المحاضرة الثانية والثالثة

بسم الله الرحمن الرحيم

المحاضرة الثانية و الثالثة

مادة أصول التربية الإسلامية

أ/ سميرة باجابر

   الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..........وبعد 

أولا:  مفهوم أصول التربية الإسلامية :

للوقوف على مفهوم أصول التربية الإسلامية بصورة واضحة لا لبس فيها علينا أن نقف على مدلول كلمة أصول ثم معنى تربية من جانبين الجانب اللغوي العام لمعنى تربية  والجانب الاصطلاحي الخاص كما يراه علماء التربية على اختلاف مذاهبهم  وأفكارهم ومناهجهم . و بيان نظرة الإسلام للتربية ومن ثم بيان مفهوم أصول التربية الإسلامية .

مدلول كلمة أصول

الأصول في اللغة :

الأصل : الأصل أسفل كل شيء ، وجمعه أصول .

    وأصول العلوم :- قواعدها التي تبنى عليه الأحكام .

    وأصل الشيء أساسه الذي يقوم عليه و منشأه الذي ينبت منه .

المعنى الاصطلاحي :

    المعنى الاصطلاحي للأصول :- لها عدة معاني .

1-    ( الدليل ) يقال : أصل هذه المسألة ( الكتاب والسنة ) أي دليلها ،

 وأصل هذه المسألة ( الإجماع ) أي دليلها الإجماع .

 

2-     ( الراجح أو الرجحان ) مثل : الكتاب أصل بالنسبة للقياس فالراجح هو الكتاب.

 

3-    وتستخدم كلمة أصل بمعنى المصدر .

 

4-    وكذلك بمعنى القواعد العامة ، مثل : أصول الفقه ، أصول النحو000 الخ .

    يتبين مما سبق أن أصول التربية كل ما تستند إليه التربية من مبادئ وأسس ومفاهيم  وأساليب نظرية وتطبيقية تحكم العمل التربوي وتوجه الممارسات التربوية

    وبذلك :- تعتبر الأصول التربوية :- القاعدة لكل العلوم التربوية .

تعريف التربية :

التربية في اللغة :

[[ إذا رجعنا إلى معاجم اللغة العربية وجدنا لكلمة التربية أصولا لغوية  ثلاثة :  

الأصل الأول : ربا مضارعه يربو بمعنى زاد ونما ، وفي هذا المعنى نزل قوله تعالى : ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) . [ الروم :39] .

الأصل الثاني : ربي مضارعه يربي على وزن خفي يخفي ، بمعنى : نشأ وترعرع . وعليه قول الأعرابي : فمن يك سائلا عني فإني       بمكة منزلي و بها ربيت

وفي ذلك يقول تعالى على لسان فرعون لموسى عليه السلام ( أفلم نربِك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين) سورة الشعراء آية 18.

الأصل الثالث : ربِّ  مضارعه يربّ  على وزن مدّ يمدّ بمعنى أصلحه ، وتولى أمره ، وساسه وقام  عليه ورعاه . ومن هذا المعنى قول حسان بن ثابت كما أورده  ابن منظور في لسان العرب :

و لأنت أحسن إذ برزت لنا                يوم الخروج بساحة القصر

من درة بيضاء صــافــيـة                مما  تربّب حائر الـبحــر ]                            أنظر:كتاب (أصول التربية الإسلامية النحلاوي ص 12 )،( التربية الإسلامية /د. أحمد الحمد ص11 - 13 ).

وخلاصة ذلك أن مفهوم التربية اللغوي انحصر في معاني النمو والنشأة والإصلاح . وهي معاني يكمل بعضها الآخر مما يؤدي إلى المفهوم الشامل للتربية كما سنرى في مفهوم التربية الإسلامية .

تعريف التربية اصطلاحاً :

  هو ما اصطلح عليه العلماء المشتغلين بالتربية :

فعرفها بعض علماء الغرب مثل  افلاطون بأنها إعطاء الجسم والروح كل مايمكن من الجمال والكمال .

ويرى ارسطو أن التربية : إعداد العقل لكسب العلم كما تعد الأرض للنبات والزرع .

ويرى المفكر البريطاني سبنسر أن التربية إعداد الانسان ليحيا حياة كاملة .

ويرى جون ديوى أن التربية هي الحياة نفسها ، وليست مجرد إعداد للحياة .

وعرفها بعض علماء المسلمين مثل ابن سينا يرى أن التربية عادة أي فعل الشيء الواحد مراراً .

