التراث والأزياء في عادات و تقاليد الزواج

في بلاد بنى شهر

 

 

 

 

 

 

إعداد

 

                          د . سهيلة حسن عبد الله المنتصر اليماني

 

أستاذ الملابس و النسيج المساعد

 

عميدة كلية التربية للاقتصاد المنزلي بمكة المكرمة

 

 

 

 

 

 

1427 هـ  ــ 2006م

المقدمة و مشكلة البحث :

  

          يعتبر التراث عنصر هاماً من عناصر الحضارة العربية  والتي كانت قائمة الـوجود العربي ومنذ انطلاق أسلافنـا من جـزيـرتـهم العـربيـة إلى بـلاد الـرافـديـن (اسكندراني , 2000م )  فالتراث الشعبي ليس  مجرد ركيزة تاريخية لم يعد لها وظيفة تلائم التطور والمعاصرة , ولكن هو في الحقيقة حصيلة ثقافية لأجيال من بيئات و مراحل تعليمية متعددة ( يونس , 1973م ) فالتراث تراكمي الارتباط كل جيل يستمد مقوماته من الجيل السابق فتتماسك الأجزاء و تقوى الروابط فهو ماضي تليد ورثه الأجداد للأحفاد ليكون مرآة صادقة تعكس بصدق وموضوعية حضارة المجتمع وعاداته و تقاليده والتي تدل على شخصيته ( الميمان , 1410 هـ ) .

          وتعتبر عادات وتقاليد الزواج من عناصر الثقافة التي تنتقل من جيل إلى آخـر والتي يـنقلها الخـلف عن السلف جيلاً بعد جيل , و نـجد أن بعض هذه العادات والتقاليد لم تستطيع أن تصعد أمام سيطرة التغيرات التي تحدث في كل جوانب الحياة بصفة عامة و تقاليد الزواج بصفة خاصة بل قد تختفي وتتخذ صوراً جديدة .

          ومع الــتطور الســريع الــذي طـــرأ على المملكة والانفتاح الكبير على العالم الخارجـــي كان سبباً في حدوث فجوة بين الحاضر و الماضي وهذه الفجوة الملحوظة تــزداد يوماً بعد يوم إن لم نسعى للحد من اتساعها فعلى أمتنا اجتياز مرحلة الانبهار بحضارة الغرب التي طرقت جميع أبواب الحياة ونواحها المختلفة ,فالتغير الذي حدث كان مذهلاً لدرجة كبيرة في القرى التي كانت محدودة داخل الأسوار الكبيرة فامتدت وترامت أطرافها .

         ولقـد وضحت   البسام ( 1985م ) في قولها " خوفاً من ضياع السمات التي تميز مجتمعنا السعودي عن غيره , وحتى لا ننضم إلى ركب الحضارة المادية ونفقد هويتنا المميزة يجب علينا الاهتمام بإحياء تراث هذا الشعب وأن يكون هذا الإحياء بالمفهـوم الاجتماعي , لا بـمفهوم التـنـقـيـب عن الآثـار فـقـط بـل تتم دراسة التراث وتسجيـله وحفظـه بطريقـة سليمـة حتى نضمن له استمرارية البقاء في إطار البيئة وحتى لا تطغى الثقافة الجديدة الوافدة على ثقافة الإنسان في هذه المنطقة"

          هذا ما دعا الباحثة إلى التطرق إلى هذه الدراسة , واضعة نصب عينيها أهمية تسجيل ذلك الجزء من التراث بجميع تفاصيله الدقيقة . فالحضارة لا تعني ترك القديم لإنها استمرار للماضي , حيث يـذكر العمودي ( 1410هـ ) أن دور الماضـي و التراث بكل أبعاده ومساراته يشكل قضية أساسية لا يمكن تجاهلها " .

          وحيث أن الزواج يعتبر من العادات و التقاليد الاجتماعية الهامة التي تحتل مكانة أساسية في التنظيم الاجتماعي لكل المجتمعات الإنسانية عامة ( عبد الجبار , 1983م ) ،والمجتمع السعودي خاصة لإكمال الدين و صيانة الشرف , وكان الهدف من الزواج في الماضي يتمثل في إضافة أيدي عاملة تساعد على النشاط الاقتصادي للأسرة بإضافة إلى ما يشكله الإنجاب من هيبة و مكانة للأسرة علاوة على القوة الاقتصادية ( الغامدي ,1985 م ) .

         وبما أن ملابس الزواج قديماً و ما تحتويه من نواح جمالية و فنية أحد أهم عناصر التراث الثقافي المادي والتي تعتبر جزء مهماً من التراث لا يمكن تجاهله . وهي مرآة صادقة تعكس الأوضاع الاجتماعية ,الثقافية, والاقتصادية جاءت ضرورة هذا البحث بعنوان التراث والأزياء في عادات و تقاليد الزواج في بلاد بنى شهر ويجب أن تتم هذه العملية وفق أسس علمية صحيحة  بجمع عناصر  التراث أولاً , ثم تصنيفها للتعريف عن كل ما يمكن الاستفادة منه لتطويعه حسب احتياجات الحاضر  وبذلك يبنى المجتمع الحاضر على أسس الماضي التليد ( فدا , 1993 م ) .

 

أهداف البحث :

1-   إلقاء الضوء على عادات و تقاليد الزواج عند أهالي المنطقة الجنوبية في بلاد بنى شهر .

2-   تسجيل وتوثيق الملابس التقليدية الخاصة بالزواج في بلاد بنى شهر.

3-   التعرف على أنواع الحلي الخاصة بالزواج في بلاد بنى شهر.

4-   تحديد المفاهيم الخاطئة في الزواج .

 

 أهمية البحث :

       1ـ الاستفادة من التراث التقليدي لقبائل بنى شهر باعتباره تاريخاً و حضارة .

         2ـ إضافة مدخل جديد لتدريس الأزياء الشعبية  لطالبات الملابس والنسيج      بكليات البنات للاستفادة منها في استحداث أزياء جديدة مبتكرة .

 

حدود البحث :

         أ ـ  حدود بشرية : تقتصر على الأشخاص الذين عاصروا ملابس الزواج

              بالمنطقة الجنوبية في بلاد بنى شهر , أو ممن اقتنوا هذه الأزياء .

       ب ـ  حدود جغرافية : تقتصر الدراسة على بلاد بني شهرفي المنطقة الجنوبية

             بالمملكة العربية السعودية.           

جـ - حدود مادية : : تقتصر على كل مايتعلق بالتراث والأزياء في عادات                                                                            وتقاليد الزواج لقبائل بني شهر(ملابس ،حلي ,أدوات وجهاز العروس،..)

