قائمة الروابط

المملكة العربية السعودية

وزارة التعليم العالي

جامعة أم القرى

كلية المعلمين بمكة المكرمة

قسم التربية وعلم النفس

 

 

 

عنوان البحث

التنشئة الاجتماعية وإثرها في غرس مبادئي التربية البيئية للمدينة النبوية في نفوس الناشئة

 

 

 

إعداد

الدكتور / عبد الله بن حلفان بن عبد الله العايش

وكيل كلية المعلمين

 

 

الملتقى العلمي الثاني لأبحاث المدنية المنورة  

المدينة النبوية- نظمته جامعتا أم القرى و جامعة طيبة

25/2/1429هـ0

 

 

 

 

التنشئة الاجتماعية و وظيفتها في تحقيق الوعي

البيئي للمدينة المنورة لدى الناشئة

    

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

 إن الطفولة من أهم مراحل العمر ففيها تتكون شخصيته الإنسانية و الاجتماعية و على صفحاتها تنقش قيم وأخلاق المجتمع الذي ينتمي إليه و لهذا كانت التنشئة الاجتماعية في مرحلة الطفولة من أهم مراحل التربية التي يعيشها الإنسان ويتأثر بها، ولهذا اهتمت التربية الإسلامية بجانب التنشئة الاجتماعية وجعلتها أهم وظيفة تقوم بها الأسرة المسلمة، والحديث عن وظيفة الأسرة في الإسلام ورسالتها التربوية يتناول جانباً من جوانب الإسلام الاجتماعية، ويكشف عن سمو منهجه في بناء المجتمع الإسلامي المتكامل.

إن الأسرة هي سكن اجتماعي ونفسي يأوي إلى ظله جميع أفراد الأسرة، وتنمو عواطفهم الخيرة، وتسود روح الرحمة والشفقة، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21

و تعيش الأسرة في الإسلام ضمن علاقات اجتماعية تنظم حياة أفرادها وفق المنهج الرباني، والذي أعد لها نموذجاً للحياة السعيدة، ووصفها بأوصاف جليلة تدل على عظم وظيفتها، وجعلها صرحاً شامخاً له وجوده وكيانه، حتى أصبحت الأسرة في الإسلام نظاماً اجتماعياً مميزاً، لها حقوقها وعليها واجبات تجاه نفسها والأسر المحيطة بها، وكذلك تجاه مجتمعها ومحيطها الحياتي.

ولقد جاء الإسلام فأعطى الطفل في الأسرة المسلمة حقه في أن يحيى حياة سعيدة، وكفل له حريته داخل أسرته ومجتمعه، وحرم على المجتمع والأفراد انتهاك هذا الحرية أو التعرض له بأذى حتى تستطيع هذه اللبنة الاجتماعية أن تقوم بواجبها المستقبلي في الحياة الإسلامية، وسبب هذا التكريم هو أن الطفل الذي يعيش كريما أبيا يصبح في الغد فردا صالحا، و الطفل الذي يعيش في مناخ مضطرب ينتج عنه أفراد و اسر غير مستقرة يعيش جميع أفرادها أطواراً من الخوف والقلق، لا تجلب للمجتمع الإسلامي إلا الخراب، ولن يقتصر هذا الخراب على هذه الأسرة بل سيتناول المحيط الاجتماعي المحيط بها، وسيلحق بالآخرين الأذى والخراب، يقول مقداد يالجن: "أو لهذا تعرف أن أفراد الأسرة التعسة لا يستطيعون القيام بأعمال عظيمة، بل أنهم يفشلون في الحياة، فنحن نعرف في ميدان التعلم –المدرسة- مثلاً أن أبناء الأسر التعسة أو الشقية يفشلون في التعلم لأنهم لا يستطيعون التركيز على التعلم، لتشتت عقولهم وعواطفهم، كذلك نجد الزوج أو الأب التعس في البيت لا يستطيع أداء واجباته كما ينبغي، وكثير من أمثال هؤلاء يفشلون في وظائفهم…"([1])

 ولهذا فقد عُني الإسلام عناية فائقة بشئون الطفولة والأسرة وأحكامها، وفصل ذلك تفصيلاً وأوضحه غاية الإيضاح.

إن الأسرة مسئولة عن تنشئة أطفالها، وهذه المسئولية تقع على كاهل كل من الأب والأم على حد سواء فيما يختص به كل منهما، وبهذا تكون التنشئة التربوية الصالحة هي التربة الخصبة التي تنمو فيها بذرة الحياة وتزدهر فيها الطفولة.

وعندما يهتم الإسلام بالأسرة فهي اللبنة الأولى في بناء المجتمع وإعداد وصيانة أفراده، ومن هنا كانت التنشئة هي وظيفتها الرئيسة، ومن ذلك قيامها بتربية أفرادها والمحافظة عليهم   0

تساؤلات الدراسة:

أمام هذه الدعوات أحببت أن يكون بحثي هذا في جانب بسيط وهو:

   التنشئة الاجتماعية و وظيفتها في الأمن البيئي للمدينة المنورة وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التالية:

1-             ما مفهوم التنشئة الاجتماعية في التربية الإسلامية ؟

2-             ما مفهوم التربية البيئية ؟

3-             ما طبيعة العلاقة بين البيئة والمؤسسات التربوية ؟0

4-     ما وظيفة المؤسسات المساندة للتنشئة الاجتماعية و البيئة (المدرسة، المسجد، وسائل الإعلام ) في تعزيز مبادئي التربية البيئية للمدينة النبوية في نفوس الناشئة 0؟

 وهذا يعد جزءاً من التنشئة في التربية الإسلامية التي تقع على عاتق كل من الأسرة والمؤسسات التربوية و الاجتماعية ذات العلاقة بالهم البيئي0

أهداف الدراسة:

-       بيان وظيفة الأسرة التربوية والبيئية 0

-       إعطاء الأسرة تصورا لدورها في تحقيق التنشئة التربوية المتكاملة ومسؤوليتها الاجتماعي اتجاه ذلك0

-       أهمية تربية الناشئة في تعزيز مبادئي التربية البيئية للمدينة النبوية0

-       خلق روح الحفاظ على البيئة والمحافظة على الممتلكات العامة و مصالح المجتمع ومنجزاته للمدينة النبوية0

توعية الناشئة بمخاطر التغيرات الثقافية والحضارية وأثرها على البيئة0

حدود الدراسة:

إيضاح مفهوم التنشئة الاجتماعية و وظيفتها في تحقيق الأمن البيئي الشامل للمدينة المنورة0

منهج الدراسة:

سوف يقوم الباحث باستخدام المنهج التالي:

       المنهج الاستنباطي: وهو الذي يبذل فيه الباحث [ الجهد العقلي والنفسي الممكن ] عند دراسة النصوص لاستخراج المبادئ التربوية منها والأدلة المدعمة لها 0 ([2])0

 

 

 

الفصل الأول

التنشئة الاجتماعية في ضوء التربية الإسلامية

المبحث الأول

التنشئة الاجتماعية

تعريف التنشئة الاجتماعية:

        تشتق التنشئة من الفعل نشأ، ونشأ الشيء نشأً ونشوءاً ونشأة بمعنى: حَدَثَ وتجدَّد، والصبي شبَّ ونما. يقال نشأت في بني فلان، ونشأ فلان نشأة حسنة، ويقال نَشَّأَ الصبي أي رباه والنَّشأَة تعني الإيجاد والتربية. ([3])    

      وكما ورد في لسان العرب في معنى تَنَشَّأَت إلى حاجتي أي نهضت إليها ومشيت يقول الأعراب: فلان غادياً إذا ذهب لحاجته، ونشأ الله الخلق، ابتدأ خلقهم 0وفي معنى نشأ ينشأ نشوءاً ونشأة، ربا وشب والنشيء هم أحداث الناس، ونشأ السحاب ارتفع وبدأ وذلك أول ما يبدأ تكوينه.([4])

إن التنشئة مشتقة من الفعل نشأ وقد استخدمه القرآن الكريم في مواضع مختلفة للدلالة على الخلق والبدء والإيجاد والتربية للإنسان، d â uqèdur ü?Ï%©!$# Nä.r't±Rr& `ÏiB <§øÿ¯R ;oy?Ïn¨ur @?s)tGó¡ßJsù ×íy?öqtFó¡ãBur 3 ô?s% $uZù=¢Ásù ÏM»t?Fy$# 5Qöqs)Ï9 ?cqßgs)øÿt? ÇÒÑÈ á  (الأنعام 098)

d â uqèd Nä.r't±Rr& z`ÏiB ÇÚö?F{$# óOä.u?yJ÷ètGó?$#ur $pk?Ïù çnrã?ÏÿøótFó?$$sù ¢OèO (#ûqçqè? Ïmø?s9Î) 4 ¨bÎ) ?Ïn1u? Ò=?Í?s% Ò=?Åg?C ÇÏÊÈ á  (هود 061)

