نشأة أخلاقيات المهن الطبية ...

           لقيت أخلاقيات المهنة الطبية اهتماما عظيما منذ ظهور الطب ، وسجل ذلك في البرديات المصرية القديمة , والكتابات المسمارية الحامورية البابلية ، واهتم بها الإغريق وخاصة أبوقراط .

. أثر الأخلاق في العمل المهني:

 

1-الخلق القويم يجعل سلوك الإنسان متصفاً بالثبات والتماسك ونفسيته موصوفة بالتجانس والتوافق .

 

2-الخلق القويم يحدث في الإنسان التحقق بمتطلبات الالتزام والضبط الاجتماعي وحسن التعامل مع الآخرين واحترامهم وأداء حقوقهم .

 

3-الخلق القويم يوجد الإرادة القوية والعزيمة الماضية مع الاختيار السلوكي الحسن الذي تبناه واقتنع به .

 

4-الخلق القويم يوجد الالتزام والاحترام تجاه الذات بما يدفعها للأداء الفعّال والاتجاه بانتظام واستمرار نحو الأفضل

وفيما يلي شواهد ذلك:-

قسَم أبقراط ( 400 ق.م)

ولد أبقرط في اليونان سنة 460 ق.م ولُقب بأبي الطب. أسس مدرسة طبية وطور القسَمْ الطبي الأخلاقي ( المعروف بقَسَمْ أبقراط) وألزم الأطباء باتباعه .
يشكل قَسَمْ أبقراط أساساً اعتمد عليه القسم في كافة كليات المهن الصحية الحديثة والتي يؤديها الخريجون عند بداية ممارستهم لمهنهم.
المبادئ الرئسية لقسم أبقراط هي :
1. إجلال أساتذة الطب.
2. لا يُجاز في المهنة إلا من يتمسك بأخلاقيات القَسمْ.
3. مزاولة المهنة بهدف فائدة المريض وتلافي ضرره.
4. الابتعاد عن كل ما من شأنه إسقاط الجنين من أدوية أو مواد.
5. دخول منازل المرضى من أجل مصلحة المريض.
6. الامتناع عن الأذى والفساد.
7. احترام سرية العلاقة بين الطبيب والمريض.

توماس بيرسيفال (1740م-1804م)

أسس هذا الطبيب الإنكليزي دستوراً للأخلاقيات الطبية خاصاً بالأطباء عام 1794م ، والذي اعْتُمِدَ من قبل الأطباء الأمريكيين ، ومن ثم اعتمدته الجمعية الطبية الأمريكية (أ م أ). وكان هذا أول دستور أخلاقي يُعتمد من قبل هيئة مهنية ليحل مكان الأخلاقيات المهنية القديمة والمفسرة بطرق مختلفة ، وهكذا فقد وفر هذا الدستور معياراً للسلوكيات يتبعه مزاولو المهن الطبية.

الدستور الأخلاقي للجمعية الطبية الأمريكية (أ م أ) 1846م.

تتضمن نسخة عام 1980م من الدستور الأخلاقي للجمعية الطبية الأمريكية سبعة بنود، بينما تتضمن النسخة المُطورة لعام 2001م تسعة بنود، ويؤكد البندان الإضافيان في النسخة المعدلة الحالية على مسؤولية الأطباء ، ويدعم الانتشار العالمي للرعاية الطبي. كما أضافت النسخة الأخيرة كل التدابير اللازمة حول للإلتزام بالتعليم الطبي , ومسؤولية تطوير الصحة العامة. كما يتضمن دستور الجمعية الأخلاقي بعض المقومات الأخرى مثل:
1. احترام القانون.
2. احترام حقوق المرضى.
3. احترام حقوق الزملاء.
4. احترام خصوصية المريض وسرية المعلومات الخاصة به.
5. الكفاءة ، والتفاني والمحبة .
6. الصدق وواجب التبليغ عن أي خداع أو كذب.
7. التعليم المستمر ،والدراسة ، واستشارة الآخرين في المهنة.
8. الحرية في مزاولة المهنة.
9. المسؤولية في بذل الجهود لتحسين المستوى الصحي للمجتمع.