 

فروض البحث :

1-   إمكانية تسجيل التراث التقليدي الخاص بعادات وتقاليد الزواج  لقبيلة بني شهر.

2-   إن قبيلة بنى شهر تتميز بملابس  تقليدية وحلى خاصة بها مختلفة عن ما يحيطها داخل المملكة العربية السعودية.

3-  إن اســتخدام أسـلوب علمي منظم يسهم في التعرف على خصائص وسمات ملابس و حلى قبيلة بنى شهر وما تتميز به من تطريز وزخارف .

 

منهج البحث :

        أولا : المنهج التاريخي : عن طريق جمع المعلومات عن الماضي لاستنتاج العلاقة بين الظواهر الحالية و الماضية و الربط بينهما وتأكيد ذلك بما يحصل عليه من أدلة علمية صحيحة ( عبيدات و آخرون , 1993م ) .

      ثانياً : المنهج الوصفي : عن طريق اكتشاف الوقائع ووصف الظواهر وصفاً دقيقاً مع تحديد الخصائص كيفياً أو كمياً ( محمد والسرياقوسي , 1408هـ ) .

         وفي هذا البحث تمت دراسة الماضي بوصف عادات و تقاليد الزواج وما يحويها من أزياء و حلى للمرأة ببلاد بني شهر و تحليلها .

 

أدوات البحث :

      1- المقابلة الشخصية.                                      2ــ التصوير الفوتوغرافي.                                                                          

      3 ــ التصوير بالماسح الضوئي.                          4ــ التسجيل الصوتي .

      

مصطلحات البحث :

1 ـ التراث:

         جاء ذكره في القرآن بمعنى الميراث المنقول من الآباء إلى الأبناء قال تعالى : ( و تأكلون التراث أكلاً لما )آية (19)سورة الفجر .

          الإرث و أصله الورث ( البستاني , 1993م ) ، وهو عناصر الثقافة التي تنتقل من جيل إلى آخر .

 

2 ـ التراث الشعبي :

           كما اتفق عليه غالبية علماء التراث والفولكلور هو عبارة عن مجموعة من العناصر الثقافية المادية و الروحية للشعب تكونت على مدى الزمن و انتقلت من جيل إلـى آخـر بـكافـة أشكالهـا و عنـاصرها الماديـة و الشفهيـة المدونـة و غيــر المدونة ( العنتيل , 1978م ) .

          وعـرفتـه  السـلامي ( 2001م ) بـأنـه الثقافة الشعبية أحد روافد ثقافة الأمة وخلاصة حصيلة متوارثة من المعرفة ، التجارب و التفاعل , و يشمل ( الأدب الشعبي ، الموسيقي ، الرقص الشعبي ، العادات ، التقاليد ، المعارف الشعبية ، الثقافة المادية ، الفنون و الحرف الشعبية ) .

 

3 ـ الأزياء الشعبية :

          هي أنماط من الإبداع الشعبي التشكيلي تعيش في بعدين هما المكان و الزمان لتؤدي وظيفة حيوية هي التستر, أو اجتماعية هي المظهر اتفق عليها مجتمعها لتعطي طابعاً معيناً لشخصية مرتديها فتكون معبرة عن نوعه ذكراً أو أنثى ،عمره ، مكانـتـه، وبـيـئـتـه الثقافية، وهي ليست وليـدة القرن الحالي فهي متوارثة من أجيال وعصور سابقة نشأت منذ قديم الزمان ثم تطورت، واتخذت خصائص معينة عبر العصور التاريخية ( العمودي , 1401هـ ) .

 

4 ـ بلاد بنى شهر :

         تقع في الجنوب الغربي للمملكة العربية السعودية , و يخترقها الطريق الذي يربط بين مدينتي أبها و الطائف,والذي يمر بالسراة,وكذلك الطريق الساحلي ( جدة ــ جازان ) و تقع بلاد بنى شهر بالتحديد ما بين خطي العرض 1810 ــ 1930 شمالاً و خطوط الطول 4140 ــ 4230 شرقاً أي حوالي 70كم من الجنوب إلى الشمال وبطول حوالي 250كم من الغرب إلى الشرق قد يضيق و يتسع من جهة إلى أخرى .

         ويحد بلاد بنى شهر من الشمال بلاد إخوانهم بنى عمرو , وجزء من بلاد بلقرن من جهة تهامة ومن الجنوب بلاد بللسمر , والريش و بللحمر , ومن الشرق بلاد شهران , وبيشة وجزء من بلحارث , ومن الغرب وادي يبه , وجزء من بلقرن بتهامة وربيعة المقاطرة .

        ويبلغ عدد سكان بنى شهر حوالي مائتي ألف نسمة . ( الشهري , 1418هـ ) .

 

5 ـ قبيلة بني شهر :

          وضح أبو العلا ( 1986م ) : أن الهجرات الإسلامية أثرت في التوزيع الجغرافي للقبائل منذ أن ظهر الإسلام حتى الآن , وإذا قارنا بين التوزيع الجغرافي للقبائل قبيل ظهور الإسلام بالتوزيع الجغرافي للقبائل حالياً سيتضح أن هناك قبائل قد اختفت نهائياً، أو قبائل قد انتقلت لجهات أخرى، أو قبائل جديدة ظهرت لم تكن موجودة.

          وإذا نظرنا إلى التوزيع الجغرافي حالياً في المملكة فنجد أن إقليم عسير  بالمنطقة الجنوبية قد ضم قبيلة بني شهر، و تنقسم قبيلة بنى شهر إلى فرعين حسب ما تعارف عليه السكان هما :

        1ـ سلامان : ولهم عدد من البطون،الفخود،العشائر،الفصائل،والأسر ومشيختهم  حالياً في أسرة العسبلي بمدينة النماص .

        2 ـ بـنـو أثـلة : لهم عدد من البطون ،الفخوذ ،العشائر ،الفضائل، و الأسر  ومشيختهم حالياً في أسرة الشبيلي بن العريف بمدينة تنومه . ( الشهري , 1418هـ )  

 

6 ـ نسب بني شهر :

   اسم شهر هو الجد الأعلى لبنى شهر الذي ينحدر من أصول القبائل العربية بجنوب الجزيرة العربية , وهم من العرب العاربة أي الراسخة في العروبة والخالصة.

            وتروي المصادر التاريخية بأن نسب شهر هو شهر بن حجر بن الهنوء بن الأزد بن كهلان بن يشجب بن سبأ بن يعرب بن قحطان بن هود علية السلام .

 

 

 

7 ـ العادات و التقاليـد :

          هي أنماط من الأفعال،و السلوك، و سبل التفكير تمثل طرق السـلوك الاجتماعي التي ارتضاهـا أبـنـاء المجتـمع و أقـروهـا واطمأنـوا إليها و تناقلوها جيلاً عن جيل وهي مرآة تعكس أسلوب حياة الناس و تفكيرهم و طريقة مواجهتهم للمشكلات , و يرتبط بها الفرد إلى درجة أن من يخرج عنها يقابل بازدراء شديد (كيفي , 1408 هـ ) .