   تعتبر كلمة التنشئة الاجتماعية بمفهومها الاصطلاحي من الكلمات الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة مرتبطة بحركة التجديد التربوي في البلاد العربية في الربع الثاني من القرن العشرين. وكانت تستخدم كلمة التنشئة الاجتماعية للدلالة على كلمات مثل " التربية " و " التعلم " و" التأديب " و" التهذيب " و " التطبيع " وهذا مما أضفى خصوبة على معناها ومترادفاتها، إلا أن المترادفات الواسعة الانتشار والقريبة من مفهوم التنشئة الاجتماعية هي مفهوم التطبيع الاجتماعي والتعلم الاجتماعي. ([5]

  تعددت الآراء و التصورات حول التنشئة الاجتماعية بين المشتغلين بالتربية وعلم النفس وعلم الاجتماع فكثرت مترادفاتها، وسار يطلق على التنشئة الاجتماعية أكثر من مصطلح، منها التنشئة والتطبيع الاجتماعي، وأحيانا عملية التنشئة والتطبيع والاندماج الاجتماعي، والتعلم الاجتماعي 0

   ومفهوم التنشئة الاجتماعية يشير إلى عمليات متعددة أهمها تشكيل السلوك الاجتماعي، وتحقيق التوافق الاجتماعي، وغرس ثقافة المجتمع ونقلها من جيل إلى جيل، واكتساب صفة الإنسانية بتحويل الطفل من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي 0 ([6])

    و يعرف فؤاد البهي التنشئة الاجتماعية بأنها تعني (( العمليات التي يصبح بها الفرد واعيا ومستجيبا للمؤثرات الاجتماعية، وما تشتمل عليه هذه المؤثرات من ضغوط، وما تفرضه من واجبات على الطفل حتى يتعلم كيف يعيش مع الآخرين وسلك معهم مسلكهم في الحياة ))0 ([7])

  ويرى حسان محمد حسان و زملاؤه أنها تعني: (( تلك العلمية التي بواسطتها يتم تعلم وتعليم أعضاء الجماعة الجدد المشاركة الفعالة التي تجعل الفرد قادرا على المشاركة في النشاطات الاجتماعية للجماعة ))0 ([8]

      إذاً تتضمن التنشئة الاجتماعية عملية اكتساب الطفل للدين و لثقافة مجتمعه و لغته ، والمعاني والرموز والقيم التي تحكم سلوكه ، وتوقعات وسلوك الغير ، والتنبؤ باستجابات الآخرين ، وايجابية التفاعل معهم ، وهي عملية تشكيل السلوك الاجتماعي للفرد وعملية استدخال ثقافة المجتمع في بناء الشخصية وتطبيع المادة الخام للطبيعة البشرية في النمط الاجتماعي والثقافي وبمعنى آخر هي عملية التشكيل الاجتماعي لخامة الشخصية ، وهي عملية تعلم اجتماعي يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الاجتماعي أدواره الاجتماعية0([9])

     ومن خصائص التنشئة الاجتماعية أنها قد تتخذ صورة شعورية أو لا شعورية، وقد تكون منظمة أو غير منظمة، وقد تكون مرئية أو غير مرئية (( وما يحدث في التربية النظامية يعد تنشئة اجتماعية صريحة وشعورية منتظمة 0 وقد يتعلم الطفل كثيراً من المعاني والمهارات من وسائط التربية الأخرى في المجتمع دون أن يشعر بذلك شعورا واضحا ))0([10])

خصائص التنشئة الاجتماعية:

1 – التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة:

     أي إنها عملية متغيرة باستمرار حياة الإنسان منذ مرحلة الطفولة إلى الوفاة و يتضح ذلك بصفة خاصة عندما يمر الطفل بمراحل جديدة في حياته، أو عند مواجهة مواقف بيئة ثقافية جديدة. فعلى سبيل المثال الإنسان يحتاج لمن يرعاه ويهتم بتنشئته ثم بعد ذلك يبدأ يأخذ هو دور التنشئة وينشئ أولاده وهكذا، إذاً فالتنشئة الاجتماعية مستمرة طول الحياة، لا تقتصر قط على مرحلة الطفولة، بل تستمر أيضا في المراهقة والرشد والشيخوخة، فالفرد طوال حياته ينتمي إلى جماعات جديدة، ويقوم بأدوار متجددة تتطلب تعديل سلوكه وتتوقع منه استجابات جديدة ليصبح سلوك الطفل متوافقا مع توقعات المجتمع 0

2 - التنشئة الاجتماعية عملية قائمة على التفاعل المتبادل:

  وهذا يعني أنها تناول التأثير والتأثر على العضو الجديد، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال عملية التفاعل، فمع التغيرات السريعة في الثقافة والمجتمع يجد الفرد أن القيم والمعايير التي سبق اكتسابها لا تصبح مناسبة لهذه التغيرات، فيحتاج إلى اكتساب معارف وقيم ومعايير جديدة كي يستطيع التكيف مع هذه التغيرات في الثقافة والمجتمع، كما يتحتم عليه أيضاً أن يغير البيئة لتوافق احتياجاته ويهيئ الآخرين ليقابلوا تلك الاحتياجات، والتنشئة الاجتماعية تتضمن تفاعل الطفل مع عناصر البيئة المادية و الاجتماعية 0

3 - التنشئة الاجتماعية تقوم بها وسائط تربوية متعددة:

          التنشئة الاجتماعية ليست قاصرة على الأسرة فقط؛ حيث تشاركها العديد من الوسائط التربوية المختلفة التي تسهم في تلك العملية مثل المدرسة، وجماعات الجيرة، والرفاق، والعمل، ودور العبادة.الخ. .

4 - التنشئة الاجتماعية عملية نسبية:

  حيث إن تلك العملية تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف، وكذلك تختلف باختلاف الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع الواحد وما تعكسه كل طبقة من ثقافة فرعية، كما أنها تختلف من بناء لآخر، ومن تكوين اجتماعي واقتصادي لآخر، كما أن أساليب التنشئة ليست جامدة، وليست متجانسة سواء في القرية أو المدينة، فهناك مظاهر عديدة تغير أساليب التنشئة، ويتفاوت معدل هذا التغير في المجتمعات المختلفة.

5 - التنشئة الاجتماعية عملية إنسانية:

        بمعنى أنه من خلال تلك العملية يكتسب الطفل طبيعته الإنسانية التي لا تولد معه، ولكنها تنمو خلال الموقف عندما يشارك الآخرين تجارب الحياة في المجتمع0([11]

6-     التنشئة الاجتماعية عملية معقدة متشعبة، تستهدف تحقيق مهام كبيرة و تستخدم أساليب متعددة لتحقيق ما تهدف إليه 0 ([12])

     ومن وجهة نظر الباحث، أن الخالق عز وجل قد هيأ الإنسان باستعدادات لتقبل عملية التنشئة الاجتماعية من خلال الفطرة التي أرادها الله تعالى لجميع الناس 0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

التنشئة الاجتماعية في ضوء التربية الإسلامية

 

     أشرق ضحى الإسلام فخرجت كتائب النور لتملأ الأرض ضياءً وإسلاما، وساد الخير واندحر الشر، وخرجت أعناق الناس تلامس هواء الإسلام النقي بعدما حناها سيف الجهل واغمدها في طيات الفساد والانحراف، ولقد كان الإسلام دين الحرية الداعي إلى إعتاق الإنسان من عبودية أخيه الإنسان إلى ساحات الدين الرباني، دين التوحيد الخالص والعبودية لله تعالى، و لا فضل لأعرابي على أعجمي إلا بالتقوى، الناس سواسية كأسنان المشط والتفاضل في التقوى فقط 0

   ولقد كانت التربية الإسلامية هي البوابة التي يعبر أفراد الأمة الإسلامية منها، ومن على عتباتها يزدلفون إلى ميادين النور، وتحت ظلال هذه التربية يتلقى المسلم التنشئة الإسلامية النقية الخالصة من كل شوائب الانحراف0

     و لقد أقام الرسول e أول مدرسة للتنشئة الإسلامية في دار الأرقم بن أبي الأرقم، ليتم فيها تنشئة الجيل الأول من الصحابة، والذين هم بدورهم يستلمون زمام الرسالة بعد رسول e  ليمضي هذا الجيل العظيم في نشر رسالة التوحيد على هدى من ربه وتبيان من رسول الله، فيخطون على وجه الأرض صورا من التنشئة الحقيقية القائمة على منهاج الإسلام، وليـبنوا لهذه الأمة الإسلامية حضارة وتاريخا أصبح قبلة لكل قاصد للخير وأصبح مثلا يهتدى به ليس لبني الإسلام فقط ولكن للبشرية جمعاء0

