قائمة الروابط

التنبؤ بسلوك العنف الطلابى فى ضوء

بعض المتغيرات لدى طلبة الجامعات السعودية

(الحلول والمقترحات)

الدكتور/ زكريا يحيى لال

أستاذ الاتصال التربوى والتكنولوجيا

كلية التربية – جامعة أم القرى بمكة المكرمة

مقدمة البحث:

        لقد صار العنف ظاهرة ليس فقط بين الدول بل أصبح أيضاً بين الأفراد، فنحن نجد على الساحة العالمية التصارعات الدائمة التى انعكست بدورها على سلوك أفراد المجتمع عامة؛ وعلى سلوكيات طلبة الجامعات خاصة كأحد شرائح المجتمع. فمن ينخرط فى المجتمع الطلابى سوف يجد أشكالاً متعددة من صور العنف؛ منها العنف البدنى، والعنف اللفظى. وما نجده فى الطلاب ما هو إلا انعكاساً لما يحدث فى الدائرة العالمية الكبرى.

        ومما لا شك فيه إنه توجد أسباب وراء تفشى هذه الظاهرة، خاصة فى وسط المجتمع الطلابى، وربما تكون لأسباب قد تتأرجح ما بين اجتماعية وأخرى ثقافية واقتصادية وسياسية. ومهما تكن الأسباب، فإن هذه الظاهرة تستحق الدراسة والبحث. ويعزى السبب وراء هذا؛ التساؤل الذى يمكن أن نطرحه ألا وهو كيف تسود ظاهرة العنف بين الطلبة داخل الحرم الجامعى؟! ذلك الحرم الذى له قدسيته العلمية والأدبية والاجتماعية، كما أن ذلك يعد خروجاً عن الدور الحقيقى للطالب الجامعى المطلوب منه على المستوى النظرى والعملى تحصيل العلم والاجتهاد فى طلبه من أجل إنماء قدراته العلمية التى تنعكس فيما بعد على مجتمعه والنهوض به.

        ولا خلاف أن هناك عدة متغيرات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه الظاهرة. وعند الرجوع إلى التراث التربوى فى هذا الصدد، تبين أن من المتغيرات المرتبطة بهذه الظاهرة السلوك العدوانى (Al-Fuqaha, 2001)، ودافعية الإنجاز المنخفض (Kelly, 1997)، والصحة النفسية السالبة (Flannery, 2000)، وتقدير الذات السالب (McGhee, 1998). إضافة إلى هذا، توجد فروق جنسية وثقافية بين الطلبة فى سلوك العنف (McGhee, 1998; Berkel, et al., 2004)، ولكن ما ينبغى إثارته هو أى من هذه المتغيرات أكثر ارتباطاً بسلوك العنف، وما هى الحلول والمقترحات لمواجهة هذه الظاهرة؟!. ومن ثم، فإن هذا ما يرمى إليه البحث الراهن إلى تحقيقه.

مشكلة البحث:

        أن المجتمع الطلابى شريحة من شرائح المجتمع تتأثر بالمؤثرات الداخلية والخارجية التى يتعرض لها المجتمع بمعناه الشامل. ويعد العنف أحد هذه المؤثرات التى أصبحت ذائعة الانتشار فى الوسط الطلابى، وربما يعزى أحد الأسباب وراء هذه الظاهرة طبيعة العلاقات الطلابية وما طرأ عليها من تغيرات. فقد أصبحت العلاقات الطلابية لا يحكمها فقط الجانب العلمى والتسابق من أجل الفوز بالدرجات الدراسية العليا والتفوق الدراسى، بل يحكمها أيضاً ما تعرضت لها هذه العلاقات من مؤثرات مجتمعية.

        ومن ثم، أصبح من الضرورة بمكان الكشف عن أهم المتغيرات المرتبطة بسلوك العنف لدى طلاب الجامعة؛ وخاصة أن هناك ندرة فى تلك البحوث فى البيئة السعودية على وجه الخصوص. بينما على مستوى صعيد البحوث العربية، لم يجد الباحث ألا بحثاً واحداً قد تناول ظاهرة العنف لدى طلبة الجامعات فى مصر (فراج، 1992). وإلى جانب هذا، توجد وفرة فى تلك البحوث التى تناولت ظاهرة العنف لدى طلبة الجامعة فى المجتمع الغربى (انظر الجزء الخاص بالبحوث السابقة).

        وعلى الرغم من مراجعة الباحث الحالى لنتائج البحوث الأمبيريقية التى تمت على مستوى صعيد المجتمع الغربى، ألا إنه لم يجد بحثا قد حاول التنبؤ بأى متغير من المتغيرات الآتية: السلوك العدوانى، ودافعية الإنجاز، والصحة النفسية، وتقدير الذات أكثر ارتباطاً بسلوك العنف. ومن ثم، تكمن مشكلة البحث الراهن فى محاولة التنبؤ بسلوك العنف لدى طلبة الجامعات السعودية فى ضوء بعض المتغيرات سالفة الذكر.

تساؤلات البحث:

        عند مراجعة الباحث الحالى لنتائج البحوث الأمبيريقية التى تناولت ظاهرة العنف (انظر الجزء الخاص بالبحوث السابقة) استطاع الخروج بالتساؤلات الآتية:

(1)   هل توجد علاقة بين سلوك العنف والسلوك العدوانى لدى الطالب الجامعى السعودى؟ وهل تختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية؟

(2)   هل توجد علاقة بين سلوك العنف ودافعية الإنجاز لدى الطالب الجامعى السعودى؟ وهل تختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية؟

(3)   هل توجد علاقة بين سلوك العنف والصحة النفسية لدى الطالب الجامعى السعودى؟ وهل تختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية؟

(4)   هل توجد علاقة بين سلوك العنف وتقدير الذات لدى الطالب الجامعى السعودى؟ وهل تختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية؟

(5)   هل يمكن التنبؤ بسلوك العنف فى ضوء متغيرات السلوك العدوانى، ودافعية الإنجاز، والصحة النفسية، وتقدير الذات لدى الطالب السعودى؟

(6)   هل توجد فروق فى سلوك العنف وفقاً لتفاعل متغيرى الجنس والخلفية الثقافية لدى الطالب الجامعى السعودى؟

هدف البحث:

        هدف البحث الراهن محاولة التنبؤ بسلوك العنف فى ضوء بعض المتغيرات الآتية: السلوك العدوانى، ودافعية الإنجاز، والصحة النفسية، وتقدير الذات لدى الطالب الجامعى، والتعرف على الفروق فى هذا السلوك وفقاً لتفاعل متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

أهمية البحث:

        من الضرورة بمكان تكاتف جهود الباحثين فى المجال التربوى والنفسى للكشف عن ظاهرة العنف بين طلبة الجامعات لأنها أصبحت واضحة للعيان خلال العقود القليلة الماضية. وعليه، تكمن أهمية البحث الراهن فى محاولة التنبؤ بسلوك العنف فى ضوء بعض المتغيرات النفسية مثل: السلوك العدوانى، ودافعية الإنجاز، والصحة النفسية، وتقدير الذات، حيث لم يجد الباحث الحالى عند مراجعته لنتائج البحوث السابقة فى هذا الصدد، بحثاً هدف الكشف عن أى متغير من هذه المتغيرات سالفة الذكر أكثر ارتباطاً بسلوك العنف؛ وبمعنى آخر توجد ندرة فى البحوث التنبؤية لسلوك العنف على صعيد البحوث الغربية، إلى جانب وجود هذه الندرة فى البحوث العربية عامة، والسعودية خاصة.

        ولا شك أن النتائج التى تسفر عن هذا البحث تساعد الاختصاصيين فى المجال التربوى النفسى على التعرف على أسباب ظاهرة العنف، إلى جانب مساعدتهم على التصدى لهذه الظاهرة بحكم غرابتها على المجتمع الطلابى، وذلك من خلال إعادة النظر فى مكونات المناهج التعليمية والسياسة التعليمية السائدة، والخروج بمجموعة من الحلول والمقترحات، والقيام بتصميم برامج تربوية نفسية من أجل التخفيف من حدة ظاهرة العنف فى المجتمع الطلابى الجامعى.

حدود البحث:

        يتحدد البحث بالعينة المستخدمة المكونة من مائتى وأربعين طالباً وطالبة جامعياً من ذوى أصول حضرية وريفية فى الجامعات السعودية، وبالمقاييس المستخدمة لقياس العنف الطلابى، والسلوك العدوانى، ودافعية الإنجاز، والصحة النفسية، وتقدير الذات.

مفاهيم البحث:

   [1] العنف: 

        لم يستخدم مفهوم العنف بشكل منظم فى البحوث التربوية حتى وقت قريب، ويرى فراج (1992) أنه قد تعددت الآراء حول مفهوم العنف وارتبطت بالأطر والمجالات التى يقع بداخلها هذا السلوك، فهناك الإطار الاجتماعى للعنف؛ حيث يعتبر العنف نوع متطرف ومنحرف من السلوك ينطوى على الاعتداء أو المبادأة؛ ويستخدمه شخص بصفة فردية أو أشخاص بصفة جماعية ضد أفراد وجماعات أو تنظيمات، وبأى نوع يقصد فرض إرادتهم عليهم. وهناك أيضاً الإطار النفسى للعنف؛ حيث يربط علماء النفس فى تفسيرهم لمفهوم العنف بينه وبين العدوان؛ حيث يعتبرون العنف إنما هو سلوك عدوانى يقوم به شخص أو جماعة موجه لشخص أو جماعة أخرى بقصد إيقاع الأذى بهم.

        وترى ضحى عبد الغفار (1993) أن مصطلح العنف ثقافى بالدرجة الأولى فالعنف أحياناً مرادفاً للعدوان ويستخدم للدلالة على كل فعل يقوم به أحد أفراد الأسرة بقصد إيذاء فرد من أفرادها. والإيذاء هنا ليس بدنياً فقط ولكن قد يشمل الحرمان المادى أو الحرمان النفسى والعاطفى. كما ترى أيضاً أن العنف مرادفاً للإساءة؛ وهو أى فعل يقوم به الشخص أو أحد أفراد الأسرة بقصد إيقاع الضرر بشخص آخر.

        كما ترى شادية قناوى (1996) أن ممارسة العنف يسير فى خطين؛ حيث يتجه الأول من الأقوى إلى الأضعف وهو عادة ما يكون المتسبب فى ظهور أشكال العنف المضاد؛ بينما يكون الأخير رد فعل على العنف المشروع لميكانيزم دفاعى عن الكيان أو الوجود أو الهوية أو بالأحرى الإنسانية.

        إضافة إلى هذا، يشير العنف إلى حالة انفعالية تنتهى بإيقاع الأذى أو الضرر بالآخر؛ سواء كان هذا الآخر فرداً أو شيئاً، فهو يتضمن الإيذاء البدنى، والهجوم اللفظى وتحطيم الممتلكات، وقد يصل إلى حد التهديد بالقتل، والعنف هو سوء استخدام السلطة بغير عدل، واستخدام القوة التى ينتج عنها ضرر، أو إصابة أو معاناة (إجلال حلمى، 1999).

        ويمكن تعريف العنف بأنه: "ممارسة القوة البدنية لإنزال الأذى بالأشخاص أو الممتلكات، كما إنه الفعل أو المعاملة التى تحدث ضرراً جسمانياً أو التدخل فى الحرية الشخصية، والعنف مستويات مختلفة تبدأ بالعنف اللفظى الذى يتمثل فى السب والتوبيخ، والعنف البدنى الذى يتمثل فى الضرب والمشاجرة والتعدى على الآخرين، وأخيراً العنف التنفيذى ويتمثل فى التفكير فى القتل والتعدى على الآخرين أو على ممتلكاتهم بالقوة" (Wilson, 1970)؛ وبأنه: "سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف – قد يكون فرداً أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة – بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر فى إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، مما يتسبب فى إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى" (ليلى عبد الوهاب، 1994)؛ وبأنه: "كل سلوك فعلى أو قولى يتضمن استخداماً للقوة أو تهديداً باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين وإتلاف ممتلكاتهم، وذلك بطريقة مباشرة لتحقيق أهداف معينة فى ظل ثقافة مجتمعية معينة" (إبراهيم عبد المجيد، 1998)؛ وبأنه: "استجابة سلوكية تتميز بطبيعة انفعالية شديدة قد تنطوى على انخفاض فى مستوى البصيرة والتفكير، حيث يكف العقل عن قدرة الإقناع والاقتناع، فيلجأ الإنسان إلى تأكيد ذاته، فالعنف ضغط جسمى أو معنوى بقصد السيطرة والتدمير" (نجاة السنوسى، 2002).

        ويمكن تقسيم العنف إلى العنف البدنى وهو الذى يتسم بالسلوك البدنى الضار كالقتل والإيذاء، والعنف الشفوى وهو الذى يكون بالتهديد باستخدام العنف دون استخدامه بالفعل، وكذلك العنف النفسى ويشير إلى التحقير والاستهزاء والتسلط والاستبداد وإلغاء الشخصية وإلحاق الأذى بالنفس (سهير العطار، 2000).

        ولا يمكن دراسة ظاهرة العنف دون الإشارة إلى المتغيرات المتداخلة معه؛ مثل
ما يلى:

أ- العنف والعدوان: 

        يرتبط العنف بالعدوان وإنه نشاط تخريبى يتضمن عنفاً فى حد ذاته، وقد لا يؤدى العنف إلى إحداث خسائر بالضرورة، ولكنه يرتبط بتعمد الأذى أو التخريب (إجلال إسماعيل، 1999). وهناك فرق جوهرى بين العنف والعدوان، فعلى الرغم من الخلط بين المفهومين إلا إنه مما لا شك فيه أن هناك ثمة اختلاف بينهما، فالعدوان سلوك ربما يكون ظاهراً أو كامناً، فالأفراد جميعاً يمتلكون غريزة العدوان، ولكن الفرق فى التعبير عن هذه الغريزة التى تختلف باختلاف الأفراد والأساليب، فالعنف نهاية المطاف لسلوك عدوانى، أو هو شكل من أشكال العدوان المتعددة، فالعنف والعدوان وجهان لعملة واحدة (خضر، 1996).

ب- العنف والغضب: 

        توجد علاقة بين العنف والغضب، حيث أن الغضب الزائد ينجم عنه كثير من الآثار السلبية خاصة على التوافق الشخصى والأسرى والاجتماعى والدراسى والوظيفى للفرد، حيث يؤدى إلى حدوث أضرار للفرد نفسه وللآخرين وإتلاف الأشياء وإفساد العلاقات الاجتماعية بين الفرد وغيره.

        كما يعد العنف مظهراً من مظاهر التعبير عن الغضب فإذا اعتبرنا الغضب يمثل مشكلة بين طرفين يقع عند أحدهما القمع لمشاعر الغضب ويقع العنف عند الطرف الآخر حيث يتم التعبير عن مشاعر الغضب فى صورة عنف وتدمير وعدوان، فى حين يتوسط الطرفين الضغط المعتدل لمشاعر الغضب (إجلال حلمى، 1999).

ج- العنف والإيذاء: 

        يعد الإيذاء شكلاً من الأشكال السلوكية المبالغ فيه لخروجه عن حدود الضبط لمفهوم العدوان الواسع، والتى تقضى بأن يسّخر الفرد هذا السلوك لأهداف حميدة تبرز فى النشاط البناء للفرد أو لتوكيد ذاته، وأنه لمحاولة إزالة الظروف والعوائق التى قد تعوقه عن الوصول إلى الأمن الذاتى أو غيره من الأمور والأهداف التى يطمح الفرد إلى تحقيقها فى إطار المعايير الاجتماعية (الرفاعى، 1982).


   [2] العدوان:

        تعددت التعريفات التى تناولت مفهوم العدوان، فيعرّف مخيمر (118:1981) العدوانية على النحو التالى: "عندما ننظر إلى الوجود البشرى على أنه ذلك النسيج الفريد من ديالكتية غرائز الحياة والموت، سيان كانت طاقاتها موضوعاتية أو نرجسية، سادية أو مازوخية، تكون العدوانية هى هذه الطاقة التى تخدم فى الحالات السوية غرائز الموت بشكل غير مباشر، بمعنى أنها تكون فى خدمة غرائز الحياة إيجابية أو توكيداً للذات (تدميراً مشروعاً للمعوقات من الآخرين والأشياء أو عدوانية شبقية وإيجاباً، أو – وبناء يبلغ حد الإبتكار على المستوى الفردى ويتخذ صورة القيادة فى المواقف الاجتماعية لتتأدى بها تدريجياً إلى التدمير والعدم. بينما تخدم فى الحالات غير السوية غرائز الموت بشكل أكثر مباشرة (تدميراً عاجلاً ومباشراً للذات أو – وعبر التدمير غير المشروع للأشياء والآخرين). كما يقصد بالعدوان "تلك النزعة أو مجمل النزعات التى تتجسد فى تصرفات حقيقية أو خيالية، ترمى إلى إلحاق الأذى بالآخر وتدميره وإكراهه وإذلاله" (عسكر، 94:1998). ويرى البعض (السيد، 258:1954) أن العدوان قد يكون "... ظاهراً أو خفياً، لفظياً أو غير لفظى. ومهما يكن من أمره فهو يتمثل فى جور طائفة على أخرى، وإجحاف جماعة بجماعة، وتحامل فرد على فرد آخر"، وهو "السلوك الذى ينجم عنه الأذى الشخصى أو تدمير الممتلكات" (Bandura, 1973: 8)، كما أنه "نشاط هدام أو تخريبى من أى نوع أو أنه نشاط يقوم به الفرد لإلحاق الأذى لشخص آخر إما عن طريق الجرح الفيزيقى الحقيقى أو عن طريق سلوك الاستهزاء والسخرية والضحك،
وفى الكبار قد يتخذ العدوان شكل الاستهجان والهجاء أو الخصومات القضائية" (عيسوى، د.ت: 74)، بالإضافة إلى أنه "النزعة إلى ابتداء المقاتلة كخطوة وسط بين الجينات والسلوك" (Scott, 1967: 68)، كما أنه "هجوم أو فعل معاد موجه نحو شخص ما أو شيء ما. وإظهار الرغبة فى التفوق على الأشخاص الآخرين. وأية استجابة للإحباط وهجوم متطفل ووقح من قبل أحد الأطراف على الأطراف الأخرى. وحاجة إلى الاعتداء على الآخرين أو إيذائهم أو الاستخفاف بهم أو السخرية منهم أو إغاظتهم بشكل ماكر لغرض إنزال عقوبة بهم" (Chaplin, 1973: 15)، وهو "هجوم على الغير، وهو عادة استجابة للمعاكسة ولكنه ليس بالضرورة كذلك" (Drever, 1955: 11)، ويعرفه البعض بأنه "حاجة المراد بها التغلب على المعارضة بالقوة. والقتال. والثأر لأذى أو إيذاء أو قتل آخر. ومعارضة آخر بالقوة أو معارضته" (هول ولندزى، 232:1978)، ويعرفه آخر بأنه "أصلاً فعل عدائى، يسبب عادة إثارة انفعال الخوف أو الغضب لدى الغير وقد يؤدى إلى هربهم أو الدخول معهم فى عراك. ولكن العدوان قد يشمل كل المحاولات النفسية للفعل العدائى مثل محاولة الحصول على ممتلكات الغير وإتلافها" (جرجس، 309:1961)، كما أنه "خصومة، عداء، تنافر، قضاء، حقد. واتجاه معاد مفرط. والميل إلى جنون الاضطهاد أو الشعور الاضطهادى التخييلى. كما أنه سمة شخصية يمكن التعرف عليها لدى الأطفال غير المتوافقين اجتماعياً" (Good and Merkel, 1973: 287)، ويمكن تعريفه لغوياً بأنه "الظلم ومجاورة الحد، عدا عليه يعدو عدوا وعدوا وعداء وعدوانا واعتدى عليه وتعدى عليه: ظلمه ورجل معدى عليه وتعدو عليه ويقال: تعدى الحق واعتدى الحق وعن الحق وفوق الحق: إذا جاوزه، والعادى: الظالم، والجمع عادون" (موسى والصعيدى، 253:1964).

