنف بلفظ: إذا نظر إلى فرجها ثم طلقها فلها الصداق وعليها العدة " حـ3، ص512، رقم الأثر 16694.

        وجابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، توفي سنة ثمان وسبعين، وهو آخر من مات من أهل العقبة عن أربع وتسعين سنة، وهو من أهل بيعة الرضوان، وأهل السوابق والسبق في الإسلام، وكان كثير العلم.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص157. ابن حجر، الإصابة، حـ1، ص 546، 547.

([34])  العيني، البناية، حـ4، ص668. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142. القزاوغلي، إيثار الإنصاف، ص269.

        معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي الأنصاري الخزرجي. الإمام المقدم في علم الحلال والحرام. شهد بدراً وأمّره النبي r على اليمن وهو ممن جمع القرآن على عهد رسول الله r. مات بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة أو التي بعدها، وعاش أربعاً وثلاثين سنة.

        ابن حجر، الإصابة، حـ6، ص107-109. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ7، ص97.

([35])  ذكره ابن حزم في المحلى، حيث قال: ومن طريق عبدالرزاق عن ابن جريج عن عبدالكريم عن ابن مسعود مثل قول علي، وعمر " حـ9، ص75.

        عبدالله بن مسعود الهذلي وهو أحد القراء الأربعة، ومن أهل السوابق في الإسلام، وهو من علماء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. هاجر الهجرتين، وصلى إلى القبلتين، وشهد له رسول الله r بالجنة. مات عن نيف وستين سنة، عام اثنين وثلاثين، ودفن بالبقيع.

ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص65. ابن حجر، الإصابة، حـ4، ص198-201. ابن الجوزي، صفة الصفوة، حـ1، ص167-181.

([36])  ابن حزم، المحلى، حـ9، ص75. القزاوغلي، إيثار الإنصاف، ص269.

        المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي. أسلم قبل عمرة الحديبية وشهدها، وبيعة الرضوان. كان من دهاة العرب. ولاه عمر البصرة ثم ولاه الكوفة وأقره عثمان. مات سنة خمسين من الهجرة.

=      ابن حجر، الإصابة، حـ6، ص156، 157.

([37])  ابن حزم، المحلى، حـ9، ص75. وأنس بن مالك تقدمت ترجمته.

([38])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص76.

        علي بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف. يكنى أبا الحسين، ويقال أبو الحسن. ولد سنة ثمان وثلاثين ظناً، وكان يسمى زين العابدين لعبادته عاش ثمان وخمسين سنة. توفي سنة 92 وقيل 94 وقيل 95.

        الذهبي، سير أعلام النبلاء، حـ5، ص332-341. ابن العمـاد، شذرات الذهب، حـ1، ص194، 195.

([39])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص76.

        عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب. عالم المدينة أبو عبدالله القرشي. أحد الفقهاء السبعة. ولد سنة ثلاث وعشرين. تفقه عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها والتي كانت خالته. مات سنة ثلاث وتسعين من الهجرة.

الذهبي، سير أعلام النبلا، حـ5، ص356-366. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص192، 193.

([40])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص76.

        عطاء بن أبي رباح بن أسلم. مفتي الحرم، أبو محمد القرشي مولاهم المكي. ولد بمكة في أثناء خلافة ذي النورين عثمان بن عفان، وكان من أوعية العلم. مات وله نحو مائة سنة، سنة أربع عشرة ومائة.

        الذهبي، سير أعلام النبلاء، حـ5، ص552-559. ابن العمـاد، شذرات الذهب، حـ1، ص258، 259.

([41])  العيني، البناية على الهداية، حـ4، ص668. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص76. الماوردي، الحاوي، حـ9، ص540. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63.

        محمد بن مسلم بن عبدالله بن شهاب الزهري، من بني زهرة بن كلاب من قريش. وهو أول من دوّن الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء، تابعي من أهل المدينة. نزل الشام واستقر بها. ولد سنة 58، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائة.

        الزركلي، الأعلام، حـ7، ص97. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص284، 285.

([42])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص76.

        الأوزاعي إمام الشاميين أبو عمرو عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي الفقيه. كان رأساً في العلم والعمل. ولد ببعلبك سنة ثمان وثمانين. ومات ببيروت سنة سبع وخمسين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص393-395. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ10، ص118-123.

([43])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص76.

        الثوري: الإمام أبو عبدالله سفيان بن سعيد الثوري الفقيه، سيد أهل زمانه علماً وعملاً. أمير المؤمنين =

=      في الحديث. كان صاحب مذهب ومات متوارياً بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة وله ست وستون سنة.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص405-406. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ10، ص137.

([44])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص76.

        سعيد بن المسيب المخزومي، أبو محمد المدني، أحد أعلام الدنيا وسيد التابعين، وهو من فقهاء المدينة جمع بين الحديث والتفسير والفقه والورع والعبادة. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص191، 192. الآتابكي، النجوم الزاهرة، حـ1، ص228.

([45])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص76.

        سليمان بن يسار المدني كان أحد فقهاء المدينة السبعة مولى ميمونة زوج النبي r وكنيته أبو أيوب. أخذ عن عائشة وطائفة. مات عن ثلاثة وسبعين سنة سبع ومائة.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص239. الآتابكي، النجوم الزاهرة، حـ1، ص252.

([46])  السرخسي، المبسوط، حـ5، ص149. الكاساني، البدائع، حـ2، ص291. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142. البابرتي، العناية، حـ3، ص331.