          وذكر عبد الجبار( 1403 هـ ) أن بـعض العــادات والتـقـاليــــد الاجتماعيـة تكتسب قدراً من الأهـمية يجـعلها تحتل مكانة أساسية في التنظيم الاجتماعي لكل المجتمعات الإنسانية .

 

8 ـ الزواج :

        عرف  السنيدي ( 1420 هـ ) الزواج :

لغـــــة : الزواج يأتي بمعنى الاقتران ، الارتباط ، و الاجتماع .

شرعاً : عقد به يستباح استمتاع كل من الزوجين بالآخر على وجه مشروع . كما أوضح ذلك فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين بقوله [ لا يقصد بعقد النكاح مجرد الاستمتاع بـل يقصد به ذلك المعنى وهو الأسرة الصالحة , و المجتمعات السليمة ] .

 

 

الدراسات السابقة

         1ـ  دراسة اسكندراني ، بثينة محمد حقي (2000م ) : بعنوان (الملابس التقليدية  للنساء في المدنية المنورة ومدى تمسك العرائس فيها بارتداء الشرعة المديني في ليلة الدخلة .

        هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن سمات الملابس التقليدية للمرأة المدينية مع دراسة أثر اختلاف الحالة الاجتماعية والسن ومدة سنوات الزواج ومناسبة الارتداء على تمسك المرأة المدينية بارتداء الشرعة المديني في يوم ليلة الدخلة ، وتوصلت الدراسة إلى أن هناك الملابس التقليدية التي تتنوع حسب استخدامها فمنها اليومية داخل المنزل كالكرتة ، السروال ، الصدرية والشمبر , وملابس خارج المنزل كالملاية المديني ، البرقع، و الملاية التركي، و ملابس للمناسبات الخاصة مثل الشرعة المديني , المحف , المصكك ,و المنثور . وأوضحت الدراسة أن هناك فروقاً بين عروس الماضي و الحاضر بالمدينة المنورة نحو التمسك بارتداء الشرعة المديني في ليلة الدخلة تبعاً لمتغير الحالة الاجتماعية و اختلاف السن و مدة سنوات الزواج , وجاءت النتائج لصالح المرأة المدينية الأكبر سناً و المتزوجة قديماً , أما عروس الحـاضر فـكانت تـفضـل ارتـداء الشـرعة المديني في ليلة الحنة أو حضيرة في مناسبة زواج , وعروس الماضي تفضل ارتداء الشرعة المديني في ليلة الدخلة .

 

 

      2ـ دراسة البسام ، ليلى صالح (1985م ) : بعنوان (التراث التقليدي لملابس النساء في نجد )

         هدفت هذه الدراسة إلى جمع بعض عناصر التراث المادي في نجد ودراسة تطريزه عن طريقة الألبسة والنقوش وقطع الحلي و ذلك بهدف الحفاظ عليه والاستفادة منه باتخاذه مصدراً للخطوط والتصميمات الأصيلة ، وتوصلت نتائج الدراسة انه لم يكن هناك اختلاف بين المناطق المختلفة في أنواع الملابس المستخدمة  وأساليب تنفيذها . فيما عدا الزي المسمى ( زبون ) من قطع الملابس الخارجية الذي استُخدم في منطقة حائل فقط ، وأيضاً ( الصديرية  ) من الملابس الداخلية التي ارتدتها النساء في منطقة القصيم فقط .

          كما أوضحت الدراسة بأن التطريز له أهمية كبرى في ملابس المرأة النجدية ولو كان بكميات بسيطة مثل ما هو موجود في نهاية طرف الكم أو رجل السروال (حجل )   , أما ملابس العروس و المناسبات طرزت باستخدام خيوط الذهب والفضة أو الحرير الملون .

  

      3 ـ دراسة فدا , ليلى عبد الغفار ( 1993م ) : بعنوان ( الملابس التقليدية للنساء في مكة المكرمة أساليبها و تطريزها ) .

        هدفت هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على الملابس التقليدية للمرأة المكية التي اسـتخدمتها في الـزمن المحدد للبحث والـذي يـرجع إلى مئة عام سابقة بغرض جمع وتسجيل ودراسة الأساليب التي استخدمت في تنفيذ وتطريز تلك الملابس ، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أنه لا يوجد اختلاف في القطع الملبسية التي ارتدتها جميع النساء في مكة المكرمة وهي ( السروال ،و الصدرية كملابس داخلية , والزبون، والكرتة والثوب كملابس خارجية، و المحرمة، والمدورة كغطاء للرأس إلاّ أن الاختلاف القائم هو بسبب الفوارق الطبيعية و المادية و نوعية الخامات المتوفرة , كما أوضحت النتائج بأن الثياب تصنع من أقمشة حريرية شفافة بهدف إبراز القطع المطرزة بالكنتيل ، التلي ، و الترتر على الملابس (  كالزبون المنتور ) واقتصر استخدام الأقمشة السميكة في حالة البدل الثقيلة الخاصة بالعروس والتي يكون التطريز فيها على الثوب مباشرة بالتلي مثل ( الثوب المصكك ) .

 

      4 ـ دراسة على , سمر محمد ( 1993م ) : بعنوان ( عن أثر اختلاف البيئات على بعض أنماط الملابس التراثية للنساء في المملكة العربية السعودية ) ـ دراسة مقارنة ـ

        هـدفت الـدراسة إلى توصيف الملابس بالبيئات المختلفة في المنطقة الوسطى (الرياض ) و المنطقة الغربية ( مكة المكرمة ) و المنطقة الجنوبية ( عسير ) ،وتوصلت النتائج إلى أن هناك علاقة بين البيئة الجغرافية والاجتماعية ظهر أثرها في انتشار التصميمات الفضفاضة خاصة بالرياض و مكة المكرمة التي تتناسب مع حرارة الجو مثل إضافة ( التخراصة ) في الدراعة لإعطاء حرية الحركة بالإضافة إلى استخدام الأقمشة القطنية متسعة النسيج في عمل أغطية الرأس و الوجه خاصة في المنطقة الغربية , كما أوضحت النتائج أن تأثير البيئة الاجتماعية تفوقت على الناحية الجغرافية في التأثير على شكل الملابس التراثية في المملكة واتضح ذلك في حرص النساء على ارتداء ملابس خارجية تستربها جميع أجزاء الجسم لاستخدامها عند الخروج من المنزل مثل (العباءة ) في الرياض والتي أطلق عليها اسم (المرشدة) في عسير وسميت ملابس الخروج في مكة المكرمة (بالملاية) واستخدمت جميعاً بلون أسود بغية الوقار والاحتشام بالرغم  من ارتفاع درجة الحرارة في مكة المكرمة والرياض وهذا يدل على مدى التمسك بالقيم الدينية السائدة في المجتمع .

