قائمة الروابط

أنت الزائر رقم

count traffic

سبحان الله وبحمده،سبحان الله العظيم
موقع سلام مكة موقع الدكتورة هيفاء عثمان عباس الفدا
الرئيسية المكتبة البلاغية و النقدية التفسير الشعر مقالات English

ضع بحثك هنا
 
أحبِّي اللغة يا ابنتي ؛ لأنَّ من يحب يعرف طبع من أحب ,
فإذا أحببتِ اللغة باحت لكِ بأسرارها


البلاغة القرانية : دراسة في الصورة الفنية
مقدمة
كلمة المؤلف
الدكتور محمد محمود القاسم
أستاذ البلاغة والنقد المساعدة
كلية التربية الأدبية بالطائف
حمداً لك، سبحانك، لا علم لنا إلاَ ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وصلاة وسلاماً على من آتيه جوامع الكلم فكان أفصح ولد آدم على الإطلاق.
وبعد..
فإن القرآن الكريم بحر زاخر بالكنوز والنفائس، ومن أراد الحصول على لآلئه ودرره فعليه أن يغوص في أعماقه، فلآلئه لا تنفد، ودرره لا تنتهي، وهو محيط مترامي الأطراف، لا تحده عقول الأفراد ولا الأجيال، تلتقي عنده نهايات الفضيلة كلها على تباعد ما بين أطرافها، بهر عقول فرسان البيان فخروا لله ساجدين، أنزله الله هدى ورحمة للعالمين.
ومن ثمَ كثرت بحوث القرآن، وتنوعت وتعدَدت مناهجها وطرقها، ولا يزال هذا المورد معيناً لا ينضب على الزمن، يرده رواد الفكر، وأساطين البيان فيتزودون بأعظم زاد، ويمدَون عقولهم بخير مدد.
فليس من الممكن أن يصل الباحثون والدارسون في محيط القرآن إلى قرار لما يزخر به من شتى الأفكار وفنون القول، ولما يتفرد به من سموً الأساليب ومعجز التراكيب، فكلما زدته إمعاناً زادك متعة، وكلما أعطيته من جهودك أعطاك من عذب ثماره ما ينعش نفسك، ويوقظ فكرك، ويصقل ذوقك وينمي ملكات الجمال والإحساس فيك.
ولقد كان من نعمة الله عليَ أن هداني إلى هذا الحقل الذي هو أخصب حقول المعرفة-لا ريب- فكتبت من هديه الرسالة الأولى في" التكرار في القرآن الكريم- دراسة بلاغية" نلت بها درجة الماجستير.
فالقرآن الكريم هو المحور الذي تدور حوله الدراسات العربية وتستمد منه الأصالة والوثاقة، فلقد كان هو الباعث الأكبر على التأليف في علوم اللغة والبلاغة، وكان العلماء يجدَون في خدمة هذه العلوم خدمةً للقرآن الكريم مهجة القلوب وقرة العيون، ولا يمكن أن يقدَم السلف هذا الجهد الخطير الماثل في هذا التراث الضخم دون أن يحركهم إليه دافع من العقيدة والدين، وللبلاغة في هذا المجال حظ وافر. فإنَ الدافع الديني من أهم الدوافع لتأليف هذه الرسالة في بلاغة القرآن.
فمن المعروف أن البلاغة أداة أساسية من أدوات المبدع تضبط إيقاع إنشائه، وتصفي تفكيره وتعبيره من أسباب الخلل والقصور، كما أنها أداة رئيسية من أدوات الناقد تبصر وتضيء وتتيح حسن النظر ودقة الحكم، لكن البلاغة مع هذا وظيفة أساسية ترتبط بالجذور الأولى، وهي التعرف على أسرار الإعجاز، والبحث عما يميز التعبير والنظم القرآني، ولا يكفي في هذا المجال أن نقف على الوجوه البلاغية فنقول هذه استعارة، وهذا تشبيه، وتلك تورية، بل لا يكفي أن نقف على أثر البلاغة في جمال التعبير، لأن الاكتفاء بهذا يبعدنا عن الهدف الأساسي للكتاب العزيز باعتباره كتاب دعوة وتشريع.
ولقد أحسست إحساساً قوياً بقصور الدراسات الحديثة في بحث قضية الصورة الفنية في القرآن الكريم، أثناء دراستي لموضوع الصورة الفنية في كتب النقد الحديث، مع أن الصورة الفنية مصطلح حديث، صيغ تحت وطأة التأثر بمصطلحات النقد الغربي والاجتهاد في ترجمتها، إلا أن هذا لا يمنع من قراءة القرآن بنظرة متجددة تتمشى مع تطورات العلم والعصر، مع المحافظة طيلة الوقت على روح القرآن وروح الإسلام، وفي هذا امتثال لدعوة القرآن الكريم نفسه لتدبر آياته (أفلا يتدبًرُون القُرءان أم على قُلُوبٍ أقفالُها) (سورة محمد: الآية: 24)
ونحن نتناول البلاغة القرآنية دراسة في الصورة الفنية، نفضل أن نختار طريق التفسير للنص وتحليله، والعناية بالصورة وجمالها، من حيث أثره في النفس، وتحريك المشاعر، وانفعال الوجدان، وما دون ذلك من الجوانب الاصطلاحية لا يشغلنا كثيراً، لأننا لا نضعها في المنزلة الأولى، وإنما نشير إليها فحسب لنعبر من فوقها إلى الغرض الأهم من التعبير بالصورة، فهو إما لتوضيح المعنى وتأكيده، وبيان أثره، وإما لجلاء ما تحمله العبارة القرآنية من معنى بعيد يشف عنه التعبير المباشر القريب، قاصداً من ورائه تذوقاً جمالياً أو تأثيراً نفسياً أو شحنة انفعالية، لتحقيق الغرض الديني الأسمى، عسى أن ندرك وجهاً واحداً يسيراً من الوجوه العديدة لإعجاز القرآن الكريم.
وفي الختام لا أملك إلاَ أن أقول: "اللهم إني أعوذ بك أن أقول حول كلامك كلمة لا ترضاها، وأبرأ من كل زلة غفل عنها القلب أو طاش بها الرأي، وأتقرب إليك بكل كلمة كشفت لقارئها معنى من معاني قرآنك، فنزلت منه منزلاً حسناً، وفتحت أمام أفقه نافذة من نوافذ كلامك الأسنى.
وأضرع إليك يا رحمن أن تجعل قلمي وقلبي وفكري ووجداني وحياتي كلها خدمة خاشعة لهذا المصحف الشريف.
.
اخواني واخواتي الاعضاء والعضوات نقلت لكم كلمة المؤلف وانا انصح باقتناء هذا الكتاب وهو سلس الاسلوب جداوسهل الفهم وخارج عن جميع التعقيدات اللغوية ويوجد في مكتبة العبيكان وكذلك مكتبة الرشد وتحياتي لكم
.