        وبالإضافة إلى ذلك، توجد بعض الاجتهادات النظرية التى ترى أن العدوان قوة دافعية موروثة ربطت بين غريزة العدوان بحاجة الإنسان إلى التملك والسيطرة، فالإنسان يعتدى من أجل إشباع حاجته الفطرية للتملك والدفاع عن ممتلكاته، فعندما يشعر بتهديد خارجى لنفسه أو لعرضه وممتلكاته، تتنبه غريزته العدوانية، فتتجمع طاقتها ويغضب ويتوتر، ويختل توازنه الداخلى ويتهيأ للعدوان لأية إثارة خارجية بسيطة، وقد يعتدى بدون إثارة خارجية، حتى يفرغ طاقته العدوانية، ويخفف من توتره النفسى، ويعود إلى اتزانه الداخلى. فلا يتوقف إلحاح غريزة العدوان حتى يتم تصريف طاقتها فى عدوان مباشر على مصدر التهديد والإثارة، أو فى عدوان بديل إذا تعذر الاعتداء على مصدر العدوان والإثارة. فعندما يمنع الإنسان من العدوان لا يهدأ، ويستمر توتره، حتى يتم تصريف طاقته ويفرغها، إما بالاعتداء على مصدر بديل أو فى نشاطات رياضية عنيفة (Schneider, 1976). وقد يفرغ طاقته العدوانية فى عدوان خيالى من خلال توحده مع شخصيات المعتدين فى المشاجرات والمشاحنات. وفى أفلام العنف والجريمة، وينخفض دافعه للعدوان بدون اعتداءات حقيقية. ويكتفى بممارسة العدوان على مستوى التخيل (Pinner, 1978).

        ويعّرف ماكدوجل (نايت ونايت، 272:1970) العدوان بأنه غريزة المقاتلة، حيث يكون الغضب هو الانفعال الذى يعبر عن هذه الغريزة. والغريزة عند ماكدوجل هى استعداد فطرى مشترك بين أفراد النوع الواحد تتطلب الالتفات والاهتمام بأنماط معينة من الأشياء والمواقف وهذا هو الجانب المعرفى لها، وتتطلب أيضاً الشعور بانفعال خاص إزاء هذه الأشياء وهذا هو جانبها الانفعالى وهى تستدعى العمل إزاءها بطريقة خاصة، وهو جانب نزوعى. وقد افترض فرويد (هول ولندزى، 61:1978-62) أن لدى الفرد رغبة لا شعورية فى أن يموت. ولم يحاول تحديد المصادر الجسمية لغرائز الموت وإن كان من الممكن أن يتكهن المرء بوجودها فى عمليات الهدم أو التفتيت التى يقوم بها الجسم. كذلك لم يطلق اسماً على الطاقة التى تستخدمها غرائز الموت فى القيام بعملها. ومن المشتقات الهامة لغرائز الموت الباعث العدوانى. فالعدوانية تدمير للذات وقد اتجهت إلى الخارج نحو موضوعات بديلة. فالفرد يقاتل الآخرين وينزع إلى التدمير لأن رغبته فى الموت قد عاقتها قوى غرائز الحياة، بالإضافة إلى عقبات أخرى فى شخصيته تتصدى لغرائز الموت. ويؤكد فرويد (عبد القادر، 15:1966) على وجود علاقة وطيدة بين الدفعات الجنسية والعدوانية، وقد استطاع التوصل فى المراحل المبكرة من نظريته إلى أن جميع صور العدوان ذات مصدر جنسى موجه نحو السيطرة على دفعات الجنس أو الموضوعات الجنسية بالقدر الذى تتطلب أو تسمح به هذه الموضوعات. ولقد عدل من وجهة نظره فى كتاباته الأخيرة بحيث أصبح يساوى العدوان بالبغض والرغبات التدميرية التى اعتبرها من أهم مميزات الغريزة الجنسية، بيد أنه تنبه فى النهاية إلى مدى ما قد يكتنف هذا الغرض من صعوبات عند الاستدلال على صحته وانتهى به الأمر إلى صياغة فرض جديد مؤداه "أن غريزة العدوان لا تتبع غريزة الجنس إنما تتبع غريزة الموت". وعليه فقد اعتبر الهدف الأول للعدوان هو تدمير الذات ولا تصبح هذه الغريزة موجهة نحو الموضوعات الخارجية إلا بعد تحررها من نظام الذات تحت تأثير اللبيدو النرجسى.

        ويرى سكوت Scott (85:1967-86) أن الاستجابة العدوانية مرهونة بعدة عوامل هى:

        الوراثة: حيث يرث الفرد من الجينات ما قد يؤثر على نموه، بحيث تمده بجهاز عضلى قوى يساعده على المقاتلة، وعوامل فسيولوجية، حيث تتضح آثارها بوظائف أجزاء من الجهاز العصبى التى تقوم بتمرير سلسلة من التنبيهات التى ترجع بشكلها النهائى إلى الخارج. ويبين سكوت أنه لا يوجد تنبيه تلقائى للمقاتلة، وهذا معناه وجود حاجة للعدوان سواء كانت الحاجة دفاعية أو عدوانية هجومية، ويرى أيضاً أنه من الممكن استبدال ما يسميه البعض بغريزة المقاتلة كقوة دافعية يتحتم إشباعها، بوجود ميكانزمات فسيولوجية تحركها تنبيهات خارجية، فتؤدى إلى المقاتلة. ويؤكد سكوت على أهمية العوامل الأخلاقية، وهى عوامل تتأتى من الخارج أيضاً، بيد أنها ليست ذات صفة اجتماعية، إذ توجد عوامل اجتماعية تلعب دوراً فى تحديد الاستجابة العدوانية. وإلى جانب هذه العوامل توجد عوامل حضارية تتحدد بما يدعى بأنظمة العلاقات التى تتمثل بقواعد معينة لتنظيم كمية ونوع العدوان المسموح به وهى تتحدد أيضاً بما يدعى السلوك المثالى مقابل السلوك الواقعى. ويوجد من النظم ما تردع الأفراد الذين يبعدون كثيراً عن المثال الحضارى للسلوك.

        ومن الواضح أن النظرة إلى السلوك فى إطار الغريزة الموروثة أو القوة الدافعية الفطرية وأنماط الاستجابات أو الميكانزمات المنظمة ذاتياً نظرة لا تخلو من اليأس والتشاؤم بشأن مستقبل سلوك الجنس البشرى والطاقة الهائلة الخلاقة من الخير التى يتميز بها الإنسان، وتلغى عامل الخبرة الشخصية وعامل الحضارة، وتغفل عن قدرة الإنسان الفذة على التعلم وسعيه الدائب للتكيف السوى والنشاط البناء. وهناك من يرى أن إرجاع السلوك الإنسانى إلى الفطرة شيء يتنافى والاتجاه العلمى، إذ إن الفطرة لا تخضع للبحث العلمى. كما أنها لا تخضع للسيطرة والتحكم الذى هو من أهم أهداف العلم (فهمى، 22:1960). وقد جاءت نتائج بعض البحوث الأنثربولوجية لتوضح أن كثيراً من ضروب السلوك الإنسانى الذى كان يعد سلوكاً غريزياً والسلوك العدوانى على وجه الخصوص، إنما يعزى إلى تأثير النظم والعادات ومعايير الجماعة التى يترعرع الفرد فى كنفها (نايت ونايت، 1970، اسكندر وآخرون، 1961).

        ومن ثم يعتقد البعض بأهمية التعلم ودوره فى صياغة شكل ونمط الاستجابة العدوانية، كما يعلقون احتمال ظهور هذه الاستجابة أو عدم ظهورها بخبرات الفرد وتاريخه الماضى والحاضر. وينقسم دعاة التعلم إلى فئتين: فترجع أنصار الفئة الأولى نشأة العدوان إلى أثر الثواب والعقاب والإحباط على سلوك الفرد وخاصة فى طفولته المبكرة، وخلال المراحل الأولى للتطبيع الاجتماعى، فهم يرون أن العدوان والبغض دوافع مكتسبة وليست غرائز أولية، وأن الانفعالات الأساسية للوليد البشرى تنبع أساساً من مشاعر الاعتماد على الآخرين ويرون أن السلوك العدوانى للطفل لا يظهر بصورة مختلفة إلا عندما يحبط فى تحقيق هذه الحاجات أو تعاق مطالبه نحو تحقيقها، وقد يأخذ العدوان مظاهر القلق والبغض أو الكراهية لمصدر هذا الإحباط كما يرى أن هذا النوع من الإعاقة أو الإحباط يعتبر أعنف وأقسى ما يواجه الطفل خلال سنوات مهده وطفولته المبكرة لأن معناه العدم أو الفناء. ويرون أيضاً أن انفعال العدوان مكتسب بدوره نتيجة لتفاعل الطفل مع أبويه وما يمكن أن يلاقيه من إحباطات تقف دون تحقيق مطالبه. ويمكن الاستنتاج أن علاقة الطفل بوالديه هى المسئولة عن مدى ما يمكن أن يتمتع به الطفل من خصائص عدوانية تأخذ أشكالاً إيجابية مثل المنافسة أو التعاون أو التودد نحو الآخرين أو أشكالاً سلبية تدميرية مثل الاتجاهات السادية أو المازوخية والعدوان الصريح بمظاهره المعروفة.

        وتتفق كارن هورنى (هول ولندزى، 178:1978-179) مع وجهة النظر السابقة فى اعتبار العدوان دافع مكتسب وليس فطرياً كما يقرر فرويد وإنما هو وسيلة يحاول بها الإنسان حماية أمنه. فالطفل القلق الذى ينعدم لديه الشعور بالأمن ينمى مختلف الأساليب ليواجه بها ما يشعر به من عزلة وقلة حيلة. فقد يصبح عدوانياً ينزع إلى الانتقام بنفسه من هؤلاء الذين نبذوه أو أساءوا معاملته أو قد يصبح مذعناً حتى يستعيد الحب الذى فقده مرة أخرى. وقد يكون لنفسه صورة مثالية غير واقعية ليعوض النقص والقصور الذى يشعر به، وقد يحاول رشوة الآخرين ليحبوه، أو يستخدم التهديدات ليرغم الآخرين على حبه. وقد ينغمس فى الإشفاق على ذاته والرثاء لها ليكسب إشفاق الناس وتعاطفهم. فإذا لم يستطع الحصول على الحب فقد يعمل على تحقيق القوة والسيطرة على الآخرين. وبهذه الطريقة يعوض إحساسه بالعجز، ويجد منفذاً للعدوان، ويستطيع استغلال الناس. وقد يصبح شديد الميل إلى التنافس، ويصبح الكسب عنده أهم بكثير مما يحققه من إنجاز. وقد يحول عدوانه إلى ذاته ويحقر من نفسه.

        ويؤكد جولدشتين (نفس المرجع السابق، ص: 402) أن الإنسان ليس بحكم طبيعته عدوانياً أو مستسلماً، لكنه لكى يحقق ذاته يجد أن عليه أن يكون عدوانياً أحياناً ومستسلماً أحياناً أخرى، ويتوقف ذلك على الظروف. ولكن ما إن تثبت عادة قوية وتتكون سواء كانت عدوانية أو مستسلمة فإنها تميل إلى أن تكون ذات تأثير ضار على الشخصية لتأكيدها لذاتها فى أوقات غير مناسبة وبطرق منافية لمصالح الشخص ككل. ويقرر كل من دولارد وميللر (نفس المرجع السابق، ص: 567) أن المجتمع يطلب من الطفل أن يتعلم أن يكون عدوانياً فى بعض المواقف وخاضعاً فى مواقف أخرى، وهو تمييز صعب فى أغلب الأحوال. والأسوأ من ذلك، أن تأتى هذه المطالب فى وقت لا يكون الطفل فيه مزوداً بجميع الوظائف الرمزية للغة بحيث إن مثل تلك التمييزات قد تتجاوز ببساطة قدرته على التعلم بما يؤدى إليه ذلك من إحباط واضطراب انفعالى.

        بينما يرى أنصار الفئة الثانية (Bandura, 1973) أثر التقليد والنموذج على العدوان، حيث يتعلم الطفل استجابات جديدة من النموذج، وهو يؤدى إلى تقليد أو محاكاة هذا السلوك الجديد وأن رؤية الطفل للسلوك العدوانى للكبار يضعف من أثر الكف الذى يتعرض له الدافع العدوانى الكامن فى نفسه فينطلق سافراً دون قيد أو عائق، ويرى البعض الآخر (مرسى، 1985) أن العدوان سمة من سمات الشخصية تنمو فى مراحل الطفولة والمراهقة نتيجة للتفاعل بين عوامل فطرية وأخرى بيئية، إلا أن معظم الباحثين يتفقون على أن دور العوامل البيئية أكبر من دور العوامل الفطرية فى تنميتها. فالظروف البيئية مسئولة إلى حد ما عن تنمية سمة العدوان أو عدم تنميتها عند الفرد.

        ومن ثم يبدو أن اختلاف الآراء حول المفهوم النظرى للعدوان وتعريفاته ربما يرجع فى المقام الأول إلى اختلاف المناحى الفكرية للمختصين فى هذا المجال. فالبعض يرى أن العدوان قوة دافعية موروثة، ويرى آخرون أن العدوان سلوك متعلم يخضع لضوابط البيئة كما يخضع لعوامل تكمن داخل الفرد، بينما يرى البعض الآخر أن العدوان محصلة لعوامل فطرية ومكتسبة معاً.

   [3] الدافع للإنجاز: 

        من المفاهيم التى يرجع الفضل إلى موراى Murray (1938) فى إدخالها إلى التراث السيكولوجى مفهوم الحاجة إلى الإنجاز Need of achievement حيث أنه بدأ هذا المفهوم فى الانتشار، وعلى الرغم من المدى البعيد الذى ذهبت إليه الكثير من الدراسات والبحوث فى الإنجاز، إلا أنه لم يخرج هذا المفهوم عن نسق موراى فى الحاجات النفسية، لذلك يعتبر موراى من الرواد الأوائل فى هذا الاتجاه، وهو يرى أن
شدة الحاجة إلى الإنجاز تظهر من خلال سعى الفرد إلى القيام بالأعمال الصعبة، كما يتضح كذلك فى تناول الأفكار وتنظيمها مع إنجاز ذلك بسرعة وبطريقة استقلالية بقدر الامكان، كما يتضمن تخطى الفرد لما يقابله من عقبات ووصوله إلى مستوى مرتفع فى أى مجال من مجالات الحياة، وتفوق الفرد على ذاته، ومنافسته للآخرين وتخطيهم
أو التفوق عليهم، وازدياد تقدير الفرد لذاته من خلال الممارسة الناجحة لما لديه من قدرات وامكانات.

        ويرى موراى أن الحاجة إلى الإنجاز قد اعطيت اسم إرادة القوة Well to power فى كثير من الأحيان، كما تتداخل الحاجة إلى الإنجاز مع بعض الحاجات الأخرى، كما تعد من أهم الحاجات النفسية ويفترض أنها تتدرج تحت حاجة كبرى اشمل وأعم وهى الحاجة إلى التفوق Need for Superiority، ويرى يونج Young (1961) أن الحاجة إلى التفوق  يتفرع منها ثلاث حاجات هى:

(1)   الحاجة إلى الإنجاز.

(2)   الحاجة إلى المركز.

(3)   الحاجة إلى الاستعراض.

        ويذكر ماكليلاند وزملاؤه McCelland, et al. (1953) أن هناك جوانب عاطفية ترتبط بالحاجة إلى الإنجاز، مثل الشهرة، والطموح، والحاجة إلى الحرية، والاستقلال، والسيطرة، وغيرها وقد استخدم موراى أساليب متعددة فى قياس تلك الجوانب النفسية بالإضافة إلى الأساليب المباشرة التى تستخدم فى تحديد الحاجات بأنواعها، وقد أوضح موراى إمكانية استخدام الأساليب غير المباشرة فى قياس هذه الحاجات، كما يرجع الفضل إلى موراى فى وضع أسس قياس هذا الدافع وذلك عندما وضع اختبار تفهم الموضوع وقد اقتفى ماكليلاند وزملاؤه خطى موراى لاستكمال الشوط إلى أقصى مداه، حيث واصلوا البحوث الامبيريقية بالاستعانة باختبار تفهم الموضوع وإنماء نظرية فى الدافعية، لذا فقد اعدوا صورة جماعية لاختبار تفهم الموضوع لقياس مضمون التخييلات فى قصص تفهم الموضوع التى يرويها المفحوصون فى مواقف عديدة، حيث يمكن خلق دوافع مختلفة مثل دوافع الجوع، الجنس، العدوان، الخوف، الانتساب، القوة، الإنجاز.

        ولقد اختلف ماكليلاند (Alkinson, 1958) عن موراى فى بعض الجوانب الآتية:

-   لقد استخدم ماكليلاند مصطلح الدافع إلى الإنجاز بدلاً من مصطلح الحاجة إلى الإنجاز حيث لم يختلف مفهوم الدافع إلى الإنجاز عند ماكليلاند عما يقصده موراى بمفهوم الحاجة إلى الإنجاز، بل أن المصادر الأصلية المتعددة لهذا المفهوم تستخدم نفس مصطلح موراى للدلالة على ما تقصده هذه المصادر بمفهوم الدافع إلى الإنجاز.

-   استخدم ماكليلاند اختبار تفهم الموضوع بعد أن طوره فى قياس هذا الدافع.

-   كما وضع ماكليلاند نظاماً جديداً لتحليل محتوى قصص اختبار تفهم الموضوع يختلف عن النظام الذى وضعه موراى.

