الإهـــــــــداء


إلى الأفئدة المبصرة ..  النابضة بالعطاء

إلى العقول المفكرة  ..  المضيئة

   إلى من يتحدث بالعلم  ..  ويستمع إليه

إلى طلبة العــــــــلم   ..  من الــمهد إلى اللـحد

أهـــدي بـكل الـــحب والــفـخر والاعـــتزاز صــفحات جــهادي

د . أميرة عبد الرحمن منير الدين





مقدمة الكتاب :


      أحمد الله على جزيل نعمائه .. وأشكره شكر المعترف بمننه وآلائه .. وأصلي وأُسلم على صفوة أنبيائه .. محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه وأوليائه الكرام .. ربي زدني علماً وألحقني بالصالحين ..

    

      أما بعد.. فيسرني ويسعدني أن أقدم جهدي ومخرجات فكري لسنوات طويلة .. في هذه الصفحات التي تضم مجموعة من الدراسات والأبحاث المتنوعة التي تنطلق من اهتمامي كباحثة في أدبيات التربية والفن ..

     لقد اجتمعت هذه الدراسات والأبحاث على مدى زمنٍ طويل .. بعضها قُدمت في مؤتمرات علمية أو ثقافية .. وبعضها نشرت في مجلات محكمة دولياً .. وكان الدافع الرئيس وراء جمعها في كتاب واحد رغبة الباحثة أن لا ينقطع عملها من الدنيا .. فقدمت علم نافع قد ينتفع به .. وهو محاولة لإثراء مجال التربية الفنية المفتقر للأدبيات والمرجعيات المتخصصة ..

      وتأمل الباحثة في تقديم يد العون للقارئ .. وأن يجد فعلاً ما يفيده .. ويستهدي به بين سطور هذه الصفحات بأبجدياتها ومعطياتها وتنظيماتها منهجاً وأسلوباً ..


     وختاماً الرجاء من الله أن يتقبل هذا الإنجاز لوجهه تعالى إنه بصيرٌ بالعباد .


د. أميرة عبد الرحمن منير الدين

 

 


 

محتوى كتاب دراسات ومباحث في التربية الفنية

* نموذج لإسـتراتيجية مقترحة في صناعة مناهج التربية الفنية وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته في المملكة العربية السعودية .

* استخدام هندسة المنهج كنظام في تطوير محتوى مناهج التربية الفنية في جامعات المملكة العربية السعودية .

* أهداف تعليمية مقترحة لتطوير مناهج التربية الفنية على مستوى التعليم العام والعالي وفقاً للمتغيرات العالمية والأحداث الراهنة .

* البنية التحتية للتربية الفنية والفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية .

 


 

نموذج استراتيجيه مقترحة في صناعة مناهج التربية الفنية

وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته

في المملكة العربية السعودية

 

بحث منشور في مجلة بحوث في التربية الفنية والفنون بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان بالقاهرة

المجلد السابع ، العدد السابع ، مارس  2003 م .

 

المقدمة :

        أن التربية عملية لا تتـم في فراغ ولا يمكن أن تعيش بمعزل عن مشكلات احتياجات وتطلعات الأفراد والمجتمعات ، وهي قوة اجتماعية  هائلة قادرة دائما على إحداث تغيرات بعيدة المدى في البناء الحضاري للمجتمع ، هذا فضلا عن كونها المستثمر الأول لأهم  وأعلى ما لدى الأمم من موارد ألا وهي ثروتها البشرية ، فجميع مظاهر الحضارة الإنسانية عبر التاريخ القديم والحديث ، ما هي إلا نتاج للفكر الخلاق ، والعمل الجاد البناء للإنسان ، الذي كانت جهوده محاولة مستمرة لإخضاع وتطويع قوى الطبيعة ، واستثمار واستغلال مواردها لتحقيق رفاهيته الاقتصادية والاجتماعية ، ولم يكن هذا كله ممكناً إلا بفعل التربية بمختلف صورها   وأشكالها التي كانت  ولا تزال القوة الأساسية لحفظ التراث الحضاري ونقله من جيل إلى جيل ، حاملة في ثناياها كل التجديدات لكل حقبة من الزمن وقد بذل الإنسان طوال تاريخه المعروف كل الجهد لتطوير عملية التربية  واستخدم التعليم كأداة لتحقيق أهدافها ، فكل نظم التعليم القديمة منها والحديثة  ما هي  إلا محاولات لتطوير التربية لتلائم التغيرات الحضارية الحديثة التي وضع أسسها وحدد معالمها التقدم العلمي والتكنولوجي للعصر الذي يستلزم بدوره وجود التجديدات التربوية المستمرة .

        فقد أكدت السياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية  على ضرورة الأخذ بكل ما هو جيد ونافع والاستفادة من التجارب العالمية في مجال التجديد التربوي ، وهو التوجه الذي يمكن أن نلمسه في البندين التاليين (1) من بنود السياسة التعليمية للمملكة  :

* التفاعل الواعي مع التطورات الحضارية العالمية في ميادين العلوم والثقافة والأدب والفنون والتربية  بتتبعها والمشاركة فيها وتوجيهها بما يعود على المجتمع والإنسانية بالخير والتقدم .

* الاستفادة من جميع أنواع المعارف الإنسانية النافعة  في ضوء الإسلام للنهوض بالأمة ، ورفع مستوى حياتها ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها .

      كما أن من أهم نتائج التجارب العالمية في مجال التجديد التربوي (2)  الارتقاء بالمستوى النوعي للتربية والتعليم وتجديد بنيتهما ومحتواهما وطرائقهما تجديداً يؤدي إلى تفتيح طاقات المتعلم ، وتفجير قدراته الإبداعية وامتلاكه المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم والمواقف التي يستلزمها تطوير بنية مجتمعه ، بالإضافة إلى استجابة مستمرة وسريعة لما يجري في العلم من تغير جذري ومتصل ، لذلك أصبح من الضروري وضع الاستراتيجيات والخطط البناءة التي تنظر  إلى النظام التعليمي نظرة ثاقبة فاحصة لمعرفة جوانب الضعف والخلل من خلال التقويم الشامل وبالتالي العمل على التجديد والبناء الجذري لها ، أو التطوير والتحسين   .

 

       وبما أن المنهج منظومة  جزئية من النظام التربوي والتعليمي ، فهو الأداة الأساسية التي تستخدمها كلا من التربية والتعليم لتحقيق أهدافها ،  إذا فلابد أن يخضع المنهج للتجديد والتطوير المستمر ، مستفيداً من البحوث والدراسات العلمية المحلية والإقليمية والعالمية والسير وفقاً للاتجاهات المعاصرة والفكر التربوي المستحدث في مجال العلم بشكل عام ومجال المناهج بشكل خاص ، وذلك باستئصال الجوانب السلبية  للمناهج الدراسية و العمل على صناعة مناهج جديدة تساير مستجدات العصر ومستحدثاته على ضوء شريعتنا  الإسلامية الخالدة  .

        ولعل من أبرز التطورات الحديثة التي برزت في مجال المناهج وخاصة في الستينات هو أن كثيراً من المختصين والمهتمين بهذا الحقل حاولوا التوصل إلى تقنيات وطرق متنوعة لإجراء عمليات منظمة للبرامج التربوية تحت مسمى بناء أو صناعة أو هندسة أو تطوير أو تقويم وغيرها من المسميات ،  فقد أضافت هذه الجهود إلى ما هو متراكم من معرفة سابقة تتعلق بمفاهيم المنهج ومكوناته أموراً جديدة شكلت في مجموعها ما أطلق عليه الخبراء والمختصين بالنماذج للعملية التربوية ، فظهر العديد من النماذج في صور وأشكال مختلفة تشمل جميع مجالات التربية ، فأصبح هذا الثراء من النماذج مجالاً للدراسة والتصنيف والمقارنة والتحليل من قبل الباحثين والدارسين للمجال ذاته ، فبرزت تصنيفات شتى لتلك النماذج لكل منها مزاياه وخصائصه ، وقد استفاد التربويون ومخططو البرامج التربوية وصناعها من هذه الدراسات في صنع النموذج المناسب لكل مادة علمية وفقاً لطبيعتها .

      وحيث أن  مادة التربية الفنية قد اصبح لها هويتها المستقلة المعترف بها عالمياً فهي إحدى المواد الدراسية التي تهتم بنمو المتعلمين وتربيتهم تربية شاملة من جميع الجوانب ، عن طريق الاهتمام بما تقدمه من معارف ومعلومات من خلال دراسة الفن ، والتذوق الفني للأعمال الفنية والجمالية  لتنمية الناحية المعرفية ، وما تقدمه من ممارسات عملية للأعمال الفنية المختلفة  في مجالاتها الفنية المتعددة لتنمية الناحية المهارية ، وما ينشأ عن ذلك من تعمق للرؤية الجمالية واكتساب قيم وتغير في الاتجاهات لدى المتعلمين لتنمية الناحية الوجدانية (3) .

        وقد أدى تطور البحوث والدراسات في ميدان التربية الفنية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي إلى الاعتراف بقيمة هذه المادة وأهميتها على المستوى البحثي والتطبيقي ، فمنذ الستينات  نشطت البحوث التي توصلت إلى إظهار الدور الفريد للتربية الفنية ، وتحديد أهدافها ، وطرق التخطيط لها وبرغم من ذلك فإن التطبيق الميداني في التعليم لم يواكب تطورات العصر ومستحدثاته  كما أنه لم يتناسب مع الكم المعرفي الـذي وفرته البحوث النظرية (4) ، إضافة إلى ندرة تطبيق المعايير والأسس العلمية في التخطيط .

       لذا فقد رأت الباحثة أن تستفيد من الجهود السابقة في مجال التجديد التربوي بشكل عام ومجال بناء وإعداد وصناعة المناهج الدراسية بشكل خاص بأن تضع استراتيجية مقترحة عامة يمثلها نموذج  مقترح يساعد على صناعة مناهج التربية الفنية وفقاً للمعاير  والأسس العلمية الحديثة المستخدمة  في صناعة المناهج وبنائها وإعدادها بشكل عام  ، وبذلك يمكننا تحديد مشكلة هذه الدراسة في السؤال الرئيسي التالي :

{ ما هي ملامح النموذج والإستراتيجية المقترحة التي لابد أن تستند عليها صناعة مناهج التربية الفنية بالمملكة العربية السعودية وفقا لمستجدات العصر ومستحدثاته  ؟ }.ويقودنا هذا السؤال للتساؤلات الفرعية التالية :

  1. ما المقصود بـ النموذج ،  الاستراتيجية ،  صناعة المنهج   مستجدات العصر ومستحدثاته ؟

  2. ما علاقة صناعة المناهج بمستجدات العصر ومستحدثاته في المملكة العربية السعودية  ؟

  3. ما ملامح الاستراتيجية المقترحة، وما شكل النموذج الخاص بها  ؟  

أهداف الدراسة :    يستهدف هذا البحث ما يلي :

  1. التعرف على المفهوم الإجرائي للنموذج  ، والمفهوم الإجرائي للإستراتيجية ، والتعرف على المفهوم الإجرائي لصناعة المنهج  وتوضيح الفرق بينه وبين بعض المفاهيم السائدة في مجال المناهج بشكل عام .

  2. التعرف على مفهوم مستجدات العصر ومستحدثاته ، وأثره على صناعة المناهج بشكل عام ، ومناهج التربية الفنية بشكل خاص في المملكة العربية السعودية .  

  3. تقديم نموذج لإستراتيجية مقترحة عامه للاسترشاد بها عند صناعة مناهج التربية الفنية في المملكة العربية السعودية وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته .

 أهمية الدراسة :     ترجع أهمية هذه الدراسة إلى ما يلي :

  1. تسهم هذه الدراسة في إلقاء الضوء على بعض المفاهيم الهامة مثل مفهوم النموذج ، ومفهوم الاستراتيجية ، ومفهوم صناعة المنهج ، ومفهوم مستجدات العصر ومستحدثاته .

  2. تسهم هذه الدراسة في توضيح العلاقة ما بين صناعة المنهج ومستجدات العصر ومستحدثاته  في أي مجال من مجالات العلوم بشكل عام ، ومجال علم التربية الفنية بشكل خاص .

  3. تسهم هذه الدراسة في تحديد ملامح الاستراتيجية ونموذجها المقترح لصناعة مناهج التربية الفنية بالمملكة العربية السعودية وفقا لمستجدات العصر ومستحدثاته .

  4. تسهم هذه الدراسة في إثراء ميدان البحث العلمي بالمملكة العربية السعودية في مجال المناهج بشكل عام ومجال صناعة المناهج وإعدادها وتطويرها بشكل خاص .

  5. تسهم هذه الدراسة في تقديم توصيات ومقترحات قد تساعد على رفع مستوى إعداد المناهج وصناعتها بشكل عام ، وصناعة مناهج التربية الفنية في المملكة العربية السعودية بشكل خاص  .

  6. تسهم هذه الدراسة في تقديم إضافة جديدة خاصة بعلم التربية الفنية وعلم المناهج .

فروض الدراسة :     في ضوء أهداف الدراسة تم وضع الفرضيات التالية :

  1. توجد علاقة وطيدة ما بين صناعة مناهج التربية الفنية وبين مستجدات العصر ومستحدثاته بالمملكة العربية السعودية .

  2. توجد استراتيجية محدده وواضحة بنيت أساسياتها على المعاير والأسس العلمية لصناعة مناهج التربية الفنية ، بالمملكة العربية السعودية ولا بد من الأخذ بها ، ومراعاتها والسير وفقا لها .

  3. يوجد نموذج خاص يوضح استراتيجية صناعة مناهج التربية الفنية بالمملكة العربية السعودية  .

 حدود الدراسة :

ـ  تقتصر هذه الدراسة على تقديم استراتيجية مقترحة خاصة بمناهج التربية الفنية بالمملكة العربية السعودية بشكل عام دون تحديد لأي مستوى فيها .

ـ  تقتصر هذه الدراسة على تقديم نموذج مقترح يوضح الاستراتيجية العامة لصناعة مناهج التربية الفنية بالمملكة العربية السعودية

ـ  تقتصر هذه الدراسة على توضيح العلاقة ما بين صناعة المناهج بشكل عام ومستجدات العصر ومستحدثاته .

منهجية الدراسة :

           تعتمد هذه الدراسة على المنهج الإرتباطي وهو ذلك النوع من أساليب البحث الذي يمكن بواسطته معرفة ما إذا كان هناك ثمة علاقة بين متغيرين وأكثر .  

المفاهيم الأساسية للدراسة :

        لكي يتم التحقق من فرضيات الدراسة وتتم الإجابة على تساؤلاتها فإنه لابد من توضيح المفاهيم التالية : [ مفهوم النموذج / مفهوم الإستراتيجية    مفهوم صناعة المنـاهج  /  مفهوم مسـتجدات العصر ومستحدثاته ] .

أولاً : مفهوم النموذج :

      إن ما تشير إلية معظم الأدبيات العربية والغير عربية إلى أن كلمة النموذج لها عدد كبير ومتباين من المعاني والتفســيرات والمفــــاهيم " فالنموذج هو فكرة أو تعبير تجريدي للواقع أو الحقيقة " (5) ، كما أوضح  Webster المفاهيم التالية (6) للنمـوذج

* النموذج مجموعة من الخطط لبناء يراد تشيده أو رسومات أو تخطيطات لبناء تم تشيده فعلاً ، وهو تصميم تركيبي لشيء ما .

* النموذج هو وصف وجمع للمعلومات الإحصائية وهو تصور يساعد على تبسيط طريقة عمل شئ لا يمكن ملاحظته مباشرة .

* النموذج هو توقع أو تنبؤ نظري بشكل مفصل لنظام معين من العلاقات الإنسانية في المجالات المختلفة .

       أما المهتمون بالبحث والإحصاء التربوي فهم يرون " أن النموذج هو عبارة التصميم الذي يوضع لبحث معين ، وهذا التصميم هو أيضا تصور مسبق للإجراءات المختلفة التي يتبعها الباحث في معالجة مشكلته التربوية . فهو التصميم  لبحث قد يكون تجريبي أو غير تجريبي أو شبه تجريبي .

       وفي ضوء ما تقدم تضع الباحثة المفهوم الإجرائي للنموذج كالتالي : { النموذج هو عبارة عن تخطيط مرسوم محدد ومنظم ودقيق وشامل لأي عملية تسعى لتحقيق أهداف معينة ، فهو تصور علمي ومنطقي لكافة الخطوات والإجراءات سواء كانت مدخلات أو عمليات أو مخرجات للعملية ذاتها ، وهو يشمل الإطار النظري  الذي يحتوي على المنطلقات الأساسية والأسس والقواعد العامة التي تبنى عليها العمليات والبرامج سواء التربوية أو غيرها وفقا للغايات المنشودة الخاصة بها } .

ثانيا : مفهوم الاستراتيجية :

      أن كلمة الاستراتيجية لها تطور تاريخي ورد في بعض الأدبيات وهو جزء هام في هذه الدراسة ولابد من إلقاء الضوء علية كما يلي :

       كان مفهوم الإستراتيجيـة من المفاهيم العسكرية ، المقصود بها فن تنظيم  الحرب ، ويدخل فيها العمليات التي يلجأ إليها القائد لخداع العدو بواسطـة الخطط التي يضعها ، والطريق التي يحرك بها قواته  ثم تطور مفهوم الإستراتيجية فصار يعنى : فن استخدام القوات لتحقيق الأهداف التي تضعها السلطات السياسية ، بعد ذلك طرأ على مفهوم الإستراتيجية تطور آخر فصار فن حشد واستخدام القوى السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والنفيسة والعسكرية وتحريكها في نسق متكامل ، لتحقيق الأهداف التي تضعها السلطة السياسية (7) .

       من هنا نجد مفهوم الإستراتيجية تعني استخدام كل موارد الدولة لتحقيق أغراض الحرب والسلـم ، وبذلك صارت الإستراتيجية تعنى مجموعة الأهداف الكلية طويلة الأجل التي يعتقـد أنهـا تشكـل  إذا ما تحققت ، تطوراً حضارياً عميقاً وشاملاً للمجتمع مصحوبـة بالوسائل التي تضمن تحقيـق هذه الأهداف (8) .

        وأصبح ينظر إلى الإستراتيجية على أنها مجموعة الأفكار والمبادئ التي تتناول ميداناً من ميادين النشاط الإنساني بصورة شاملة متكاملـة  وتكون ذات دلالة على وسائل العمل ومتطلباته واتجاهات مساراته بقصد احدث تغيرات فيه وصولاً إلى أهداف محددة ، وعلى الرغم من أن بداية هذا المفهوم كانت بداية عسكرية ، إلا أنه شاع استخدامه في مجال التربية وغيرها من مجالات الفكر والتطبيق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي .

        ففي مجال الاستراتيجيات التربوية ظهرت في العالم العربي استراتيجيتان : الأولى استراتيجية ادجار فور ، كمـا تضمنها تقريره الذي أعده لمنظمـة اليونسكو العالمية بعنوان : " تعلم لنكون "، وقد أقام مفهومها على ثلاث أفكار رئيسة هي : تنظيم العناصر في كل متماسك  وأخذ المصادفة بعين الاعتبار في مجرى الواقع ، والعزم على مواجهة الأحداث الناتجة عن تلك المصادفة والسيطرة عليها ، وضبط مسارها . ولكي تفي الاستراتيجية التربوية بمطالب السياسة ينبغي أن تراعي بعض المبادئ الهامة مثل الشمول ، والتكامل ، وطول المدى ، والضبط والدينامية .

      أما الثانية فهي استراتيجية تطوير التربية العربية ، وهي التي قامت بوضعها لجنة من المتخصصين والخبراء العرب البارزين في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والطبيعية ، بناء على قرار صدر عن المؤتمر الرابع لوزراء التربية والتعليم العرب الذي أنعقد في صنعاء عام 1972م وقد استغرق عمل هذه اللجنة قرابة ست سنوات من الجهد المتواصل استطاعت خلاها أن تقف على واقع التربية في البلاد العربية ، وتتعرف على العوامل والأساليب التي تعوق تقدمها وتطورها في الكم والكيف ، وأن تضع بعد ذلك وثيقتها التربوية المتكاملة ، التي ترسي الأسس الفكرية  وتؤصل المبادئ التربوية ، على قواعد القيم الباقية  وحقائق العلم الشاملة وتجمع في رؤية متوازنة بين دوافع الأصالة  ومتطلبات التنمية الشاملة  والتي تعد بحق من ركائز العمل العربي المشترك في ميدان التربية ، فعندما ترد استراتيجية التربية يعني بذلك ما ضمه تقرير الاستراتيجية العربية من مجموعة من المبادئ والأفكار التي تبين الجوانب الرئيسية للعمل ، وتحدد الوسائل الملحة ، وحظها من القدرة على تحمل خطوات التنفيذ ، وتعين البدائل لتعطيها المرونة التي تهيئ لها أسباب النجاح والتغلب على الفشل (9) .

      وحيث أن هذه الدراسة تستهدف وضع استراتيجية عامة لصناعة مناهج التربية الفنية بالمملكة العربية السعودية وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته فهي تؤكد على المفاهيم التي تم ذكرها سابقاً مع تقديم مفهوم إجرائي محدد كما يلي : الاستراتيجية هي خطه عمل موجزة  تحتوي على خطوات محددة وشاملة ومنظمة ومتتابعة يتضح فيها كافة المنطلقات الأساسية والأسس والقواعد العامة للتربية بشكل عـام  والتربية الإسلامية بشكل خاص ، كما توضح الأهداف المنشودة لها ، والمتطلبات الخاص بها  وتبين الجهات المشتركة فيها ، كما أنها تحدد الوسائل وطرق التنفيذ والبدائل المختلفة ، حيث أن التطبيق الأمثل لها يوفر بيانات علمية محددة يمكن الاستفادة منها عند إتخاذ القرارات في أي جانب من جوانب العملية لتربوية.

ثالثاً : مفهوم صناعة المنهج :

        إن كلمة  "المنهج "  في اللغة  العربية تعني الأسلوب أو الطريقة المتبعة في عمل الأشياء ، فالمنهج لغة : " الطريق الواضح "  استناداً لقوله تعالى : "  لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " الآية   ،  لو رجعنا إلى الماضي البعيد لوجدنا أن أول منهاج عرف في التاريخ ذلك الذي وضعه الإغريق متمثلاً في الفنون السبعة التي قسمت إلى قسمين :

القسم الأول : وهو ما عرف " بالمنهج الثلاثي " ويتكون من النحو والبلاغة والمنطق .

القسم الثاني : وهو ما عرف " بالمنهج الرباعي " ويشمل الحساب والهندسة والفلك والموسيقى ، وبتتابع العصور أضيفت إلى هذه المواد مواد أخرى كالجغرافية والتاريخ والعلوم البحتة والأشغال وغير ذلك .

        من هنا يمكن القول بأن مفهوم المنهج المدرسي قديماً كان يتمثل في المواد الدراسية التي يطلب من التلميذ في المدرسة معرفة حقائقها وتحصيل ما تشمل عليه من مفاهيم ومدارك بأية طريقة من الطرق . ونتيجة لتطور الفكر التربوي والنمو المعرفي فلقد اتسع أيضاً مفهوم المنهج المدرسي ليتناسب وينسجم مع تلك التطورات المختلفة ، وجاء المفهوم الحديث للمنهج المدرسي على أنه مجموعة الخبرات التربوية التي تهيؤها المدرسة للتلاميذ داخلها وخارجها بقصد مساعدتهم على النمو الشامل عقلياً وروحياً واجتماعياً ونفسياً وجسمياً ، نمواً يؤدي إلى تعديل مرغوب فيه في سلوك التلاميذ ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة ( 10 ) .

     

        أما مساهمات علماء المسلمين أمثال الغزالي وابن خلدون وإخوان الصفا ، فقد كان لهم الفضل الأسبق في تدعيم الـجذور الأولى  للتربية والتعليم ، إلا أن آرائهم لم تأتي موضحة لمفهوم المنهج ومكوناته وكيفية صناعته أو بنائه  ، فقد جاء هذا التوضيح على يد العلماء الغربيون أمثال رالف تايلر ، هيلداتابا ، جيروم برونر ، وغيرهم من الذين كتبوا بدقة متناهية في هذا الميدان الحديث العهد .

 

        لم يعرف المنهج كحقل تربوي إلا بعد ظهور كتابي " المنهج " عام 1918م و" كيف تصنع منهجاً " عام 1924م للتربوي فرانكلين بوبيت  وكتاب " بناء المنهج " للتربوي وريت تشارترز عـام 1923م و" أسس وفن بناء المنهج " من منشورات الجمعية الوطنية لدراسة التربية عام 1926م خلال فترة العشرينيات من هذا القرن ، فعلى أثر نشر تلك الكتب والمؤلفات حملت ولاية كولورادو  حملة كبيرة في كل مدارسها عام 1922م لتطوير المناهج على أسس علمية جديدة ، وكذلك حملت ولاية ميسوري عام 1925م نفس الحملة الجادة في تقييم ومراجعة مناهج مدارسها واستخدمت في ذلك المئات من المدرسين والمدرسات والمستشارين التربويين ، فقد اهتمت الجامعات الأمريكية اهتماماً كبيراً بهذا الحقل العلمي الجديد ، فأقامت المختبرات التربوية والمراكز الخاصة التي تستهدف صناعة المنهج وإعداده وتقييمه وتطويره  . ففي عام 1926م ظهر أول مختبر تربوي لهذا الغرض في جامعات كولومبيا في نيويورك . واليوم تكاد لا تخلو جامعه أو منطقة تعليمية في الولايات المتحدة من مركز لصناعة المناهج وتطويرها بمستوياتها واختصاصاتها المتنوعة  ، وهذا ما ينبغي إيجاده في البلاد العربية اليوم ( 11 ) .

       

        فإذا ما نظرنا إلى منهج أي مؤسسة تربوية  تعليمية نجد أنه عبارة عن مجموعة من الخطط والنظم التي تؤلف وحدة كبيرة هدفها نقل التلميذ من محطة إلى أخرى ، عبر سلسة من المعارف والمهارات والإرشادات التي تفيد المتعلم  في حياته  المستقبلية . ومن هنا فقد كان من واجب صناع المنهج ومخططيه تحديد جميع المفاهيم المتعلقة به  ، من خلال الإجابة عن التساؤلات التالية :

* هل المنهج يعبر عن احتياجات الدارسين وخصائصهم في كافة المراحل ؟

* هل المنهج يعبر عن خصائص واحتياجات المجتمع  وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته  ؟

* هل المنهج خاص بمادة نظرية أم عملية  ،  وما هي طبيعة المادة ؟

* هل المنهج يعبر عن أهداف واضحة ومحددة  ؟

* هل المنهج يعبر عن محتويات منظمة ومحددة  ؟

* هل المنهج أختار الأساليب والطرق والوسائل التدريسية المناسبة للمنهج ؟

* هل المنهج أختار أساليب علمية مناسبة ومتنوعة للتقويم ؟

* هل يمكن إخضاع المنهج للتجريب أم لا ؟ 

* هل المنهج يعبر عن خطة عامة للتربية ؟ وهل هناك تغذية راجعة لها ؟

      وحيث أن حقل المناهج مازال حديثاً نسبياً ولم ترسَ قواعده وأفكاره بشكل حاسم حتى اليوم فخبراء التربية والتعليم غير متفقين على تحديد مفهوم المنهج تحديداً نهائياً ، وهذا ما جعل هناك صعوبة لإيجاد تعريف واحد كامل لمفهوم المنهج ، وهذا التنوع في نظر خبراء المناهج ساهم في إثراء الفكر التربوي في هذا المجال  .

        وبما أن هناك عدم تحديد واضح لمفهوم المنهج ، فإن هناك أيضاً عدم تحديد للعمليات المتعلقة بتكوين المنهج ذاته ،  فنجد مسميات كثيرة مثل أسس المناهج ،  وبناء المناهج ، وتصميم المناهج وتقيم المناهج ، وتطوير المناهج  وهندسة المناهج ، وصناعة المناهج وغيرها ، فهذه المسميات غير متفق عليها بين خبراء المناهج ، وإنما هناك خلط في مفاهيم كل منها  توضحه الباحثة كما يلي :

* أسس المناهج وبناء المناهج : في الواقع يتفق كل من المفهومين أسس المناهج وبناء المناهج في أنهما يدلان على المصادر الرئيسة التي تؤثر في المنهج وتتدخل بشكل أو بأخر في تحديد خبراته التربوية وبناء تنظيماته  .

* تصميم المناهج : ويقصد به عمل تنظيمي يوضح كيفية ربط الخبرات والأنشطة مع بعضها البعض وبذلك يمكن القول بأنه عملية تشكيل للخبرات والأنشطة التي سيحتويها المنهج وذلك من خلال دراسة أهداف المنهج وفلسفته . كما أنه ذلك التحديد لعناصر المنهج مع التأكيد على العلاقات المتبادلة بين كل عنصر وأخر ، بالإشارة إلى المبادئ التنظيمية ومتطلباتها

* تقيم المناهج : هي تلك العملية التي تتبع في جمع البينات وتفسيرها لتعزيز قيمة أو جدوى برنامج ما لمساعدته في اتخاذ قرار بشأنه من حيث اعتماده أو تطويره أو إلغاؤه أو اختيار بديل آخر .

* تطوير المناهج : لكي نتعرف على مفهوم  التطوير لابد أن نتعرف على ثلاثة مفاهيم أخرى مرتبطة به ارتباطاً كلياً  في ميدان المناهج وهي تحسين المنهج وتغير المنهج ومراجعة المنهج ،  وقد حاول بعض المختصين التميز بين هذه المفاهيم فذكروا بأن تحسين المنهج يقوم بتغير مظاهر معينة من المنهج دون تغير القواعد والأسس التي بنى عليها  بينما يتضمن تغير المنهج تغير الخطة الكلية ، بما في ذلك التصميم والأهداف والمحتويات والنشاطات التعليمية وغير ذلك ، أما مراجعة المنهج فيقصد به فحص ومعاينة أجزاء المنهج كلها جزءاً جزءاً ،  ومن ثم كتابة تقرير عن نقاط الضعف والقوة في المنهج وذلك من أجل تطوير المنهج أو تحسينه أو تغيره 

* هندسة المناهج : يعبر هذا المفهوم عن كل العمليات الضرورية لجعل نظام المنهج قابلاً للتنفيذ في المدارس  وتقوم عملية هندسة المنهج على تخطيط المنهج وتنفيذه وتقيمه ، ولهذا فهي تتألف من عمليات عديدة معقـدة ، ومتداخلة لكنها  تحدد الهيكل العام والخاص لكل مهمة ينبغي القيام بها من قبل خبراء المناهج ( 12 ) .

