المملكة العربية السعودية

 وزارة التربية والتعليم

 

 

 

 

المحور الأول

الطالب ومتغيرات العصر ( تشخيص الواقع )

( التأثيرات المحتملة على الطالب لتلك المتغيرات )

( اعتماداً على الأدبيات )

 

 

مقدم

للقاء الثاني عشر لقادة العمل التربوي

بعنوان

الطالب بين متغيرات الحاضر وتحديات المستقبل

 

 

 

 

تقديم

 د. آسيا بنت حامد ياركندي . أستاذ المناهج وطرق التدريس المشارك / عميدة كلية التربية " الأقسام العلمية " سابقاً                                                          

 و د. نورة بنت عواد عبد الغفار. أستاذ الإدارة والتخطيط التربوي المساعد/ عميدة كلية إعداد معلمات المرحلة الإبتدائية بجدة.

                              

                        

                                                         

 

1424-1425هـ

 

 

 

الطالب ومتغيرات العصر-تشخيص الواقع

( التأثيرات المحتملة على الطالب لتلك المتغيرات )

( اعتماداً على الأدبيات )

 

متغيرات العصر:          

      التغير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى ، وهو حقيقة أزلية من حقائق هذا الكون الذي نعيش فيه ويتقبلها الناس في كل أنحاء العالم ، فمنذ خلق الله تعالى هذا الكون وهو في حركة دائبة لا تهدأ ولا تفتر . وزاد هذا التغير واتسع حتى أصبح التغير السريع الخُطى العميق الأثر الذي يتجاوز الواقع إلى واقع اكثر تقدماً في المجالات كلها من أهم خصائص العقود الأخيرة من القرن العشرين الميلادي .لذا فإن الحديث عن العصر ومتغيراته يتسع باتساع عالمنا ولا يستطيع باحث بمفرده أن يحيط به ، بل لايستطيع حتى فريق من الباحثين الإحاطة بكل دقائقه ، فما أن يجف مدادهم ويطوي الفريق آخر صفحة في مؤلفهم أو تقريرهم بشأن متغيرات عصرنا وآثارها الحالية والمستقبلية حتى تحدث متغيرات جديدة ؛ فعصرنا يتميز بدينامية وحركة سريعة ، ولم يحدث من قبل أن جاء التغير بمثل هذه السرعة وبمثل هذا العمق وعلى مثل هذا النطاق العالمي . (محمد الرشيد، 2000م،66) .

     وقبل الخوض في تفاصيل تلك المتغيرات وآثارها دعونا نذكر الفرق بين مصطلحي التغير والتغيير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ، إذ أن الفارق بينهما ليس مجرد حرف ياء زائدة بل  يتمثل في مدى تدخل الإنسان في عملية التغير ، فكلما تدخل الإنسان لإحداث التغير أطلق على هذه العملية تغييراً وعادة يكون التغيير مخططاً ، ويسعى على إقامة بناء اجتماعي جديد يقوم على التحديد الواقعي والمثالي لاحتياجات المجتمع ، والتنمية الاجتماعية من عمليات التغيير الاجتماعي المخططة والمبرمجة لإحداث تغيرات في الأنساق التربوية والأسرية والبيئية والتنظيمية والثقافية .أما التغير الاجتماعي فإنه يحدث تلقائياً نتيجة تأثير خدمات وبرامج أحدثها الإنسان في واقعه الاجتماعي ، وحينئذ يكون تغير الظاهرة بطريقة تلقائية ليس مقصودة بفعل الإنسان وتدخله لإحداث هذا التغير . ( محمد السيف،2003م ، 12)

   وندرك جميعاً أننا نعيش عصر حضارة جديدة تختلف تماماً عن حضارة القرن العشرين . من أهم صفاتها الإنتاج غزير المعرفة والمعلومات ، وانتاج خدمات وأفكار ، إنتاج يعتمد في تخطيطه على الكمبيوتر الذي يدخل فيه الإنسان الآلي ليحل محل العامل. عصر يحل فيه العلم والمعرفة محل رأس  المال  . أصبح العالم اليوم قرية كونية صغيرة ، بلا حواجز أو حدود ، وكل إنسان يمكن أن يتصل بأي شخص آخر في نفس اللحظة ويتخطى الزمان والمكان ، مما جعل الفصل بين المجتمعات مستحيلاً في ظل النظام العالمي الجديد . (بثينة عمارة ،200م ، 20)

     إذ أننا نواجه في هذا العصر إفرازات عصر العولمة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية والمدنية... الخ والتي تعتبرمن عوامل التغير وتفرض نفسها على الدول التي لاتمتلك مصدات لهذا الزحف المتسلل نحوها والذي يهدف إلى تغطية معظم دول العالم بوسائل وأساليب متنوعة تبرر غاياتها في تحقيق العولمة . ( عرفات سليمان ،2000م ، 7 ) .

     لذا ينبغي مواكبة بدايات القرن الحادي والعشرين بفكر جديد ومتجدد يسهم في مواجهة التحديات النوعية والمتداخلة التي أفرزها عصر العولمة في المجالات المتنوعة وخاصة أن مستقبل البشرية مرتبط ارتباطا وثيقاً بالمكتشفات العلمية التي قد تسهم بدورها في إعادة صياغة الحياة على كوكب الأرض ، والتي قد تنشر الحياة على كواكب أخرى . ( مجدي إبراهيم ، 2001م ،23  ) .