        بالإضافة إلى ذلك، يرى ماكليلاند McCelland (1961) أن دافع الإنجاز تكوين افتراضى يعنى الشعور أو الوجدان المرتبط بالأداء حيث المنافسة لبلوغ معايير الامتياز. وأن هذا الشعور يعكس شقين رئيسيين هما: الأمل فى النجاح والخوف من الفشل أثناء سعى الفرد لبذل أقصى جهد وكفاحه من أجل النجاح وبلوغ المستوى الأفضل، ومن ناحية الشعور النظرى قدم ماكليلاند McCelland (1951) إسهامات بالغة القيمة بالانتقال من تصور محدد بالحاجة Need determined conception للدافعية إلى تصور وجدانى محدد بالتوقع.

        ومن الواضح أن تصور ماكليلاند للدفاعية إلى الإنجاز يختلف إلى حد ما عن تصور أسلافه فى هذا المفهوم. ولقد لقى هذا المنحى الفكرى فى اتجاه نظرية التوقع – القيمة Expectation-Value Theory مزيداً من التطور على يد اتكنسون Atkinson (1966) أحد زملاء ماكليلاند، حيث اهتم بسلوك قبول الخاطرة Risk Taking Behavior بالدافع إلى الإنجاز الذى يعتمد عليه فى هذا السلوك. وقد طور من نظرية الدافع إلى الإنجاز طرازاً مثمراً للغاية كنظرية للدافعية الإنسانية. فعلى الرغم من أن موراى اعتبر الدافع للإنجاز يندرج تحت حاجة كبرى أعم وأشمل وهى الحاجة إلى التفوق، إلا أن اتكنسون قد عزل هذه الحاجة عن أصلها واعتبرها تكويناً قائماً بذاته وافترض أن هذا التكوين أحادى البعد. ويحدد اتكنسون النشاط المنجز بأنه النشاط الذى يقوم به الفرد ويتوقع أن يتم بصورة ممتازة. ويزعم أن هذا النشاط المنجز يكون محصلة صراع بين هدفين متعارضين عند الفرد هما: الميل نحو تحقيق النجاح، والميل نحو تحاشى الفشل، ويمكن التعبير عن الميل نحو تحقيق النجاح وما بينهما من تفاعلات على نحو ما جاء فى معادلة اتكنسون التالية: Ts = Ms x Psx Is.

حيث أن:

(Ts):   تعنى الميل إلى بلوغ النجاح الذى هو وظيفة لاستعداد ثابت فطرى أو مكتسب.

(Ms):  تعنى الدافع إلى بلوغ النجاح.

(Ps):   تعنى توقع النجاح.

(Is):    تعنى قيمة حافز الأداء للنجاح، حيث أن (Is = L – Ps).

        ويمكن التعبير عن الميل نحو تحاشى الفشل وما تتضمنه من تفاعلات على النحو الآتى: (Taf = Maf x Iaf).

حيث أن:

(Taf): تعنى الميل لتحاشى الفشل الذى هو وظيفة لاستعداد فطرى أو مكتسب.

(Maf): تعنى الدافع إلى تجنب الفشل.

(Pas): تعنى توقع الفشل حيث أن (Paf = L – Ps)

(Iaf):  تعنى قيمة حافز الأداء للفشل (Iaf = Ps).

        ومن ثم فإن نظرية التوقع – القيمة توضح العلاقات الرياضية التى تتنبأ بميل الفرد للإقدام على النجاح أو تجنب الفشل خلال النشاطات المترابطة للإنجاز، وهذا التنبؤ يحدده التفاعل بين مكونات متوازية هى فى حالة الميل للإقدام على النجاح على النحو الآتى:

(1)   استعداد أو دافع ثابت لبلوغ النجاح (Ms).

(2)   احتمالات أو توقع النجاح (Ps).

(3)   جاذبية أو قيمة الحافز الخارجى للنجاح (Is).

        كما أن الميل لتحاشى الفشل محصلة عوامل ثلاثة متوازية هى:

(1)   استعداد أو دافع ثابت نسبياً لتجنب الفشل (Maf).

(2)   احتمالات أو توقع الفشل (Paf).

(3)   جاذبية أو قيمة الحافز الخارجى للفشل (Iaf).

        ويمكن الحصول على ناتج الإنجاز Achievement Resultant بطرح المعادلتين السابقتين:

(Ms-Maf) (Ps = L-Ps) = ناتج الإنجاز Achievement Resultant

        ويعنى هذا النموذج أنه فى مواقف الإنجاز المتعددة، يختلف سلوك الأفراد باختلاف ميولهم للإقدام أو الإحجام. ومن ثم أوضح اتكنسون أن نتائج الدافع إلى الإنجاز عبارة عن استعداد ثابت نسبياً عند الفرد (الدافع إلى النجاح مطروحا منه الدافع لتجنب الفشل متفاعلا مع احتمالات النجاح، أو الفشل بالإضافة إلى قيمة الحافز الخارجى للنجاح والفشل).

        أى أن الدافع إلى الإنجاز (Atkinson, 1957)  يتكون من شقين رئيسيين حسب النظرية:

الشق الأول: هو استعداد ثابت نسبياً عند الفرد لا يكاد يتغير عبر المواقف المختلفة (الدافع إلى النجاح – الدافع إلى تجنب الفشل) أو (Ms-Maf).

أما الشق الثانى: فهو خاص باحتمالات النجاح أو الفشل، وجاذبية الحافز الخارجى الموجب للنجاح أو قيمة الحافز السالب للفشل، أو (Is-Iaf).

        وعلى ذلك فإن تغير ناتج الإنجاز عند الفرد الواحد من موقف لآخر يرجع إلى الشق الثانى من المعادلة فقط. ولكن يؤخذ على نموذج اتكنسون أنه لا يستطيع أن يفسر اتجاه السلوك، فربما يتوفر الدافع للإنجاز بدرجة متساوية لدى فردين من الأفراد ولكن احدهما يتجه إلى تحقيق الإنجاز فى مجال معين دون تحقيقه فى المجال الثانى الذى اتجه إليه الفرد الآخر.

        وعلى النقيض، افترضت كثير من الدراسات (Jackson, et al, 1976;
Latta, 1978; Mitchell, 1961) أن دافع الإنجاز على قدر كبير من التعقيد، بحيث يتضمن أكثر من بعد ونرى فى ضوء العرض السابق لنظرية الدافع للإنجاز بصورتها التقليدية أو الحديثة، أنها فى حاجة إلى مزيد من الدراسات والبحوث بهدف التوفيق بين المنظورين الفكريين أو غلبة منظور فكرى على آخر.

   [4]  الصحة النفسية:

        يقصد بالصحة النفسية بأنها حالة دائمة نسبياً يكون فيها الفرد متوافقاً نفسياً (شخصياً وانفعالياً واجتماعياً)، أى مع نفسه ومع بيئته ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ويكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته إلى أقصى حد ممكن ويكون قادراً على مواجهة مطالب الحياة وتكون شخصيته متكاملة سوية ويكون سلوكه عادياً بحيث يعيش فى سلامة وسلام (زهران، 1974، ص: 9). وهى التوافق التام أو التكامل بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية التى تطرأ عادة على الإنسان ومع الإحساس الإيجابى بالسعادة والكفاية (القوصى، 1982، ص: 6). وهى البرء من أعراض المرض العقلى أو النفسى، كما أنها قدرة الفرد على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذى يعيش فيه وهذا يؤدى به إلى التمتع بحياة خالية من التأزم والإضطراب مليئة بالتحمس. ويعنى هذا أن يرضى الفرد عن نفسه وأن يتقبل ذاته كما يتقبل الآخرين فلا يبدو منه ما يدل على عدم التوافق الاجتماعى، كما لا يسلك سلوكاً اجتماعياً شاذاً بل يسلك سلوكاً معقولاً يدل على إتزانه الإنفعالى والعاطفى والعقلى فى ظل مختلف المجالات وتحت تأثير جميع الظروف (فهمى، 15:1987-16).

        وهى حالة إيجابية توجد عند الفرد وتكون فى مستوى قيام وظائفه النفسية بمهماتها كما يبدو ذلك فى عدد من المظاهر فإن كانت الوظائف النفسية تقوم بمهماتها على شكل حسن ومتناسق ومتكامل ضمن وحدة الشخصية كانت الصحة النفسية سليمة وحسنة،
وإن لم يكن الأمر كذلك كان من اللازم البحث عن أوجه الإضطراب فيها (الرفاعى، 1987: 6). وهى حالة تكامل طاقات الفرد المختلفة بما يؤدى إلى حسن استثماره لها ومما يؤدى إلى تحقيق وجوده أى تحقيق إنسانيته (عبد الغفار، 213:1976).

        ومن خلال التعاريف السابقة نجد أن الصحة النفسية تبدو واضحة وجلية فى مدى ما توفره الظروف البيئية وشخصية الفرد نفسه من توافق سليم ودائم نسبياً يكون فيها الفرد متوافقاً مع ذاته ومتوافقاً مع الآخرين المحيطين به، لأن عدم التوافق سواءً مع الذات أو مع الآخرين يؤدى إلى حدوث بعض الأزمات النفسية إذا اشتدت وظهرت أعراضها على الفرد يتطلب ذلك التدخل والعلاج.

        من ثم، نجد أن معظم تلك التعاريف ركزت على التوافق السليم فى جميع مجالات الحياة وإبعاد كل الظروف المهيئة لحدوث المرض النفسى، فالشخص المتوافق ذاتياً واجتماعياً شخص يستطيع أن يحقق ذاته ويستغل كل إمكاناته فى حدود إستطاعته الحقيقية من أجل أن يحقق وجوده كإنسان فعال ومنتج وشخص إيجابى من أجل مجتمعه.

مظاهر الصحة النفسية:

        إن التعرف على مدى تمتع الفرد بالصحة النفسية من عدمه لا يأتى بالصدفة وإنما لابد أن يكون هناك معايير أو مظاهر من خلالها يتم التعرف على الصحة النفسية للفرد. لذا رأى بعض علماء النفس تحديد هذه المظاهر الموجودة نسبياً فى الشخصية المتمتعة بالصحة النفسية وغير موجودة فى الشخصية العصابية ومن هذه المظاهر:

أ- التوافق الذاتى:

        ويتضمن الرضا عن النفس (زهران، 13:1974) ويقصد بالرضا عن النفس أو الذات أن يقبل الفرد ذاته كما هى بكل جوانبها وأن يكون لديه مفهوم إيجابى عن ذاته، وتلعب الأسرة دوراً كبيراً فى تكوين هذا المفهوم الإيجابى عن الذات عند الفرد وذلك من خلال الممارسات الوالدية داخل الأسرة، فكلما كانت هذه الممارسات إيجابية سوية وهادفة أدت إلى تكوين مفهوم إيجابى عن الذات لدى الطفل، هذا المفهوم الإيجابى ينعكس بدوره على توافق الفرد ذاتياً ولكن يبقى إدراك الفرد لهذه الممارسات ذا أهمية فى تكوين هذا المفهوم، فإذا كان هذا الإدراك يتفق مع الممارسات الوالدية الإيجابية أدى إلى تكوين مفهوم إيجابى عند الفرد عن ذاته وبالتالى توافقه. لذا اعتبر هذا المظهر من المظاهر الهامة للصحة النفسية والذى تلعب فيه الأسرة دوراً كبيراً من خلال التنشئة الاجتماعية.

        ويرى عبد الغفار (216:1976) إن إدراك الفرد بما زود به من امكانات ورضاه عن نجاحه فى تحقيق ما زود به من دلائل الصحة النفسية السليمة وإدراك أن الناس يختلفون فيما بينهم من حيث ما زودوا به من امكانات سواء كانت عقلية أو معرفية أو انفعالية أو واقعية، وأن يدرك الفرد أن هذا الاختلاف فى صالح البشرية، فنحن نختلف لنتكامل وأن من الخير للإنسان أن يرضى بذلك القدر من الامكانات وأن يعمل على الإنتفاع بها واستثمارها وتحقيقها، ولا يقوم هذا الرضا على استسلام أو خضوع وإنما يقوم على إدراك واقعى للحياة التى نعيشها، فهناك ما نستطيع السيطرة عليه وهناك أيضاً من جوانب هذه الحياة ما نعجز عن السيطرة عليه. ومما يؤدى إلى رضا الفرد عن نفسه أيضاً إدراكه لنجاحه فى تحقيق امكاناته المختلفة وشعوره بأنه حقق أو فى سبيل تحقيقه لأهدافه التى اختارها بحرية ولم تفرض عليه من الآخرين.

ب- التوافق الإجتماعى:

        إن الفرد بطبيعته حيوان اجتماعى لا يعيش بمعزل عن الآخرين فهو يقيم وسط مجموعات بشرية تربطه بهم علاقات متنوعة، فالفرد يوجد داخل أسرة قد تكون أسرة كبيرة أو صغيرة يكتسب الفرد من خلال التنشئة الأسرية الكثير من التقاليد والعادات والمعايير الاجتماعية التى يقرها المجتمع، وبالتالى تصبح من عوامل الضبط الاجتماعى لسلوكيات الأفراد داخل هذا المجتمع.

        فالفرد يتعلم احترام قوانين المجتمع والعمل على الحفاظ عليها وعدم الخروج عنها، فالأسرة من خلال هذه المهمة الحيوية تهىء الطفل أو الفرد للقيام بدوره كعضو فى المجتمع، فبعد فترة من الزمن ينتقل هذا الطفل إلى المدرسة لتصقل ما اكتسبه داخل الأسرة بأساليب أكثر علمية وتربوية ثم ينتقل الفرد عبر مراحله العمرية إلى مرحلة أكثر فاعلية وهو مجال العمل وتكوين أسرة. ويرى زهران (13:1974) إن التوافق الاجتماعى يشمل التوافق الأسرى والتوافق المدرسى والتوافق المهنى بمعناه الواسع.

        إن قدرة الفرد على التوافق الاجتماعى وقدرته على تكوين علاقات اجتماعية سوية مع الآخرين مظهر من مظاهر الصحة النفسية حيث تعتبر العلاقات الاجتماعية بما تقدمه من دعم اجتماعى مصدر من مصادر الصحة النفسية وبذلك يخفف الدعم الاجتماعى من العناء للأسباب الآتية:

-   ربما كان لها تأثير فورى على نطاق الذات بحيث يزيد من تقدير الذات والثقة بها.

-   ربما لها تأثير مباشر على الانفعالات إذ يولد التفاعل الاجتماعى الدائم درجة من المشاعر الإيجابية تخفف من أعراض الإكتئاب والقلق.

-   إن الأحداث الخارجية يدركها المرء على أنها أقل مشقة عندما يشعر أن الدعم والمساعدة متوافران، ومن ثم فإنه سيتمكن من مواجهة المشكلة.

(أرجايل، 47:1993-48)

جـ- الشعور بالسعادة:

        وتنقسم إلى ما يلى:

(1) الشعور بالسعادة مع النفس: ودلائل ذلك الشعور بالسعادة والراحة النفسية لما للفرد من ماضٍ نظيف وحاضر سعيد ومستقبل مشرق. ويتأتى ذلك عن طريق الاستفادة من مسرات الحياة اليومية وإشباع الدوافع والحاجات النفسية الأساسية والشعور بالأمن والطمأنينة والثقة ووجود اتجاه متسامح نحو الذات واحترام النفس وتقبلها والثقة فيها ونمو مفهوم موجب للذات وتقدير الذات حق تقديرها (زهران، 13:1974).

(2) الشعور بالسعادة مع الآخرين: ودلائل ذلك حب الآخرين والثقة فيهم واحترامهم وتقبلهم والإعتقاد فى ثقتهم المتبادلة ووجود اتجاه متسامح نحو الآخرين والقدرة على إقامة علاقات اجتماعية سليمة ودائمة والصداقات الاجتماعية والإنتماء للجماعة والقيام بالدور الاجتماعى المناسب والتفاعل الاجتماعى السليم والقدرة على التضحية وخدمة الآخرين والاستقلال الاجتماعى والسعادة الأسرية والتعاون وتحمل المسئولية (نفس المرجع السابق، ص: 13).

        إضافة إلى هذا يرى محمد (349:1993) إن صحة الفرد النفسية تبدو جلية وواضحة فى مدى استمتاعه بالحياة وبعمله وأسرته وأصدقائه وشعوره بالطمأنينة والسعادة وراحة البال، يحب الناس ويحب القيم الأخلاقية السامية ومع ذلك فكل منا قد يتعرض أحياناً لضيق عابر أو قلق عرضى، ولكن الفرد الذى يتمتع بصحة نفسية جيدة يستطيع أن يواجه مثل هذه الأزمات والشدائد ويحاول حلها حلاً سوياً سليماً، والشعور بالسعادة لا يكتمل إلا بإتباع ما أمر الله به سبحانه وتعالى واجتناب ما نهى عنه عز وجل.

        ويرى مكدوجل أنه لفهم السعادة علينا أن نفرق أولاً بين معانى كل من اللذة والسرور والسعادة. فاللذة قصيرة المدى وزائلة وكثيراً ما ترتبط بالناحية الجسمية كاللذة الصادرة من المأكل والملبس والمشرب، وأما السرور فإنه أطول مدى ويتصف بأنه نفسى متصل ببعض العواطف، فالإنسان يسر من مقابلة صديق أو من شفاء قريب، وأما السعادة فإنها أطول عادة فى عمرها من كل من اللذة والسرور وقد تستمر مع الشخص مدى الحياة، والإنسان يسعد عادة لقيامه بواجب يؤمن به أى أن فكرة أداء هذا الواجب يحقق فكرة المرء عن نفسه ويشعر بالسعادة تبعاً لذلك، فالسعادة نتيجة لتحقيق الذات، وبعبارة أخرى هى نتيجة لوضع النزعات التى تعتز بها الذات موضع التنفيذ العملى (القوصى، 102:1982).

هـ- تحقيق الذات واستغلال القدرات:

        إن فكرة الفرد عن نفسه هى النواة الرئيسة التى تقوم عليها شخصيته، كما أنها عامل أساسى فى تكيفه الشخصى والاجتماعى، فالذات تتكون من مجموع إدراكات الفرد لنفسه وتقييمه لها، فهى إذ تتكون من خبرات إدراكية وانفعالية تتركز حول الفرد باعتبار أنها مصدر للخبرة وللسلوك وللوظائف (فهمى، 48:1987).

        ويقرر زهران (13:1974-14) أن دلائل ذلك فهم النفس والتقييم الواقعى الموضوعى للقدرات والامكانات والطاقات، وتقبل نواحى القصور وتقبل الحقائق المتعلقة بالقدرات موضوعياً، وتقبل مبدأ الفروق الفردية واحترام الفروق بين الآخرين، وتقدير الذات حق قدرها، واستغلال القدرات والطاقات والامكانات إلى أقصى حد ممكن.

