قائمة الروابط
- نظريات التعلم ( دراسة موجزة) الجزء الثالث
- التوجيه الإسلامي لمنهجية البحث في العلوم الإنسانية
- المنهج والمنهجية في الاصطلاح
- مقومات منهجية التوجيه الإسلامي
- 3-الصياغة الإسلامية لمنهجية التوجيه
- الأسس الإسلامية للتوجيه
- التوجيه الإسلامي لمنهجية البحث
- مقومات التوجيه الإسلامي للبحث في العلوم الإنسانية
- صفات الباحث في منهجية التوجيه الإسلامي ل العلوم الإنسانية
- مراجع الدراسة
|
المملكة العربية السعودية وزارة التعليـــــم العالــيجامعة أم القرى - كلية المعلمين مكة المكرمة |
عنوان البحث
|
التوجيه الإسلامي لمنهجية البحث في العلوم الإنسانية في الفكر الإسلامي
|
إعداد الدكتورعبد الله بن حلفان بن عبد الله آل عايش وكيل كلية المعلمين بجامعة أم القرى مكة المكرمة 1429هـ
|
|
نشر ضمن أعمال ، مؤتمر إسهامات العلماء المسلمين في الحضارة الإسلامية ، ( منهجية البحث في العلوم الإنسانية في الفكر الإسلامي)0 |
جامعة المنيا – كلية دار العلوم -مصر |
1430هـ |
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13)
والصلاة والسلام على رسول الله e وعلى آله الكرام و أصحابه أولى الفضل والإقدام وعلى من سار على هديه إلى يوم القيامة وبعد .
فإن الله تعالى قد فطر الإنسان على حب الاجتماع ، وتكوين الجماعات ، وحب المخالطة وذلك من أجل استمرار الجنس البشري وتبادل العلاقات والمصالح التي بها بقاؤه وصلاحه .
ولقد جاء الإسلام بنظامٍ اجتماعيٍ متكاملٍ ، يقوم على التكامل والشمول ، محروس بتشريعات اجتماعية، غايتها إعطاء كل عضو في هذا المجتمع حقه ، وصون كرامته سواء كان هذا العضو فرداً أو أسرةً أو شعباً .
إن المسلم الحصيف يعلم ما خص الله به هذه الأمة من المزايا والصفاتِ والمقوماتِ التي تجعلها باقيةً وظاهرة إلى أن يرث الله الأرضَ ومن عليها ، لا يضرها كيد الكائدين ولا عداوةُ الكافرين ولا مكر المنافقين ، فهي آخر الأمم و أكرمها و أشرفها ، ولها البقاء إلى قيام الساعة .
وعلى ضوء ذلك فإن في شريعتنا السمحة منهج الحياة الكامل ، المنهج الذي يُصلح الأفرادَ والجماعاتِ والشعوبِ ، وما على أبناء الأمة إلا النظر في نصوصه واستنباط قوانينه و أحكامه ، والنظر إلى الوجود كله غيبه وشهادته بمنظار الوحي الرباني ليروا الحقيقة في أنصع صورها.
إنه من المؤكد أن الإسلام دين تربية متكاملة وشاملة ، ولديه القدرة على حل مشاكل الفرد المسلم في أي زمان أو مكان ، وفي التربية الإسلامية صلاح المجتمع ومؤسساته ونظمه
ومن المؤكد أن هذه التربية الإسلامية قادرة بأفرادها ومجتمعاتها على تقديم كل صور الخدمة الاجتماعية للإنسان مادية كانت أم معنوية، وعلى تحقيق الخير له والرفاهية بما يحقق العدل لأفرادها ومجتمعها.
إن الشريعة الإسلامية لم تكل - تنظيم المجتمع وعلاقاته - إلى سلطة قانونية ، أو سياسية ، أو اجتماعية ، بل إن هذه القيم والقوانين التي تحكم وتنظم هذه العلاقة هي تشريعات ربانية مصدرها الخالق سبحانه وتعالى ، العالم بما يصلح الإنسان في سره وعلانيته ومحياه ومماته .
ولقد عانت الأمة الإسلامية كثيراً من الأزمات خلال القرون الأخيرة كان أعظمها سيطرت الاستعمار الغربي عليها، وفرض حضارته على الأمة بقوة السلاح، وقد تبنت كثير من شعوب الأرض - مكرهة أو مختارة - بتعديلات طفيفة تبني (( النموذج الغربي)).