   وبالنظرة الشمولية في دراسة المجتمع ( وهي نظرة الإسلام ) والتي تعني بأن الإنسان كائن اجتماعي يتحدد سلوكه ومشكلاته وكل الظواهر الاجتماعية الصادرة منه في ضوء مجموعة من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية والدينية ... وغيرها من العوامل ، وهي عوامل متداخلة ومتمازجة وعناصر متكاملة ، ينبغي النظر إلى تلك العوامل بشمولية متجاوزين  التفسيرات الأحادية القاصرة التي وقعت فيها النظريات الوضعية . ( 0محمد السيف ،2003م )

    وفي ضوء ذلك فإن  العلاقات الاجتماعية والفكرية والثقافية تتأثر سلباً وإيجاباً بالمتغيرات المستجدة داخل المجتمع أو خارجه مما يترتب على ذلك تنوع الظواهر الاجتماعية وتداخلها وتأثرها ببعضها البعض ويظهر ذلك من خلال العديد من التأثيرات الإيجابية والسلبية على شباب المجتمع .

    لذا فمن المهم تكييف قدراتنا وآلياتنا لمواجهة تحديات العصر والتكييف مع متغيراته وإفرازاته العلمية والتكنولوجية والقيمية والثقافية ... الخ وما يستحدث من تقنيات وبث فضائي وسماوات مفتوحة وتكنولوجيا اتصال متطور وغير ذلك من المستحدثات العصرية بالإضافة إلى التكتلات الاقتصادية التي ترتبط بخيوط سياسية وثقافية في بعضها .. واستجابة بعض النفوس والعقول لها بدعوى تطوير الحياة في دولها ومسايرة لاتجاهات جديدة ونظم حديثة في المجتمع الدولي وهي لا تدري أن ذلك ربما يبتلع مقومات مجتمعها ويقوض ما تبقى من دعائمه كاللغة والقيم والمبادئ المرسخة فيها والتماسك الاجتماعي بين أفرادها (عرفات سليمان ،2000م ،6_7 )  وهكذا نجد أنفسنا أفراداً ومجتمعات أمام تحديات لا بديل عن الاستجابة لمقتضياتها ، وإلا تعرضنا للانقراض أمة وأفراداً . 

   وترى بثينه عمارة أن إنسان القرن الحادي والعشرين لابد وان يتصف بصفات جديدة نؤهله إلى التكيف مع المعطيات الجديدة بحيث يتجاوز مرحلة استهلاك العلم والتكنولوجيا والتبعية للدول المتقدمة  إلى مرحلة الابتكار والإبداع الأصيل الفعال . ومن أهم هذه الصفات : القدرة على التكيف مع المعطيات الجديدة ، الاستقلالية، تنمية الإبداع ، التعاون  - القدرة على التفاعل الإيجابي مع الآخرين واحترام حقوقهم _ الحرية في التفكير وفي التعبير عن الرأي دون خوف ، القدرة على التكيف مع المعطيات الجديدة ، الرغبة في الاستزادة من العلم وحب المعرفة ، التوحد مع الدور الجنسي المحدد له وتكوين اتجاهات صحية نحو الجنس الآخر ، القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة ، حب الطبيعة والمحافظة عليها والتقدير الجمالي لها . وإذا لم يتسلح إنسان القرن الحادي والعشرين بهذه الصفات فانه سيتعرض لعدة ضغوط نفسية وعصبية وفسيولوجية  لإخفاقه في ملاحقة التغيرات في عصره .( بثينة عمارة ، 2000م ، 44-45 )      

   ولقد كانت التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت في المجتمع السعودي (1390هـ ) تعد برامج مخططة لأنها تركز على التغيير  في الجوانب المادية للفرد السعودي وبنفس الوقت تحاول المحافظة على الجوانب الثقافية والمعنوية للمجتمع ، لذلك كان منهجها ومبدؤها يتجليان في استناد أهدافها المادية والاجتماعية إلى المبادئ والقيم الإسلامية والتراث الثقافي للمجتمع السعودي . لذا فقد قررت سياسة وزارة التخطيط في جميع الخطط التنموية التي نفذت مبدأ رئيساً ثابتاً في برامجها يتمثل في " التزام الدولة وتمسكها بمبادئ الشريعة الإسلامية والحفاظ على التقاليد والقيم الثقافية والأخلاقية المرتبطة بها ". (محمد السيف ، 2003م ، 13 )

          وفي ضوء ما سبق فقد سعت ورقة العمل هذه على تتبع أثر تلك المتغيرات على الطلبة والذين يمثلون أفراد المجتمع من الناشئة وذلك من خلال الأدبيات والمقالات المتنوعة .

 الطالب ومتغيرات العصر :-

   في ظل تلك المتغيرات وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تفوق في حجمها طاقة الطالب على التكيف معها ما لم يتهيأ للعيش في عصر المعلومات الذي سوف يشكل بيئات وظروف عمل جديدة تتطلب نوعاً من الخبرات النامية باستمرار بحيث تمكن صاحبها من استيعاب المعلومات المتجددة واستخدام معرفته ومهاراته بشكل ابتكاري للتمكن من المحافظة على هويته وثقافته ، والارتقاء بأدائه باستمرار وأداء دوره على الوجه الأكمل .( مكتب التربية العربي لدول الخليج، 2000م ،2150216) في مجتمع تمثل صناعة المعلومات محور نشاطه  وهذا يتطلب أن يكتسب الطالب مهارة التعلم مدى الحياة  " التربية المستمرة "

