قائمة الروابط

مقدمة

لقد أصبح علم زراعة الأنسجة من أهم التقنيات الحديثة المستخدمة فى مجال الزراعة وذلك لما له فوائد عديدة فى مواجهة المشاكل الزراعية على المستوى المحلى فى مصر وعلى المستوى العلمى.

وقد حقق علم زراعة الأنسجة انتشارا واسعا بين العلوم المختلفة التى تهتم بدراسة الكائن الحى ومراحل تطوره المتعاقبة كما أنه ساهم فى تقدم العديد من الدراسات فى مجالات العلوم المتعددة والتى ليس بآخرها علم الهندسة الوراثية .



ما هو المقصود بزراعة الأنسجة ؟
يمكن تعريف زراعة الأنسجة النباتية بأنه علم يتألف من عدد من الطرق المختلفة لإنماء الأعضاء النباتية أو الأنسجة أو الخلايا على بيئات صناعية أمكن تركيب محتوياتها فى المعمل و يتم النمو فى ظروف متحكم فيها و قد شغل هذا العلم الجديد العديد من العلماء و الباحثين فى العالم خلال الثلاثين سنة الأخيرة و أجريت العديد من الأبحاث الأكاديمية كانت من نتيجتهـا زيادة الفهم عن كيفية تمييز و كشف و تكوين الأعضاء أو الأجزاء النباتية المفصولة والمنماة فى البيئات الصناعية و أدت أيضاً إلى ابتكار العديد من الطرق الحديثة فى هذا المجال و أمكن توجيه تلك الأبحاث الأكاديمية لخدمة النواحي التطبيقية فى سبيل تطوير الإنتاج الزراعي والتغلب على العديد من المشاكل التي تواجه إنتاج تقاوي الحاصلات الزراعية الاقتصادية الهامة.

وفى الوقت الحالى انتشرت المعامل التجارية التي تستخدم أسلوب زراعة الأنسجة فى العديد من الدول المختلفة ومن بينها مصر التي لم تتخلف عن هذا الركب .



فوائد زراعة الأنسجة
-
إكثار النباتات التى يصعب إكثارها بالطرق المعتادة فى وقت قصير .
-
تربية النباتات المرغوبة والحصول على طفرات أو هجن جديدة جيدة الصفات .
-
الحصول على سلالات خالية من الفيروس .
-
استخدام الهندسة الوراثية بصورة أكثر سهولة بإدخال أو نقل صفات جيدة مرغوبة كمادة الى نواة الخلية الأم .
-
إنتاج المواد العطرية والطبية النادرة بطريقة اقتصادية فى المعمل .




ولا تقتصر أهمية علم زراعة الأنسجة النباتية على هذا فقط بل تمتد إلى أنها تعتبر الوسيلة الفريدة التى لم تكن فى متناول العلماء من قبل لدراسة فسيولوجيا النباتات والتطوير البيولوجى للكائن النباتى الحى من صور بسيطة إلى صور متراكبة معقدة البناء ولكنها متوافقة الوظائف .

تزداد أهمية هذا العلم مع التطوير التكنولوجى وبخاصة الثورة العلمية الهائلة فى مجال الهندسة الوراثية التى تشمل التعرف الدقيق والمحدود على الجينات الوراثية التى تحكم سلوك وصفات الكائن الحى فى مراحل تطورة المختلفة وما يتلو هذا من محاولة تعديل التركيب الجينى ليتوافق مع البيئة التى يعيش فيها ولتتواءم مع رغبات الشعوب . وزراعة الأنسجة النباتية فى المعمل تحت ظروف خالية من إمكانية التلوث بهدف الوصول إلى تلك الأهداف وهو ما يعرف بتكنيك زراعة الأنسجة ويستعمل مصطلح Tissue Culture للدلالة على زراعة أى جزء نباتى على بيئة صناعية فى المعمل وقد تكون الزراعة زراعة خلية أو مجموعة خلايا أو زراعة الأعضاء أو أجزاءها أو زراعة البروتوبلاست .