([47])  أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي. ولد بغزة سنة خمسين ومائة ونشأ بمكة.

        صنف كتاب الأم والأمالي، والإملاء الصغير، وهو أول من صنف في أصول الفقه بالإجماع، وأول من قرر ناسخ الحديث من منسوخه، وأول من صنف في أبواب كثيرة من الفقه مات سنة أربع ومائتين.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ2، ص80-82. ابن كثير، البداية والنهاية، جـ10، ص262، 263.

([48])  النووي، روضة الطالبين، حـ5، ص587. البغوي، التهذيب، حـ5، ص522. الماوردي، الحاوي، حـ9، ص540. وقال العمراني: " وقال الشافعي رحمه الله في القديم: ( للخلوة تأثير ).

        فمن أصحابنا من قال: مذهب الشافعي رحمه الله في القديم في الخلوة كقول مالك رحمه الله في أنَّهُ: يرجح بها قول من ادَّعى الإصابة لاغير، إلا أنه لا فرق – عندنا – على هذا بين أن يخلو بها في بيته، أو في بيت أبيها أو أُمِّها.

        ومنهم من قال: مذهب الشافعي رحمه الله في القديم كقول أبي حنيفة، وهو المنصوص في القديم ". البيان، حـ9، ص402.

([49])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص21. ابن مفلح، المبدع، حـ6، ص227. المرداوي، الإنصاف، حـ8، ص283.

([50])  السرخسي، المبسوط، حـ5، ص150، حـ6، ص26. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142. الموصللي، الاختيار، حـ3، ص138-139. الكاساني، البدائع، حـ2، ص291، 292.

([51])  السرخسي، المبسوط، حـ5، ص150. الموصللي، الاختيار، حـ3، ص139. الكاساني، البدائع، حـ2، ص292.

([52])  السرخسي، المبسوط، حـ6، ص26. العيني، البناية على الهداية، حـ4، ص668.

([53])  النووي، روضة الطالبين، حـ5، ص588. الرملي، نهاية المحتاج، حـ6، ص341.

([54])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص65. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص22. ولم يذكر البهوتي الروايات الأخرى التي ذكرها ابن قدامة في المغني. المرداوي، الإنصاف، حـ8، ص285.

([55])  أخرجه عن ابن مسعود ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص513، رقم الأثر 16698. البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص48، رقم الأثر 14838، 14839، عن الشعبي وذكر أن فيه انقطاعاً بين الشعبي وابن مسعود. وانظر: العمراني، البيان، حـ9، ص401. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63.

([56])  أخرجه عن ابن عباس ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص513، رقم الأثر 16699، 16700. البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص46، 47، رقم الأثر 14833، 14834، 14835، 14838. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص77. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. العمراني، البيان، حـ9، ص77. العيني، البناية، حـ4، ص668.

        عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس: حبر الأمة، صحابي جليل، ولد بمكة في السنة الثالثة قبل الهجرة، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله r وروى عنه الأحاديث الكثيرة. كف بصره في آخر عمره وسكن الطائف وتوفي بها عام ثمانية وستين من الهجرة عن إحدى وسبعين سنة. =

=      ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص137، 138. ابن الجوزي، صفة الصفوة، حـ1، ص336-342.

([57])  ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص513، رقم الأثر 16701. البيهقي، السنن الكبرى، حـ11،  ص47، 48، رقم الأثر 14837. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص77. العيني، البناية، حـ4، ص668.

        وشريح: هو أبو أمية شريح بن الحارث الكندي، ولي القضاء في الكوفة في زمن عمر بن الخطاب ومن بعده خمساً وسبعين سنة، عاش مائة وعشرين سنة، واستعفى عن القضاء قبل موته بعام فأعفاه الحجاج كان فقيهاً شاعراً، وكان له دربة في القضاء بالغة. مات بالكوفة سنة ثمان وستين.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص158، 159. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ9، ص24.

([58])  ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص513، رقم الأثر 16702. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. العيني، البناية، حـ4، ص668. ابن حزم، المحلى، حـ9، ص77. العمراني، البيان، حـ9، ص401.

        الشعبي: عامر بن شراحيل بن معبد الشعبي، أبو عمرو، الحبر الإمام. كان مولده لست سنين مضت من خلافة عثمان ومات سنة أربع ومائة وكان عامل ابن الزبير على الكوفة، وأدرك خمسمائة من الصحابة أو أكثر.

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص227، 228. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ9، ص239، 240.

([59])  ابن حزم، المحلى، حـ9، ص77. العيني، البناية، حـ4، ص668. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. العمراني، البيان، حـ9، ص401.

        ابن سيرين: محمد بن سيرين أبو بكر بن أبي عمرو الأنصاري، كان والده مولى لأنس بن مالك النضري، وكانت أمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ومات عن سبع وسبعين سنة، كان ثقة مأموناً عالماً رفيعاً فقيهاً كثير العلم، وكان به صمم. مات سنة عشر ومائة.

        ابن كثير، البداية والنهاية، حـ9، ص279. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص246، 247.

        طاووس بن كيسان: اليماني الجندي الخولاني، أحد الأعلام علماً وعملاً. أخذ عن عائشة، وكان أعلم التابعين بالحلال والحرام. أبو عبدالرحمن من أكابر أصحاب ابن عباس، وهو من أول طبقة أهل اليمن من التابعين. وقد أدرك خمسين من الصحابة. توفي حاجاً بمنى يوم التروية من عام ستة ومائة.