* صناعة المناهج : يعتبر هذا المفهوم من أحدث المفاهيم المستخدمة في مجال المناهج ، فهو من أعمق المفاهيم وأغمضها لدى الكثيرين من خبراء المناهج ، فهو يضم كافة العمليات التي تتعلق بتكوين المنهج وتقيمه وتطويره وتنظيمه وتنفيذه وهندسته في أن واحد ، والتعريف الإجرائي لصناعة المنهج في هذه الدراسة هو { تلك العملية المحددة التي يتم التنفيذ فيها وفقاً لخطوات متتابعة ومتكاملة ومنطقية ، بدأً من تحديد طبيعة المادة ثم اختيار وتحديد الأهداف العامة والخاصة للتدريس  بها ، واختيار المحتوى وتنظيمه ،  واختيار طرق التدريس وأساليبه وأنشطته ، وتحديد وسائل التقويم المختلفة فيه ، ثم  إخضاع المنهج   للتجريب ، وكل ذلك يكون وفقًا لطبيعة المتعلم وخصائصه وحاجاته ، وطبيعة المجتمع وخصائصه ومتطلباته في ضوء مستجدات العصر ومستحدثاته  مع مراعاة  المادة الدراسية وطبيعتها ، على أن تكون المناهج المصنوعة قابلة للتطبيق والاستخدام } .

رابعاً : مستجدات العصر ومستحدثاته ، وعلاقته بالتربية والتعليم وصناعة المنهج :

        لكل عصر من العصور منظومته الخاصة به في كافة جوانب الحياة  فكل عصر يأتي يخفي كثيراً من معالم ما قبله ، فالعصر الحجري كانت له صفاته وخصائصه ومتطلباته وطرق وأساليب حياتية معنية ، والعصر الوسيط كانت له أيضاً صفات وخصائص ومستجدات ومتطلبات وأساليب حياتية أخرى ، وعندما جاء العصر الحديث تغيرت كثير من جوانب المنظومة العامة للعصر الوسيط بشكل عام وتدخلت عدد من العوامل الحديثة في موسوعة الحياة ، فكانت هناك مستجدات ومتطلبات خاصة به  .

        وها نحن الآن نعيش في هذا العصر الحالي الذي يتميز بمنظومة جديدة خاصة به ، فهو يتميز على ما سبقه من العصور بالتقدم الهائل في المجالات العلمية التكنولوجية ، وتفجر المعرفة ، وسرعة انتقالها وتداولها  واتساع أبعاد الحضارة البشرية وتطويرها بشكل لم يسبق له نظير .

       لذا فأن التطورات التكنولوجية لهذا العصر تفرض بعض المتطلبات للمستحدثات التربوية على عملية التربية بصفة عامة ، وعلى عمليات البحث في التربية والتعليم بصفة خاصة ، فالمطلوب منهما تعليم الدارسين كيفية توظيف تلك المستحدثات في عمليات التعلم ، سواء عند اكتساب المعرفة أو المهارة أو تحسين أساليب التفكير وتنمية الوجدان ، فقد أكدت أدبيات الدراسة أن هناك متطلبات للعصر الحالي في كافة المجالات ، قد انقسمت إلى قسمين : " متطلبات علمية بحتة ، ومتطلبات علمية تربوية مستحدثه تتطلبها وظيفة التربية " .

         فمن حيث المتطلبات العلمية البحتة التي تم التنبؤ بها بمؤشرات عامة فقد جاءت ( 13 ) كما يلي :

1.  حدوث تسارع في مجال التغيرات العلمية والتكنولوجية .

2.  زيادة  معدل الطبيعة الاقتحامية للتكنولوجيا .

3.   تنمية توليد صور ثلاثية الأبعاد .

4.  زيادة إنتاج مواد مصنعة بواسطة الإنسان لا وجود  لها في الطبيعة كاللدائن .

5.  زيادة الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة واستخدامها في كافة المجالات  .

6.  زيادة الاهتمام بدراسة هندسة النظم واستخدامها في كافة المجالات .

      أما المتطلبات العلمية والمستحدثات التربوية التي تتطلبها وظيفة التربية ، فقد قام بعض التربويين ( 14 ) بتحديدها والحث  على  الأخذ بها في العملية  التعليمية لهذا العصر كما يلي :

  1.  تعدد مصادر التعليم في المناهج في عصر المعلوماتية .
  2. الأخذ بالمدخل البيئي أو المتداخل في معالجة القضايا العلمية والبيئة .
  3.  التثقيف العلمي والتكنولوجي ، والتربية التكنولوجية .
  4.  ضرورة التربية الوقائية .
  5.  مدخل العلم ، والتكنولوجيا ، والمجتمع كمدخل للتدريس في تعلم كافة المجالات .
  6.  إعداد المعلم على أساس الكفايات ، و التربية المستديمة له بالتدريب أثناء الخدمة .
  7.  الاهتمام بالأطفال المعوقين والموهوبين والفئات الخاصة.
  8.  الاهتمام الذاتي والإتقاني في تدريس كل المجالات .
  9. تحديد الطلاب ذوي القدرة العلمية النظرية والطلاب ذوي القدرة التطبيقية العملية .
  10.  توظيف استراتيجية اتخاذ القرارات ، و استخدام أسلوب الحل الإبتكاري وأسلوب حل المشكلات في التدريس  .

  11.  المواءمة بين نظريات التعليم ونظريات المعرفة في التدريس .

  12.  تخطيط الأساليب الإدراكية وفق خرائط أساليب التعليم .

  13.  تطبيق نظريات التعليم ( النمو العقلي / المعرفي )  في التدريس

  14. تفريد التعليم وتكوين الخلفية البيئة .

  15. دراسة سلوكيات التدريس الصفي (  المعلم  ـ  الطالب  )  .

  16.   التحول من التعلم القائم على الحفظ إلى التعليم القائم على المعنى

  17.    الكشف عن بنية المعرفة والتأكيد على طريقة التفكير المستخدمة في نفس الوقت .

  18.    التأكيد على المشكلات العلنية ذات الصبغة العالمية .

      كما أن هناك بعض السمات العالمية لمناهج اليوم ومناهج المستقبل حيث جاءت نتائج دراسات التجديد التربوي المعاصرة ، وهي نظرة جديدة لما ينبغي أن تكون عليه مناهج التعليم في مدرسة القرن الحادي والعشرين  من خلال ما اقترحه (  ابوت ،  1994م ) في كتاب عام 2000 م  ،  وهو أن يضم المنهج بعض العوامل الهامة ويأخذها بعين الاعتبار ( 15 ) وهى كما يلي :

* أن يتبع الفهم باستمرار : وذلك بأن يشجع الطلاب على التفكير المستقل والمشاركة الفعالة بأن يقلل من الاتساع الأفقي ، ويزيد من العمق في معالجة الموضوعات الدراسية .

* انتخاب المحتوى المعرفي : بحيث يتصدى المنهج لسوء الفهم  ويربط بين الموضوعات الدراسية ، ويوفق بين النضج العقلي وقدرة المتعلم ، ويعلم الطلاب كيفية التعليم .

* التعليم من أجل المستقبل وليس من أجل الماضي : وذلك بأن يتضمن المنهج المعرفة التي تتوقع التغير وتستشرف المستقبل في ضوء اهتمامات الحاضر .

* التأكيد على التخيل : ينبغي على المنهج أن يوجه لخدمة الإنسان بصفته متعلماً ومفكراً ويؤكد على جوانب التفكير العليا مثل "  الإبداع / التصميم /  الترميز " .

* التعليم المستمر على مدى الحياة : يجب أن يبرز المنهج أهمية إعداد الإنسان لنفسه وذلك من خلال التعليم مدى الحياة في مجتمع دائم التغير  وأن  يحمل مسؤولية تعليم نفسه بنفسه .

* التكنولوجيا : أن يحث  المنهج الطلبة على استخدام التكنولوجيا ، أي تعليم الطلاب كيف يتعلمون من خلال ما أعد من برمجيات تكنولوجيا التعليم .

       ويضيف (  دالن روست ،  1995 م  )  (  15 ) أن أهم خصائص المنهج في القرن الحادي والعشرين هي :

* الإقلال من حشو المنهج بالمعارف : وذلك بتحديد القضايا المحورية والحقائق المركزية في المادة الدراسية التي تشكل قاعدة التعلم في المستقبل.

* النظرة التكاملية لجوانب المنهج ومراحله : وتشتمل هذه النظرة : الاهتمام بالهيكل العام للمنهج وشموليته على مستوى النظري والتطبيقي والاهتمام بجوانب المنهج جميعها لأن عزل أي جانب لا يفيد في بناء الإنسان المنتج ، وأن يعتمد التطوير على جانبي المنهج والمتعلم  وذلك بالتكامل بين مراحل التخطيط والتنفيذ للخطط العملية .

* منهج المواد المنفصلة والمنهج المتداخل التخصصات : حيث تحتاج مدرسة اليوم والمستقبل لأن يكون لديها منهج محوري صارم ، وفي الوقت نفسه ينبغي أن تعرض المواد الدراسية المختلفة  موضوعاتها بطرقة تواجه فيها مشكلات الحياة اليومية التي يعيشها الطلاب بصورة متعمقة من منظور المادة الدراسية ، إضافة إلى وجود المنظور الشمولي التكاملي للمواد الدراسية .

* ربط التعليم بالحياة : إن التعليم الفعال هو ذاك التعليم الذي يعرف فيه المتعلم لماذا يتعلم ؟  كما يعرف علاقة التعليم الجديد بخبراته السابقة وكيفية الربط بينهما ، والتعليم عمليه ذاتية لا يمكن فصلها عن مستوى نضج المتعلم

* التعلم الفردي والتعلم الاجتماعي : وذلك لتكوين قاعدة البناء الأساسية ثم الهيكل التعليمي المستقبلي .

* المدرسة  والمجتمع :  إن من واجبات المنهج أن يساعد الطلاب على نقد المعلومات وتحليلها ، وأن يتناولها المتعلم بالفكر العميق في مضامينها ومتطلباتها المستقبلية ، وأن يتيح المنهج الفرصة للطلاب التعامل معها والتفكير فيها لتكوين معنى كلي لها ومواجهة التحديات التي تواجهه بها .

* التنمية الشخصية : أن يتيح المنهج للمتعلم فرصة التعرف إلى نقاط القوة ونقاط الضعف لديه ، إضافة إلى أتاحه الفرصة له ليعبر عن موهبته خطياً أو شفهياً من خلال المحادثة والحوار والمناقشة والخطابة أو الرسم .

* التنمية الاجتماعية : يجب أن يتعلم الطلاب كيف يكونون منتجين في مواقف يكون فيها جميع المشاركين متخذي قرارات أو مشاركين في عملية اتخاذ القرار لذلك على المدرسة أن تركزعلى الكفايات الاجتماعية والأداء الاجتماعيولكن ينبغي أن يكون هناك حالة من توازن بين الفردي والجماعي

* المعلم المتعلم : هو مفتاح مدرسة اليوم والمستقبل وبدون أعداده بصورة واعية فإن جميع التخطيطات لا تعدو كونها أحلام يقظة ، فلابد أن يكون المعلم متعلما لتنمية نفسه وقدراته ، ويستطيع بعدها أن يعدل في خططه التعليمية ويحسنها ويعمقها ويشكلها حسب الظروف والمعطيات .

* المدرسة المتعلمة : نتيجة للسيل الجارف من المعلومات  " الفضائية  الإنترنت ، الوسائط المتعددة "  تحتاج المدرسة أن تكون دائمـة التعلم لكي تواكب تزايد المعلومات لذا يجب على المدرسة أن تطور نفسها لتصبح مؤسسة نامية باستمرار .

      كان ذلك هو تصور الباحثة عن علاقة المناهج بشكل عام بمستجدات العصر ومستحدثاته ، وحيث أن مناهج التربية الفنية جزء لا يتجزأ من منظومة المناهج العامة فهي إذاً تخضع لنفس المؤثرات سلباً وإجاباً .  

   وبعد أن تمت الإجابة على التساؤلات الفرعية للدراسة فإن الباحثة سوف توضح الإجابة على سؤال الدراسة الرئسي والتحقق من الفرضيات الخاصة بها بما يلي :      

      في ضوء ما أكدته المصادر المحلية والعربية والعالمية المتخصصة فإن هناك نماذج عديدة  وإستراتيجيات متنوعة يتم الاسترشاد بها في عملية صناعةالمنهج أو تطويره ، وبعد مراجعة بعض هذه النماذج والاستراتيجيات مراجعة تحليلية  ناقدة توصلنا إلى أهم ملامح الإستراتيجية المقترحة لصناعة مناهج التربية الفنية في المملكة العربية السعودية وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته ، متمثلة في الخطوات التالية :

الخطوة الأولى : ( تحديد خصائص وحاجات المتعلمين والمجتمع )

        وتتمثل هذه الخطوة في أربعة جوانب ، الجانب الأول يتمثل في تحديد خصائص المتعلمين الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية وغيرها  أما الجانب الثاني يتمثل في تحديد حاجات المتعلمين ، أما الجانب الثالث فهو يتمثل في تحديد خصائص المجتمع المراد صناعة مناهجه ، أما الجانب الرابع من هذه الخطوة فهو يتمثل في تحديد متطلبات المجتمع ذاته وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته ، ويتم ذلك عن طريق القيام بدراسات ميدانية تحليلية لتحديد الخصائص  والمتطلبات لكل من المتعلمين والمجتمع للوصول للأهداف التربوية والتعليمية التي يمكن أن تحتويها المناهج الجديدة بغرض الوفاء بتلك الحاجات ، كما ينبغي تحديد طبيعة المادة العلمية وتوضح هويتها في هذه الخطوة .

 الخطوة الثانية : ( تحديد وصياغة الأهداف التربوية للمناهج الجديدة )

        وتتمثل هذه الخطوة في تحديد وصيانة الأهداف التربوية للمناهج الجديدة . وتبدأ هذه الخطوة بتحليل المعلومات التي تم الحصول عليها في الخطوة السابقة ثم تفسيرها ومقارنتها في ضوء المعايير الدينية والثقافية والاجتماعية للمجتمع الإسلامي والتي  تم إعدادها مسبقاً حتى يمكن اختيار الأهداف المناسبة للمناهج الجديدة .

        وتشير المصادر المعنية ببناء وصناعة الأهداف بأن هناك طرق وأساليب عديدة لصياغة أهداف المناهج ( 16 ) منها

  1.   صياغة الأهداف على شكل قائمة موضوعات تحتوي  الموضوعات والمفاهيم والتعميمات التي تشكل محتوى المادة

  2.   صياغة  الأهداف في صورة أنماط سلوكية تتحقق من خلال توضيح نواحي الحياة ومجالاتها .

  3.   صياغة الأهداف في ألفاظ تميز نوع السلوك الذي يراد تنميته في الطالب ويمكن تطبيقه في الحياة .

وبعد أن تتم عملية تحديد الأهداف الخاصة بالمناهج الدراسية ينبغي أن يراعى صناع المناهج الشروط الواجب توافرها عند صياغة الأهداف وهي :

 

  1. أن تصاغ الأهداف بعبارات واضحة الدلالة بحيث يفهمها كل من يتصدى لتنفيذها من المعلمين وغيرهم .
  2. أن تعكس حاجات المتعلمين بمعنى أن تحقق حاجاتهم الروحية والجسمية والفكرية والاجتماعية والنفسية .
  3. أن لا تقتصر على ناحية دون أخرى في نمو الطلاب فلا ينبغي مثلاً أن تهتم بالجانب الفكري وتترك ما عداه من النواحي الدينية والاجتماعية والجسمية والانفعالية .
  4. أن تتسم بالاتساق وعدم التنافر حتى لا يهدم بعضها ما يبنيه البعض الأخر.
  5. أن تتضمن أفعالاً سلوكية تشير إلى  نوعية السلوك المتضمن في الهدف ومستواه .
  6. أن تكون الأهداف مرنة وقابلة للملاحظة والتقويم والتطوير المستمر في ضوء حاجات المجتمع الإسلامي وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته  وترى الباحثة أنه عند وضع الاستراتيجيات الحديثة للتربية والتعليم في الوطن العربي لابد أن تشمل الأهداف التالية :
  •   تأكيد العقيدة الإسلامية في نفوس الناشئة .

  •    تدعيم التراث العربي الإسلامي والاستقلالية الثقافية  .

  •    التأكيد على تحرير الأراضي العربية والإسلامية المغتصبة .

  •    تدعيم المفاهيم الديمقراطية وصولا إلى تحقيق مفهوم الشورى الحق .

  •    دعم الاتجاه نحو التنسيق والتكامل والوحدة في جميع الحالات .

  •   العمل على تحقيق الحريات الأساسية للمواطنين .

  •    حفز روح العمل لدى المواطنين العرب ودفعهم للإنتاج واستثمار الوقت فيما هو مفيد ، والرغبة في تغير الأوضاع  السيئة

  •   الاهتمام بالتربية البيئة والعملية والفنية .

  •    إكساب الاتجاهات الإيجابية نحو العلم واحترام الوقت .

  •    الاهتمام بالمورد الثقافي العربي الإسلامي .

  •    ربط التعليم بالعمل وبمواقع الإنتاج والخدمات ، والتوازن بين التعليم العالي والفني والمهني وزيادة صيغ التعليم وبدائله .

  •   التأكيد على تنمية روح البحث العلمي الجاد ، والاستفادة من كل ما وصلت إليه علوم العصر ، والعمل على تنمية الثقافة العلمية .

  •   الارتقاء  بمهنة التعليم وتأكيد قيمها الاجتماعية ، ورفع مستوى المعلمين علمياً واقتصادياً ، والتأكيد على تنمية مهارات التعليم الذاتي والمستمر والتعلم التعاوني .

  •    أن يبرز التعليم عملية التنمية في إطارها الصحيح ، وأن يتم الربط بين التعليم والإعلام .      

الخطوة الثالثة : ( اختيار محتوى المناهج الجديدة )

تتضمن هذه الخطوة اختيار محتوى المناهج من المعرف والمعلومات والمهارات والاتجاهات  المرغوبة . ولا شك أن هناك مدى واسع من المعارف والخبرات الإنسانية التي يمكن من بينها اختيار محتوى المناهج الدراسية لمادة التربية الفنية الأمر الذي يحتم ضرورة أن تتم عملية الاختيار أو التحديد في ضوء معايير أو شروط معينة ، بالإضافة إلى أن المحتوى يمثل مستويات مختلفة يترتب عليها ضرورة أن يخضع كل منها لمعايير مختلفة أيضاً .

وقد تعتبر بعض المعايير أكثر أهمية من البعض الأخر ، إلا أنه يجب قبل تقرير محتوى المناهج الدراسية التأكد من انطباق كافة المعايير عليه وذلك لضمان تحقيق المحتوى للأهداف التعليمية التي تنشدها المدارس . وفيما يلي (   17  )  معايير تحديد واختيار المحتوى :

  1.  صدق المحتوى ، وهو الاتساق مع الأهداف ، وتواكب المعارف الإسلامية وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته .

  2.  شمولية الأهداف ،وهو أن يتضمن أنماط متعددة ومختلفة من الخبرات التربوية .

  3.  الدلالة والأهمية ، وهو أن يكون المحتوى ذا فائدة وقيمة للمتعلم .

  4. السعة والعمق ، وهو أن يمتاز المحتوى بالتوازن بين الأتساع فيما يشمله والعمق فهمه .

  5. الاتساق مع الواقع الاجتماعي ، وهو أن يتميز المحتوى بالتوافق مع الفكر الإسلامي والانسجام مع متطلبات المجتمع الإسلامي ، وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته .

  6.  العالمية أي آلا يتميز المحتوى بالإقليمية بل يتعداه إلى العالمية باعتبار أن الإسلام دين عالمي .

  7.  مراعاة خصائص  وحاجات وقدرات وميول المتعلمين .

الخطوة الرابعة : (تنظيم محتوى المناهج الجديدة )

        لكي يكون المحتوى الذي تم تحديده واختياره في الخطوة السابقة واقعي ومحقق للأهداف ، وجب تنظيمه في وحدات أو مقررات دراسية كما يجب اقتراح الأساليب التدريسية الملائمة لتنفيذ المحتوى وكذلك الوسائل التعليمية اللازمة، ويقصد بتنظيم المحتوى ترتبه بطريقة توفر أحسن الظروف لتحقيق أكبر قدر من الأهداف ، وأحياناً يظهر المنهج عاجزا عن تحقيق الأهداف التي وضع من أجلها ، ليس لأن المحتوى غير ملائم أو غير كاف ، بل لأنه وضع بطريقة تجعله غير فعال .

        وفي الواقع مازال الجدل قائماً حول طريقة تنظيم المنهج ، فهناك من يرى أفضلية التنظيم المنطقي ، وهناك من يدعو إلى أهمية التنظيم النفسي السيكلوجي ونظراً لأهمية كل من التنظيمين ، فقد أكد بعض المربين (   18  ) على أهمية الربط بينهما في عملية صناعة المناهج الدراسية بالمعايير التالية :

  1. التتابع : أي أن يراعي ترابط المحتوى بحيث أن كل موضوع يعتمد على ما قبله ويمهد لما بعده .

  2. الاستمرار : بحيث يتم تنمية الخبرات التعليمية وتعميقها رأسياً .

  3. التكامل : بحيث يتم ترابط محتوى المنهج أفقياً ( أي في المستوى الدراسي الواحد ) .

  4. التراكم : بحيث يكون مستوى المحتوى مناسباً لمستوى المتعلمين .

الخطوة الخامسة : ( تقويم المناهج الجديدة )

        وتتمثل هذه الخطوة  في تقويم المناهج الجديدة ، وتعتبر عملية التقويم من أهم خطوات عملية صناعة المناهج ، باعتبارها الخطوة التي عن طريقها يمكن الحكم على مدى نجاح المناهج الجديد . وتشير المصادر المعنية بالتقيم التربوي ، بأن هناك نماذج عديدة يتم في ضوئها تقويم المناهج الدراسية ، ولعل أشهرها ما يعرف " بنموذج التقويم التطوري "وفي ضوء هذا النموذج ، فإن عملية تقويم المناهج عملية مستمرة تبدأ بالأهداف وتمر بالخطة الموضوعة لتنفيذ الأهداف ثم بالعمليات والمخرجات وتكون التغذية الراجعة أساسا للتجديد في كل مرحلة من مراحل البرنامج . ويجدر بالمهتمين بصناعة المناهج  (   19 ) وهم يقومون بتحديد أساليب ووسائل  تقويم المناهج الدراسية أن يأخذوا في اعتبار هم المعايير التالية :

  1. أن يتم تقديم المناهج في ضوء أهدافها  .

  2. أن يتم اختيار وسائل متعددة للتقويم تناسب محتوى المنهج من المعلومات والمهارات والأنشطة .

  3. أن يكون التقويم عملية مشتركة يقوم بها كل المعنيين بالعملية التربوية والمشرفين على تنفيذ المناهج الدراسية .

  4. أن تتميز وسائل التقويم بالصدق والثبات .

  5. أن يتم اقتراح نوعين من التقويم أحدهما التقويم النهائي للمنهج ويستهدف الوقوف على مدى جدارة المنهج الجديد ، أما الآخر فهو التقويم التراجعي الذي يستهدف اكتشاف الخلل في المناهج الجديدة قبل الوصول إلى النهاية

  6. أن يكون تقويم المناهج عملية مستمرة غير نهائية تستهدف التطور المستمر للمناهج  .

الخطوة السادسة : (تجريب المناهج الجديدة )

        وتعتبر هذه الخطوة وهي عملية التجريب خطوة هامة أخرى في عملية صناعة المناهج ويقصد بتجريب المناهج تطبيق المناهج الجديدة أو المطورة في مدرسة تجريبية واحدة أو أكثر من أجل الحكم على مدى كفايتها في تحقيق الأهداف التربوية التي من أجلها تم إعدادها وصناعتها ،  ولكي تتم عملية التجريب بالشكل المطلوب نقترح أن تقوم اللجنة المعنية بهذا الأمر بوضع خطة عمل شاملة يحدد فيها الوقت وكذلك الإمكانيات اللازمة لتجريب المناهج .

ولعملية التجريب هذه متطلبات أساسية يمكن حصرها ( 20 ) فيما يلي :

  1. وضع برنامج تدريبي قصير للمعلمين الذين سيقومون بمهمة تدريس المناهج الجديدة في المدرسة التجريبية  .

  2. تحديد الجدول الدراسي الأسبوعي الذي يتم توزيع المناهج بموجبة والأوقات المحددة لتنفيذه .

  3. تحديد الأساليب المناسبة لملاحظة ومتابعة كافة جوانب العملية التعليمية وبخاصة مدى تفاعل التلاميذ وتقبلهم للمناهج الجديدة في مرحلتها التجريبية ، وتهيئة الأدوات والوسائل التعليمية اللازمة .

  4. القيام بعملية التقويم الشامل لعملية التجريب في ضوء معايير معينة لإصدار الحكم المناسب على المناهج الجديدة .

الخطوة السابعة والأخيرة : ( التقويم الشامل لعملية صناعة المناهج الجديدة )

        وتعتبر هذه الخطوة بمثابة الخطوة النهائية في عملية صناعة المناهج لكون التقويم هي المرحلة التي يتم فيها إصدار الحكم النهائي لعملية صناعة المناهج والتجريب .

       ومما يجدر ذكره أن هذه الخطوة ( التقويم الشامل ) تختلف عن الخامسة التي تستهدف تقويم محتوى المنهج فقط ، بينما التقويم الشامل يتضمن الحكم على عملية إعداد المنهج وصناعته بأكملها ، ولعل من أهم المعايير التي تحكم عملية التقويم الشامل ما يلي :

  1. وفاء المناهج الجديدة بالأغراض التي من أجلها تم إعدادها وصناعتها أو تطويرها .

  2. واقعية أهداف المناهج بحيث تمثل الاحتياجات الملحة للمتعلمين والمجتمع وطبيعة المادة الدراسية ، وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته .

  3. اختيار كافة طرق التدريس ووسائله التعليمية في ضوء الأهداف التربوية للمناهج الجديدة  .

  4. اختيار محتوى المناهج وتنظيمها بأفضل الطرق الممكنة وتناسبها مع درات المتعلمين واستعداداتهم الشخصية 

  5. التأكد من صحة السير في جميع خطوات عملية صناعة المناهج ، وأنها تمت بطريقة صحيحة وفقاً لمعاييرها المحددة

  6. تحديد مستوى نجاح عملية التجريب للمناهج الجديدة .

  7. تحقيق الهدف النهائي لعملية صناعة المناهج الجديدة قد تحقق فعلاً .

  وفيما يلي تقدم الباحثة توضيح لملامح النموذج المقترح لصناعة مناهج التربية الفنية بالمملكةالعربية السعودية وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته  في الشكل التالي :

 

 


نتائج الدراسة :

  1.  توجد علاقة وطيدة ما بين صناعة مناهج التربية الفنية وبين  مستجدات العصر ومستحدثاته بالمملكة العربية السعودية .

  2. توجد استراتيجية محددة وواضحة بنيت أساسياتها على المعايير العلمية العالمية لصناعة مناهج التربية الفنية ، بالمملكة العربية السعودية ولابد من الأخذ بها ومراعاتها والسير وفقاً لها .

  3. 3يوجد نموذج خاص يوضح استراتيجية صناعة مناهج التربية الفنية بالمملكة العربية السعودية  .

 

التوصيات :

  وفي نهاية هذه الدراسة توصي الباحثة بما يلي :

  1. التدقيق بالنظرة الواعية للمستجدات والمتغيرات والمستحدثات العالمية والمحلية في كافة مجالات الحياة ،لمعرفة طبيعة التحديات المحتملة وتأثيرها المباشر على التربية وتحديد الإمكانيات الممكنة والخيارات المتاحة لمواجهة التحديات والتغلب عليها .

  2. العمل على استشراف المستقبل وذلك من خلال التخطيط الشامل الجيد ، ووضع الخطط الاستراتيجية  المحكمة في التنفيذ والمتابعة ، وتوحد الجهود والتأكيد على وجود التوازن بين الإعداد المهني والعلمي للمجتمع .

  3.  يشترط عند التخطيط ووضع الاستراتيجيات التربوية ، وأن تكون موازية ومتقابلة مع خصائص ومتطلبات وحاجات كلا من الفرد والمجتمع .

الحث على التجديد التربوي المستمر لعمليات التربية والتعليم والمناهج بما يتناسب مع مطالب التنمية البشرية  واستحداث خصائص جديدة لها ، وفقاً لمستجدات العصر ومستحدثاته  ، والتأكيد على بقاء الخصائص الثابتة للتربية الإسلامية .