دستور نورمبرغ (1947م)

دستور اخلاقيات البحت الطبي

ويتألف هذا الدستور من عشرة مبادئ , تتمحور في اخلاقيات البحث الطبي , وتؤكد على الحقوق الإنسانية للشخص المتبرع (الشخص الذي يوافق على أن يطبق عليه البحث العلمي) ، ويتضمن الدستور ما يلي :

1. إبلاغ الشخص المعني وأخذ موافقته.
2. يجب أن يكون البحث هادفاً وضرورياً لمصلحة المجتمع.
3. يجب أن يكون البحث قائما بالأساس على الدراسة على الحيوان أو أي مبرر منطقي.
4. تجنيب وحماية الشخص المتبرع من أي إصابة أو معاناة جسدية أو عقلية.
5. يجب أن لا تكون مخاطر البحث على المتبرع أكبر من محاسنه.
6. يجب أن يكون الباحث مجاز علمياً.
7. من حق المتبرع أن يمتنع عن الاستمرار في البحث العلمي في أي وقت.

القسم الطبي (إعلان جنيف (1948م)

أقرَّت الجمعيات الطبية العالمية هذا القَسَمْ بعد الفظاعات التي اقتُرِفَت باسم الأبحاث العلمية في معسكرات الاعتقال النازي. والمقومات الأساسية لهذا الدستور تتلخص كما يلي :
1. - خدمة الإنسانية.
2. - الاحترام والعرفان بالجميل للأساتذة.
3. - ممارسة المهنة بضميرونبل.
4. - الاحساس بواجب الاهتمام بصحة المريض والزملاء وتقاليد المهنة.
5. - ممارسة المهنة بما ينسجم مع القوانين الانسانية.
6. - احترام الحياة الانسانية بما فيها حياة الجنين.
7. - الواجب المهني يتقدم على العرق والدين والسياسة أوالتمييز الاجتماعي.

مبادىءإعلان هيلسينكي (1964م)

نُشر هذا الإعلان لأول مرة عام 1964م وكان بمثابة ردٍ على التجارب الطبية الغير أخلاقية التي أجراها الأطباء النازيون خلال الحرب العالمية الثانية، ولقد تمت مراجعة هذا الإعلان عدة مرات منذ إصداره ، وأُصدِرت آخر نسخة مراجعة منه عام 2000م ولقد نصت على المبادئ التالية:
1. خير ومنفعة الإنسانية مقدم على الاهتمام بالعلم والمجتمع.
2. يجب أن يعمل الطبيب فقط لما ينفع المريض , وأن تكون صحة المريض في مقدمة إهتماماته.

تتداخل كثير من مبادئ هذا الإعلان بقوانين الأبحاث العلمية. ومن ناحية أخرى تناقش النسخة المراجعة استعمال المستحضرات الشاهدة ( المستحضرات الخالية من المادة الفعالة والتي تعطى لمجموعة من المرضى المجرى عليهم البحث مقابل مجموعة أخرى تتناول الدواء الفعَّال موضوع البحث , وذلك بهدف المقارنة)، وتنصح بأن يكون من واجب لجنة الأخلاق مراقبة التجارب العلمية الجارية، كما تقضي بأن يكشف الباحثون للمتبرعين عن التفاصيل الخاصة بالتمويل ، وعن احتمال تضارب المصالح.
هناك توصية أخيرة تنص على أن من حق الناشرين رفض الدراسات التي لا تتوافق مع ما ينص عليه هذا الإعلان.

أخلاق المهن الطبية في الإسلام:


تشكل الأخلاق أعلى المعايير في الشرية الاسلامية ونالت اهتماما كبيرا في التوجيهات القرآنية والسنة النبوية ( قال تعالى مادحاً نبيه  صلى الله عليه وسلم 

وقال صلى الله عليه وسلم"

فالشريعة أولت جميع المهن عناية فائقة ، حيث أنها توجه سلوك البشر ومواقفهم في حياتهم الخاصة والمهنية.
ويجب أن توجه هذه المعايير الأخلاقية والقيم السامية أصحاب المهن الطبية من المسلمين في حياتهم الخاصة وكذلك اثناء أداءهم لأعمالهم.