ولذلك سادت مفاهيمه ونظرياته المختلفة في كل المعارف ، و أزاحت بالقوة كل ما يعترض وجودها أو يقف سداً أمامها ، (( و همشت على سائر الرؤى الأخرى ، وهمشتها أو أذابتها ، أو أخرجتها من حلبة المنافسة ، فصار العلم ما يراه ذلك النموذج الأوربي علماً ، والمنهج ما يراه ذلك النموذج منهجاً ، أما ما خرج عن ذلك فيمكن أن ينبذ بأي شيء ، فيمكن أن يعتبر خرافة أو شيئاً ناقصاً .)) ([1])
ولقد تعرّضت العلوم وتاريخها إلى عملية تزييف وتحريف ؛ لتتوافق وأهداف الحضارة الغربية وعنصرية الجنس الأوربي ونسبة الإبداع له وحده حاضرا وتاريخاً ، ومن العلوم التي أصيبت بهذه اللوثة علم الاجتماع، والتي حاول علماء الاجتماع الغربيين أن يضفوا على مناهجهم وأبحاثهم الصبغة الموضوعية التي يزعمون ؛ ليتسنى لهم تعميم نتائجها وتوجيهاتها على المعارف الأخرى وأن يقصون المعارف والحقائق التي لا تتوافق مع أهدافها ونتائجها .
وهناك مصطلحات استخدمتها المنهجية الغربية لطمس الإنتاج الفكري والحضاري للآخرين ، من أجل أن تتفرد النظرة الغربية وتصبح مطلقة وغير قابلة للنقاش .
ومصطلح الموضوعية - الذي دندن حوله الغرب - مصطلح شفاف ابتدعه الغرب من أجل منح نتائجهم الفكرية سمت العلمية ، و (( الموضوعية )) تعني في عرّفهم:
(( إن البشر يستطيعون أن يقدموا تلك الحقائق الواقعية العلمية كما هي دون التأثر بأهوائهم وميولهم ومصالحهم ، فلا يصيبها شيء يمكن أن يؤدي إلى مغايرة الواقع العلمي نتيجة نظرة ضيقة، أو تحيز أيدلوجي أو غيره .. وتفترض الموضوعية بأن هناك منهجا علميا واحداً يمكن أن يوصل إلى الحقائق الموضوعية ؛ إذا قام العلماء والباحثون بدراسة الظواهر الطبيعية المختلفة ، وكذلك الإنسانية والاجتماعية وفقا له . وهذا المنهج يمكن العالم من تصوير الحقائق الموضوعية تصويراً دقيقا صحيحا وبالشكل الذي تقتضيه تلك الحقائق، كذلك تفسيرها، وكل ذلك يمكن للمنهج العلمي أن يفعله، بقطع النظر عن هوية العالم ومعتقداته ورؤيته الكلية ومصالحه و أهوائه.)) ([2])
ولقد انخدع بهذه الفكرة كثير من جماهير الباحثين والمثقفين والمتعلمين، وأصبح لديهم يقينٌ بعلمية العلوم الغربية، الطبيعية، والاجتماعية، والإنسانية، وأنها جميعا موضوعية، وصلت إلى درجة من اليقين جعلنا نسلم بها ونمررها بدون نقد أو نقاش.
(( إن مناهج العلوم الإنسانية في صورتها الحالية ، هي بحق إنتاج غربي مرتبط ، إذ الارتباط بالتاريخ الثقافي للغرب يعبر عن خصوصياته ومشكلاته الفكرية ، وقد كان تسرب هذه المناهج إلى جامعات ومراكز البحث العلمي في العالم الإسلامي أمراً تفرضه الحاجة نتيجة الفراغ العلمي مع شدة الحاجة إلى التجديد)) ([3]).
وما إن بدأت مدارس النقد الغربية تبين وتكشف خطأ الكثير من تلك المسلمات ، سواء على مستوى العلوم الطبيعية أو الإنسانية ، وظهرت حقيقة تحيز هذه المناهج إلى الفكر الأوربي، وظهرت فيها حقيقة أهداف الباحثين أو الدول أو التيارات الفكرية التي تحرك الباحث وأصبحت مكشوفة أمام المفكرين الغربيين أنفسهم.