 

        5ـ دراسة السلامي , خيره عوض عوضه ( 2001م ) : بعنوان دراسة الأزياء الشعبية للمرأة السعودية في منطقة الباحة .

         هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على الأنماط الملبسية للأزياء الشعبية للمرأة في منطقة الباحة و توضح تأثير البعد الجغرافي و المناخي عليها من حيث الخامة , واللون , والتصميم و الزخرفة مع ابتكار تصميمات مقتبسة منها تناسب متطلبات الحياة العصرية ، وتوصلت الدراسة إلى أن المرأة في منطقة الباحة لم تملك سوى ثوبين في الغالب أحدهما يـرتدى سـائر الأوقات ولـكـل الأعمال و يـسمى المقاطع أو المجلول ويتميز بالبساطة و الآخر للمناسبات .

 

      6- دراسة آل الشيخ , نوره بنت عبد الملك ( 1983م) : بعنوان ( الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة المنورة في صدر الإسلام ) .

         هدفت هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على النواحي الحضارية في المدينة المنورة من الناحتين الاجتماعية و الاقتصادية . فدرست العادات و التقاليد لأهالي المدينة و أشارت فيها إلى ملابس المرأة وزينتها , وأوضحت أن لبس النساء في صـدر الإسـلام لم يـقتـصر على الملابـس الـقطنـيـة و الصوفيـة بل ارتدت الحـريـر والقطيفة وغيرها . فكانت تلبس ـ الدرع و الخمار و النقاب و الإزار فوق الجلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع .

 

       7ـ  دراسة عبد الجبار , أحمد عبد الإله ( 1983م) : بعنوان ( عادات و تقاليد الزواج بالمنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية ـ دراسة ميدانية انثروبولوجية حديثة ) .

           هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على عادات و تقاليد الزواج في هذه المنطقة في الحاضر و الماضي للكشف عن الملامح الحقيقية للتراث الشعبي في هذا المجال ، وتوصلت الدراسة بأن هناك بعض العادات و التقاليد اكتسبت ثباتاً عبر الزمن مثل التقاليد التي لا تسمح بسفور المرأة و يرجع ذلك إلى تمسك المجتمع السعودي بالتقاليد الإسلامية , وأخرى تميزت بالثبات و لكنها أخذت تتعرض للتغيير إلى جانب ظهور بعض العادات و التقاليد المستخدمة و يشمل ذلك ملابس المرأة ووسائل زينتها ويرجع ذلك إلى التغير الاجتماعي الذي حدث في المجتمع السعودي بصفة عامة  وإلى التغيرات التي حدثت في التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية للأسرة.

 

التعليق على الدراسات السابقة : 

       يتضح مما سبق أن المنطقة الجنوبية حظيت بدراستين إحداها عن عسير وكانت دراسة مقارنة عن تأثير البيئات على الملابس التراثية عـموماً و الآخر لمنطقة البـاحة و لـكنـها لم تـتـعـرض لملابـس الـزواج و عـاداتـهـا و تقالـيدها بشكل تفصيلي كـالـدراسـة الحالية . كما نجد أن الدراسات المتـعـلـقـة بـملابـس الـزواج وعـاداتـها و تقاليدها فكانت تدور حول المنطقة الغربية في المملكة العربية السعودية و بقية الدراسات كانت عن الملابس التقليدية بصفة عامة في مكة المكرمة و نجد .

          لـذا فـالدراسـة الـحالية تـعتـبـر إضافـة جـديـدة للتـراث الشـعبي بصفة عامة والأزياء الشعبية بصفة خاصة بالتوثيق والتحليل العلمي .       

 

 

عادات وتقاليد الزواج في بلاد بنى شهر

 

          بلاد بنى شهر كغيرها من القبائل الأخرى في جنوب الجزيرة العربية حافلة بالكثير من العادات والتقاليد والفنون التي أفرزتها طبيعة المجتمع المتآلف .

          وترتكز الحياة الاجتماعية لسكان المنطقة الجنوبية على الأسس و القواعد الإسلامية الراسخة و التي تمتد جذورها إلى العام العاشر الهجري بالإضافة إلي العادات والتقاليد العربية التي كانت سائدة قبل الإسلام بالمنطقة و أقرها فيما بعد الإسلام . والسمة الغالبة في تركيبة المجتمع حالياً الأساس القبلي المدعوم بقيم الإسلام و الأخلاق العربية الأصلية مثل الكرم , والمروءة , والشهامة , والشجاعة , والتعاون وهذه الصفات لا تميز أهل منطقة الجنوب فقط بل هي نموذج لصفات سكان المناطق الأخرى بالمملكة العربية السعودية ( السلامي , 2001م ) .

         والجدير بالذكر أن طبيعة المنطقة الجغرافية الصعبة و تباين مناخها من قطاع لآخر فرضت عادات و تقاليد تتميز بها بلاد بنى شهر مثل التعاون في كل المناسبات سواء السعيدة مثل الأفراح و الأعياد , أو المواساة في الأحزان و المآتم , أو في مواسم الحصاد وما يتبعه من أعمال , و من أبرز عادات و تقاليد الزواج فيها يتضح كالتالي :

 

1 – الخطوبة :

        تتم الخطبة من خلال بحث أقارب الشخص الذي ينوي الزواج عن الزوجة المناسبة، وفي القرون الماضية كانت الفتاة لا تخرج عن أسر الأقارب نظراُ لرغبة الجميع بإحاطة الأسرة بسياج من القرابة خاصة عند أهل الأرياف والبوادي فنجد إن بنت العم لابن عمها، و هكذا إلا فيما ندر، وعادةً  يقوم بالخطبة  الأب فإذا كان متوفياً فأحد الأعمام أو الأخوان الكبار أو الأقارب , حيث يذهب ذلك الوسيط إلى ولى أمر المخطوبة و يفاتحه في الأمر فيقول الوسيط : [ لنا رغبة في إبنتكم فلانه لولدنا فلان] , فإذا وافق ولي أمر المخطوبة قال : له [ الله يحييكم ما عندي مانع أشوف رأي البنت و أعطيكم الخبر ] وبعد السؤال عن الخاطب تتم الموافقة من المخطوبة بعد التشاور مع أهلها فيرسل والد المخطوبة إلى والد الخاطب و يقول له : [ الله يحيـيكم]،بعد ذلك يأتون إلى والد المخطوبة و يتفقون على المهر ثم تقدم لهم وجبة العشــاء المكونة من ( اللحم و المرق ، العصيدة ، الفطيــر ) ويسمى هذا العشاء "صلح " .