   ولعل من الأهمية أن نؤكد أن التنشئة الاجتماعية في الإسلام لا تخضع إلا للتشريع الإسلامي فهو الموجه لها ثم إنه ليس من هدف التنشئة الاجتماعية الإسلامية المحافظة على الواقع الاجتماعي المنحرف، أو إلزام الناشئة بمسايرة المجتمع في هذه الانحرافات التي تتنافى والتشريع الإسلامي، بل إن من أهم أهداف و وظائف هذه التنشئة رسم الحياة الاجتماعية للأفراد وفق الدين الإسلامي، و تنقية الواقع الاجتماعي مما وقع فيه من خلال، ولقد عاب القرآن الكريم تلك التنشئة الاجتماعية القائمة على التقليد للآباء في ضلالهم وانحرافهم عن المنهج الحق وعدم بحثهم عن الحق0 d â #s?Î)ur ?@?Ï% óOçlm; (#öqs9$yès? 4?n<Î) !$tB tAu?Rr& ª!$# ?n<Î)ur ÉAqß?§?9$# (#qä9$s% $uZç6ó¡xm $tB $tRô?y`ur Ïmø?n=tã !$tRuä!$t#uä 4 öqs9urr& tb%x. öNèdät!$t#uä ?w tbqßJn=÷èt? $Z«ø?x© ?wur tbrß?tG÷ku? ÇÊÉÍÈ á(المائدة 104)

d â #s?Î)ur ?@?Ï% ãNßgs9 (#qãèÎ7¨?$# !$tB tAu?Rr& ª!$# (#qä9$s% ö@t ßìÎ6®KtR !$tB $uZø?xÿø9r& Ïmø?n=tã !$tRuä!$t#uä 3 öqs9urr& ?c%x. öNèdät!$t#uä ?w ?cqè=É)÷èt? $Z«ø?x© ?wur tbrß?tGôgt? ÇÊÐÉÈ á(البقرة 170)

       فمعنى الآية وإذا قيل لهؤلاء الكفار كلوا مما أحل الله لكم ودعوا خطوات الشيطان وطريقه واعملوا بما أنزل الله على نبيه في كتابه استكبروا عن الإذعان للحق، وقالوا بل نأتم بآبائنا فنتبع ما وجدناهم عليه، من تحليل ما كانوا يحلون، وتحريم ما كانوا يحرمون، قال الله تعالى ذكره،  ( أولو كان آباؤهم) يعني آباء هؤلاء الكفار الذين مضوا على كفرهم بالله العظيم (لا يعقلون شيئا) من دين الله وفرائضه وأمره ونهيه، فيتبعون على ما سلكوا من الطريق، ويؤتم بهم في أفعالهم (ولا يهتدون) لرشد فيهتدي بهم غيرهم، ويقتدي بهم من طلب الدين وأراد الحق والصواب، يقول تعالى ذكره لهؤلاء الكفار فكيف أيها الناس تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم، فتتركون ما يأمركم به ربكم، وآباؤكم لا يعقلون من أمر الله شيئا ولا هم مصيبون حقا ولا مدركون رشداً، وإنما يتبع المتبع ذا المعرفة بالشيء المستعمل له في نفسه، فأما الجاهل فلا يتبعه فيما هو به جاهل إلا من لا عقل له ولا تمييز0([13])

        وقد عرض القرآن الكريم كثيرا من صور التنشئة الاجتماعية الخاطئة والمنحرفة عن الصراط المستقيم، وذم القائمين عليها و توعدهم بسوء العذاب في الحياة الدنيا والآخرة 0         

  d â #s?Î)ur (#qè=yèsù Zpt±Ås»sù (#qä9$s% $tRô?y`ur !$pkö?n=tæ $tRuä!$t#uä ª!$#ur $tRz?sDr& $pkÍ5 3 ö@è% ?cÎ) ©!$# ?w Þ?ßDù't? Ïä!$t±ósxÿø9$$Î ( tbqä9qà)s?r& ?n?tã «!$# $tB ?w ?cqßJn=÷ès? ÇËÑÈ á(الأعراف 028) 

 d â (#qä9$s% !$tRô?y`ur $tRuä!$t#uä $olm; ?úïÏ?Î7»tã ÇÎÌÈ á(الأنبياء 053)

    انظر إلى هذه التنشئة التي غيبت العقل و قدست التقليد، يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية (( أجابوا من دعاهم إلى ذلك بأن يقولوا حسبنا ما وجدنا عليه من قبلنا آباءنا يعملون به ويقولون نحن لهم تبع، وهم لنا أئمة وقادة، وقد اكتفينا بما أخذنا عنهم، ورضينا بما كانوا عليه من تحريم وتحليل 0 قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولو كان آباء هؤلاء القائلين هذه المقالة لا يعلمون شيئا))0([14])

 d â #s?Î)ur ?@?Ï% ãNßgs9 (#qãèÎ7¨?$# !$tB tAu?Rr& ª!$# (#qä9$s% ö@t ßìÎ7®KtR $tB $tRô?y`ur Ïmø?n=tã !$tRuä!$t#uä 4 öqs9urr& tb%?2 ß`»sÜø?¤±9$# öNèdqããô?t? 4?n<Î) É>#x?tã Î??Ïè¡¡9$# ÇËÊÈ á (لقمان 021)

   إذاً تستهدف التنشئة الاجتماعية في التربية الإسلامية غرس مبادئ الطاعة لله و رسوله والقيام بشرائع الإسلام، وتكوين الضمير الإيماني الذي يوجه سلوك الإنسان في الحياة بشقيها العام والخاص، مستخدمة في ذلك التوجيه والإرشاد والقدوة والموعظة، وإنزال العقوبة الشرعية بمن يخرج عن الشريعة الإسلامية وأحكامها في المجتمع المسلم 0

 بل نجد أن القرآن يرشدنا إلى التنشئة الصحيحة وهي أخذ النفس إلى الهداية مهما كانت ضراوة الحرب الاجتماعية المعارضة للهداية الربانية0

d â $pk??r'¯»t? tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä (#ûqè% öä3|¡àÿRr& öä3?Ï=÷dr&ur #Y?$tR $ydß?qè%ur â¨$¨Z9$# äou?$yfÏtù:$#ur $pkö?n=tæ îps3Í´¯»n=tB Ôâ?xÏî ×?#y?Ï© ?w tbqÝÁ÷èt? ©!$# !$tB öNèdu?tBr& tbqè=yèøÿt?ur $tB tbrÞ?sD÷sã? ÇÏÈ á (التحريم 006)

     و تهدف التنشئة الاجتماعية في الإسلام إلى تمكين النشء من الأخذ بالعقيدة الإسلامية عقيدة مجتمعه، واكتساب الصفات الاجتماعية المستقيمة التي تنبذ الفرقة والتشتت والصراع، وتدعم المشاركة الوجدانية والتآلف والترابط والتعاون بين أفراد المجتمع، وكل ذلك يؤدي إلى تحقيق الترابط الاجتماعي داخل المجتمع المسلم 0

d â    $yJ¯RÎ) tbqãZÏB÷sßJø9$# ×ouq÷zÎ) (#qßsÏ=ô¹r'sù tû÷üt öä3÷?uqyzr& 4 (#qà)¨?$#ur ©!$# öä3¯=yès9 tbqçHxqö?è? ÇÊÉÈ   á (الحجرات 10)

  والتنشئة الاجتماعية في المجتمعات الإسلامية تتميز عن نظيرتها في المجتمعات الأخرى في الأهداف والغايات، حتى ولو اتفقت معها في الوسائط التربوية التي تتحقق من خلال عملية التنشئة الاجتماعية 0ذلك أن التربية الإسلامية تتفرد من بين التربيات الأخرى بخصائصها وغاياتها، وبوسائلها وأهدافها، فالتربية الإسلامية بأسسها العقدية ومبادئها الفكرية تستهدف تنشئة الطفل على العبودية لله وحده والخضوع لأوامره وشريعته، أثناء تنمية مواهبه وقدراته وهذه التنشئة الاجتماعية ليست مسئولية وسط تربوي بعينه، وإنما مسئولية جميع الأوساط التربوية التي تعمل على تحقيق عملية التطبيع الاجتماعي وإعداد الفرد لممارسة أدواره الاجتماعية في الحياة 0 ([15])

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فصل الثاني

مكانة المدينة النبوية

إن من أعظم البقاع وأجلها عند الله تعالى هي تلك البقاع التي يُدعى فيها الله وحده ويُسبح فيها باسمه خلقٌ كثيرٌ ليلاً ونهاراً. وإن هذه البقاع التي يتحمل الإنسان من أجل زيارتها والتقرب إلى الله تعالى فيها كثيراً من الجهد والتعب وما يهدفون من وراء ذلك نفعاً غير تقوى الله ورضاه يجب أن تتحلى بالأمن.

وللحرمين الشريفين في حياة المسلمين مكانة عظيمة وقدسية عالية أسبغها الله تعالى على هذين الحرمين ، وجعلها صورة من صور العبادة ، ومن أجل ذلك حقق الله تعالى لهما الأمن وجعلها من أعظم الواجبات وأجلها على المسلمين ، وهي مسئولية كل مسلم حيث أن أمن الحرمين وقداستهما وحفظهما من كل ألوان الخوف والظلم والاستبداد أمر واجب على المسلمين ، جميعهم لأن (الاعتقاد بقدسية الحرمين الشريفين واجب إيماني يقرب إلى الله تعالى من حيث هو اعتقاد خاص ، ومن حيث أنه أسس لسلوك شرعي صالح يسلكه المسلم في حرم الله تعالى وحرم نبيه صلى الله عليه وسلم)([16]).