 

المراجع :

1.   سليمان عبد الرحمن الحقيل ، 1414هـ ،التعليم الابتدائي في المملكة العربية السعودية ،  ط 12 ، الرياض ، دار الشغل ، ص51
2. عبد الدائم عبد الله  ، 1411  هـ ،   نحو فلسفـة تربوية عربيـة ، الفلسفـة التربوية ومستقبـل الوطن العربي ، بـــيروت ، مركز دراسات الوحدة العـربية ، ص12 .
3.  أحمد عبد الرحمن الغامدي ، 1997 م ،   التربية الفنية مفهومها وأهدافها ومناهجها وطرق تدريسها  ، مطابع الصفا ، مكة .
4.      Smith , Ralph A. , “ the ch an ging image of education : the Oretical Antecedents Of discipline – based art education “ Asthetic, deucation .
5.                     robbins , stephen p . the administrative process . englewood Cliffs , m . j : prentcehall , i ,1971
6. محمد عبد الله الصائغ وآخرون ، 1981 م ،  تقويم البرامج التربوية في الوطن العربي  ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، الكويت ، المركز العربي للبحوث التربوية في دول الخليـج .  
7.  أحمد كمال عاشور  ، 1978 م ،   حصر الاتجاهات العلمية ، بحث قدم إلى اجتماع مسؤولين وخبراء الدراسة  ،   مكانة التعليم الفني  ،  المنظمة العربية للتربية  والثقافة والعلوم ، دمشق  .
8. إبـراهيم الشربيـني 1981 ،  م  ، أضـواء علـى التعليـم الأساسي في القاهرة ، بحـث قدم إلى مؤتمر التعليم الأساسي بين النظرية والتطبيـق ، كلية التربيـة الفنيـة ، القاهـرة .
9. محمـد عبـد القادر  أحـمد ،1983 م ،  استراتيجية التربية العربية لنشر التـعليم الأساسي في الدول العربية  ، القــــاهرة ، مكتبـة النهضـة العربيـة ص18 .
10.   حلمي الوكيل ومحمد أمين المفتي ، 1982 م ، أسس بناء المناهج وتطويرها   ، القاهرة  ، مطبعة حسان ، ص17 .
 
11.    وليد عبد اللطيف هوانه  ، 1988 م  ، المدخل في إعداد المناهج الدراسية ،  الرياض ، دار المريخ ، ص30 .
Beachamp , george  , the  curriculum  theory  , the kogg Press , 1968  .12

 Beachamp , george  , the  curriculum  theory  , the kogg Press , 1968  .
     
13 محمد علي نصر ، 1998 م ، تطوير أعداد معلم العلوم للقرن الحادي والعشرين في ضوء الأهداف المستقبلية للإعـداد  ،  الجمعية المصرية للتربية العلمية ، المؤتمر الثاني ، المجلد الأول صـ 278 ـ  281 .
14.     أحمد مختار شبارة  ، 1997 م ،  توصيات البحث في التربية العلمية في ضوء مستجدات القرن الحادي والعشرين ومتطـــلباته   ،  بحوث التربية العملية بمصر الجمعية المصرية للتربية العلمية ، المؤتمر الأول 12 مجلد الأول صـ 365 ـ 366 
15.    حمد الحامـد ، 1999م ، استشراف مستقبل التعلـيم العـام في المملكـة العربية السعوديـة ، الجمعية السعودية للعلوم التربوية  والنفسيـة ، اللقـاء السـنوي الثـامن ، ص27 . 
16.  فؤاد سليمان قلادة ، 1976م ، أساسيات المناهج في التعليم النظامي وتعليم الكبار  ،القاهرة  ، دار المطبوعات الجديدة ،  ص86 . 
17.    سمير عبد العال ، 1989 م ،  نماذج مقترحة لتحديد محتوى المناهج الدراسية  ، بحث قدم إلى المؤتمر العلمي الأول للجمعية المصرية للمناهـج ، وطـرق التدريـس ، (آفاق وصيـغ غائـبة في إعداد المناهج وتطويرها ) ، المجلد الثاني ، صـ 708 ـ  709  . 
18.     نفس المرجع السابق   ص709 . 
19.  عبد الطيف محمـد الرائقـي ، 1991 م ،  تقويـم البرنامج التربـوي ، عرض لتطويـر المفهـوم وإبراز اتجاهـات التربية المعاصرة ،  العـدد الثامن عشـر ، السنة الثامـنة  ، ص39 . 
 إبراهيم محمود فلاته وسمير نور الدين فلمبان  ،  1985 م ، الاتجاهات المعاصرة في بناء المناهج ،  كلية التربية ، مكة ،  ص65
 
 


 

استخدام هندسة المنهج كنظام في

 تطوير محتوى مناهج أقسام التربية الفنية بجامعات

المملكة العربية السعودية

 

بحث منشور في مجلة البحث في التربية وعلم النفس بكلية التربية بجامعة المنيا  المجلد السادس عشر

العدد الثالث ، يناير 2003م .

 

المقدمة :

      تجتاز المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر مرحلة تغيير حضاري تبدو ملامحها في مختلف مظاهر الحياة العربية المعاصرة ، كما أنها تعيش الآن مرحلة حاسمة ودقيقة من نضالها ضد التحديات والمعوقات التي تعترض مسارها وصولاً إلى ما تستهدفه من تقدم ورقي ، متمسكة بما جاءت به الشريعة  الإسلامية السمحاء وما تحتويه من ركائز ومحددات ومقومات وأهداف سامية .

      وبما أن التربية هي الأساس الأول لتقدم أي مجتمع في جميع مظاهره وقطاعاته ، وهي من أهم الوسائل التي تثق بها المجتمعات ، فأكثر الدول تقدماً وحضارة هي التي آمنت بأهمية الدراسات والبحوث والتجارب في هذا الميدان ، فلم تعد الأمور تسير وفق الصّدف أو العفويات غير العلمية ، فإن فهم أي مجتمع لجميع متغيراته فهم علمياً واضحاً ومحاولة التطوير بشكل مستمر في كافة المجالات أساس لتقدمه نحو الأفضل .

      وحيث أن التعليم من أهم أدوات التربية لتحقيق أهدافها ، فالتربية والتعليم في أي مجتمع ما هي إلا نتاج حاجات هذا المجتمع وانعكاس لواقعه وترجمة صادقة لأماله وأهدافه ، ولكل مرحلة من مراحل التعليم أهمية خاصة لا يمكن للعملية التربوية تجاهلها ، ومرحلة التعليم العالي بشكل عام وتحديداً التعليم الجامعي مرحلة لها هوية خاصة وخصائص ومواصفات تفتقدها المراحل الأخرى ، فهي من أكثر مراحل التعليم أهمية للفرد والمجتمع  فقد بات التعليم الجامعي ضرورة هامة في المنظومة التربوية للمجتمعات لتحقيق أهدافها وغاياتها الكبرى ، إلا أن هذه المرحلة أصبحت تعاني من مشكلات حادة في منظومتها التعليمية .   

      فقد حققت الجامعات السعودية في مسيرتها التي تجاوزت الثلاثين عاما قفزات تعليمية جيدة فلقد كانت الفترة السابقة مليئة بالنشاطات والإنجازات الكمية التي كانت تحتاجها المملكة للمضي قدما في تنفيذ خطط التنمية الطموحة لها ، ومع اكتمال مشروعات البنية الأساسية كان لابد من وقفة استقراء ومراجعة للمنجزات الجامعية التي تحققت خلال الفترة الماضية  وكان من أهم النقاط التي ينبغي أن تتضمنها هذه المراجعة المناهج الجامعية التي لم يطراء عليها في الفترة الماضية إلا تغيرات تقليدية طفيفة تضمنت حذفا لموضوع أو مقرر أو إضافة لموضوع أو مقرر آخر بديل عنه دون وجود مبررات علمية واضحة .

      إن المناهج هي الترجمة العملية والوسيلة الفعالة لأهداف التربية والتعليم معاً في كل مجتمع ، والمنهج يتأثر بالمتعلم والمجتمع والبيئة والثقافة والنظريات التربوية ، وحيث أن كل عامل من هذه العوامل يخضع لقوانين التغيير المتلاحقة ، فمن هنا أصبحت دراسة المنهج وتطويره عملية جوهرية لا غنى عنها وفقاً للأسس والقواعد  العلمية الصحيحة .

        ويعتبر قسم التربية الفنية أحد أقسام كلية التربية ببعض جامعات المملكة العربية السعودية ، وقد تم إنشاء القسم تلبيةً لاحتياجات الفرد والمجتمع لهذا النوع من العلوم الإنسانية التي تحتوى على التخصصات المعرفية النظرية والعملية الهامة والتي لا غنى لأي مجتمع عنها . 

      وحتى يحقق هذا القسم بجميع تخصصاته النظرية والعملية بجامعات المملكة العربية السعودية أهدافه يجب أن يُبنى على أسس وقواعد علمية سليمة وصحيحة ، وأن تخضع محتويات مناهجه المتمثلة في المواد والمقررات الدراسية باستمرار لعمليات التحديث والتطوير في ضوء فلسفه تربوية واضحة وشاملة مستخدمين أحدث ما توصل إليه العـلم في ذلك  على ضوء الاتجاهات الحديثة في تطوير المناهج .   

       وتعتبر هندسة المنهج كنظام أحد الاتجاهات العلمية الحديثة التي لابد من استخدامها في مرحلة التعليم الجامعي باستمرار ، فهذه العملية من أهدافها تطوير المناهج وفقاً لتطور المجتمعات ، وبذلك فإنه يمكننا تحديد مشكلة هذه الدراسة في السؤال الرئيس التالي :

{ كيف يمكن استخدام  هندسة المنهج كنظام في تطوير محتوى مناهج أقسام التربية الفنية بجامعات المملكة العربية السعودية ؟ } وتحاول التساؤلات التالية الإجابة على مشكلة البحث :

1. ما المقصود بهندسة المنهج كنظام ؟ ومن هم مهندسوه ؟ وما هي الأبعاد التي تتحكم في طبيعته ؟

2. ما هو التعليم الجامعي ؟ وما أهم وظائفه وأهدافه ؟ وما هي أهداف الجامعة في المملكة العربية السعودية ؟ وما المقصود بمناهج التعليم الجامعي وتطويرها وعناصرها ؟ وما هو محتوى المواد الدراسية  ؟

3. ما كيفية استخدام هندسة المنهج كنظام لتطوير محتوى مناهج أقسام التربية الفنية بجامعات المملكة العربية السعودية ؟

 

أهداف الدراسة : تستهدف هذه الدراسة  ما يلي : التعرف على هندسة المنهج كنظام في مجال تطوير المناهج ، ومهندسوه ، والأبعاد التي تتحكم في طبيعته ، ثم التعرف على التعليم الجامعي وأهم وظائفه ، وأهدافه  وأهداف الجامعة في المملكة العربية السعودية ، ثم التعرف على مفهوم منهج التعليم الجامعي ، وتطويره ، وعناصره ، ومحتواه ، وبالتالي توضيح كيفية استخدام هندسة المنهج كنظام في تطوير محتوى مناهج قسم التربية الفنية بشكل عام .

أهمية الدراسة : ترجع أهمية هذه الدراسة إلى ما يلي :

-     قد تسهم هذه الدراسة في إلقاء الضوء على إحدى الاتجاهات الحديثة  في مجال المناهج وتوضيح كيفية   استخدامها في تطوير محتوى مناهج قسم التربية الفنية بجامعات المملكة العربية السعودية . 

-     قد تسهم هذه الدراسة في تقديم توصيات ومقترحات قد تساعد على رفع مستوى تطوير وتحديث وإصلاح مناهج التعليم الجامعي بشكل عام ، ومناهج أقسام التربية الفنية بشكل خاص .

-          قد تسهم هذه الدراسة في إثراء ميدان البحث العلمي على المستوى المحلي  بالمجال التربوي بشكل عام ومجال المناهج بشكل خاص .

-          قد تسهم هذه الدراسة في تقديم إضافة جديدة خاصة بعلم المناهج .

حدود الدراسة :

-          تقتصر الدراسة على توضيح مفهوم هندسة المنهج كنظام ، دون غيره من المفاهيم الخاصة بالمناهج .

-          تقتصر الدراسة على اختيار محتوى المنهج كعنصر أساسي من عناصر المنهج المتعددة .

-          تقتصر الدراسة على قسم التربية الفنية ببعض جامعات المملكة العربية السعودية كمجال تخصص عام ، دون تحديد الأهداف أو المقررات والمواد الدراسية به .

-          تقتصر الدراسة على توضيح كيفية استخدام هندسة المنهج كنظام في تطوير مقررات ومواد قسم التربية الفنية بشكل عام

المفاهيم الأساسية التي تجيب على تساؤلات الدراسة :

أولاً : مفهوم هندسة المنهج كنظام  Curriclum  Engineering system 

      يعتبر هذا المفهوم من أحدث وأعمق وأكثرالمفاهيم غموضاً في مجال المناهج ، فقد ظهر هذا المفهوم نتيجة لما حققته التكنولوجيا والعلوم التربوية من تقدم وتطور ملموس في شتى مجالات التربية التي شملت مجالات بناء المناهج وتطويرها مما أدى إلى إجراء الدراسات العلمية التي ساهمت في جعل المنهج بناء هندسي ، له أسسه وأركانه وقواعده ومنطلقاته التي ينطلق منها ، حيث اهتم الخبراء والتربويون بها في عملية التطوير .

      فالنظام هو الكل المركب من عدد من العناصر ، ولكل عنصر وظيفة وعلاقات تبادلية ، وأي تأثير في أحد العناصر ينتقل إلى بقية العناصر الأخرى ، وللنظام أهداف يسعى إلى تحقيقها ، وله حدود ويوجد في بيئة يؤثر فيها وتؤثر فيه مدخلات ومخرجات وعمليات تعمل ضمن قوانين مختلفة ، ويكون النظام جزاء من نظام كلي اكبر منه ، ويكون كل عنصر فيه نظاما ( 1 ) .

      أما هندسة المنهج : فهي تعني كل العمليات الضرورية لجعل نظام المنهج قابلاً للتنفيذ ، وتقوم عملية هندسة المنهج على تخطيط المنهج وتنفيذه وتقويمه كعمليات أساسية ، وهي تتألف من عمليات عديدة معقدة تتداخل بعضها ببعض ، ولكنها تحدد الهيكل العام والخاص لكل مهمة ينبغي القيام بها من قبل مهندسين وخبراء المناهج ( 2 ) ، كما أن هندسة المنهج تشير إلى المشكلات المتعلقة بتخطيط المنهج وتطويره ، مركزا بذلك على إنتاج مناهج أو مواد في المناهج ، وتمثل هندسة المنهج ثلاث مكونات رئيسة

  1. عملية ( تخطيط المنهج Curriculum Planning ) التي تعمل على إنتاج منهج يمثل مجموعة العمليات التي تكون جسم المنهج وكل ما يحتويه من بيانات ضرورية تمثل المدخلات .
  2. عملية ( تنفيذ المنهج Curriculum Implementation ) والتي تمثل الوظائف والعمليات الأساسية  التي تحافظ على استمرارية نظام المنهج ووضع المنهج قيد التنفيذ .
  3. عملية ( تقويم المنهج Curriculum Evaluation ) وهي التي يتم فيها تقدير فعالية نظام المنهج .

      وبذلك يصبح الغرض العام لنظام المنهج إعطاء إطار محدد لتنظيم ثابت لتخطيط المنهج وتنفيذه وتقويم فعاليته ضمن نظام هندسة المنهج  بمعنى أن الاهتمام الرئيسي في العملية ينصب على التخطيط والتنفيذ والتقويم للمنهج ذاته حيث تشتمل هندسة المنهج على مجموعة من الأنشطة الضرورية التي تجعل نظام المنهج وظيفياً وفي حالة تفاعل مستمر ، لأن هندسة المنهج تتكون من كل العمليات الضرورية لذلك .

مهندسين المنهج :     

      أما أكثر القضايا جدلاًً في هندسة المنهج هي قضية من سيشترك في تخطيط المنهج ، فهناك من يعتقد أن أعضاء هيئة التدريس هم الذين ينبغي أن يكونوا هم المسيطرون في هذا الشأن ، وفي المقابل هناك من يفضل أن يكون أهل الاختصاص في المادة هم المعنيون في هذا العمل ، وقد اتفق عدد كبير من التربويين على أن خبراء المناهج والتربويون وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة هم المهندسين الأساسين للمنهج في مؤسسات التعليم العالي ، ويمكن أن يساعد هؤلاء أفراد أو طاقم استشاري من خارج الجامعة ويقوم المهندسون الأساسين بتنظيم وتوجيه  المهام والعمليات المختلفة التي ينبغي أن تستمر بالنسبة للمنهج من أجل تخطيطه وتنفيذه من خلال البرنامج التدريسي ومراجعته في ضوء البيانات المتجمعة من خلال التقويم الخاص به ، وهناك اقتراح بعض التربويين أمثال ( بوشامب 1987م ) مجموعة أخرى  تشترك في هندسة المنهج تتمثل في : الموظفون المتخصصون الذين لهم خبرة بأبحاث تنظيم المنهج ، واختيار عدد مناسب من الإداريين والعاملين ، وممثلون عن المواطنين كاختيار ممثل عن أولياء الأمور للمتعلمين ، وممثلين للطلبة ، وباحثون من جامعات وهيئات أخرى  حيث تقوم هذه المجموعة  بتشكيل مجلس يسمى مجلس المنهج ليتولى تنسيق العمليات المنهجية وتنظيم المشتركين في هندسة المنهج . وتقدير الممارسات الجارية للمنهج القديم ، وتحديد ما يمكن احتواءه في المنهج الجديد ، وتحديد صياغة المعايير التي يجب مراعاتها في اختيار العناصر المنهجية  وتصميم المنهج الجديد وكتابته بصيغته النهائية ( 3 ) . 

 

      ويلاحظ مما سبق أن عملية هندسة المنهج تتم بواسطة كوادر بشرية يعمل كل منهم في الإطار المحدد له ، وأما المسؤوليات الملقاة على عاتق كل فرد  إنما تتم ضمن تنظيم معين ، بحيث تتكامل الجهود المنظمة لإخراج الهندسة النهائية للمنهج ، مما يجعل ذلك العمل قابل للاستخدام والتنفيذ .

      ووضح بعض التربويين أنه عندما ننظر إلى المنهج باعتباره نظاما فأن اهتمامنا ينصرف إلى الطريقة التي يتم فيها صنع القرارات المتعلقة بالمنهج التربوي ووظائفه ، ويتوقف صنع القرار على طبيعة صناعي القرار ، وعددهم وطبيعة المهام التي يتولونها ، وصنع القرار على هذا الأساس عملية معقدة تتطلب تنظيما فنيا وإداريا يسمح بالقيام بعمليات التخطيط والتنفيذ والتقويم اللازمة لجعل نظام المنهج وظيفيا في العمل الدراسي ، ويقوم بالهندسة الأشخاص الذين يمتلكون صنع القرارات النهائية المتعلقة بالمنهج في مراحله الثلاث التخطيط والتنفيذ والتقويم ، واستمرار المراجعة والتطوير في ضوء بيانات التقويم مما يجعل النظام في حالة متحركة ( 4 ) .


الأبعاد التي تتحكم في طبيعة هندسة المنهج :

     يتحكم في طبيعة هندسة المنهج كنظام أبعاد عديدة اشتقت من أساسيات بناء المناهج ( 5 ) وهي تحدد الخطوات الأساسية لتخطيط وتنفيذ وتقويم هندسة المنهج عن طريق تحديد المجالات التي تساهم في صنع قراراته والإعداد لتطويره مما يكون له الأثر الفعال في الهندسة النهائية للمنهج  ويمكن تحديد تلك الأبعاد في ما يلي :

  1. الحقل الأكاديمي وطبيعة المعرفة : حيث تعتبر المعرفة بعداً هاماً من الأبعاد التي يقوم عليها بناء أو تطوير المنهج ، فلكل معرفة مواصفات خاصة بها لابد من مراعاتها عند التخطيط والتنفيذ والتقويم في هندسة المنهج ، فيجب تحديد نوع المعارف التي يمكن أن يحتويها المنهج والتي تساهم في تحقيق أهداف التربية المنشودة وفقاً لحقلها الأكاديمي .
  2.  دراسة سيكولوجية المتعلمين : وهي إحدى الأبعاد الهامة التي يقوم عليها بناء أو تطوير المنهج ، فهي تساعد على اتخاذ القرارات وتكوين  المقترحات والتوصيات الخاصة بهندسة المنهج ، ففي ضوء معرفة  خصائص نمو المتعلمين وحاجاتهم واستعداداتهم وميولهم واهتماماتهم  ومستوى نضجهم يتم اختيار المحتويات وخبرات التعلم في المناهج في كل مرحلة تعليمية 
  3.  دراسة الحياة المعاصرة خارج المؤسسة التعليمية : وهي بعد آخر من الأبعاد الهامة التي يقوم عليها بناء المنهج وتطويره ، فلا بد لمهندسي المنهج أن يراعوا جميع المتغيرات الاجتماعية والثقافية والسياسية للمجتمع التي يعيشها المتعلمين ، وأن يتم اختيار كل ما هو مقبول اجتماعياً وفكرياً وفقاً لنظام المجتمع وسياسته ، وتقديمه للمتعلمين في المناهج حتى لا يكون هناك فصلاً ما بين المؤسسة التعليمية والحياة المعاصرة خارجها . 
  4. تحليل ودراسة الفلسفة التربوية : وهو من الأبعاد التي تتحكم في طبيعة هندسة المنهج ، فلكل مجتمع فلسفة تربوية يعتنقها ويتمسك بها ويدافع عنها ، وهي التي يتم من خلالها اشتقاق أهداف هذا المجتمع وغاياته فعلى مهندسين المنهج مراعاة هذا البعد الهام عند التخطيط والتنفيذ والتقويم للمنهج .

ثانياً: التعليم الجامعي :

      عرفت موسوعة المناهج التربوية  التعليم بأنه ترتيب وتنظيم للمعلومات لإنتاج التعلم ، يتم بانتقال المعرفة من المرسل إلى المستقبل  وتسمى هذه العملية بالاتصال ، ونتيجة لأن التعليم المؤثر يعتمد على المعرفة المتجددة لذا فإن الحصول على التعليم الفعال يستوجب عملية الاتصال الكفء بين أطراف العملية التعليمية ( 6 ) .

      أما كلمة الجامعة  University مأخوذة من كلمة  Universitas وتعني الاتحاد الذي يضم ويجمع القوى ذات النفوذ في مجال السياسة من أجل ممارسة السلطة ، وقد استخدمت كلمة جامعة لتدل على التجمع العلمي لكل من الأساتذة والطلاب ، وتعتبر الكلمة  العربية " الجامعة " ترجمة دقيقة للكلمة الإنجليزية المرادفة لها ، فمدلولها العربي يعني التجميع والتجمع  والجامعة مؤسسة للتعليم العالي التي يمكن أن يلتحق بها من أتم دراسة المرحلة الثانوية ، لأنها تقدم برامج تعليمية وتدريبية في شتى التخصصات النظرية والعملية ، وذلك لمدة غالباً ما تكون أربع سنوات ، وأحيانًا تستمر إلى ست سنوات ( 7 ) .

      فالجامعة مؤسسة تعليمية اجتماعية يعززها الكيان الاجتماعي كآلية فعالة للمحافظة على الهوية الثقافية والاجتماعية التي تنهض بمتطلبات الحياة الإنسانية داخل المجتمع .

 

      والتعليم الجامعي أمر لازم للمجتمعات المتقدمة حتى تحافظ على موقعها في مقدمة المجتمعات ، وهو أمر أكثر لزوماً بالنسبة للمجتمعات النامية للأسباب التالية :

-     أن الثروة البشرية في هذه المجتمعات تمثل العنصر الرئيس من عناصر الإنتاج وبالتالي فإن برامج التنمية فيها تعتمد في كثير من جوانبها على طريقة إعداد هذا العنصر واستخدامه . 

-     أن هناك حاجة ملحة بالنسبة لهذه المجتمعات لأن تحقق معدلات نمو عالية حتى تلحق بركب التقدم والحضارة ،  أو على الأقل حتى لا تتسع الفجوة القائمة بينها وبين المجتمعات المتقدمة . ( 8 )

 

 

أهم وظائف التعليم الجامعي : يمكن تحديد أهم وظائف التعليم الجامعي فيما يلي( 9 ) :

* إعداد الكفاءات البشرية المطلوبة وتدريبهم : إن من أهم وظائف الجامعة إعداد الكفاءات البشرية المطلوبة للمجتمع ، كما عليها أن تحرص دائماً على أن تعيد النظر في برامجها ومقرراتها في ضوء المتغيرات التي تجري في المجتمع ، وذلك بهدف تخرج فئات من المتخصصين الذين تلائم تخصصاتهم حاجات المجتمع وتوقعاته ، كما يجب إعادة تدريب المتخصصين من جديد حتى يتوافقوا مع كل جديد في ميادين أعمالهم .

* تدعيم البحث العلمي : إن البحوث العلمية التي تجرى بالجامعة سواء أكانت من جانب الأساتذة أو طلاب الدراسات العليا ، تضيف إلى الرصيد العلمي الكلي للجامعة .

* العمل على مواجهة مشكلات المجتمع : فعلى الجامعة عبء المساهمة في حل المشكلات التي تواجه المجتمع وهي وظيفة جديدة  للجامعات فعليها أن تكون منفتحة على المجتمع وعلى مشكلاته .

* المشاركة في إعداد القيادات الاجتماعية : وهذه وظيفة غير مباشرة للجامعة فليس هناك كليات متخصصة لتخريج القيادات الاجتماعية  مثل المفكرين والكتاب والمدراء والعمداء والوزراء وعلماء الدين وغيرهم من القيادات الاجتماعية ، ولكن كل هؤلاء قد مر معظمهم على الجامعة التي ولاشك أنها أسهمت في تكوينهم الفكري والروحي ، وبما غرست في أنفسهم من حب المعرفة ورغبة في زيادة الإطلاع  وبما قدمت لهم من أمثلة حية للقيادات في التاريخ الإنساني .

* الدور الإنتاجي الاقتصادي للجامعة : وهو دور جديد ووظيفة جديدة للجامعة حيث تقوم بعض الجامعات بالإسهام إسهاماً فعلياً في الإنتاج ليس فقط بما تقدمه من كفاءات متخصصة تدير الإنتاج نفسه ، وإنما إنتاج بعض المنتجات التي يستفيد منها المجتمع .

* التنشيط الثقافي والفكري العام : وذلك من خلال تثقيف الطلاب وذلك من خلال كافة الوسائل المتاحة بالمجتمع . تثقيف المجتمع وذلك من خلال قنوات الإعلام المختلفة ، مع الاهتمام بالكتب والبحوث المنشورة التي توزع على الهيئات والمؤسسات ، وإقامة الندوات والمؤتمرات داخل الجامعة وخارجها .

أهداف التعليم الجامعي: يركز عدد من الباحثين على أن أهم أهداف التعليم العالي والجامعي ما يلي ( 10 ) :

  1. تطوير البحث العلمي وتشجيع إجراء تجاربه داخل الجامعة وخارجها .
  2. محاولة الإسهام في تعديل وتغير وتطوير الاتجاهات في المجتمع المحيط نحو الأفضل .
  3. نشر الثقافة والمعرفة وإشاعتها بين المواطنين والإسهام في الثقافة العامة .
  4. العمل على سد حاجة المجتمع من الكفاءات المتخصصة والقيادات الوطنية المدربة .
  5. النظر في مشكلات المجتمع المحيط ومحاولة فهمها وتحليلها والبحث عن حلول مناسبة لها .
  6. مواكبة الانفجار المعرفي الحادث في العالم وتقريبه لمجتمعاتها بحيث لا تتخلف عن ركب الحضارة .
  7. تدعيم القيم الروحية لدى الشباب حتى لا تنقطع الصلة بتراثهم الأصيل
  8. محاولة مواكبة التغير العالمي وتكيف المجتمع له ومحاولة استشفاف المستقبل والإعداد له .
  9. الإسهام في تنوير المجتمع بما حوله من تيارات فكرية مختلفة ونقدها وتوضيحها والرد عليها . 
  10. تدريب وإعادة تدريب أصحاب الكفاءات لمواكبة الجديد والمستحدث في مجالات تخصصاتهم .

أهداف التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية:

      تؤكد خطط التنمية بالمملكة العربية السعودية على ضرورة تطوير الكوادر البشرية من خلال التعليم والتدريب والرعاية الصحية  ومن أجل هذا هيأت المستلزمات الضرورية لذلك ، فانتشرت برامج التعليم والتدريب على مختلف المستويات بشكل ملحوظ وعلى امتداد المملكة بأكملها .

      وإذا كان التعليم الجامعي هو مرحلة من مراحل التعليم التخصصي الأكاديمي الذي يهدف إلى سد الاحتياجات الحاضرة والمستقبلية للمجتمع  فإن أهداف هذا النوع من التعليم قد خرجت من قلب الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي تسعى إليها المملكة في انطلاقتها الطموحة على صعيد التنمية ، واستناداً على السياسة التعليمية التي تحدد قاعدة الأهداف العامة للتعليم ، حيث صدرت وثيقة سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية عن اللجنة العليا لسياسة التعليم عام 1390 هـ ( 1970 م ) ( 11 ) ، وهي تعد المرجع الأساسي الذي يلخص طموحات المجتمع نحو التعليم ، ويصوغ الأفكار والمبادئ الأساسية التى توجه مسار التعليم وسياسته وخططه وأهدافه وغاياته ونظمه ومناهجه وإعداد معلميه وأساليب التقويم فيه ، بما يؤكد على التوجه الإسلامي الصحيح ، ويبرز القيم الثقافية العالية ، ويفتح أذرعا رحبة لآفاق التطوير العلمي والتقني لمستقبل يعلي من كرامة الإنسان ويحقق الرفاه للبشر ، وقد نصت القاعدة على ما يلي :

      إن غاية التعليم فهم الإسلام فهماً صحيحاً مكتملاً ، وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها ، وتزويد الطالب بالقيم وبالمثل العليا والتعاليم الإسلامية  وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة ، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة له ، وتطوير المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ، وتهيئة الفرد ليكون عضواً نافعاً في بناء المجتمع .

      ومن هذه القاعدة جاءت أهداف التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية كما يلي :

* تنمية الولاء لله سبحانه وتعالى وتزويد الطالب بالتربية الإسلامية التي تجعله يشعر بمسئوليته أمام الله ، وأن يضع كل طاقاته في المثمر والمفيد من الأعمال .

* إعداد مواطنين قادرين ومؤهلين لأداء واجباتهم  في خدمة وطنهم دفعاً به إلى التقدم والرقى في ضوء مبادئ الإسلام الحكيمة ومثالياته .