    ويعد المجتمع السعودي من أكثر المجتمعات  العربية والإسلامية  تحفظا حيث تعمل الأسر السعودية جاهدة على تقليص نسبة تعرض أبنائها للثقافة الغربية وخاصة الفضائيات والإنترنت . فهناك رقابة على الأبناء داخل الأسرة وعلى مستوى المجتمع عامة من حيث بيع الأقمار الصناعية ووضع نظام محكم لدخول الإنترنت وطريقة الاشتراك فيها وكذلك بعض المواقع أو العناوين التي تحتوي على ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية  ، والأخلاق الحميدة . ولكن لا تستطيع أي دولة في العالم مهما كانت إمكاناتها التقنية أن تحقق رقابة محكمة على مثل ذلك الغزو وأمام التطور الصناعي في آليات الإرسال والبث . ( شريقي الجابري ، 2002م ، 122-123 )   

      وقد حدث التغير التلقائي في المجتمع في معظم الأحوال من الداخل بسبب صلابة الإطار الثقافي المحلي في مواجهة التيارات الخارجية  ، ولكن الموضوعية العلمية تقتضي الاعتراف بوجود تأثير على درجة ما من العمق لوسائل الإعلام الأجنبي والاحتكاك الثقافي بالمجتمعات الأجنبية علىالأفكاروالآداب الدينية والاجتماعية على مستوى الفرد والأسرة ، لكنها ليست عميقة على الحد الذي يدعو إلى التشاؤم أو الاستسلام .( محمد السيف ، 2003م ، 14 )

     ومن مظاهر تأثير التغير الثقافي والاجتماعي على الطالب ذكر شريقي الجابري في دراسته أنه رغم تحفظات المجتمع السعودي إلا  أنه لم يسلم من  تأثير الثقافة الغربية ويظهر ذلك  في طريقة أكل الشباب ونوعية المأكولات المعروضة . وانتشر أسلوب اللبس الغربي بين الشباب بشكل ملفت للنظر ، كما يظهر التغير الواضح لأدوار الأسرة واتساع الفجوة بين جيل الأباء وجيل الأبناء من حيث التعامل مع القضايا الأسرية  وحتى أسلوب الحياة اليومية .وظهور الاختلاف في وجهات النظر ، بين جيل الأباء وجيل الأبناء ، ربما يصل إلى حد الصراع النفسي ، وحتى تهديد كيان الأسرة وتفككها .كما أن الشباب أصبح في عزلة عن الآباء وطريقة حياتهم .(شريقي الجابري ،123-124) 

     كذلك توصلت دراسة شريقي الجابري إلى مجموعة من النتائج عن مدى التأثيرات التي أحدثتها التحولات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع السعودي، وقد اتضح من نتائج الدراسة ظهور بعض القيم الإيجابية و السلبية مثل قيم المظهرية والأنانية والتواكل وعدم تقبل الآخرين  وأهم تلك النتائج ما يلي :

_   هناك قيم حديثة ذات أهمية كبيرة لدى الأسرة السعودية تحرص على تنشئة أبنائها عليها الآن منها قيمة الاعتماد على النفس والحرص على المستقبل وقيمة التعلم العصري .

_   انحدار في بعض القيم الأساسية واللازمة لبناء الإنسان (في المجتمع السعودي ) ومن بين تلك القيم قيمة الحياء وقيمة الحب والحنان .

_   تأثير سلبي على عملية  التنشئة الاجتماعية لدى  الأطفال لوجود الخدم والمربيات . كما أن مضمون البث الوافد يرسخ بعض السلوكيات السلبية لدى جميع الفئات العمرية ومن بين هذه السلوكيات ضياع الوقت وشرود الذهن والحيرة والغربة .

    * وفي الدراسة التي أجراها الباحث ناصر الحميدي حول " البث التلفزيوني المباشر وتأثيره على التربية في المملكة العربية السعودية " توصل الباحث إلى عدة نتائج من أهمها ما يأتي :

_    يوجد تأثير على الجوانب الأخلاقية والتي تمثل أبرز مشكلاتها في الترويج للإباحية والاختلاط والقيم والمبادئ المخالفة للإسلام. يأتي بعد ذلك التأثير الثقافي والذي تتمثل أبرز مشكلاته في تدفق المعلومات غير المنتقاة والترويج للأفكار الغربية وتعزيز التبعية للفكر الغربي .

يأتي بعد ذلك التأثير على الجوانب العقدية ومن أهم مشكلاته تعزيز النزعة المادية على حساب الجانب الروحي والإيمان وإظهار شعائر أهل الكفر ورموز أديانهم الباطلة وتشويه صورة الإسلام والمسلمين.

ثم يأتي التأثير على الجوانب التعليمية والسلوكية والذي يتمثل في الازدواجية والتشتت بين ما يتعلمه الفرد في المؤسسة التربوية وما يشاهده من برامج عبر قنوات البث المباشر وكذلك الترويج للسلوك العدواني والعنف والإسهام في هبوط مستوى التحصيل الدراسي .

بالنسبة للآثار الاجتماعية فتتمثل أبرز مشكلاتها في إغراء النساء بتقليد الأزياء الغريبة وربط المشاهد بالتقاليد الاجتماعية الأجنبية والتأثير على الروابط الأسرية. ( باسم على خريسان ، دار الفكر العرب ، بيروت ، 2001م ، 136، 137 )

  * وقد أورد مقداد يالجن بعض الملاحظات في تقويم واقع الطلاب من أهمها ما يلي :

-كثرة الرسوب وتدني النجاح في السنوات الأخيرة .