مكونات البيئة المستخدمة فى الزراعة
يلزم القول بأنه لا توجد بيئة تصلح لجميع أنواع المزارع ويلزم على الباحث أن يسلك طريق التجربة للوصول لأحسن بيئة بالنسبة للغرض المطلوب وبصفة عامة فالبيئة يجب أن تحتوى على :

أولاً .. العناصر الأساسية أو المغذيات الضرورية الكبرى منها مثل الهيدروجين والأكسجين ( الماء ) ـ الكربون ( السكروز أو الجلوكوز ) النيتروجـين ( نترات أو أمونيا ) ـ فوسفور ـ كالسيوم ـ بوتاسـيوم ـ مغنسيوم ـ كبريت ـ صوديـوم ـ كلـور.

ثانياً .. المغذيـات الصغـرى كالبـورون والمنجنيـز والحـديد ( فى صورة EDTA ) اليود والموليبدنيم والكوبالت والنحاس والزنك.

ثالثا .. الفيتامينات مثل Pyridoxine – Thiamine – Nicotinic acid
رابعاً .. منظمات النمو مثل الأكسينات NAAأو 2.4-D والسيوكينيات مثل الكينتين وتتم عملية الصلابة للبيئة باستخدام الأجار الأكثر شيوعاً فى الاستخدام .

وفى السنوات الأخيرة أنتشر استخدام تكنيك زراعة الأنسجة تجاريا على نطاق واسع وأهم النباتات المستخدمة :

الفراولة والموز والتفاح من الفاكهة والبطاطس والبطاطا والباذنجان من الخضر واللافندر والنعناع من النباتات العطرية .

شروط نجاح زراعة الأنسجة
لكى تتم عملية زراعة الأنسجة بنجاح يجب أن تتوافر فى المعمل عناصر ضرورية وأهم شرطين يجب توافرهما :


النظام والنظافة حتى يتم فصل الجزء المراد زراعته من النباتات الأم الى بقية الزراعة بطريقة سليمة وسريعة تحقق أقصى المراد زراعته من النباتات الميكروبى. وإلى جانب النظام والنظافة فمن الأهمية بمكان التأكد من نظافة الكيماويات المستعملة كذلك الماء المقطر المستخدم فى تحضير البيئات .



وعموماً وبغض النظر عن الإمكانيات المتاحة فى المساحة أو التجهيزات فى كل معمل يجب أن تتوافر الوحدات الآتية :
ـ وحدة الغسيل والتخفيف للأوانى الزجاجية المستخدمة

ـ وحدة قصيرة لتحضير البيئات وتعقيمها

ـ وحدة الزراعة

ـ وحدة التحضير التى تجهز بلمبات فلورنست وترموستات لضبط درجة الحرارة ودرجات الإضاءة لكى تناسب المستخدم.


مميزات استخدام طريقة زراعة الأنسجة
1.
تعتبر طريقة التكاثر بالوسائل والطرق التقليدية بطيئة لدرجة أنها لا تفي بالدرجة الكافية بالطلب المتزايد على التقاوي والشتلات مما يدفع الكثير من الدول و من بينها مصر إلى استيراد هذه التقاوي والشتلات من الخارج .

هذا بالإضافة إلى أن بعض أنواع هذه الشتلات صعبة وبطيئة الإكثار وعلى هذا فقد أدى استخدام طريقة زراعة الأنسجة إلى إنتاج أعداد كبيرة جداً من تقاوي النباتات وفى مساحة محدودة بالمقارنة بالطرق التقليدية لإنتاج هذه النباتات مع الحفاظ على صفاتها الوراثية ومطابقتها لنباتات الأم .