ومن هنا كان للحرمين الشريفين أهمية في نظر الإسلام فهما مركز الدعوة الإسلامية، وهما مزارهما على مدى العصور يأتي إليهما المسلمون من كل فج عميق ليتزودوا بما ينفعهم في دينهم ودنياهم ثم يعودون إلى أوطانهم وقد ازدادوا إيماناً مع إيمانهم، وبضرورة المواصلة في الدعوة والجهاد والمواصلة على طريق الحق.

ولقد نهج الإسلام هذا الأسلوب في تحقيق الأمن البيئي للحرمين وكل البقاع الإسلامية جميعاً ليأمن الناس فيها جميعاً وليتجهوا إلى هداية الله تعالى وتزكية أنفسهم وترويضها لفعل الخيرات والانفعال له، واعتبر الاعتداء على البيئة في هذه المقدسات أو الاعتداء عليها من الظلم والصد عن سبيل الله والسعي في خراب هذه المقدسات ويعد كذلك انتهاكاً للحية الفطرية وأمنها.

 

 

 

المبحث الأول

الأمن البيئي للمدينة النبوية

موقع المدينة

 تقع المدينة المنورة جغرافياً في الإقليم الغربي من شبه الجزيرة العربية إلى الشمال من مكة المكرمة 420كم، وعن الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية 900كم، إن القرب من مكة المكرمة يمثل أهم عناصر موقع المدينة المنورة حيث ارتبطت المدينتان معاً منذ بزوغ فجر الإسلام وأصبحت المدينة المنورة العاصمة الأولي لدولة الإسلام وحلت بذلك محل مكة المكرمة التي تقع إلى الجنوب منها والتي كانت لها السيادة السياسية والاقتصادية على شبه الجزيرة العربية قبل هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم واتخاذه المدينة المنورة مركزاَ للدعوة الإسلامية والموقع الجغرافي للمدينة جعلها مركزاً للمدن التي تحيط بها مثل جدة 397كم ومكة المكرمة 497كم وبريده 590كم والطائف 535كم وبذلك تأتي في المرتبة الأولي بين جميع مدن المملكة من حيث درجة اتصالها والمدينة المنورة تقع على ( 39ْ) درجة و ( 36ْ ) دقيقة وثانية واحده من خطوط الطول. وعلى ( 24ْ ) درجة و ( 28ْ ) دقيقة و( 5 ) ثانية من خطوط العرض. ويبلغ ارتفاعها عن مستوي سطح البحر بصفة عامة من ( 597 ) و ( 639 )م. 

 السطح و الجغرافيا الطبيعية:

       تعتبر المدينة المنورة واحة زراعية تمتد على فسيح من الأرض الخصبة تكتنفها حرار ذات حجارة سوداء نخرة هي من بقايا الرواسب والطفوحات البركانية وقد سميت تاريخياً بلابتي المدينة المنورة، وتتميز بخصوبة أرضها ووفرة مائها وعذوبته بالإضافة إلى إحاطة هذه الواحة بمحميات تضاريسية طبيعية تمثل في مجموعهن الجبال والهضاب والأودية.  وتزيد مساحة المدينة المنورة عن 300 كم2 ومناخ المدينة المنورة شديد الحرارة في الصيف، ومعتدل في الخريف والربيع، ولطيف في الشتاء.([17])

 المدينة المنورة هي من أطهر البقاع وأجل المقدسات بعد مكة المكرمة فقد روى مسلم في صحيحه ([18]) عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ( يريد المدينة )) و ( لابتيها ) اللابة هي الحرة والمدينة المنورة بين حرتين شرقية وغربية تكتنفانها والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود كأنها أحرقت بالنار ومعنى ذلك اللابتان وما بينهما والمراد تحريم المدينة ولا بتيها ]

 المدينة عاصمة الإسلام الأولى وأول حواضره بها قام الإسلام وبها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني الحرمين الشريفين وبركة العبادة فيه عظيمة، إذ هو في المرتبة الثانية بعد المسجد الحرام - قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام )([19])

 وفي ثراها ترقد أجساد أطهر الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أجساد كبار الصحابة من الأنصار والمهاجرين والتابعين، وبالمدينة بقعة من أفضل البقاع على الأرض إذ قال عليه الصلاة والسلام (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)([20])   

ولقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وجعلها كحرمة مكة المكرمة فقال عليه السلام ( اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وأنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه )([21]).

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة )([22]) وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى المدينة فقال: ( إنها حرم آمن )([23])

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها وقال المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لا يدعها أحد رغبة عنه إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة )) ([24])

وللبخاري في فضائل المدينة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ) ولأبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بين لابيتها حرام )([25])

وعن أبي بكر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان )([26]) 0

ومن هنا ندرك حرمة وقداسة المدينة في الإسلام، وأهمية أمنها وطمأنينتها وبعدها عن مراكز الفتن والخلافات والشعارات الضالة، فيجب تربية أبناء المسلمين في كل بقاع الدنيا على جميع مشاربهم احترام أمن والحياة الفطرية في هذه المدينة من كل ألوان الاعتداء والظلم و البدع والخرافات، وتطهيرها من كل أنواع الدنس لتبقيا طاهرة بالإسلام وتبقا دار أمن للعابدين والزائرين([27]) 0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

مقومات الأمن البيئي

للمدينة النبوية

 

         إن حماية البيئية من أولويات العمل الاجتماعي المعاصر حيث ارتبطت التنمية المستدامة بمفهومها الواسع بالبيئة، وأصبحت قضايا البيئة من أهم القضايا العالمية التي تعقد لها المؤتمرات والندوات، مما دفع جمهرة من المهتمين بالبيئة إلى التنادي بعقد مؤتمر دولي حضره قرابة 130 دولة أجمع المؤتمرون فيه على ضرورة إيجاد برامج تربوية و توعوية تكون نواة لما يسمى التربية البيئية توجه إلى الفرد والمجتمع  ([28])

    ونظرا لتفاقم مشكلات التلوث البيئي وانتشاره العالمي بشكل تجاوز الحدود البرية بل البحار والفضاء مما خلق منها خطراً محيطاً بالعالم كله، وأصبحت تعاني ويلاته الدول الفقيرة قبل الغنية على حد سواء في عالم يسعى الأقوياء إلى إشراك الفقراء في الخسارة و ينفردون بالربح وحدهم لهذا لا بد أن يدفع الجميع تكلفة إعادة أعمار البيئة والمحافظة عليها 0

    (( ويتضح أن الأزمة البيئية تعبر عن خلل ( اضطراب / تصدع / تخرب / دمار ) في العلاقات الداخلية للنطاق الإيكولوجي 0 ويكاد يجمع الباحثون اليوم على أن منشأ هذا الخلل يعود إلى الإنسان الذي بلغت تأثيراته وضغوطاته على النطاق الأيكلوجي( البيئي) حد تحوله إلى قوة جييولوجية هائلة 00تدفع الكثيرين إلى الاقتناع بان الإنسان هو مشكلة البيئة ))([29]

لم يكن لبقعة في الدنيا من الحرمة والطهارة والأمن البيئي ما كان لأرض الحرمين الشريفين، وما كان لها أن تحظى بهذه المنزلة إلا بفضل من الله تعالى، ولقد جعل الإسلام هذه الحرمة والطهارة والمحافظة عليها جزءاً من العبادة التي يتقرب بها إلى الله تعالى سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول، فصيانة هذه المقدسات من ألوان   الشرك، أو الإلحاد فيها، أو ارتكاب المحرمات أمر واجب على المسلمين في كل زمان ومكان يجب أن يربوا أنفسهم ويعودوها على نبذ هذه السلوكيات، ويعتقدوا أن هذه القداسة إنما هي جزء من العبادة التي يتقرب بها المسلم إلى الله أينما كان موقعه من رقعة الإسلام.

1- الأمن البيئي للمدينة المنورة مسئولية جماعية:

كل فرد أو جماعة تعيش أو تأوي إلى هذه البلدة الطيبة عليها مسئولية أمنها البيئي وصيانتها من كل مظاهر الفساد والتعدي، حيث أن هذه المسئولية تنبع من أن كل فرد في الأمة الإسلامية له أمنية زيارة المسجد النبوي، ومن هنا كان لزاماً عليهم أن يدركوا حرمة المدينة ومكانتها في نظر الإسلام، وهذه المكانة مبنية على أسس وقواعد واضحة تحرم كل ألوان الفساد الاعتقادي أو التعبدي أو السلوكي أو البيئي حتى مجرد الهم فيه بما يناقض أو يخالف شعائر الإسلام يعد ذنباً بل إن مجرد التعدي على بعض طبائعه يعد إلحاداً فيه كقطع الشجر أو النبات أو قتل صيده أو ترويعه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

: إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ( يريد المدينة ).([30])

ومن المحزن أن الكثير من أبناء المسلمين عامة و زائري المدينة خاصة يجهل مكانة هذه المقدسات وخصوصياتها التي تفردت بها عن سائر البلاد، ولذلك كان على المربين في جميع البلاد الإسلامية و المدينة المنورة مسئولية إبراز هذه الخصائص وغرسها في نفوس الناشئة والعامة وتصحيح توجهاتهم حتى يتربوا على المنهج الإسلامي الصحيح، والذي تمثله التربية الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة والتي فيها توظيف إيماني للسعي إلى حفظ أمن وقداسه الأماكن المقدسة والمساجد وحسن رعايتها.