        ابن كثير، البداية والنهاية، حـ9، ص244، 245. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص237.

        أبو ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الفقيه أحد الأعلام، واستعمل أولاً مذهب أهل الرأي حتى قدم الشافعي العراق وصحبه فاتبعه، وهو غير مقلد لأحد. كما سمع من ابن عيينة وغيره وبرع في العلم. قال عنه الإمام أحمد: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة. توفي سنة أربعين ومائتين .

        ابن العماد، شذرات الذهب، حـ2، ص220. البغدادي، تاريخ بغداد، حـ6، ص65-68.

([60])  ابن عبدالبر، الكافي، ص254. القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ2، ص865. المواق، التاج والإكليل، حـ3، ص507. النفراوي، الفواكه الدواني، حـ2، ص13.

([61])  النووي، روضة الطالبين، حـ5، ص587. الشيرازي، المهذب، حـ2، ص466. الماوردي، الحاوي، حـ9، ص540. البغوي، التهذيب، حـ5، ص522.

([62])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63. المرداوي، الإنصاف، حـ8، ص283 وقد ذكر أن هذه الرواية أنكرها الأكثرون وحملوها على وجه آخر.

        أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي المروزي ثم البغدادي، أبو عبدالله أحد الأعلام ببغداد وقد تجاوز سبعاً وسبعين سنة بأيام، كان إماماً في الحديث وضروبه، إماماً في الفقه ودقائقه، إماماً في السنة ودقائقها، إماماً في الورع وغوامضه، إماماً في الزهد وحقائقه. توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين.

ابن كثير، البداية والنهاية، حـ10، ص340 وما بعدها. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ2، ص224.

([63])  ابن حزم، المحلى، حـ9، ص73.

([64])  ابن عبدالبر، الكافي، ص254. النفراوي، الفواكه الدواني، حـ2، ص13.

([65])  الماوردي، الحاوي، حـ9، ص544.

([66])  دخول الاهتداء: معناه إرخاء الستور من الهدء والسكون؛ لأن كل واحد منهما هدأ للآخر وسكن إليه " وهي المعروفة عندهم بإرخاء الستور كأن هناك إرخاء ستور أو غلق باب أو غيره.

        انظر: الدسوقي، حاشية الدسوقي، حـ2، ص301. الصادق الغرياني، مدونة الفقه المالكي، حـ2، ص599.

([67])  الحطاب، مواهب الجليل، حـ3، ص507. ابن عبدالبر، الكافي، ص254. القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ2، ص865. وقد ذكر ثلاث روايات في المسألة: أولها: ما ذكرناه في متن البحث أن القول قولها جملة من غير تفصيل. والثاني: أنه إن كان ذلك في منـزلها فالقول قوله مع يمينه ما لم يكن دخول بناء وإن كان في منـزله فالقول قولها مع يمينها. والثالثة: أنها إن كانت ثيباً فالقول قولها مع يمينها، وإن كانت بكراً نظر إليها النساء فإن رأين أثر افتضاض صُدِّقت عليه، وإن لم يرين لم يكن لها إلا نصف الصداق.

([68])  النووي، روضة الطالبين، حـ5، ص587. الماوردي، الحاوي، حـ9، ص545. هذا وقد ذكر الحكم فيما لو ادّعى الزوج الإصابة وأنكرت الزوجة ذلك أن القول قولها مع يمينها فليس لها من المهر إلا نصفه، فكأن الشافعية يقولون إن القول قول من ينكر الإصابة منهما سواء كان المنكر الزوج أو الزوجة، لكن إن كان المهر في يدها فليس للزوج استرجاع نصفه في حالة إنكار الزوجة للإصابة؛ لأن الزوج لا يدعيه، وإن كان في يد الزوج فليس لها أن تطالبه إلا بنصفه؛ لأنها تنكر استحقاق جميعه.

([69])  سورة النساء: آية (20).

([70])  ابن رشد، بداية المجتهد، حـ2، ص17.

([71])  لأن المرأة في هذه الحالة استحقت الصداق كاملاً بسبب الوطء لا بسبب الخلوة. وانظر: الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، حـ4، ص846.

([72])  سورة النساء: آية (20-21).

([73])  يحيى بن زياد بن عبدالله بن منظور الديلمي، مولى بني أسد. أبو زكريا، المعروف بالفراء: إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب حتى كان يقال: أمير المؤمنين في النحو. ولد بالكوفة سنة مائة وأربع وأربعين. وتوفي في طريق مكة سنة مئتان وسبع من الهجرة. وكان مع تقدمه في اللغة فقيهاً متكلماً، عالماً بأيام العرب وأخبارها. من كتبه " المقصور والممدود " و " معاني القرآن " و " المذكر والمؤنث ".

        ابن كثير، البداية والنهاية، حـ10، ص272، 273. الزركلي، الأعلام، حـ8، ص145، 146.

([74])  معاني القرآن، حـ1، ص259.

([75])  الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص11. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص64. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142.

        وقد ورد في لسان العرب لابن منظور ما يؤيد هذا التفسير حيث قال في معرض ذكره لمعاني أفضى.

        قال بعضهم: إذا خلا بها فقد أفضى، غشي أو لم يغشى، والإفضاء في الحقيقة الانتهاء، ومنه قوله تعالى: ] وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [ أي انتهى وأوى عداه بإلى، لأن فيه معنى وصل، حـ15، ص157.

