الإيمان بأشراط الساعة

 

 

 

أولا / تعريف أشراط الساعة

 

    الأشراط هي العلامات , والواحدة  تدعى: شرط , والمراد بها العلامات التي يعقبها قيام الساعة

 

       وهذه الأشراط  تتفاوت في ما بينها ؛ من حيث دلالتها على قرب قيام الساعة, فمنها ما يدل على دنو الموعد دون الوقوع , ويكون ذلك قبل مدة زمنية , وهي التي تسمى بأشراط الساعة الصغرى .

 

       ومنها ما يدل على أنه قد حان وقت قيامها , حتى لا يكون هناك فاصل زمني يذكر , وهذه التي تسمى بأشراط الساعة الكبرى .

 

ثانيا / أهمية الإيمان بها 

 

       لقد كانت حكمة المولى تعالى في إخفاء وقت الساعة جلية واضحة ؛ إذ الجهل بذلك مدعاة للعمل والأخذ بأسباب السلامة قبل أن يحل موعدها , وكان السؤال عن وقتها مما استكثر به الكافرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم , ودوما كان يأتي الرد من المولى تعالى بأنه ليس في مقدور أحد الإحاطة بعلمها , وأن ذلك مما يختص بعلمه سبحانه , ولكن مع ذلك فقد دلت الأحاديث والآيات الكريمة على أن لها وقتا محددا , ويمكن معرفة اقترابه بتحقق بعض الدلائل , والتي تسمى بالأشراط , فبها يعرف أن زمن قيام الساعة قد اقترب[1] .

 

    ولما كانت هذه المسائل من عظيم مسائل الإيمان ؛ اعتنى السلف بذكرها , وجمعوا لذلك الأدلة من الكتاب والسنة, كما قاموا بتمييز الصحيح الذي ورد فيها من الضعيف , ولا يخفى مدى النفع الذي تحقق بمعرفتها , لذا تم إخبار المولى تعالى بها نبيه عليه الصلاة والسلام , بل وأمر جبريل عليه السلام أن يسأل عنها حتى يعم العلم بها كل من سمع ذلك الحديث المشهور .

 

      قال تعالى : {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ}(محمد:18) : "

ورد عن حذيفة والبراء بن عازب ( كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: ما تتذاكرون ؟  قلنا : نتذاكر الساعة .  قال : إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات الدخان ودابة الأرض وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب ,  والدجال وطلوع الشمس من مغربها ,  ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ،  ونار تخرج من عدن ) [2] .

 

أشراط الساعة الصغرى

 

أشراط الساعة الصغرى هي التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل عليه السلام المشهور , حيث قال : ( أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان )

 

       يقول الإمام ابن رجب في الحقيقة التي أخبر عنها الحديث من أشراط الساعة : " ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور توسد إلى غير أهلها , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة : ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) [3]

 

       والأحاديث في بيانها كثيرة , منها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان ، يكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعوتهما واحدة , وحتى يبعث دجالون كذابون ، قريب من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه رسول الله ، وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج ، وهو القتل ,  وحتى يكثر فيكم المال ، فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه ، فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي به . وحتى يتطاول الناس في البنيان . وحتى يمر الرجل بقبر الرجل , فيقول : يا ليتني مكانه , وحتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس - يعني - آمنوا أجمعون ، فذلك حين : { لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً } (الأنعام:)158) "[4]

 

       فكل ما ورد في الحديث يعد من أشراط الساعة الصغرى , إلا طلوع الشمس من مغربها , فقد عدها العلماء من الأشراط الكبرى التي تؤذن بقيام الساعة , وكان ما ذكره الصاوي من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا ؛ إذ يستند إلى إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك , فقد ورد في الحديث الصحيح عن  سهل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بعثت أنا والساعة كهاتين) . ويشير بإصبعيه فيمدهما "[5]

 

       وكانت حادثة انشقاق القمر في عهده صلى الله عليه وسلم من العلامات على اقتراب الساعة منذ بعثته عليه الصلاة والسلام فقد قال تعالى : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}.