 

2- عقد القران : 

         بعد اختيار الزوجة المناسبة ورضا كل من الطرفين واقتناع كل منهما بالآخر يتم عقد القران . و حسب ما شرحت أم علي كانت العقود في الماضي شفوية و ليست مكتوبة حسب روايات الأجداد , بعد ذلك يدفع الصداق و يحدد الطرفان يوماً للزواج و يتفقان فيه على عدد الأشخاص الذين يأتون مع العريس فإذا كانت القبيلة كلها تشارك في حفل الزفاف فإن القبيلة التي منها العروس تهب بكل إمكانياتها لاستقبال العريس و قبيلته .

 

3 - المهـــــــــر :

          كانت المهور في الماضي قليلة لضيق اليد حتى أنه يقال أن المهر لم يزيد عن العشرة ريالات للبكر، و أقل من ذلك للثيب .

        وفي بعض القبائل كانت المهور عبارة عن حلي مصاغة من الفضة أو ثوب متلــي (ثوب مطرز بالخيوط الملونة) أو مصون  (غطاء للرأس) ،وهذا يكون على حسب إمكانية الخاطب أما إذا كانت المهور نقوداً لا تدفع للمخطوبة بل لولي أمرها لكي يتصرف فيه حسب رغبته .

         وقد ذكر  الشهري ( 1997م ) : أن في القرن الرابع عشر للهجرة أصبح المهر يصرف لتجهيز المخطوبة , و أن بعض الآباء و أقارب المخطوبة يدفع من ماله الخاص لتجهيز العروس و منهم قبائل بني شهر .

 

4 ـ العلاقة بين الخطيبين : 

           يسـتطيع العريـس أن يـزور عـروسـه في بـيـت أهـلهـا في بعض المناسبات و الأعياد , وكان يجلب لها الهدايا تقديراً لعروسه .

 

 

5 ـ جهاز العروس :

           تـجهـز العـروس من قبـل أهلها وذلك حسب يسرهم ويكون في الغالب عبارة عن :

1-   سجادة و تسمى لديهم ( زولية ) ، وتتضح  في الصورة رقم(1) .

2-   صندوق ويسمى لديهم ( سحارة )  وبداخلها الأشياء الخاصة بالعروس  ويتضح ذلك في الصورة رقم (2 ) .

3-  بـعض الأواني المنـزلية مثل قدور النـحـاس، و الـقدح الـمصنـوع من الخشب ،و المبـخرة و تســمى لـديـهـم ( مجمر )، وكـذلك البـرمة المصنـوعـة من الـفخار(يحل ،تورة) ، والخسفة، ويتضح ذلك في الصورة رقم(3).

4-   لحاف و يسمى لديهم ( معطب ) .

5-   بقرة و تسمى لديهم ( حوز) .

 هكذا كان جهاز العروس قديماً غير مكلف .

 

6 ـ  حنة العروس :

        تحنـى العروس عادة في مجتمع القرية في بيت أهلها قبل زواجها بيومين في جلسة عائلية وجو من البهجة و السرور بوجود القريبات والصديقات، و تقوم بتحنيتها إحدى القريبات المتزوجات وذلك تفاؤلاً بحياة زوجية سعيدة , حيث يعتقدون أن الحنة تحمل البركة، وهذا ينافي تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف حيث أن البركة في الزواج من عند الله سبحانه و تعالى ، و يقال عند الزواج ( بارك الله لكما و بارك عليكما وجمع بينكما في خير ) .

       وتحنى العروس أيديها و أرجلها، ، . و تسمى حنة اليد ( القبضة ) و يكون لون الحنة حمراء أو سوداء على حسب رغبة العروس ويتضح ذلك في الصورة رقم( 4) , ويحرص أهل العروس على أن لا تقوم بوضع الحنة للعروس أرملة أو مطلقة أو زوجة غير موفقة في حياتها لأنهم يعتقدون أنه مصدر شؤم على مستقبل حياتها الزوجية ، وهذا ينافــي تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف حيث قـال : رسـول الله صلى علـيه وسـلم ( لا عدوى ولا طيره في الإسلام ) .

 

7 ـ حمام العروس : 

           تقوم بعض قريبات العروسة أو أخواتها بالاهتمام بالعروس و ذلك بدهن شعرها و جسمها ببعض الزيوت الطبيعية مثل زيت الزيتون و زيت السمسم , وذلك قبل الزواج بـفتـرة وجـيزة(يومين) ،وكذلك صبـغ شعـرها بـالحناء لإعـطاء اللون الأحـمـر , و تـستحم العروس يوم الـزفاف، و يـوضع الطيب على شعرهـا لإعطائه نعومة ، ورائحة جميلة و يتكون هذا الطيب من : ـ

     1ـ الورد المجفف و يسمى لديهم ( هدسه ) .

2ـ محلب وهو نوع من أنواع الحبوب له رائحة عطره .

3ـ  حبات من القرنفل يسمى لديهم  ( عويدي) وشكله يشبه المسمار.

4ـ حبات من الهيل .

فتـجمع كـل هـذه المكونـات وتخلط  وتسحق بين حجرين يـسمى الأول (فـهــــــره )والثاني (مسحقة)  وهي القاعدة، ثم يوضع الطيب المسحوق على شعر العروس،ويتضح ذلك في  الصورة رقم( 5 ).

          أما بالنسبة للعريس فيقوم بالاستحمام في بيت أهله ثم يذهب إلى الحلاق الموجود في القرية لحلاقة الشعر و تزيين الشارب و اللحية .

 

8 ـ ملابس الــزفاف :

       1- الثوب المتلي : وهو الثوب المميز لزي العروس للمرأة الجنوبية لقبيلة (بني شهر ) ويتصف بالاتي:

  • الشكل العام للثوب : عبارة عن ثوب طويل بطول المرأة ويتسع  تدريجيا من الأعلى إلى أسفل والأكمام  وطويلة وتضيق نزولا" إلى الإسورة  وتتصل بقطعة موجودة فوق قطعة الجنب و تسمى (تخراصة)، ومن المعتاد ترك فتحة صغيرة في خياطة الكم لإخراج الـيد عــند الوضوء لضيق فتحة الكم .
  • حردة الرقبة:عبارة عن حردة دائرية صغيرة وبها فتحة طولية من الأمام،وقد تكون الحردة  مربعة متسعة قليلا وذلك لتسهيل مرور الرأس.
  • أماكن التطريز :  يتركز التطريز على أطراف الكم والصدر و الجنبين بالخيوط الحريرية الملونة والقصب.
  • الغرز المستخدمة: غرزة السلسلة.
  • القماش المستخدم: صنـع هذا الثوب من قماش القطيفة المخمل، مما يظهر القطن الأسود أو السـتان .
  • الألوان المستخدمة: الأحمر،الأصفر،الأزرق،الأبيض،الأخضر،البرتقالي، الذهبي.
  • الزخارف المستخدمة: السيف، النخلة، الوردة، المثلث، الدائرة، الخطوط المستقيمة،المنحنية، المنكسرة. ويتضح ذلك كله في الصورة(8،7،6)

     

      2 - الثوب المكلف:  يشبه تماما الثوب المتلي، ولكنه يعتمد على التطريز الآلي ،وقد ظهر هذا الثوب بعد ظهور الآلة.