ولقد أصبح من الواضح أن أوربا بدوائرها العلمية أعادت صياغة التاريخ ليوافق رؤيتها ، ولهذا نراها تبنت تاريخ العلم ونظرياته وفلسفاته وتصنيفه ، وبنت مناهجه وفق منظورها الفكري، وربطت ذلك بالمجال التراثي لدى الإغريق والرومان ، وانتقت من التراث الإسلامي ما راق لها ، ونسبته إلى أبنائها أو إعادته إلى جذورها الإغريقية والرومانية ، وحصرت دور المسلمينَ - فقط -في حفظ التراث اليوناني ، وترجمته – فقط- بدون أن يتدخل المسلمون فيه بالنقد والتوجيه كما بين ذلك بعض المنصفين من نقادهم.
يقول إسماعيل الفاروقي رحمه الله: (( إن علماء الاجتماع يعلنون في جرأة إن بحوثهم موضوعية ولكننا نـعلم أنههم متحاملون ، وأن نتائجهم محدودة الفحوى ، فلم يكن كتاب ( ديلثي، علم اجتماع المعرّفة ) موجوداً بعد ليعلمهم أن موضوعيتهم المدعاة كانت حلما ، وكان علم الإنسان أجرأ العلوم جميعا لأن موضوعاته – المجتمعات ( البدائية ) في غير العالم الغربي – كانت مادة صامتة لا تستطيع أن ترفع إصبع النقد في وجوه أصحابها .)) ([4])
ويقول عبد الوهاب المسيري: (( لقد بدأت الأسطورة تهتز قليلا ، كما اهتزت الثقة ((بالموضوعية)) التي بقيت فترة طويلة ، باعتبارها الأساس الذي تتحلى الحقائق الاجتماعية والإنسانية به ، لقد استخدمت الموضوعية - كعقيدة دينية لاهوتية - بديلة لصكوك الغفران ، وفي نفس الوقت لها قرارات الحرمان التي تدمغ بها من لا يلتزم بها ولا يسلك طريقها .. ولا تزال الموضوعية لدى الآلاف من المتعلمين المسلمين فكرة علمية تسول لهم إن الحقيقة في الكون يمكن الإمساك بها ، والتعبير عنها بصورة كاملة من قبل الباحث الموضوعي .. والتي تفترض أن الباحث شخص محايد بلا هوية ولا ثقافة ، ولا عقيدة ولا أفكار مسبقة .. ولقد تم توظيف هذه الفكرة توظيفا سياسيا واستعماريا وأيديولوجيا في غالب الأحيان ، إن لم يكن في جميعها ؛ حيث خضع البحث العلمي لسيطرة الأقوياء سياسيا وماليا وأيديولوجيا ، وفي نفس الوقت قدمه على الحقيقة الموضوعية ) ([5])
ولهذا نرى جميع مناهج العلوم الإنسانية في جامعاتنا تخضع لتدريس هذه النظرة الغربية، سواء في المحتوى أو في فكر المدرسين له ، الذين تعلموا على مناهج غربية ، فنراهم يقدمون النظريات الغربية في علم الاجتماع بأنها قوانين محكمة، وأبحاث موضوعية ، ونتائج عمومية ، وأنها حيادية ، وهدفها العلم للعلم فقط، ومثل هذه الدعوى باطلة في الغرب نفسه ، فما بالك بالأمم والحضارات المناقضة للفكر الغربي .
أولا: موضوع الدراسة:
الدين الإسلامي دين شامل لجميع نواحي الحياة المادية والمعنوية ، ولم يترك أمراً فيه صلاح الإنسان وسعادته إلا بينه و أظهره وحث على القيام به ، وكمال الشريعة الإسلامية ظاهرٌ بشمول قيم ومبادئ الإسلام لكل ما يمارسه الإنسان من نشاط قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً) (المائدة: من الآية3)
قال تعالى ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)(الأنعام: من الآية38)
ومن الملاحظ اليوم أن المجتمعات الإسلامية قد تأثرت بالاستعمار ، وما أورثها من مشاكل و انحرافات فكرية وعقائدية انسحبت على كثير من شئون الحياة العامة والخاصة ، وزاد الأمر خطورة أنْ أصبح هناك من أبناء الإسلام من يرى ضرورة الإبقاء على هذا الوضع ، والاستمرار في التبعية للغرب وأن هذا الوضع هو ضريبة التقدم والرقي.