 

2- صيانة بيئة المدينة من ألوان الفساد البيئي:

كثير من الجرائم البيئية أو المفاسد تقع في بيئة المدينة من بعض الناس، يكون سبب ذلك جهل هؤلاء لكثير من حقائق الإسلام وتعاليمه وعدم تلقيهم للهدي النبوي الصحيح في التعامل مع البيئة من حولهم )   قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها)) ([31]) .  

  والتربية هي إحدى هذه المؤسسات فيجب أن تدخل في مناهجه مواد التربية الإسلامية التي تعرف المسلم بما أوجب الله عليه اتجاه بيئة المدينة، وأن تنمي وعيه الديني بما يوفق نظرة الإسلام الصحيحة 0

عن أبي هريرة قال: ((حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لا بتي المدينة قال أبو هريرة فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى )) ([32])

 والدعاة عليهم كذلك أن يستفيدوا من فرصة أداء الكثير من المسلمين للحج أو العمرة أو الزيارة ليقوموا بإرشادهم بأمور دينهم ، وتعليمهم ما يجب عليهم تجاه هذه المشاعر من المحافظة على حرمتها وطهارتها ، كما أن على المؤسسات الدعوية والخيرية أن تدخل في مسئولياتها تصحيح مثل هذه الإخفاقات المؤثرة على سلوكيات المسلمين ووحدتهم وأمن وسلامة مقدساتهم .

3- أمن الحياة البيئة بكل صورها في المدينة : 

    إن من أهم الواجبات التي على المسلم أن يعرفها هي ضرورة المحافظة على الأمن البيئي للمدينة المنورة ،  فكل الوان الحياة الفطرية يجب المحافظة عليها وعدم التعدي عليها أو تلافها  فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال  : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((وقال اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرما وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم بارك لنا في صاعنا اللهم اجعل لنا في مدنا اللهم بارك لنا في صاعنا اللهم بارك لنا في مدنا اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم اجعل مع البركة بركتين والذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها 00)) ([33])

  وبهذا الحديث يحرم على المسلمين في المدين النبوية صيد حيواناتها البرية أو ترويعها أو مضايقتها أو إلحاق الأذى بها مادياً كان أو معنوياً ، كما أن على المسلم أن يدرك حرمة أن يقطع شجراً أو يقتل صيداً أو يروعه أو أن يعبث بمقدرات المسلمين التي وضعت لخدمتهم وراحتهم  أو يحدث بها حدثا فعن أنس رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( المدينة حرم من كذا إلى كذا . لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )([34])

 لهذا فإن دور التربية الإسلامية في تأكيد هذه الحرمة الحياة الفطرية والبيئة بالمدينة وحرمات المسلمين وأمنهم فيها يعد من أهم الأولويات التي يجب غرسها في نفوس الناشئة حتى يتربوا عليها ويدركوا عظم أمرها في الإسلام.  

4- احترام النظام العام:

   إن بناء روح الامتثال للنظام الإسلامي يعد من أهم وظائف التربية الإسلامية التي تسعى إلى تحقيقها والقيام بها، فكثير من الجماعات تعاني من سوء احترام أفرادها للنظام العام وذلك يعود في مجمله إلى أن معظمهم يعاني من الجهل والتخلف في كثير من شئون الحياة، فهو لا يدرك قيمة الأشياء التي من حوله، ولا يدرك أهمية النظام لنفسه أو لغيره، فلو أنه يدرك مدى الخسارة التي يمكن أن تصيب الجماعة المسلمة عندما ينتهك نظامها العام وتتعطل مصالحهما وظهور الكثير من المشاكل الأمنية والبيئية على إثر ذلك والتي تكون غالباً بسبب جهل الفرد للنظام أو تجاوزه إياه أو تسخيره في بعض الأحيان لمقاصده السيئة متجاهلاً في ذلك رقابة الله تعالى له وغياب الضمير الواعي الذي به يدرك الفرد مدى صحة سلوكياته.

والتربية الإسلامية يجب أن تربي في الفرد روح الامتثال للنظام والانقياد له وفق تعاليم الشرع الذي أسس نظامه على عقيدة الإسلام التي تكفل لكل فرد حقه، وتبعث فيه التخلق بأخلاق الإسلام كما أن عليها أن تبث في المجتمع روح التخلق بالنظام حتى يصبح قوة سلوكية أو قيمة سلوكية، تستمد قوتها من تقادم العهد، حيث يدرج الناس على فعلها ويقلد فيها بعضهم بعضاً حتى يعتاده الجميع ويصبح سلوكاً متوارثاً وغرضاً محترماً من الجميع، وكل ذلك يتم بوسائط مختلفة يتبناها سلطاناً أقوى في هذا الجانب حيث لها قدرتها على تزكية النفوس وتأثيرها عليها بالتربية الذاتية أو الاجتماعية حتى يعتاد الإنسان هذه الأمور ويسمو معها طبعه وتختفي بها تعلقاته الذاتية الأنانية ومطالبه الغريزية فيصبح بسلوكه هذا متعبداً لله تعالى متخلقاً به في مجتمعه.

 

 

5- ضبط السلوك الاجتماعي البيئي:

قد يصعب على المجتمع الوصول إلى تحقيق الضابط الكلي لسلوك الناس وذلك بما يخدم المصلحة العامة ويحقق النظام البيئي المتكامل، ولكن لا يعني ذلك أن يعلن المجتمع عجزه عن ذلك بل عليه السعي إلى تحقيق الوسائل والمناهج التي تكفل له تحقيق هذه الضوابط السلوكية، وذلك لما لهذه السلوكيات الضابطة لاتجاهات الناس وميولهم من فوائد بيئية تحفظ البيئة والمجتمع من الانزلاق في هوة الاعتداء والإفساد البيئي والانحرافات السلوكية الناجمة عن ذلك الاعتداء، حيث أن الأمر إذا ترك بدون ضوابط سلوكية قد يتسبب في ظهور كثير من الظواهر التي يترتب عليها كثيرٌ من المصاعب والمشاكل بالبيئة أو قد يصل الأمر إلى وقوع تجاوزات كبيرة تؤدي إلى إزهاق الحياة الفطرية وضياع الحقوق العامة للأجيال القادمة.

ومن هنا كان لابد من وضع ضوابط سلوكية تربوية لبعض الجوانب الاجتماعية أو يشرع لها من الإسلام نظاماً يحدد لها مسارات خاصة ويلزم الناس بامتثالها وذلك من أجل تحقيق مصلحة الدين والدنيا وحماية البيئة وصيانتها، ولقد مارست التربية النبوية مثل هذه الضوابط السلوكية فنهت عن قتل الصيد أو ترويعه وحمل السلاح في المجتمع بدون أمان له أو تعاطيه بدون حذر أو حمله في المناسبات والأماكن العامة أو ترك النار ليلاً أو قطع الأشجار أو النبتات و الحياة الفطرية المختلفة.

ولقد التزمت الحياة الإسلامية بكل صورها بالانضباط السلوكي الاجتماعي منها " الضبط الاجتماعي وما يشمله من ضبط عائلي وثقافي واقتصادي وسياسي وأخلاقي وتربوي، ونظام الحدود كأحد نظم النسق العقابي المؤثر في عملية الضبط الاجتماعي، وأشكال الجرائم المعاقب عليها إما حداً أو تعزيزاً ثم القضاء كأحد نظم الضبط الاجتماعي "([35])  حيث على جميع أفراد المجتمع ممارسة الرقابة العامة و توجيه سلوك الناس  إلى الافضل0

6- حفظ الممتلكات العامة:

مازال الكثير من الناس يفضل ما يملكه لذاته على ما يملكه مجتمعه، فنجد منه الحرص على ملكه الخاص، أما ما يخص مجتمعه فنجده لا يحمل له أي احترام أو قيمة بل قد يصل الأمر إلى أن يمارس سلوكيات عابثة كالإتلاف لها أو إهدارها أو تشويهها أو ما يمكن أن يساهم في ضياعها وكل ذلك يؤثر في إمكانيات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية ويزيد في تدهور الحياة الاقتصادية العامة حتى يصبح من الصعب الوفاء بصيانتها أو حفظ هذه الممتلكات العامة، مما يترتب عليه كثير من المفاسد والجرائم والأضرار الفردية والاجتماعية.