* تهيئة الفرص أمام الموهوبين من الطلاب لمواصلة تعليمهم العالي في كل ميادين التخصص الأكاديمي .

* القيام بدور إيجابي في ميدان البحث بجميع مجالات الفنون والآداب والعلوم ، وإيجاد حلول حكيمة لمتطلبات الحياة ، وإتقان جميع اتجاهات التقنية في المجتمع .

* تنمية الكتابة التي تُسخر لخدمة العلم لإظهار الفكر الإسلامي ، وتمكين المملكة من أداء دورها في بناء الحضارة الإنسانية القائمة على المبادئ السامية للإسلام التي تهدي الجنس البشري إلى الحق ، وإنقاذ الإنسانية من أي جنوح مادي أو إلحادي .

* ترجمة العلوم وضروب المعرفة المفيدة إلى لغة القرآن ، وإثراء اللغة العربية بالجديد من التغيرات والمصطلحات التي تسد احتياج التعريب ووضع المعرفة بين أيدي أكبر عدد من المواطنين .

مناهج التعليم الجامعي :

       يعتبر المنهج الجامعي بمفهومه التقليدي الضيق ، عبارة عن مجموعة من المعلومات والحقائق والمفاهيم التي تعمل الجامعة على إكسابها للمتعلمين بهدف إعدادهم للحياة ، وتنمية قدراتهم عن طريق الإلمام بخبرات الآخرين فالمنهج في ظل هذه النظرة القاصرة لم يكن يتضمن شيئاً سوى المقررات الدراسية المختلفة ، وبهذا فقد أصبح مفهوم المنهج مختلطاً بمفهوم هذه المقررات الدراسية ، بل واُعتبر أن المنهج الجامعي هو هذه المقررات الدراسية ، وقد ترتب على الأخذ بهذا المفهوم الضيق للمنهج نتائج سلبية على العملية التعليمية في الجامعة ، فلقد اقتصرت وظيفة الجامعة على الاهتمام بالجانب المعرفي ، والتركيز على الحفظ للمقررات الدراسية  وأهملت الجوانب الأدائية والعلمية والتطبيقية ، كما أهملت جوانب هامة مثل الاهتمام بميول وحاجات المتعلمين واستعداداتهم  واتجاهاتهم وميولهم .

      أما المفهوم الآخر للمنهج الجامعي فهو الذي يجعل النمو الشامل للمتعلم من جميع الجوانب هدف له ، وينظر إلى الخبرات نظرة واسعة تجتمع فيها المعرفة مع العمل مع الاهتمام بالجوانب الوجدانية للمتعلمين  وذلك في مواقف تهيأ لهم بحيث يكون هؤلاء المتعلمين ونشاطاتهم وسيلة لاكتساب الخبرات المتنوعة ، ويكون هذا النشاط مبنياً على ميولهم ورغباتهم ووفق قدراتهم ، وهذا هو المنهج الجامعي بمفهومه الواسع الحديث الذي اشتق من الوظيفة الأساسية للتربية الحديثة ، ألا وهي نمو المتعلم من جميع الجوانب العقلية والمهارية والوجدانية والاجتماعية والنفسية والروحية  والعمل على تعديل سلوك المتعلم وفق مطالب النمو وحاجات المجتمع

      ففي ظل المفهوم الواسع للمنهج ، فإن التطوير  يجب أن يسير وفق الأسس والقواعد العلمية الصحيحة الخاصة به ، ويشترط فيه أن يتضمن جميع مكونات المنهج ، وجميع العوامل المؤثرة فيه بأن ينصب على الحياة التعليمية بشتى أبعادها ، وعلى كل ما يرتبط بها ، فلا يركز فقط على المعلومات في حد ذاتها ، وإنما يتعداها إلى الطريقة والوسيلة والكتاب والمكتبات والإدارة ونظم التقويم ، ثم إلى المتعلم نفسه والبيئية التي يعيش فيها أو المجتمع الذي ينتمي إليه ، الأمر الذي يستوجب إعداد للعناصر البشرية والمادية اللازمة لتحقيق ذلك ، فتطوير المناهج ليس مجرد إعداد تخطيط كتابي بصورة جديدة للمنهج ، إنما يتطلب ذلك دراسات علمية دقيقة تمهد لأتحاذ القرارات ووضع التخطيط السليم للمنهج ، حتى لا يصدر عن ذلك انطباعات ذاتية تؤدي إلى انحدار مستوى التعليم .

      كما يجب أن ينظر إلى المناهج التعليمية في الجامعة على أنها أهم العناصر المكونة للنظام التعليمي ، وهي نظام متكامل يتكون من نظام معرفي ، له فلسفته وأهدافه ومحتواه وطرائقه ، ويمكن تحويله إلى صيغة بنائية هي مجموعة المعلومات والحقائق والمفاهيم والمبادئ والتعليمات والنظريات والقوانين ، وغير ذلك من الاتجاهات والقيم والمهارات والنشاطات التعليمية الأخرى المخططة والمنظمة التي يتم تعليمها تحت إشراف الجامعة لتحقق الأهداف المقصودة ، فمكونات المناهج مسألة تربوية هامة يجب أن لا تحدد بصورة عشوائية بل ينبغي أن تحدد في إطار طبيعة النظام المعرفي الذي يتلاءم مع الحقل التخصصي للمنهج ، لأن الطبيعة المنهجية للنظام المعرفي لأي حقل يفرض تنظيما معرفيا خاصا .

تطوير مناهج التعليم الجامعي :

      تحتاج الجامعة إلى تطوير مناهجها باستمرار لكي تواكب التطور الهائل في مجال العلم والمعلومات والتكنولوجيا وذلك من خلال ( 12 ) :

  1. الاهتمام بإقامة المؤتمرات العلمية للأقسام والكليات .
  2. تشجيع البحث والإطلاع .
  3. العناية بالمذكرات والكتب الجامعية .
  4. تطوير نظام الامتحان .
  5. تنمية العلاقات الإيجابية بين الأستاذ الجامعي والطالب .

ويرتبط المنهج بالتدريس فهي عملية ذات طبيعة معقدة كونها تتأثر بعدد كبير من العوامل ، منها ما يتصل بالأستاذ الجامعي ، من حيث إعداده العلمي ، وتعمقه في التخصص ، وإعداده المهني التربوي  والمسلكي في التدريس الجامعي ، وسمات شخصية ، وصلاته مع الطلبة وتعامله معهم ، ومنها ما يتصل بالطالب الجامعي نفسه من حيث خصائصه الشخصية ، وقدراته وميوله ، ومستواه الاقتصادي والاجتماعي واستعداده للتعليم الجامعي ، ومنها ما يتصل بطبيعة المناهج والبرامج الجامعية ، والخطط الدراسية والتدريسية في الجامعة من حيث طبيعتها وأهدافها ومحتواها وتقويمها ومتطلباتها الأخرى ، وبخاصة مدي مواءمتها مع اهتمامات الطالب وحاجاته من جهة ومتطلبات سوق العمل والمجتمع من جهة أخرى ، هذا بالإضافة إلى الإدارة الجامعية الرشيدة التي تهيئ مناخا جامعيا تعليميا وبحثيا مناسباً حيث تتضافر وتتعاون هذه العوامل لتساعد على تحقيق أهداف الجامعة ( 13 ) .

عناصر مناهج التعليم الجامعي :

أتفق كثير من التربويين وخبراء المناهج على أن أهم عناصر المنهج في التعليم الجامعي هي :

  1. الأهداف التعليمية .
  2. المحتوى المعرفي ( الخبرات التعليمية ) .
  3. أساليب التعليم ، والأنشطة التعليمية التي تساعد المتعلم على تعلم خبرات المنهج .
  4. طرائق التقويم المستخدمة في قياس تحقيق الأهداف التربوية المنشودة
  5. التغذية الراجعة التي تمثل الآلية المنهجية في إدخال التغيرات والتعديلات على عناصر المنهج كلها ، بحيث يبقى المنهج في حالة تحديث دائم ، بفضل عمليات التقويم المنهجية التي تقدم تغذية راجعة لتطوير عناصر المنهج أول بأول فيظل المنهج متجددا في سياق الحاجات الإنسانية والاجتماعية والثقافية والمعرفية والمتغيرات التي تفرض نفسها على المناهج التعليمية .

      والمنهج بمكوناته يمثل نظاما خاصاً له أهداف وبنيه ومضمون ووظائف ، وبين مكوناته علاقات شبكية متبادلة التأثير والتأثر بغرض التكامل والتنسيق لجعل النظام فعالا في تحقيق أهدافه المنشودة ، وحتى تتمكن الجامعات في المملكة من تصميم منهج تعليمي فعال يجب أن تراعي المدخلات التالية ( 14 ) :

  1. طبيعة المتغيرات الحضارية في واقع الحياة ، وتتمثل في بعد البيئة الطبيعية والنظام الاجتماعي والنظام القيمى والنظام المعرفي والتكنولوجي .
  2. طبيعة أهداف ووظائف التعليم الجامعي ، المتمثل في تحسين الطبيعة وخدمة البيئة والبحث العلمي وتطوير المعرفة والتكنولوجيا .
  3. محددات أسس بناء المناهج وما تنطوي عليه من مفاهيم .
  4. بيئة نظام المنهج وعناصره ، أي النظر إلى المنهج على أنه نظام يتكون من مجموعة عناصر ، وبين هذه العناصر علا قات شبكية متبادلة لضمان كفاية داخلية عالية بين أجزاء لتحقيق الأهداف المنشودة من المنهج التعليمي .

 

ثالثاً: محتوى المواد الدراسية ووظائفها :

      المحتوى أحد عناصر المنهج وأولها تأثيرا في الأهداف التي يرمي المنهج إلى تحقيقها ، وهو يشتمل على المعرفة المنظمة المتراكمة عبر التاريخ من الخبرات الإنسانية ، ويشتمل على المعرفة التي هي حصيلة الخبرات البشرية اليومية التي لم تنتظم بعد في حقل معرفي معين ، فلكل مادة دراسية لها خاصيتان أساسيتان ، الأولى منهما تتمثل في حصيلة المعلومات التي تتضمنها المادة ، أما الثانية فهي تتمثل في طرائق البحث أو الاستراتيجية التي يجب اتباعها لاكتساب المهارات والاتجاهات اللازمة لمعرفة جوانب المعرفة المتضمنة لتلك المادة .

      وقد ذكرت بعض أدبيات الدراسة في حقل المناهج أن هناك وجهات نظر عديدة فيما يتصل بالوظيفة الحقيقية للمادة الدراسية في المنهج الدراسي تتلخص في :

          هناك من يرى أن المحتوى له أهمية خاصة في حد ذاته ، وبذلك يكون لكل جزء من جزئيات المادة الدراسية قيمة في ذاته ، لذا فإن إهمال أي من التفصيلات يسبب ثغرة في خلفيات التلاميذ المعرفية ، وهذا الاتجاه يؤكد على أن المواد الدراسية لها القدرة على تدريب العقل .

         وهناك من يرى ويؤكد على المفهوم الحديث لتدريب العقل ، ويرون أن هذا التدريب تحليلي ، لذا يجب التركيز على التفكير العملي والتفكير الناقد ، والقدرة على حل المشاكل ، والقدرة على متابعة البحث العلمي ، وبذلك تكون هناك علاقة متبادلة بين المحتوى والعمليات ، ويدعو أصحاب التوجه الثاني إلى رفض ما يسمى بالمواد الدراسية التطبيقية ، ويؤيدون فكرة تركيز المنهج الدراسي على الموضوعات الصعبة والمقررات الدراسية الأكاديمية ، ومن ناحية ثانية يرى بعض رجال التربية أن مصدر التأثير التربوي لا يكمن في محتوى المواد الدراسية بل يكمن في النشاط العقلي الذي يقوم به المتعلم ، أو الذي يحاول المعلم إثارته في نفس المتعلم ، وعلى الرغم من عدم قبول فكرة محتوى المادة الدراسية لذاتها فقط فانه لا يمكن رفضها تماما لان هذا المحتوى على أي مستوى من المستويات يكون مهماً بالنسبة لإكساب المتعلم عددا من المفاهيم والحقائق العلمية  ويكون ذا نفع في إعداده كانسان يستطيع أن يقابل متطلبات الحياة ومتغيراتها  ويمكن ترتيب محتوى المقررات والمواد الدراسية باعتبارها مكونة من معرفة في عدد من المستويات كما يلي . ( 15 )

‌أ-          الحقائق النوعية : وهذه تتمثل في الحقائق المعينة ، والأفكار الوصفية في أدنى مستويات التجريد ، كما تتمثل في العمليات والمهارات النوعية المحددة ، ويمكن أن نطلق على الحقائق النوعية لفظ البديهيات ، ويجب إتقان التلاميذ لبعض هذه الحقائق التي قد لا تؤدي إلى أفكار جديدة ولا تدفع العقل إلى الأمام ، فإن أهميتها تظهر في أن التعميمات تشتق منها ، كما أنها تحقق الأبصار ، إذ دون الحقائق التى يتضمنها المنهج لا يمكن إكساب التفكير الدقيق للتلاميذ .

‌ب-        الأفكار الأساسية والحقائق والنظريات : تؤلف هذه الأفكار ما نسمه ببنية المادة الدراسية ، إذ أن هذه الأفكار تصف حقائق عامة ونظريات ، وعندما يسيطر عليها المتعلم فانه يستطيع بسهولة تفسير ظواهر كثيرة معينة ، فالفكرة التى تقوم على أساسها هي إن لكل مادة دراسية بنيتها الخاصة بها والتي تميزها عن غيرها من المواد ، ويكون الهدف الأساسي من التدريس هو فهم بنيات تلك المواد المختلفة ، وفي الواقع إن معظم الحقائق تستخدم كوسائل لتحقيق غايات بعينها تتمثل في فهم المدركات ، والمبادئ وغرس الاتجاهات العلمية ، وتزويد المتعلمين بمهارات تستخدم في المنهج العلمي ، وتساعد الأفكار الأساسية المتعلم على السيطرة على مدى عريض من المادة الدراسية ، وعلى تنظيم العلاقات بين الحقائق والنظريات والاستبصار والفهم ، ويمكن تسمية الأفكار الرئيسة بالأساس ، إذ أنها نقط الارتكاز الضرورية التي يجب فهمها ، والسيطرة عليها حتى يتم فهم المادة العلمية أو المجال الذي يتضمن هذه الأفكار بما فيها من حقائق ونظريات ، لذا يجب اختيار تلك الأفكار بدقة وعناية .

‌ج-         المفاهيم : عبارة عن مجموعة متنوعة من الأفكار بالغة التـجريد  وهي تكون من خلال خبرات متتابعة ولا يمكن فصلها إلى وحدات محددة ، لذا يجب أن تدخل وتتكامل في نسيج المنهج ، وأن تفحص المرة تلو المرة عند تنظيم بنية المنهج الرئيس .

 

رابعاً : كيفية استخدام هندسة المنهج كنظام لتطوير محتوى مناهج أقسام التربية الفنية بجامعات المملكة العربية السعودية ؟

      بما أن الجامعة هي قمة الهرم التعليمي ، وهي تُعتبر من أهم المصادر المعرفية التخصصية للفرد ، والملبية لحاجات التنمية الشاملة والمتعددة للمجتمع ، وتأكيداً على الاتجاه العام نحو تطوير نظم التعليم الجامعي وتحديداً مناهج قسم التربية الفنية ، وبالحث على استخدام أحدث ما توصل إلية العلم في مجال المناهج ، وحيث أن هندسة المنهج كنظام من أحدث الاتجاهات العلمية التي يمكن من خلالها تطوير المناهج ، فيمكننا أن نستخدمه وفقاً للخطوات والإجراءات التالية :

أولاً :  تشكيل لجنة عليا من الدولة تمثل إدارة هندسة المناهج كنظام وظيفتها تحديد كافة الأنشطة والإجراءات التنظيمية التي تتطلبها عملية هندسة المنهج والتي تشمل الأتي :

  1. فحص المناهج المراد إعدادها أو تطويرها .
  2. وضع السياسة العامة والمعايير اللازمة التي في ضوئها تقوم هندسة المنهج .
  3. اختيار المشاركين في عملية هندسة المنهج من الفئتين التاليتين :

 ( الفئة الأولى : وهم ما يمكن تسميتهم " بالمنظرين " وهم العلماء والمفكرين والتربويين وكافة المختصون في الفروع العلمية المعرفية سواء في الدين الإسلامي أو اللغة العربية أو الاجتماعيات أو العلوم الطبيعية وغيرها بالإضافة إلي المهنيين في المجتمع كالأطباء والمهندسين وخبراء الاقتصاد والزراعة والإعلام ) و( الفئة الثانية : وهم ما يمكن تسميتهم " بالممارسين للعملية التربوية والتعليمية "وهم المعلمين والمشرفين والتربويين والموجهين الطلابيين والمديرين وغيرهم ) .

 

  1. الإعداد والإشراف والمتابعة للبرامج التدريبية للمشاركين في مشروع هندسة المنهج .
  2.  تهيئة الإمكانات المادية والبشرية وكافة المستلزمات التي تتطلبها عملية هندسة المنهج .

 

و تنبثق من هذه اللجنة العليا التي تمثل إدارة هندسة المنهج عدة لجان أخرى أساسية عامة ، حيث تنبثق من هذه اللجان الأساسية العامة عدة لجان أخرى فرعية خاصة كما يلي :

  1. لجنة أساسية عامة تمثلها إدارة الجامعة وظيفتها إعداد وتدريب جميع العاملين بالجامعة  ، ويتفرع من هذه اللجنة اللجان الفرعية التالية :

 ‌أ.          لجنة إعادة إعداد وتدريب الإداريين بما في ذلك إدارة الجامعة .

‌ب.         لجنة إعادة إعداد وتدريب أعضاء هيئة التدريس بجميع الأقسام .

‌ج.         لجنة إعادة إعداد وتدريب الموظفين بالجامعة .

‌د.          لجنة إعادة إعداد وتدريب المستخدمين بالجامعة .   

 

2 .  لجنة أساسية عامة يمثلها فريق عمل من أعضاء وعضوات قسم التربية الفنية وظيفتها تطوير المناهج من حيث ( التخطيط والتنفيذ والتقويم )  ويتفرع من هذه اللجنة اللجان الفرعية التالية :

 

 ‌أ.           اللجنة الفرعية لتحديد أهداف المنهج .

‌ب.          اللجنة الفرعية لاختيار وتنظيم محتوى المنهج  فعلى مهندسي المنهج في هذه اللجنة مراعاة ما يلي :

  •        وأن يتم اختيار المحتوى المعرفي للمناهج التعليمية والجامعية بدلالة طبيعة النظام المعرفي للموضوع أولاً ، ثم بدلالة الأهداف ثانياً  وخبرات المتعلمين ثالثا ، وأن  تجمع المادة التعليمية بين النظرية والتطبيق حتى تساعد الطلبة على استخدامها في واقع الحياة ، وأن تنظم في ضوء مبادئ التتابع والاستمرار والتكامل لتشكيل وحدة معرفية ذات منطق ومعنى عند المتعلمين ، الأمر الذي يزيد من تحصيل الطلبة ويدفع بهم إلى  استمرارية التعليم .
  •         أن يتم اختيار المحتوى المعرفي والخبرات التعليمية بدلالة الأهداف التربوية المقصودة ، بحيث تأتي محتويات المناهج التعليمي منتمية إلى طبيعة الأهداف كما ونوعا ، أُفقياً ورأسياً ، وهذا يستدعي تحليل الأهداف التربوية إلى صيغ سلوكية في مجالاتها الثلاثة ، ثم اختيار المحتوى المعرفي لتغطية هذه الأهداف السلوكية بأنواعها المختلفة .
  •       وان يراعى في محتوى المنهج أن يكون نموذجا معرفيا حديثا فعالا يتصل بالكفايات التي يطلبها المتعلمون ،  وتستدعيها حاجات الواقع الاجتماعي للنهوض به وتطويره ، وأن يتم تحديده بتحليل الواقع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والصناعي والتكنولوجي وغير ذلك من الأبعاد التي تكون الخبرات التعليمية للمنهج التعليمي .
  •       بناء المحتوى للمنهج بصورة تتجاوز التجزئة المعرفية ، وتنظيمه بما يتلاءم مع المكتشفات السيكولوجية لزيادة فعالية التعليم عند الطلـبة  وأن يراعي في تنظيم محتوى المنهج التوكيد على مبدأ التعلم الذاتي لتنظيم دور الطالب في اكتساب المعرفة .
  •       تطوير المحتوى المعرفي للمنهج عن طريق الإفادة من نتائج البحث العلمي في الموضوع المعرفي للمنهج ،  والسعي في الانفتاح على الخبرة العالمية في تطوير محتوى المنهج ، بحيث يكون المحتوى المعرفي في المنهج حديثا وفعالا .
  • ·         إخضاع المحتوى المعرفي لمناهج التعليم الجامعي إلى التجريب على الطلبة للأخذ بآرائهم في جعل المنهج التعليمية أكثر ملائمة للتعلم .

‌ج.         اللجنة الفرعية لتجريب المنهج .

‌د.           اللجنة الفرعية لتقويم المنهج .

3.      لجنة أساسية عامة تمثلها إدارة الجامعة مع أعضاء وعضوات هيئة التدريس بالجامعة للتقويم الشامل والامتحانات ، وظيفتها ملازمة عملية التخطيط والتنفيذ منذ البداية ، ويتوقف نجاح هذه اللجنة على ما يلي :

‌أ.        وجود أساليب وأنواع مختلفة من التقويم تكفل سرعة الكشف عن مدى نجاح مسار هندسة المنهج كنظام .

‌ب.     وجود مرونة كافية تسمح بإجراء التعديلات المطلوبة التي كشفت عنها عملية التقويم .

  

      فيما سبق تمت الإجابة علي تساؤلات الدراسة بتصور نظري مبسط عن كيفية استخدام هندسة المنهج كنظام لتطوير محتوى مناهج أقسام التربية الفنية بجامعات المملكة العربية السعودية ؟

 

توصيات الدراسة : 

  1. توصي الدارسة بضرورة الاستفادة من كل الاتجاهات الحديثة في العلم وتطويرها واستخدامها فيما يفيد الفرد والمجتمع  .
  2. توصي الدراسة بضرورة استخدام هندسة المنهج كنظام في تطوير مناهج التعليم الجامعي بشكل عام والتربية الفنية بشكل خاص ، وعلى فترات زمنية محددة وتشكيل لجان علميه خاصة بذلك تشمل على جميع المعنيين بالعملية التعليمية .
  3. توصي الدراسة بضرورة الاهتمام بعملية التخطيط الشامل التي تتطلب وجود نظام فعال للمعلومات يتولى جميع البيانات وتحليلها وتصنيفها وتخزينها بطريقة تساعد على استرجاعها عند الحاجة ، الأمر الذي يحتم إنشاء مركز لبحوث الجامعة يستخدم مناهج البحث العلمي وطرائقه في دراسة مشكلات الجامعة وقضاياها ومناهجها ، وإنشاء مكتباً خاصاً لتخطيط المناهج مذوداً بالمتخصصين وخبراء التخطيط  حيث يدعم من قبل الإدارة العليا للجامعة ، ومتصلاً بجميع الإدارات الجامعية بالمملكة العربية السعودية . 
  4. توصي الدراسة بضرورة إجراء تبادل مستمر بين مهندسي المناهج بالمملكة العربية السعودية ، وتهيئة ورش عمل تربوية يتم فيها تبادل الخبرات والمعارف ، كما يتم فيها استضافة خبراء المجال من أجل عمل دراسات تجريبية على مستوى المملكة لتحديد مدى كفاية وفاعلية المناهج الموجودة على أرض الواقع وإخضاعها للهندسة المنهجية بمراحلها الثلاث التخطيط والتنفيذ والتقويم بهدف الكشف عن نقاط ضعفها ومحاولة تطويرها قدر المستطاع وفقاً للإمكانيات المتاحة .
  5. توصي الدراسة بضرورة إقامة ورش هندسية تربوية في الجامعات لكافة أعضاء هيئة التدريس من أساتذة ومحاضرين ومعيدين وفنيين لمناقشة كل ما هو مستجد في العالم ومحاولة نقله إلى المتعلمين بالطرق العلمية الصحيحة وبذلك يتم ربط مناهج الجامعة بكل ما يدور خارجها .
  6. توصي الدراسة بضرورة توفير بيئة علمية لتجريب كل ما تم الوصول إليه من خلال هندسة المنهج كنظام لمعرفة إيجابياته وسلبياته والاستفادة من النتائج مستقبلاً .

 

المراجع :
  1. توفيق أحمد مرعي ومحمد محمود الحيلة ، المناهج التربوية الحديثة مفاهيمها وعناصرها وأسسها وعملياتها، ط 3 الأردن ، دار المسيرة ، 2002م  ، ص 47.
  2.  مجدي عزيز إبراهيم ، موسوعة المناهج التربوية ، القاهرة ، مكتبة الانجلو المصرية ، 2000 م ، ص929.
  3.  محمد منير مرسي ، الاتجاهات الحديثة في التعليم الجامعي المعاصر وأساليب تدريسه ،  القاهرة ، عالم الكتب  2002 م ، ص29. 
  4.  وليد عبد اللطيف هوانه , المدخل في إعداد المناهج الدراسية  ، دار المريخ ، للنشر ، 1988م ، ص45 . 
  5. جورج بوشامب ، نظرية المنهج ، ترجمة ممدوح محمد سليمان وآخرون ،الدار العربية للنشر ، 1987م . 
  6. مرجع رقم ( 1 ) ص243. 
  7. رالف تايلور ، أساسيات المناهج ، ترجمة عن أحمد خيري كاظم وجابر عبد الحميد ، دار لنهضة العربية ، 1982م . 
  8. علي راشد ، الجامعة والتدريس الجامعي, جدة ، دار الشروق ،  1988م . 
  9. محمد عبد العليم مرسى ، دور التعليم العالي في تنمية دول الخليج ،  بحث منشور ، الرياض ، مجلة البحوث  جامعة الإمام محمد بن سـعود الإسـلامية ، العدد الأول محرم ، 1403هـ ، ص331 /  ص338 .    
  10. عبد المحسن بن سعد الداود ، التعليم العالي في المملكة العربية السعودية . بداياته وتطوره ،الرياض ، دار أراكان للنشر والتوزيع 1416هـ ، ص59 . 
  11. المرجع السابق ص61 . 
  12.  حسين كامل بهاء الدين ، التعليم الجامعي والعالي نظرة إلى المستقبل ، مجلة العلوم التربوية ، المجلد الأول  العدد الأول ، مجلة يصدرها معهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة ، يوليه 1993م ، ص18 . 
  13. عايش محمود زيتون ، أساليب التدريس الجامعي ، عمان ، دار الشروق ، 1995م ، ص20 . 
  14.  محمد أبو صالح  ومحمد الخوالده ، تتطور مناهج التعليم الجامعي في الوطن العربي ، مجلة العلوم التربوية ، المجلد الأول  العدد الأول ، مجلة يصدرها معهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة ، يوليه 1993م ص131 / ص132.
  15. مرجع رقم ( 6 ) ص292
 


 

أهداف تعليمية مقترحة لتطوير مناهج التربية الفنية

على مستوى التعليم العام والعالي

وفقاً للمتغيرات العالمية والأحداث الراهنة

 

بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي التاسع ( قضايا تطوير التربية الفنية بين التعليم والتثقيف بالفن )

بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان بالقاهرة ، فبراير 2006 م .


المقدمة :    

      إن التعليم هو أهم وسيلة لبناء الشعوب القوية التي تواجه تطورات ومتغيرات وتحديات المستقبل ، كما أنه هو مركز البداية ، ونقطة الانطلاقة الحقيقية لبناء الحضارات ، وجميع الدول التي تقدمت جاء تقدمها ونهضتها من بوابة التعليم لأنها وضعته في مقدمة برامجها وسياستها العامة والخاصة. 

      إن التعليم يمثل في كل دولة مشكلة من المشكلات الهامة ، نظرا لثبات بنيته ومناهجه وأدائه ونتاج مخرجاته من المتعلمين ، وفي الوقت ذاته يعتبر إصلاح التعليم ، وتجديده ، وتطويره آلية من آليات النهضة والتقدم والرقي لما يترتب على ذلك من تنمية متطورة لخريجيه ممن يشكلون الطاقة المحركة لمسيرة التنمية الشاملة ، والمتواصلة ، والمستجيبة للتحديات  والمتغيرات الداخلية والخارجية .

      والأهداف التربوية هي التي توجه العملية التعليمية بكاملها ، فهي تُعد بمثابة خارطة طريق لها ، لذلك فقد أصبح الاهتمام بمشكلة تحديد الأهداف في كل المستويات تحديداً وظائفياً دقيقاً أمراً هاماً وضرورياً .

      فالأهداف هي المخرجات النهائية للعمليات الكلية لمحاور النظام التربوي ، وهي التي تُشكل كل الوظائف والإمكانيات  وتحدد وجهتها ومساراتها لتكون مدخلات وعمليات ومخرجات النظام التربوي ( 1 ) .   

      والنظام التربوي بما يحتوي من مدخلات ، وعمليات ، ومخرجات تعليمية لابد أن يخضع للتجديد والتغير والإصلاح  ما بين فترة وأُخرى لتغير ظروف المجتمع ، فالنظام التربوي الذي لا يخضع للمراجعة والتطوير يفقد صلته بالواقع تدريجياً ، ويصعب عليه مواكبة وتلبية الحاجات المتجددة في الحياة المتطورة .

     

      وحيث إن الأهداف التربوية والتعليمية في معظمها محصلة للواقع الفكري والاجتماعي بأبعاده المتعددة فهي أول ما يجب إصلاحه ، فالأهداف ليست حقائق لا تقبل التغير ، بل هي تصورات مستقاة من الواقع ، وبالتالي فإنها تتغير بتغيره وفق ما يستجد في الساحة التربوية ، لذلك فإن المعنيين بشأن التربية مطالبون بين الحين والآخر بإعادة صياغة الأهداف وفقاً للمتغيرات المتعددة الأبعاد .     

