بسم الله الرحمن الرحيم

 

مهارات الاتصال والتواصل مع الآخرين

 متطلب فصلي ضمن مادة الاتصال واتخاذ القرار

مقدم لسعادة الأستاذ الدكتور:

حمزة عقيل

 قسم الإدارة التربوية والتخطيط

الفصل الدراسي الثاني 1429-1430هـ

مرحلة الدكتوراه

المقدمـة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين             وبعد

فقد وقع اختياري على موضوع الاتصال والتواصل بين الآخرين نظراً لأهمية هذا الموضوع في تطوير العمل التربوي بالإضافة إلى إمكانية الاهتداء بهذه المدخل في إجراء دراسات على نفس الموضوع تفيد في تطبيق موضوع الاتصال في العمل التربوي خاصة بين المعلمين والطلاب مما يؤدي في النهاية إلى إثراء المكتبة العربية والتربوية.

كذلك فقد أوردت جانباً تطبيقياً لعملية الاتصال بين المعلم والطالب ليتم الاستفادة منها.

 أولاً: الجانب النظري للموضوع:

تعريف عملية الاتصال:

       "هي العملية أو الطريقة التي يتم عن طريقها انتقال المعرفة من شخص لآخر حتى تصبح مشاعاً بينهما وتؤدي إلى التفاهم بين هذين الشخصين أو أكثر. وبذلك يصبح لهذه العملية عناصر ومكونات ولها اتجاه تسير فيه وهدف تسعى إلى تحقيق ومجال تعمل فيه ويؤثر فيها، مما يخضعها للملاحظة والبحث والتجريب والدراسة العلمية بوجه عام" (حسين ، 1995 ، ص 189).

       والاتصال الشخصي عبارة عن "عملية نقل هادفة للمعلومات، من شخص إلى آخر، بغرض إيجاد نوع من التفاهم المتبادل بينهما" (مركز التميز للمنظمات غير الحكومية، 2002، ص1).

       والاتصال أيضا هو العملية التي يتم خلالها نقل وتبادل المعلومات والأفكار بين طرفين أو أكثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وباستخدام وسيلة أو عدة وسائل اتصالية.

       والاتصال أيضا عبارة عن تبادل المعاني الموجودة في الرسائل والتي من خلالها يتفاعل الأفراد من ذوي الثقافات المختلفة وذلك من أجل إتاحة الفرصة لتوصيل المعنى وفهم الرسالة  (مكي ، 1995 ، ص 2).         

ويتم في عملية الاتصال بوجه عام نقل المعرفة بأنواعها والمعلومات المختلفة من شخص لآخر أو من نقطة إلى أخرى وتتخذ لها مساراً يبدأ عادة من المصدر الذي تنبع منه إلى الجهة التي تستقبلها ثم يرتد ثانية وهكذا. وتتخذ هذه الارتدادات صوراً مختلفة تساعد المصدر على معرفة مدى ما تحققه من أهداف فيغير من رسالته ومن محتوياته وطريقة تقديمها وعرضها بما يحقق التفاهم المنشود.

والاتصال أيضاً يعني المشاركة في الحديث والرأي واتخاذ القرار وأيضاً تبادل المشاعر والاتجاهات (أبو عرقوب، 2001، ص17). والاتصال أيضاً يعني الطريقة التي يتم عن طريقها انتقال المعرفة من شخص إلى آخر والمشاركة في الخبرة والتفاعل المشترك بين طرفين (سلامة، 2000، ص34).

وتم تعريف الاتصال أيضاً بأنه "عملية لنقل فكرة أو مهارة أو حكمة من شخص لآخر" (سلامة، 2000، ص34) .

ومن هنا يتبين لنا أن عملية الاتصال لا تسير في اتجاه واحد بل هي عملية دائرية [ مصدر ـ مستقبل ـ مصدر .. الخ ] تحدث داخل مجال أوسع وأشمل، يضم كل الظروف والإمكانيات التي تحيط بعملية الاتصال وتؤثر فيها ويشار إليها أحياناً بالبيئة التعليمية وهي كذلك عملية ديناميكية تتأثر بالتفاعل المستمر بين عناصرها.

أهداف الاتصال:

يلعب الاتصال دورا كبيرا في الإعلام والدعاية وإحداث الإقناع والتأثير العقلي والعاطفي تجاه بعض الأفكار والقضايا كذلك الإيحاء بأفكار واتجاهات ومقاصد معينة.

ويمكننا أن نحدد أهداف الاتصال فيما يلي:

(1)   تنشيط التعاون بين العاملين بعضهما البعض لزيادة كفاءة العمل .

(2)   توصيل أفكار وتوجيهات الإدارة العليا إلى العاملين .