([76])  الدارقطني، سنن الدارقطني، حـ3، ص307، كتاب النكاح، باب المهر، رقم الحديث 307.

        ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512، رقم الأثر 16689. البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص49، رقم الأثر 14845 وعلق عليه بأنه منقطع وبعض رواته غير محتج به، والله أعلم.

        وقال الحافظ في التلخيص: " وفي الدارقطني أيضاً من طريق محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله r " من كشف خمر امرأة ونظر إليها، فقد وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل " وفي إسناده ابن لهيعة مع إرساله، لكن أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق ثوبان ورجاله ثقات " حـ3، ص193، كتاب الصداق، رقم الحديث 1555. العظيم آبادي، التعليق المغني على الدارقطني، حـ3، ص307، 308.

        وذكر الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة: " وجملة القول أن الحديث ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً ". حـ3، ص86، 87، رقم الحديث 1019.

([77])  زرارة بن أوفى بن الحاجب العامري، قاضي البصرة. كان من كبار علماء أهل البصرة وصلحائها. له روايات كثيرة. قرأ مرة في صلاة الصبح سورة المدثر فلما بلغ: ] فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [ خر ميتاً. توفي بالبصرة سنة ثلاث وتسعين، وعمره نحو سبعين سنة.

        ابن كثير، البداية والنهاية، حـ9، ص98. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص189.

([78])  أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي وقد أشرنا إلى ذلك في ص (7).                                   

وقد قال عنه الألباني في الإرواء أنه صحيح. أما قول البيهقي أنه مرسل؛ لأن زرارة لم يدركهم وقد رويناه عن عمر وعلي رضي الله عنهما موصولاً.

        ثم ذكر آثاراً أخرى عن عمر وعلي رضي الله عنهما وذكر أن هذه الآثار أسانيدها صحيحة ورجالها ثقات. فثبوت هذا الأثر والآثار الأخرى الواردة عن عمر وعلي رضي الله عنهما صحيحة. حـ6، ص356، فصل فيما يسقط الصداق وينصفه ويقرره، رقم الأثر 1937.

([79])  العنين: الذي لا يأتي النساء ولا يريدهن بَيّنُ العَنَانة والعنِيِّنة والعِنِّينيَّة، والاسم منه العُنَّة، وسمي عِنيِّناً؛ لأنه يَعِنُّ ذكَرُه أي يعترض لقُبُل المرأة من عن يمينه وشماله فلا يقصده.

ابن منظور، لسان العرب، حـ13، ص291.

([80])  البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص50، رقم الأثر 14848.

([81])  أبو معاوية بن حصين التميمي السعدي أبو بحر البصري ابن أخي صعصعة بن معاوية، والأحنف لقب له، وإنما اسمه الضحاك، وقيل صخر، أسلم في حياة النبي r ولم يره. كان من سادات التابعين، يضرب بحلمه المثل، وأسلم قومه بإشارته، ووفد على عمر، وله رواية عن عمر وعثمان وعلي y. كان ثقة مأموناً قليل الحديث. توفي سنة اثنتين وسبعين عن سبعين سنة.

ابن كثير، البداية والنهاية، حـ8، ص331. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص143.

([82])  البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص49، رقم الأثر 14843. ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512. رقم الأثر 16686. وقال عنه الحافظ في التلخيص أن في هذا الأثر انقطاعاً. حـ3، ص193. وقال عنه الألباني في الإرواء: رجاله ثقات. حـ6، ص357.

([83])  تقدمت ترجمته.

([84])  ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512، رقم الأثر 16693. وقال عنه الحافظ في التلخيص: وفيه انقطاع. حـ3، ص193.

([85])  تقدمت ترجمته. 

([86])  مالك بن أنس، الموطأ، ص418، باب إرخاء الستور. البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص48، رقم الأثر 14840. ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512، رقم الأثر 16690.

([87])  أجفت الباب رددته، وأجاف الباب أي ردّه عليه. ومنه أجيفوا أبوابكم: أي ردوها. وجوف كل شيء داخله. ابن منظور، لسان العرب، حـ9، ص35، مادة " جوف ".

([88])  البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص49، رقم الأثر 14842. قال عنه الألباني في الإرواء وهذا سند صحيح، حـ 6، ص357.

([89])  البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص49، رقم الأثر 14844. ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص511، رقم الأثر 16684. وقد ذكر آثاراً أخرى عن علي بطرق مختلفة رقم الآثار 16685، 16692.

([90])  مكحول الشامي أبو عبدالله ويقال أبو أيوب ويقال أبو مسلم الفقيه الدمشقي، تابعي. قيل عنه لم يكن في زمان مكحول أبصر منه بالفتيا. وكان إمام أهل الشام، وهو ثقة، وكان فقيهاً عالماً رأى أبا أمامة وأنساً، وسمع من واثلة. ويقال توفي سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل غيرها.

        ابن حجر، تهذيب التهذيب، حـ10، ص258، 259.

([91])  ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512، رقم الأثر 16688.

([92])  البيهقي، السنن الكبرى، حـ11، ص48، رقم الأثر 14841. مالك بن أنس، الموطأ، ص418، باب إرخاء الستور.

([93])  ابن أبي شيبة، المصنف، حـ3، ص512، رقم الأثر 16694.

([94])  المرجع السابق، رقم الأثر 16695.

([95])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63.