     

      وحيث أن هناك اتفاق عالمي على التطوير والتجديد في كافة المجالات والمنظومات وأولها منظومة التربية والتعليم ، المستوجبة المراجعة والتطوير الفعلي في كل مدخلاتها ، وعملياتها ، ومخرجاتها ، بداً بالأهداف التعليمية العامة لكل التخصصات النظرية والعملية  لذلك فقد اتجهت كثير من الدول إلى تطوير منظومة التعليم وتعديل أهدافه ، ولكن هذا التطوير والتعديل للأهداف لم يظهر للعامة في أدبيات التربية من كتب ودراسات . 

     

      ومن هذا المنطلق تبرز أهمية هذا البحث في المطالبة بتحديث وتطوير قائمة الأهداف التعليمية العامة للتربية الفنية على مستوى التعليم العام والعالي في ضوء المتغيرات العالمية والأحداث الراهنة واعتمادها رسمياً  وإظهارها بصيغتها الجديدة في أدبيات التربية .   

مشكلة البحث وتساؤلاته :     تتحدد مشكلة البحث في تقديم أهداف تعليمية مقترحة لتطوير مناهج التربية الفنية على مستوى التعليم العام والعالي وفقاً للمتغيرات والأحداث الراهنة بناءً على تساؤلات هامة هي :

  1.  ما أبرز ًالمتغيرات العالمية والأحداث الراهنة ؟
  2.  ما مفهوم الأهداف التعليمية العامة ؟ وما أبرز الأهداف التعليمية العامة للتربية الفنية الموجودة في أدب التربية الفنية بالساحة العربية ؟
  3. ما الأهداف التعليمية المقترحة لتطوير مناهج التربية الفنية على مستوى التعليم العام والعالي وفقاً للمتغيرات والأحداث الراهنة ؟

 

أهــداف البحث :   يستهدف البحث ما يلي : 

  1. التعرف على أبرز ًالمتغيرات العالمية والأحداث الراهنة . 
  2. التعرف على مفهوم الأهداف التعليمية العامة ، وعرض أبرز الأهداف التعليمية العامة للتربية الفنية الموجودة في أدب التربية الفنية بالساحة العربية .
  3.  تقديم أهداف تعليمية مقترحة لتطوير مناهج التربية الفنية على مستوى التعليم العام والعالي وفقاً للمتغيرات العالمية والأحداث الراهنة .

 

منهجية البـحث :   يستخدم البحث المنهج المسحي ، وهو من المناهج الأساسية في البحوث الوصفية التي تستهدف جمع البيانات واستعراضها وتحليلها وتفسيرها ، ثم استخلاص النتائج منها ( 2 ) ، والبيانات المقصودة في هذا البحث هي الأهداف التعليمية العامة للتربية الفنية  . 

 

حدود البــحث :    يقتصر البحث على عرض الأهداف  الواردة في أكثر الكتب انتشاراً ، وبعض الدراسات المتخصصة العربية الموجودة في الساحة العربية الخاصة بأدبيات التربية الفنية .

الإجابة عن التساؤل  الأول :  أبرز المتغيرات والأحداث الراهنة في عالم اليوم  :

      إن متطلبات القرن الحادي والعشرين تحتم تهيئة الفرد والمجتمع لحقائق ، ومفاهيم ، ومتغيرات ، وتفاعلات جديدة ، ونظرا لأن عالمنا المعاصر اليوم  يموج بألوان عديدة ومعقدة من التحديات والصراعات التي تؤثر على جميع جوانب الحياة في العالم أجمع ، سواء العالم المتقدم أو العالم النامي ، وعالمنا العربي والمحلي جزء لا يتجزأ من هذا العالم ، فهو يؤثر ويتأثر بكل المتغيرات العالمية ، فلابد من فهم ما يحدث به من ظواهر وتطورات وما ينتج عنه من قضايا عالمية  تهم العالم أجمع ، ودراسة ما ارتبط به من تغيرات فرعية عديدة أثرت في جميع جوانب الحياة العامة والخاصة للفرد والمجتمع ، الأمر الذي يلقي على التربية بصورة عامة عبء استيعاب هذه التطورات ، وتلك القضايا لمواجهة هذه التحديات  والمتطلبات المرتبطة بها ، وأبرز هذه المتغيرات العالمية والتحديات المرتبطة بها ما يلي ( 3 ) : 

 

أولاً : الثورة العلمية المعرفية والتكنولوجية  :   وهي من أهم المتغيرات  وتُمثل أُولى تحديات القرن الحادي والعشـرين  والثورة العلمية المعرفية تعني أن العلم والمعرفة  أصبحا من أهم عناصر الإنتـاج ، أما التكنولوجيا فهي في أبسط تعريفاتها أنها التطبيقات العملية للمعرفة العلمية ، والتي تشير الدراسات المستقبلية أنهما سوف يصبحان نشاطين متلازمين في القرن الحادي والعشرين كإحدى ثمار الثورة التكنولوجية ، والتي تعتمد على الاستخدام الأمثل للمعلومات المتدفقة في جميع المجالات ، والذي جعل من التنظيم الدقيق لهذه المعلومات  وتحديد أفضل الطرق لاستخدامها هو محك التقدم في القرن الحادي والعشرين ، وتعتمد الثورة التكنولوجية  أساساً على العقل البشري وقدرته في استخدام الحاسبات الآلية ، وشبكات الاتصال الإلكترونية المحلية والدوليــة  وتطويرها ، وعلم تنظيم المعلومات وتخزينها ثم استرجاعها ، وإعادة تنظيمها لتحقيق أكبر فائدة منها . 

      وكلما قامت المجتمعات بإعداد أبنائها تربوياً وتعليمياً ، واهتمت بتنمية قدراتهم العقلية والفكرية سيكون لها السبق في تحقيق معدلات عالية من التقدم لأن هذه المعدلات تعتمد بالدرجة الأولى على متطلبات التنمية البشرية  

 

ثانياً : العولمة أو الكوكبة :  وهي من أبرز المتغيرات لهذا العصر  والعولمة مصطلح جديد ظهر في التسعينيات ، واستخدم ليشير إلى ظاهرة ارتبطت بظروف نشأت في وجود القطب الواحد ، وفي عالم تشابك أطرافه بالأقمار الصناعية ، والأساليب المتقدمة في وسائل الاتصال ، والبث الثقافي والإعلامي ، وسطوة الهيئات العالمية وقدرتها على إصدار قرارات نافـذة  وحرية التجارة وظهور الاقتصاديات العملاقة والشركات متعددة الجنسيات .

      

      وبناء على ذلك فقد اتجه العالم ليصبح دائرة ثقافية ، واجتماعية واقتصادية واحدة ، وهذا له تداعياته التي تتمثل في أن مفاهيم  ونظم  وأساليب التعامل في مختلف مجالات الحياة التي سادت من قبل لم تعد تتناسب مع معطيات العصر الحديث ، وهذا بدوره يوجب أهمية العمل على تحديث مجموعة المفاهيم ، والنظم ، وأساليب العمل ، وآلياته حتى تتاح للمجتمع فرصة مواجهة ما سمى بالعولمة أو كوكبة  في ظل ظهور مفـاهيم جديدة مثل ( الوفاق  وفهم الآخر وثقافتـه ، والسلام العالمي ، وحقوق الإنسان ) وهذه المفاهيم تصاحبها نظم ، وأساليب تعامل جديدة في مختلف مجالات الحياة وبين مختلف الدول ، وهذا يتطلب تعديل في سلوكيات الأفراد بحيث يكتسبون سلوكيات تتناسب مع ما يستجد من تلك  المفاهيم  والنظم  وأسـاليب التعامل .

      وهنا تبرز دور التربية ، والمنظومة التعليمية باعتبارها المسئولة عن تنشئة الفرد  وبنائه ، وتكوينه  وتذويده بالسلوكيات التي تمكنه من مواجهة التغيرات التي تحدث من حوله ، وما ينتج عنها من توابع في الحاضر  واحتمالات المستقبل من خلال تنمية تفكيره ، وإكسابه الطريقة المنهجية العلمية في التفكير ، وهذا يتطلب أيضاً تعليم الأفراد كيف يعلمون أنفـسهم  وإكسابهم القدرة على التعليم الدائم والمستمر ، وتقبل إعادة التدريب ،والتأهيل عدة مرات في حياتهم العملية ، وتقوية الاستعداد لتعلم مهارات جديدة ومتنوعة ، وهذا يتطلب أولاً وأخيراً تطوير المنظومة التعليمية لتحقيق هذه الموصفات . 

 

ثالثاً : تغير الأهمية النسبية لقوى الإنتاج :  وهي من المتغيرات الحالية  وتمثل التحديات الاقتصادية للقرن الحادي والعشرين  فقد كشفت الدراسات المستقبلية على الصعيدين السياسي ، والاقتصادي أن التغيرات الحادثة في العالم اليوم ، والتي من المنتظر أن تزداد وتيرتها في المستقبل  تؤثر في كل مكونات بنية النظام العالمي أو الدولي ، وفي أنماط التفاعلات السائدة فيه  وأن التحولات التكنولوجية المتسارعة تقود إلى مزيد من العالمية ، وهذا يؤثر على الوزن النسبي لعناصر الإنتاج ، مما يترتب عليه زيادة قيمة وأهمية المعرفة والمعلومات ، مقارنة بالموارد المادية والطبيعية ، وعلى هذا نشأت صناعات هائلة  وطرحت معايير جديدة للقوة الإنتاجية  والاقتصادية   وهذا يعني أيضاً نهاية التميز التقليدي بين العمل اليدوي ، والعمل العقلي .

      فالإنسان الفعال سيكون إنساناً متعدد المهارات ، قادراً على التعليم الذاتي والمستمر ، ويتقبل إعادة التدريب ، والتأهيل عدة مرات في حياته  بينما المجتمع الفعال هو الذي تستأثر فيه خدمة المعلومات بأكبر نصيب من القوة البشرية . 

      ويقع على النظام التعليمي ككل المسئولية الأولى في إعداد فرد ومجتمع بهذه المواصفــات ، وهذا يستلزم تطوير فلسفة منظومة التعليم  وأهدافها فكراً ، وتخطيطاً  وتنفيذاً ، وتقويماً من أجل تلبية هذه المتطلبات  وبالتالي تحقيق الأهداف التربوية في ضوء تحديات القرن الحالي .

رابعاً : الانفتاح الإعلامي والثقافي والحضاري :   وهو من أهم وأبرز المتغيرات ، وتمثل صلب التحديات الاجتماعية  والثقافية التي يفرضها طبيعة القرن الحادي والعشرين ، وهذا يعني أن القيم ، والعلاقات الاجتماعية والثقافية ستكون عرضة للتغير  والتحول  والتبدل عدة مرات ، ولا تستطيع أي دولة بما تملكه من وسائل الرقابة التقليدية أن تمنع هذا التغيير ، كما لا تستطيع أن تحصن الأفراد ضد استقبال محتويات الرسائل الإعلامية والثقافية الوافدة من مجتمعات أخرى ، وبما أن مجتمعنا مثل بقية المجتمعات الأخرى  يعيش بين عضوية متفاعلة ، وهو يقوم على علاقات أفراد تحكمهم نظم دينية ، وسياسة  واقتصادية ، واجتماعيـة ، وثقافية وغيرها إذن لابد أن نتعرض لتأثيرات ومؤثرات داخلية وخارجية .

      ولما كانت الجهات التعليمية من أهم وسائل التربية التي تعكس فلسفتها  وتعمل على تحقيق أهدافها ، فلابد أن تراعى المعطيات والمدخلات والمخرجات التي أفرزها الانفتاح الإعلامي ، والثقافي لاستيعاب إيجابياته  ومواجهة سلبياته ، والتغلب على مشكلاته  وهذا يتطلب مراعاة العالمية في إطار المحلية للحفاظ على الهوية العربية الإسلامية . 

خامساً : الكوارث البيئية والصحية :     لعل من أخطر التحديات التي نتوقعها في المستقبل مع دخول الألفية الثالثة هو هذا التدهور السريع في مقومات ومكونـات البيئة ، مما يهدد حياة الكائنات الحية على ظهر هذا الكوكب  وقد ترتيب على ذلك ظهور عدد من المشكلات بل الكوارث البيئية التي لا يمكن حصرها مثل ، التلوث ، والزلازل ، والفيضانات ، والأعـاصير  والبراكين ، وحرائق الغــابات ، والتصحر ، ومشكلة نقص الغـذاء  وزيادة معدلات الزيادة السكانية في ضوء نقص المواد الطبيعية المتاحــة وهنا لا يكفي أن تعي المجتمعات آثار أفعالها على البيئـة ، بل عليها أن تقر بالمسئولية عن ظهور مثل هذه المشكلات التي تؤدي إلى ظهور مشكلات  صحية  ، وما يترتب عليها من ضعف الإنتاجية ، وضعف القدرة على الاستمتاع بالحياة  فيجب أن تُوفر النظم التعليمية  والمعلومات التي تعمل على تنمية القدرات ، والتي تمكن الأفراد من الإسهام في حل المشكلات الخاصة ببيئتهم من خلال الوعي البيئي والصحي بالإضافة إلى تنمية الاتجاهات الإيجابية حولها .

سادساً : تطور مفهوم التنمية البشرية :   لم يعد مفهوم التنمية البشرية محدداً في مجرد تنمية الموارد البشرية ، وقياس كفاءتها من منظور اقتصادي فقط  ولكن مفهوم التنمية البشرية الآن أصبح يستهدف تبنى العمل لتحقيق حياة طويلة ومنتجة لكل الأفراد  ومضمون ذلك أن التنمية البشرية تستهدف القضاء على البطالة بإتاحة فرص العمل المنتج والملائم لجميع الأفراد ، بحيث يحققون رفاهيتهم بجهدهم وليس بالاعتماد على الدولة فقط في إطار اجتماعي سليم ، فالتنمية البشرية بمفهومها المتطور هي مسئولية تربوية ، من خلال تكوين وبناء القدرات البشرية لاستخدامها في أنشطة إنتاجية تضمن استمرارية التنمية والتوزيع العادل لعائدها  وتعتمد في ذلك على توسيع قاعدة الاختيارات ، وتصميم المشاركات في أخذ القرارات .

سابعاً : الأمن الوطني :   هو أحد تحديات القرن الواحد والعشرين ، والأمن الوطني هو الجهد اليومي المنظم الذي يصدر عن الدولة لتنمية ودعم الأنشطة الرئيسة الاقتصادية ، والاجتماعية ، والسياسية ، والعسكرية ، ودفع أي تهديد أو تعويق أو أضرار داخلية وخارجية بتلك الأنشطة ، الأمر الذي يكفل للشعب حياة مستقرة ، وتوفير له البيئة الصحية المناسبة  لاستثمار أقصى طاقاته للنهوض والتقدم والازدهار، وتبعاً لهذا المنظور فإن الأمن الوطني يعني البرنامج الخاص لحفظ سلامة الدولة ، وصيانة شخصيتها الدولية ، وحماية مقوماتها الوطنية من كافة أشكال التهديد الداخلي والخارجي ، وأكثر ما يقلق العالم اليوم تفشي ظاهرة العنف والإرهاب ( 4 )

      فالعنف والإرهاب من أبرز الأحداث الراهنة ، فالإرهاب بكل أنواعه يشكل ظاهرة خطيرة على مسيرة المجتمعات ، لأنه يؤدي إلى خسائر جسيمة من الناحية المادية والبشرية ، وهو يُسهم في فناء فئات كثيرة من الأبرياء ممن لا حول لهم ولا قوة ، وهي ظاهرة ليس لها أسباب أو مقتضيات حقيقية ، بل هي مع الأسف وسيلة للتعبير عما تراكم في نفوس بعض الأفراد في ظل حياة اتسمت بواقع مرير من الإحباطات المرتبطة بالنواحي النفسية ، والفكرية ، والثقافية ، فتترك أثرها في تلك النفوس الضعيفة البعيدة عن الإيمان  أشكالاً من العنف المصاحب لكل أنواع الإرهاب ، فهو في كل الأحوال يعد ظاهرة مشينة من السلوكيات الإجرامية ونتائجها غير محمودة ، فجميع  الأديان لا تقرها ، وكذلك المجتمعات بكل دساتيرها التي أصبحت وباتت تنادي على الأمن والآمان والسلام .

      إن السلام يعني في مضمونه ، وجوهره نفي كل من الإرهـاب  والعنف ، والاعتداء على حقوق الغير في الحياة ، والسلام هو الأساس الأمثل للتقدم المنشود والنمو الشامل . 

      وبناءً على ما سبق فإن التحديات التي يطرحها هذا العصر ، والتي يواجهها العالم المعاصر تضطرنا إلى مراجعة شاملة ودقيقة لأسس التعليم ونظمه التي لم يعد معها هدف التعليم هو تحصيل المعرفة لفترة زمنية محددة ، لأن المعرفة في حد ذاتها لم تتعد هدفاً ، بل المهم هو أثر هذه المعارف على إعادة تشكل البنية المعرفية والتفكيرية للفرد ، وبدلا من تحصيل المعرفة وحفظ الحقائق يصبح التركيز على بناء القدرة الذاتية للفرد وتزويده بالمهارات الأساسية اللازمة للوصول إلى مصادر المعرفة الأصلية واستمرارية الاستفادة منها في إطار التنمية البشرية المتكاملة والتعليم المستمر مدى الحياة  .

      إن التغيرات الحادة التي تنطوي عليها هذه التحديات تستلزم إحداث تغيرات جوهرية في المنظومة التربوية بجميع أساليبها  وأنماطها  ووسائلها ومواردها ، ومؤسساتها ,ومناهجها ، ومكوناتها بداً بالأهداف .

الإجابة عن التساؤل  الثاني : الأهداف التعليمية : 

      الأهداف هي نقطة الانطلاقة الصحيحة لأي مسار ، فهي الدليل الذي يحدد المسار التربوي في جميع مجالات العملية التربوية  كما أن تحديدها يساعد على توحيد الجهود وتنسيقها في هذه العملية المتعددة الأبعاد ، ويعتبر تحديد الأهداف التربوية الترجمة العلمية للفلسفة التربوية التي تسود المجتمع إذ بوساطتها تتحول المفاهيم والتصورات والآمال التي تهدف الأمة ، على اختلاف أفرادها وهيئاتها ، إلى تحقيقها في المجال التربوي إلى أهداف محددة المعالم يلتزم النظام التعليمي بحقيقتها .

      كما ترتبط الأهداف التربوية بحاجات الفرد والمجتمع ، فهي تعبر عن المجتمع وقيمة وتراثه الثقافي ، بالإضافة إلى حاجات الأفراد وقيمهم على المستوى الفردي والجماعي ، وللأهداف وظائف على درجة عالية من الأهمية يمكن تحديدها فيما يلي ( 5 ) :  

  1. إنها تمهد السبل نحو اختيار محتوى الخبرات التعليمية .
  2. 2تقدم مستويات لما يعلم وكيف يعلم .
  3.  تساعد في فهم الفلسفة التربوية وفلسفة المجتمع نفسه .  
  4.  تساعد في تحديد أوجه النشاط المعنية في عملية التعليم . 

مصادر اشتقاق الأهداف التربوية : 

      تشتق الأهداف التربوية العامة من مصادر أساسية : هي المجتمع وفلسفته وطبيعته وما فيه من قيم وتقاليد ، ومن التلميذ وطبيعته وخصائص مرحلة النمو التي يجتازها ، سواء في ذلك الخصائص الجسمية والعقلية  والنفسية والاجتماعية ، كما تشتق تلك الأهداف التربوية من طبيعة وفلسفة المواد الدراسية المختلفة ومن النظرة التي يتبناها المسئولون عن التخطيط وتنظيم المناهج الدراسية ، وتعتبر مصادر اشتقاق الأهداف المنطلقات الرئيسة التي يتم في ضوءها تخطيط المناهج ( 6 ) .

مستويات الأهداف :

      أهداف التربية هي النتائج التعليمية ، التي يسعى النظام التعليمي بكل مؤسساته ، وبكل إمكانياته إلى تحققها ، وعلى ذلك تعتبر الأهداف التربوية الموجه الأساسي للعملية التربوية بكاملها ، وهي تعتبر ركنا مهماً من أركان المنهج الدراسي بمفهومه المتطور .

      لقد اهتم رجال التربية الانجليز بتحديد مـعنى الأغراض ، والمقاصد ( Aims ) أ كثر من اهتمامهم بصياغة الأهداف ( Objectives )  أما الأمريكيون فقد استخدموا مصطلحات أخرى غير الأغراض والمقاصد  ويذكــر وود ( Wood  ) أن التباين بين رؤى رجال التربية الإنجليز والأمريكيين يعود إلى ميل الأمريكيين إلى منحى التحليل ، والتقدير الكمي للمشكلات التربوية بحيث تنتهي العملية التحليلية للأهداف إلى مرحلة يمكن عندها ظهور السلوك ظهوراً محدداً ، ومن هذا المنطلق تعددت المصطلحات المرتبة بالأهداف فهناك  ( الغايات Coals ) و( المقاصد والأغراض Aims ) وهناك ( الأهداف النوعية Specific Objective ) و( الأهداف التعليمية Instructional Objective ) ( 7 ) .

      لذلك تصنف الأهداف التربوية وفقاً لدرجة عموميتها في الأدب التربوي إلى ثلاث مستويات ( 8 ) :   

* الغايات : وهي أهداف عامة تصف الأهداف التربوية العليا التي تسعى التربية إلى تحقيقها في مجتمع ما ، وفي فترة زمنية طويلة كأهداف عامة للتربية مثل إعداد الموطن الصالح ، وتعميق العقيدة الإسلامية في نفوس الناشئة .

* الأغراض : وهي أهداف أقل عمومية من الغايات ، ومداها أقصر من مدى الغايات ، ونتدرج تحتها أهداف المراحل التعليمية ، والأهداف التعليمية العامة للمواد الدراسية ، وهي أهداف قصيرة المدى يمكن أن تُحدد بدقة  فهي توضح ما يجب أن يتعلمه المتعلم .

* الأهداف السلوكية : وهي أهداف تصف أنماط السلوك والأداء المتوقع أن يصبح المتعلم قادراً على أدائه بعد الانتهاء من دراسـة موضوع معين  وتتضمن الأهداف المعرفية ، والأهداف المهارية ، والأهداف الوجدانية  .  

    وهناك تصنيف آخر يكثر استخدامه في الأدب التربوي هو ( 9 ) :   

  1. الغايات التربوية : وهي تمثل الأهداف التربوية الكبرى لمنظومة التربية ككل بنوعيها النظامية وغير النظامية في مجتمع ما .
  2. المقاصد أو المرامي التعليمية : وهي تمثل الأهداف العامة لأي منظومة تعليم نظامي ، سواء كانت لمنظومة التعليم في المجتمع ككل  أو في منظومة التعليم في مرحلة دراسية ، أو لمناهج دراسية معينة ، وهي المقصودة في هذا البحث .
  3. الأهداف التدريسية : وهي تمثل أهداف منظومة التدريس سواء أكانت لمقرر دراسي ، أو وحدة دراسية ، أو درس واحد . 

 أهداف التربية الفنية التعليمية العامة :   

      طبقت الباحثة المنهج المسحي فجمعت معلومات البحث من الكتب والدراسات الموجودة في الساحة السعودية  حسب المتاح لها التي أوردت أهداف تعليمية عامة للتربية الفنية واستعرضتها كما يلي :


* الأهداف في كتاب أحمد ألغامدي 1997م  ( 10 ) :

-          المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها .  

-          تنمية القدرات والمواهب والاستعدادات لدى الإفراد .

-          مساعدة الإنسان في المجتمع المسلم على التكيف مع متطلبات الحياة العصرية بما يتمشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية .  

-          إسهام التربية في نقل الثقافات والخبرات والعادات والتقاليد من جيل إلى جيل والتعريف بالحضارات الإنسانية وطبيعته  مجتمعاتها  

-          تنقية الثقافات من الشوائب والعيوب ونقل ما هو صالح منها للأفراد والمجتمعات بالتطوير والتهذيب . 

-          تنمية السلوك الابتكاري ، وتنمية القدرة على الابتكار من خلال التعبير البصري الفني . 

-          تنمية الحساسية الفنية والنقد والتذوق الفني  ، وتكامل الشخصية وتأكيد الذاتية . 

-          تدريب الحواس وتنميتها ، وتنمية الشخصية المستقلة القادرة على إصدار القرارات والأحكام .  

-          السعي إلى التربية الشمولية لإعداد أفراد المجتمع بين ممارس مستثمر للفن ومنتج له ومستهلك للفن وناقد للفن .  

-          السعي إلى تحقيق رؤية أوسع عن طريق العمليات التي يقوم بها المتعلم أثناء ممارسة التعبير الفني من ملاحظة واختيار وتعميم . 

-          التعرف على مصادر حياة وتعلم أخرى ، فالفن التشكيلي فن يجمع في رموزه تعبيراً عن المكان والزمان في آن واحد .  

 

      كما صنف الكاتب أهداف مادة التربية الفنية وفقاً لارتباطها بالمنهج وتنظيم محتواه (إلى مجموعتين ) :

المجموعة الأولى :

-          نمو الإدراك الفني والفهم والوعي للأشياء التي يراها المتعلم ويلمسها  وفهم المدلولات الرمزية البصرية .

-          اكتساب المهارات والمعلومات التي تكون وعياً مهنياً مرتبطاً بانعكاسات الممارسة التشكيلية فنياً وجمالياً .

-          إتاحة الفرصة للعوامل العقلية بأن تعمل من خلال الفن . 

-          إصدار الأحكام الجمالية وصقل الذوق . 

-          نمو السلوك الفني باعتباره ضرورة اجتماعية فنية .  

-          إنماء التعبير الفني لتأكيد الأسلوب والشخصية من خلال ممارسة التعبير الفني . 

المجموعة الثانية :  

-          استثمار وقت الفراغ . 

-          تعهد أصحاب الموهبة والاستعداد العالي للفن .

-          الوعي بالتراث الفني والحضاري . 

-          بناء الشخصية  العامة والفنية  . 

-          تعلم الملاحظة ويتضمن إدراك المتعلم لما يحيط به  . 

-          تعلم لغة الفن وتتضمن المصطلحات الفنية وتفسيرها ومحاولة التعامل بها في المجالات المختلفة . 

-          التعلم عن الفنانين وأساليبهم وتشتمل المعلومات الضرورية التي تسهم في فهم أساليب الفنانين والاتجاهات الفنية . 

-          تعلم استخدام الخامات والأدوات الفنية . 

-          تتضمن المهارات الأساسية التي تسهم في التعبير الفني .  

-          بناء القدرات الإبداعية من خلال تنمية السلوك الابتكاري في المرونة والطلاقة والأصالة وغيرها . 

-          تعلم أسس بناء العمل الفني . 

-          التعبير عن الانفعالات المختلفة  ، والاستمتاع  ، والإحساس بلذة الإنشاء والابتكار .  

-          تكوين السلوك الفني .

* الأهداف في كتاب إسماعيل شوقي  2000م ( 11) :

 صنف الكاتب أهداف مادة التربية الفنية إلى فئتين هما :

الأهداف الأساسية الجوهرية :

-          تقديم المفاهيم القادرة على تنشيط الوعي والإحساس .

-          المساعدة على التعبير عن الأحاسيس والمشاعر .

-          الإدراك الشامل للعالم المحيط .

الأهداف الثانوية :

-          التربية الفنية وسيلة لشغل أوقات الفراغ .

-          التربية الفنية وسيلة لتنمية المهارات العضلية .

-          التربية الفنية وسيلة لاحترام العمل اليدوي .

-          التربية الفنية وسيلة للتنفيس للمشاعر والانفعالات المكبوتة .

-          التربية الفنية وسيلة لتنمية القدرات الابتكارية .

-          التربية الفنية وسيلة لتوضيح المواد الدراسية .

-          التربية الفنية وسيلة لتأكيد القيم الأخلاقية والدينية ، والقيم الاجتماعية .

* الأهداف في كتاب حمدي خميس 1965م  ( 12 ) :

-          تنمية الناحية العاطفية والوجدانية .

-          تدريب الحواس على الاستخدام الغير محدود .

-          التدريب على أسلوب الاندماج في العمل والتعامل .

-          العمل من أجل العمل .

-          التنفيس عن بعض الانفعالات والأفكار .

-          تأكيد الذات والشعور بالثقة فيها .

-          الترابط الاجتماعي وتوحيد مشاعر الناس .

-          التدريب على استخدام بعض العدد والأدوات .

-          معرفة بعض العدد والأدوات والخانات ومصادرها وطرق تسويقها .

-          الإلمام بالمصطلحات المهنية والصناعية والقدرة على التحدث بها .

-          شغل وقت الفراغ بشكل مثمر نافع .

-          احترام العمل اليدوي ومن يقومون به .

* الأهداف في كتاب صبري محمد عبد الغني وآخرون ب.ت ( 13 ) :

-          تحقيق الإشباع أو التكامل الذاتي من خلال ممارسة الإنتاج الفني .

-          تكوين أفكار تتناسب مع العمل الفني .

-          معرفة كيف يبتكر الفنان أفكارا للتعبير الفني .

-          معرفة كيف تخلق العناصر والرموز التشكيلية في المجتمع .

-          تطويع وبلورة وتنمية الأفكار للتعبير عنها بالرموز البصرية .

* الأهداف في كتاب عبد العظيم الفرجاني 1995م (  14 ) :

      ذكر المؤلف أن الأهــداف التعليمــية للتربية الفنية لا تخرج عن ( الإدراك والإبداع والتذوق ) وأن صياغة أي هدف تعليمي في التربية الفنية لابد وأن يصنف في النهاية تحت أحد هذه الأهداف الكبرى ، وأن الإدراك الواعي يؤدي إلى الإبداع والتذوق معاً .  

* الأهداف في كتاب محمود محمد صادق وآخرون 1992م ، وكتاب محمد محمود الحيلة 2002م  ( 15 / 16 ) :

-          تزويد الطلبة بالمفاهيم والمصطلحات الفنية ودور الأدوات والخامات والأجهزة في الإنتاج .