فاهتم الأطباء المسلمون بقسم أبوقراط بعد تعديله , وأضافوا إليه أسسا أخلاقية روعيت فيها كرامة الانسان ومعتقدة واخلاقه  . الاحتماء واعتدال الأكل والشرب اوالنظافة والوقاية والعلاقة الإيجابية بين الطب والدين

 

 وهذه الاسس على النحو التالي :

http://www.barakh.com/vb/showthread.php?t=7730:

1.
الإحسان والرحمة : هو أمر نادى به القرآن الكريم حيث قال تعالى : " وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195) " وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتهم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " فإذا كان الإحسان قد كتب حتى على طريقة الذبح ، فهو من باب أولى قد كتب في مجال الطب والتداوي .

2.
عدم الإضـرار : وقد صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله : " لا ضرر ولا ضرار " ولا شك أن عدم الإضرار يعتبر أحد الأركان الأساسية في موضوع التداوي . والأمراض الناتجة عن التداوي بالجراحة والأشعة والعقاقير تزداد يوما بعد يوم حتى أصبحت فرعا هاما من فروع الطب يعرف باسم الأمراض الناتجة عن التداوي .

3.
المحافظة على السر : وهو أمر أساسي في الحياة وفي الطب . إذ يطلع الطبيب على كثير من أسرار المريض ، فلا يجوز له أن يفشيها إلا في حالات نادرة محددة حيث يمكن أن ينتج عن كتمان السر ضرر بالغ بالآخرين . وقد وردت أحاديث كثيرة عن الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه تحث على حفظ السر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم " المستشار مؤتمن " .

4.
العـدالة : والمقصود بذلك العدالة في توزيع الخدمات الصحية بحيث لا تكون مقصورة على الأغنياء وذوي النفوذ والجاه والمال بينما يحرم منها الفقراء والضعفاء والمساكين . وهو أمر قد حثت عليه الشريعة الغراء كما أن الأنظمة الحديثة قد تنبهت له . ومن الخطأ التركيز في الخدمات الطبية والصحية على المستشفيات الضخمة المكلفة والتي تستهلك ميزانيات وزارة الصحة والقطاع الخاص ، وهي إن كانت تقدم خدمات طبية مهمة ، إلا أن هذه الخدمات لا تصل إلا لعدد محدد من أفراد المجتمع وبكلفة عالية جدا ، بينما لا تصل أي خدمة على الإطلاق للملايين في الأرياف والنجوع وإذا وصلت فهي خدمة رديئة ضئيلة محدودة .

5.
الاستقلالية والذاتية : والمقصود بذلك أن كل فرد في المجتمع بالغ عاقل راشد يتمتع بالحق في قبول أو رفض أي علاج طبيعي أو أي إجراء طبي . ولا ينتهك هذا الحق إلا في حالات الإنقاذ وخاصة عند فقدان الشخص المصاب لإدراكه ووعيه أو عند اضطراب هذا الوعي. وفي حالة معالجة الأطفال أو غير الراشدين فإن ولي هذا الشخص هو الذي يعطي الموافقة للإجراء الطبي أو العلاج إلا فيما ذكرنا في الحالات الإسعافية ، ولذا يجب وجود موافقة متبصرة من المريض العاقل البالغ أو وليه في حالة كونه قاصرا أو غير مدرك . والمقصود بالموافقة المتبصرة ( الإذن بالإجراء الطبي ) أن يعرف المريض ماذا سيعمل له ، وما هي الفوائد المتوقعة وما هي الأضرار المحتملة حتى يكون على بصيرة من أمره . وإذا كان الله تعالى يقول : " لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " . فمن باب أولى لا إكراه في الطب .

6.
المسؤولية الطبية : ويلخصها حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " من تطبب بغير علم فهو ضامن " . والطبيب مسؤول عن عمله وقد فصل علماء الإسلام في يذلك تفصيلا دقيقا فكان موقفهم وسطا بين الإفراط والتفريط الذي تعاني منه البشرية .

أعلـى