وهناك الكثير من العوامل التي أثرت في تكوين هذه السلوكيات السلبية في حياة الأفراد تجاه هذه الممتلكات العامة، فالأسرة مثلاً يجب عليها أن تقوم بدور المربي المصلح الذي يحسس الأبناء بأن الوجود كله وضع من أجلهم وأن عليهم أن يقوموا بدور المستفيد والمصلح والباني، وأن مسئوليتهم تجاه هذا الكون مسئولية إيمانية يجب أن يتخلقوا بها، وعلى التربية الاستمرار في تعزيز هذا التصور وإكمال الدور الذي بدأته الأسرة وذلك بوضع المناهج التي تقرر هذه الحقيقة والأنشطة التي تدعو إلى العمل الإصلاحي، والتي تقود إلى احترام كل ما حولهم خاص كان أو عام، ثم إن على المجتمع بعد ذلك الاستمرار في تحقيق هذه النظرة الهادفة إلى احترام كل أنواع الملكيات العامة أو الخاصة وعليه كذلك أن يضع الضوابط القانونية التي تعاقب من يخالف ذلك والتي بموجبها تحقيق حماية هذه الممتلكات حتى يتحقق السلوك الإيجابي العام للمجتمع.

7- توجيه وترشيد الإنفاق وحسن استخدام الموارد العامة:

الكثير من مشاكل البيئة والفقر والتخلف تحدث بسبب عدم معرفة الناس باستخدام ما أودع الله لهم من خيرات قد يقومون باستنزاف هذه الخيرات وإهدارها والعبث بها أو الإسراف فيها، مما يساعد على نفاذها وغياب أهم الموارد الاقتصادية التي يقوم عليها بقاء المجتمع، وهذا بدوره ينقلب على أمن المجتمع الاقتصادي واستقراره.

ولهذا كان على التربية بصورتها الخاصة والعامة التركيز على ذلك وتربية الناس على حسن الاستخدام الأمثل لموارد الطبيعة وتقدير الأشياء وإبراز خطر فقدانها على حياة الأمة جميعاً وأن تضع المناهج والأنشطة التي تعزز هذه النظرة وتحقق مبدأ الاستهلاك المنظم والمحافظ على مقررات الأمة وعدم الإسراف فيها أو المبالغة في استنفاذها، ونحن الآن نجد هناك أصوات تنادي بالحفاظ على البيئة وصيانتها حتى تبقى صالحة للأجيال.

 

 

 

المبحث الثالث

المؤسسات التربوية في المدينة المنورة

 و وظيفتها البيئية

1- المدرسة و وظيفتها البيئية:  المدرسة في المجتمع الإسلامي هي مكملة لما تقوم به الأسرة المسلمة من جهد تربوي ينبثق من التصور الإسلامي الذي بين لكل من الأسرة والمدرسة المنهج الكلي الذي تسعى كل من المؤسسات الاجتماعية إلى تنفيذه، كل حسب وسائلها و طرائقها و جهودها الممكنة 0

  عناية التربية بما أقره الدين الإسلامي من القيم الإنسانية، وتنشئة الطفل على الأخلاق الفاضلة، وعلى المحبة والتعاون والسعي في خير المجتمع من أجل تماسكه وقوته وتمكينه من البناء والتعمير، والمحافظة على البيئة العامة من حوله وتحقيق حب اكتساب القيم الإسلامية، والتعاليم الأخلاقية الرفيعة، وجعلها أساساً دائماً لكل توجيهاته وسلوكياته، وتكوين العواطف السامية، وذلك تحقيقاً لتكامل شخصية الطفل بحيث تتوفر له قوة الإرادة والشعور بالأمن والثقة في النفس وتنشئة الطفل على الشعور بالمسئولية تجاه أفعاله وأقواله، وكذلك مسئوليته تجاه عقيدته ومجتمعه ووحدة هذا المجتمع وبقاء نظامه.

تحقيق مبدأ الشعور بالانتماء البيئي للطبيعة من حوله، وذلك لتحقيق صلاحية الطفل ليكون عضواً نافعاً في بيئته و يحس بمشكلاتها والمخاطر التي يسببها الأعمال الإنسانية للبيئة ويشارك في تحقيق أهداف وأمال مجتمعه وخطط تنميته المستديمة التي تهدف إلى خلق التوازن بين الإنسان والكون من حوله.

   إن تحقيق النمو الكامل للطفل المسلم دينياً وجسمياً ونفسياً وخلقياً واجتماعياً، وبيئيا، يحقق مبدأ التوازن السليم في جوانب النمو الفردي، وعدم تغليب بعضها على بعض حتى لا يحدث هناك عجز في أحدهما يدفع الطفل إلى إشباعه وتحقيقه بوسائل غير مشروعة.

  كما يجب على المدرسة عناية التربية بالربط بين الفكر والعمل، باعتبارهم جانبين رئيسين في الخبرة الإنسانية " وعناية التربية بإعداد المتعلمين لمطالب العمل في المجتمع وتطوراته المستقبلية، وتوثيق صلاته بمؤسساته، والمساهمة والاستجابة لحاجات التنمية الشاملة "([36]) والوصول بالطفل إلى المهارة والقدرة اللازمة على العيش والاندماج في العمل الاجتماعي، وتحقيق مبدأ تكامل الغرض في جانب التعليم والعمل.

تنمية القدرة الفكرية والعقلية التي تجعل للفرد القدرة على النقد والتمحيص وإصدار الحكم السليم واتخاذ الرأي والقرار الصائب وتجنب القرار السقيم، تربية النضج الانفعالي وذلك بالقدرة على ضبطه والتحكم في الانفعال وعدم الانجراف خلف التيارات العاطفية وضبط النفس والانفعالات الثائرة0([37])

      إيجاد القدرة لدى الطفل على التحكم في غرائزه وشهواته والتسامي بها أو إبدالها حتى لا تفسد عليه بيئته وعلاقاته مع من حوله أو تلحق الضرر بالمجتمع أو النظام العام، وتطهير نفس الطفل من دواعي الانحراف وضبط سلوكه وإعادة الثقة إلى نفسه عند إخفاقه في ذلك، وتحقيق مبدأ التوبة وتقوية الإرادة وتجاوز عقدة الذنب وتحقيق النمو الاجتماعي السليم للفرد، بحيث يدرك موقعه من الجماعة وحاجته للانتماء إليها، وضرورة الإخاء والتضحية في سبيلها، واكتساب مهارات العمل الجماعي اللازم لتقدم كل من الطفل والمجتمع

     من أهم مسئوليات التربية هي تنمية حب المواطنة لدى كل فرد في المجتمع،  وخلق روح الألفة والمحبة بينهم حتى تحصل معاني الأخوة الإسلامية، وتختفي معالم التنافر والبغضاء والشحناء وتقل الجرائم، كما أن على التربية أن تهدف إلى تنمية السمع والطاعة للسلطة الدينية والدنيوية في نفوس الناشئة وتربيهم على تقبل ذلك حتى تتعود هذه النفوس الانقياد لتعاليم الشرع والسمع والطاعة لله أولاً ثم لولاة الأمر فيما فيه طاعة الله تعالى لا معصيته، على أن تكون هذه الطاعة مصبوغة بمعاني العزة والكرامة والولاء لله ولرسوله ثم لولاة الأمر من المسلمين([38])  

    إن قيام التنشئة الاجتماعية الإسلامية المتكاملة بجميع صورها التربوية في إعداد الحياة الاجتماعية الإسلامية المثلى للفرد المسلم، وقدرتها على تكوين شخصية إسلامية متكاملة ليس بالأمر السهل، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بتكاتف الجهود من جميع عناصر المجتمع ومؤسساته، ويصور ذلك لنا الدكتور مقداد بالجن فيقول: " إن التربية الإسلامية تقتضي إعداد البيئة الاجتماعية كلها إعداداً تربوياً، بما فيها المؤسسات، ودور النشر والإعلام والأجهزة التشريعية والتنظيمية، حتى تصبح كلها وسائل معينة للتربية تقف خلفها وتساندها وتدعمها، فالبيئة الصالحة هي التي تنشأ نشأة صالحة، والبيئة الفاسدة هي التي تنشأ نشأة فاسدة " ([39])، وقال تعالى â à$s#t7ø9$#ur Ü=Íh?©Ü9$# ßlã?ø?s? ¼çmè?$t6tR Èbø?Î*Î ¾ÏmÎnu? ( ?Ï%©!$#ur y]ç7yz ?w ßlã?ø?s? ?wÎ) #Y?Å3tR 4 á (الأعراف58).