ومن المعلوم أن الحضارة الأوربية تعرضت لمراحل تاريخية متقلبة ، منها مرحلة سيطرت فيها الخرافة والأساطير والعقائد المنحرفة على حياة الناس ، مما نتج عن ذلك ثورة العلماء والمفكرين على هذا الوضع الذي أدى إلى فصل هذه المأروثات المتناقضة والمنسوبة إلى ( الدين المسيحي المحرف ) عن الحياة العامة ، وعن مجالات العلم والبحث . يقول الأستاذ أنور الجندي رحمه الله عن هذه المرحلة:
(( فصل الدين عن المسيرة العامة للتعليم تقليدٌ للنمط الغربي ، بينما يرجع انفصال التعليم اللاهوتي عن التعليم العام في الغرب إلى جذور تاريخية تتعلق بالصراع بين الكنيسة والعلماء ، وهو ما انتهى بتحرير العلوم الطبيعية ، والتجريبية ، والاجتماعية ، من سيطرت الكنيسة وانزواء علوم الدين ( المسيحي المحرف ) في أركان الكنيسة ، ولقد اعتقد بعض المسلمين _ أو هكذا فرض عليهم _ إن هذا الانفصال شرط من شروط قيام الحضارة ، وأن العلم بفروعه المتعددة ، ومجالاته الواسعة لا يمكن إلا أن يكون علمانيا (لا دينيا) .
ولم ير هؤلاء بأسا من استيراد النظم التعليمية الغربية ، ومع النظم جاءت المناهج والخطط التعليمية ، ومع عودة البعثات جاء الفكر الغربي ليصب في أدمغة الطلاب دون تصفية أو انتقاء ، ومن موقع الانبهار بالغرب تخرجت أجيال كاملة على هذا الفكر بكل منطلقاته وفرضياته )) ([6]).
ومع ما تعرض له المسلمون من أنواع الاستعمار والتغريب ، وصور الإبعاد عن الدين ، فلقد باءت هذه المحاولات بالخسران ، إذ ظهر في كثير من أقطار العالم الإسلامي من يدعو إلى العودة إلى الأصول الإسلامية ، ونبذ الانحرافات الفكرية والعقائدية ، والتخلص من تركة الاستعمار المخالفة للشريعة الإسلامية ، واستبدال ذلك بالفكر الإسلامي الصحيح الموافق للكتاب والسنة، و ظهر في مجال العلوم والمعارف الدعوة إلى التوجيه الإسلامي لهذه العلوم ومحاولة تأصيل المعارف ، ونبذ ما يخالف الشريعة الإسلامية منها.
ولعل أولى العلوم بالتوجيه هي ( منهجية البحث في العلوم الإنسانية) وما يتعلق بها ، ولهذا فإن (( ضرورة الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله e ، ومن خلال نظرة شاملة في كتب العلوم التربوية ، وتنقيتها من الشوائب الدخيلة عليها ، وتطهيرها من الأخطاء الفاحشة المذكورة فيها ، والمرتبطة بالعقائد والتصورات والأفكار التي يحملها الباحثون والكاتبون ، وأن تحل محل ذلك الخصائص العلمية الصحيحة التي وردت في القرآن والسنة النبوية )) ([7]).
ثانيا: أسئلة الدراسة
السؤال الرئيس في هذه الدراسة يمكن صياغته على النحو التالي:
((كيف يمكن توجيه منهجية البحث في العلوم الإنسانية توجيها إسلاميا ؟))
ومن هذا التساؤل تتفرع الأسئلة التالية:
ما مفهوم التوجيه، وما أهم قضاياه الأساسية ؟
ما مدى الاستفادة من توجيه منهجية البحث في العلوم الإنسانية ؟.