([96])  السرخسي، المبسوط، حـ5، ص149. الموصللي، الاختيار، حـ3، ص138. الكاساني، البدائع، حـ2، ص292. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص63.

([97])  سبق تخريجه، ص20.

([98])  سورة البقرة: آية (237).

([99])  انظر: الماوردي، الحاوي، حـ9، ص542.

([100])  سبق تخريجه، ص19.

([101])  يحيى بن أيوب الغافقي أبو العباس المصري، قال عنه الإمام أحمد: سيء الحفظ. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني في بعض حديثه اضطراب، وذكره العقيلي في الضعفاء. ونُقل عن ابن عدي قوله فيه: أرى في حديثه إذا روى عن ثقة حديثاً منكراً وهو عندي صدوق لا بأس به. مات سنة ثمان وستين.

        انظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب، حـ11، ص163-165. تقريب التهذيب، حـ2، ص343.

([102])  عبدالله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي ويقال الغافقي المصري الفقيه المصري. لقي اثنين وسبعين تابعياً. وكان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً. وقال ابن المهدي، لا أحمل عنه قليلاً ولا كثيراً. احترقت كتبه سنة تسع وستين ومات سنة ثلاث أو أربع وسبعين. وقال أحمد بن صالح: ابن لهيعة ثقة وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط. وقال الحاكم: لم يقصد الكذب وإنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ.

        ابن حجر، تهذيب التهذيب، حـ5، ص327-331.

([103])  ابن حزم، المحلى، حـ9، ص80.

([104])  الماوردي، الحاوي، حـ9، ص542. وانظر: العمراني، البيان، حـ9، ص403.

([105])  العمراني، البيان، حـ9، ص403.

([106])  هذا الرد إنما هو على مذهب الحنفية لا الحنابلة، ذلك أن الحنفية يقسمون الخلوة إلى صحيحة وفاسدة فيوجبون كمال المهر في الخلوة الصحيحة ونصفه في الفاسدة بخلاف الحنابلة الذين يوجبون كمال المهر بمجرد وجود الخلوة وإن كان هناك مانع عن الوطء على الصحيح من مذهبهم فهذا الاعتراض يرد على الحنفية دون الحنابلة.

([107])  هو الخصي الذي استؤصلت خصياه، والمجبوب الخصي الذي قد استؤصل ذكره وخُصياه. وقد جُبَّ جبّاً.

        ابن منظور، لسان العرب، حـ1، ص249.

([108])  من قال يجب على المجبوب كمال المهر هو الإمام أبو حنيفة النعمان. أما الصاحبان فقالا عليه نصف المهر.

        انظر: المرغيناني، الهداية، حـ4، ص672، 673.

([109])  الماوردي، الحاوي، حـ9، ص542، 543.

([110])  سورة البقرة: آية (237).

([111])  القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ2، ص720.

([112])  الحنابلة يرون أن الزوج لو مس زوجته فقبلها وعانقها استحقت جميع المهر وإن كان ذلك بدون خلوة كما هو منصوص عن الإمام أحمد. وانظر: ابن قدامة، المغني، حـ8، ص67.

([113])  الماوردي، الحاوي الكبير، حـ9، ص542.

([114])  سورة النساء: آية (21).

([115])  القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، حـ5، ص102. وقد ورد في لسان العرب لابن منظور ما يؤيد هذا المعنى حيث قال: تمر فَضاً: منثور مختلط .... وأمرهم بينهم فَضاً أي سواء. ومَتاعُهم بينهم فَوْضَى فَضاً أي مختلط مشترك. وأمرهم فَوْضَى وفَضاً أي سواء بينهم ... ويقال: الناسُ فوضى إذا كانوا لا أمير عليهم من يجمعهم. حـ 15، ص158، مادة مُفْضٍ.

([116])  عبدالكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة، حـ7، ص92.

([117])  هذا عند الحنفية حيث لا يوجبون كمال المهر إلا حيث كانت الخلوة صحيحة فإن كان فيها ما يمنع الوطء شرعاً أو طبعاً أو حساً لم يكمل المهر، بخلاف الحنابلة الذين يوجبون كمال المهر بوجود الخلوة وإن كان فيها مانع شرعي أو حسي. وأشرنا إلى ذلك سابقاً.

([118])  الماوردي، الحاوي، حـ9، ص542. وانظر: القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ2، ص720.

([119])  ذكر الحنابلة أن مس الزوج لزوجته بشهوة، والنظر إلى فرجها بشهوة ولو بلا خلوة، وتقبيلها بحضرة الناس يقرر كامل المهر عليه؛ لأنه نوع استمتاع أشبه الوطء.

        البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص22.

([120])  الماوردي، الحاوي، حـ9، ص542.

([121])  الإيلاء: هو اليمين على ترك وطء المنكوحة مدة، مثل: والله لا أجامعك أربعة أشهر. الجرجاني، التعريفات، ص41. وانظر: النسفي، طلبة الطلبة، ص129.

([122])  هذا الدليل إنما يصلح أن يكون للشافعية دون المالكية، ذلك أن المالكية يقولون إن العدة تثبت بالخلوة، وإنما الاختلاف عندهم في تكميل الصداق. انظر: القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ2، ص866.

        ابن عبدالبر، الكافي، ص254. وبمثل ما قال المالكيـة قال فقهاء الحنفيـة والحنابلة في ثبوت العِدة بالخلوة.

        انظر: الكاساني، البدائع، حـ2، ص292. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص23.