2- مشروع الأسبوع البيئي المدرسي:

   إن تخصيص أسبوع مدرسي للبيئة على مستوى إدارة التعليم بالمدينة المنورة تحت عنوان (( الأسبوع البيئي ) تشارك فيه جميع مؤسسات المجتمع سوف يكون له الأثر الكبير في تنمية الوعي البيئي لدى التلاميذ والمجتمع، خاصة عندما يلازمه برامج إعلامية وتوعوية تناقش قضايا البيئة المدنية المتعلقة بالطالب، وقد يكون هذه المشروع البيئي خاصا بالمدرسة أو عمل وطني يشمل جميع مدارس القطاع أو الدولة من اجل ربط أفراد المجتمع السعودي بقدسية المدينة ومكانتها الإسلامية ويستهدف من خلاله تحسين البيئة و تحقيق أهداف هذا المشروع و هي:

-       نشر الوعي البيئي وقيم احترام البيئة و زيادة ثقافة المجتمع البيئية 0

-       غرس روح المشاركة بين التلاميذ والمجتمع في إيجاد حلول لمشكلات البيئة0

-       تدريب التلاميذ و المتطوعين من أفراد المجتمع على الأعمال البيئية0

-       إكساب الجميع مهارات التعامل الأمثل مع البيئة المحيطة بهم 0

-       استثمار الاهتمام بقضايا البيئة لدى المجتمع بمراجعة المنشآت الضارة بالبيئة وإعادة تقييمها أو الاستغناء عنها0

-       إنشاء جمعية أصدقاء البيئة في كل مؤسسة اجتماعية و منها المدارس0

 الفعاليات المقترحة لهذا الأسبوع( أسبوع المدينة البيئي:

-       المحاضرات والندوات العامة يشارك فيها رموز المجتمع لعرض قضايا البيئة0

-       إقامة ورش عمل لتدريب على صيانة البيئة والمحافظة عليها0

-       إقامة مناشط إعلامية تخاطب جميع فئات المجتمع لزيادة الوعي والثقافة البيئية 0

-   إقامة رحلات و زيارات للمنشآت المختلفة التي تضر بالبيئة أو تلك التي تحافظ على البيئة للوقوف على الواقع البيئي المراد معرفته 0

-       تكريم الأشخاص والجمعيات أو المنشآت المهتمين بالبيئة(أصدقاء البيئة )وإبراز ذلك للمجتمع 0

-   توعية الجمهور بقوانين الدولة الهادفة إلى حماية البيئة وصيانتها و مطالبة المجتمع بالتفاعل معها و توظيفها بما يخدم البيئة 0

-   القيام بإعمال ميدانية تهدف إلى صيانة البيئة وحمايتها كتنظيف الأحياء أو الطرقات والمنتزهات السياحية أو مرافق المجتمع المتضررة 0

-        المساهمة في إقامة مشروع عام لتدوير النفايات في كل مدرسة أو البيئة المحيطة بها0

3- البيئة في الأنشطة الصفية وغير الصفية:

    هناك نشاط عام تمارسه إدارات التربية والتعليم بالمدينة المنورة( بنين وبنات) و إدارات المدارس خلال يومها الدراسي يتنوع حسب الظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة بالمدرسة تحاول فيه ربط الطالب بالمحيط الاجتماعي المنتمي إليه، و قد تستهدف هذه الأنشطة مناحي تربوية عديدة حسب توجهات الإدارة أو المعلمين أو التعليمات الوزارية الداعية إلى تفعيل بعض الأنشطة، ولعل من المناسب خلال هذه الأنشطة طرح القضايا البيئية الملحة التي في حاجة يكون المجتمع المدرسي بحاجة إليها و إبراز مخاطرها أو أضرارها على الفرد والمجتمع من أجل المساهمة في الحفاظ على البيئة، ومن الفعاليات المقترحة لهذه الأنشطة ما يلي:

كلمة الصباح: يفضل أن تتطرق هذه الكلمات إلى فضل المدينة المنورة و قضايا البيئة ومعلومات والمعارف بيئية لحث التلاميذ على الالتزام بالقيم والمبادئ التي تدعو إلى تعظيم المدينة النبوية والمحافظة على البيئة وصيانتها0

المسابقات المدرسية: لكل يوم سؤال عن البيئة أو سؤال أسبوعي الهدف منه، زيادة الوعي البيئي و تثقيف الطالب في هذا الجانب 0

البحوث: وهذه البحوث توجه إلى فضل المدينة المنورة وقضايا البيئة والمشكلات البيئية وحث الطلاب على مناقشتها و إيجاد الحلول والمقترحات التي تساهم في حلها0

مسابقة الصف الدراسي النظيف: و من خلاله هذه المسابقة يتم حث جميع الطلاب على جعل البيئة الصفية التي يقيمون فيها نموذجية تُراعى فيها الصحة البيئية

 برنامج ( التلاميذ أصدقاء البيئة ) أو جمعية ( أنصار البيئة بالمدينة المنورة)، وهي جمعية تكرس جهودها في تثقيف الطالب حول البيئة، وتنمي فيه الوعي البيئي، وحب الدفاع عن القضايا البيئية و الاهتمام بها 0

الرحلات: من خلال هذه الرحلات يتم ربط الطالب بالبيئة بالمدينة المنورة و تعرف عليها و المساهمة في صيانتها و المحافظة عليها 0

الزيارات: تقيم المدرسة زيارة إلى المنشئات أو الجمعيات بالمدينة المنورة التي تهتم بالبيئة لتعرفها و الاطلاع على منجزاتها، كذلك زيارة الأماكن البيئية التي تتعرض لكوارث أو تجاوزات مضرة بالبيئة للوقوف على الواقع المؤلم الذي تتعرض له البيئة بسبب مخالفتنا للقوانين الداعية إلى حماية البيئة 0

 محاضرة الأسبوع:  يجب أن تقيم المدارس برنامج محاضرة الأسبوع بهدف توعية وتثقيف الطالب بفضل المدينة المنورة و تعرفه على الرموز الاجتماعية المهتمين بذلك للاقتداء والتأثر بهم ويحبذ أن تكون قضايا البيئة المتنوعة من ضمن هذه المناشط الفعالة 0

 المعارض:  ويستحب أن تقيم  المدارس المعارض داخل أروقتها بهدف تعريف الطلاب بمكانة المدينة المنورة و مشاركاتهم فيها لزيادة وعيهم وربطهم بالمنجزات الحضارية المحيطة بهم، وكم هو مفيد أن تكون معارض البيئة لها مكانها المميز في البرنامج التربوي للمدرسة، أو إقامة معرض البيئة الدائم لتعريف التلاميذ بالبيئة المحيطة بهم، وقد يكون على شكل صحف حائطية توضع في مكان مميز ليسهل وصول الطالب اليها0

النشرات الصحفية: تهدف هذه النشرات إلى توعية الطالب، و المجتمع المدرسي بالقضايا البيئية بالمدينة المنورة من أجل تنمية الوعي البيئي والمحافظة على البيئة0

 المراكز الصيفية: كما أن المؤسسات التربوية ملزمة بإقامة المراكز الصيفية المتنوعة والتي تضم خلالها نخباً من التلاميذ و المعلمين المشرفين على مناشط هذه المراكز، ولعل من المناسب أن تكون قضايا البيئة بالمدينة المنورة من ضمن برامج هذه المراكز وفعالياتها، وخاصة أنها تشتمل على برامج تربوية متنوعة تستغل كقوالب تقدم من خلالها القيم و القوانين البيئية و التوعية البيئية والمشاركات العملية لصيانة البيئة، ولعل من المناسب زيارة المناطق السياحية و توعية المستفيدين منها بقضايا البيئة و نشر ثقافة وقيم التربية البيئية بينهم0  ([40])

4 المسجد في حياة الأمة الإسلامية دور عظيم في تحقيق التوازن للمجتمع المسلم، فهو المكان الذي يؤمه المسلمون في اليوم خمس مرات يؤدون فيه الصلاة، ويتلقون فيه النصح والتوجيه والإرشاد البيئي، كما أن للمسجد في حياة المسلم كذلك مكانة عظيمة، فهو يتعلم ويكتسب كثيراً من السلوكيات والأخلاق الإسلامية والتوجيهات والتقويم من خلال تردده عليه، ولهذا كان لابد لنا من الاستفادة من دور المسجد في التنشئة الاجتماعية للأفراد على المحافظة على البيئة ومن حولهم وتثقيفهم وتوسيع مداركهم حتى ينعكس ذلك على سلوكياتهم وتوجيهاتهم، ومن أهم الوسائل التي يمكن أن تمارسها التنشئة الاجتماعية للحفاظ على البيئة من خلال المسجد أثناء أداء العبادة و إقامة شعائر الإسلام وحضور المناسبات الاجتماعية؛ كالجمع والأعياد والخطب الدينية والمحاضرات والندوات والأنشطة التي يمكن أن يمارس من خلالها صور للحفاظ على البيئة و أحكام الشريعة الإسلامية التي تحرم الاعتداء على البيئة المدنية كما يمكن وضع ملصقات تتضمن النصوص الشرعية التي تحث على صيانة البيئة في المرافق الملحقة بالمساجد، ولمراكز التعليمية، و الاجتماعية، أو الأنشطة الملحقة به، كالأنشطة الثقافية والاجتماعية والنشرات الدينية والتربوية