*****

 

أما أشراط الساعة الكبرى فهي كالتالي :

 

المهدي :

 

  مما ثبت في الصحاح أن خليفة من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلي أمر هذه الأمة , فيملأ الأرض عدلاً , كما ملئت جوراً , قال صلى الله عليه وسلم : (لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً , ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً )[6]

 

والأحاديث في بيان صفته كثيرة منها الصحيح ومنها الضعيف,  وفي الصحيح منها ما يكفي ثبوت هذا الأمر العظيم .

 

المسيح الدجال :

 

وقد ورد ذكره في حديث حذيفة , هذا والكلام في استقصاء ما ورد حوله مما يصعب لضيق المقام , فقد ثبت في الصحاح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان كثيرا ما يحذر أصحابه منه ، فعن  ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول :  قولوا : ( اللهم ! إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) [7].

 

       وقد يحمله نصحه لأمته وشفقته العظيمة عليهم أن يصفه لهم خشية أن يفتنوا به , قال عليه الصلاة والسلام : ( إني لأنذركموه , وما من نبي إلا وقد أنذر قومه , ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه , إنه أعور , وإن الله ليس بأعور ) [8]

        وقد وردت الأحاديث الصحاح بقيام خوارق العادات على يديه مما يلبس به كثيراً على أصحاب القلوب الضعيفة , ومن أعظم ذلك أنه يأتي ومعه جنة ونار , فعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدجال : ( إن معه ماءً وناراً ، فناره ماء بارد ، وماؤه نار ) [9]

 

3 ـ نزول عيسى عليه السلام :

 

إن من أعظم أمارات الساعة نزول عيسى عليه السلام , حيث يقوم بنصرة الحق ؛ فيقتل الدجال , ويكسر الصليب , ويقتل الخنزير , ويحكم في الأرض بالعدل , ويؤمن أهل الكتاب ؛ فيدخلون في دين الله أفواجا , قال تعالى : {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً}(النساء:159)

        وقد ورد في ذلك الكثير من الأحاديث , منها قول النبي صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) [10]

 

خروج يأجوج ومأجوج :

 

وكذلك من علامات الساعة الكبرى خروج يأجوج ومأجوج , وقد ورد خبرهم في القرآن الكريم , قال تعالى : { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } (الأنبياء :96ـ97) .

 

      وفي قصة إهلاكهم وهلاكهم يروي أبو عمرو الداني عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ( يخرج يأجوج ومأجوج يمرحون في الأرض فيفسدون فيها , ثم قرأ عبد الله :{ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } , ثم يبعث الله عز وجل عليهم دابة مثل النغف , فتلج أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها , قال : فتنتن الأرض منهم ؛ فتجأر إلى الله تعالى , فيرسل الله عز وجل ماء , فيطهر الأرض منهم )[11]

 

      أما عن الرواية التي أوردها الصاوي في بيان صفاتهم , فلم يصح منها شيء , فقد أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات بسنده عن محمد بن اسحاق عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة ، ..... ، ثم قال : " هذا حديث موضوع , كما قال ابن عدي , ومحمد ابن اسحاق العكاشي[12] ، قال عنه يحيى بن معين : كذاب , وقال الدارقطني : يضع الحديث " [13].

      والصحيح في هذا الباب : " أنه قد اختلف في عددهم وصفاتهم , ولم يصح في ذلك شيء " [14] .

      وكان ما حكي من دعوته عليه الصلاة والسلام لهم في ليلة الإسراء والمعراج وردهم ذلك بالكفر مما يرد سنده , فقد ضعفه السيوطي في الدر المنثور , حيث قال عن سند روايته : " واه "[15]  .

 

 4ـ الخسوفات الثلاث : اختلف العلماء في أمر هذه الخسوفات , التي أخبر عنها حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ فقال البعض إنها وقعت , وقال البعض إنها لم تقع بعد , وأن أمرها من العظم بمكان ؛ حتى يكون وقوعها دلالة على قرب قيام الساعة , يقول الإمام ابن حجر : " وقد وجد الخسف في مواضع ، ولكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدراً زائداً على ما وجد , كأن يكون أعظم منه مكاناً أو قدراً " [16] .