(3)   زيادة فرص التفاهم المتبادل والانسجام بين المؤسسات والجماهير المتعاملة معها .

(4)   اكتساب احترام وتقدير وثقة الرأي العام في التعامل مع المؤسسة .

(5)   توضيح بعض الأفعال والتصرفات والمواقف التي صدرت عن المنشأة.

(6) تقديم المعلومات المتكاملة من وإلى المؤسسة وإيضاح العلاقات التبادلية بينها وبين الجمهور لإحداث نوع من الجاذبية المتبادلة تعود بالنفع والفائدة على الجميع .

       وبالإضافة لما سبق فإن من أهداف عملية الاتصال أيضاً اتساع خبرة المشاركين في الاتصال.(سلامة,2000, ص36).

 عناصر الاتصال: ( مركز التميز للمنظمات غير الحكومية، 2002، ص3.)

تتكون عملية الاتصال من العديد من العناصر المتكاملة حيث لا تتم تلك العملية إلا بوجود تلك العناصر، ومهما تنوعت عمليات الاتصال المختلفة فلن تتم عملية الاتصال إلا إذا توافرت لها جميع العناصر الأساسية الخمس التالية وهي:

[1] المرسل. 

[2] المستقبل.

[3] الرسالة.

[4] الوسيلة.

[5] التغذية الراجعة.

ولا يمكن أن تتم عملية الاتصال إذا غاب أحد هذه العناصر. بل إن كل عنصر منها يؤثر في الآخر ويتأثر به فهي عملية ديناميكية مستمرة. وبالتالي كان لابد لنا من وقفة مع كل عنصر على حدة.

أولاً: المرسل:

      المرسل هو الذي يبدأ الحوار بصياغة أفكاره في رموز تعبر عن المعنى الذي يقصده، هذه الرموز تشكل الرسالة التي توجه إلى جمهور معين والمرسل هو مصدر الرسالة أو النقطة التي تبدأ عندها عملية الاتصال عادة. وقد يكون هذا المصدر هو الإنسان أو الآلة أو المطبوعات أو غير ذلك.

       وفي حالة تطبيق ذلك في العملية التربوية وفي الاتصال والتواصل مع الآخرين في المدرسة فإن المرسل هنا يتمثل في المعلم.

 ثانيا – المستقبل:

       والمقصود به الشخص المراد وصول الرسالة إليه ويلعب دورا كبيرا في تحديد صفات وخصائص الرسالة حتى يمكن وضع الرسالة المناسبة التي تؤدي إلى إحداث التأثير المطلوب.

       والمستقبل في العملية التربوية هو الطالب.

 ثالثا – الرسالة :

       وهي الموضوع الأساسي المراد نقله إلى جمهور معين، وقد تكون في صورة شفهية أو تحريرية، وأحيانا تأخذ شكل الرموز وأحيانا أخرى الأشكال .

       والرسالة يجب أن تكون واضحة ومفهومة ومباشرة ولا تخضع للتأويلات المتعددة حتى تحقق الهدف منها. والرسالة قد تكون توجيهات معينة من إدارة التعليم للمدرسة, وما يهمنا هو الرسالة الأساسية للمدرسة وهي ما يقوم به المعلم داخل الفصل الدراسي من نقل المعلومات والمعارف للطلاب عن طريق شرح المادة التعليمية وفق المنهج الدراسي للمادة.

رابعا – الوسيلة:

       الوسيلة هي القناة التي تنتقل المعلومات عن طريقها من المعلم إلى الطالب وقد تكون مطبوعة أو مسموعة أو مرئية , وسيلة الاتصال هامة جدا لنجاح عملية الاتصال والتواصل بين المعلم والتلاميذ.

خامسا – التغذية المرتدة:

       وهي عبارة عن الأثر الذي يتركه رد فعل مستقبل الرسالة على المرسل أي الأثر الذي يتركه الطلاب على المعلم، وقد يكون هذا الأثر إيجابياً ويدل على وصول الرسالة إلى المستقبل أو سلبياً ويدل على عدم وصول الرسالة إلى المستقبل. (كريم وآخرون، 1994، ص150) بتصرف.

أنواع الاتصال:

هناك عدة أنواع للاتصال يمكن إيضاحها فيما يلي:

 [1] الاتصال الصاعد:

       وهو اتصال مباشر يتم بين الرئيس والمرؤوس وهو اتصال عكسي من المرؤوسين إلى الرئيس ، ويظهر هذا النوع في التنظيم الهرمي حيث تنساب السلطة عبر خطوط التنظيم لتتشكل من خلالهما عملية الاتصال وهو الاتصال الذي يتم من المعلمين إلى الإدارة المدرسية إلى إدارة التعليم.