ثالثا: أهمية الدراسة:
لقد عانى المجتمع الإسلامي من التبعية للثقافات الأجنبية ، و لقد أدرك أن هذه التبعية لا تقوده إلا إلى مزيد من التخلف والتبعية الكاملة للمستعمر السابق ، واستحالة الاستقلال أو التميز ، أو القدرة على الحفاظ على الهوية و الأصالة الإسلامية ؛ إذ المستعمر لا يرضى بأقل من الانسلاخ التام عن الهوية الأصلية ، وتقمص ثقافته وأفكاره ومعتقداته ، و إعلان الحرب على الهوية الإسلامية ؛ قال تعالى (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120)
ومن صور التبعية التي سادت في المجتمع الإسلامي التبعية في العلوم الإنسانية في أصولها ونظرياتها وتطبيقاتها ، هذا العلم الذي ولد في ثقافة غربية ، وعلى منهجية علمانية ، وعند نقل هذا العلم إلى الثقافة الإسلامية لم يراع في ذلك الفصل بين ما هو علمي وبين ما هو ثقافة خاصة بالغير تنطوي على آراء ومعتقدات تناقض الإسلام وأصوله ، بل كان دور كثير من المؤلفين في هذا العلم هو النقل والترجمة الحرفية ، بل زاد الأمر سوءًا وصف هذه الأفكار بالعلمية ، ووجوب التسليم بها دون تكليف أنفسهم عناء التوجيه أو النقد لها ، وسوف تبين هذه الدراسة كثيراً من ذلك خلال البحث
رابعا: أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى تقديم تصور إسلامي ل العلوم الإنسانية من خلال ما يلي:
تأصيل منهجية البحث في العلوم الإنسانية و توجيهها إسلاميا، 0
تنقية منهجية البحث في العلوم الإنسانية من الأخطاء العقائدية والفكرية والتي تقدم في الجامعات الإسلامية تحت غطاء العلم والموضوعية.
ربط هذه العلوم بواقع الأمة الإسلامية ، و استقلالية توجيه أبناء الأمة الوجهة الصحيحة.
توكيد أهمية التوجيه الإسلامي منهجية البحث في العلوم الانسانية0
التعرّف على منهجية البحث في العلوم الإنسانية ومنهجه ومصادره ومحتواه .
التعرّف على مدى الحاجة إلى التوجيه الإسلامي لمنهجية البحث في العلوم الإنسانية.
خامسا: حدود الدراسة:
وسوف يعتمد الباحث في كثير من معطياتها على المصدرين الأساسين للإسلام ( القرآن الكريم والسنة النبوية ) وهما منبعا العقيدة الإسلامية ، والتي هي مصدر التوجيه الإسلامي لكل جوانب الحياة الإنسانية .
الدراسة تتناول التوجيه الإسلامي لمنهجية البحث في العلوم الإنسانية؛ من حيث الأهداف والمحتوى والطريقة وصفات الباحث.
سادسا: منهج الدراسة:
سوف يقوم الباحث باستخدام المنهجين التاليين:
المنهج الوصفي: ويعرّف هذا المنهج بأنه: (( الأسلوب الذي يعتمد على دراسة الواقع ، أو الظاهرة كما توجد في الواقع ويهتم بوصفها ... ))([8]) وبما أن للمنهج الوصفي أشكالا عدة فسوف يعتمد الباحث على أحد فروعه ، وهو المنهج الوثائقي الذي يهتم بدراسة وتحليل المصادر الأساسية والثانوية ، ذات العلاقة بموضوع البحث ، من أجل استنتاج الأدلة والبراهين المطلوبة للإجابة على أسئلة البحث . ([9])
وسوف يستخدم الباحث هذا المنهج عند جمع المعلومات من المصادر والمراجع المرتبطة بموضوع الدراسة، من أجل إيضاح مفهوم التوجيه لمنهجية البحث في العلوم الاسلامية0
المنهج الاستنباطي: وهو الذي يبذل فيه الباحث [ الجهد العقلي والنفسي الممكن ] عند دراسة النصوص لاستخراج المبادئ التربوية منها والأدلة المدعمة لها. ([10]).
وفي ضوء هذا المنهج سوف يقوم الباحث بتحليل المواضيع ذات الصلة بموضوع الدراسة، وتفسيرها وعرضها على وجهة نظر التربية الإسلامية، لاستنباط أهداف و معايير و أبعاد التوجيه الإسلامي ل العلوم الإنسانية.
سابعا: مصطلحات الدراسة
التوجيه الإسلامي:
سبق وأن عرض الباحث في موضوع الدراسة وأهميتها إيضاحاً عاماً لمفهوم التوجيه الإسلامي ، ومن التعاريف الإجرائية لهذا المصطلح أنه (( مجموعة من الإرشادات التي تتعلق بمقاصد تحصيل العلوم ، وبطرق دراستها ، ووجوه استخدامها في ضوء التربية الإسلامية )). ([11]).
ويقصد الباحث بالتوجيه الإسلامي في هذه الدراسة ، بأنه تحليل ، وتوضيح ، ونقد ، من وجهة النظر الإسلامية .