  كما أرتدت الفتيات و الشابات الملابس المصبوغة بالأخضر والأحمر . 

 

      3ـ السروال : يتسع من الأعلى ويضيق تدريجيا" عند الساق إلى أن يصل إلى القدم ، ويطرز الجزء الأسفل منه بخيوط الحرير الملونة مثل الثوب ويصنع من الأقمشة القطنية ، ويتضح في الصورة رقم (9) ، ومن مسميات الأقمشة التي استخدمت في صناعته :

           أ-( الحلبي): و هو عبارة عن قماش ملون يتميز باللمعان ذو نسيج أطلسي ويكون مقلماً و يجلب من حلب .

         ب-( خط البلدة): وهو عبارة عن قماش قطني أبيض مقلم بالأحمر و الأسود و كان يجلب من مصر .

 

     4- المنديل : وهو عبارة عن قماش قطني خفيف ملون باللون البرتقالــي أو الأحمر  أو مزخرف بالورود المطبوعة يثنـى على شكل مثلث ويوضع على الرأس ويربط من الأمام تحت الذقن و يلبس تحت الطرحة أو القناع ومن المعتاد أن تضع المرأة بعض النباتات العطريةـ مثل الريحان ـ تحت المنديل، ويسمى (غراز أو عُكس) ، ويتضح ذلك في الصورة رقم( 10) .

 

5- غطاء الرأس : و يسمى مصون أو شيلة أو مسفع : وهو عبارة عن غطاء للرأس مستطيل من القطن الأسود الخفيف له أهداب على الأطراف ترتديه المرأة المتزوجة فوق المنديل و تلفه حول وجهها و تثبته في الجنب تاركة الوجه مكشوف ،و للمصون كتل من الخيوط الحريرية الملونة التي يغلب عليها الأحمر ،والأخضر ،والأبيض ،وتتعدد ألوان الكتل .

           وترتدي المرأة المصون  ( الشيلة ) بحيث تضع طرفها على منتصف الرأس بشكل عرضي ويتدلى الطرف الثاني ، ويتضح ذلك في الصورة رقم( 11 ) .

 

9 ـ حلـي العروس :

          تلبس العروس ما أمكنها من الحلي المصاغة من الفضة لاستكمال مظهرها وزينتها ، و هي كما يلي :

1- الخواتم وتسمى فتخ ، ويتضح  في الصورة رقم( 12 ).

2 -الأساور و تسمى لديهم ( مفارد  – معضد ) ،  ويتضح  في الصورة رقم(13).

3 ـ السلاسل وتسمي ( معانق ) وتصنع من الأحجار والفضة ،ويتضح في الصورة رقم (14)

4 - الحزام :  ويتضح  في الصورة رقم (15) .

5 - العصابة : وتلبس حول الرأس ، ويتضح   في الصورة رقم (16).

 

10 ـ زينة عين العـروس :        

          تقوم العروس بوضع الكحل على طرف عينيها باستخدام المرود ، و الكحل   عبارة عن حجر أسود يُعرف ( بالأثمد ) يسحق قبل استعماله ويوضع ( بالمكحلة )، أمـا الـمـرود فـهـو عبـارة عـن عـمـود رفيع مصنوع من المعدن أو الفضة، ويستخدم أيضاً لقفل المكحلة , وتحرص المرأة دائماً على تزيين عينيها بالكحل طوال اليوم وفي كل الأوقات .

        والكحل له قيمة علاجية للعين , وفي الحديث الشريف ,( ضعوا الأثماد فإنها تجلي النظر و تطيل الأهداب )

 

11 ـ زينة شعـر العـروس :

         يقسم شعر العروس إلى ثلاثة أقسام في اليمين و في اليسار وفي الخلف بعمله على شكل ضفائر، ويتضح  في الصورة رقم( 17 )، ثم يوضع بعض من الطيب في مقدمه الرأس.

        وبعد الانتهاء تقوم العروس بارتداء الطرحة و العباءة  وهي في كامل زينتها ،ويتضح ذلك في صورة رقم (18).

 

12 ـ حفل الــزفاف :

           في صباح اليوم المتفق عليه للزفاف يذهب العريس ومعه عدد من رجال قبيلته وعند الاقتراب من منزل أهل العروس تبدأ العرضة الجنوبية وهي رقصات حماسية يتخللها قذف بالبندقية إلى أكثر من عشرة أمتار في الهواء لبعض من أبناء العشيرة، و هذا يعتبر نوع من استعراض المهارة و الإبداع في حمل السلاح واستخدامه ، و بعد الانتهاء من العرضة يقوم أهل العروس وجميع المدعوين من أهل القرية بالترحيب بهم ثم يقدمون لهم القهوة ،والرطب , وبعدها يتناولون بعض المأكولات الشعبية مثل :

       1ـ العصـيدة : وهي عبارة عن دقيق الذرة والبر المعصود في الماء حتى ينضج ، وهي الأكـلة المفضـلة في الجـنوب .

       2ـ المشـغـوثـة : مثـل العـصيـدة ، ولـكن تـقـدم مـع العسـل .

       3 ـ الفطير : وهو عبــارة عن دقيق البر معجـون مع المـاء وقـليل من اللبــن الحامض ، ويـفرد بـشـكل طـولي أو دائري ثــم يـخبـز في فـرن التـنـور المـسـمى لـديـهم " الميـفا" ويتضح في الصورة رقم (19) ،  ويقدم مع العسل والسمن ، كـــل هـذا فـي  صبـــــــــاح ذلـك اليـــوم  وقت الضحى .