2.
إنتاج شتلات خالية من المسببات المرضية أهمها الفيروس:




فمن المعروف أن بعض النباتات التي تتكاثر خضريا مثل البطاطس والفراولة والموز والثوم وغيرها تصاب بالفيروسات العديدة التي تؤدى إلى ضعف النباتات و نقص الإنتاجية وردائة التقاوي والشتلات وحيث أن هذه الإصابة تنتشر فى جميع أجزاء النباتات فإن هذه الأمراض يمكن أن تنتقل عن طريق التكاثر بالطرق التقليدية باستخدام الدرنات أو الريزومات أو المدادات الأمر الذى يؤدى إلى تدهور التقاوي عاماً بعد عام و يؤدى أيضا إلى ضرورة استيراد العديد من النباتات من الخارج مما يكلف الدولة ملايين الجنيهات سنويا.

و لكن باستخدام أسلوب زراعة الأنسجة يمكن إنتاج نباتات خالية من هذه المسببات المرضية سواء كانت مسببة لأمراض فطرية أو بكتيرية أو نيماتودية أو حتى فيروسية و بالتالى ينعكس ذلك على جودة و كفاءة التقاوي والشتلات الناتجة من زراعة الأنسجة



مراحل إكثار النباتات بطريقة زراعة الأنسجة
المرحلة الأولى :
تعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل زراعة الأنسجة حيث يتم فيها فصل النسيج النباتي تحت ظروف التعقيم و زراعته فى بيئة صناعية ثم حفظه فى حضانات تحت درجة حرارة ورطوبة وإضاءة معينة فى المعمل . شكل يوضح نباتات نامية فى أنابيب .







المرحلة الثانية :
الهدف منها زيادة إعداد النباتات فى المعمل حيث تنقل النباتات النامية إلى بيئة أخرى ذات تركيب كيميائي معين لتشجيع تكوين فروع جديدة للنباتات ويتم تكرار هذه العملية حتى نحصل على الأعداد المطلوبة من النباتات .


المرحلة الثالثة :
إعادة زراعة النباتات و نقلها من المعمل إلى الصوب لإعادة أقلمتها فى التربة حيث تستخرج النباتات من الأنابيب ثم تزرع فى إصيصات صغيرة تحتوى على رمل وتربة زراعية مع تغطيتها بالبلاستيك الشفاف للحفاظ على الرطوبة ثم يزال هذا الغطاء تدريجيا . بعد ذلك يكون جاهزا للتوزيع على المزارعين لإعادة زراعة الشتلات فى الحقول .



فائدة استخدام الشتلات المنتجة عن طريق زراعة الأنسجة مقارنة بالإنتاج التقليدى
1.
خلو الشتلات من الأمراض المختلفة و بذلك يمكن توفير الكيماويات التى يتم استخدامها فى الرش لمقاومة الأمراض والآفات .

2 .
قوة الشتلة الناتجة من زراعة الأنسجة و تماثل النباتات .

3 .
زيادة الإنتاجية من الشتلات الناتجة عن زراعة الأنسجة من 10 - 20 %.

4.
يمكن الحصول عليها فى الوقت الملائم للزراعة و بالكمية الكافية و بالسعر المناسب.

5.
حيث إن الإكثار يتم فى المعامل فيمكن استغلال مساحة المشاتل فى زراعات أخرى فى تلك الفترة


(
الاستغلال الأمثل للأرض ) .




ما هى التقاوى والشتلات التى يتم إنتاجها عن طريق زراعة الأنسجة حاليا؟
من أمثلة المحاصيل المنتجة عن طريق زراعة الأنسجة فهى تقاوى البطاطس المعتمـدة وشتلات الموز للأصناف المستوردة مثل صنف الوليمز غزير الإنتاج كذلك شتلات الفراولة التى أمكن الاستغناء عن استيرادها من الخارج بل والتصدير من الناتج المحلى بالإضافة إلى شتلات نباتات الزينة المختلفة كما أنه يمكن فى المستقبل التوسع فى إنتاج نباتات التصدير مثل الخرشوف و الإسبرجس من ناتج زراعة الأنسجة .