([123])  الماوردي، الحاوي، حـ9، ص542.

([124])  القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ2، ص720.

([125])  الشيرازي، المهذب، حـ2، ص466.

([126])  القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ2، ص720.

([127])  محمد الشقفة، الفقه المالكي في ثوبه الجديد، حـ3، ص568.

([128])  عبدالكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة والبيت، حـ7، ص92.

([129])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص64.

([130])  سورة النساء: آية (21).

([131])  انظر: العيني، البناية، حـ4، ص670 " بتصرف يسير ".

([132])  انظر: الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص110.

([133])  وانظر: عبدالكريم زيدان، المقصد في أحكام المرأة، حـ7، ص94.

([134])  الموصللي، الاختيار، حـ3، ص138. الكاساني، البدائع، حـ2، ص293.

([135])  السرخسي، المبسوط، حـ6، ص26.

([136])  السرخسي، المبسوط، حـ5، ص150. الكاساني، البدائع، حـ2، ص292.

([137])  ذكر المرداوي نقلاً عن الزركشي عن هذه الرواية: وهو المختار للأصحاب. وقال: اتفقوا - فيما علمت – أن هذا هو المذهب. انتهى. وهو من مفردات المذهب " الإنصاف، حـ8، ص286.

([138])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص65، 66.قال المرداوي في الإنصاف:" وهذه الرواية الثالثة لم يصرح الإمام أحمد رحمه الله فيها بالإحرام، وإنما قاسه المصنف على الصوم الذي صرح به الإمام أحمد " حـ8، ص287.

([139])  السرخسي، المبسوط، حـ6، ص26.

([140])  الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142.

([141])  ابن قدامة، المغني، حـ8، ص65.

([142])  البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص22. ابن قدامة، المغني، حـ8، ص65.

([143])  البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص22.

([144])  وافق الحنابلة الحنفية في هذه المسألة حيث جاء في المغني: " وإن خلا بها وهي صغيرة لا يمكن وطؤها .. أو خلا بها وهو طفل لا يتمكن من الوطء لم يكمل الصداق؛ لأنه في معنى الصغيرة في عدم التمكن من  الوطء " ابن قدامة، حـ8، ص66، 67.

([145])  رَتِقَ الشيء – رتقاً – انسد والتأم. فهو أرتق، والمرأة: انسدّت فلا تؤتى. فهي رتقاء والجمع " رُتق " إبراهيم مصطفى، المعجم الوسيط، حـ1، ص327.

([146])  القَرْناء من النساء التي في فرجها مانع يمنع من سلوك الذكر فيه، إما غُدَّة غليظة أو لحمة مُرْتَتِقة أو عظم، يقال لذلك كله القَرَنْ، والقَرْنُ بسكون الراء: شيء في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطء، ويقال له العَفَلةُ. ابن منظور، لسان العرب، حـ13، ص335.

([147])  الكاساني، البدائع، حـ2، ص292. وعده السرخسي مانع حسي، حـ5، ص150.

([148])  الموصللي، الاختيار، حـ3، ص139. ولقد عدها من المانع الطبعي.

([149])  ذكر الكاساني في مسألة صوم التطوع وقضاء رمضان والكفارات ما يلي: " وأما في غير صوم رمضان فقد روى بشر عن أبي يوسف أن صوم التطوع وقضاء رمضان والكفارات والنذور لا يمنع صحة الخلوة. وذكر الحاكم الجليل في مختصره أن نفل الصوم كفرضه، فصار في المسألة روايتان. وجه رواية المختصر أن صوم التطوع يحرم الفطر من غير عذر فصار كحج التطوع وذا يمنع صحة الخلوة كذا هذا. وجه رواية بشر أن صوم غير رمضان مضمون بالقضاء لا غير فلم يكن قوياً في معنى المنع بخلاف صوم رمضان فإنه يجب فيه القضاء والكفارة، وكذا حج التطوع فقوي المانع. ووجه آخر من الفرق بين صوم التطوع وبين صوم رمضان أن تحريم الفطر في صوم التطوع من غير عذر غير مقطوع به لكونه محل الاجتهاد وكذا لزوم القضاء بالإفطار فلم يكن مانعاً بيقين، وحرمة الإفطار في صوم رمضان من غير عذر مقطوع بها، وكذا لزوم القضاء فكان مانعاً بيقين " البدائع، حـ2، ص293. وانظر: العيني، البناية على الهداية، حـ4، ص671، 672. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142.

([150])  الكاساني، البدائع، حـ2، ص293.

([151])  المرغيناني، الهداية " المطبوع مع البناية "، حـ4، ص672. العيني، البناية، حـ4، ص672.