ويرى ابن خلدون أن التربية عملية تنشئة اجتماعية للفرد لتعويده بعض العادات والقيم السائدة في المجتمع وإكسابه المعلومات والمعارف الموجودة في المجتمع .

ويرى الغزالي أن غاية التربية هي تزكية النفس وطهارتها .

في حين يرى البيضاوي أنها تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً .

وبالنظر في التعريفات السابقة نجد أن كلاً منها ينظر إلى التربية من زاوية معينة حسب تخصصه .

وكما أختلف المفكرين التربويين السابقين في تعريف التربية أيضا اختلف التربويين المعاصرين فكان هناك العديد من التعاريف نختار ثلاثة منها وهي   :-

    1)- هي العملية المقصودة أو غير المقصودة التي يحددها المجتمع حسب ثقافته    

        لتنشئة الأجيال الجديدة بما يجعلهم على علمٍ ووعي بوظائفهم في المجتمع .

    2)- هي العمليات التي يتفاعل معها الإنسان المتعلم من أجل النهوض بقواه 

       العقلية والفطرية والإدراكية والانفعالية والاجتماعية والحركية وإكسابه الخبرة   المعرفية لمواجهة الحياة والتكيف معها .

    3)- التربية : هي عملية تطبيع مع الجماعة وتعايش مع الثقافة وبذلك تكون حياة 

     كاملة وتحت ظروف معينة وفي ظل حكم معين وتمشي مع نظام محدد

     وخضوعاً لعقيدة ثابتة فهي عملية تشكيل وصقل للإنسان .

ونجد في المعجم التربوي أنه حدد أربعة معاني للتربية :

1-    مجموعة العمليات التي تسعى إلى تنمية قدرات الفرد واتجاهاته وإمكاناته وسلوكه .

2-    عملية اجتماعية يخضع فيها الفرد للتأثيرات الاجتماعية والتي يتحقق من خلالها نمو استعداداته وتكيفه مع مجتمعه .

3-    فن يتوفر بواسطته لكل جيل من الأجيال معرفة الماضي بصورة منظمه  .

4-    مصطلح عام يقصد به المقررات الدراسية التي تقدم في كليات التربية والمعاهد العليا لإعداد المعلمين .

فنجد أن التربية بمعناها الضيق : كل ما يتصل بالتعليم والمدرسة .

والتربية بمعناها الواسع : جميع العمليات الاجتماعية والفردية التي يمر بها الإنسان في جميع مراحل حياته ، من طفولته و نضجه إلى شبابه وهرمه.

هذا بالنسبة للتربية بشكل عام أما التربية الإسلامية فقد عرفت بالعديد من التعريفات والمفاهيم  يمكن إجمالها في أربع معاني وهي كالتالي :

1-    أنه منهج مقررات المواد الدراسية في المدارس .

2-    أنه تاريخ التعليم أو تاريخ المؤسسات التعليمية أو تاريخ أعلام الفكر التربوي والتعليمي في العالم الإسلامي .

3-    أنه تعليم العلوم الإسلامية .

4-    أنه نظام تربوي مستقل ومنبثق من التوجيهات والتعاليم الإسلامية ويختلف عن النظم التربوية الأخرى شرقية كانت أو غربية .

فالمفاهيم الثلاثة الأولى تسود فيها فكرة التعليم من الناحية المنهجية ومن الناحية التاريخية .

أما المفهوم الرابع والأخير فهو الذي نؤيده ونسير في ضوءه والذين يسيرون على هذا المنهج يمكن تقسيمهم إلى زمرتين هي :

الأولى : لا تقدم تعريفاً ولا تحديداً لتربية الإسلامية ولا تقدم دراسات منهجية مدروسة .

الثانية : تحاول تقديم تعريف وتحديد المصطلحات والمفاهيم المحددة والسير في ضوءها .

ونحن نؤيد الفريق الثاني ويمكن أن تقدم تعريف لهذه التربية . وهناك عدة تعاريف لتربية الإسلامية نختار منها ما يكون شاملاً ومحدداً بمفهوم التربية الإسلامية .

 

 

 

التربية الإسلامية : هي إعداد المسلم إعداداً كاملاً من جميع النواحي وفي جميع مراحل نموه للحياة الدنيا والآخرة في ضوء المبادئ والقيم وفي ضوء أساليب وطرق التربية التي جاء بها الإسلام ( مقداد يالجن ، أهداف التربية الإسلامية وغاياتها ، ص20 ) .