  ومن المعلوم أن المساجد ليوم يقع - على عاتق القائمين عليها - تطوير بعض الخدمات الاجتماعية الملحقة بالمساجد كالمراكز الطلابية، والتي يجب أن تفعل لتناسب واحتياجات الناشئة الآنية وعلاقتها بالبيئة و كذلك لشغل أوقاتهم وتهذيب سلوكهم، و التصدي لبعض الأفكار الخاطئة عن البيئة، كما أن من الوظائف التي يقوم بها المسجد اليوم، وتسهم في صلاح المجتمع وتماسكه مجالس الأحياء والتي يلتقي فيها جيران المسجد، و يتعارفون، و يتزاورون و يتعاونون، ويسدون حاجات بعضهم البعض يجب أن يكون من أهدافها صيانة البيئة بالمدينة المنورة 0

 كذلك يقوم المسجد اليوم بوظيفة الإصلاح، و حل مشاكل الأسر والأزواج، حيث أقامت بعض المساجد مكاتب للإرشاد الاجتماعي يساهم فيه بعض جماعة المسجد، وخاصة المشهود لهم بالصلاح و الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والتربوية، وكذلك الشرعية وكل ذلك من صور التكامل للأمن البيئي 0

3- وسائل الإعلام: لعل مما يميز عصرنا هذا هو السيطرة القوية للإعلام على حياة الكثير من المجتمعات، حتى صارت هذه الوسائل الإعلامية جزءاً من حياة الناس اليومية، بل تعدى الأمر أن استخدمت هذه الوسائل في تغيير و تعديل اتجاهات الناس و ميولهم، وإثارة غرائزهم وشهواتهم، و تعميق النظرة الاستهلاكية في نفوس المتابعين لهذه الوسائل، وأصبح رجال الاقتصاد والسياسة يضعون نصب أعينهم ضرورة استخدام هذه الوسائل من أجل رفع أرصدتهم وأجندتهم، و توجيه العامة إلى ما ترغب به هذه النخب الاقتصادية والسياسية المسيطرة والمستفيدة من هذه الحرب الإعلامية الضروس0

   وفي عصرنا الحالي تتلاحق المتغيرات بسرعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية التي من أبرزها المخترعات العلمية و المستجدات التكنولوجية وخاصة في مجال الاتصال وما تنطوي عليه هذه وتلك من تغيرات اقتصادية وما يتبعها كلها من تغيرات في القيم، و الأخلاق، و العادات، و التقاليد، وذلك بفضل ما تنقله وسائل الاتصال من أفكار وقيم، و أخلاق، ومفاهيم. ([41])

ولم يسبق أن ارتبط الإعلام بالحياة الاجتماعية و التربوية كما هو عليه الآن بحيث من الممكن أن نطلق عليه الإعلام المهيمن ([42]) ، ويرجع الأثر البارز الذي تلمسه حياتنا لهذا العامل إلى كون وسائل الإعلام كثيرة الإنتاج سريعة الحركة قوية التأثير واسعة الانتشار مكاناً و زماناً وهو أن بدا مظهره في تربية أبناء المجتمع و تثقيفه حتى صارت مشارك رئيسي لوسائط التربية الأخرى وفي توجيه الناشئين و الكبار على السواء بل وفي التأثير على سلوكهم و اتجاهاتهم التي تتحدد وفقاً لما يخضعون له من مؤثرات. ([43]).

  لهذا كان لزاما على التربويين والاجتماعيين وأصحاب القرار و أصحاب الهمم الاجتماعية الاستفادة من قدرة وسائل الإعلام على توجيه وتعديل السلوك الاجتماعي بما يخدم الأمن البيئة للمدينة المنورة وهذه الوظيفة التي تستطيع هذه الوسائل القيام بها، وخاصة حينما تملك من القدرة على التشويق والإثارة ما يحمل المتابع لها على الانقياد لهذه الوسائل والتأثر بها، وهذا الانقياد لوسائل الإعلام سلاح ذو حدين فقد يصب في مصلحة البيئة والتنشئة الاجتماعية، أو قد يتعارض مع خصوصية هذه التنشئة أو ربما يعمل في مادتها و هدم ما تبني من قيم واتجاهات 0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مراجع الدراسة حسب ورودها في البحث

 

 


[1] - مقداد يالجن –بناء البيت السعيد- ص4، دار المريخ، الرياض، ط الأولى 1987م.

[2] - فوده و آخر: المرشد في كتابة الأبحاث ص42

[3] - مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ج2: 928

[4] - ابن منظور، لسان العرب، مادة نشأ

[5] - محمد شحات الخطيب وآخرون، أصول التربية الإسلامية،  ص223

[6] - المرجع السابق، ص221

[7] - فؤاد البهي -علم النفس الاجتماعي _ ص153

[8] - حسان محمد حسان- الأصول الاجتماعية للتربية، ص79

[9] - صالح أبو جادو، سيكولوجية التنشئة الاجتماعية، ص16

[10] - مصطفى متولي وآخرون، المدرسة والمجتمع 81

[11] - أحمد خاطر، وكشك، الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية في المجال التعليمي، ص 36

[12] - محمد شحات الخطيب، وآخرون، أصول التربية الإسلامية، ص229

[13] - الطبري، تفسير ج: 2 ص: 79

[14] - الطبري، تفسير ج: 7 ص: 94

[15] - محمد شحات الخطيب، وآخرون، أصول التربية الإسلامية، ص221

[16] - الشيخ جاد الحق علي جاد الحق: قدسية الحرمين الشريفين، ص7، مقدمة د. عبد الله عبد المحسن، طبعة دار الهجرة، القاهرة، ط الأولى 1408هـ

[17] - موقع الإمارة بمنطقة المدينة المنورة على الشبكة العنكبوتية 0

[18] - مسلم: صحيح مسلم، [ 2/ 991 ] رقم الحديث 456 - 1361

[19] - البخاري: صحيح البخاري [ 1/ 398 ] رقم الحديث    1133

[20] - البخاري: صحيح البخاري، ج2، ص666، مسلم: صحيح مسلم، ج2، ص101

[21] - البخاري: صحيح البخاري، ج2 ص666، مسلم: صحيح مسلم، ج2، ص996

 

[22] - البخاري: صحيح البخاري، ج5، ص2068، مسلم: صحيح مسلم، ج2، ص997

[23] - مسلم: صحيح مسلم، ج2، ص1003

[24] - مسلم: صحيح مسلم [ 2/ 992 ] رقم الحديث 459 - ( 1363 )

[25] - البخاري، باب فضل المدينة، ج2، ص662، مسلم: صحيح مسلم، ج2 ص 995، 998

[26] - البخاري، باب فضل المدينة، ج2، ص663، مسلم: صحيح مسلم ج2، ص1005

[27] - يراجع في أمن المدينة وحرمتها كل من منصور اليهوتي : كشف البقاع عن متن الإقناع ، ج2 ، ص552 ، والشوكاني : نيل الأوطار ،    ج5 ، ص120-105 ، وابن تيمية : مجمع الفتاوي ، ج27 ، 36

 

[28] شلبي: احمد إبراهيم: 1984م، البيئة والمناهج الدراسية، موسم الخليج العربي الكويت0 ص 67

[29] - زيمرمان زيم: مايكل (2006م)، الفلسفة البيئية ج1،  الناشر المجلس الوطني للثقافة والفنون، عالم المعرفة، الكويت 0ص332

[30] - مسلم: صحيح مسلم، [ 2/ 991 ] رقم الحديث 456 - 1361

[31] - مسلم: صحيح مسلم، 2/ 992 رقم الحديث 459 -   1363

[32] - مسلم: صحيح مسلم، 2/ 999، رقم الحديث 472 -   1372

[33] - مسلم: صحيح مسلم، 2/ 1001، رقم الحديث 475 - 1374

[34] - البخاري: صحيح البخاري، 2/ 661   رقم الحديث1768

[35] - سلوى علي سليم: الإسلام والضبط الاجتماعي، ص480-582، ط الأولى، مكتبة وهبة، القاهرة،   1406هـ -1986م

[36] - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم استراتيجية تطوير التربية العربية، ص233 مرجع سابق

[37] - انظر عبد الحميد العيد الزنتاني، أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية، الدار العربية للكتابة، ليبيا 1984م - ص411

[38] - عبد الله العايش - الدلالات التربوية للأمن في القرآن والسنة –ص305

[39] - مقداد بالجن: التربية الإسلامية ودورها في مكافحة الجريمة، ص262، مرجع سابق

[40]  - انظر في ذلك د. تركي رابح عمامرة: طرق العمل لإحياء رسالة المسجد ص115، وبحوث المركز العربي للدراسات الأمنية بالرياض 1407هـ، موضوعات الدورة التدريبية السابعة

[41] - عالي بن علي بن حسين الحربي، أثر تكنولوجيا المعلومات على الشباب، ص14

[42] - عالي الحربي:  مرجع سابق ص223

[43] - بدرية بنت صالح العرادي:  علاقة استقبال البث التلفزيوني المباشر ببعض العوامل التعليمية والقيمية لدى طالبات المرحلة الثانوية بمدينة الرياض، ودراسة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه 1420-1421 هـ، ص214