المملكة العربية السعودية

وزارة التعليم العالي

جامعة أم القرى

كلية المعلمين بمكة المكرمة

قسم التربية وعلم النفس

 

 

 

 

 

مدى رضا  طلاب كلية المعلمين بمكة المكرمة عن البرنامج الدراسي بالكلية

عام (1428هـ )

 

 

 

إعداد

الدكتور / عبد الله بن حلفان بن عبد الله آل عايش

أستاذ أصول التربية الإسلامية المساعد

بكلية المعلمين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة

 

 

مدى رضا  طلاب كلية المعلمين بمكة المكرمة عن البرنامج الدراسي بالكلية (1428هـ)

 

2008م 

 

مجلة القراءة والمعرفة ، مجلة محكمة – جامعة عين شمس كلية التربية

 

 

 

 

 

 

مقدمة

     مر إعداد المعلم في المملكة العربية السعودية بمراحل تطورية عديدة منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة على يد الملك عبد العزيز رحمه الله و هي في مسيرتها تلك تراعي الواقع واحتياجاته والقدرات المادية والاجتماعية للمجتمع السعودية والتي وصلت في ذروتها إلى قيام مؤسسات جامعية تعنى بإعداد المعلم و تدريبه ومنها كليات المعلمين وكليات التربية

ولعل ما يميز كليات المعلمين في هذه المسيرة ارتباطها الوثيق بواقع التعليم الميداني واحتياجاته ولهذا كانت معظم هذه الكليات تستقي توجهاتها من وزارة التربية والتعليم احتياجاتها المستقبلية0 وذلك قبل صدور القرار السامي بإلحاقها بوزارة التعليم العالي0

  مما جعل هذه الكليات ألثمان عشرة تغطي معظم مناطق المملكة العربية السعودية و تسد حاجتها من الكوادر الوطنية المتخصصة في الجوانب التعليمية و التربوية0

     إن واقعنا المعاصر يشهد الكثير من المتغيرات التي تشكل واقعنا المعاصر وقد نجمل هذا الواقع في خمسة متغيرات رئيسة: معرفية «بحثية» وتقنية «معلوماتية» واقتصادية وسياسية وثقافية، وكل منها يؤثر في الأخر و يخلق بيئة مشتركة، لتشكل في النهاية البيئة المحيطة للنظام التعليمي ومكوناته، وأهمها «المعلم» وبرامج إعداده، وتفرض هذه المتغيرات العصرية آثارًا ومضامين عميقة وعديدة ذات صلة بنظم التعليم وإعداد المعلم، ومن أبرز هذه الآثار: (( البحث والتطوير، المعلوماتية، التنافسية الاقتصادية، الديمقراطية والمواطنة، المعيارية والتعددية الثقافية، وهي آثار وتحديات تمس مكونات وعناصر النظام التعليمي، وتؤثر في تكوين وإعداد المعلم معرفيًا وثقافيًا ومهنيًا.))

ويشير شلمان (Shulman, 1998) إلى أن برامج إعداد المعلمين، كما يبدو، كانت ولا زالت تعتقد بأن تزويد معلم المستقبل بالأطر النظرية لعملية التعليم يمكن أن تترجم بسلاسة على أرض الواقع، إلا أن الشواهد المستمدة من الميدان تدل على أن ما يقدم في برامج إعداد المعلمين من مقررات تدريسية تظل عاجزة في تأهيل معلم المستقبل التأهيل الكافي، إذ أن المتغيرات التي تحيط بالعملية التعليمية في تجدد مستمر، كما أن العمل على أرض الواقع غالبا ما يكون محفوفا بالمعوقات على خلاف ما تفترضه تلك البرامج من وجود البيئة التعليمية المثالية.


     من هنا كان لابد من سرعة مراجعة منظومة إعداد المعلم باستمرار وإدخال تعديلات التربوية الجوهرية على مستوى السياسة والأهداف والخطط والبرامج والممارسات
والوسائل، وتوجيهها لإعداد المعلم المتكامل واستفاد في هذا المجال من التجارب العالمية التربوية والتعليمية الناجحة على مستوى مؤسسات التعليم العالمي، للاستفادة من ذلك في برامج إعداد المعلم في كليات التربية والمعلمين في جامعاتنا وإعداده إعدادًا جيدًا من النواحي الأكاديمية والمهنية والثقافية داخل تلك المؤسسات قبل أن ينطلق إلى عالم الخدمة0

((ورواد السياسة والتعليم في العالم يعترفون أنه لا يجب وضع قرارات السياسة والتمويل التي تعتمد على فهمنا التقليدي للتعليم ولكن يجب النظر إلى أفضل الممارسات أو النماذج التعليمية الناجحة التي تعتمد على الإعداد المهني والأكاديمي للطلاب علماً بأن الإهتمام بتلبية القدرات الفنية والأساسية المطلوبة للاقتصاد العالمي لا يحد من إنجاز المعايير الأكاديمية الرفيعة . )) (محمد علي عزب ،2006 :3)  