وهذا التعريف له مميزات وهي :

أولاً : أنه تعريف شامل لجميع جوانب شخصية الإنسان .

ثانياً : أنه مصبوغ بالصبغة الإسلامية فوجهته وجهه إسلامية .

ثالثاً : أنه يشير إلى استمرارية التربية الإسلامية في جميع مراحل النمو .

المفهوم الموضوعي :

هنا يمكن تعريف التربية على أساس المفهوم الموضوعي  أنها ( علم إنساني متطور على أصول وقوانين وتجارب تنمي السلوك الإنساني وتضبطه ) .

وهذا العلم يبحث في الأهداف والوسائل المساعدة على وصول الإنسان إلى درجة الكمال الممكن تدريجياً ولذلك فهو يستمد أصوله من علوم أخرى مثل علم النفس ، وعلم الاجتماع ، والاقتصاد ، والتاريخ والسياسة ..... إلخ . (أنظر : صالح باقارش والسبحي أصول التربية ، ص 16 )       المفهوم التطبيقي  للتربية   :

وينحصر في التربية المقصودة والتي تتم عن طريق المدرسة وهذا المفهوم يهدف أو يتضمن إعداد الناشئ وتعليمه تعليماً متدرجاً يصل به إلى درجة الكمال الممكن من النواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية والروحية حتى يستطيع التكيف والتفاعل مع البيئة المحيطة به .                         (أنظر : صالح باقارش والسبحي أصول التربية ، ص 16 )

التربية المقصودة وغير المقصودة :

يعرف البعض التربية تبعاً لأقسامها أو تبعاً لأنواعها فيقسمها إلى نوعين تربية مقصودة وغير مقصودة .                             

أ‌-       التربية المقصودة أو المدرسية أو المباشرة :

وهي ( التي تخضع لبرامج وتتم في مؤسسات وتحكمها لوائح وتضبطها شروط ويتفرغ لها تلاميذ ومعلمون لتحقيق أهداف محددة تنتهي بشهادة رسمية ) ووسيلتها في ذلك المؤسسات الرسمية المتخصصة في تربية الأجيال .

ب‌-  التربية غير المقصودة أو إلا مدرسية أو الغير مباشرة :

وتشمل ( جميع العمليات الاجتماعية والفردية التي تساعد الأفراد على النمو ) وهذه العمليات تحدث على طول حياة الفرد وتتضمن أنواعاً من التعليم ألا رسمي أو غير المباشر و لا تخضع إلى شروط معينة للالتحاق ولا تتقيد بفترة زمنية محددة فهي قريبة من ثقافة المجتمع وقيمه واتجاهاته .                                                                 ( أنظر : صالح باقارش والسبحي أصول التربية ص17- 18  )

         وبعد أن عرفنا الأصول في اللغة والاصطلاح ثم بينا معنى كلمة التربية في  اللغة وفي الاصطلاح وعرفنا التربية من حيث أقسامها تربية مقصودة وتربية غير مقصودة ، وعرفنا التربية الإسلامية ومن ثم نعرف أصول التربية و أصول التربية الإسلامية.

بناء على ما سبق من تعريفات الأصول وتعريفات التربية يمكن أن نعرف       

  • أصول التربية بأنها : مجموع الأسس والمبادئ العامة المستقاة من العلوم المختلفة المؤثرة بشكل فعال في التربية ، والتي بدورها تنظم العملية التربوية وتحقق الأهداف المرجوة منها في شتى مجالات الحياة .
  • وبهذا يمكن اعتبار أصول التربية (علم العلوم) أو ( العلم الجامع) لأن كل علم له أصول وأسس ، مثل الأصول الثقافية للتربية ، الأصول الإدارية للتربية ، الأصول الاجتماعية للتربية ، والسياسية  والفلسفية وغيرها
  • تعريف أصول التربية الإسلامية :

هي قواعد ومبادئ لمجموعة من التخصصات التربوية المستمدة  أساسا من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، مسايرة للتطور وملبية حاجات الفرد والمجتمع .وتساهم في بناء نظرية تربوية إسلامية  . وهي إحدى المقررات التي تدرس في كليات التربية في الجامعات وهي منطلق وأساس التربية الإسلامية.

المرجع :

  • متولي (المدخل في أصول التربية)  ص 19.
  • إبراهيم بن ناصر (مقدمة في التربية ) ص 13.
  • احمد الحمد ( التربية الإسلامية) ص 16.