        ويرى ماسلو أن الأشخاص المحققين لذواتهم مكتملى النضج والإنسانية فهم أشخاص قد تحقق لهم بالفعل وبطريقة ملائمة إشباع فى كل حاجاتهم الرئيسية وبالتالى فهم يتسمون بالشعور بالإنتماء والثبات وهم مشبعون فى حاجاتهم إلى الحب ولديهم أصدقاؤهم يحظون بمكانة وبموقع فى الحياة وباحترام الآخرين واحترام الذات، وهكذا يعتبر أصحاب «التوجه الإنسانى فى علم النفس» الشخصية السوية أو الصحية هى الشخصية المحققة لذاتها (موسى وآخرون، 326:1993).

        ويرى مرسى (92:1985-93) أنه قد يوجد بعض الأشخاص ممن يدركون أنفسهم على حقيقتها ويفهمون ذواتهم فهماً واقعياً عن وعى واستبصار وفى ذلك ما يهىء لهم أن يجتنبوا مواقف الإحباط والاخفاق والفشل ويساعدهم على الاتجاه السليم وتحقيق أهدافهم والتوافق فى حياتهم، ولكن فى ذات الوقت يلاحظ أن الكثيرين يميلون إلى المبالغة فى تصور قدراتهم ويتوهمون فى أنفسهم أكبر من طاقاتهم، كما يحاول البعض الآخر أن يقلل أو يهون من شأن نفسه ويركز على نواحى قصوره وعيوبه ونقائصه ولا يستطيع بسبب ما يعانيه من الشعور بالنقص أن يرى امكاناته على حقيقتها بوضوح.

        ويتركز تقبل الذات على بعض المقومات الرئيسية كما يلى:

-  فهم الذات: وهو إدراك الذات ويتصف بالصدق والواقعية والحق والصراحة والمواجهة، وفهم الذات ليس مجرد الاعتراف بالحقائق ولكن أيضاً التحقق من مغزى هذه الحقائق.

-  يتوقف فهم الفرد لذاته ليس على قدراته العقلية فحسب، ولكن أيضاً على فرص اكتشافه لذاته فينبغى أن تتاح فرصة اختبار قدراته دون أن يلقى حماية زائدة من الآخرين.

-  قد يأتى نقص فهم الذات من الغباء والجهل وقد يأتى من نقص فرص اكتشاف الذات أو من نزعة الشخص إلى أن يرى نفسه كما يود أن يكون عليه فحسب لا كما هى عليه.

-  إن فهم الذات وتقبلها يرتبطان ببعضهما ارتباطاً وثيقاً فبقدر ما يكون فهم الشخص لذاته سليماً يكون تقبله لذاته سليماً أيضاً والعكس صحيح، ويؤدى نقص الذات إلى تباين بين مفهوم الشخص عن ذاته كما يود أن يكون عليه (مفهوم عن الذات المثالية)، والصورة التى يدركها عن نفسه من خلال تفاعله الاجتماعى مع الآخرين (مفهوم عن الذات الواقعية). ففهم الفرد لذاته يمثل ذلك مقوماً من مقومات السواء النفسى.

(موسى وآخرون، 322:1993)

و- اتخاذ أهداف واقعية فى الحياة:

        إن الشخص المتمتع بالصحة النفسية هو الذى يضع أمام نفسه مثلاً وأهدافاً ومستويات للطموح، ويسعى للوصول إليها ولو كانت تبدو له فى غالب الأحيان بعيدة المنال، فالتكيف المتكامل ليس معناه تحقيق الكمال بل يعنى بذل الجهد والعمل المستمر فى سبيل تحقيق الأهداف، ولكى يتحقق هذا يجب ألا يكون البعد شاسعاً بين فكرة الشخص عن نفسه وبين الأهداف ومستويات الطموح التى وضعها لنفسه، فالشخص الذى يتخذ لنفسه أهدافاً أعلى من مناله بكثير إنما يعرض نفسه للشعور الدائم بالخيبة والفشل والإحباط واحتقار الذات، كما أن الشخص الذى يضع لنفسه أهدافاً أقل بكثير من قدراته أو فكرته عن نفسه هو أيضاً شخص غير سوى إذ أنه لا يستغل جميع امكاناته فى سبيل الجماعة (فهمى، 50:1987).

        ويرى الرفاعى (13:1987) أن من أهم الإشارات إلى وجود اضطراب نفسى عدم تمكن الفرد من جعل طاقاته الجسدية والنفسية أمراً واقعياً بحيث تعمل فى كامل حدود استطاعته.

ز- النجاح فى العمل:

        إن هناك بعض الأفراد الذين يؤدون أعمالاً وهم لها كارهون أو أعمالاً غير ملائمة لقدراتهم وامكاناتهم واستعداداتهم إذ قد تكون متطلبات هذه الأعمال أكثر مما يستطيعه الشخص أو أقل منه. إن وضع الفرد المناسب فى العمل الملائم من أهم الموضوعات التى تصدى لها علم النفس المهنى الذى يستهدف المواءمة بين الفرد والعمل من حيث التوجيه المهنى الذى يرمى إلى مساعدة الفرد على اختيار الأعمال التى تتناسب مع قدراته واستعداداته وميوله وميزاته الشخصية وخبراته بما يحقق له الرضا والإشباع، كذلك من حيث الإنتقاء المهنى الذى يستهدف إنتقاء أصلح فرد لأداء العمل بنجاح (مرسى، 1985: 93-94).

        ويرى فهمى (46:1987) أنه: توجد علاقة واضحة بين الصحة النفسية وما يتركه العمل من آثار فلا شك أن الفشل والإحباط فى العمل قد يؤدى إلى اضطراب الإتزان النفسى لدى بعض الأفراد الذين يكونون أصلاً طبيعيين راضين عن أنفسهم، كما أن من المسلمات البديهية أن الاستقرار النفسى ومدى ما يتمتع به الفرد فى عمله من تكيف يؤدى إلى زيادة الإنتاج.

        إن العمل بالنسبة للأفراد مصدر من مصادر الأمن الاجتماعى حيث يشعر الفرد بكيانه ووجوده داخل مجتمعه من خلال ما يقوم به من عمل، كما أن العمل يمثل مصدراً من مصادر الأمن المعيشى من خلال ما يتقضاه من المال مقابل ما يقوم به من مهام وظيفية. كما أن العمل يعتبر مصدراً هاماً فى تحقيق الفرد لذاته. وقد حدد ارجايل (38:1993-64) أهم مكونات الرضا عن العمل فيما يلى:

(1)  زملاء العمل، حيث يزيد الرضا عن العمل لدى أولئك الذين يتمتعون بشعبية فى بيئة العمل، والذين ينتمون إلى جماعة عمل متجانسة ومن تتاح لهم فرص أكثر للتفاعل الاجتماعى أثناء العمل، ويتمثل أساس هذه الإشباعات فى جوانب عملية تتمثل فى النصح والمساعدة والرضا المتحقق من التعاون فى أداء عمل مشترك.

(2)  العلاقة مع الرؤساء والمرؤوسين، حيث يعتمد الرضا عن العمل على العلاقات الإنسانية داخل التدرج الوظيفى، فالمرؤوسين يكونون أكثر سعادة فى ظل أساليب معينة من الإشراف كالتقدير من جانب المشرفين والتشجيع على المشاركة فى اتخاذ القرارات فى حين يكونون مصدراً للصراع بإلحاحهم على المزيد من العمل وسطوتهم. ويعتبر زملاء العمل مؤشراً من مؤشرات الرضا عن العمل، وتؤكد حركة العلاقات الإنسانية على أهمية العوامل الاجتماعية فى العمل، ويعتبر زملاء العمل مصدراً من مصادر التدعيم كجزاء اجتماعى ويرتبط الرضا عن العمل ارتباطاً مرتفعاً مع شعبية الفرد أو مدى تقبل الجماعة له، ويمثل الدعم الاجتماعى من جماعة العمل مصدراً أساسياً للدفاع ضد الأخطار الخارجية، كذلك فهو يقلل من تأثيرات هذه المشاعر على القلق والإكتئاب، وبذلك يمثل الدعم الاجتماعى سواء من الزملاء أو المشرفين مصدراً أساسياً من مصادر كل من الرضا عن العمل والصحة النفسية، ويمكن لهذا النوع من الدعم أن يقى من تأثيرات المشقة فى العمل بصورة أكفأ من مصادر الدعم الاجتماعى الأخرى.

(3)  الأجر، ويشكل واحداً من المكونات الأساسية فى أى مقياس للرضا عن العمل وهو يعطى مؤشراً جيداً عن الرضا عن العمل بوجه عام.

(4)  فرص الترقى، حيث يحتاج الناس لأن يشعروا بأنهم يقومون بالعمل على وجه حسن ويطلبون اعترافاً خارجياً بذلك. والترقى هو أهم أنواع الاعتراف ويحمل معه فائدتين أخريين: زيادة فى الأجر وتحسين فى المكانة.

ح- القدرة على مواجهة الأزمات:

        إن الإنسان فى هذا الكون معرض لمواقف مختلفة من مواقف الإحباط والقلق، هذه المواقف تعتبر وقفة اختبار للفرد فى مدى تغلبه عليها أو خضوعه لها والدخول فى دائرة الإضطرابات النفسية، وقد قال سبحانه وتعالى فى ذلك: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]. فالصبر هنا يمثل قدرة الفرد على تحمل مثل هذه الصدمات النفسية التى تمس حياته مباشرة.

        ويرى محمد (343:1993) إن قدرة الفرد على الصمود حيال المحن والصعاب والشدائد وضروب الإحباط المختلفة دون أن يختل ميزان صحته النفسية يعتبر مظهراً من مظاهر الصحة النفسية، فالمؤمن الحق الذى يؤمن إيماناً كاملاً بقضاء الله وقدره خيره وشره فقد يكون قضاء الله امتحاناً للعبد فما عليه إلا أن يحمد الله على ما أتاه من خير أو شر، فقد يكون الخير الذى نتطلع إليه شراً لنا بينما الشر الذى نرغب عنه قد يكون فيه خير حيث قال تعالى: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

        إلا أن الناس يختلفون فى قدراتهم على مواجهة أزمات الحياة، حيث يرى مرسى (94:1985) أنه قد تختلف قدرة الإنسان على تحمل المشاق ومواجهة مشكلات الحياة اليومية، فيوجد بعض الناس ينزعجون انزعاجاً شديداً عند حدوث تغير غير متوقع فى مجرى الأمور أو لعدم حصولهم على ما يريدون، وقد يصل الأمر بهم إلى الإضطراب والانهيار لمجرد تعرضهم للإحباطات البسيطة، وعلى العكس من ذلك فهناك من الناس من يستطيع أن يواجه مشكلات الحياة وأحداثها اليومية بصلابة وقوة مع درجة عالية من التحمل والصمود، فيستطيع أن يواجه مواقف الإحباط بإتزان وهدوء دون تسرع أو تخبط. إن درجة مواجهة المشاق وتحمل الصعاب تعتبر من أهم مقاييس الصحة النفسية وإحدى المؤشرات للتكيف السليم.

ط- الإتزان الانفعالى والنضج الانفعالى:

        إن الشخص الصحيح نفسياً هو الذى يمكنه السيطرة على انفعالاته المختلفة والتعبير عنها حسب ما تقتضيه الضرورة وبشكل يتناسب مع المواقف التى تستدعى هذه الانفعالات، ويدخل فى ذلك عدم اللجوء إلى كبت هذه الانفعالات أو إنفائها أو الخجل منها من ناحية أو الخضوع لها تماماً بالمبالغة فى إظهارها من ناحية أخرى، إن ذلك من شأنه أن يساعد الفرد على المواجهة الواعية لظروف الحياة فلا يضطرب أو ينهار للضغوط أو الصعوبات التى تواجهه (الشرقاوى، 39:1983-40).

        ويرى الرفاعى (16:1987) إن المظهر السليم فى الانفعال أن تكون حساسية الفرد الانفعالية متناسبة مع ما تستدعيه الظروف التى تحيط به وأن تبقى ضمن حدود تحكمه بها تحكماً يتناسب مع مستوى نموه العام.

        كما أن الشخص الناجح انفعالياً يستطيع أن يعيش مع انفعالاته فى ارتياح بدون أن تسيطر عليه وبدون أن تغير تفكيره وتوجه سلوكه وبدون أن يجد أنه من الضرورى أن يكون فى حرب معها بصفة مستمرة وهو مقتدر فى ذلك لأنه قد نمت فيه درجة من تحمل الضغط أو الشدة وتحمل القلق والإكتئاب والإحباط وتحمل الحرمان، وإذا لم يكن كذلك فإنه سوف يتعرض باستمرار للإضطراب الانفعالى حتى إذا تعلم كيف يقمع انفعالاته إلى درجة أن الآخرين قد يعتبرونه ناجحاً انفعالياً.

        ويحدد فرانز الكسندر مضمون النضج الانفعالى بأنه قهر للإحساس بعدم الأمان واتزان فى المشاعر والاستجابات الانفعالية، فالشخص الناضج انفعالياً يكون قد أثبت نفسه للآخرين وهو راض عن نفسه قادراً على أن يحول اهتمامه إلى خارج ذاته تجاه بيئته الاجتماعية والمادية، وهو قادر على إقامة علاقات اجتماعية سليمة تقوم على الأخذ والعطاء البنائين مع الآخرين، وهو فعال ومنتج فى عمله ويتميز بالمرونة والمواءمة (موسى وآخرون، 325:1933).

ى- التحمس والإقبال على الحياة:

        من العلامات الهامة التى تعبر عن الصحة النفسية للفرد مدى نظرته إلى الحياة وإقباله عليها، فالشخص الذى يتمتع بالصحة النفسية هو الذى ينظر إلى الحياة نظرة مشرقة يعيش يومه بعمق طوله وعرضه مستمتعاً بكل مباهج الحياة المشروعة ممتلئاً بالتفاؤل والحيوية وحب الحياة (الهابط، 225:1989). كما يرى محمد (344:1993) أن الفرد الذى يتمتع بقدر طيب من الصحة النفسية يجب أن يكون متفائلاً بالحياة مستبشراً بها لا متشائماً أو ساخطاً عليها حتى فى حالات العسر مصداقاً لقوله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً} [الشرح: 5-6]. وهذا يوضح أهمية التفاؤل والاستبشار بالحياة. وقد ذكر الشرقاوى (39:1983) أن تقدير الحياة والشعور بالرضا للوجود فيها يعنى أن يكون الشخص سعيداً بحياته ويرى أن لها قيمة وفيها ما يستحق أن يكافح ويعاش من أجله.

ك- الخلق الرفيع:

        أن يكون الفرد متمتعاً بالصفات الحميدة التى تغلب على سلوكه ولا يعنى ذلك أن يتنزه عن الخطأ بطبيعته، ولكن يعنى ذلك أن يلتزم السلوك السوى ويتجنب السلوك الخاطئ قدر استطاعته وكلما أمكن ذلك (الهابط، 222:1989-223). وخير قدوة لنا فى ذلك نبينا محمد (r) فقد كان خلقه القرآن الكريم وقد وصفه ربه سبحانه وتعالى بذلك فى قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

        إن الأخلاق الحميدة يحتاجها الفرد فى حياته اليومية، يحتاجها مع نفسه فهى تهذيب للنفس البشرية والفرد يحتاجها مع الآخرين فهى تكسبه إحترام وتقدير الآخرين وحبهم له. ويرى مرسى (130:1985) إن الأخلاق فى الإسلام طرقت جميع جوانب الحياة الإنسانية سواءً كانت روحية أو جسمية أو دينية أو دنيوية، عقلية أو انفعالية، فردية أو اجتماعية، ويحث القرآن الكريم على التحلى بالأخلاق الفاضلة، واتباع الأسلوب القويم والابتعاد عن الأذى والشر وسوء الخلق، ومن أهم المبادئ والقيم الأخلاقية التى يحث عليها الإسلام: آداب الحديث والتسامح والرحمة والحلم والصفح والعدالة فى الأقوال والأفعال والصدق والأمانة والوفاء والإخلاص والصبر والحياء والاتحاد والتعاون.

ل- القدرة على التضحية وخدمة الآخرين:

        قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10-11]. إن التعاون أمر مطلوب بين أفراد المجتمع فى حدود قدرات الفرد وامكاناته. ويرى الرفاعى (16:1987-17) إن كل فرد عضو فى جماعة وكل عضو يستطيع أن يعمل ويؤدى خدمات من أجل الجماعة قلت أم كثرت، والصحة النفسية من هذه الجهة تظهر فى تعاون الفرد مع غيره من أجل مجتمعه وضمن شروط قدراته وطاقاته، كما تظهر فى جهده نحو تحسين إنتاجه ووضعه تحسيناً يكون الفرد فيه منطلقاً باتجاه التعاون والمشاركة.

        إن التضحية لها مستويات متعددة، فنجد أن رب الأسرة يضحى من أجل أسرته فى سبيل توفير سبل العيش المناسب والضرورى، والفرد يضحى من أجل مجتمعه باعتبار أنه أحد أعضاء هذا المجتمع. فالفرد يقدم خدمات لباقى أعضاء المجتمع المحتاجين كالفقراء والمحتاجين وغيرهم ممن هم فى حاجة لخدمات الآخرين، ولذلك اعتبرت قدرة الفرد على التضحية وخدمة الآخرين عن طريق البذل والعطاء مؤشراً من مؤشرات الصحة النفسية.

م- الراحة النفسية:

        إن من أهم العوامل التى تحيل حياة الفرد إلى جحيم لا يطاق شعوره بالتعب وعدم الراحة والتأزم من الناحية النفسية فى جانب من جوانب حياته، وتتضمن أمثلة عدم الراحة النفسية حالات الإكتئاب أو القلق الشديد أو مشاعر الذنب أو الأفكار الوسواسية المتسلطة أو توهم المرض، وإذا راودت هذه المشاعر الفرد كثيراً واستبدت به إلى درجة تجعله يعيش فى حالة من الضيق والتأزم الشديدين فإن ذلك يستلزم مساعدة وتوجيهاً نفسياً، وهذا يتوقف على الدرجة التى يستطيع معها تحمل المواقف الضاغطة، ولكن ليس معنى الراحة النفسية أن لا يصادف الفرد أى عقبات أو موانع تقف فى طريق إشباع حاجاته المختلفة وفى تحقيق اهدافه فى الحياة، فكثيراً ما يصادف هذه العقبات فى حياته اليومية وإنما الشخص المتمتع بالصحة النفسية هو الذى يستطيع مواجهة هذه العقبات وحل المشكلات بطريقة ترضاها نفسه ويقرها المجتمع (فهمى، 45:1987).

        إن الإنسان فى هذه الحياة معرض لصنوف متعددة ومتنوعة من مواقف الإحباط والصراع ولا يوجد فى هذا الكون فرد لا يتعرض لمثل هذه الأزمات مصداقاً لقوله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]، وقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155].