      ولقد فرضت  التغيرات المعاصرة ومنها العولمة على نظم إعداد المعلم ، حتى أصبحت هذه النظم تؤكد على مبدأ الاستمرارية في عملية الإعداد ، حيث " إن عصر العولمة الذي يتميز بالتدفق المعرفي والتقني الهائل يتطلب استثمار التعليم استثماراً فورياً، وذلك بجعل مبدأ التعليم مدى الحياة في تربية المعلم واحداً من الاتجاهات المعاصرة التي ينادي بها التربويون، والتي بدأت تأخذ مكانها في التطبيق. فنظراً للتطورات المعاصرة، ونظراً للحاجات المتزايدة للفرد والمجتمع (كماً ونوعاً)، فإن برامج إعداد المعلم لم تعد كافية لإعداده وتهيئته للممارسات المهنية بقدر مقبول من الثقة. لقد أصبح الاتجاه الآن إلى نظام موحد لتربية المعلم يجمع في ثناياه نظام قبول المعلم في مؤسسات الإعداد، ونظام إعداده، ونظام تدريبه.( حمود 1425: 27 )

   ولقد(( ازداد الاهتمام بمهنة التعليم، فقد عنيت كافة الجماعات والمعاهد والمراكز الخاصة بإعداد المعلم تخصصياً ومهنياً وثقافياً وتدريبياً، وذلك بإيجاد برامج تزوده بالمعارف التربوية والتعليمية، وإكسابه المهارات المهنية من أجل تفعيل قدراته ومواهبه، حتى يقوم بالدور المطلوب منه على أكمل وجه))  (الترتوري والقضاة، 2006)0

 ويؤكد القائمون على إعداد تقرير منتدى الفكر العربي عن التعليم انه ( بالمراجعة الدقيقة التي قمنا بها لكل الوثائق الرسمية في الدول العربية حول أهداف التعليم ، لم نعثر على هدف -إعداد المواطن للمستقبل– كهدف واضح أو صريح ، بل أن كلمة المستقبل لا تكاد توجد على الإطلاق في معظم هذه الوثائق ، وحتى في فحصنا لمضمون المواد التعليمية نادرا ما يرد أي ذكر للمستقبل ، وفي الحالات النادرة والمتفرقة التي ورد فيها أي ذكر للمستقبل فقد ورد بصورة هلامية غير واضحة ، وكان المقصود به [تحسين المستوى الاجتماعي – الاقتصادي ] أو مجرد [ الإعداد لممارسة عمل على المستوى الفردي ]  ) ( منتدى الفكر العربي 1991)

كما دعت بعض الدراسات إلى  تطوير عملية إعداد المعلم لكي تتمشى مع مطالب العصر الحديث ، على اعتبار أن المعلم " سيظل ركناً أساسياً في العملية التعليمية ، ولن يتمكن النظام التعليمي من مواجهة تحديات العولمة المعاصرة دون إعطاء المعلم أولوية العناية والاهتمام اختياراً ، وإعداداً ، وتدريباً لغرض الرفع من مستواه ، والعمل على مساعدته في تحقيق التفاعل اللازم والتكيف المطلوب مع المستجدات المعاصرة " ( أبو عراد : 1425: 23) 0وجدير بالذكر أن هذه التوصيات السابقة نبعت من واقع عملية إعداد المعلمين في مؤسسات الإعداد ، حيث ذكرت إحدى الدراسات أنه بعد  " مراجعة خطط أعداد المعلمين في كليات التربية وكليات البنات يتضح حجم المواد النظرية المعطاة للطالب مقابل المواد العملية إضافة إلى كثافة المتطلبات العامة بما يؤثر على إتقان التخصص . كما لا تعني هذه الخطط من قريب أو بعيد بتهيئة معلمين قادرين على المنافسة في سوق عمل متغير كما لا تؤكد على مهارات العمل الجمعي والتواصل( البكر :1425 : 23)

وتعتبر كليات إعداد المعلمين إحدى الكليات المهمة التي لا غنى عنها لأي مجتمع كان، حيث إنها الكلية المعنية بإعداد المعلمين في المرحلة الابتدائية.

 (( وطالما إن المعلم يعتبر ركن الزاوية في العملية التربوية والتعليمية فإن إعداده بما يتواكب مع المستجدات والمتغيرات التربوية من الأهمية بمكان. وبقدر ما يكون إعداد المعلم جيداً بقدر ما ينعكس ذلك إيجاباً على المخرجات التعليمية، ومن ثم على المجتمع بشكل عام. لذلك يركز المسئولون على برامج إعداد المعلمين أملاً في تحقق الهدف المنشود منها , والمتمثل بحسن إعداد المعلم من كافة الجوانب , لذلك فإن من المفترض أن تخضع هذه البرامج  للتطوير والتحديث المستمر )) ( الكلثم 1427 :22)

وأثبتت الدراسات أيضاً أن التعليم الأفضل هو الذي تتكامل فيه المناهج الأكاديمية والمهنية وهذا النوع من التعليم يستلزم من الطلاب التعاون وبذل الجهد لأقصى درجة ممكنة وربط التعليم بالواقع وكل هذا يزيد من كفاءة النظام التعليمي بالطبع من خلال قدرته على الإعداد للعمل وللحياة(  Shoemaker, B (1999)  