-          تنمية القدرة على الملاحظة وتميز عناصر العمل الفني المرئية والتدريب على استخدامها .

-          تنمية التذوق الفني للجوانب الجمالية المختلفة .

-          الكشف على القدرات الإبداعية المميزة عند الطلبة من خلال ممارسة العمل الفني وتنميته لإيجاد أشكال وصيغ مبتكرة .

-          تعريف الطلبة بمقومات التراث الفني العربي والإسلامي والعالمي .

-          تنمية القدرة على التجميع  والتركيب باستخدام الأدوات والخامات .

-           تعزيز التلقائية والفردية لدى الطالب في العبير الفني .

-          المشاركة الجماعية الإيجابية في أعمال فنية جماعية ومعارض فنية .

-          الربط بين الفن والمهن المختلفة في البيئة المحلية .

* الأهداف في كتب محمود البسيوني 1988م ( 17 ) :

      كتب المؤلف في كثير من كتبه عن الأهداف ، حيث جاءت معظمها بشكل تفصيلي في موضوعات منفصلة  أثرت مجال التربية الفنية ، كما أنه قدم الأهداف بشكل متكامل ومختصر في كتاب طرق تعليم الفنون وذكرها كما يلي :

-          تنمية القدرة على التذوق الفني .

-          إتاحة الفرص للتعبير الابتكاري .

-          دراسة أسس الفن ووسائله التي تساعد على التعبير الفني .

-          تنمية الوعي المهني المرتبط بمزاولة الفن .

-          الكشف عن أصحاب المواهب الفنية ورعايتهم .

-          تيسير الخبرات الاجتماعية التي تساعد على توثيق الروابط الإنسانية .

-          ربط الفن بمختلف أنواع النشاط التي يشتمل عليها المنهج العام .

-          توطيد الصلة بين فنون الأطفال والفنون المعاصرة والحاجات اليومية .

-          مساعدة الأطفال على النمو كشخصيات متكاملة .

* الأهداف في دراسة سوار 1987م  ( 18 ) :

      ذكرت الدراسة الأهداف التعليمية العامة للتربية الفنية بمراحل التعليم العام في دول الخليج العربي كما يلي : 

-     تحقيق التوازن بين القيم الروحية والمادية في المجتمع العربي من خلال توجيه المتعلم لإدراك العلاقات الكامنة في عمليات التعبير الفني والتشكيلي وما دعا إليه الإسلام من ارتباط الإنسان بخالقه ومجتمعه .

-          مساعدة الأفراد على اكتساب الميول والاتجاهات الهادفة وبعض المهارات الوظيفية ذات الصلة بالأمور المادية والمعنوية والثقافية والوجدانية في البيئة والمجتمع .

-     التعرف على البيئة المحيطة بالمتعلم والبيئات الأخرى بالقدر الذي يكفل له الإحاطة بما فيها من مظاهر وتقاليد وعادات مما يثري فكره وتعبيره الفني والتشكيلي .

-     استثمار الخامات البيئية والاستفادة من الأشياء المختلفة التي يمكن أن يتعاطف معها المتعلم وإدراك دورها في صياغة الأعمال الفنية واليدوية .

-     تربية الوجدان وتهذيبه وصقل الحساسية الفنية والتذوق الفني السليم والسمو بإنسانية المتعلم لتنمية حس المواطنة لديه بحيث ينعكس ذلك على أسلوبه في الحياة وتعامله مع الآخرين في العالم من حوله .

-     تنمية شخصية المتعلم وقدراته وإعداده كمواطن عربي في حياته داخل المدرسة وخارجها وذلك عن طريق ممارسته لألوان الأعمال التشكيلية اليدوية التي تتناسب مع عمره وقدراته واستعداداته  لإثراء وعيه  الفني بما يؤثر على حياته وسلوكه .

-          المساهمة في الوفاء بحاجة المجتمع العربي من القوى البشرية اللازمة لمجالات العمل والتنمية على طريق تكوين الميول المهنية .

-     تأمل وتذوق الطبيعية ورؤيتها والاستمتاع بما فيها من جمال وإبداع  ونظام لمعرفة ما يتضمنه من قيم ومفاهيم تكون لدى المتعلم دقة الملاحظة والميل نحو حب وتقدير الجمال وتذوقه .

-          اكتساب المعلومات والحقائق التقنية عن مختلف الأدوات والخامات التقليدية والبديلة والأجهزة ودورها في الإنتاج  .

-          متابعة الإطلاع على أحداث التطورات العالمية في المجالات الفنية والتشكيلية المختلفة ليواكب المتعلم عصره ويرتبط به .

-          تكوين اتجاهات تشكيلية نابعة من الفنون الإسلامية والعربية وفنون التراث العربي ، مما يؤكد على انتماء المتعلم لمجتمعه وولاءه له .

-     تنمية الجوانب الابتكارية لدى المتعلم عن طريق الكشف عن زوايا تعبيريه جديدة للعناصر التشكيلية وتمكينه من عمل تطبيقات متنوعة لكل ما اكتسبه من معلومات ومهارات وخبرات بصورة تراكمية .

-          تنمية القدرة على إدراك وتذوق القيم الجمالية في العناصر الطبيعية والمصنوعة وتفهم الأعمال الفنية في حدود قدرات المتعلم ونضجه .

-          إشعار المتعلم بقيمة العمل الفني اليدوي واحترامه وتدريبه على المواءمة بين العقل واليد خلال عملية التفكير والأداء الفني التشكيلي .

-          اتخاذ التجريب الذاتي كأسلوب عمل ليصل من خلاله المتعلم إلى اكتشاف المزيد من خصائص الخامات في العمليات التشكيلية .

-          تحقيق إيجابية المتعلم ونشاطه لتأكيد ذاته بإفساح المجال أمامه للتعبير عن نفسه بخامات االفن وأدواتها مما يكتشف عن قدراته الإبداعية .

-          الكشف عن استعدادات المتعلم ونمطه الفني وتوجيهها من خلال ممارسته المجالات الفنية والتشكيلية لشتى الأساليب والطرق الفنية .

-     شغل أوقات الفراغ بممارسة الأعمال الفنية التشكيلية المثمرة التي قد تؤدي إلى تكوين هوايات ذات اتصال بحياة المتعلم الحاضرة والمستقبلية .

-          توطيد التبادل الفني والثقافي بين الدول العربية والخليجية ودول العالم بالمساهمة في المعارض والمسابقات الفنية والمؤتمرات الثقافية

 

      بعد أن تم استعراض معلومات البحث وبياناته  الخاصة بأهداف التربية الفنية التعليمية العامة التي وردت في أدبيات التربية الفنية  قامت الباحثة بتحليل البيانات وتفسيرها للوصول إلى نتائج البحث  حيث ظهر من التحليل ما يلي :

أولاً : ظهور اتفاق كبير بين المخصصين والمؤلفين في كثير من الجوانب الهامة للتربية الفنية بشكل عام ، فقد جاءت الأهداف حول المحاور التالية :

-     الجانب الديني والعقائدي والأخلاقي .

-    الجانب الاجتماعي ( التوافق والترابط الاجتماعي / المواطنة / التراث والثقافة والحضارة / تاريخ الفن / الفنون الإسلامية ) .

-   الجانب السيكولوجي ( الشعور واللاشعور / العاطفة / تنفيس عن مشاعر مكبوتة / استمتاع / إحساس / موهبة / إبداع / ابتكار / تدريب حواس / إدراك / استعداد / قدرات عامة وخاصة  / الوراثة والبيئة / تكامل الشخصية / اتجاهات / قيم / تأكيد الذات ) .

-    الجانب التعبيري وإنتاج الفن مع توطيد التبادل الفني والثقافي بين الدول

-    جانب النقد والتذوق الفني .

-    الجانب التعليمي ( الناحية المعرفية ، الناحية المهارية ، الناحية الوجدانية / ربط الفن بأنشطة المنهج / إقامة المعارض المدرسية  ) .

-      جانب الخامات والأدوات ( المهارات الخاصة بها /كيفية استخدامها / الإلمام بالمصطلحات المهنية والتحدث عنها )

-      جانب استخدام مهارات العلم ( التجريب / الملاحظة / الاختيار / التعميم / الاندماج في العمل والتعامل ) .

-       جانب أسس بناء العمل الفني .

-       جانب استثمار وقت الفراغ .

-        جانب احترام العمل اليدوي ، الربط بين الفن والمهن الأخرى .

ثانياً :   لم تشر الأهداف المذكورة سابقاً إلى المتغيرات العالمية ، والأحداث الراهنة ، وتحدياتها ، ومتطلباتها ، ومفاهيمها الجـديدة  وضرورة التنويه عنها في المناهج المطورة للتربية الفنية .

ثالثاً :   لم تؤكد الأهداف المذكورة سابقاًً على كل عمليات التفكير بأنواعها المختلفة  ، كما أنها لم تؤكد على توظيف مهارات التفكير المتعددة  في مناهج ودروس التربية الفنية .

رابعاً :  لم تشمل الأهداف المذكورة سابقاًً طرق وأساليب واستراتيجيات التدريس الحديثة الفاعلة .

خامساً : لم تُقر الأهداف المذكورة سابقاًً عمليات التقويم الذاتية والجماعية .

الإجابة عن التساؤل  الثالث : أهداف تعليمية مقترحة لتطوير مناهج التربية الفنية على مستوى التعليم العام والعالي وفقاً للمتغيرات العالمية والأحداث الراهنة :

        بناءً على تساؤلات البحث ، وأهدافه ، ومحتواه ، واستناداً على تحليل وتفسير بياناته ، تقدم الباحثة إضافتها القائمة على هدف التربية الفنية الأسمى ، وهو إحداث التربية من خلال الفن ، وبواسطته ، والأهداف المقترحة التالية هي إضافة للأهداف التي وردت في أدبيات التربية الفنية  الموضحة سابقاً  :       

1.   توضيح معالم المتغيرات العالمية والأحداث الراهنة في مناهج ودروس التربية الفنية بمراحل التعليم العام والعالي بمستويات مناسبة للمتعلمين .
2.   توضيح أهم المفاهيم المعاصرة باستخدام طرق وأساليب واستراتجيات مناسبة لخصائص المتعلم وعمره الزمني ، وذلك من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية في مناهج التربية الفنية ومن هذه المفاهيم  ما يلي :
-          مفهوم الثورة العلمية المعرفية والتكنولوجية .
-          مفهوم العولمة أو الكوكبة أو القطب الواحد .
-           مفهوم تغير الأهمية النسبية لقوى الإنتاج ، و مفهوم تطور مفهوم التنمية البشرية .
-          مفهوم الانفتاح الإعلامي والثقافي والحضاري .
-          مفهوم التكافل الاجتماعي في مواجهة الكوارث البيئية والصحية .
-          مفهوم احترام الرأي والرأي الآخر ، واحترام الآخر وثقافته .
-          مفهوم الأمن الوطني ، ومفهوم نبذ العنف والإرهاب .
-          مفهوم حقوق الإنسان والسلام العالمي .
3.   تغير النظرة العامة للتربية الفنية من كونها مادة تعتمد على المهارات اليدوية بدرجة كبيرة إلى كونها مادة علمية ، التفكير هو قائدها وموجه مسيرتها .
4.   تفعيل عمليات التفكير قبل الإنتاج وخاصةً التفكير الإبداعي ، والتفكير الابتكاري ، والتفكير العلمي ، والتفكير المنطقي  والتفكير الناقد في مناهج  التربية الفنية .
5.   توظيف كل مهارات التفكير مثل تحديد الأهداف ، التخطيط ، التصميم الطلاقة ، المرونة ، الأصالة ، الإفاضة والتوسع ، جمع المعلومات وتنظيمها وضع الفروض ، التجريب ، الملاحظة ، الوصف ، التلخيص  الربط ، التطبيق ، التحليل ، التصنيف  المقارنة ، التركيب ، التوليف  الإنشاء ، التعرف على الأخطاء ، إعادة البناء ، الاستنباط ، الاستقراء الاستدلال وغيرها من مهارات في مناهج ودروس التربية الفني .
6.   استخدام طرق وأساليب واستراتجيات ، ومداخل متنوعة في التدريس تساعد على تنمية التفكير مثل الاسـتقصاء  والاكتشـاف  وأسلوب حل المشكلات ، وأسلوب  النظم ، والاهتمام بالتعلم الذاتي ، والتعلم التعاوني ، والتعلم التنافسي ، والتعليم المفتوح ، والتعليم عن بعد  والتعليم بالإتقان وغيرها من الطرق والأساليب الحديثة في التعليم  مع تطبيق المدخل البيئي ، والمدخل ألابتكاري بأساليبه المتنوعة في مناهج التربية الفنية .
7.   توفير أنشطة صفية وغير صفية لتنمية مهارات البحث والمغامرة العلمية للوصول إلى المعرفة أينما كانت .
8.   تضمين عملية التقويم الذاتي والتقويم الجماعي في تقويم مقررات التربية الفنية باعتبارها عمليتي تستهدف تدريب المتعلم على مواجهة النفس وتعديل مسارات الفكر والسلوك .

نتائج البحث :  جاءت نتائج البحث كما يلي :

* أظهر المنهج المسحي المتبع في البحث أن الأهداف التعليمية العامة للتربية الفنية المدونة في أدبيات التربية الفنية في الساحة العربية من مراجع ومصادر ، وعلى حدٍ سواء الكتب والدراسات مجملها أهداف لا تشير إلى المتغيرات العالمية والأحداث الراهنة ومتطلباتها في القرن الحالي .

* أضاف البحث إلى الأهداف التعليمية العامة للتربية الفنية المعتمدة في أدب التربية الفنية أهدافاً تعليمية مقترحة لتطوير مناهج التربية الفنية على مستوى التعليم العام والعالي ، وفقاً للمتغيرات العالمية والأحداث الراهنة .

توصيات البحث :  يوصي البحث بما يلي :

* إدراك الفرد والمجتمع البنية المعرفية للعلم ، وتوظيف المعرفة العلمية في مواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع ، وتنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية .

* إدراك مطوري المناهج عامةً ومناهج التربية الفنية خاصةً التوازن المطلوب بين المحلية والعالمية من اجل الحفاظ على الهوية الإسـلامية العربية  وإدراك أبعاد الثقافة بمفهومها العالمي ، والعمل على تحديث وتجديد الأهداف التعليمية  العامة قبل البدء في تطوير المحتوى وذلك في ظل المتغيرات العالمية والأحداث الراهنة .

* اعتماد وثيقة رسمية مطورة للأهداف التعليمية العامة للتربية الفنية متضمنة الجوانب التخصصية الهامة كما وردت في أدبيات التربية الفنية ، إضافةً إلى تضمين أبعاد المتغيرات العالمية والأحداث الراهنة ، ومتطلبات القرن الواحد والعشرون .

* إشارة مناهج التربية الفنية المطورة في أنشطتها التعليمية الصفية واللاصفية في كل الصفوف والمراحل التعليمية سواء في التعليم العام أو العالي  إلى المتغيرات العالمية ، والأحداث الراهنة بطرق وأساليب واستراتجيات مناسبة لمستوى وخصائص المتعلمين .

* الاهتمام في مناهج التربية الفنية بترسيخ قيم الحوار بين المتعلمين لتوضيح منظومة القيم المتعارضة في عصر العولـمة  وتبسيط المفاهيم المعاصرة مثل ( مفهوم الوفاق ، وفهم الآخر وثقافته  والإرهاب ، والسلام العالمي ، وحقوق الإنسان ) وغيرها  وتنمية الاتجاهات الإيجابية لتحقيق السلام والتفاهم العالمي ونبذ الإرهاب من خلال مناهجها على مستوى التعليم العام والعالي  وذلك ضمن إعداد الفرد للتعامل مع متغيرات العصر الحاضر والمستقبل  .

* وأخيراً يوصي البحث بفتح قناة فضائية تعليمية خاصة بعلم التربية الفنية توضح للمجتمع مفهوم هذا المجال وفلسفته  وتاريخه  وفروعه العلمية  وأهدافه ، ومناهجه ، واتجاهاته الحديثة ، وتبث كل ما هو جديد فيه بشكل شمولي تكاملي هادف لكل فئات المجتمع من طلبة علم وأميين ، كباراً وصغاراً ، وأفراد عاديين أو ذوي الاحتياجات الخاصة مع التركيز على توضيح أهمية هذا المجال العلمي الهام للفرد والمجتمع . 

 

تساؤلات لبحوث ودراسات مستقبلية :

* كيف يمكن تُوظيف التغيرات العالمية والأحداث الراهنة لمصلحة المتعلم ؟

* كيف يمكن أن يتغلب المتعلم على تحديات القرن الواحد والعشرون ؟

*  كيف يمكن أن تستمر أصالة التعبير الفني للمتعلم  وفي الوقت نفسه لا ينعزل المتعلم عن العالم المتقدم بجميع إمكانياته ؟

*  كيف نمتلك وسائل التغيير ؟ وما هي آلياتها ؟ وكيف نستخدمها لمصلحة المتعلمين اليوم ؟

*  كيف يمكن أن ننمي الخيال العلمي للمتعلم اليوم ونرقيه فكريا ً؟

* كيف يمكن أن تنجح مناهج التربية الفنية في تقديم رسائل ناجحة للمجتمع لنبذ العنف والإرهاب ، وتكوين اتجاهات ايجابية نحو السلام العالمي ، واحترام الآخر وثقافته والتأكيد على حقوق الإنسان  ؟

* كيف يمكن أن نُفعل الإجابة عن التساؤلات السابقة ونوضحها بطريقة علمية وتطبيقية وميدانية ، بحيث يمكن لكل التربويين تناولها والعمل بها .

المراجع :

  1.  بشير صالح الرشيدي ، المعوقات التي تحول دون تحقيق الأهداف التربوية في المرحلة الابتدائية في منطقة الجهـراء التعليمية  دراسة ميدانية ، كلية التربية ، جامعة الكويت  ب ت .
  2. أحمد سليمان عودة وفتحي حسن ملكاوي ، أساسيات البحث العلمي في التربية والعلوم الإنسانية . عناصره ومناهجه والتحليل الإحصائي لبياناته ، مكتبة المنار ، جامعة اليرموك ، 1987 م ، ص100.
  3. تمام إسماعيل تمام ، أفاق جديدة في تطوير مناهج التعليم في ضوء تحديات الفرن الحادي والعشرين الناشر دار الهدى للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2000 م ، ص65 / 75 .
  4. حسن عبد الله جوهر ، الأمن الوطني والمنظور الاستراتيجي المطلوب مجلة العلوم الاجتماعية ، المجلد الثالث والعشرون ، العدد الرابع  1995 م .
  5. عبد الرحمن أحمد الأحمد وآخرون ، المناهج والأهداف التربوية في التعليم العام بدولة الكويت ، مؤسسة الكويت للتقصي العلمي ، 1987 م ، ص28.
  6.  كوثر كوجك ، اتجاهات حديثة في المناهج وطرق التدريس ، عالم الكتب ، القاهرة ، 2001 م ، ص146 / 149 .
  7. صلاح الدين عرفه محمود ، المنهج الدراسي والألفية الجديدة .مدخل إلى تنمية الإنسان وارتقائه ، دار القاهرة ، القاهرة  2002م ، ص257
  8. 8أحمد عبد الرحمن الغامدي ، التربية الفنية مفهومها وأهدافها ومناهجها وطرق تدريسها ، مطابع الصفا ، مكة المكرمـة  1997م ، ص46.
  9. 9عايش زيتون ، أساليب تدريس العلوم ، دار الشروق ، عمان ، الأردن ، 1993م ،  ص 28 / 29 .
  10. مرجع رقم 7 ، ص19/ 35  . 
  11.  إسماعيل شوقي ، مدخل إلى التربية الفنية ، ط2 ، الرياض ، دار الرفعة للنشر والتوزيع ، 2000م ، ص38 / 45 . 
  12.  حمدي خميس ، طرق تدريس الفنون لدور المعلمين والمعلمات العامة ، بيروت ، دار الندوة الجديدة ، 1965 ، ص23 /    
  13.  صبري محمد عبد الغني وآخرون ، التربية الفنية ، ب.م.ن.ت ، ص149 / 158. 
  14.  عبد العظيم عبد السلام الفرجاني ،وسائل تعليم التربية الفنية ، دار المعارف ، القاهرة ، 1995م ، ص9 . 
  15.  محمود محمد صادق وآخرون ، التربية الفنية أصولها وطرق تدريسها ، الطبيطي للكمبيوتر ، 1992م . 
  16.  محمد محمود الحيلة ، التربية الفنية وأساليب تدريسها ، ط2 ، عمان ، دار المسيرة للنشر ، 2002م ، ص102 . 
  17.  محمود البسيوني ، طرق تدريس التربية الفنية ، الناشر دار المعارف ، القاهرة ، 1979م ، ص152 . 
  18.  صفية خليل إبراهيم سوار ، أنمط التفاعل اللفظي في تدريس التربية الفنية ومدى ملائمتها للأهداف التدريسية في الصف السادس بالمرحلة الابتدائية ، رسالة ماجستير ، كلية التربية الفنية ، جامعة حلوان ، 1987م ،  ص325 / 326 .   
  19.  احمد حسين أللقاني وفارعة حسن محمد ، مناهج التعليم بين الواقع والمستقبل ، الناشر عالم الكتب  القاهرة ، 2001 م .
  20.  حسن عمر القثمي ، حتى لا يصبح ابني إرهابياً ، الناشر مطابع الصالح ، جدة ، 2005 م .
 

 


 

 

 

البنية التحتية

للتربية الفنية والفن التشكيلي

في المملكة العربية السعودية

 

بحث منشور في مجلة القراءة والمعرفة بكلية التربية بجامعة عين شمس بالقاهرة 

العدد ثمانية وخمسون ، سبتمبر 2006م .

 

المقدمة وتحديد مشكلة الدراسة :

      أدرك القادة السياسيون والاقتصاديون والاجتماعيون في وقت مبكر أن نهضة الأمة وتقدمها ورقيها تكمن في صحة البنية التحتية لها  لذلك فقد قامت كثير من الدول بإعادة النظر في بنيتها التحتية في كل المجالات بهدف الإصلاح والتطوير والتجديد بدءً بتحديد الأسس والقواعد والمنطلقات الخاصة للبنى التحتية .

      والمملكة العربية السعودية سبقت كثير من دول العالم حين وضعت وثائق عامة حددت فيها الأطر والمنطلقات والأهداف والتوجيهات لكل المجالات الأساسية والفرعية بناءً على ما جاءت به التعاليم الدينية في الكتاب والسنة النبوية

      وفي ظل التطورات العالمية والسريعة ، والانفتاح العالمي المذهل  وتقارب الشعوب ، وظهور تجمعات اقتصادية وثقافية وإعلامية مؤثرة على المستوى المحلي والـدولي ظهرت الحاجة إلى مزيد من الإجرائية في تحديد الأسس العامة للبنى التحتية لكافة المجالات ومنها مجال الفن التشكيلي والتربية الفنية .

      لقد شغلت كلمة ( فن ) أذهان وأفكار الفلاسفة والمفكرين والعلماء منذ بداية التاريخ الإنساني وحتى الآن  وتولد عن ذلك دراسات ومباحث إنسانية شتى ظهرت بعضها بالصورة الفلسفية البحتة ، وظهرت دراسات أُخرى بالصورة التجريبية من منطلق أن الفن ظاهرة علمية موضوعية قابلة للقياس  وتطورت الدراسات التي دارت حول الفن ، مثلها مثل الدراسات الإنسانية الأخرى ، كما ارتبطت بالمتغيرات العقلية والفكرية والنفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية لكل مجتمع .

      والفن التشكيلي هو أحد روافد التقدم الثقافي والحضاري للمجتمعات  فهو تنظيم يشمل مظاهر من الأفعال والأشياء والمشاعر يُعبر عنها عن طريق اللغة التشكيلية وهي لغة الأشكال والأحجام والألوان والملامس وإدراك العلاقات .

      أما التربية الفنية فهي بناء شامل للفرد من مختلف الجوانب الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية ، وهي تستهدف إيجاد إنسان ذو شخصية متميزة متفاعلة مع معطيات المجتمع ومشكلاته ، كما ذكر ( الحربي  2003م ، ص4 ) : "على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على تدريس الفن التشكيلي بمادتي الرسم والأشغال في التعليم العام ، وافتتاح أقسام للتربية الفنية بكليات المعلمين وبعض جامعات المملكة ، وازدياد أعداد الفنانين والفنانات تشكيلياً ، واتساع دائرة الممارسـة التشكيلية ، إلا أنه لم تظهر دراسات أكاديمية تواكب تلك الظاهرة التشكيلية عدا بعض الاجتهادات من قِبل بعض الفنانين والكُتاب في بعض الكتب والصحف والمجلات المختلفة بشكل لا يوازي زخم الإنتاج الفني الذي نشهده اليوم " .

      وتتفق الباحثة مع ما ذكره الحربي في افتقار المملكة العربية السعودية إلى دراسات متخصصة في مجال الفن التشكيلي .

      وبناءً على ما سبق نُلخص مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي :

 ما هي البنية التحتية للتربية الفنية والفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية ؟

للإجابة على السؤال الرئيس لابد الإجابة على ثلاث أسئلة فرعية :

  1.   ما مفهوم البنية التحتية وأُسسها العامة ؟

  2.  ما التربية الفنية ؟ وما الفن التشكيلي بشكل عام والفن التشكيلي السعودي بشكل خاص ؟ وما تاريخه ووظيفته وتعريفه ومجالاته الرئيسة وخصائصه ؟
  3.  ما أساسيات البنية التحتية للتربية الفنية والفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية ؟

أهداف الدراسة :

      استهدفت الدراسة إلقاء الضوء على أساسيات البنية التحتية للتربية الفنية والفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية ومصادر اشتقاقها ، من خلال التعرف على مفهوم البنية التحتية وأسسها العامة والتعرف على الفن التشكيلي بشكل عام والفن التشكيلي السعودي بشكل خاص بذكر نبذة عن تاريخه ووظيفته وتعريفه ومجالاته الرئيسة وخصائصه .

أهمية الدراسة :

      جاءت أهمية هذه الدراسة في طبيعة موضوعها الذي يُعد إضافة علمية جديدة للمجال ، وتأصيل تنظيري له متمثلاً في محاولة تحديد أهم أسس البنية التحتية للتربية الفنية والفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية .

المنهج البحثي للدراسة :

      تم إتباع منهجين من مناهج البحث في هذه الدراسة :

* المنهج الوصفي القائم على جمع المعلومات والبيانات من المراجع والمصادر ذات العلاقة وهذا فيما يتعلق بالإطار النظري الدراسة

* المنهج التحليلي الاستنباطي لما أوردته الأدبيات الفكرية والاجتماعية والنفسية ذات العلاقة .

أولاً : البنية التحتية

تعريف البنية التحتية :

* البنية في اللغة : ذكر ( المنجد ، ص50 ) أن لفظ البنية  من بُنى وبَنى  والبنية معناها الفطرة ، يقال فلان صحيح البنية أي صحيح الجسم ، والبناية من مصدر بنى ، وهي البيت الكبير المتعدد المنازل والطبقات بعضها فوق بعض ، والمباني جمعها البنايات والبنيـان  يقال كأنهم البنيان المرصوص أي الملصق بعضه ببعض  وهو من باب تسمية اسم المفعول بالمصدر  والبناءون من كان البناء حرفته .

       وذكر ( محيط المحيط ، ص57 ) " أن البنية عبارة عن الجسم المركب على وجه الخصوص ، وعند جمهور المتكلمين عبارة عن مجموع جواهرالكلمات وبنيـة الكلمة صيغتها والمادة التي تُبنى منها مجموع العناصر والمكونات للمادة " .

* ووضح ( سعادة وإبراهيم 2004م ، ص399 ) " أن البنية الإجرائية التي تتضمنها النظريات تكون على درجة معينة من التعقيد والتطور ، والبنية عبارة عن مفهوم يهتم بالعلاقات بين الأشياء أو الحوادث وتوابعها " .

* التحتية في اللغة : ذكر ( المنجد ، ص 59 ) أن لـفظ تحت ضد فوق  أو ما هو منسوب إلى تحت ، وهو ظرف مكان يُطلق على قواعد الأشياء .

       كما ذكر ( محيط المحيط ، ص68 ) أن لفظ التحتيـة من تحت  وتحت من الجهات الستة ، وهو ما يبنى عليه الأشياء .

* أما مفهوم البنية التحتية إجرائياً : هي ذلك الكل المركب من مجموعة المكونات التي تربطها بعضها البعض علاقات تبادلية شبكية ولكل مكون وظيفة محددة تعمل جميعاً في تآزر وتناسق لتحقيق أهداف محددة وتقع ضمن حدود معينة داخل بيئة تحيط بها ، وهي تؤثر وتتأثر عادة بعوامل هذه البيئة ، وتمثل دينامكية عملها بالمنظومات التي تتكون من المدخلات والعمليات والمخرجات ، وهذا المفهوم يقودنا لتوضيح ما يلي :

-         لكل بنية أهداف محددة تعمل على تحقيقها ، وهذه الأهداف هي التي تحدد تركيب البنية ، وهي النواة التي تنمو حولها مكوناتها .

-         البنية كل مركب يجمع عدد من المكونات المترابطة والمتفاعلة والمتكاملة فيما بينها .

-         للبنية بيئة تحيط بها ، وتشمل كل العوامل التي تؤثر عليها ، ولكل بنية حدود تحيط بمكوناتها وتحفظ هويتها بدرجة ما عن البيئة المحيطة بها.

-         لكل بنية منظومة تتحدد في صفات مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها .

-     ترتبط البنية مع بعضها بمجموعة من العلاقات المشتركة والمتزاملة والمشتقة من البنية الأساسية الأم ، والتي يُشتق منها بنيات فرعية  يُشتق منها أيضاً فروع أصغر منها حتى نصل إلى أصغر البنى وهكذا

أسس البنية التحتية :

      ورد في تاج العروس للإمام ( الذبيدي ) أن الأسس : جمع أساس  وهي في أصل معناها اللغوي : ما يقوم عليه غيره من الأعيان أو المعاني  وهي أصل كل شيء ومبدئه .