        فمطالب الحياة كثيرة ومتنوعة والوصول إليها أو الحصول على بعضها ليس بالأمر اليسير وإنما بالجهد الكثير والعناء والمشقة بسبب وجود بعض العقبات التى تعترض طريق الفرد عند محاولته الوصول اليها، لذلك نجد أن بعض الأفراد قد نجح فيتجاوز هذه العقبات وتحقيق بعض مطالبه فى حين أن البعض الآخر يتعثر دون الوصول إلى المطالب والاستسلام لمثل هذه العقبات، وبالتالى الدخول فى دائرة المرض النفسى وعدم الشعور بالراحة النفسية. كما أن الشعور بالراحة النفسية لا يعتمد على الخلو من المرض النفسى فقط ولكن أيضاً التمتع بالصحة الجسمية؛ لأن بعض الأمراض العضوية لها تأثير على الحالة النفسية للفرد فتثير عنده القلق والخوف إلا أن استعداد الفرد يبقى له دور فى مدى دخوله فى دائرة المرض النفسى، لأن هناك بعض الأفراد يتعرضون لكثير من مواقف الإحباط والقلق ولكنهم يستطيعون التغلب عليها وبقى توازنهم النفسى مستقر.

ن- القدرة على تحمل المسئولية:

        إن الإنسان فى طور حياته يعيش بين أفراد وجماعات له حقوق وعليه واجبات ومسئوليات تجاه نفسه وتجاه الآخرين المحيطين به يجب أن يؤديها حسب معايير وقوانين المجتمع، فالفرد يأخذ من الآخرين ويعطى لهم هذا الدليل على التفاعل الاجتماعى، فالفرد يوكل له بعض المسئوليات الاجتماعية، فنجد أن الوالدين فى الأسرة عليهما مسئولية كبيرة فى تربية الأطفال من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، فالمجتمع أوكل لهذه الأسرة القيام بهذه المهمة يجب عليها أن تؤديها على أحسن وجه وإلا سحبت منها هذه المهمة وأوكلت لجهة أخرى أو ما يسمى بالأسرة البديلة.

        كذلك على مستوى الفرد فهو مسئول عن كل سلوكياته وتصرفاته التى تصدر منه وبذلك يكون الفرد مسئولاً عن أقواله وأفعاله، فكلما كان الفرد قادراً على تحمل المسئولية بهدف تطوير مجتمعه والعمل على النهوض به؛ كلما كان ذلك مؤشراً من مؤشرات تمتع الفرد بالصحة النفسية.

        ويرى الشرقاوى (38:1983-39) أن الفرد الصحيح نفسياً قد يتفق أو يختلف مع المعايير القائمة أو الأوضاع المتعارف عليها طالما كان الإتفاق أو الإختلاف مبنياً على أسس من الرغبة فى تحقيق سعادة أشمل وإشباع أعم وأكثر دواماً، وطالما كان الشخص أميناً مع نفسه مقتنعاً بما يراه فإن سواءه يتجلى فى تحمل مسئولية ما يقوم به من أعمال وعدم الهروب من انفعالاته ومشاعره بإسقاطها على الآخرين.

   [5] تقدير الذات:

        يعد تقدير الذات Self-Esteem أحد مشتقات مفهوم الذات. ويرى العديد من الباحثين أن الذات هى أساس التوافق بالنسبة للفرد، وأنه يسعى إلى تحقيق ذاته عن طريق إشباع حاجاته المختلفة دون حدوث تعارض مع متطلبات وظروف البيئة المحيطة به، وبمدى نجاح الفرد فى تحقيق هذا التوازن ينمو لديه قدر مقبول من مفهوم الذات، أى صورة عن نفسه يحبها ويرضاها، وعندئذ يتكون لديه تقدير موجب لذاته بدرجة مرتفعة. ويختلف الأفراد فى تحقيق هذا التوازن مما يعمل على اختلاف تقدير الذات لديهم، وهو ما يؤدى بالتالى إلى التقدير المرتفع أو المنخفض للذات، ولا يظل تقدير الذات ثابتاً عبر المواقف المختلفة بل أنه يختلف أيضاً باختلاف المواقف إذ يتأثر بالظروف البيئية، فيكون تقدير الذات إيجابياً إذا كانت مثيرات البيئة إيجابية وتحترم الذات الإنسانية وتكشف عن قدرتها وطاقاتها وتحارب فيها عوامل الشعور بالإحباط، أما إذا كانت البيئة محبطة فإن الفرد يشعر بالدونية ويسوء تقديره لذاته (محمد، 4:1995).

        وقد تباينت وكثرت تعريفات تقدير الذات من جانب الباحثين والمشتغلين بالدراسات النفسية ولاسيما المهتمين بمجال الشخصية، وتمثل محاولات كل من موريس روزنبرج Morris Rosenberg، وستانلى كوبرسميث Stanly Coppersith، وروبرت زيلر Robert Zeller فى هذا الصدد خطوة واضحة نحو بناء نظرية حول مفهوم تقدير الذات.

        حيث تدور أعمال روزنبرج Rosenberg حول محاولته دراسة نمو وارتقاء سلوك تقييم الفرد لذاته، وسلوكه من زاوية المعايير السائدة فى الوسط الاجتماعى المحيط بالفرد. وقد أهتم روزنبرج بصفة خاصة بتقييم المراهقين لذواتهم ووسع دائرة اهتمامه بعد ذلك بحيث شملت ديناميات تطور صورة الذات الإيجابية فى مرحلة المراهقة، حيث بينت دراسته على 5024 من المراهقين والمراهقات الأمريكيين وجود علاقة بين تقدير الذات والعديد من المتغيرات النفسية والاجتماعية كالقلق ودرجة تقبل الفرد لميول والديه ولاهتماماتهم وللتوجيه المهنى (الدرينى وآخرون، د.ت: 3). واهتم بالدور الذى تقوم به الأسرة فى تقدير الفرد لذاته. وعمل على توضيح العلاقة بين تقدير الذات الذى يتكون فى إطار الأسرة وأساليب السلوك الاجتماعى اللاحق للفرد فيما بعد. كما اهتم بشرح وتفسير الفروق التى توجد بين الجماعات فى تقدير الذات مثل تلك التى بين المراهقين الزنوج والمراهقين البيض، والتغيرات التى تحدث فى تقدير الذات فى مختلف مراحل العمر. والمنهج الذى استخدمه روزنبرج هو الاعتماد على مفهوم الاتجاه باعتباره أداة محورية تربط بين السابق واللاحق من الأحداث والسلوك (كفافى، 103:1989-104).

        واعتبر روزنبرج أن تقدير الذات مفهوم يعكس اتجاهات الفرد الشاملة – سالبة كانت أو موجبة – نحو نفسه. وهذا يعنى أن تقدير الذات المرتفع يعنى أن الفرد يعتبر نفسه ذا قيمة وأهمية، بينما يعنى تقدير الذات المنخفض عدم رضا الفرد عن نفسه، أو رفض الذات أو احتقار الذات (محمد، 5:1995). فعندما نصف شخصاً ما بأن تقديره لذاته مرتفع، لا نقصد بذلك مشاعر العظمة والسمو، بل نقصد أنه يحترم ذاته ويعتبر نفسه شخصاً جديراً بالاحترام، ويقدر مميزاته الشخصية دون إنكار لعيوبه التى يتمنى القضاء عيها، أنه لا يعتبر نفسه أحسن الناس، ولكنه مع ذلك لا يعتبر نفسه أقلهم شأناً (عبد الكريم، 128:1985).

        أما أعمال كوبرسميث Coopersmith فقد تمثلت فى دراسته لتقدير الذات عند أطفال ما قبل المدرسة الابتدائية. وعلى عكس روزنبرج لم يحاول كوبرسميث أن يربط أعماله فى تقدير الذات بنظرية أكبر وأكثر شمولاً. ولكنه ذهب إلى أن تقدير الذات مفهوم متعدد الجوانب، ولذا فإن علينا ألا نغلق داخل منهج واحد أو مدخل معين لدراسته، بل علينا أن نستفيد منها جميعاً لتفسير الأوجه المتعددة لهذا المفهوم. ويؤكد كوبرسميث بشدة على أهمية تجنب صياغة الفروض غير الضرورية (كفافى، 103:1989).

        ويعرّف كوبرسميث Coopersmith (1967) تقدير الذات بأنه تقييم يضعه الفرد لنفسه ويعمل على المحافظة عليه، ويتضمن تقدير الذات اتجاهات الفرد الإيجابية أو السلبية نحو ذاته، كما توضح مدى اعتقاد الفرد بأنه قادر وهام وناجح وكفء. أى أن تقدير الذات هو حكم Judgment الفرد على درجة كفاءته الشخصية، كما يعبر عن اتجاهات الفرد نحو نفسه أو معتقداته عنها، وهكذا يكون تقدير الذات بمثابة خبرة ذاتية ينقلها الفرد إلى الآخرين باستخدام الأساليب التعبيرية المختلفة.

        ويستلزم التعريف السابق توضيح ما يلى:

1-   أن تقدير الذات يتمتع بدرجة من الثبات والديمومة.

2-   إذا كان تقويم الفرد لذاته يختلف من موقف لآخر ومن مجال لآخر ومن دور لآخر، إلا أن تقدير الذات يشمل تقويم الفرد لقدراته تقويماً عاماً، نابعاً من إحساس الفرد الذاتى بأهمية هذه المواقف والمجالات والأدوار.

3-   يستخدم مصطلح تقويم الذات Self-Evaluation للإشارة إلى الحكم الذى يصدره الفرد على درجة كفاءته وجدارته. ويستند هذا التقويم إلى ما مر به الفرد من مواقف اختبر فيها قدراته وأداءه، وأصدر أحكامه على هذه القدرات وعلى هذا الأداء بناء على ما لديه من معايير وقيم (الدرينى وآخرون، د.ت: 3-4).

        وإذا كان تقدير الذات عند روزنبرج ظاهرة أحادية البعد بمعنى أنها اتجاه نحو موضوع نوعى فإنها عند كوبرسميث ظاهرة أكثر تعقيداً لأنها تتضمن كلاً من عمليات تقييم الذات كما تتضمن ردود الفعل أو الاستجابات الدفاعية. وإذا كان تقدير الذات يتضمن اتجاهات تقييمية نحو الذات فإن هذه الاتجاهات تتسم بقدر كبير من العاطفة. فتقدير الذات عند كوبرسميث هو الحكم الذى يصدره الفرد على نفسه متضمناً الاتجاهات التى يرى أنها تصفه على نحو دقيق. ويقسم تعبير الفرد عن تقديره لذاته إلى قسمين:

1-   التعبير الذاتى: وهو إدراك الفرد لذاته ووصفه لها.

2-   التعبير السلوكى: ويشير إلى الأساليب السلوكية التى تفصح عن تقدير الفرد لذاته، والتى تكون متاحة للملاحظة الخارجية.

(كفافى، 103:1989)

        ويرى كوبرسميث أن بين هذين القسمين علاقة ببعضهما البعض ذى ثلاث مستويات هى:

1-   المستوى (A): وهو أن الطالب أكثر نجاحاً اجتماعياً وأكاديمياً.

2-   المستوى (B): ويمثل الطالب المتوسط ومنجزاته دائماً متوسطة.

3-   المستوى (C): فهو يشمل الطلبة الضعاف أكاديمياً واجتماعياً، وغالباً ما يكونون غير سعداء ويعانون من ضغط عصبى.

        أما مجموعة الطلبة التى تتأرجح بين هذه المستويات، بمعنى أنهم فى بعض الفترات يصلون إلى المستوى (A) ثم فجأة تجدهم بالمستوى (C)، أو العكس فإنهم دائماً يبدون قلقين مشوشين، وشاذين فى اتخاذ القرارات (الديب، 119:1991).

        ويميز كوبرسميث بين نوعين من تقديرات الذات، تقدير الذات الحقيقى، ويوجد عند الأفراد الذين يشعرون بالفعل أنهم ذوى قيمة، وتقدير الذات الدفاعى، ويوجد عند الأفراد الذين يشعرون أنهم غير ذوى قيمة، ولكنهم لا يستطيعون الاعتراف بمثل هذا الشعور والتعامل على أساسه مع أنفسهم ومع الآخرين. وقد ركز كوبرسميث على خصائص العملية التى تصبح من خلالها مختلف جوانب الظاهرة الاجتماعية ذات علاقة بعملية تقييم الذات. وقد افترض فى سبيل ذلك أربع مجموعات من المتغيرات تعمل كمحددات لتقدير الذات وهى: النجاحات، والقيم، والطموحات، والدفاعات (كفافى، 104:1989).

        وإن أهم ما استنتجه كوبرسميث فى بحوثه سواء ما طبقه على الأطفال أو البالغين هو أن النجاح له عدة مقاييس ومحكات منها:

1-   القوة: وهى القدرة على التأثير والتحكم فى الآخرين.

2-   التميز: درجة انتباه الآخرين له، ودرجة قبوله من الآخرين.

3-   الفضيلة: درجة ارتباطه بقيم معينة سواء عقلية أو أخلاقية.

4-   الكفاءة: الأداء الناجح لإنجاز شيء ما.

(الديب، 119:1991)

        وأما أعمال زيلر Zeller فقد نالت شهرة أقل من سابقيها، وحظيت بدرجة أقل من الذيوع والانتشار منهما، وهى فى نفس الوقت أكثر تحديداً وأشد خصوصية. فزيلر يعتبر تقدير الذات ما هو إلا البناء الاجتماعى للذات. وينظر زيلر إلى تقدير الذات من زاوية نظرية المجال فى الشخصية، ويؤكد أن تقييم الذات لا يحدث فى معظم الحالات إلا فى الإطار المرجعى الاجتماعى. ويصف زيلر تقدير الذات بأنه تقدير يقوم به الفرد لذاته ويلعب دور المتغير الوسيط، أو أنه يشغل المنطقة المتوسطة بين الذات والعالم الواقعى. وعلى ذلك فعندما تحدث تغيرات فى بيئة الشخص الاجتماعية فإن تقدير الذات هو العالم الذى يحدد نوعية التغيرات التى ستحدث فى تقييم الفرد لذاته تبعاً لذلك.

        وتقدير الذات – طبقاً لزيلر – مفهوم يربط بين تكامل الشخصية من ناحية، وقدرة الفرد على أن يستجيب لمختلف المثيرات التى يتعرض لها من ناحية أخرى. ولذلك فإنه افترض أن الشخصية التى تتمتع بدرجة عالية من التكامل تحظى بدرجة عالية من تقدير الذات، وهذا يساعدها فى أن تؤدى وظائفها بدرجة عالية من الكفاءة فى الوسط الاجتماعى الذى توجد فيه. إن تأكيد زيلر على العامل الاجتماعى جعله يسمى مفهومه – ويوافقه النقاد على ذلك – بأنه تقدير الذات الاجتماعى. وقد ادعى أن المناهج أو المداخل الأخرى فى دراسة تقدير الذات لم تعطى العوامل الاجتماعية حقها فى نشأة ونمو تقدير الذات (كفافى، 105:1989).

        ويمكن تعريف تقدير الذات كنوع من العلاقة النفسية بين سلسلة مختلفة من الاتجاهات ومستويات إدراك الذات وفى هذا الصدد يرى كوهن Cohen (1959) أن تقدير الذات هو الدرجة التى يتطابق عندها الذات المثالية والذات الواقعية. بينما نظر إليه أرجيل Argyle (1967) على أنه التقدير الشخصيى للتباعد بين هذين المفهومين. وكشفت دراسة كوهن Cohen (1959) على عينة من الطلاب الجامعيين أن الطلاب الذين يسجلون تقديراً منخفضاً للذات يفضلون إقامة علاقة سلبية مع أساتذتهم ويرون أن دور الطالب هو الاستماع أكثر من المناقشة أو المشاركة. وبينت دراسة زوكرمان Zuckerman (1980) أن الارتباط بين تقدير الذات والوضع الاجتماعى الاقتصادى يؤثر على الأهداف التعليمية التى يضعها الفرد لنفسه (الدرينى وآخرون، د.ت: 3).

        وقد أشار ماسلو Maslow (1970) إلى خمس حاجات أساسية للإنسان هى: الحاجات الجسمية والفسيولوجية Physiological، والحاجة للأمن Safety، والحاجة للانتماء والحب Belonging and Love، والحاجة لتقدير الذات Self-esteem، والحاجة لتحقيق الذات Self-actualization. وتعنى الحاجة إلى تقدير الذات حاجة كل فرد إلى أن يكوّن رأياً طيباً عن نفسه وعن احترام الآخرين له وإلى الشعور بالكفاية والجدارة وإلى أن يتجنب الرفض أو النبذ أو عدم الاستحسان. إن التقدير الذى يضعه الفرد لنفسه يؤثر بوضوح فى تحديده لأهدافه ولاتجاهاته ولاستجاباته نحو الآخرين ونحو نفسه. ولقد أدى هذا بالعديد من المنظرين فى مجال الصحة النفسية إلى تأكيد أهمية تقدير الذات فى حياة الأفراد.

        وكان ايريك فروم Fromm (1939) أحد الأوائل الذين لاحظوا الارتباط الوثيق بين تقدير الشخص لنفسه ومشاعره نحو الآخرين، حيث أشار إلى أن الإحساس ببغض الذات لا ينفصل عن الإحساس ببغض الآخرين، وأن تقدير الذات المنخفض يعتبر شكلاً من أشكال العصاب. وبعد سنوات لاحظ كارل روجرز Rogers (1959) هذه العلاقة الوظيفية لدى العديد من عملائه، ولاحظ أن الأشخاص الذين يبدون تقديراً مرتفعاً للذات يبدون تقبلاً كبيراً للآخرين. وقد أدى هذا بكارل روجرز إلى الإشارة إلى حاجة أساسية هى تقدير الذات وإلى تأكيد أهميتها فى تحقيق الصحة النفسية للأفراد (الدرينى وآخرون، د.ت: 3).

        ولقد جاء فى بحث لورانس Lawrence (1981) عدة تعاريف عن تقدير الذات منها تعريف كاتل Cattell (1965) فقد عرّف تقدير الذات بأنه اتجاهات الذات لأنها تحتوى على مكون سلوكى وآخر انفعالى (نهى اللحامى، 144:1987). ويوضح كل من أيزنك وولسون Eysenck and Wilson (1976) مفهوم تقدير الذات بأن الأشخاص الذين يحصلون على درجات مرتفعة فى تقدير الذات لديهم قدر كبير من الثقة فى ذواتهم وقدراتهم، ويعتقدون فى أنفسهم الجدارة والفائدة وأنهم محبوبون من قبل الآخرين، بينما الأشخاص الذين يحصلون على درجات منخفضة فى تقدير الذات لديهم فكرة متدنية عن ذواتهم ويعتقدون أنهم فاشلون وغير جذابين (عبد المعطى ورواية دسوقى، 8:1993).