-تدني السلوكيات لدى الطلاب بالرغم من كثافة مقررات العلوم الدينية في المناهج التعليمية .

-هناك خلل في التعليم والدليل على ذلك أن الأجيال اليوم ليست على المستوى الذي نريده . ( مقداد يالجن ،1999م ،11،12) 

  * كما يواجه الطلاب العديد من المشكلات الأسرية والتعليمية والاجتماعية نتيجة تلك المتغيرات مما جعلها  تساهم في ظهور سلوكيات ممقوتة عند بعض الطلاب ، ومما زاد في ذلك تخلي بعض الأسر عن دورها التربوي ،ومن أمثلة المشكلات الأسرية كما وردت في بعض الدراسات 0

_    غلبة الطابع المادي على تفكير الأبناء فمطالبهم المادية لا تنتهي ولا يجد فيهم الأباء تلك الحالة من الرضا التي كانت لدى الآباء أنفسهم وهم في نفس المراحل العمرية لأبنائهم ، فالمتطلبات المادية رغم كثرتها في أيديهم ومع ذلك نجد أنها لا تسعدهم ، بل عيونهم على ما ليس لديهم فإذا أدركوه تطلعوا إلى غيره وهكذا !! فالتقدم المادي ينطلق بسرعة هائلة ولا يواكبه التزام بالقيم الإنسانية. وعلى ذلك فالأسرة مسؤولة عن تدعيم هذا التفكير المادي لدى الأبناء  ، لأن الآباء أنفسهم حريصون على هذا الجانب المادي . ولا ننكر أهمية المادة في حياة الإنسان ، ولكن لابد من توازن الجانبين ، فالمادة يجب أن تكون معياراً نقيس به ما لدينا من قيم إنسـانية ومبادئ خلقية، وديننا يعلمنا ذلك . لذا فمن الأهمية مراعاة ضوابط  الإنفاق على الأبناء بحيث لا يتحول المصروف الشخصي إلى صراع وخلاف بين الأباء والأبناء ، بوضع حد للتدخل المباشر والشخصي في طريقة إنفاق الأبناء مع المراقبة عن بعد حفاظاً على الأبناء والأموال .

_    التمرد على الآسرة والرغبة في التحرر من التبعية الطفولية والرغبة في تحقيق الذات وتحقيق الاستقلال العاطفي . ومن أمثلة التمرد على السلطة الوالدية رفض مواصلة التعليم ، أو عدم طاعة الوالدين عند اختيار توجيه علمي معين عند إتمام المرحلة المتوسطة أو الثانوية ، حتى لو كان التخصص في مصلحة الابن ، أو إن مجموعه يؤهله لذلك ، وقد يحدث تمرد الابن رغبة في تأكيد وإثبات الذات . ومن مظاهر التمرد على السلطة الو الدية ، ظاهرة الهرب من الأسرة تعبيرا عن الضيق والضجر من رقابة الوالدين والرغبة في التطلع إلي التحرر والاستقلال . وكذلك يظهر التمرد في الرفض الدائب لتوجيه الآباء والاحتجاج على بعض أنظمة الأسرة كالاستذكار بطرقة معينة أو السهر خارج المنزل لوقت متأخر أو اللعب في الشارع أو الإكثار من مشاهدة التلفزيون أو الفيديو ،  أو مصادقة رفاق السوء . ( عبد المجيد سيد منصور 2000م ، 118 ) 

 - سيطرة الأبناء على الآباء وعلى عكس ما ينبغي أن تكون عليه الحال ، فقد درس عالم النفس "إدوارد ليتن هذه الظاهرة على الآباء في أمريكا وقرر أننا نعيش في عصر يحكمه الأبناء ، فبدلاٍ من أن يوجه الآباء أبناءهم ، فإن الأبناء هم الذين يوجهون سلوك آبائهم، فهم الذين يختارون البيت، ويشيرون بمكان قضاء العطلة وإذا دخلوا متجراً مضى كل طفل إلى ما يعجبه ، وما على الأب إلا أن يفتح حافظته ويدفع . ولعل هذه المشكلة سببها ما يشعر به الآباء من تقصير تجاه أبنائهم ، فالأب مشغول طول وقته ، والأم كذلك لاسيما إن كانت عاملة ، ومن هنا يكون سلوك الآباء محاولة إرضاء الأبناء كنوع من التعويض عن التقصير معهم فتكون النتيجة الاستجابة لكل طلبات الأبناء وتنفيذ ما يريدون صواباً كان أم خطأً، والذي يجب الانتباه إليه هو أن لهؤلاء الأبناء حقوقاً تعطى لهم ولا تنتقص ، فمن حقهم أن يجدوا آباءهم وأمهاتهم معهم وقتاً كافياً.