 

طلوع الشمس من مغربها :

 

      أحد العلامات العظام الدالة على اقتراب قيام الساعة , وقد ورد ذكرها في عدد من الأحاديث الصحيحة .

      وهذه هي الساعة التي يقفل فيها باب التوبة , قال تعالى : { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً} (الأنعام:158)

 

      ويستند تفسير بعض الآيات الواردة في الآية بطلوع الشمس من مغربها إلى ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم , حيث قال : ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين : { لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا}[17] .

 

      يقول الإمام البغوي ـ رحمه الله ـ عند تفسيره لهذه الآية : " أو يأتي بعض آيات ربك " : يعني طلوع الشمس من مغربها ، عليه أكثر المفسرين ورواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً[18]  . "[19]

 

خروج الدابة :

 

ومما يدل على قرب قيام الساعة ؛ خروج الدابة في آخر الزمان تثبيتا للمؤمن وتبكيتا للكافر , حيث تكثر الشرور والآثام , وقد ثبت هذا الخبر بالكتاب والسنة , قال تعالى : {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ } (النمل:82)

 

       ومما ورد في صفتها حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أورده الصاوي حيث قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تخرج الدابة معها خاتم سليمان وعصا موسى , فتجلو وجه المؤمن , وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول : هاها يا مؤمن , ويقال هاها يا كافر , ويقول : هذا يا كافر وهذا يا مؤمن ) [20]

       ـ أما قوله في تحديد ماهيتها بأنها الجساسة أولاً , و فصيل ناقة صالح ثانياً , ثم اعتماده القول الثاني , فمحل نظر .

 

       حيث أوقف الإمام النووي خبر تفسير الدابة بالجساسة على عبد الرحمن بن عمرو بن العاص[21], وهذا الصحابي الجليل كان يحدث عن أهل الكتاب وذلك بعد أن أصاب زاملتين يوم اليرموك , فلا يبعد أن تكونا مصدر ذلك القول , فلا يعول عليه عندئذ , أو يكون مما اجتهد فيه برأيه استنباطا من حديث الجساسة المعروف في صحيح مسلم  وما كان كذلك مع  عدم الموافق له من الصحابة الكرام وعدم ما يسنده من صحيح المنقول , فلا يعطى له حكم المرفوع ؛ لأن ما قاله فيه مدخل للرأي .

    

      أما القول بأن الدابة هي فصيل الناقة , فليس له مستند من الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد ذكره القرطبي[22]معتمدا إياه من رواية لا يصح الاستدلال بها سندا ولا متنا , أما من جهة المتن فحاصلها أنه قد ذكر فيها وصف الدابة بالرغاء الذي هو صوت الأبل[23], واعتقد القرطبي أن هذا فيه دلالة على كونها فصيل الناقة , مع أن حقيقة النص ليس فيها ما يدعم هذا الفهم للمتأمل .

 

       أما من جهة السند ؛ فقد ذكر هذه الرواية الهيثمي في مجمع الزوائد , وقال : " هذا الحديث رواه الطبراني , وفيه طلحة بن عمرو: متروك "[24]

 

       ورواها الحاكم في مستدركه , وقال: " صحيح الإسناد , وهو أبين حديث في ذكر الدابة ولم يخرجاه , وتعقبه الذهبي , فقال : طلحة يعني : ابن عمرو الحضرمي ضعفوه وتركه أحمد "[25]

 

       أما ما حكي بشأن بيان صفتها , فمما لم يرد فيه حديث عن المعصوم صلى الله عليه وسلم[26], لذا كان الحق في هذه القضية ما ذكره الشيخ السعدي رحمه الله في أمر هذه الدابة العجيبة , يقول : " وهذه الدابة هي الدابة المشهورة التي تخرج في آخر الزمان وتكون من أشراط الساعة , كما تكاثرت بذلك الأحاديث , لم يذكر الله ورسوله كيفية هذه الدابة , وإنما أثرها والمقصود منها وأنها من آيات الله , تكلم الناس كلاما خارقا للعادة , حين يقع القول على الناس , وحين يمترون بآيات الله , فتكون حجة وبرهانا للمؤمنين , وحجة على المعاندين "[27]