[2] الاتصال الهابط:

       عبارة عن اتصال من أعلى لأسفل أي يتم بين الإدارة في المدرسة أو إلى المعلم في صورة قرارات وخطط يتم توجيهها إلى المعلم ويمثل التوجيهات التربوية.

[3] الاتصال الأفقي:

       يحدث هذا النوع من الاتصال في المستويات الإدارية الواحدة ، حيث يكون الاتصال مباشرة بين الرؤساء والمديرين، فمثلاً قد يتم هذا الاتصال داخل المدرسة نفسها. وهو الاتصال الذي يتم بين المعلمين خلال الاجتماع التربوي أو ورش العمل بالإضافة إلى المشرفين التربويين أثناء الزيارات الميدانية وورش العمل (أبو فروة، ص153) بتصرف.

أساليب ووسائل الاتصال

توجد عدة وسائل للاتصال ويتحقق الاتصال في اتجاهاته المختلفة بأساليب ووسائل متعددة وهي:

 [1] الاتصال الكتابي (الوسائل الكتابية):

       يتحقق هذا الأسلوب عن طريق الوسائل المكتوبة مثل الرسائل والمنشورات والتقارير والإحصاءات والمذكرات . ويتميز هذا الأسلوب بوجود مستند مادي مكتوب يمكن الرجوع إليه في وقت الحاجة ، ولكن يعاب عليه أنه مكلف جدا ولا تنتشر المعلومات إلا في نطاق ضيق ، حيث أنها تتطلب وقتا طويلا، فمثلاً يقوم مدير المدرسة بإيصال الرسائل أو التوجيهات المكتوبة من قبل إدارة التعليم إلى المعلمين.

 [2]  الاتصال الشخصي (الوسائل الشفهية):

       يعتمد على المقابلة الشخصية بين المعلم الطالب ويظهر بوضوح هذا الأسلوب في الفصول الدراسية أثناء شرح المنهج الدراسي , ويمتاز بالسرعة الكبيرة وضمان أكبر درجة ممكنة من السرية والكتمان.

[3] الاتصال الميكانيكي:

       من أهم أشكال الاتصال الميكانيكي الأفلام ، التليفون ، التلفزيون ، وهذه الوسائل تحقق إيجابيات عديدة حيث تتميز بالسرعة والقدرة على ترك مستندات مادية كدليل بالإضافة إلى أن هذا النوع من الاتصال يجمع بين الاتصال الشخصي والكتابي.

أشكال الاتصال الإنساني ودورها في العملية التربوية:

       الاتصال ما هو إلا عملية تفاعل اجتماعي تهدف إلى تقوية الصلات الاجتماعية في المجتمع عن طريق تبادل الأفكار والمشاعر التي تؤدي إلى التفاهم والتعاطف (أبو عرقوب، 2001 ، ص17).

وفيما يلي أهم أشكال الاتصال الإنساني وتطبيقها على المدرسة.

(1)   الاتصال اللفظي: ويتم هذا الاتصال شفوياً أو كتابة وقد يكون بين المعلم والطلاب والعكس.

(2)   الاتصال الغير لفظي: ويتم بالإشارة أو بإتباع حركة معينة من أعضاء الجسم.

ومما سبق يمكننا أن نقول أن الاتصال والتواصل يتم عبر قنوات متعددة ومتنوعة باعتباره تفاعل بين المتعلم والوسط الذي يحيط به (أبو نمرة، 2002، ص 96).

عوائق الاتصال والتواصل بين المعلم والطالب:

(حسين، مصدر سبق ذكره ، ص 200-202)

هناك عدة عوائق للاتصال يمكن إيضاحها فيما يلي:

[1] العوائق الناتجة عن طبيعة عملية الاتصال:

       وهي عوائق متعددة تنتج نتيجة عدم توفر الخبرة المشتركة بين المعلم والطالب بالإضافة على عدم معرفة أنماط السلوك والتفكير والمعتقدات الجماعية للطلاب.

[2] العوائق الخاصة بالمعلم:

       من أهم هذه العوائق عدم قدرة المعلم على إرسال الرسالة بصورة واضحة إلى الطلاب، وقد يكون ذلك بسبب الافتقاد للخلفية الثقافية الواسعة ، وعدم فهم الرسالة جيدا، بالإضافة إلى أن الكلمات والرموز المستخدمة قد يكون لها معان مختلفة.

[3] المعوقات الناتجة عن الترميز الخاطئ للرسالة الاتصالية:

       وهو ما يؤدي إلى صعوبة تبادل المعاني حيث يتصور بعض القائمين بالاتصال أن مجرد نشر الكلمات سوف يؤدي إلى إحداث الاتصال ، وهذا غير حقيقي لأن الاتصال لن يتحقق إلا في حالة واحدة فقط وهي أن يتم تبادل المعاني وأن يفهم الجمهور المستهدف(الطلاب) الرسالة بنفس المعنى الذي يقصده المصدر(المعلم) .