 ومن أهم المشكلات الاجتماعية الملموسة عقوق الأبناء فقد ينشأ صراع حاد وعنيف بين الآباء والأبناء ، فالأبناء ناقمين على مثل آبائهم وقيمهم وتقاليدهم الاجتماعية ، والآباء يشكون دوما ما يعانونه من عقوق أبنائهم وسوء أدبهم ، وبالتالي ظهور ما يسمى بصراع الأجيال ويقصد به اتساع البون بين تفكير الأبناء وتفكير الآباء ، وعزوف الأبناء في كثير من الأحيان عن الاستفادة من خبرات جيل الكبار إذ ينظرون إلى خبراتهم على أنها لم تعد ذات قيمة في هذا العصر الذي نعيش فيه.كما تتسم نظرة الكبار للشباب بالتوجس والريبة وفقدان الثقة ويعيبون عليهم سمات الاندفاع والتهور وقلة الخبرة ، والسطحية في التفكير ،ويؤكد ذلك ما أشارت إليه نتائج المناقشات التي دارت في  (ندوة المراهقة _خصائصها ، مشكلاتها ، واجب المربين نحوها ، 1998م)  أن من المشكلات التي تعاني منها المعلمات في المدارس :  تمرد الطالبات على المعلمة ، والأنظمة المدرسية ، وعدم وجود العقوبات الرادعة لها . بالإضافة إلى ملل الطالبات الدائم من الحصص والدروس ، ويمتد مللهن إلى داخل منازلهن بسبب كثرة وسائل الترفيه بشكل زائد عن الحد مما يجعلهن يعتدن عليه حتى يعرضن عنه ، وبسبب وجود الخادمات اللاتي يفرغن الطالبات وأمهاتهن للانشغال بأنفسهن فقط ؛ الأمر الذي أدي بالمراهقات إلى الشعور بالفراغ ومحاولة ملئه بشتى الوسائل حتى لو بمخاطبة الشباب في الأسواق وفي الهاتف .

- ظهور بعض المشكلات السلوكية كالسرقة ، والسخرية والاستهزاء بالمعلمات ، والكتابة على الجدران ، والغش في الاختبار ، والتأخر الدراسي ، والاستغراق في أحلام اليقظة ؛ نتيجة للغزو الفكري والثقافي فيما يشاهدونه أو يستمعون إليه عبر وسائل الإعلام المختلفة من أفكار وقيم قد لا تكون في كثير من الأحيان متفقة مع قيم مجتمعاتنا .

- قد يترتب على الضغوط التي يشعر الشباب أن المجتمع يمارسها عليهم نوع من التمرد والرفض ، والتي تتبدى في رفض الشباب للمعايير ، والسلطة ، و عدم قبول ومقاومة النظام العام ، وعدم التكيف مع العادات والقيم والشعور بالاضطهاد من المجتمع ، وعدم الإحساس بالاستقلالية ، وحرية التعبير ومن مظاهر سلوك التمرد لدى الشاب ؛ عدم الالتزام بالعادات والتقاليد ، ويظهر ذلك في نظام اللبس أو قيادة السيارات والعنف الزائد ، الانضمام إلى جماعات مناهضة أو تنظيمات دينية متطرفة . (سامية الساعاتي ، 2003، ص21 )

- الشعور بالاغتراب ويعني العزلة والانفصال عن المجتمع وثقافته كما يتضمن مفهوما لانعدام السلطة والانفصال عن الذات، وانعدام المعايير الاجتماعية المطلوبة لضبط سلوك الأفراد .(عبد المجيد سيد منصور ، ص124، 125) 

وتعد أزمة الهوية من المشكلات التي تنشأ من عدم قدرة الشباب على فهم ذواتهـم وتقبلها والتعامل معها . (سامية الساعاتي ،2003م، ص21 )

  * ونتيجة لتلك المتغيرات فقد ظهرت أنماطاً من التكيف المغترب في النسق الاجتماعي بين فئة الشباب بالإضافة إلى أنماط التوافق مع المواقف ، وقد أشار ( محمد السيف ،2003م ، 24-25 ) إلى ما قدمه العالم 0 رو برت ميرتون "في نظريته " الأنومي- الاغتراب " تصنيفاً لأنماط استجابات الأفراد أو تكيفهم في حالة حدوث تفاوت أو انفصام بين الأهداف المرغوبة والمحددة ثقافياً ( أي النجاح ) وبين الأساليب المتاحة لتحقيق هذه الأهداف في المجتمعات الإنسانية . وقرر أن هناك خمسة أنماط لتكيف الأفراد في المجتمع أول هذه الأنماط وظيفي ( امتثالي ) يساعد على بقاء النسق الاجتماعي ، والأربعة الآخرون ضارون وظيفياً تهدد بقاء النسق الاجتماعي. و الأنماط الخمسة هي :

أولا : نمط الامتثال :

  ويحدث هذا النمط من التكيف حين يتقبل الأفراد في المجتمع الأهداف الثقافية ويمتثلون لها ، وفي نفس الوقت يتقبلون الأساليب التي يحددها النظام الاجتماعي بوصفها أساليب مشروعة لتحقيق هذه الأهداف.

ثانياً : نمط الابتداع :

  ويعني أن هناك في المجتمع من يتقبل الأهداف التي تؤكد عليها ثقافة المجتمع . ولكنه يجد أن فرصة تحقيق هذه الأهداف مؤصدة أمامه ؛ لأن توزيع هذه الفرص غير متكافئة ، وفي هذه الحالة يرفض الأساليب المشروعة لتحقيق الهدف ( وهو النجاح ) ويبتدع وسائل غير مشروعة .

ثالثاً : نمط الطقوسية :

  يتمثل هذا النمط من التكيف في التخلي عن الأهداف الثقافية للنجاح الفردي وتحقيق الثروة وصعود السلم الاجتماعي ، وفي نفس الوقت يظل الفرد ملتزماً بطريقة شبه قهرية بالأساليب المشروعة لتحقيق الأهداف على الرغم من أنها لاتحقق له شيئاً يذكر.