      والأسس في الاصطلاح : هي مجموعة الأصول التي تشكل إطاراً نظرياً للمجالات ، وتقوم بتحديد غايتها وأهدافها وتوضح معاير نجاحها  وتضفي نوعاً من التوحد على أنشطتها ومفاهيمها ، وتحلل عملياتها ومخرجاتها ( بكار ، 1422هـ ) ، كما أنها العقائد والحقائق والنظريات الفكرية النظرية التي يدين بها المختصون ( الشافعي ، 1417 هـ ) .

ويُقصد بأسس البنية التحتية إجرائياً : تلك المقومات أو الركائز أو المنطلقات التي يجب مراعاتها عند الشروع في عملية البناء أو الإنشاء لأي شيء كان وهي التي تحدد أبعاده ومكوناته  وتحديداً هي مدخلات  نظام البنيـة  ويرتبط نجاح أو فشل البناء على تحقيق هذه الأسس وهي : الأسس العقائدية والفلسـفية والأسس الاجتماعية والأسس النفسية والأسس المعرفية .

      ويتفق معظم المختصين على أن أساسيات النجاح في كل المجالات عامةً السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفنية عند تخطيط وتصميم البناء إطلاع المخططون والمصممون والبناة على الاتجاهات الفلسفية المختلفة وتأثيراتها على المجال المراد بناءه ، ودراسة المجتمع الذي ينتمي إليه البناء من أهداف وثقافة وتراث متمثلة في العادات والتقاليد والقيم والمشكلات والطموحات ومراعاة الفئة المستفيدة من هذا البناء من خصائص وحاجات واهتمامات وميول ، كما يجب إدراك طبيعة المعرفة التي يقع تحتها البناء والتعرف على المعاير التي يجب مراعاتها في مجال البناء .

      وحيث أن مجال الفن التشكيلي من أهم المجالات التي تبرز المظاهر التراثية والحضارية للمجتمع السعودي ، فهو قائم بلا شك على أسس وقواعد عامة مسايراً بقية مجالات المجتمع أهمها الأسس العقائدية والفلسفية والاجتماعية والنفسيـة والمعرفية ، وأُخرى خاصة تمثل هويته وطبيعته ومفرداته كمعرفة لها أبجدياتها وخصوصياتها المتميزة أهمها الأسس الأدائية المهارية التكنولوجية والتقنية .

      وبما أن المملكة العربية السعودية تنبثق كل تشريعاتها ونظمها من الإسلام في كافة مجالات الحياة ، إذن فجميع مصادر اشتقاق الأسس الخاصة بها محددة وفق ضوابط المنهج الإسلامي القائم على الكتاب والسنة ، ومن أهم المصادر التي اعتمدت عليها هذه الدراسة وثيقة سياسة المملكة وأدبيات المجال العلمي ومعطيات الثقافة الإسلامية والاطلاع على بعض التجارب السابقة المحلية والعالمية وكان ذلك ضمن إطار عملية البحث العلمي .

ثانياً : الفن التشكيلي والتربية الفنية

      لم يكن الفن التشكيلي في يوم من الأيام بمعزل عن المجتمع  منذ أن ظهرت بواكير الحياة في أغرارها السحيقة البدائية على ظهر هذه البسيطة بمظهرها وصورها الأولى وأشكالها التي داعبت خيال الإنسان والتصقت بعقله وضميره وتفكيره الفطري واستولت على أعماق نفسه ، واندفع بكل ما يملك من طاقة ومن عاطفة إلى التعبير عنها بوجدانه وأسلوبه التلقائي  معبراً عن كل ما يحيط به في البيئة التي يعيشـها  فكان بهذا العمل صانع الفن ومبدعه بوحي من خالقه الذي أودع فيه العقل ليفكر وليتأمل ويستوحي ويستلهم ، فظهرت له آثار فنية وصياغات تشكيلية رائعة دلت على عمق طبيعته وسمو فطرته ورقة وجدانه بدون أي افتعال أو تكلف .

      وكانت عملية الفن في أول الأمر تقوم على تلبية أغراض الإنسان البدائي ومعتقداته ، كما سخرها للوقاية من الوحوش الضارية التي كانت مصدر تهديد له ، فتعلم كيف يُعد أغراضه المعشية ويحمي نفسه ، فأعد أسلحته وأدواته التي استخدم فيها الحجارة الصلبة وفروع الأشجار والطين والجلود والصوف والعظم وغير ذلك ، كما استعمل بعضها لأغراض تزينيه وجمالية وطقوس دينية واجتماعية ظهرت آثارها في المغارات والكهوف التي كان يعيش فيها ، وقد ملأها بالرسوم والصور التي ما زالت إلى الآن سجلاً من الإبداع الفني والتعبير الرائع .

      لقد مهدت هذه البداية مسيرة الفن على مر العصور مؤكدة على تمكن الإنسان من تطويع خامات البيئة التي عاش فيها بمظهر عقائدي رمزي جمالي وظيفي ، ومن هنا تأتي أهمية هذه الفنون الفطرية التي تطورت عبر الزمان والمكان وأصبح لها العديد من الفروع والتخصصات حيث تلعب الفنون على اختلاف فروعها وتخصصاتها دوراً هاماً وفعالاً  ولها آثارها الإيجابية ودلالاتها العملية التي تحكمها نظم لإعادة تشكيل الحياة ودعم مقومات العصر.

      وتتمثل وظيفة الفن بالحياة ، في حفظ وصيانة أنظمة الحضارات وثقافاتها المختلفة ، فالفن مرآة صادقة لتجارب الشعوب وآمالها وأحلامها  وهو لغة عالمية للتفاهم والانتماء والترابط الإنساني ووسيلة لربط الإنسان بقيم مجتمعه الأصيلة  مساعداً على تهذيب السلوك الإنساني والارتقاء به حضارياً ، والفن وسيلة لتجديد الحياة وإضافة الجديد المبتكر إليها وهو يعتبر سفير متنقل ينقل للعالم صدق وأصالة وتراث الإنسان في كل زمان ومكان  كما أن الفن يوضح المفاهيم ويكسب المعلومات ، وهو وسيلة لإدراك الجمال الكوني وما به من آيات بدعوته إلى التأمل والتفكر والاستلهام الفن في اللغة كما ورد في  ( القاموس المحيط ومعجم متن اللغة ) هو : الضرب واللون من الشيء ، والجمع أفنان وفنون .

وجاء معنى الفن في المعجم الوسيط بأنه : جملة القواعد الخاصة بحرفة أو صنعة ، وقيل إن الفن في أصل اللغة هو : الخط واللون  ومنه التفنين  بمعنى التزين والتزويق ، والأفانين بمعنى الفروع والضروب ، والفنـان معناه الكثير الفنون أو الكثير التزين لأن العرب تقول : فن الشيء أي زينه

      وأشارت بعض القواميس العربية إلى المعنى الاصطلاحي للفن على أن كلمـة ( فن ) في العصر الحديث هي البديل لكلمة (صناعة ) المتعارف عليها في العصر القديم ، فمحتوى كلمـة ( فن ) عُرف منذ القدم تحت مسمى ( الصناعة ) حيث كانوا يقولـون   صناعة المنزل وصناعة القارب وصناعة الأكل وصناعة الأدب وصناعة الشعر وغيره ، ولو رجعنا إلى الأصل الاشـتقاقي لكلمة الفـن (Tecgne باليونانية ) و( Ars باللاتينية ) لوجدنا أن هذه الكلمة لم تكن تعني سوى النشاط الصناعي النافع بصفة عامة فكلمة صناعة  قديماً تشمل : عنصر الـمهارة بأنواعها وهي المهارات العقلية والأدائية والحركية والاجتماعية ، وعنصر الدقة وعنصر المنفعة  وكلمة ( فن ) حديثاً تشمل العناصر المذكورة سابقاً إضافةً إلى عناصر الإبــداع وهي الأصالة ، والطلاقة  والمرونة  والحداثة ، وحل المشكلات ( منير الدين ، 1426هـ ) .

      أن العلاقة بين الفن التشكيلي والإبداع علاقة قوية ومتماسكة ومتشعبة  فالإبداع مظهر من مظاهر خصوبة التفكير ، والشخص المبدع هو الذي يتمتع بحساسية مرهفة وقدرة على إدراك الثغرات  والفنان التشكيلي يتصف بحساسية غير عادية وقدرة على إدراك ما في الكون من علاقات ونظريات وقوانين بنظرة فاحـصة متأملة  "فالفن هو رؤية مباشرة لعالم الذات وعالم الأشياء معاً ، وفنون أي مجتمع هي في الواقع كشف عن القدرات الإدراكية لهذا المجتمع  باعتبار أن الفن هو نتاج خبرة الإنسان الثقافية في الحياة ، كما أنه وسيلة هامة من وسائل الاتصال البشري بمختلف وسائل التعبير الفني ". ( الشال ، 1987 ، ص151 ) .

      فالفن في معناه الإجرائي العام : هو التعبير الجميل المتزن المنظم  والإنتاج الفكري والمادي الفردي والجماعي بكل الصور والمضامين البسيطة ، أو شديدة التعقيد التي دونها التاريخ في الماضي والحاضر  متمثلاً في كل أنواع الفنون المعروفة مثل الفنون ( الجميلة والتعبيرية والتطبيقية والشعبية والصناعية والتشكيلية ) وغيرها ، فالفن مهما اختلف النقاد والفنانون والمختصون في تحليله ما هو إلا إحدى وسائل التعبير عن انفعالات الإنسان وعواطفه وخبراته واستثارته في الحياة بقالب تشكيلي .

      أما الأصل في مصطلح ( الفن التشكيلي ) جاء من صناعة الشكل  والشكل نوعان : الأول المجسم ذو الأبعاد الثلاثة الطول . العرض . العمق وهو الشكل الذي يُرى من أربع جهات / الثاني المسطح ذو بعدين فقط الطول . العرض وهو الشكل الذي يُرى من جهة واحدة وهي الأمامية أو من جهتين وهــما الأمامية والخلفية . ( الخالدي ، 1999م ) .

      وذكر ( عطية ، 1996م ، ص13 ) " إن ضرورة الفن التشكيلي ليس في كونه ناسخاً لصور العالم المرئي وإنما في مقدرته على جعل ما هو خلف العالم المرئي قابلاً للرؤية ، لقد أصبح الهدف الأساسي للفن التشكيلي اليوم هو ابتداع المسطحات والمجسمات والأعمال الجميلة بأنواعها المختلفة بطرق وأساليب وخامات وأدوات مبتكرة وغير مألوفة " .

      فالفن التشكيلي منظومة متكاملة  لعالم مرئي مخرجاته قد تكون لوحة أو مجسم في ساحة بالمدينة أو ديكور مسرح  أو سجادة منسوجة أو جدارية أو إعلان وغيره ، ويتم ذلك من خلال عمليات التعامل مع الخطوط والألوان والأشكال والمساحات وملامس السطوح والمنحنيات والارتفاعات والانخفاضات بلغة متزنة تضم مدخلات متنوعة منها الأدوات والخامات وأسس وقواعد التصميم وبعض المهارات المتنوعة مع عناصر الإبداع وعنصر النفعية والقيم الفنية التشكيلية .

 

التربية الفنية والفن التشكيلي السعودي :

      أفادت دراسة ( الحربي ، 2003م ) بما يلي : ذكر مؤرخي الفن التشكيلي السعودي أن نشأة هذا الفن وبداية مرحلته الحديثة ترجع لعام 1377هـ حين صدر قرار وزارة المعارف باعتماد مادة التربية الفنية مادة أساسية ضمن مواد التعليم العام  كما ذُكر أن هناك بعض المراجع تُشير إلى أن بداية الفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية كانت قبل ذلك  الأمر الذي أدى إلى إيجاد أساس أكاديمي لتنمية مواهب الناشئة .

      وكانت مسيرة الفن التشكيلي في ذلك الوقت بطيئة متواترة إلى أن عممت وزارة المعارف إقامة المعارض الفنية بالمدارس في عام 1378هـ في عهد الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله الذي أفتتح أول معرض فني مدرسي ، وقد أُعتبر هذا الحدث تتويجاً لقرار وزارة المعارف واحتضانا رسمياً للفنون التشكيلية بالمملكة ، ومن هنا بدأت تتكون أول قاعدة لإبراز الفن التشكيلي في المجتمع السعودي خلال مجموعة من الفنانين الهواة درسوا الفن ومارسوه في التعليم العام .

      ومن أهم مظاهر الاهتمام الحكومي إنشاء معهد التربية الفنية في الرياض عام 1385هـ مما أكد الحاجة الملحة إلى توفير معلمين متخصصين لهذا المجال ، وكانت هناك عناية واضحة بتطوير الفنون التشكيلية عامةً والتربية الفنية خاصةً حين تم إبتعاث ثمانين مدرساً وموظفاً إلى أمريكا وايطاليا ومصر ، لاستكمال دراساتهم الجامعية  وهم يمثلون عدة مؤسسات حكومية في وزارتي المعارف والإعلام وجامعتي الملك سعود وأم القرى ، وتم إنشاء قسم التربية الفنية بجامعة الملك سعود عام 1395هـ في الرياض ، وقسم التربية الفنية بجامعة أم القرى عام 1396هـ ، كما أنشئ قسم بكلية المعلمين في الرياض ثم المدينة المنورة ، وتتالت بعد ذلك أقسام التربية الفنية في كليات المعلمين في مختلف مناطق المملكة ، وتم بعد ذلك رفع مستوى الكليات المتوسطة إلى مرحلة البكالوريوس عام 1409هــ  هذا بالإضافة إلى عشرة أقسام للتربية الفنية في كليات البنات تحت إشراف الرئاسة العامة لتعليم البنات .

      وقد واكب التطور التعليمي والأكاديمي للفنون التشكيلية تحت أقسام التربية الفنية المختلفة تطور آخر هام في المجتمع وهو ظهور الجهود الفردية لبعض الشخصيات التي آمنت بأهمية هذا المجال وتبنته كضرورة ثقافية وحضارية .

      وتعددت الجهات الحكومية والأهلية الفردية والجماعية التي احتضنت رعاية الفن التشكيلي في المملكة أهمها وزارة المعارف والرئاسة العامة لرعايـة الشباب والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون والحرس الوطني ووزارة الدفاع والطيران وأرامكو وأمانات المدن وإمارة منطقتي الرياض ومكة المكرمة والخطوط الجوية السعوديـة وقرية المفتاحة بابها وبيت التشكيلين في جـدة ومؤسسة المنصورية ومؤسسة الفن النقي وبعض الدور الخاصة ببعض الشخصيات الرائدة والمراكز وصالات العرض .

خصائص التربية الفنية والفن التشكيلي السعودي :

      تعتمد التربية الفنية بما تحتوي من فنون تشكيلية في خصائصها على خصائص الفن الإسلامي فهي تقوم على عقيدة التوحيد وعلى تصور شامل للإنسان والكون والحياة ، وتدعو إلى التأمل والتدبر والتفكر في آيات الله  وتتسم بالوحدة والتضامن في كل مجالاتها  وهي وسيلة وليس غاية فهو وسيلة لعمارة الأرض وتجميلها ، وتشمل ضروريات الحياة وكمالياتها  وتعمل على نمو الجانب الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي للإنسان  وتحث على تجريب الأجهزة والأدوات والخامات بكل أساليب التعلم ، وتهتم بصناعة الجمال في كل زمان ومكان ، وتعمل على سمو المشاعر والأحاسيس ، وتحث على العمل الإبداعي المتقن الحسن ، وتجمع بين الخبرة والتفكير والمهارة  وتسهم في إيجاد حلول مناسبة لمشاكل الحياة .

ثالثاً : أساسيات البنية التحتية للتربية الفنية والفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية

      إن التربية الفنية بما تحتوي من فنون تشكيلية لابد أن تكون مستوعبة الأسس التي اتفق علبها كثير من المختصين المنظرين والممارسين ، وهذا الاستيعاب ليس أمراً سهلاً وبخاصةً إذا اشترطنا فيه أن يكون منسجماً  فصعوبة الوصول إلى ضوابط دقيقة معيارية في جميع الأسس ، واختلاف الثقافات والعادات والمؤثرات بين أفراد المجتمع الواحد ، والدور المزدوج للتربية في العمل على استثمار القوى التربوية لمجموعة متنوعة من القدرات والميول والفروق وفق اطر محددة ومشتركة يجعل من قضية استيعاب التربية الفنية والفن التشكيلي لخلاصة الأسس وتحقيقها أمراً ليس هيناً .

1.  الأسس العقائدية الفلسفية :

      الأساس العقائدي أول الأساسيات وأهمها ، ويمثل مقدمة البنية التحتية لكافة المجالات عامةً ، ومجال التربية الفنية والفن التشكيلي خاصةً ، "وهو ذلك الأساس الذي يقدم للإنسان النظرة الكلية الشاملة للكون والإنسان والحياة وعلاقة كل منها بالله خالق الكون والإنسان والحياة ، وعلاقة الكون والحياة بالإنسان ودور الإنسان في هذه الحياة وما بعد الحياة .

      أما الأساس الفلسفي فهو مجموعة من العقائد والأفكار والمبادئ التي تحكم مسار مجتمع في فترة معينة ". ( إبراهيم والكلزة ، ب.ت ، ص76 )

      "والفلسفة هي مجموعة من الأفكار المترابطة في صور مذاهب فكرية تتفق في بحثها عن الحقيقة الكونية وظواهرها الطبيعية والبشرية ، وبتالي فإنها تُعبر عن وجهة نظر شخصيـة تقوم بتوجيه سلوك الفرد وتفكيره " .  ( جان ، 2006م ، ص413 ) .

      وأبرز وظائف الفلسفة تفسير حقائق العلوم ، فالعالِم يخترع ويكتشف والفنان يبدع والفيلسوف يبين الحسنات والمآخذ ويوضح نواحي الضعف والقوة ، فهو الذي يعمق الفهم للعملية التربوية وإصدار الأحكام بشأنها  فحقائق العلوم المختلفة متناثرة والفلسفة هي التي تقوم بتوحيد المعرفة وإضفاء صفة التكامل والشمول عليها . ( المرجع السابق ، ص418 ) .

      ولعل الفارق الرئيس بين المصطلحين ( الأساس الفلسفي والأساس العقائدي ) أن المصطلح الأول يشير إلى سمة التأملية والتحليلية وعدم الاستقرار والقابلية للتغيير المستمر ، في حين أن المصطلح الثاني يُبنى على اليقينية المطلقة والتسليم الكامل والثبات وترجمة المعتقد إلى سلوك واتجاهات وقيم وعلاقات وقوانين تحكم حياة الفرد المسلم في جميع شؤونه وقضاياه على المستوى الشخصي أو العام ، والأساس العقائدي والفلسفي ينبغي أن يكون جزءاً من الرؤية العامة للحياة الأولى والآخرة ، كما ينبغي أن تكون في الوقت نفسه منفتحة على ما تراكم من الخبرات في المجال العالمي .

      ولقد تأثرت التربية الفنية بما تحتوي من فن تشكيلي كعلم مثل باقي العلوم بكل التطورات العلمية التي حدثت في الفترة الأخيرة  كما تأثرت ببعض الأساليب والاتجاهات والمدارس الفنية العالمية ، إلا أنها حريصة في مسارها على القيم الأصيلة المتجسدة في الدين الإسلامي والسنة النبوية الشريفة والتراث الشعبي الأصيل بكل ما يحمل من موروثات ونظم وقوانين.

      إن النظرة الإسلامية للطبيعة الإنسانية نظرة تكامل وتوازن لا تطغى فيها الروح على الجسد ، ولا العقل على العاطفة  فالتربية الإسلامية تؤكد على التربية العقلية والروحية والجسمية والانفعالية والاجتماعية بصورة متوازنة ، والتربية الفنية أيضاً بكل تخصصاتها التشكيلية تؤكد على مساعدة الفرد على النمو الشامل في جميع الجوانب ، فقد علت درجة الاهتمام بالدراسات التربوية فيما يخص الفن ودوره في حياة الإنسان وتنشئته وتعليمه وتكامل شخصيته .

      وقد أكد ( مطاوع ، 1979م ، ص184 ) ذلك بقوله " إن الهدف الأول للتربية هو تكوين الشخصية المتكاملة بجوانبها المختلفة ومنها الجانب الجمالي الذي لا يقل أهمية في تكوين الشخصية عن أي جانب آخر" .

      وتستقي التربية الفنية التشكيلية السعودي أهم مبادئها من الأسس العقائدية المتمثلة في المبادئ التشريعية التالية :

"مبدأ الوحدة / الشمول والتكامل / التوازن والانسجام والتناسق / الثبات مع المرونة / التفكير والبحث / استمرار التعلم والتعليم  " ( جان ، 2006م ) .

      وبناءً على هذه المبادئ العقائدية والفلسفية  الأساسية أرست التربية الفنية التشكيلية أولى قواعدها ومنطلقاتها فاندمجت مفاهيمها في خصائصها وقيمها الفنية ، فأصبح للتربية للفنية التشكيلية أسس وقواعد عامة على ممارس  ومتذوق وطالب الفن الالتزام بها وهي ما نطلق عليها كمتخصصين في الفن مصطلح ( أسس التصميم وقواعده ) والتي تتمثل في :

الوحدة / الإيقاع / التكرار / التدرج / التنوع / الاتزان / التناسب / السيادة  ( شوقي ، 2001م ) .

2.  الأسس الاجتماعية :

      الأسس الاجتماعية هي مجموعة المقومات والركائز التي تعالج المجتمع الإنساني الذي يكون الفرد عضواً فيه  وتسهم أن تجعل منه عضواً فاعلاً منتجاً ( الشافعي ، 1417هـ ) .

      ويُقصد بالمجتمع في معناه الإجمالي " إطار عام يُحدد العلاقات التي تنشأ بين جمع من الأفراد يستقرون في بيئة معينة بينهم مجموعة من الأهداف والرغبات والمنافع المشتركة المتبادلة ، وتحكمهم مجموعة من القواعد والأساليب المنظمة لسلوكهم وتفاعلاتهم " ( جودت وإبراهيم  2004م ، ص103 ) .

      كما يُقصد بالتفاعل الاجتماعي " عملية التأثير والتأثر المتبادل بين أفراد المجتمع أو جماعاته أو مؤسساته ، في مواقف مباشرة أو غير مباشرة عن طريق تداخل الأدوار فيما تؤديه من وظائف تخـدم الفـرد ومجتمعه " ( المرجع السابق ، ص104 ) .

      وتنشأ النظم الاجتماعية من اجتماع الأفراد وتبادل أفكارهم لتحقيق دوافعهم الاجتماعية وحاجاتهم الضرورية وأهدافهم المشتركة .

      أما التغير الاجتماعي فيعرفه علماء الاجتماع بأنه " كل تحول يقع في التنظيم الاجتماعي سواء في بنائه أو في وظائفه خلال فترة زمنية معينة " وهناك عوامل عدة للتغير الاجتماعي تختلف بدرجة أهميتها حسب طبيعة المجتمعات وقوة المؤثر عليها أبرزها العوامل الثقافية والسكانية والجغرافية والاقتصادية والسياسية والتقنية ( سميرة السيد، 1413هـ ) .

      ومن سمات التغير الاجتماعي في العصر الحالي سرعته وتأثيره في أكثر جوانب الحياة ، وهذه السرعة ناتجة من تضافر أسباب التغير وتفاعلها فظهرت تغيرات اجتماعية وثقافية سريعة أدت إلى تغير وتحديث في كثير من الدول ، منها الدول العربية وخاصةً الدول الخليجية ، التي ساعدها الاتصال والانتشار والتبادل الثقافي والانفتاح على العالم الخارجي مع رغبة الكثير من هذه الدول في التحديث ومسايرة العصر إلى انتشار عناصر ثقافية جديدة لم تكن معروفة من قبل في هذه المجتمعات ، مما أدت بدورها إلى تغيرات جذرية في هذه المجتمعات ، وتختلف أساليب التعامل مع المتغيرات حسب نوع المتغير وحجم أثره في المجتمع سلباً وإيجاباً ( المرجع السابق ).

      وتبدو أهمية رسم الأسس الاجتماعية في التميز بين مبادئ المجتمع ومثله العليا وبين طموحاته ومصالحه وبين تقاليده ومشكلاته ، فبين هذه وتلك قدر كبير من التشابك والتداخل العميق ، ومن بين المبادئ والمصالح تتكون البنية التحتية القيمية للعمل والإنتاج .

      وتعد الأسس الاجتماعية من أهم الأسس التي تشكل الصياغة النهائية للسلوك الإنساني في كل المجتمعات وقد تكون هي المحصلة النهائية لكل الأسس الأخرى ، فهي التي تشكل السلوك المقبول اجتماعيا وتكون جزء من هويته بواسطة التنشئة الاجتماعية .

      والتنشئة الاجتماعية عملية تربوية تستهدف تحقيق التطبيع الاجتماعي من خلال تفاعل مستمر بين الإنسان وبيئته ليتمكن من العيش في المجتمع ويمثل معايره وقيمه واتجاهاته ، وتمده بأصول التفكير الاجتماعي الذي بدعم عملية توافقه الاجتماعي مع المجتمع والاستجابة السليمة للمتغيرات الاجتماعية في إطار إستراتيجية واعية تأخذ في الاعتبار كافة العوامل المؤثرة في التنشئة ( أبو سعد ، 1413هـ ) .

      وحيث أن التربية الفنية التشكيلية كائن عضوي في المجتمع فهو يخضع لكافة النظم والعمليات الاجتماعية من تطبيع اجتماعي وتفاعل وتنشئة وتغيرات ونظم اجتماعية فجميعها تمثل الأساسيات الاجتماعية ، لأنه في هيئته الشمولية انعكاس منظم لما يقوم عليه المجتمع وما يدور فيه من تفاعلات وقضايا ومشكلات ، فيجب عليه إبراز الدور التكاملي للجانب المادي والجانب المعنوي من الثقافة ، وتوضيح أن التقدم المادي للإنسان يعتمد بالدرجة الأولى على التطور العلمي والتكنولوجي له الذي يُعتبر ترجمة للأفكار العلمية التي تم التوصل إليها والتي تمثل الجانب المعنوي للثقافة .

      ولكي تؤدي التربية الفنية التشكيلية ما يتوقع منها لابد من مراعاة هوية المجتمع ووحدته ومقوماته الرئيسة ، والقيم والعادات الحميدة والتميز بين الثابت والمتغير ، وإعداد أفراد المجتمع ثقافياً ومهنياً ، التكيف مع المتغيرات والإفادة منها وتحديثها .

      وتستقي التربية الفنية التشكيلية السعودية أهم مبادئها من الأسس الاجتماعية المتمثلة في المبادئ التشريعية  التالية :

-          المجتمع السعودي مجتمع عربي مسلم تنبثق ثقافته من الإسلام بوصفه نظاماً إلهياً ومنهج حياة متكامل .

-          المجتمع السعودي له تاريخ عريق وأصيل متصل بالتاريخ الإسلامي المليء بالمواقف والمنجزات الثرية العظيمة .

-          شخصية المملكة العربية السعودية متميزة بما خصها الله به من حراسة مقدسات الإسلام وحفاظها على مهبط الوحي

-          لغة المجتمع السعودي اللغة العربية لغة القرآن وهي مكون أساسي من مكونات هويته الثقافية وتمتين وحدته وتضامنه .

-          القيم والمبادئ والمثل في المجتمع السعودي والمستمدة من دينه وتاريخه ولغته ، لها دور رئيس في تشكيل أفراده .

-     المجتمع السعودي مجتمع مسلم معاصر متفاعل مع العالم غير معزول عنه ، يسعى إلى الارتقاء بأفراده إلى أعلى مستوى من الحصانة الذاتية والشعور بالانتماء المثمر والاعتزاز بالهوية الثقافية والقدرة على تحمل المسؤولية والمنافسة والقيادة والتغيير.

       إن مجال التربية الفنية التشكيلية السعودية من المجالات الهامة التي تبرز تراث وثقافة ومستوى حضارة المجتمع السعودي ، فمن كبرياء التاريخ وعبق الحضارة وأريج الأرض الطيبة وشموخ الإنسان ، استوحى الفنان العربي السعودي عبر حقب الزمان خطوطه وألوانه في إبداع أجمل التكوينات الفنية رسما ونقشا وتصويرا وتشكيلاً ، لتعبر عن ذاته الواعية بمقومات وجوده الجماعي وكيانه المستقل ، مستلهما في إبداعه الفني صوراً ونماذج من واقع حياته وما يحيط هذا الواقع من مظاهر الكون وظواهر الطبيعة وانجازات الإنسان ، فكان وما زال الفن السعودي سجلاً حياً يدل على درجة إدراك الجمال والتعبير عنه  ووثيقة نابضة بالحياة تدل على مدى وعي الإنسان العربي السعودي بوجوده الحر الأبي على أرضه .

      وبناءً على هذه المبادئ الاجتماعية  الأساسية أرست التربية الفنية التشكيلية قاعدة أخرى من قواعدها ومنطلقاتها فاندمجت مفاهيمها في خصائصها وقيمها الفنية ، فأصبح لها نوافذ متعددة للتواصل الإنساني مع كل أجزاء العالم فاتسعت دائرة الاهتمام بهذا المجال من قبل الحكومة والأفراد الأمر الذي دفع مسيرة الفن التشكيلي إلى الأمام وأصبح ظاهرة حضارية ملموسة ، ومما يؤكد لنا ذلك إقامة المناشط والمعارض والورش التعليمية للفن التشكيلي الرسمية وغير الرسمية على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والعالمية داخل نطاق مؤسسات التعليم أو خارجها.

3.  الأسس النفسية :

      من المعروف أن الأسس النفسية تعني بعلم النفس  والمبادئ والقوانين العامة لسلوك الإنسان ، ويشمل ذلك نظريات النمو والتعلم ، والعوامل المؤثرة في السلوك الإنساني سواء المكتسبة منها والوراثية ( أبو علام 1982م ) .