ثانياً: الجانب التطبيقي للموضوع:

بعض مشاكل الاتصال في المدرسة وكيفية التعامل معها:

 [1] مشكلة معلم خجول أثناء التدريس والاجتماعات:

البعض من المعلمين لا يستطيع القيام باتصال فعال وذلك بسبب الخجل، وعلى المدير أو المشرف التربوي إتباع الخطوات التالية:

(1) تشجيع المعلم على الاشتراك في الأنشطة التربوية للمدرسة وذلك عن طريق الاتصال المباشر معه وبيان فائدة الأنشطة التربوية بالنسبة لحالته.

(2)   بناء علاقات ودية إنسانية مع المعلم عبر التواصل معه ومعرفة مشاكله.

(3)   المساعدة في تطوير أداءه أثناء التدريس والاجتماعات عبر الملاحظة الصفية له.

(4)   التعرف على المشاكل التي يعاني منها ومحاولة تقديم المساعدة.

[2] مشكلة طالب انطوائي:

الطالب الانطوائي في المدرسة يتميز بالعزوف عن المشاركة في أنشطة تربوية أي أنه يكون غير متفاعل مع بقية الطلاب وعلى المدير أو المشرف التربوي هنا إتباع ما يلي:

(1)   الاتصال المباشر مع المعلم لمعرفة حالة الطالب ومتابعته ومدى تجاوبه أولاً بأول.

(2)   الاتصال المباشر مع المرشد الطلابي للتعرف على الواقع الاجتماعي للطالب.

(3)   الاتصال المباشر مع الأسرة وتشجيع التواصل بينها وبين المدرسة.

(4) متابعة تطور أداء الطالب في أنشطة المدرسة المختلفة مع المعلم والطلاب عن طريق إعداد تقارير خاصة بحالة الطالب وممارسته للأنشطة.

توصيات لضمان الاتصال والتواصل الفعال بين المعلم والطلاب:

(1) ضرورة تصميم برنامج خاص لكل موضوع على حدة ومراعاة عنصر الوقت والمكان وطبيعة المادة ووسائل الاتصال المستخدمة .

(2) ضرورة أن يستوعب المعلم كل المعاني والأفكار التي يريد توصيلها إلى الطلاب حتى يستطيع إيضاح الرسالة بسهولة.

(3)   ضرورة اهتمام المعلم ومراعاته لقدرات الطلاب.

(4)   أن تتميز الرسالة بالبساطة والوضوح وألا تخضع لتأويلات متعددة .

(5)   التخطيط الفعال لعملية الاتصال قبل القيام بها لضمان نجاح تلك العملية .

الخاتمة

 فيما سبق قدمت نبذة مختصرة عن عملية الاتصال والتواصل مع الآخرين وبصفة خاصة بين المعلم والطلاب, حيث يتضح أن عملية الاتصال والتواصل تعتبر وسيلة حيوية في المؤسسات التربوية تحقق أهدافها في الاتصال مع الآخرين وتلبية احتياجاتهم وتعتمد المؤسسة التربوية على وسائل حديثة في عملية  الاتصال والتواصل حيث تعتمد على التخاطب المباشر بين المعلم والطلاب.

لقد بين الموضوع السابق أن الاتصال والتواصل ضروري جداً وفعال بين المعلم والطلاب باعتبارهم المحاور الأساسية للعمل التربوي.

تم بحمد الله

والله ولي التوفيق

 

المراجع:

1-  إبراهيم أبو عرقوب ، الاتصال الإنساني ودوره في التفاعل الاجتماعي ، المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج 2001 .

2-    إبراهيم محمد أبو فروة ، الإدارة المدرسية ، الجامعة المفتوحة ، 1996 م .

3- حسن إبراهيم مكي، دراسات إعلامية، منشورات ذات السلاسل ، الكويت ، 1995 .

4- سمير محمد حسين ، العلاقات العامة ، عالم الكتب ، القاهرة، طبعة ثانية، 1995 .

5- عبد الحافظ سلامة، الوسائل التعليمية والمنهج، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الأردن، طبعة أولى، 2000.

6-    محمد أحمد كريم وآخرون، الإدارة الصفية بين النظرية والتطبيق، المركز العربي للبحوث التربوية، 1994.

7- محمد سعيد أبو نمرة، إدارة الصفوف وتنظيمها، المركز العربي للبحوث التربوية، 2002

8- محمد عبد القادر عابدين، الإدارة المدرسية الحديثة، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان ،2000

9-    مركز التميز للمنظمات غير الحكومية، 2002.