          وبعد صلاة الظهر تقدم لهم وجبة الغداء حسب استطاعة أهل العروس من الذبائح ( لحم و مرق ) وكذلك العصيدة والفطير والأرز الأبيض ,و بعــد الانتهاء من الغداء تكون العروس قد تم تجهيزها للرحيل مع زوجها , وإذا كانت المسافة بـعيـدة فتـحمل العـروسـة على دابـة عليه هـودج , ودواب أخرى تحمل أثاثها , ويأخذها العريس إلى منزله , و عند اقتراب موكب العروس من دار العريس تستقبل بالترحاب من أهل زوجها و أقاربه و يبدأ إطلاق الرصاص و ضرب الدفوف ,           وفي عصر ذلك اليوم يذهب أقارب العروس إلى منزل العريس ليتناولوا وجبة العشاء ويذهبون لصلاة العشاء بعدها يقومون بالاحتفال و إقامة العرضة الجنوبية، واللعب الشهري ويـكون اللعب بـتقابـل مجموعتـان من الـرجال على شكل صفوف متقابلة لكل صف حوالي عشرون شخص ويتضح في الصورة رقم( 20)   , ويحضر عدد من الشعراء و يستمر الحفل لساعات من الليل ويتخلل العرضة بعض المحاورات الشعرية والتي فيها من العبر والنصائح ما يشد انتباه الجميع مثل قول الشاعر محمد بن علي : ياالله يا رافع الأقدار تهب على قومي حجاب، اكْسِنا ثوب سترك واجعل الحظ بيدينا ونوره وأن تولف قلوب الناس لا بارت أحكام الزمان ، و الله يسعدكم بشارة .

 

13 ـ الرفـد :

        من العادات البارزة والمرتبطة بمناسبة الزواج وهو أن يقدم الأقارب والأصدقاء كلا" حسب قدرته ، شيء من المال ، أو قد يقدم  بعض من الذبائح لأهل العريس  .

 

 

 14ـ الصبحة :  

         تستيقظ العروس في صباح اليوم التالي فتقوم بتجهيز نفسها لاستقبال الضيوف  بحضور والدتها التي تجلب معها الفطور المكون من الآتي :

1-   العريكة : عبارة عن دقيق بر معجون بالماء .

2-   الفطير  : (سبق ذكره)

3-   الأقـراص: تتكون من دقيق البر معجون بالماء وخميرة، وتكون الأقراص خفيفة .

أما العروس فتجهز بعض المشروبات مثل :

1-   قهوة الهيل : وهي عبارة عن البن بإضافة قرنفل وقرفة وزنجبيل وهيل وتقدم مع التمر .

2-   قهوة القشر : وهـي عبارة عن قشـر البـن و اليـنسـون و الـزنـجبيل المطحون والقرفة .

3-   الشاي : وهي عبارة عن أوراق  الشاي و تأتي جاهزة في أكياس .

 وبعد الانتهاء من الفطور يقدم الضيوف بعض الهدايا للعروس إما حلي  مصاغة من الفضة أو نقوداً .

 

                                                                                                  15 ـ النُّقَْلة :

       هذه العادة تعنى انتقال العروس من دار زوجها إلى دار أهلها لأول مرة بعد الــزواج , حيث يحضر والد العروس بنفسـه ويـوجه الدعـوة إلى العريـس و أهـلـه والعروس  لحضـور حفل عشـاء يـقـيـمـه في داره و تـقـام الأهازيــج و الـزغـاريـد والرقصات , و هذه العادة تبين مدى حب الأهل و تقديرهم لإبنتهم .

   

16 – بيت الزوجية : 

        هكذا يبدأ مشوار جديد وطويل في حياة كل منهم و تعيش الزوجة مع أهل زوجها ولا تفكر في مسكن مختلف ، وكان البيت يتكون من غرفتين أو ثلاث ومطبخ وحمام و يكون البيت داخل الحوش (حديقة البيت).

       والبيوت كانت عبارة عن أحجار مبنية فوق بعضها لا تزيد عن ثلاثة أدوار ، والنوافذ و الأبواب كانت تصنع من الخشب ، و كذلك الأسقف كانت تثبت بقطع من الخشب ، ويتضح ذلك  في الصورة رقم (21) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                         صورة رقم ( 1 )   سجادة صغيرة ( زولية )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                        صورة رقم ( 2 )   صندوق  خشب ( سحارة ) 

 

                                           

 

                  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                    أنواع من البرمة (يحل ، تورة)

 

 

                              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

            خسفة                              مبخرة                           مقدح

 

 

 

 

 

صورة رقم (3) أنواع من الأواني المنزلية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                          

                                            صورة رقم (4)

         تبين حنة اليد (القبضة) اليد اليمنى حنة سوداء  ،واليد اليسرى حنة حمراء  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم (5)

 تبين الحجرين الذي يتم به سحق مكونات الطيب ( هدسة ،محلب ،عويدي وريحان )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم(6) الثوب المتلـي من الأمام ومقاساته 

           

 

                                                       

 

      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                               صورة رقم (7) الثوب المتلـي من الخلف

 

 

 

 

 

                            

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم (8) إسورة الكم للثوب المتلي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم ( 9 ) تبين تطريز السروال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         صورة رقم ( 10 )   فتاة ترتدي المنديل بعد أن وضعت الريحان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

           

 

 

 

 

                   صورة رقم ( 11 ) طريقة وضع غطاء الرأس ( المصون )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                  صورة رقم ( 12) خواتم من الفضة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                     صورة رقم (  13  ) الأساور ( المفارد ــ المعضد )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

        صورة رقم ( 14)  السلاسل ( معانق )  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

      صورة رقم ( 15 ) الحزام الفضي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم ( 16  )

العصابة الفضية التي توضع على الرأس وترتديها المرأة مع ثوب مكلف (تطريزبالماكينة )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

        صورة رقم ( 17 ) توضح كيفية تقسيم الشعر وعمله على شكل ضفائر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم ( 18 ) توضح العروس وهي ترتدي الثوب المكلف في كامل زينتها بعدما ارتدت العباءة و الطرحة ( القناع )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

      

 

 

 

          صورة رقم ( 19 ) التنور( الميفا )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم (20) توضح اللعب الشهري والعرضة الجنوبية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رقم (21) تبين شكل البيوت من الداخل والخارج

 

 

 

 

                                    تحليل النتائج و تفسيرها 

 

 

1 ـ من خلال تناول الإعلان في التعريف بعادات و تقاليد الزواج لبلاد بنى شهر كان له دورفعال في زيادة الثقافة و توفير المعلومات و الظروف المحيطة مع تعليم مهارات جديدة تنقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل وتساعد على تنشئة الجيل الجديد .

 

2 ـ من أهم العادات و التقاليد في الزواج بقبيلة بنى شهر عدم غلو المهور عند الزواج, وهذا ما أكده الشهري ( 1418هـ ) , أن المهر في القرن الرابع عشر الهجري بسيطاً جداً في عشائر بنى شهر .