      ويُقصد بالأساس النفسي للتربية الفنية التشكيلية مجموعة المقومات والركائز أو القواعد ذات العلاقة بالفرد إذا كان طالب أو ممارس أو متذوق أو ناقد للفن التشكيلي من حيث حاجاته واهتماماته وقدراته وميوله ، ولكي يتم توضيح الأساس النفسي لذوي العلاقة بالعملية الفنية بشكل دقيق فإنه ينبغي الإشارة لمجموعة من الموضوعات الفرعية ذات الأهمية البالغة بالنسبة للأساس النفسي وهي :

* "موضوع النمو ومبادئه ، من حيث أن النمو عملية مستمرة  وأنه عملية فردية ، وأن جوانب النمو تؤثر في بعضها البعض  وأن السلوك الإنساني معقد ، وأن التعلم يعتمد على النمو ، وأن الطفولة تمثل موحلة النمو الأساسية  وأن النمو يسير في الغالب من العام إلى الخاص " مع ربط كل هذه الموضوعات بالعملية الفنية التشكيلية ربطاً واقعياً .

* "موضوع التعلم ونظرياته ، مثل نظرية التعلم الشرطي  والمحاولة والخطأ ،  والتعلم الإجرائي  والجشطالت ، وبياجيه للنمو المعرفي " مع ربط كل هذه النظريات بالعملية الفنية التشكيلية ربطاً واقعياً ( سعادة وإبراهيم 2004م ص141 ) .

      ونتيجة لتزاوج كل من الدراسات النفسية مع الدراسات الفنية والفلسفية ظهر ما يسمى بسيكولوجيــة الفن  وهي أحد فروع الدراسات النفسية التي تهتم بدراسة الظواهر والخصائص النفسية المرتبطة بالسلوك الإنساني حينما يتعامل مع الفن  وتُعرف سيكولوجية الفن في موسوعة علم لنفس باسم "علم النفس البديعي أو الجمالي "( عبلة حنفي 2000م ، ص19 ) .

      وأضافت ( المرجع السابق )  أن سيكولوجية الفن تعني بدراسة السلوك الفني في مراحل العمر المختلفة  وكيفية تأثره بالعوامل المتعلقة بالنضج العضوي والعقلي والوجداني والاجتماعي من الطفولة حتى الشيخوخة ، كما ترتبط سيكولوجية الفن بعلم النفس العلاجي واستخدمه كوسيلة تشخيصية وقياسية وعلاجية ، وتهتم بدراسة الفن والصحة النفسية  وتتطرق إلى كيفية تنمية قدرات الأفراد ذو الحاجات الخاصة ، أو المضطربين دراسياً لزيادة فاعلية تعلمهم ، بالإضافة إلى دراسة للعوامل الشخصية التي تساعد على تنمية قدرة الأفراد على التفكير الإبداعي وعلى التذوق الجمالي في حالتي الصحة أو في المرض النفسي على السواء .

      وقد انعكست هذه الموضوعات على تدريس الفن وممارسته ، حيث بدأ التركيز على الجانب الإدراكي في الفن والذي ينادي بضرورة تشجيع المتعلمين على ممارسة الفن لإظهار الجانب الأكبر من قدراتهم ، كذلك التركيز على الجانب النفسي والذي ينادي بضرورة أن يتعلم المتعلمون وممارسين الفن التعبير عن أفكارهم وأحاسيسهم والتعبير عن ذواتهم .

      إن العلاقة بين علم النفس وما يحتويه من تخصصات فرعية وعلم التربية الفنية بما يحتوي من فنون تشكيلية متنوعة ليست علاقة من جانب واحد ولكنها علاقة تبادلية تكاملية تفاعلية ( مي نور ، 1994م ) .

      لذلك تستقي التربية الفنية التشكيلية السعودية أهم مبادئها من الأسس النفسية المتمثلة في المبادئ التشريعية التالية :

* الإنسان مخلوق مكلف ميزه الله بالحرية والعقل والقدرة على الاختيار في إطار مشيئة الله المطلقة .

* النظرية الشاملة لعلم النفس من منظور إسلامي هي عملية تراكمية لنظريات جزئية صيغت برؤية أسلامية .

* الحياة الدنيا مرحلة إنتاج وعمل ، والآخرة حساب بلا عمل وغاية التربية تنشئة الإنسان الصالح .

* نظرية التعلم المثلى هي التي تمكن الفرد من استثمار مهاراته وقدراته واكتشاف مواهبه على الوجه الصحيح .

 

4.  الأسس المعرفية وطبيعة التخصص :

      يعتمد بقاء المجتمع واستمراريته على قدرته الفاعلة والنشطة في حل المشكلات العملية التي تواجهه في الحياة كما تتوقف حياة المجتمع وازدهاره على مدى نجاحه في تطبيق ما لديه من معارف في حل تلك المشكلات العملية وتشترك معظم النظم والمجالات في مواجهة تلك المشكلات ، ومن هذه النظم مجال التربية الفنية التشكيلية التي تربط ما بين الماضي والحاضر وتستشرف المستقبل من أجل تحقيق مجتمع أفضل  لذلك تمثل المعرفة إحدى الأسس التي تبنى عليها التربية  الفنية التشكيلية التي تُُعدمن العناصر الهامة للثقافة الإنسانية والحضارية الواسعة .

المعرفة كأساس للبناء :

      لقد بدأ التركيز يتزايد على المعرفة كأساس لكل المجالات منذ حقبة من الزمان ، وذلك بسبب أهمية وزيادة الدور الذي أصبح يلعبه وصولاً إلى ما يسمى بالانفجار المعرفي ، إذ يتسم عصرنا الحالي بالتغير الهائل في المعرفة حيث لم يشهد عالم المعرفة تغيراً على هذا النحو منذ العصور القديمة .

      وينظر بعض العلماء والمتخصصين إلى المعرفة على أنها عبارة عن بناء منظم من المصطلحات والحقائق والمفاهيم . فالمصطلحات هي كلمات أو ألفاظ تطلق على الأشياء وتُعرف بها من خلال المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي . والمفاهيم فهي مصطلحات لا تطلق على شيء واحد في ذاته ولكنها مصطلحات واسعة المدلول تطلق على الأشياء وتعتمد على التفسير اللغوي والاصطلاحي ، أما الحقائق فهي كل ما لا يختلف عليها اثنان .

       فهناك من ينظر إلى المعرفة على أنها نتاج خبرة الإنسان ، وأن تجديد بناء النظام المعرفي يجب أن يكون من إبداعات الإنسان  كما أنه يجب أن تُنقح وتُعدل المعرفة القديمة في ضوء المعرفة الجديدة التي يجب أن تستحدث كلما دعت الحاجة إليها ( سعادة وإبراهيم ، 2004م ) .

       لقد انقسمت المعرفة إلى وحدات أصغر بكثير عن ما مضى بسبب عدة عوامل أبرزها ظهور الثورة الصناعية وسيادة النزعة العلمية مما أدى إلى وصف العصر الحالي بأنه يتسم بسمة التخصص بشكل دقيق سواء على المستوى النظري أو على المستوى العملي التطبيقي ، ويدل على ذلك التفريعات والتشعبات المختلفة في المجال الواحد .

      والتربية الفنية التشكيلية بطبيعتها المتميزة أصبحت اليوم كغيرها من العلوم الإنسانية التي لها العديد من التخصصات الدقيقة التي تتفرع من التخصصات الرئيسة مثلاً : تخصص الرسم وتخصص التشكيل حيث ينقسم تخصص الرسم إلى تخصصات فرعية مثل الرسم بأقلام الرصـاص  والرسم بالزيت ، والرسم بألوان الشمع ، والرسم على الزجاج ، والرسم على الحرير ، والرسم على الحوائط والأرضيات والأسقف وغيره  وتخصص التشكيل ينقسم أيضاً إلى تخصصات فرعية مثل التشكيل بالطين  والتشكيل بالورق ، والتشكيل بالمعادن ، والتشكيل بالحبال ، والتشكيل بالأقمشة ، والتشكيل بالخشب وغيره ، حيث ينقسم تشكيل الخشب مثلاً بدوره إلى تخصصات أصغر مثل التشكيل بقشرة الخشب ، والتشكيل بمخلفات ومستهلكات الخشب ، والتشكيل بالخشب الطبيعي .. وهكذا .

      إن هذا التطور الذي طرأ على انقسام المعرفة وتشعبها يفرض على المتخصصين والخبراء في الفن  قضية التأكيد على المعرفة في كل المجالات النظرية والعملية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية

      وتأكيداً على ذلك فقد ظهرت عدة محاولات تنادي بضرورة تطوير التربية الفنية بكل ما تحتويه من تخصصات في الفن التشكيلي ، والنظر إليها من منطلق أنها أحد فروع المعرفة الأساسية اللازمة للبنية الثقافية للفرد وإقرارها كعلم له أكاديميته وفلسفته وأصوله وأبجدياته الخاصة به ، لذلك كان حتماً وضعها على خريطة التخطيط العام للمناهج في التعليم العام والعالي لتحتل مكانة أسـاسية مثلها مثل بقية العـلوم الإنسانية الأخرى .

      لقد أقر بعض المختصين تدريس الفن كأحد ميادين المعرفة المنظمة  واعتبار الفن ميداناً معرفياً له بنيه أساسية مكونة من مجموعة محددة من المصطلحات والمفاهيم والحقائق والنظريات العلمية والطرق والوسائل .

      وبناءً على ما سبق أرست التربية الفنية التشكيلية السعودية قاعدة أخرى من قواعدها ومنطلقاتها متمثلة في الأساس المعرفي الذي صب مفاهيمه في بنية التربية الفنية فأصبح لها مفهوم ذو شقين ، شق خاص بالمعرفة ويشمل المحتوى العلمي لمادة الفن  وشق خاص بالقيمة التي يكون لها عائد للفرد وللمجتمع من خلال الدراسات الجمالية  فهي تتناول المعرفة حول الفن وعن الفن ، ولا تقتصر على مجرد امتلاك المعرفـة ولكنها تتعداه إلى الخبرة الشمولية المتكاملة في القوة التعبيرية والقيمة الجمالية الكامنة في الفن  وبدون هذا المفهوم يصبح الفن التشكيلي والتربية الفنية عناصر لا معنى لها .

      إن المجتمع البدائي يستطيع إنجاز وظائفه بدون مجالات فرعية تخصصية في الحياة ، لأن الفجوة بين ما يحتاج  أن يعرفه الفرد وبين ما يفعله في المجتمع يمكن تجاوزها بواسطة ما يُعرف بالمشاركة المباشرة في خبرات الحياة اليومية  ولكن الأمر مختلف جداً في المجتمعات الحديثة والصناعية حيث المعرفة المعقدة في نموها من جانب والتركيبة المعقدة للمجتمع من جانب آخر ، الأمر الذي يجعل من تضافر جميع المجالات في المجتمع ضرورة حتمية لتمكن الجيل الصاعد من اكتساب ما يحتاجه من تفكير ومعارف ومهارات لبناء مجتمع أفضل .

      وتستند التربية الفنية التشكيلية السعودية في أهم مبادئها على الأسس المعرفية التشريعية المتمثلة في المبادئ التالية :

* المعرفة في الإسلام تستند إلى مسلمات أهمها أن القرآن كلام الله ، وأن محمداً لا ينطق عن الهوى .

* المعرفة البشرية مهما بلغت لاتصل إلى الكمال لان الكمال لله وحده .

* المعرفة صفة مكتسبة في الإنسان وليست فطرية ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) سورة النحل آية 78 .

* المعرفة والحكمة ضآلة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .

 

5.  الأسس الأدائية المهارية والتكنولوجيا والتقنية :

      من أساسيات البنية التحتية للتربية الفنية التشكيلية السعودية المهارات الأدائية والتكنولوجيا والتقنية ولكي تتضح هذه المفاهيم لابد من إلقاء الضوء على كلٍ منها كما يلي :

*  المهارة الأدائية : عرف ( علي ، 1996م ، ص19) المهارة بأنها " نمط من السـلوك يتسم بالدقة والسرعة والإتقان " ، كما عرفها ( المصطفى  1995م ، ص36 ) بأنها" المقدرة المكتسبة لتحقيق هدف معين بأقصى درجة ممكنة وبكفاءة عالية " .

      وأضاف ( الغامدي ، 1997م ) في تعريف المهارات الفنية في الأداء الفني بأنها تُعد أول مظهر من مظاهر التعليم الذي يعني تغير في التنظيم الفعلي المعرفي والنفسي للفرد  فالمهارة هي اكتساب كيفيات وعادات أدائية مفيدة في ممارسة الفن وتقديره ، وتُكتسب بالتدريب والمران حتى يتم الوصول إلى درجة التمكن ، فالتدريب والمران شرطان أساسيان من شروط اكتساب المهارة الأدائية الفنية بشقيها التعبيري والتقديري  فالمهارة الأدائية في الفن هي كيفية إنتاج أعمال فنية تتميز بالجودة ودرجة عالية من الإتقان.

      وقد صُنفت المهارة في أدبيات التربية إلى أقسام عديدة  بعضها أكد على المهارات الحركية والمهارات العقلية والمهارات الاجتماعية ، وبعضها الآخر أكد على المهارات الفكرية والمهارات الحركية والمهارات الحركية الفكرية .

      كما أضاف ( المرجع السابق ) تصنيف آخر للمهارات فذكر أن هناك مهارة تهتم بالإدراك وتُكتسب من خلاله وتسمى المهارات الإدراكـية  وهناك مهارات تهتم بالنقد وتقييم الفن وترتبط أكثر بالمعرفة وتسمى مهارات نقدية تقيميه ، ومهارات تهتم بتعليم لغة الفن وتذوقه وتسمى مهارات تعليمية تذوقية  ومهارات أُخرى عملية فنية أدائية تؤثر وتتأثر بجميع مجالات المهارات السابقة .

      والحقيقة أن المهارة الأدائية هي مزيج من كافة أنواع المهارات  تتضافر جميعاً لتخرج عملاً ماهراً ، والسلوك الماهر عامةً له عدة مميزات ذُكرتها ( حميدة وآخرون  ، 2000م ) :

      السلوك الماهر سلوك معقد من حيث ترابط مكوناته المختلفة من النواحي الجسمية والعقلية والمعرفية والوجدانية الانفعالية والحركية والاجتماعية في آن واحد، وترتبط بصور متعددة من أنواع التفكير أهمها التفكير الابتكاري ، وتُؤدى بأقل مجهود وقدر من الطاقة ، وترتبط بمخرجات ناجحة ومميزة  وترتبط باستخدام أجهزة وأدوات وخامات متنوعة  كما ترتبط المهارة باستخدام تكنولوجيات متنوعة .

* التكنولوجيا :  ذكر ( الحيلة ، 2000م ) أن كلـمة ( Technology ) تكنولوجيا عُربت إلى كلمة تقنيات  وأصلها الكلمة اليونانية ( Techne ) وتعني فناً أو مهارة ، والكلمة اللاتينية ( Texere ) وتعني تركيباً أو نسجاً  والكلمة ( Logos ) وتعني علماً أو دراسة ، وبذلك فإن كلمة تقنيات تعني علم المهارات أو الفنون ، أي دراسة المهارات لتأدية وظيفة محددة .

      وتفيد القواميس الإنجليزية بأن معنى التكنولوجيا هو المعالجة النظامية للفن ، أو جميع الوسائل التي تستخدم لإنتاج الأشياء الضرورية لراحة الإنسان ، واستمرارية وجوده ، وهي طريقة فنية لأداء أو انجاز أغراض عملية ، ولقد ارتبط مفهوم التكنولوجيا بمفهوم الصناعات لمدة تربو على قرن ونصف قبل أن يدخل المفهوم عالم التربية .

      وعرفت الموسوعة الأمريكية 1978م التكنولوجيا " بأنها ذلك العلم الذي يعمل على إدماج المواد والآلات " ، كما عُرفت بأنها العلم الذي يستخدم التقنية الفعالة في تقديم المعلومات والخبرات التخصصية " ( سلامة  2004م ، ص15 ) .

      والتكنولوجيا هي عملية شاملة تقوم على تطبيق هيكل من العلوم والمعرفة المنظمة ، واستخدام موارد بشرية وغير بشرية بأسلوب النظم لتحقيق أغـراض وأهداف عـامة وخاصة  ذات قيمة عمليـة في المجتمع ( الحيلة ، 2001م ، ص22 ) .

      التكنولوجيا بأشكالها وأنواعها مطلب أساسي من مطالب هذا العصر لأنه اتسم بها وبدأ يسخرها كقوة فاعلة في عمليات الإنتاج والتطوير ، وقد أدى دخولها إلى ميادين الحياة المختلفة على أيدي علماء وخبراء متخصصين إلى رفع مستواها وقد غدت واقعا ًعلمياً زاد من فعاليتها وتأثيرها في تحقيق الأهداف العامة والخاصة لجميع الأعمال والمشاريع .

      فالتكنولوجيا علم الصياغة والتطبيق والأداء المتقن  وحينما يخبرنا القرآن الكريم في قوله تعالى  [ صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كُل شيء ] سورة النمل آية 88 ، فإن هذا هو المعنى الشامل للتكنولوجيا باعتبارها علم تطبيق كل العلوم في مختلف ميادين الحياة ، والوصول بالصنعة إلى أعلى مراتب الجودة والإتقان الذي يعتبر أسمى أهداف التكنولوجيا ، فهي ليست علم الأجهزة الإلكترونية كما يظن البعض ، وإنما هي العلم الذي يحقق هدفاً معيناً بأن يصوغ الخامات ويشكلها عن طريق أجهزة وأدوات وتقنيات معينة ومن هنا تتضح لنا جزئية الاتفاق بين مفهوم الفن ومفهوم التكنولوجيا  فالفن والتكنولوجيا قاسم مشترك بين كافة المجالات والتخصصات المهنية وغير المهنية  فهناك المعلم الفنان والطبيب الفنان والباحث الفنان والطاهي الفنان والإعلامي الفنان والسياسي الفنان  إلى آخره ..    

* التقنية : المقصود بكلمة تقنية : من إتقان الشيء أي إحكامه  وجاء في لسان العرب " أتقن الشيء : أحكمه ، وإتقانه : إحكامه والإتقان : الإحـكام للأشياء ، ورجـل تقِن : أي متقن حـاذق  ( وتقن ) اسم لرجل كان جيد الرمي يضرب به المثل لأنه لم يسقط له سهم ثم قيل لكل إنسان حاذ تقن .  ( ابن منظور ، ص54 ) .

      يؤكد ( جلبرت ) أن المفهوم العام للتقنيات لا يخرج عن كونه تطبيق الدراسات العلمية ، أو أي معرفة منظمـة بأسلوب منهجي في المهام والمواقف العلمية ، ويتطلب ذلك تقسيم أي مهمة إلى أجزاء رئيسة وفرعية حتى يتم الوصول إلى مكوناتها الصغيرة التي تنعكس على الأداء العملي المطلوب حين يتم التحكم بها ، فالتقنيات وفقاً لهذا المفهوم منهج وأسلوب في العمل يعتمد على إتـباع مـخطط منهجي وأســلوب منظم لتحقيق أهدافه ( الحيلة ، 2000م ، ص17 ) .

      تواجه المنظمات والهيئات التعليمية في جميع الدول  وخاصة في المتقدمة منها ، ضغوطاً كبيرة ومتزايدة لدمج التقنية بكل أنواعها في أنظمتها بغية مواكبة العصر الراهن ، وبناء جيل من الشباب القادر على حسن التعامل مع التقنيات بصورها المتعددة ، والمؤهل للدخول في المجالات المتعددة التي تفرضها أسواق العمل الحالية ، لذلك تُوظف التقنية لتكون أداة قوية وفاعلة في تحسين وتطوير كافة العمليات ، فالتقنية ليست هدفاً بحد ذاتها فهي وسيلة للتطوير .

      ويرى ( المحيسن ، 2005م ، ص19 ) " أن البنية التحتية تتألف من جزئيين : الأول يتعلق بالمصادر البشريةأي بالتعليم والتدريب والتطوير المهني والفني ، والثاني يتعلق بالتقنية أي بالعتاد والبرمجة ومتطلباتها " .

إن ما يعنينا في هذه الدراسة مفهوم البنية التحتية كمــا ذكرها ( المرجع السابق ) فيما يتعلق بتهيئة المنشآت وأنظمة الشبكات والاتصالات وإلى غير ذلك من الأمور الفنية اللازمة لكافة الجوانب والمجالات داخل القطر الواحد.

      ونظرية الاتصال الشهيرة في التقنيات التربوية بعناصرها الخمســة ( المرسل / المستقبل / الرسالة / قناة الاتصال / والتغذية الراجعة ) تتجسد في مجال هذه الدراسة وهو الفن التشكيلي ، فدائرة الاتصال التي تبدأ من المرسل وتنتهي بالمستقبل مروراً بالرسالة وقناة الاتصال ، ( فالمرسل هو صانع الفن الفنان التشكيلي أو طالب الفن ) الذي يقوم بصياغة ( الرسالة وهي الإنتاج الفني التشكيلي ) في رموز بأي شكلٍ كان ( مسطحاً أو مجسم ) ويرسلها ( للمستقبل وهو الجمهور متذوق الفن ) الذي يقوم بدوره بترجمة هذه الرموز وفهمها ، ومن ثم ظهور ( رد الفعل الإيجابي أو السلبي عنها وهي التغذية الراجعة لها ) ، إن الرسالة عبارة عن جملة أفكار لدى المرسل يقوم بصياغتها على هيئة رسائل يرسلها عبر قناة اتصال مناسبة  وهذه القنوات هي المهارات الأدائية والخامات وأجهزة وأدوات التكنولوجيا والتقنية

      ومن هنا تتضح أهمية المهارات الأدائية والتكنولوجيا والتقنية في التربية الفنية التشكيلية كعنصر أساسي في حمل أفكار المرسل بشكل معين  يلاءم الموقف ويلاءم مواصفات المتلقي ، حيث يقع على عاتق قناة الاتصال مسؤولية النجاح أو الفشل ، وكان ذلك منذ أن بدأ الإنسان بتسجيل أفكاره وتصوير حياته في أماكن آمنة من بيئته ، ونقش رسومات الحيوانات التي كانت تعايشه على جدران بعض المغاور والكهوف ، كان ذلك الحـــدث ( التعبير بالرسم ) أول محاولة لكتابة رسالة من الماضي إلى الحاضر والمستقبل في أول خطوة من خطوات نظرية الاتصالات .

      فالفن من أهم رموز الاتصال غير المكتوبة ، وهذا ما قصده ( الشال  1987 ، ص151 ) حين قال : " إن الفن وسيلة من وسائل الاتصال البشري بمختلف وسائل التعبير " .

      لاشك في أن دخول التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ميدان التربية الفنية والفن التشكيلي يُعد تغيراً نوعياً في سلسلة التغيرات التي طرأت على هذا الميدان من خلال التطور السريع الذي حدث في كافة الميادين الأخرى مستهدفاً التحسين النوعي لها فالمهارات الأدائية والتكنولوجيا والتقنيات في التربية أصبح الآن طريقة منهجية في التفكير والممارسة سواء في المدخلات أو العمليات أو المخرجات ، وبناءً على ذلك تم اعتباره من أساسيات البنية التحتية للتربية الفنية التشكيلية .

      لقد أصبحت التربية الفنية التشكيلية المحلية والعالمية مع المعلوماتية مجالاً فاعلاً ، تركز على رسالة الفن وتتمحور حولها كما إن دمج تقنية المعلومات في مجال الفن ضرورة ملحة فرضتها طبيعة هذا العصر  وفرضتها طبيعة ما قدمته للإنسانية من خدمات مبهرة جبارة قربت البعيد وسهلت العسير ، وأدهشت العالم بتسارعها العجيب ، فالدخول لعالم المعلومات وتقنياتها في كل جزيئات الحياة صغيرها وكبيرها بات أمراً حتمياً للجميع .

      وأخيراً فإننا نتطلع إلى انتشار رؤية بنائية واضحة المعالم للتربية الفنية ، ليست قائمة على اجتهادات شخصية أو عموميات غير عملية ، بل رؤية فنية صحيحة منبثقة من قيمنا وثوابتنا ترسم ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا بألوان قوية ناصعة النقاء .

      نتطلع إلى رؤية جديدة للفن التشكيلي السعودي  يدركها الفرد والمجتمع ، وتتكامل في ضوئها الجهود بين المؤسسات التثقيفية فيه ، وتنبثق منه الخطط والاستراتيجيات ، ووفقه ُتقوم النتائج والمخرجات والمنتجـات .

       إننا نتطلع إلى مستوى من الوعي الجماعي يؤمن بأهمية مجال التربية الفنية والفن التشكيلي للمجتمع ليكون من عداد المجتمعات المتقدمة ومركز إشعاع ثقافي للمشاركة في قيادة التغيير والتطوير في كل مجالات المجتمع وقطاعاته العامة والخاصة .

نتائج الدراسة  :

      للتربية الفنية والفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية بنية تحتية راسخة واضحة المعالم تتمثل في الأسس العقائدية الفلسفية والاجتماعية والنفسية والمعرفية والأدائية المهارية التكنولوجية والتقنية .

التوصيات والمقترحات :

- التأكيد في معطيات التربية الفنية والفن التشكيلي على الأسس العقائدية الدينية والفلسفية والاجتماعية والثقافية والنفسية والمعرفية والمهارية الأدائية والتكنولوجيا والتقنيات .

- التركيز في استثمار التربية الفنية والفن التشكيلي السعودي كقوة إنتاجية محلية تتطلع إلي العالمية .

- ربط التربية الفنية والفن التشكيلي السعودي بالقضايا العالمية المعاصرة .

- تضمين التربية الفنية والفن التشكيلي السعودي موضوعات من التراث العالمي والمحلي .

- الاستفادة من تجارب الأمم المتقدمة في ظل حدودنا التشريعية في كل مجالات الحياة .

 

المراجع :

  1.     القرآن الكريم .

  2.     القواميس العربية .

  3.     دليل قسم التربية الفنية بكلية التربية بجامعة أم القرى .

  4.     إبراهيم الشافعي وآخرون ، المنهج المدرسي من منظور جديد ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، 1417هـ .

  5.      إبراهيم المحيسن ، المعلوماتية والتعليم القواعد والأسس النظرية ، دار الزمان المدينة المنورة ، 2005م .

  6.     إبراهيم مطاوع ، أصول التربية ، دار المعارف ، القاهرة 1979م .

  7.     إسماعيل شوقي ، التصميم . عناصره وأسسه في الفن التشكيلي ، ط2 ، زهراء الشرق ، القاهرة ، 2001م .

  8.      أحمد الغامدي ، التربية الفنية مفهومها أهدافها مناهجها وطرق تدريسها ، مطابع الصفا مكة المكرمة ، 1997م .

  9.     إمام حميدة وآخرون ، مهارات التدريس ، مكتبة الشرق ، القاهرة ، 2000م

  10.  أميرة منير الدين ، التراث الإسلامي والبيئة وتوجيه عملية تطوير المناهج ، دار الثقافة ، مكة المكرمة  ، 1426هـ .

  11.   جودت  سعادة وعبد الله  إبراهيم ، المنهج المدرسي المعاصر ، دار الفكر ، عمان ، 2004م .

  12. رجاء أبو علام ، علم النفس التربوي ، ط2 ، دار القلم  الكويت ، 1982م .

  13.  سميرة السيد ، علم اجتماع التربية ، دار الفكر العربي  القاهرة ، 1413هـ

  14.  سهيل الحربي ، التصوير التشكيلي في المملكة العربية السعودية ، مؤسسة الفن النقي ، 2003م .

  15.  عبد الحافظ سلامة ، وسائل الاتصال وتكنولوجيا التعلم ، دار الفكر ، 2004م

  16. عبد العزيز المصطفى ، علم النفس الحركي ، دار الإبداع  الرياض ، 1995م .

  17.  عبد الكريم بكار ، حول التربية والتعليم ، دار القلم ، دمشق  1422هـ

  18.  عبلة حنفي ، سيكولوجية الفن ، مطابع الطوبجي ، القاهرة ، 2000م .

  19.  علي الزهراني ، دراسات في طرق تدريس التربية الفنية ، دار المسافر جدة ، 1996م .

  20.  غازي الخالدي ، كيف نقرأ اللوحة .مقالات في الفن التشكيلي ، الناشر الأهالي ، دمشق ، 1999م .

  21.  فوزي إبراهيم ورجب الكلزة ، المناهج المعاصرة ، دار المعارف الإسكندرية ، ب.ت .

  22.  كفاية  أحمد وآخرون ، فن توليف الخامات ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 2001م .

  23.  محسن عطية ، الفن وعالم الرمز ، ط2 ، دار المعارف ، 1996م .

  24. محمد أبو سعد ، دور التربية والتعليم في تحقيق التنشئة الاجتماعية ، دار المعراج ، الرياض ، ب ت .

  25. محمد جان ، أسس المناهج وعناصرها وتنظيماتها من منظور إسلامي ، مطابع الوحيد ، مكة المكرمة ، 2006م .

  26. محمد الحيلة ، تقنيات إنتاج الشفافيات التعليمية ، دار المسيرة ، عمان ، 2000م

  27. محمد الحيلة ، تكنولوجيا التعليم بين النظرية والتطبيق ، دار المسيرة ، عمان ، 2000م .

  28.  محمد الحيلة ، التكنولوجيا التعليمية والمعلوماتية ، دار الكتاب الجامعي ، الإمارات العربية ،2001م .

  29. محمد الزبيدي ، تاج العروس ، دار مكتبة الحياة ، لبنان  المجلد الثاني ، ب ت

  30.  محمود البسيوني ، طرق تعليم الفنون ، دار المعارف .محمود الشال ، مقومات الفنون التشكيلية في مجالات التنمية الفكرية والجمالية والوظيفية ، مؤتمر الثقافة الفنية التشكيلية  القاهرة ، 1987م .

  31.  مي نور ، تصميم منهج للتربية الفنية للمرحلة الثانوية في ضوء اتجاهات معاصرة للتربية الفنية ، رسالة ماجستير في التربية الفنية ، جامعة حلوان .كلية التربية الفنية .قسم الثقافة الفتية والتربية الميدانية ، 1994م