([152])  ابن نجيم، البحر الرائق، حـ3، ص164. وقد علّق على هذا التعليل بقوله: " وفيه نظر؛ لأنه ليس الكلام في الترك وإنما هو في الإفساد، ولا شك أن إفساد الصلاة لغير عذر حرام فرضاً كانت أو نفلاً، فينبغي أن يكون مطلق الصلاة مانعاً " كما علّق ابن عابدين على المسألة قائلاً: " قلت والحاصل أنهم لم يفرقوا في إحرام الحج بين فرضه ونفله؛ لاشتراكهما في لزوم القضاء والدم. وفرقوا بينهما في الصوم والصلاة. أما الصوم فظاهر للزوم القضاء والكفارة في فرضه، بخلاف نفله وما ألحق به؛ لأن الضرر فيه بالفطر يسير؛ لأنه لا يلزم إلا القضاء لا غير ... وأما في الصلاة فالفرق بينهما مشكل، إذ ليس في فرضها ضرر زائد على الإثم ولزوم القضاء، وهذا موجود في نفلها وواجبها، نعم الإثم في الفرض أعظم، وفي كونه مناطاً لمنع صحة الخلوة خفاء وإلا لزم أن يكون قضاء رمضان والكفارات كالنفل. ولعل هذا وجه اختيار الكنـز إطلاق فرض الصوم كما قدمناه، فكذا الصلاة ينبغي أن يكون فرضها ونفلها كفرض الصوم، بخلاف نفله؛ لأنه أوسع بدليل أنه يجوز إفطاره بلا عذر في رواية، ونفل الصلاة لا يجوز قطعه بلا عذر في جميع الروايات فكان كفرضها، ولعل المجتهد قام عنده فرق بينهما لم يظهر لنا، والله أعلم "

        رد المحتار، حـ4، ص254.

([153])  الصلاة الواجبة عند الحنفية هي صلاة العيدين، والوتر. وصلاة الفريضة: هي الخمس الصلوات المفروضة. والنافلة: ما عدا هذه الصلوات.

        انظر: الهروي القاري، فتح باب العناية بشرح النقاية، حـ1، ص199.

([154])  ابن نجيم، البحر الرائق، حـ3، ص164.

([155])  ابن عابدين، رد المحتار، حـ4، ص252.

([156])  قلت: لو كان معهما ثالث لم تكن هناك خلوة لأنه لم يتحقق انفراده بها فلا معنى لإيراد هذا النوع من الموانع وليس لنا أن نطلق على مثل هذه الحالة أن الزوج قد خلا بزوجته فلا يستقيم اعتبار مثل هذه الحالة من الخلوة التي تستحق معها المرأة المهر كاملاً ولذلك نجد الحنابلة ذكروا أن من شروط صحة الخلوة: أن لا يكون عندهما مميز مطلقاً، على الصحيح من المذهب. المرداوي، الإنصاف، حـ8، ص283.

([157])  سورة البقرة: آية (187).

([158])  قلت: لا يستقيم اعتبار خلوة الرجل بزوجته في مسجد أو طريق عام من الخلوة ذلك أن المساجد في الغالب يكون فيها المصلون فلا تخلو منهم عادة وكذا الطرق العامة لا تخلو من المارة فهذه الأماكن غير مهيأة للوطء أو التمكين فلا يمكن اعتبار انفراد الرجل بالمرأة فيها من الخلوة لأن الخلوة فيها قد تكون للحظات ولا تعتبر المرأة فيها ممكنة لنفسها، والله أعلم.

([159])  الكاساني، البدائع، حـ2، ص293. وانظر: السرخسي، المبسوط، حـ5، ص150. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ2، ص142، 143.

([160])  ابن عابدين، رد المحتار، حـ4، ص252.

([161])  السرخسي، المبسوط، حـ5، ص150.

([162])  قيل إن كان لا يدخل عليهما أحد إلا بإذن فهي خلوة، وقيل إنه مانع؛ لأن إمكان النظر موجود فلا يتوقف على الدخول فلا فائدة في الإذن وعدمه. ابن عابدين، رد المحتار، حـ4، ص253.

([163])  المرجع السابق، إلا أن ابن عابدين نقل عمن علّق على هذه المسألة: " أنها إذا لم تعرفه يحرم عليها تمكينه منها، فالظاهر أنها تمنعه من وطئها بناء على ذلك، فينبغي أن يكون مانعاً فتأمل. قلت: - والكلام لابن عابدين - هذا المانع بيده إزالته بأن يخبرها أنه زوجها فلما جاء التقصير من جهته يحكم بصحة الخلوة فيلزم المهر ".

        ولابد من الإشارة هنا أن ابن عابدين كأنه لم يرتض أن تعتبر الحالات السابقة التي ذكرت في المانع الطبعي وإنما هي موانع حسية طبعية شرعية حيث قال: " إن لإقامة الخلوة مقام الوطء شروطاً أربعة: الخلوة الحقيقية، وعدم المانع الحسي أو الطبعي أو الشرعي. فالأول – الحسي – للاحتراز عما إذا كان هناك ثالث فليست بخلوة، وعن مكان لا يصلح للخلوة كالمسجد والطريق العام والحمام ... الخ. ثم ذكر عن الأسرار أن هذين من المانع الحسي، وعليه فالمانع الحسي ما يمنعها من أصلها، أو ما يمنع صحتها بعد تحققها كالمرض. ثم قال: فليس للطبعي مثال مستقل، فإنهم مثلوا للطبعي بوجود ثالث وبالحيض أو النفاس، مع أن الأولى منهي شرعاً وينفر الطبع عنه، فهو مانع حسي طبعي شرعي، والثاني طبعي شرعي " حاشية ابن عابدين، حـ4، ص249.

([164])  قال ابن قدامة: " إن استمتع بامرأته بمباشرة فيما دون الفرج من غير خلوة كالقبلة ونحوها فالمنصوص عن أحمد أنه يكمل به الصداق فإنه قال إذا أخذها فمسها وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملاً إذا نال منها شيئاً لا يحل لغيره، وقال في رواية مهنا: إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل أوجب عليه المهر، ورواه عن إبراهيم: إذا اطلع عليها على ما يحرم على غيره فعليه المهر؛ لأنه نوع استمتاع فهو كالقبلة.