        ويرى جيرارد ولاندزمان Gurard and Landsman (1980) تقدير الذات بإنه يمثل نظرة الفرد الإيجابية نحو ذاته، بمعنى أن ينظر الفرد لذاته نظرة تتضمن الثقة بالنفس بدرجة معقولة وكافية، كما تتضمن المفهوم ذاته إحساس الفرد بكفاءته وجدارته واستعداده لتقبل الخبرات الجديدة، فضلاً عن ارتباط المفهوم السلوكى الذى يعبر عن النمو أكثر مما يعبر عن الدفاع (سليمان، 89:1992).

        ومن ناحية أخرى يميز بومرند Baumrind (1972) بين نمطين من أنماط سلوك الكفاءة (الكفاية والاقتدار) يعرف أولهما بالكفاءة الوسيلة Instrumental Competence بينما يعرف الثانى بالكفاءة التعبيرية Expressive Competence وتتضمن الكفاءة الوسيلية ذلك النوع من السلوك الذى يتسم بعدة خصائص أو مواصفات من بينها التواد مع الآخرين والتعاون مع الراشدين وتوجيه الإنجاز والغرضية أو الهدفية، بينما تتضمن الكفاءة التعبيرية: المشاعر والأحاسيس والعلاقات الشخصية الحميمة المتبادلة، والتلقائية والأفكار الطيبة. وطبقاً لما ذهب إليه بومرند فإن الكفاءة الوسيلية تمثل مقوماً أساسياً بالنسبة لتقدير الطفل لذاته، وبالتالى يمكن القول أن مشاعر الطفل وأحاسيسه تجاه ذاته ومشاعره وأحاسيسه تجاه الآخرين تكفى إذا أمكن تحديد ماهيتها وقياسها كمؤشرات هامة يستدل منها على مدى إحساس الطفل بالكفاية والاقتدار أى تقديره لذاته (سليمان، 89:1992).

بحوث سابقة:

        هدفت الدراسة التى قام بها فوندا لونج Long (1986) إلى الكشف عن علاقة الذكورة masculinity لكل من تقدير الذات وتقبل الذات self-acceptance لدى عينات مكونة من 89 امرأة من النساء المهنيات professionals، ومن 52 عميلاً، ومن 57 ضحية من ضحايا العنف المنزلى domestic violence، ومن 83 طالباً جامعياً. وقد تراوحت أعمار أفراد العينة من 19 إلى 65 سنة. وتم تطبيق الأدوات النفسية التالية: قائمة التوجه الشخصى Personal Orientation Inventory، وقائمة بيم للأدوار الجنسية Bem Sex-Role Inventory، ومقياس روتر لقياس الضبط الداخلى – الخارجى Rotter's Internal-External Locus of Control، واستمارة جمع بيانات ديموجرافية. وقد أوضحت النتائج أن الذكورة يعد من أفضل المؤشرات لتقدير الذات وتقبل الذات فى كل مجموعات البحث ما عدا ضحايا العنف المنزلى.

        وهدفت الدراسة التى قامت بها ديانا كيلى Kelly (1997) إلى الكشف عن العلاقة بين التعرض المبكر للعنف الشخصى والجماعى والتحصيل الأكاديمى لدى مجموعة من طلاب الجامعة الأمريكيين من أصل أفريقى. وقد تضمنت متغيرات الدراسة ما يلى: المكانة الاقتصادية الاجتماعية، والسجلات الدراسية، والتعرض للعنف الشخصى والجماعى، ووجهة الضبط، والطموحات والتوقعات التربوية، وأمن الحرم الجامعى، والتكامل الأكاديمى والاجتماعى. وقد تم قياس تحصيل الطلاب من خلال متوسط الدرجات الدراسية. وقد أبانت النتائج وجود علاقة سالبة بين التعرض للعنف الشخصى والجماعى والتحصيل الأكاديمى.

        وانتهى هندريكس – ماثيوس Hendricks-Matthews (1997) من خلال بحثه إلى أنه يجب مساعدة طلاب كليات الطب الذى لديهم خبرات شخصية بالعنف العائلى family violence حتى يمكن أن يتغلبوا على حاجاتهم الانفعالية واستجاباتهم لمرضاهم الذين هم ضحايا العنف. ومن ثم اقترح إنه يجب على كليات الطب أن تعقد جلسات تدريبية لرعاية الذات الجسمية، والنفسية، والانفعالية، والصحة النفسية لطلابها.

        وحاولت الدراسة التى قامت بها إنجيلا ماك جى McGee (1998) الكشف عن تقدير الذات self-esteem كمؤشر للاتجاهات نحو العنف attitudes toward violence بين عينة مكونة من 271 طالباً وطالبة جامعياً من الطلاب الأمريكيين من أصل أفريقى. وتم تطبيق قائمة تقدير الذات المحايدة ثقافياً Culture Free Self-Esteem Inventory لتقييم مكانة تقدير الذات، ومقياس العنف  violent scaleلقياس الاتجاهات نحو العنف. وإلى جانب هذا، هدفت الدراسة اختبار صحة الفرض الذى ينص على وجود علاقة سالبة بين تقدير الذات والاتجاهات نحو العنف. إضافة إلى هذا، تم الحصول على بيانات خاصة بمتوسط الدرجات الدراسية، والدخل، ومحل الإقامة، والإقامة داخل الحرم الجامعى، ومكانة الأسرة، والمكانة التعليمية للأبوين. وقد أظهرت النتائج باستخدام تحليل التباين المتعدد Multivariate analysis وجود فروق دالة إحصائياً فى تقدير الذات الشخصى والاجتماعى والموافقة على الحرب endorsement of war أحد أبعاد مقياس العنف. كما وجدت فروق دالة وفقاً لمتغير الجنس لصالح الذكور بالنسبة للموافقة على العقاب البدنى coroparal punishment للأطفال، والموافقة على العنف الاجتماعى، والموافقة على الحرب.

        وانتهى كل من فلانيرى وكاثلين كوين – ليرينج Flannery and Quinn-Leering (2000) من خلال دراستهما إلى أن العنف ينجم عنه قضيتين يمكن أن يساعدا أعضاء هيئة التدريس فى تعزيز الصحة النفسية للطلاب، أولهما: التعرف؛ حيث أن معظم الطلاب لديهم بعض الخبرات القليلة عن العنف، وربما يحتاجون إلى مساعدة من أجل التعامل مع التأثيرات السالبة، وثانيهما: التدخل ضد العنف والأزمات.

        وهدفت الدراسة التى قامت بها نانسى شوك وزميلاتها Shook, et al. (2000) إلى الكشف عن العنف الناجم عن المغازلة Courtship violence بين طلاب الجامعة. ولتحقيق هذا، تم استخدام نسخة معدلة من مقياس التكتيك الصراعى Conflict Tactic Scale لقياس التعبير عن العدوان اللفظى والجسمى بين عينة مكونة من 572 طالباً وطالبة جامعياً (395 أنثى، و177 ذكرأ) لديهم ارتباطات غرامية dating relationships عبر العام المنصرم. وقد أوضحت النتائج أن 82% من العينة الكلية قرروا أنهم انغمسوا فى سلوك عدوانى لفظى أثناء تحديد موعد اللقاء مع الرفيق الآخر عبر السنة الماضية، بينما 21% من العينة قرروا أنهم انغمسوا فى سلوك عدوانى جسمى. كما أبانت النتائج أن الإناث أكثر استخداماً للقوة البدنية من الذكور. كما تبين كل من الجنسين أنهم قد خبروا العدوان من والديهم عندما كانوا أطفالاً.

        وهدفت الدراسة التى قام بها ماركوس وزملاؤه Marcus, et al. (2001) إلى الكشف عن العنف الشخصى interpersonal violence بين طلاب الجامعة. وقد استمرت هذه الدراسة لمدة ثلاث سنوات. وقد تم تصميم الدراسة للكشف عما يلى: (1) التعرف على مدى انتشار العراك بين الطلاب، (2) التعرف على أثر النوع – ذكرأ أو أنثى - على العراك الجسمى، (3) حصر عدد الإصابات الناتجة من العراك، (4) الخروج بتوصيات من أجل تحسين السياسة داخل الحرم الجامعى نحو خفض العنف داخل الحرم الجامعى. وقد تكونت عينة الدراسة من 385 طالباً وطالبة جامعية (200 طالب، و185 طالباً). وأظهرت النتائج أن 32.7% من الذكور و17.3% من الإناث قد تعرضوا مرة على الأقل للعراك البدنى فى خلال الشهور الستة الماضية. كما تبين أن الذكور يتعاركون فى البارات وداخل الحرم الجامعى، بينما تتعارك الإناث فى سرية تامة داخل منازلهم. كما تبين أن 9% من الطلاب يعانون من إصابات تتطلب رعاية طيبة. وانتهى البحث بعدة مقترحات من بينها وجوب العقاب على الطلاب الخارجين على قانون الجامعة.

        وكشفت الدراسة التى قام بها الفوكاها Al-Fuqaha (2001) عن ميول طلاب جامعة فيلادلفيا نحو العنف، والسلوك العدوانى، والعوامل المرتبطة بهما. ولهذا الغرض، تم تصميم مقاييس خاصة لقياس العنف والسلوك العدوانى وذلك من خلال عدة مقاييس أخرى مقننة فى مجتمعات أخرى. ويعد الميل نحو العنف والسلوك العدوانى متغيرات تابعة، بينما المستوى الأكاديمى، والنوع، والمتوسط التراكمى Cumulative average، وحجم الأسرة، ودخل الأسرة متغيرات مستقلة. وأظهرت النتائج أن طلاب جامعة فيلادلفيا أمكن تقسيمها وفقاً لدرجة الميل نحو العنف والسلوك العدوانى كما يلى: بلغت نسبة الطلاب الذين ليس لديهم ميلاً نحو العنف 47.5%، وبلغت نسبة الطلاب الذين أظهروا ميلاً ضعيفاً نحو العنف 44.3%، وبلغت نسبة الطلاب الذين أظهروا ميلاً متوسطاً نحو العنف 8%، وبلغت نسبة الطلاب الذين أظهروا ميلاً مرتفعاً نحو العنف 0.2%. إضافة إلى هذا، وجدت علاقة ارتباطية موجبة بين الميل نحو العنف والسلوك العدوانى، كما وجدت علاقة دالة بين متغيرى الميل نحو العنف والسلوك العدوانى وكل من النوع، والمتوسط التراكمى، وحجم الأسرة، بينما لم توجد علاقة بين هذين المتغيرين بكل من المستوى الأكاديمى، ودخل الأسرة.

        وكشفت الدراسة التى قام بها كل من سبنسينير وويلسن Spenciner and Wilson (2003) عن العلاقة بين التعرض للعنف الجماعى المزمن chronic community violence، والألم النفسى psychological distress، والأداء الأكاديمى academic performance. وقد تكونت عينة البحث من 385 طالباً وطالبة جامعياً، وتم قياس التعرض للعنف الجماعى والألم النفسى بمقاييس خاصة بهذا الغرض، كما تم قياس الأداء الأكاديمى من خلال المثابرة المدرسية school persistence، ومتوسط الدرجات الدراسية grade point average. وقد أظهرت النتائج عدم وجود علاقة دالة إحصائياً بين التعرض للعنف الجماعى والأداء الأكاديمى، بينما توجد علاقة دالة موجبة بين التعرض للعنف الجماعى، والألم النفسى. إضافة إلى هذا، تبين وجود علاقة بين الألم النفسى والمثابرة المدرسية، بينما لم توجد علاقة بين الألم النفسى ومتوسط الدرجات الدراسية.

        وأنتهت نتائج دراسة كل من أنيتا بريانت وجال سبنسر Bryant and Spencer (2003) من خلال تطبيق مقياس لوم العنف الأسرى Domestic Violence Blame Scale على عينة تطوعية من طلاب وطالبات الجامعة إلى أن الذكور أكثر لوماً للعنف الأسرى من الإناث.

        وكشفت الدراسة التى قام بها لافيرن بيركيل وزميلاتها Berkel, et al. (2004) عن اتجاهات دور الجنس gender role attitudes ، والدين، والروحانية Spirituality كمؤشرات للمعتقدات عن العنف ضد النساء لدى عينة مكونة من 316 طالباً وطالبة جامعياً. وقد أشارت النتائج أن اتجاهات دور الجنس يعد من أفضل المؤشرات لمعتقدات العنف الأسرى.

تعقيب: 

        يمكن تصنيف البحوث سالفة الذكر إلى المحاور الآتية:

أولاً:    بحوث تناولت العنف والسلوك العدوانى؛ مثل ما قام به الفوكاها Al-Fuqaha (2001).

ثانياً:   بحوث تناولت العنف ودافعية الإنجاز؛ مثل ما قام به كيلى Kelly (1997)، وسبنسينير وويلسن Spenciner and Wilson (2003).

ثالثاً:    بحوث تناولت العنف والصحة النفسية؛ مثل ما قام به هندريكس – ماثيوس Hendricks-Matthews (1997)، وفلانيرى وكوين – ليرينج Flannery and Quinn-Leering (2000).

رابعاً:   بحوث تناولت العنف وتقدير الذات؛ مثل ما قام به لونج Long (1986)، ماك جى McGee (1998).

خامساً: بحوث تناولت الفروق الجنسية فى العنف؛ مثل ما قام به ماك جى McGee (2000)، ماركوس وزملاؤه Marcus, et al. (2001)، بريانت وسبنسر Bryand and Spencer (2003)، وبيركيل وزميلاتها Berkel, et al. (2004).

        ونظراً لعدم وجود بحوث قد تناولت التنبؤ بسلوك العنف الطلابى فى ضوء متغيرات السلوك العدوانى، ودافعية الإنجاز، والصحة النفسية، وتقدير الذات، فإن هذا البحث يتصدى لتحقيق هذا الهدف؛ خاصة بالنسبة للطلبة فى الجامعات السعودية.

 

فروض البحث:

        فى ضوء عرض الإطار النظرى ونتائج البحوث الامبيريقية، يمكن صياغة فروض البحث على الوجه التالى:

1-   توجد علاقة دالة موجبة بين العنف والسلوك العدوانى لدى طلبة الجامعة، وتختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

2-   توجد علاقة دالة سالبة بين العنف ودافعية الإنجاز لدى طلبة الجامعة، وتختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

3-   توجد علاقة دالة سالبة بين العنف والصحة النفسية لدى طلبة الجامعة، وتختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

4-   توجد علاقة دالة سالبة بين العنف وتقدير الذات لدى طلبة الجامعة، وتختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

5-   يمكن التنبؤ بسلوك العنف فى ضوء متغيرات السلوك العدوانى، والصحة النفسية، ودافعية الإنجاز، وتقدير الذات لدى طلبة الجامعة.

6-   توجد فروق ذات دلالة إحصائية لأثر متغيرى الجنس والخلفية الثقافية فى سلوك العنف لدى طلبة الجامعة.

إجراءات البحث:

        يستند هذا البحث إلى المنهج الوصفى.

أ- أدوات القياس: 

        استخدم الباحث الحالى الأدوات القياسية الآتية:

[1] مقياس العنف الطلابى: 

        استطاع الباحث الاستفادة من الإطار النظرى للعنف وبالمقاييس المستخدمة فى هذا الصدد لقياس العنف فى بناء المقياس الحالى. وقد تكون المقياس فى صورته المبدئية من 22 بنداً، وانتهى إلى 18 بنداً بعد عرض بنوده على لجنة من المحكمين للحكم على صدق المضمون لبنود المقياس. وتتم الاستجابة على بنود المقياس من خلال ميزان تقدير مكون من خمس موازين كالتالى: موافق جداً (تعطى خمس درجات)، موافق (تعطى أربع درجات)، محايد (تعطى ثلاث درجات)، وغير موافق (تعطى درجتين)، وغير موافق جداً (تعطى درجة واحدة). وتتراوح مدى الدرجات من 18 درجة إلى 90 درجة. وتدل الدرجة المرتفعة على سلوك العنف المرتفع، بينما تمثل الدرجة المنخفضة على سلوك العنف المنخفض (انظر ملحق أ).

الخصائص السيكومترية للمقياس: 

        الصدق: تم حساب صدق مقياس العنف باستخدام أسلوب صدق مفردات الاختبار، ويتم ذلك عن طريق حساب معامل الارتباط بين درجة كل بند والمجموع الكلى لبنود المقياس على عينة مكونة من مائة وعشرين طالباً وطالبة جامعياً (70 طالباً، 50 طالبة، المتوسط الحسابى لأعمارهم = 21.7 سنة). ويبين جدول (1) معاملات الاتساق الداخلى لبنود مقياس العنف.

جدول (1)

معاملات الاتساق الداخلى لبنود مقياس العنف

البنود

معامل الارتباط

البنود

معامل الارتباط

1

0.61**

10

0.63**

2

0.73**

11

0.64**

3

0.64**

12

0.55**

4

0.55**

13

0.44**

5

0.49**

14

0.53**

6

0.51**

15

0.66**

7

0.59**

16

0.72**

8

0.70**

17

0.70**

9

0.67**

18

0.73**

        توضح النتائج المبينة فى جدول (1) معاملات الارتباط لبنود مقياس العنف، حيث تراوحت من 0.49 إلى 0.73؛ وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        الثبات: تم حساب ثبات مقياس العنف بواسطة استخدام معادلة ألفا لكرونباخ، فبلغ معامل الثبات 0.72، وهو معامل ثبات طيب.


[2] مقياس السلوك العدوانى: 

        تمت الاستعانة بالإطار النظرى فى مجال العدوان، وبالمقاييس المستخدمة فى هذا الصدد لبناء بنود مقياس السلوك العدوانى. وتكون المقياس فى صورته النهائية من 18 بنداً من مجموع 23 بنداً بعد عرضها على لجنة من المحكمين للحكم على صدق المضمون لبنود المقياس. وتتم الاستجابة على بنود مقياس السلوك العدوانى من خلال ميزان تقدير خماسى مكون مما يلى: موافق جداً (تعطى خمس درجات)، موافق (تعطى أربع درجات)، محايد (تعطى ثلاث درجات)، غير موافق (تعطى درجتين)، غير موافق جداً (تعطى درجة واحدة). وتمتد الدرجات على مقياس السلوك العدوانى من 18 درجة إلى 90 درجة. وتمثل الدرجة المرتفعة على السلوك العدوانى المرتفع، بينما تدل الدرجة المنخفضة على السلوك العدوانى المنخفض (انظر ملحق ب).

الخصائص السيكومترية للمقياس:

        الصدق: تم حساب صدق مقياس السلوك العدوانى باستخدام أسلوب صدق مفردات الاختبار، ويتم ذلك عن طريق حساب معامل الارتباط بين درجة كل بند والمجموع الكلى لبنود المقياس. ويوضح جدول (2) معاملات الاتساق الداخلى لبنود مقياس السلوك العدوانى.

