قائمة الروابط

 

 1- قصف غزّة

 ألا، فاحزن إذا ما جدّ  قصْـفُ       فإنّـا حالُنـا دومـا هـبـاءُ

مصيرُ العُرْبِ فُرقى معْ هـلاك  لأنّ الجهلَ ما رغبوا  وشاؤوا

وقد سكتوا زمانا عن لصوص   أضاعوا حقّهمْ، وهـمُ غثـاءُ

ولم يُعنـوا بعلـم أو حقـوق     وما قشعوا ظلاما أو أضـاؤوا

ولم يبنوا سلاحا أو  جيوشـا   لتنصرَهم ويَزْكـو ذا  البنـاءُ

ويُصرَف مالُهم في كلِّ جُحْـرٍ   به خِزيٌ، ولا يُرجـى  نمـاءُ

حنوا رأسًا لِمُرِّ الظُّلـم جُبنـا   فما فـازتْ رجـالٌ أو نِسـاءُ

وكم خانو جهادا فـي  قديـم   وما كانت لهم هِمَـمٌ  تُضـاء

أضاعوا مجدَ قائدِهم  رسـولٍ   كريمٍ، وَهْجُ سُنّتِـه  الْمَضـاءُ

وأجلى من صياصيهم يهـودا   فما رفعوا بها رأسا، ومـاؤوا

وأسقاهم كؤوسَ الموتِ غصْبا   وأركسهـم إذا حـلّ القضـاءُ

جعلنا سنّـةَ المختـارِ  دَبْـرا   وأسكنّا يهودا حيـث شـاؤوا

وكم خدعوا نبيا مثل موسـى   وكم قتلوا رسولا أو  أسـاؤوا

وكم نقضوا عهودا مـن إلـه   وخانوها، وليس لهـم حيـاءُ

وظنوا شعبهم شعبـا شريفـا   وأن الناس دونهـم فسـاؤوا

وكـلُّ النـاسِ خالقُهـا إلـهٌ      إذا ما شاء أنهضهم  ففـاءوا

وما علموا بأن الحـقَّ يبقـى    بقاءَ العدْلِ ما دامـت سمـاءُ

وأنّ مصيرَهـم قـد سطّـروه   على أجسادنـا: دمـعٌ دمـاءُ

ولن يلقوا بقصفِهـمُ  سلامـا   بلِ الثـاراتُ يغذوهـا دعـاءُ

لقد جاروا وسامونا  خسوفـا   وغالوا القُدسَ والشكْوى عَماءُ

لكم بكَتِ العيون لأجل  قـدس   ومـا نفـع التنهّـدُ والبكـاءُ

أنبكي قدسَنا والعُرْبُ سكـرى   بخمر الغَرْب، ما فيهم رجـاءُ

وليس القدسُ أوّلَ ما أضعنـا   وليس القدسُ يرجعُها الذّكـاء

وآخرها عـراق قـد تهـاوى   فأحيـاءٌ وأمـواتٌ  ســواءُ

وليست غـزّةٌ ترجـو  بكـاءً   ولكـنْ هَبَّـةً، ولهـا سنـاءُ

وترجو أن نُبادِرَ فـي سَخـاء   إلى مـوتٍ ولا يُرجـى بقـاءُ

وما قد ضرّ أن تفنى شعـوب   وما قد ضرّ إنْ حَـلَّ الشّقـاءُ

يموج الموتُ فينا كـلَّ  يـومٍ   وآخـرُ هـذه الدنيـا فـنـاءُ

وإن الموتَ في أمـرٍ  عظيـم   مرادُ الشهم يكسـوه  النّقـاءُ

جيوشُ الشرّ تطلبنـا  حثيثـا   وربُّ الكون يَقْسِمُ مـا يشـاءُ

وقد ضقنا بذي الدنيـا حيـاةً   تَمَتَّـعَ ظالـمٌ، وخبـا هَنـاءُ

وضاقـت دون همّتنـا دروبٌ   وغابت فـي مسالكنـا ذُكـاءُ

نموت لأجلِ أطمـاعٍ  صِغـارٍ   ونخشى الموتَ إن نادى إِبـاءُ

فلم نكسـب بموتتنـا خلـودا   ومكسبُنـا بخَشْيتِنـا  هـواء

وأصبحنا بـلا شـرفٍ وهُنّـا   إذا ما جار غـربٌ أو أفـاؤوا

أبحنا أرضنا وحِمَـى سمانـا   لأعـداءٍ، وجندُهُـمُ  بُـغـاءُُ

ونفـرحُ أن يقاتلَنـا  قريـبٌ   فنسرفُ في دماء مـا نشـاءُ

ولكن أن نحاميَ عـن حمانـا   وننصرَ دينَنا ولنـا  العطـاءُ

فعدّ القولَ عنها، قـد شُغلنـا   بلـذّاتٍ، وضيّعنـا  الغـبـاءُ

إلهي قد خذلْنـا خيـرَ نـاس   فغفرانـا، وينقصنـا وفــاءُ

فهيئ أمرَ رُشْدٍ كـي يحامـوا   عن الضعفاء ما بقي  العَنـاءُ

إذا هزمت حمـاسٌ ذاتَ يـومٍ   فكم هُزِمَ الكرامُ ومـا تنـاءوا

سيبقى رمزُ عِزَّتِهـم  طويـلا   مثارَ الفَخْـرِ إنْ نـادى نـداءُ

ويبقى صبرُهم بحـرًا عطـاءً   لمن يسمـو إذا عَـمَّ البـلاءُ

(هنيّةُ) سوف تبقى في  قلوب   يجانبهـا خنـوع أو بِـغـاء

عظيما فـوق أكتـاف الثُّرَيّـا   شريفا عِرْضُهُ نُـوْرٌ  صَفـاءُ

فأنتـم آخـرُ الشرفـاء حقّـا   وآخرُ من يحـقُّ لهـم ثنـاءُ

ويخزى بعضُ أوباش تنـادوا   لِسِلْـمٍ، أسُّ لُحْمتِـهِ  هُـراءُ

فما ربحوا مع صهيونَ خيـرا   وليس لهـم مقـامٌ أو بهـاء

سيبقى عارُ غدرِهـم  شنـارا   يـجللهم، وقدرهـمُ  حِــذاءُ

وأعجبُ أن نكون بلا  خـلاق   ودينٍ، ثمَّ لم تسقـطْ  سمـاءُ

نقاتلُ بعضَنـا أُسْـدا نُمـورا   وإنْ هجم اليهودُ لنـا  ثُغـاءُ

خسرنا كـلّ شـيء إذْ جَبُنّـا   وفوق الخُسْرِ لم تسلَمْ  دمـاءُ