(مكانة طالب العلم )

قال صلي الله عليه وسلم : من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى

 

الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع. وإن العالم ليستغفر له

 

من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد

 

كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء. إن الأنبياء لم يورثوا

 

ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"

 

فهذا حديث عظيم، جليل القدر بين فضل العلم وشرف حامله من وجوه عديدة منها:

الأول: أن الله - تعالى - أثاب طالب العلم على سلوكه في الدنيا طريق العلم

الموصل إلى الله - تعالى - وإلى رضوانه.

أثابه الله عليه أن يسر له طريق الجنة


مقصده وغايته.

 

الثاني: تعظيم الملائكة لطالب العلم وحبها إياه وحياطته وحفظه. ولو لم يكن لطالب

 

العلم إلا هذا الحظ الجزيل لكفى به شرفاً وفضلاً.

 

الثالث: أن طالب العلم شبيه بالملائكة، فإن الملائكة من أنصح خلق الله لعباد الله،

 

كما قاله بعض التابعين ولا ريب أن طالب العلم قد سعى في أعظم

 

ما ينصح به عباد الله.

 

الرابع: أن جميع المخلوقات تستغفر له حتى الحيتان في الماء، لأنه لما سعى فيما به

 

نجاة النفوس، جوزي من جنس عمله، وجعل من في السموات والأرض ساعياً في

 

نجاته من الهلاك باستغفارهم له.

 

الخامس: أن العالم شبيه بالقمر الذي يضيء الآفاق يمتد نوره في أقطار العالم،

 

أما العابد فشبيه بالكوكب الذي نوره لا يجاوز نفسه. وإن جاوزها فهو غير بعيد.

 

السادس: أن العلماء ورثة الأنبياء خير خلق الله. فهم أحق بميراثهم.

 

وإذا كان الميراث ينتقل للأقرب فهذا تنبيه بأن العلماء أقرب الناس إلى الأنبياء،

 

وهذه منقبة عظيمة.

 

السابع: أن العلم أعظم الحظوظ وأجداها، لأن نفعه يدوم في الدارين.

 

والأدلة على فضل العلم وعظيم نفعه وشرف صاحبه كثيرة، ويكفي في فضله وشرفه

 

أن العلماء ورثة الأنبياء وأن الله - تعالى - قرن شهادتهم بشهادته

 

على أجل مشهود وهو توحيده - سبحانه وتعالى -.

 

فعلى طالب العلم إخلاص النية - لله تعالى - فينوي بطلب العلم رضا الله - تعالى -

 

والدار الآخرة، ورفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وإحياء الدين، وإبقاء الإسلام،

 

والله - تعالى - لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه.

 

قال ابن جماعة - رحمه الله -: ( حسن النية في طلب العلم بأن يقصد به وجه الله -

 

تعالى - والعمل به، وإحياء الشريعة، وتنوير قلبه وتحلية باطنه، والقرب من الله -

 

تعالى - يوم القيامة، والتعرض لما أعد لأهله من رضوانه وعظيم فضله،

 

قال سفيان الثوري: (ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي ).

 

وعليه أن يبادر العمر وزمن الشباب، ويفرغ نفسه لطلبه قدر استطاعته،

 

ويسعى جهده لتحصيله،

وليحذر الملل فهو مرض يصاب به عدد من المتعلمين

 

ولا سيما في دروس المساجد.

 

وعليه أن يحفظ وقته ، وهي ضياع العمر

 

بغير فائدة.

 

وعليه ألا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه .

 

وعليه أن يتواضع في طلبه، ويستفيد من أي شخص كان، وينتهز كل فرصة

 

للاستزادة من العلم، حاملاً قلمه ودفتره، مسجلاً ما يلقى إليه لئلا يضيع وينساه.

 

وليعلم أن المعاصي والهموم وكثرة الاشتغال مما يعوق حفظ العلم.

 

من المؤكد أن المنزلة السامية، والثواب العظيم لطالب العلم،

 

لا يكون إلا لمن عمل بعلمه. ومن هنا وجب إتباع العلم بالعمل.

 

وظهور آثار العلم على مقتنيه، فالعلم إنما يطلب ليعمل به،

 

كالمال يطلب لإنفاقه في طرق الخير، وإذا لم يتحول العلم إلى واقع ملموس يراه

 

الناس فهو وبال على صاحبه، والجاهل خير منه