        قال القاضي: يحتمل أن هذا ينبني على ثبوت تحريم المصاهرة بذلك وفيه روايتان فيكون في تكميل الصداق به وجهان أحدهما: يكمل به الصداق، والوجه الآخر: لا يكمل به الصداق وهو قول أكثر الفقهاء، لقوله تعالى: ] وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [ فدلت الآية على عدم استكماله إلا بالوطء وترك عموم الآية فيمن خلا بها للإجماع الوارد عن الصحابة فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم ".

        انظر: المغني، حـ8، ص67، 68. " بتصرف ".

        إلا أن المرداوي في الإنصاف ذكر أن المذهب هو الأول، حـ8، ص288.    

([165])  محمد أمين بن عمر بن عبدالعزيز عابدين الدمشقي: فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره. مولده ووفاته في دمشق. ولد سنة 1198هـ، وتوفي سنة 1252هـ. له رد المحتار على الدر المختار ويعرف بحاشية ابن عابدين، ونسمات الأسحار على شرح المنار، وحاشية المطول.

        الزركلي، الأعلام، حـ6، ص42.

([166])  الدردير، الشرح الكبير، حـ2، ص301. الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، حـ2، ص301. الصادق الغرياني، مدونة الفقه المالكي، حـ2، ص600.

([167])  الماوردي، الحاوي، حـ9، ص544.

([168])  الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه، حـ2، ص301. الصادق الغرياني، مدونة الفقه المالكي، حـ2، ص600.

([169])  الباجي، المنتقى، حـ3، ص293. الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي، حـ3، ص282.

([170])  انظر: الماوردي، الحاوي، حـ9، ص544.

([171])  ابن رشد، البيان والتحصيل، حـ5، ص117. الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي، حـ3، ص281.

([172])  الماوردي، الحاوي، حـ9، ص544.

([173])  العفاص: بمعنى الغلاف، أو الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك.

        النسفي، طلبة الطلبة، ص194. الفيومي، المصباح المنير، ص159.

([174])  الوكاء: الرباط، فهو حبل يشد به رأس القربة.

        النسفي، طلبة الطلبة، ص194. الفيومي، المصباح المنير، ص157.

([175])  سبق تخريجه، ص20.

([176])  ابن رشد، البيان والتحصيل، حـ5، ص117. الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي، حـ3، ص281.

([177])  الباجي، المنتقى، حـ3، ص292.

([178])  القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ2، ص721.

([179])  الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي، حـ3، ص283.

([180])  القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ2، ص721.

([181])  ابن رشد، البيان والتحصيل، حـ5، ص116.

([182])  القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ2، 721.

([183])  ابن رشد، بداية المجتهد، حـ2، ص17،18. وانظر: القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ 2، ص721. الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي، حـ3، ص283.

([184])  القاضي عبدالوهاب، الإشراف، حـ2، ص721.

([185])  النكول: امتناع من وجبت عليه أو له يمين منها.

        الرصاع، شرح حدود ابن عرفة، حـ2، ص611.

([186])  الدردير، الشرح الكبير، حـ2، ص301. الدسوقي، حاشية الدسوقي، حـ2، ص301. الباجي، المنتقى، حـ3، ص293.

([187])  تثبت الخلوة عند المالكية بإقرار الزوجين، أو بشهادة امرأتين.

        الدردير، الشرح الكبير، حـ2، ص301.

([188])  الباجي، المنتقى، حـ3، ص293.

([189])  الدردير، الشرح الكبير، حـ2، ص301، 302. حاشية الدسوقي عليه، حـ2، ص301، 302. الباجي، المنتقى، حـ3، ص293. الصادق الغرياني، مدونة الفقه المالكي، حـ2، ص599.

([190])  القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ2، ص866. وهذا القول الذي أوردناه هو الذي اختاره الدردير  =

=      في شرحه، إلا أن ابن رشد في كتابه البيان والتحصيل ذكر أربعة أقوال فيما إذا خلا بها ولم تكن خلوة بناء: أحدها: أن القول قولها حيث ما أخذهما الغلق - يعني غلق الباب ونحوه -، كان في بيته أو في بيتها وهو أحد قولي مالك وبه أخذ مطرف، وابن ماجشون، وابن عبدالحكم، وأصبغ، على ظاهر قول عمر بن الخطاب: إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق.

        والثاني: إن القول قول الزوج حيثما أخذهما الغلق، ما لم تكن خلوة بناء، وهو قول عيسى بن دينار. والثالث: الفرق بين أن يكون أخذهما الغلق في بيته، أو في بيتها. وهو قول مالك الثاني، ومذهب ابن القاسم على ما روي عن سعيد بن المسيب. والرابع: إنها إن كانت ثيباً فالقول قولها، وإن كانت بكراً نظر إليها النساء فإن رأيْن لها أثر افتضاض صُدقت عليه، وإن لم يرين لها أثر افتضاض، لم يكن لها إلا النصف من الصداق حكى ذلك عبدالوهاب عن مالك وبالله التوفيق. حـ5، ص117، 118.

([191])  الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه، حـ2، ص301، 302. الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي، حـ3، ص284.

([192])  الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه، حـ2، ص301. ابن رشد، البيان والتحصيل، حـ5، ص117. الصادق الغرياني، مدونة الفقه المالكي، حـ2، ص599.

([193])  انظر: الماوردي، الحاوي، حـ9، ص544.