رابعاً : الانسحابية :

 الفرد الذي يلجأ إلى هذا النمط الانسحابي يعيش في المجتمع ، ولكنه لا يكون جزءاً منه ، بمعنى أنه لا يشارك في الاتفاق الجماعي على القيم المجتمعية ، فبانسحابي يتخلى عن كل الأهداف والأساليب التي يحددها النسق ، وهذا النوع من الأفراد لا يقبلون الأساليب الإبداعية ( أي غير المشروعة ) لتحقيق الأهداف ، وفي نفس الوقت لا تتاح لهم فرصة استخدام الأساليب المشروعة لتحقيقها ،ولا يكون أمامهم سوى أن ينسحبوا من المجتمع إلى عالمهم الخاص .

خامساً نمط التمرد::

  إذا كان النمط السابق ( الانسحاب ) يتسم برفض الأهداف والأساليب رفضاً سلبياً والهروب من المجتمع  فإن هذا النمط يتسم بالرفض الإيجابي والسعي إلى استبدال البناء الاجتماعي القائم ببناء آخر يضم معايير ثقافية مختلفة للنجاح وفرصاً أخرى لتحقيقه .

     وبتحليل واقع الطلبة في المجتمع السعودي من بعض الأهداف والوسائل التي حددتها ثقافة المجتمع ، نجد أن هناك أنماطاً من التكيف المغترب في النسق الاجتماعي ، وعلى سبيل المثال نشير إلى النسق الترويحي كما أورده  (  محمد السيف ، 2003م ، 28029 ) والذي يظهر بكثرة بين الطلبة ولا تخلو صحيفة يومية من الإشارة إلى سلوك من سلوكيات الطلبة في هذا المجال .

  فالترويح هو ذلك النشاط الحر الذي يقوم به الفرد أو الجماعة بدافع من رغبتهم في السرور . وقد أكدت ثقافة المجتمع السعودي من خلال الأنظمة والمؤسسات الرسمية على أهمية أنشطة الفراغ والترويح لأفراد المجتمع ، وممارستها في حرية وطلاقه في ضوء التقاليد والقيم الاجتماعية والدينية ، وأنشأت لتحقيق هذا الهدف عدداً من الهيئات والمؤسسات الشبابية ومن أهمها الأندية الرياضية ، إلا أنه من الملاحظ أن الأسرة في المجتمع تعرض عن تشجيع أبنائها على الالتحاق بهذه الأندية الرياضية ، بسبب ثقافة المجتمع التي تنظر إلى الأندية بأنها أماكن لهو يخلو فيها الانضباط الاجتماعي، ولا يرتادها إلا أولئك الأفراد المتمردون على سلطة المدرسة والأسرة ، ولا يوجد لديهم دافع لتحمل المسؤوليات الشخصية والاجتماعية .هذا الموقف الثقافي السائد عند أولياء الأمور في المجتمع السعودي جعل ثقافة المجتمع تفصل بين الهدف وهو ( الترويح عن النفس )وبين الوسيلة وهي ( الأندية الرياضية ) وقد نشأ عن ذلك أربعة أنماط من مظاهر السلوك المغترب ( المنحرف ) عند أفراد المجتمع وهي :

أ )    الابتداع : في هذا النمط نجد فئة من أفراد المجتمع يقبلون الهدف بالترويح عن النفس بممارسة الأنشطة الرياضية ، ولكنهم يستبدلون الأندية الرياضية الحكومية بأنشطة رياضية في الأحياء والأماكن البعيدة عن التنظيم الرسمي ، أو الإشراف التربوي وتخلو فيها متطلبات السلامة والصحة .

ب)    الطقوسية : إنّ ثقافة المجتمع التي لم تمنح الأندية الرياضية أهمية تذكر وتمنحها الصلاحية في الترويح عن النفس وإشعال أوقات الفراغ جعلت الأندية الرياضية غير مسايرة للمتطلبات الاجتماعية ومتطلبات الفرد ، لذلك تجد كثيراً من مرتادي الأندية الرياضية لديهم حالة طقوسية ، بمعنى أنهم يرتادون النادي لقضاء أوقات الفراغ ، ولكنهم لا يحققون الهدف وهو التسرية عن النفس وشغل أوقات الفراغ ، بسبب المعوقات التي تضعها إدارة النادي عند ممارسة الهوايات ، حيث لا تتوفر في نشاط الفراغ الحرية والطلاقة فقد تصمم برامج النادي الرياضي للمنافسات الرسمية على مستوى الفرق ، وعدم مراعاة الرغبات الفردية للأعضاء .

ج)    الانسحاب : قد ينشأ بسبب موقف المجتمع من الأندية الرياضية حالات انسحاب لبعض الأفراد ، فيعرضون عن الأنشطة الرياضية كوسائل للتسرية عن النفس وقضاء أوقات الفراغ، فيتخلون أو يعزفون عن ممارسة الرياضة بشكل عام ، وبعض الأفراد قد ينسحب عن المجتمع إلى عالمه الخاص ن ويسرَّي عن نفسه بالأوهام وطرح الأعذار بعدم إمكانية ممارسته للرياضة .

د‌)    التمرد : قد يحدث بسبب موقف المجتمع من الأندية الرياضية أن نجد فئة من أفراد المجتمع يستبدلون أساليب الأنشطة الرياضية لتحقيق أهداف شغل أوقات الفراغ والترويح عن النفس بأساليب وأهداف أخرى غير شرعية ، فقد يلجأ بعض الأفراد إلى ممارسة التفحيط ، والمعاكسات الهاتفية ، والمعاكسة في الأسواق ، والسهر في الشوارع ، والتسكع في الطرقات من أجل التسرية عن النفس وشغل أوقات الفراغ بطريقة مخالفة للنظم والقيم الدينية والاجتماعية .