 

7 ـ اندراس الإسلام ، واجتماع الناس على الكفر :

 

فقد دلت الأحاديث الثابتة أن الإسلام في آخر الزمان يدرس , فعن حذيفة رضي الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (  يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ، و لا صلاة ، و لا نسك ، و لا صدقة ، و ليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة لا يبقى في الأرض منه آية ، و تبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير و العجوز يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ) ، فقال له  صلة  : ما تغني عنهم لا إله إلا الله ؛ وهم لا يدرون ما صلاة ، ولا صيام ، ولا نسك ، ولا صدقة ؟  فأعرض عنه  حذيفة  ، ثم ردها عليه ثلاثاً , كل ذلك يعرض عنه  حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : يا  صلة ، تنجيهم من النار ثلاثا ً "[28] .

 

       وقد دلت بعض الأحاديث على أنه لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق , وذلك بعد أن يرسل الله ريحا طيبة , تقبض أرواح المؤمنين , فعن أبي هريرة رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبعث ريحاً من اليمن ، ألين من الحرير ، فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته)[29]

       وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( يذهب الصالحون ، الأول فالأول ، ويبقى حفالة كحفالة الشعير ، أو التمر، لا يباليهم الله بالة) . قال عبد الله : يقال : حفالة وحثالة .[30]

       وعند ذلك يتحقق اجتماع الناس على الكفر ؛ كما في الحديث الصحيح : ( فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع ، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ، فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟  فيقولون : فما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان ، وهم في ذلك دار رزقهم ، حسن عيشهم ، ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى لِيتا ورفع ليتا ، قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ، ويصعق الناس ... ) . [31]

 

خروج نار تحشر الناس إلى محشرهم :

 

 آخر الآيات الكبرى الدالة على قيام الساعة ؛ هي ما أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكره الصاوي في حاشيته على التفسير , فقد بين الحديث بمجموع رواياته أن النار تخرج من اليمن , وتحديدا من منطقة عدن , تحيط بالناس موجهة إياهم إلى أرض الشام , حيث المحشر .

 

       أما عن بيان كيفية الحشر ؛ فيخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم , حيث قال : ( يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة عل بعير ، ويحشر بقيتهم النار ، تقيل معهم حيث قالوا : وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا )[32] .

       وفي تحديد أرض المحشر ببلاد الشام وردت الأحاديث الصحيحة , منها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ستخرج نار من حضرموت أو من نحو حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس ، قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟  قال : عليكم بالشام ) [33] .

 

       وروى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( هاهنا تحشرون هاهنا تحشرون - ثلاثا - ركبانا و مشاة و على وجوهكم ، توفون يوم القيامة سبعين أمة أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله تبارك وتعالى .. قال :  ابن أبي بكير  فأشار بيده إلى الشام , فقال : إلى هاهنا تحشرون )[34].

 

******

 



[1] انظر: لسان العرب لابن منظور:مادة :شرط:(7/329)وانظر كلام ابن رجب في جامع العلوم والحكم , حيث قال :"علاماتها ـ أي ـ التي تدل على اقترابها:136.

[2]   أخرجه مسلم في صحيحه :كتاب الفتن وأشراط الساعة :(18/27).

[3] أخرجه البخاري في : كتاب العلم ـ باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه , رقم الحديث :59.

[4] أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الفتن ـ باب خروج النار , رقم الحديث:7121

[5] أخرجه البخاري في : كتاب الرقاق ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم :(بعثت أنا والساعة كهاتين), رقم الحديث :6503.

[6] أخرجه أبو داود في سننه : كتاب المهدي ـ رقمه: 4281:(5/30),  وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة, برقم:773:(1/500)وأخرج بنحوه الترمذي في سننه : كتاب الفتن عن رسول الله ـ باب ما جاء في المهدي ـ رقم الحديث:2230, وقال :حديث حسن صحيح:(4/438).. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة :(1/39ـ40).

 

[7] أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ـ باب التعوذ من عذاب القبر:(5/87).

 

%5