 

3 ـ تتميز قبيلة بنى شهر بالأخلاق الأصيلة مثل الكرم و التي تظهر جلية في كرم الضيافة بعادات و تقاليد الزواج , وهذه السمة و غيرها من الأخلاق العربية لا تميز هذه القبيلة فقط بل هي نموذج لصفات سكان المناطق الأخرى بالمملكة العربية السعودية .

 

4 ـ اهتمت المرأة في بلاد بنى شهر بالتطيب حيث استخدمت الروائح العطرية من النباتات الطبيعية لإضافة الرائحة الطيبة عليها .  

 

5 ـ المحافظة على الأزياء و الحلي التقليدية  للزواج لقبيلة بنى شهر يعد عنصر حيوي يساعد على المحافظة على التراث بالطرق العلمية المنظمة الذي أخذ في الاندثار .

 

6 ـ إن تحليل الزي وتوصيفه ساعد على معرفة الخامة المستخدمة لملابس الزواج والأسلوب المستخدم في التطريز والذي اعتمد أولا" على الأسلوب اليدوي والذي له الأهمية الكبرى في إبراز جمال الزي، وتم استخدام ( غرزة السلسلة ) بشكل كبير في التطريز مع تداخل الخيوط الملونة، وقد تركز التطريز على الصدر وفي الأساور وجانبي الثوب .

 

7 ـ أما الحلي فقد استخدمت المرأة السلاسل والأساور المصنوعة من الأحجار الكريمة المضافة لها أجزاء بسيطة من الفضة، أما الأحزمة و الخواتم  فكانت مصنوعة من الفضة مع إضافة القليل من الأحجار الكريمة وذلك لاستكمال زينتها وجمالها.

 

 

 

 

 

 

التوصيات

 

1 ـ دعوة الجامعات و الكليات إلى التضامن و التعاون لإنشاء متحف يضم تراث المملكة العربية السعودية ليكون مرجعاً للمهتمين بهذا المجال و حفظاً لتاريخ الأمة .

 

2 ـ ضرورة تبادل الأبحاث و الدراسات بين جامعات و كليات المملكة و توفيرها في المكتبات حتى يتسنى للباحث العلمي سهولة الرجوع إليها .

 

3 ـ دعوة الآباء وأولياء الأمور إلى عدم المغالاة في المهور وتيسير الزواج وعدم التعسف في طلبات الزواج لمراعاة الفروق بين الناس وإتباعا" لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

 

4 ـ الدعوة إلى تصحيح الكثير من المفاهيم و المعتقدات الخاطئة في عادات الزواج .

 

5 ـ دعوة وسائل الإعلام إلى الاهتمام بشكل أكبر بتعريف العالم بعادات وتقاليد الدول العربية المختلفة عن الزواج .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                         المراجع

 

.

1ـ أبو العلا , محمود طه ( 1986م ) : جغرافية شبه الجزيرة العربية , ط 5 , مكتبة الأنجلو المصرية , القاهرة .

 

2 ـ آل الشيخ , نورة بنت عبد الملك ( 1983 ) : الحياة الاجتماعية و الاقتصادية في المدينة المنورة في صدر الإسلام , تهامة , جدة .

 

3 ـ اسكندراني , بثينة محمد حقي ( 2000م ) : الملابس التقليدية للنساء في المدينة المنورة و مدى تمسك العرائس فيها بارتداء الشرعة المديني في ليلة الدخلة  , جامعة الملك عبد العزيز ـ قسم الاقتصاد المنزلي ـ جدة .

 

4 ـ البسام , ليلى صاح ( 1985م ) : التراث التقليدي لملابس النساء في نجد , مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربي , الدوحة , قطر .

 

5 ـ البستاني , المعلم بطرس ( 1993م ) :القاموس المحيط باللغة العربية، مكتبة لبنان ناشرون , لبنان .

 

6 ـ السلامي , خيره عوض عوضه ( 2001 م ) : دراسة الأزياء الشعبية للمرأة السعودية في منطقة الباحة ، رسالة ماجستير ، كلية التربية للاقتصاد المنزلـي والتربية الفنية ، قسم الملابس والنسيج ، جدة .

 

7ـ السنيدي , فهد عبد الكريم بن راشد ( 1420 هـ ) : الزواج , دراسة فقهية اجتماعية ، مكتبة الرشد ، الرياض .

 

8 ـ الشهري , فايز سالم ( 1418 هـ ) : الوجيز في التاريخ و جغرافية بلاد بنى شهر  , الطبعة الأولى , مطابع الخالد للأوفست , الرياض .

 

9 ـ عبد الجبار أحمد عبد الإله ( 1983م ) : عادات و تقاليد الزواج بالمنطقة الغربية و المملكة العربية السعودية  ( دراسة ميدانية انثروبولوجية حديثة )، تهامة , جدة .

 

10 ـ عبيدات , ذوقان وعبد الرحمن عدس و كايد عبد الحق ( 1993 م) : البحث العلمي مفهومه و أدواته وأساليبه  , دار أسامة للنشر والتوزيع ، الرياض .

 

11ـ على , سمر محمد ( 1993م ) : أثر اختلاف البيئات على بعض أنماط الملابس التراثية للنساء في المملكة العربية السعودية - دراسـة مقارنـة ـ مجـلة عـلوم و فنون ( دراسات و بحوث ) العدد ( 4 ) ـ أكتوبر ـ جامعة حلوان ـ القاهرة .

 

12 ـ العمودي , حمود ( 1401 هـ ) : التراث الشعبي و علاقته بالتنمية في البلاد النامية , الطبعة الأولى , عالم الكتب , القاهرة .

 

13 ـ العنتيل , فوزي ( 1978م ) : بين الفولكلور والثقافة الشعبية , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة .

 

14 ـ الغـامـدي , سـعيـد فـالـح ( 1985 م ) : التـراث الشعبـي في القريـة و المديـنة ( منطقة الباحة و مدينة جدة ) , الطبعة الأولى، مطابع شركة دار العلم للطباعة والنشر, جدة .

 

15 ـ فدا , ليلى عبد الغفار ( 1993م ) : الملابس التقليدية للنساء في مكة المكرمة أساليبها و تطريزها , رسالة ماجستير ـ كلية التربية للاقتصاد المنزلي و التربية الفنية ـ قسم الملابس و النسيج ، الرياض .

 

 16 ـ محمد , على عبد المعطى و محمد السريا قوسي ( 1408هـ ) : أسـاليب البحث العلمي  , مكتبة الفلاح للنشر و التوزيع ، الكويت .

 

17 ـ الميمان , محمد إبراهيم ( 1410هـ ) : التراث الشعبي  , الجمعية العربية السعودية للثقافة و الفنون ،الرياض .

 

18 ـ يونس , عبد الحميد ( 1973م ) دفاع عن الفولكلور  , الهيئة المصرية للكتاب , القاهرة .