جدول (2)

معاملات الاتساق الداخلى لمقياس السلوك العدوانى

البنود

معامل الارتباط

البنود

معامل الارتباط

1

0.59**

10

0.62**

2

0.71**

11

0.61**

3

0.63**

12

0.54**

4

0.53**

13

0.43**

5

0.50**

14

0.52**

6

0.52**

15

0.65**

7

0.58**

16

0.71**

8

0.69**

17

0.69**

9

0.65**

18

0.71**

        أبانت النتائج فى جدول (2) أن معاملات الاتساق الداخلى لمقياس السلوك العدوانى تراوحت من 0.46 إلى 0.75، وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        الثبات: من خلال استخدام معادلة ألفا لكرونباخ، تم حساب معامل ثبات مقياس السلوك العدوانى، فبلغ معامل الثبات 0.81، وهو معامل دال إحصائياً.

[3] مقياس دافعية الإنجاز:

        حاول هرمانس Hermans (1970) بناء مقياس دافعية الإنجاز بعيداً عن نظرية اتكنسون، وذلك بعد حصر جميع المظاهر المرتبطة بهذا المفهوم، وقد انتهى منها الأكثر شيوعاً على أساس ما أكدته البحوث السابقة وهى:

1-

مستوى الطموح

Aspiration Level

2-

السلوك المرتبط بقبول المخاطرة

Risk-Taking Behaviour

3-

الحراك الاجتماعى

Social Mobility

4-

المثابرة

Persistence

5-

توتر العمل

Task Tension

6-

إدراك الزمن

Time Perception

7-

التوجه للمستقبل

Time Perspective

8-

اختيار الرفيق

Partner Choice

9-

سلوك التعرف

Recognition Behaviour

10-

سلوك الإنجاز

Achievement Behaviour

        ويتكون المقياس من 29 عبارة متعددة الاختيار، وقد قام موسى وأبو ناهية (1987) بتعريب المقياس وحساب صدقه وثباته على عينة مصرية.

الخصائص السيكومترية للمقياس:

        الصدق: تم حساب صدق مفردات مقياس دافعية الإنجاز، وذلك عن طريق إيجاد معامل الارتباط بين درجة كل بند والمجموع الكلى لبنود المقياس. ويبين جدول (3) معاملات الاتساق الداخلى لمقياس دافعية الإنجاز.

 

جدول (3)

معاملات الاتساق الداخلى لمقياس دافعية الإنجاز

البنود

معامل الارتباط

البنود

معامل الارتباط

1

0.69**

16

0.79**

2

0.66**

17

0.59**

3

0.64**

18

0.57**

4

0.71**

19

0.66**

5

0.59**

20

0.67**

6

0.56**

21

0.78**

7

0.66**

22

0.70**

8

0.72**

23

0.66**

9

0.54**

24

0.76**

10

0.57**

25

0.75**

11

0.58**

26

0.74**

12

0.51**

27

0.65**

13

0.73**

28

0.64**

14

0.74**

29

0.55**

15

0.76**

 

 

        أوضحت النتائج فى جدول (3) أن معاملات الاتساق الداخلى لمقياس دافعية الإنجاز تراوحت من 0.51 إلى 0.79، وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        الثبات: تم استخدام معادلة ألفا لكرونباخ لحساب معامل ثبات مقياس دافعية الإنجاز، فبلغ معامل الثبات 0.76، وهو معامل دال إحصائياً.

[4] مقياس الصحة النفسية:

        بالرجوع إلى الإطار النظرى لمفهوم الصحة النفسية ومظاهرها، وبالمقاييس المستخدمة فى هذا الصدد، تم بناء مقياس الصحة النفسية. ويتكون المقياس فى صورته المبدئية من 25 بنداً، وانتهى إلى 18 بنداً بعد عرض البنود على هيئة من المحكمين، وتتم الاستجابة على بنود المقياس من خلال ميزان تقدير مكون مما يلى: موافق جداً (تعطى خمس درجات)، موافق (تعطى أربع درجات)، محايد (تعطى ثلاث درجات)، غير موافق (تعطى درجتين)، غير موافق جداً (تعطى درجة واحدة فقط). وتمتد الدرجات على مقياس الصحة النفسية من 18 درجة إلى 90 درجة. وتدل الدرجة المرتفعة على الصحة النفسية المرتفعة، بينما تثمل الدرجة المنخفضة على الصحة النفسية المنخفضة (انظر ملحق جـ).

الخصائص السيكومترية للمقياس:

        الصدق: استخدم أسلوب صدق مفردات الاختبار لحساب صدق مقياس الصحة النفسية، وذلك عن طريق إيجاد معامل الارتباط بين درجة كل بند والمجموع الكلى لبنود المقياس. ويبين جدول (4) معاملات الاتساق الداخلى لبنود مقياس الصحة النفسية.

جدول (4)

معاملات الاتساق الداخلى لمقياس الصحة النفسية

البنود

معامل الارتباط

البنود

معامل الارتباط

1

0.63**

10

0.64**

2

0.71**

11

0.66**

3

0.62**

12

0.56**

4

0.53**

13

0.46**

5

0.51**

14

0.54**

6

0.53**

15

0.67**

7

0.58**

16

0.73**

8

0.69**

17

0.72**

9

0.68**

18

0.75**

        أشارت النتائج الموضحة فى جدول (4) أن معاملات الاتساق الداخلى لبنود مقياس الصحة النفسية تراوحت من 0.43 إلى 0.71؛ وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        الثبات: تم حساب ثبات مقياس الصحة النفسية بواسطة استخدام معادلة ألفا لكرونباخ، فبلغ معامل الثبات 0.76، وهو معامل دال إحصائياً.


[5] مقياس تقدير الذات:

        قام الدرينى وسلامة وكامل (د.ت) بإعداد بنود مقياس تقدير الذات، وهو يقيس عدة مجالات مثل: الصحة الجسمية، والصحة النفسية، والقدرات العقلية، والهيئة أو المنظر الشخصى، والعلاقات مع الأسرة، والعلاقات مع الأصدقاء، وتحقيق السعادة، والاستمتاع بوقت الفراغ، وتكوين فلسفة شخصية. ويتكون المقياس فى صورته النهائية من 30 بنداً، وقد تم حساب خصائصه السيكومترية من صدق وثبات على عينة قطرية.

الخصائص السيكومترية للمقياس:

        الصدق: تم حساب صدق مقياس تقدير الذات باستخدام أسلوب صدق مفردات الاختبار، وذلك عن طريق حساب معامل الارتباط بين درجة كل بند والمجموع الكلى لبنود المقياس. ويبين جدول (5) معاملات الاتساق الداخلى لمقياس تقدير الذات.

جدول (5)

معاملات الاتساق الداخلى لمقياس تقدير الذات

البنود

معامل الارتباط

البنود

معامل الارتباط

1

0.59**

16

0.61**

2

0.54**

17

0.62**

3

0.52**

18

0.63**

4

0.49**

19

0.65**

5

0.43**

20

0.66**

6

0.46**

21

0.67**

7

0.47**

22

0.65**

8

0.50**

23

0.71**

9

0.57**

24

0.72**

10

0.56**

25

0.70**

11

0.55**

26

0.69**

12

0.53**

27

0.68**

13

0.47**

28

0.64**

14

0.45**

29

0.61**

15

0.60**

30

0.63**

        أوضحت النتائج فى جدول (5) أن معاملات الاتساق الداخلى لمقياس تقدير الذات تراوحت من 0.45 إلى 0.72، وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        الثبات: تم حساب معامل ثبات مقياس تقدير الذات بواسطة استخدام معادلة ألفا لكرونباخ، فبلغ معامل الثبات 0.74، وهو معامل دال إحصائياً.

ب- عينة البحث:

        تكونت عينة البحث من مائتى وأربعين طالباً وطالبة من طلاب وطالبات الفرقة الثانية والثالثة بكلية التربية بجامعتى أم القرى والملك فيصل من أصول ريفية وحضرية، وقد بلغ المتوسط الحسابى لأعمارهم 22.1 سنة. وقد تم اختيار أفراد العينة اختياراً عشوائياً. ويوضح جدول (6) توزيع أفراد العينة وفقاً لمتغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

جدول (6)

توزيع أفراد العينة وفقاً لمتغيرى الجنس والخلفية الثقافية

المتغيرات

ذوو أصول حضرية

ذوو أصول ريفية

العينة الكلية

الذكور

75

60

135

الإناث

50

55

105

العينة الكلية

135

105

240

جـ- تنفيذ البحث:

        تم تنفيذ البحث وفقاً للخطوات الآتية:

*   تم تصميم المقاييس الآتية: العنف الطلابى، السلوك العدوانى، الصحة النفسية، وحساب خصائصهم السيكومترية من صدق وثبات، بالإضافة إلى حساب صدق وثبات مقياس دافعية الإنجاز، وتقدير الذات على عينة استطلاعية مكونة من مائة وعشرين طالباً وطالبة (المتوسط الحسابى لأعمارهم = 21.7 سنة).

*   بعد التأكد من الخصائص السيكومترية لمقاييس البحث، تم تطبيقها على عينة أخرى مكونة من مائتى وأربعين طالباً وطالبة فى الفرقة الثانية والثالثة بكلية التربية بجامعتى أم القرى والملك فيصل من أصول ريفية وحضرية (المتوسط الحسابى لأعمارهم = 22.1 سنة).

*   تم تصحيح المقاييس وتفريغها وتحليلها إحصائياً.

د- الأساليب الإحصائية المستخدمة:

        تم استخدام الأساليب الإحصائية الآتية:

1-   معامل ارتباط لبيرسون.

2-   معادلة ألفا لكرونباخ.

3-   تحليل التباين الثنائى (2×2).

4-   تحليل الانحدار المتعدد.

نتائج البحث:

   أ- عرض النتائج:

        (1) عرض النتائج الخاصة لاختبار صحة الفرض الأول الذى ينص على وجود علاقة دالة موجبة بين العنف والسلوك العدوانى لدى طلبة الجامعة، وتختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

جدول (7)

الارتباطات ودلالتها الإحصائية بين العنف والسلوك العدوانى

وفقاً لمتغيرى الجنس والخلفية الثقافية

المتغيرات

الارتباط بين العنف والسلوك العدوانى

ذكور حضر

0.66**

ذكور ريف

0.49**

إناث حضر

0.55**

إناث ريف

0.41**

العينة الكلية

0.63**

        أوضحت النتائج فى جدول (7) أن معاملات الارتباط بين العنف والسلوك العدوانى قد بلغت كما يلى: 0.66 (لذكور الحضر)، و0.49 (لذكور الريف)، و0.55 (لإناث الحضر)، و0.41 (لإناث الريف)، و0.63 (للعينة الكلية)، وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        وعليه، تؤيد النتائج صحة الفرض الأول.

        (2) عرض النتائج الخاصة لاختبار صحة الفرض الثانى الذى ينص على وجود علاقة دالة سالبة بين العنف ودافعية الإنجاز لدى طلبة الجامعة، وتختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

جدول (8)

الارتباطات ودلالتها الإحصائية بين العنف ودافعية الانجاز

وفقاً لمتغيرى الجنس والخلفية الثقافية

المتغيرات

الارتباط بين العنف ودافعية الإنجاز

ذكور حضر

-0.54**

ذكور ريف

-0.56**

إناث حضر

-0.47**

إناث ريف

-0.49**

العينة الكلية

-0.61**

        أسفرت النتائج فى جدول (8) عن معاملات الارتباط بين العنف ودافعية الإنجاز التى بلغت ما يلى: -0.54 (لذكور الحضر)، و-0.56 (لذكور الريف)، و-0.47 (لإناث الحضر)، -0.49 (لإناث الريف)، و-0.61 (للعينة الكلية)، وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        وعليه أيدت النتائج صحة اختبار الفرض الثانى.

        (3) عرض النتائج الخاصة لاختبار صحة الفرض الثالث الذى ينص على وجود علاقة دالة سالبة بين العنف والصحة النفسية لدى طلبة الجامعة، وتختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

جدول (9)

الارتباطات ودلالتها الإحصائية بين العنف والصحة النفسية

وفقاً لمتغيرى الجنس والخلفية الثقافية

المتغيرات

الارتباط بين العنف والصحة النفسية

ذكور حضر

-0.53**

ذكور ريف

-0.49**

إناث حضر

-0.56**

إناث ريف

-0.47**

العينة الكلية

-0.61**

        أشارت النتائج فى جدول (9) إلى أن معاملات الارتباط بين العنف والصحة النفسية قد بلغت ما يلى: -0.53 (لذكور الحضر)، و-0.49 (لذكور الريف)، و-0.56 (لإناث الحضر)، و-0.47 (لإناث الريف)، و-0.61 (للعينة الكلية)، وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        ومن ثم، دعمت النتائج صحة اختبار الفرض الثالث.

        (4) عرض النتائج الخاصة لاختبار صحة الفرض الرابع الذى ينص على وجود علاقة دالة سالبة بين العنف وتقدير الذات لدى طلبة الجامعة، وتختلف هذه العلاقة باختلاف متغيرى الجنس والخلفية الثقافية.

جدول (10)

الارتباطات ودلالتها الإحصائية بين العنف وتقدير الذات

وفقاً لمتغيرى الجنس والخلفية الثقافية

المتغيرات

الارتباط بين العنف وتقدير الذات

ذكور حضر

-0.61**

ذكور ريف

-0.59**

إناث حضر

-0.54**

إناث ريف

-0.56**

العينة الكلية

-0.62**

        انتهت النتائج فى جدول (10) إلى أن معاملات الارتباط بين العنف وتقدير الذات قد بلغت ما يلى: -0.61 (لذكور الحضر)، و-0.59 (لذكور الريف)، و-0.54 (لإناث الحضر)، و-0.56 (لإناث الريف)، و-0.62 (للعينة الكلية)، وكلها معاملات دالة إحصائياً عند مستوى 0.01.

        ومن ثم، دعمت النتائج صحة اختبار الفرض الرابع.

        (5) النتائج الخاصة لاختبار صحة الفرض الخامس الذى ينص بأنه يمكن التنبؤ بسلوك العنف فى ضوء متغيرات السلوك العدوانى، والصحة النفسية، ودافعية الإنجاز، وتقدير الذات لدى طلبة الجامعة.

 

جدول (11)

نتائج تحليل الانحدار للتنبؤ بالعنف فى ضوء بعض المتغيرات الأخرى

المتغير

التابع

المتغير

المستقل

معامل

الارتباط

معامل

التحديد

الارتباط

المعدل

قيمة

(ت)

الدلالة

الاحصائية

العنف

السلوك العدوانى

0.613

0.375

0.372

3.875

0.01

دافعية الإنجاز

-0.620

0.385

0.380

2.528

0.01

تقدير الذات

-0.625

0.391

0.385

2.110

0.05

الصحة النفسية

-0.630

0.397

0.390

2.018

0.05

        أشارت نتائج تحليل الانحدار الموضحة فى جدول (11) أن المتغيرات الآتية قد ساهمت بالتنبؤ بالعنف على الترتيب التالى: 0.375 (للسلوك العدوانى)، و0.285 (لدافعية الإنجاز)، و0.391 (لتقدير الذات)، و0.397 (للصحة النفسية).

        ومن ثم، أيدت النتائج صحة اختبار الفرض الخامس.

        (6) النتائج الخاصة لاختبار الفرض السادس الذى ينص على وجود فروق ذات دلالة إحصائية لأثر متغيرى الجنس والخلفية الثقافية فى سلوك العنف لدى طلبة الجامعة.

جدول (12)

نتائج تحليل التباين (2×2) لأثر متغيرى

الجنس والخلفية الثقافية فى العنف

مصادر التباين

مجموع

المربعات

درجات

الحرية

متوسط

المربعات

النسبة

الفائية

الدلالة

الإحصائية

الجنس

122.053

1

122.053

6.785

0.01

الخلفية الثقافية

132.522

1

132.522

7.366

0.01

الجنس × الخلفية الثقافية

69.110

1

69.110

3.842

0.01

الخطأ

4246.800

236

17.99

 

 

المجموع الكلى

166163.000

239

 

 

 

        أوضحت النتائج فى جدول (12) ما يلى:

* الجنس: وجود أثر دال إحصائياً لمتغير الجنس (ذكور – إناث) فى العنف، حيث بلغت قيمة ف (6.785) [د.ح = 1، 236، دالة إحصائياً عند مستوى 0.01]. وللتعرف على اتجاه الفروق، تم حساب المتوسطات الحسابية للمجموعتين، فأبانت النتائج أن الذكور (م = 66.81 درجة) أكثر عنفاً من الإناث (م = 54.66).

* الخلفية الثقافية: وجود أثر دال إحصائياً لمتغير الخلفية الثقافية (ذوو أصول حضرية – ذوو أصول ريفية) فى العنف، حيث بلغت قيمة ف (7.366) [د.ح = 1، 236، دالة إحصائياً عند مستوى 0.01]. وللكشف عن اتجاه الفروق، تم حساب المتوسطات الحسابية للمجموعتين، فأظهرت النتائج أن الذكور والإناث ذوى الأصول الحضرية (م = 64.36 درجة) أكثر عنفاً من الذكور والإناث ذوى الأصول الريفية (م = 51.47 درجة).

* التفاعل: وجود تفاعل دال إحصائياً لأثر متغيرى الجنس والخلفية الثقافية فى العنف، حيث بلغت قيمة ف (3.842) [د.ح = 1، 236، دالة إحصائياً عند مستوى 0.01]. ويوضح الشكل البيانى رقم (1) طبيعة التفاعل بين متغيرى الجنس والخلفية الثقافية مع العنف.

 

 

الشكل البيانى رقم (1) طبيعة تفاعل متغيرى

الجنس والخلفية الثقافية مع العنف

        أشارت النتائج الموضحة فى الشكل البيانى رقم (1) أن الذكور ذوى أصول حضرية أكثر عنفاً من بقية المجموعات.

        ومن ثم، تؤيد هذه النتائج صحة اختبار الفرض السادس.

   ب- مناقشة النتائج:

        انتهت النتائج العامة للبحث إلى ما يلى:

*   وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائياً بين العنف والسلوك العدوانى؛ وهذا يتفق مع ما انتهت إليه نتائج دراسة الفوكاها Al-Fuqaha (2001).

*   وجود علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً بين العنف ودافعية الإنجاز؛ وهذا يتفق مع دراسة سبنسينير وويلسن Spenciner and Wilson (2003)، وتختلف مع نتائج دراسة كيلى Kelly (1997).

*   وجود علاقة ارتباطية سالبة إحصائياً بين العنف والصحة النفسية؛ وهذا يتفق مع نتائج أبحاث هندريكس – ماثيوس Hendricks and Matthews (1997)، وفلانيرى وكوين – ليرينج Flannery and Quinn-Leering (2000).