ومن المشكلات التعليمية ،ذكر ( مرزوق الغنيم ) في( اجتماعات خبراء المناهج الدراسية بدول مجلس التعاون حول برنامج المهارات الأساسية ) ثلاثة تحديات تستقطب خبرات التربويين ، وتظهر آثارها لدى الطلبة وهي :

التدني الواضح في مخرجات لغتنا العربية والتي تهددها الغربة في موطنها ، والضمور على السنة أبنائها . 

الضعف البادي في نواتج الرياضيات والعلوم .فالفيض الزاخر من المعلومات يطرق أبواب الحياة مع كل صباح، وتمتد أذرع الرياضيات لتوجه حركة الحياة في هذا الكون الكبير ، وتظل عاملاً مؤثراً في رحلة التطوير العلمي والتقني المعاصر ، ولكن نواتج التعلم في الرياضيات والعلوم مازالت متوقفة عند الحد الأدنى من التقدير .

التفاوت الكبير في برامج الحاسوب مادة وتقنية . وما بلغه الحاسوب من انطلاقات مذهلة في هذا العصر جعله فوق العجائب والغرائب ، لقد وضع في يد كل فرد مرآة النشاط العلمي والتربوي والثقافي والتقني في كل بيئة متخصصة في هذا العالم ، ولكن الفجوة بيننا وبين تكنولوجيا التعليم سحيقة الغور ، بعيدة الأعماق .

 كما ظهرت العديد من السلوكيات في المدارس منها :

  _ التمرد والخروج على سلطة المدرسة من قبل الأبناء ومن مظاهره : الإهمال في أداء الواجبات المدرسية  وعدم التحصيل الدراسي والرسوب المتكرر ، عدم التقيد بالزي المدرسي  ، تخريب الأدوات والمرافق داخل المدرسة ، الاعتداء بالضرب على التلاميذ ،الهروب المتكرر ، محاولة الاعتداء على المدرسين وتخريب ممتلكاتهم ، تزعم عصابات الإخلال بالنظام ، التسابق بالسيارات أو التفحيط عند انتهاء اليوم الدراسي . ( عبد المجيد سيد منصور ، 121، 122 )

_  كثرة الرسوب وتدني النجاح والضعف العلمي عموماً 0 

_  الغش في الامتحانات وهي ظاهرة خطيرة تدل على غياب الأمانة العلمية ، وغياب الصدق وانتشار الكذب، ويرى مقداد أنه نتيجة لغياب الأهداف الأخلاقية عن الأذهان والمناهج انتشر لدى الطلاب الغش والخدعة والكذب والحسد وسوء العلاقات بينهم وبين غيرهم والتصرفات العدوانية ضد ممتلكات المدارس وأثاثها وممتلكات الجامعات . كما انتشر تزوير الشهادات المرضية والأعذار الأخرى .  ( مقداد يالجن ، 1420هـ - 1999م ، 31 ، 34 ) 

_  روح التكاسل وعدم الرغبة في القراءة وتدني المستوى العلمي لكثير من الأبناء في الأسر ، في عصر تتزاحم فيه القنوات التلفزيونية، وقد أكدت الدراسات أن جذور التعود على القراءة في الفترة الشبابية تعود إلى الطفولة  ،  فالطالب الذي فطر على القراءة منذ الصغر يصعب عليه أن يتركها في الشباب .

ومن التوصيات التي وردت في ندوة " تحصين شباب الجامعات ضد الغزو الفكري ، 2003م" وذلك في ضوء التغيرات والتحديات المعاصرة، يمكن تبين آثار تلك المتغيرات على الطلبة ، كالتالي :

_   مشكلة الفراغ التي اتسعت اليوم في المجتمعات الأساسية ، وتعد من أهم أسباب انحراف الشباب وتعرضهم لمخاطر الغزو الفكري .

_    مشكلة البطالة من الأسباب الرئيسة في إحباط نفسيات الطلبة ، وإثارة مشاعر النقمة في نفوسهم وسبب في تقبلهم للأفكار والشبهات المنحرفة .

_    عدم احترام قيمة الوقت واستثماره بالنافع المفيد ، مما يجعلهم عرضة لتقبل الأفكار الهدامة وانخراطهم في جماعات الإدمان والمخدرات وغيرها من الممارسات السيئة ، بالإضافة إلى التطرف والغلو في أفكارهم ومعتقداتهم في القضايا المختلفة ، لافتقادهم للتوعية والتحصين والتوجيه الصحيح  بالالتزام بالنهج الإسلامي الصحيح ، كالوسطية والشمولية والتيسير ، والتوازن ، ووضوح الغايات ، ومراعاتها مصالح البشرية ، وتأكيد قاعدة : الدين عقيدة وعمل ، إيمان وسلوك ، أتفصل بينهما .