لهذا تهدف الدراسة إلى الوقوف على مدى رضا  طلاب كلية المعلمين بمكة المكرمة عن البرنامج الدراسي بالكلية

 

تساؤلات الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤلات التالية:

1-                ما مدى رضا طلاب الكليات المعلمين عن الإعداد التخصصي (الأكاديمي )0؟

2-                ما مدى رضا طلاب الكليات المعلمين عن الإعداد المهني؟0

3-                ما مدى رضا طلاب الكليات المعلمين عن الإعداد الثقافي ؟ 0

 

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى الوقوف على:

-       مدى رضا الطلاب عن الإعداد التخصصي الاكاديمي0

-       مدى  رضا الطلاب عن الإعداد المهني 0

-       مدى  رضا الطلاب عن الإعداد الالثقافي0

     وعلى ضوء ذلك فان هذه الدراسة تستهدف التعرف على مدى فاعلية برامج إعداد المعلمين   في كليات المعلمين بالمملكة العربية السعودية:في ضوء الأهداف المعلنة لهذه البرامج والاتجاهات العالمية المعاصرة في إعداد المعلم وتدريبه للوقوف على جوانب القوة والضعف في هذه البرامج وذلك من خلال استفتاء طلاب التربية الميدانية بكليات المعلمين والذي سبق لهم تلقي هذه البرامج و معايشتها عن قرب لوضع تصور لتقويم هذه البرامج ومحاولة.

    الكشف عن جوانب الضعف والقصور في برنامج إعداد المعلم في كليات المعلمين سواء في الأهداف أو محتوى البرنامج أو الأنشطة المصاحبة 0

  ومن المعلوم بأن برنامج إعداد المعلم في كليات المعلمين له ثلاثة مساقات يُعد المعلم من خلالها، وهذه المساقات هي: المساق الثقافي، والمساق الأكاديمي، والمساق التربوي.

     وهذه الدراسة تلمس مكامن القوة والضعف في البرنامج الأكاديمي الذي تقدمه هذه الكليات خاصة من جهة الإعداد الأكاديمي التخصصي و الإعداد المهني التربوي و الإعداد الثقافي و مدى فاعلية طرائق التدريس والأنشطة التربوية المصاحبة والتقنية التعليمية المستخدمة في البرنامج، ومدى فاعليتها0

 

حدود الدراسة:

  تتحدد الدراسة زمانيا بالعام الدراسي 1427_1428هـ وتتحدد الدراسة مكانيا بكلية المعلمين بمكة المكرمة  0

والعينة المستهدفة هي طلاب التربية الميدانية0

 

مصطلحات الدراسة:

   كليات المعلمين: هي مؤسسات تربوية تعليمية رسمية تابعة لوزارة التربية والتعليم ثم انتقلت بأمر سامي إلى وزارة التعليم العالي من العام الدراسي 1427_1428هـ ومسؤولية عن إعداد المعلم للمرحلية التعليم الابتدائي و المتوسط ( برنامج مسارات ) ومدة الدراسة بها أربع سنوات تمنح درجة البكالوريوس في التعليم الابتدائي في عدد من التخصصات العلمية والأدبية

   الإعداد التخصصي: ويُقصد به إعداد المعلم ليكون ملماً بفرع من فروع المعرفة،

الإعداد الثقافي: تنتقل الثقافة من جيل إلى جيل عن طريق التعلم والتعليم، وهي مكتسبة يتم تعلمها من قبل الصغار والكبار، وهي كذلك متغيرة بحكم تطور المجتمعات الإنسانية، فأهميتها للمعلم ترجع إلى أنها تساعده على الاندماج الاجتماعي و الانساني0 (الترتوري والقضاة، 2006)

كما يقصد به تكوين الانتماء الاجتماعي والوطني لدى الطالب واندماجه في ثقافة المجتمع و دفاعه عن قيمه وعلاقاته أمام التحديات المعاصرة0

  الإعداد المهني: يهدف إلى تكوين وصقل شخصيته ليكون قادراً على أداء مهمته التربوية والتعليمية في توجيه وإرشاد الطلاب.

الإعداد التدريبي:
يعمل التدريب التربوي المستمر للمعلم على رفع قدراته ومهاراته ومستواه التحصيلي نظرياً وعملياً، ويكون قادراً على تأدية مهنته التربوية بجدارة.

أهمية الدراسة:

   ترجع أهمية الدراسة إلى محاولتها تعرف عن مدى رضا طلاب كليات المعلمين عن الإعداد العلمي الذي تلقوه في هذه البرامج التي تقدمها كليات المعلمين من اجل الاستفادة من ذلك في تقويم برامج الكليات وسياساتها وأهدافها لتواكب والتطور الحضاري والتقني الذي يشهده نطاق التعليم0

منهج الدراسة:

استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي الذي "يعتمد على تجميع الحقائق والمعلومات ، وتحليلها وتفسيرها للوصول إلى تعميمات مقبولة ))0