*   وجود علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً بين العنف وتقدير الذات؛ وهذا يتفق مع نتائج بحوث لونج Long (1986)، وماك جى McGee (1998).

*   أبانت نتائج تحليل الانحدار إنه يمكن التنبؤ بالعنف من خلال السلوك العدوانى؛ وهذا يتفق مع نتائج دراسة الفوكاها Al-Fuqahq (2001).

*   أن الذكور ذوى الأصول الحضرية أكثر ميلاً للعنف؛ ويتفق هذا إلى حد ما مع نتائج بحوث ماك جى McGee (1998)، شوك وزميلاتها Shook, et al. (2000)، ماركوس وزملاؤه Marcus, et al. (2001)، بريانت وسبنسر Bryand and Spencer (2003)، وبيركيل وزميلاتها Berkel, et al. (2004).

        ومن ثم، أسفرت نتائج البحث عن إمكانية التنبؤ بالعنف الطلابى فى ضوء المتغيرات الآتية: السلوك العدوانى، دافعية الإنجاز، الصحة النفسية، تقدير الذات. كما تبين أن الذكور من ذوى الأصول الحضرية أكثر ميلاً للعنف الطلابى.

        ويرى الباحث أن ما توصل إليه يعد نتيجة منطقية لأنه قد تبين من خلال التحليل النظرى لمفهومى العنف والسلوك العدوانى أن بينهما تداخلاً واضحاً. وارتباطاً وثيقاً، كما أن العنف الطلابى يؤدى بالضرورة إلى تدنى المستوى التحصيلى ودافعية الإنجاز، والصحة النفسية السالبة، وتقدير الذات السالب. لذا يجب مواجهة ظاهرة العنف السائدة بين طلبة الجامعات عن طريق تصور الحلول والمقترحات الآتية:

1-   تصميم برامج تربوية ونفسية هدفها الحد من ظاهرة العنف بين طلبة الجامعات.

2-   تعميق الشعور بالانتماء إلى المجتمع الطلابى.

3-   عقد دورات تدريبية لطلبة الجامعات من أجل ترسيخ أخلاقيات المجتمع الجامعى.

4-   تنمية الشعور بالمسئولية لطلبة الجامعة بعضهم نحو بعض.

5-   غرس القيم المرتبطة بالزمالة والصداقة بين طلبة الجامعات.

6-   تشجيع الطلبة على إقامة الأنشطة الاجتماعية والثقافية لتقريب وجهات النظر بينهم.

7-   مراجعة السياسة التعليمية السائدة فى الجامعات للتعرف على أسباب العنف الطلابى.

8-   الحث على تكوين الأسر الطلابية للحد من ظاهرة العنف.

9-   تعميق الشعور بالاحترام المتبادل بين طلاب وطالبات الجامعات.

10- البحث عن دور للطالب الجامعى فى وسط المشكلات الاجتماعية.

        إضافة إلى هذا، استطاع الباحث من خلال تحليل نتائج البحث الراهن الوصول إلى البحوث المقترحة الآتية:

1-   العنف الطلابى وعلاقته ببعض الممارسات الطلابية.

2-   دور استخدام التقنيات الحديثة فى تخفيف حدة العنف الطلابى.

3-   دراسة الأسباب الكامنة وراء ظاهرة العنف الطلابى.

 

المراجع:

   أ- المراجع العربية:

القرآن الكريم.

أرجايل، مايكل (1993). سيكولوجية السعادة (مترجم)، الكويت: عالم المعرفة.

اسكندر، نجيب وآخرون (1961). الدراسة العلمية للسلوك الاجتماعى، القاهرة: مؤسسة المطبوعات المدنية.

جرجس، صبرى (1961). الطب النفسى فى الحياة العامة، القاهرة: النهضة العربية.

حلمى، إجلال (1999). العنف الأسرى، القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر.

خضر، محمد (1996). دينامية العلاقة بين الاغتراب والتطرف نحو العنف لدى شرائح من المجتمع المصرى: دراسة نفسية، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب، جامعة عين شمس.

الدرينى، حسين؛ وآخرون (د.ت). مقياس تقدير الذات. القاهرة: دار الفكر العربى.

الديب، على محمد (1991). العلاقة بين تقدير الذات ومركز التحكم والإنجاز الأكاديمى فى ضوء حجم الأسرة وترتيب الطفل فى الميلاد، القاهرة: المجلة المصرية للدراسات النفسية، العدد الأول، ص ص 115-163.

الرفاعى، نعيم (1982). الصحة النفسية: دراسة فى سيكولوجية العنف، دمشق: جامعة دمشق.

الرفاعى، نعيم (1987). الموسوعة النفسية، الطبعة السابعة، دمشق: جامعة دمشق.

زهران، حامد (1974). الصحة النفسية والعلاج النفسى، القاهرة: عالم الكتب.

سليمان، عبد الرحمن سيد (1992). بناء مقياس تقدير الذات لدى عينة من أطفال المرحلة الابتدائية بدولة قطر، القاهرة: مجلة علم النفس، الهيئة المصرية العامة للكتاب، السنة السادسة، العدد 24، ص ص 88-103.

السيد، فؤاد البهى (1954). علم النفس الاجتماعى، القاهرة: مكتبة الفكر العربى.

الشرقاوى، مصطفى خليل (1983). علم الصحة النفسية، بيروت: دار النهضة العربية.

عبد الغفار، ضحى (1993). العنف الأسرى: رؤية سيكولوجية، الفيوم: كلية الخدمة الاجتماعية، فرع الفيوم، جامعة القاهرة.

عبد الغفار، عبد السلام (1976). مقدمة فى الصحة النفسية، القاهرة: دار النهضة العربية.

عبد القادر، محمود (1996). دراسة تجريبية لأساليب الثواب والعقاب التى تتبعها الأسرة فى تدريب الطفل وأثرها على شخصية الأبناء، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب، جامعة القاهرة.

عبد الكريم، وقاش (1985). بنية التفكير الدجماتى وعلاقتها ببعض متغيرات الشخصية المرتبطة بتقدير الذات ووجهة الضبط، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة الملك سعود بالرياض.

عبد المعطى، حسن؛ ودسوقى، راوية (1993). التوافق الزواجى وعلاقته بتقدير الذات والقلق والاكتئاب، القاهرة: مجلة علم النفس، الهيئة المصرية العامة للكتاب، السنة السابعة، العدد 28، ص ص 6-32.

عبد الوهاب، ليلى (1994). العنف الأسرى: الجريمة والعنف ضد المرأة، بيروت: دار المدى للثقافة والنشر.

عسكر،      (1998). الاكتئاب النفسى بين النظرية والتشخيص، القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية.

العطار، سهير (2000). جرائم عنف الآباء ضد الأبناء: تحليل سوسيولوجى، القاهرة: المؤتمر العلمى السنوى (25-27 مارس)، معهد الدراسات العليا للطفولة، جامعة عين شمس.

عيسوى، عبد الرحمن (د.ت). علم النفس الاجتماعى، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.

فراج، فراج سيد (1992). العوامل المجتمعية لظاهرة العنف بين طلبة الجامعات، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب، جامعة المنيا.

فهمى، مصطفى (1960). الدوافع النفسية، القاهرة: دار مصر للطباعة.

فهمى، مصطفى (1987). الصحة النفسية: دراسات فى سيكولوجية التكيف، الطبعة الثانية، القاهرة: الخانجى.

قناوى، شادية (1996). نحو تفسير آليات العنف فى المجتمع المصرى: رؤية سوسيولوجية، قطر: حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية، جامعة قطر.

القوصى، عبد العزيز (1982). أسس الصحة النفسية، القاهرة: مكتبة النهضة العربية.

كفافى، علاء الدين (1989). تقدير الذات فى علاقته بالتنشئة الوالدية والأمن النفسى، الكويت: المجلة العربية للعلوم الإنسانية، السنة التاسعة، العدد 30، ص ص 101-128.

محمد، عادل عبد الله (1995). اختبار تقدير الذات للمراهقين والراشدين، الكويت: مجلة التربية، وزارة التربية، السنة الخامسة، العدد 12، ص ص 4-10.

محمد، محمد محمود (1993). علم النفس المعاصر فى ضوء الإسلام، الطبعة الثانية، جدة: دار الشروق.

مخيمر،     (1981). المفاهيم – المفاتيح فى علم النفس، القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية.

مرسى، كمال إبراهيم (1985). سيكولوجية العدوان، الكويت: مجلة العلوم الاجتماعية، العدد الثانى، المجلد الثالث، ص ص 45-64.

مرسى، كمال إبراهيم (1985). سيكولوجية العدوان، الكويت: مجلة العلوم الاجتماعية، العدد الثانى، المجلد الثالث عشر، ص ص 45-64.

موسى، حسين؛ والصعيدى، عبد الفتاح (1964). الإفصاح فى فقه اللغة، الجزء الأول، القاهرة: دار الفكر العربى.

موسى، رشاد على وآخرون (1993). علم النفس الدينى. القاهرة: مؤسسة مختار.

نايت، ركس؛ ونايت، ماجريت (1970). المدخل إلى علم النفس (مترجم)، بغداد: مكتبة النهضة.

الهابط، محمد السيد (1989). حول صحتك النفسية، الإسكندرية: المكتب الجامعى الحديث.

هول، كالفن؛ ولندزى، جاردنر (1978). نظريات الشخصية (مترجم)، الطبعة الثانية، القاهرة: الهيئة العامة للكتاب.

   ب- المراجع الأجنبية:

Al-Fuqaha, I. (2001). The level of the tendency towards violence and aggressive behavior for students at the Philadelphia University. Dirasat: Educational Sciences, 28(2), 480-501.

Atkinson, J.W. (1957). Motivational determinants of risk-taking behavior. Psychological Review, 64, 359-372.

Atkinson, J.W. (1958). Motives in fantasy, action and society: A method of measurement and study. New York: Princeton (N.J.): D. Van-Nostrand Company, Inc.

Atkinson, J.W. (1966). An introduction to motivation. New York: D. Van-Nostrand Company, Inc.

Bandura, A. (1973). Aggression. New York: N.Y. Prentic Hall, Inc.

Berkel, Laverne, A.; Vandiver, Berverly, J. and Bahner, Angela, D. (2004). Gender role attitudes, religion and spirituality as predictors of domestic violence attitudes in white college students. Journal of College Student Development, 45(2), 119-133.

Bryant, Aneta and Spencer, Gale (2003). University students' attitudes about attributing blame in domestic violence. Journal of Family Violence, 18(6), 369-376.

Chaplin, J.P. (1973). Dictionary of Psychology. New York: N.Y. Dell Publisher.

Drever, A. (1955). Dictionary of Psychology London: Penguin Books.

Flannery, D. and Quinn-Leering, Kathleen (2000). Violence on college campuses: Understanding its impact on student will-being. Community College Journal of Research and Practice, 24(10), 839-855.

Good, C. and Merkel, W. (1973). Dictionary of Education. Third Edition. New York: McGraw-Hill, Inc.

Hendricks-Matthews, M.K. (1997). Ensuring students' well being as they learn to support victims of violence. Academic Medicine, 72(1), 46-47.

Jackson, D.N.; Ahmed, S.A. and Heapy, N.A. (1976). Is achievement a unitary construct?. Journal of Research in Personality, 10, 1-21.

Kelly, Diana, F. (1997). The influence of violence upon academic achievement among African American first time college students. Unpublished Ph.D. Dissertation. The Louisiana State University and Agricultural and Mechanical College.

Latta, R.M. (1978). Hope of success and fear of failure components of Mehrabian's Scales of Resultant Achievement Motivation. Journal of Research in Personality, 12, 141-151.

Long, Vonda, O. (1986). Relationship of masculinity to Self-esteem and Self-acceptance in female professionals, college students, clients, and victims of domestic violence. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 54(4), 323-327.

Marcus, R.; Reio, T.; Kessler, L.; Cutler, K. and Fleury, J. (2000). Interpersonal violence between college students: Proximal influences. Paper presented at the Annual Convention of the American Psychological Association (108th, Washington, DC., August 4-8).

McCelland, D.C. (1951). Personality. New York: William Sloane Associates.

McCelland, D.C. (1961). The achieving society. New York: Princeton: N.J: Van-Nostrand.

McCelland, D.C.; Atkinson, J.W.; Clark, R.A. and Lowell, E.L. (1953). The achievement motive. New York: Appleton-Century-Crogts, Inc.

McGee, Angela, C. (1998). Campus violence: Self-esteem as a predictor of attitudes toward violence among African American first year College students. Unpublished EDD Dissertation. Temple University.

Mictchell, J.V. (1961). An analysis of factorial dimensions of the achievement motivation construct. Journal of Educational Psychology, 52, 179-187.

Murray, H.A. (1938). Exploration in personality. New York: Oxford University Press.

Pinner, L.A. (1978). Social Psychology. London: Oxford Press.

Schneider, D. (1976). Social Psychology. London: Wiley.

Scott, J.P. (1967). Aggression. Chicago: The Vniversity of Chicago Press.

Shook, Nancy; Gerrity, Deborah; Jurich, Joan; Segrist, Allen (2000). Courtship violence among college students: A comparison of verbally and physically couples. Journal of Family Violence, 15(1), 1-22.

Spenciner, R. and Wilson, W. (2003). Impact of exposure to community violence and psychological symptoms on college performance among students of color. Adolescence, 38(150), 239-249.

Young, P.T. (1961). Motivation and emotion: A survey of determinants of human and animal activity. New York: John Wily and Sons, Inc.

 

(ملحق أ)

مقياس العنف الطلابى

إعداد الدكتور/ زكريا يحيى لال

العبارات

موافق

جداً

موافق

محايد

غير

موافق

غير موافق

جدا

1-

أعنف زملائى الطلبة على أتفه الأشياء عندما أغضب .............................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

2-

تتطور الأمور إلى العراك والضرب إذا تشاجرت مع زملائى الطلبة ................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

3-

التزم بحدود العقل والأدب عند اختلافى مع زملائى الطلبة .............................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

4-

تكثر المشكلات والمنازعات بينى وبين زملائى الطلبة .............................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

5-

أسب زملائى الطلبة بأصعب الألفاظ عندما نختلف ....................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

6-

أدفع زملائى الطلبة بقوة عندما أغضب ....

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

7-

تتسم علاقاتى بزملائى الطلبة بالنفور ......

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

8-

أعتبر نفسى شخصية عنيفة وعدوانية ......

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

9-

يتطور الأمر لحدوث إصابات عندما أتشاجر مع زملائى الطلبة .........................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

10-

أحياناً أتشاجر مع زملائى الطلبة فى أمور لا تستحق أكثر من العتاب ....................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

11-

أتعمد إحراج بعض زملائى الطلبة .........

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

12-

تتسم علاقاتى بالتوتر مع زملائى الطلبة فى أغلب الأوقات .............................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

13-

أسخر من زملائى الطلبة باستمرار .........

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

14-

لا أتعاون مع زملائى الطلبة فى أى موقف..

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

15-

عندما أغضب من زملائى الطلبة أحاول إهانتهم وإذلالهم ...........................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

16-

كثيراً ما أبرز مواقفى العنيفة مع زملائى الطلبة .....................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

17-

أحتقر أفكار زملائى الطلبة وأعتبرها تافهة..

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

18-

أعامل زملائى الطلبة بجفاء شديد ..........

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

 

(ملحق ب)

مقياس السلوك العدوانى

إعداد الدكتور/ زكريا يحيى لال

العبارات

موافق

جداً

موافق

محايد

غير

موافق

غير موافق

جدا

1-

أعاكس الحيوانات وأضايقها ................

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

2-

أرغب فى إيذاء نفسى وإيذاء الآخرين ......

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

3-

يضمر لى بعض الناس العدوان ............

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

4-

عادة ما يتهمنى الناس بالأنانية .............

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

5-

أرغب فى الاعتداء باليد مع أى شخص ....

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

6-

أتشاجر مع أفراد عائلتى ...................

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

7-

كثيراً ما نقمت على الحياة .................

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

8-

أتعرض كثيراً للإحباط الشديد ..............

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

9-

تنتابنى رغبة قوية فى القيام بعمل يضر الآخرين ...................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

10-

ليس لي أعداء يريدون لي الأذى والضرر ..

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

11-

أكره بعض الأشخاص كراهية شديدة .......

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

12-

أرغب فى سب وشتم الآخرين بدون سبب واضح ....................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

13-

أجد متعة فى إحراج الآخرين ..............

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

14-

أتجاهل أصدقائي ومعارفي دون سبب واضح

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

15-

أظهر عدوانى باللفظ والإشارة بشكل واضح.

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

16-

كثيراً ما عوقبت بسبب فظاعتي وخشونتي ..

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

17-

أقابل الإساءة بالإساءة ......................

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

18-

أستخدم قوتى البدنية إذا أردت تنفيذ شيء ما.

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )


(ملحق جـ)

مقياس الصحة النفسية

إعداد الدكتور/ زكريا يحيى لال

العبارات

موافق

جداً

موافق

محايد

غير

موافق

غير موافق

جدا

1-

أسهم فى نشاط الحفلات الخيرية والمناسبات الاجتماعية ................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

2-

أجد أنه من الأفضل ذكر أشياء طيبة عن الآخرين ...................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

3-

أرى أنه من الواجب مواجهة الآخرين بصراحة برأيي فيما لا أوافق عليه فى تصرفاتهم .................................

 

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

4-

أجد صعوبة فى كسب مودة من أحب اتخاذهم أصدقاء ...........................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

5-

أحترم مشاعر الآخرين وإن اختلفوا معي فى الرأي .....................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

6-

أهتم بما يقوم به الآخرون عادة ............

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

7-

أقوم بمشاركة أصدقائي فى الأنشطة الاجتماعية التطوعية .......................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

8-

أحاول معرفة ما يرغب فيه أصدقائي حتى أشاركهم ...................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

9-

أستمتع بالتعرف على الناس فى المناسبات الاجتماعية ................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

10-

ينبغى أن أعامل الناس كما أحب أن يعاملونى ..................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

11-

أنتمى إلى جماعة يقوم أعضاؤها بعمل أشياء مفيدة للآخرين .............................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

12-

أنه من الضرورى معاونة الآخرين لحل مشاكلهم ...................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

13-

أحب مشاركة أصدقائي فى أفراحهم وأحزانهم ..................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

14-

أجد متعة فى إعطاء بعض الوقت لمساعدة الآخرين ...................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

15-

أرى أنه من الضرورى معاملة الآخرين بأمانة .....................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

16-

أعتقد أن الدقة والاهتمام بالعمل سوف يساعدان على النجاح ......................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

17-

لدي فرصة لعمل عدة أشياء تجعل حياتي ممتعة .....................................

 

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )

18-

أشعر بأني ذو أهمية .......................

.(  ).... (  ) ....(  ) ... (  ) ....... (  )