 ويطرح (عضوان الأحمري) نموذج للمرحلة التربوية للطلبة من خلال إلقاء الضوء إلى الثقافة التي نحملها ، ونشأتها منذ البداية ، وحتى الخروج من بوابة الثانوية العامة 0 "فبعد أن كنا ناصبي أعيننا مبحلقين أمام شاشات التلفزة لأطول مدة ممكنة تطورنا قليلاً ، أصبحنا نذهب إلى المدرسة ، كنا ندخل الصباح ، نجلس في الصف ، تلقى علينا الأوامر ، نتلقى الصفعات ، نغادر المدرسة ، نغادرها ، وهنالك إكمال للمسرحية . في المنزل ، تترك لنا حرية الاختيار بين النوم أو قناة شباب المستقبل ، كل على حسب مزاجه ، نعود في اليوم التالي ، وعلى نفس المنوال والموال لمدة تزيد على ست سنوات ، بعدها تأتي مرحلة جديدة ومتقدمة في التعليم والتعلم ، تتمثل في كتاب صور من حياة الصحابة ، يدخل المعلم الصف ، يأمر الطلاب بالقراءة الواحد تلو الآخر ، يذهب المدرس للنوم ، يستيقظ على جرس الحصة الجديدة التالية ، نغلق الكتب ، انتهى الدرس . بعد هذا كله ، تأتي مرحلة الإبداع والتطور الذاتي ، كتاب التربية الوطنية للمرحلة الثانوية ، المصدر الثقافي الوحيد ، حصة الفراغ  المعترف بها طلابياً ، حصة التربية الوطنية ، نستمر ثلاثة أعوام على هذه الطريقة ، نتخرج .... ثم يذكر نتائج ذلك والتي منها التطرف لدى الشباب ... كل ذلك بسبب الثقافة الهشة" .

لذا فطالب اليوم لابد أن يسبق زمانه ليتوقع هوية وطبيعة الوظائف المستقبلية ، التي عليه أن يختار من بينها بعد تخرجه ، وبذا يكون مستعداً نفسياً  وعلمياً وتأهيلياً لشغل وظيفة تتوافق مع قدراته العقلية وإمكاناته الذهنية ، لأنه قد حسب حساب كل شيْ بدقة.

  وفي ظل استخدامات الكمبيوتر والإنترنت المتعددة يمكن للطلبة الاتصال السريع والمباشر بغيرهم عن طريق شبكة الإنترنت ، مما يسهل المشاركة في الحوارات والمناقشات العلمية ، والتعبير عن آرائهم في الأحداث المتلاحقة والمتسارعة ، التي تحدث يومياً .

التربية والطالب ومتغيرات العصر وتحدياته :

      يقول المربي (جون ديوي ) من العبث أن نندب ذهاب تلك الأيام القديمة السعيدة على مناقب أولادنا والحشمة والاحترام والطاعة الخلقية ، إذ النوح لا يعيد الذاهب وبكاء ما فات يزيد الحسرات . فإن التغييرات الحادثة نتائج نواميس طبيعية ولا يقابلها إلا تغيير كاف في التهذيب ... وللتربيـة دور هام وللتعليم شأن فاعل ، فالتربية هي فن صناعة المواطنين بمصادرها وطرائقها وأساليبها وهي  - بمفهومها الشامل - إعداد للإنسان للحياة بكافة جوانبها، الذاتية والحياتية، والمجتمعية والعالمية ، وهي عملية مستمرة مدى حياة الفرد . ( عرفات سليمان،2000م ، 7 )

كما أصبح العلم يشكل الجزء المهم والحاسم في رأس المال ، كما أن المعلومات أصبحت تقلل من الاعتماد على رأس المال . لذا ينبغي أن تكون التنمية البشرية على قمة اهتمامات الدول ، بحيث تصل بالعقل البشري إلي القدرة على الابتكار والإبداع .حيث أن التحديات العصرية تتطلب إنسانا جديداً بفكر جديد ومهارات جديدة وتعليم من نوع جديد ، يتمتع بمرونة في التفكير ذو قدرة فائقة على التكيف في المواقف الجديدة وقدرة فائقة على اتخاذ القرارات الحاسمة على أسس علمية سليمة .  وهذا يحمل التربية المسؤولية الأولى للتنمية البشرية .

ونظراَ لزيادة معدلات التغير والتغيير في الحياة العصرية ، حتى أن السيطرة على شيء أصبح غير ممكن إلى حد كبير في جميع المجالات المادية والمعنوية . ولم يعد هناك شيء يحكم عليه بالثبات التام والمطلق ورغم حقيقة هذا إلاّ أن ذلك يصيب رجال التربية بالخوف والحذر الشديد .حيث عدم ثبات كثير من الأمور المعنوية يهدم هرم القيم التي تعمل التربية جاهدة في الحفاظ على ثباته وحتى لا تلجأ بعد فترة إلى ترميم هذا الهرم الذي لا يصلح مطلقاَ ولا يقبل . ومعنى ذلك أن معدلات سرعة التغير والتغيير أصبحت من أشد الأمور خطورة على التربية بكل مقوماتها ؛ لان تلميذ اليوم الذي نتعامل معه بكل تأكيد من هذا المنطق سوف يكون غداَ تلميذاَ من نوع آخر ، ويحمل معانٍ وماديات جديدة ومغايرة لما كان عليه بالأمس . كل ذلك سوف يجعل التربية في غاية الحرج إذا لم تكن تملك القدرة على التفاعل مع هذه التغييرات بنفس الدرجة من حيث القوة والاتجاه لضمان الاستقرار المطلوب لمسؤولياتها الجسام وتحقيق الأهداف المنوطة لها من أجل الحفاظ على ثقافة شعب ووحدة وطن  ومستقبل أمة . ( أحمد كامل الرشيدي ، 11، 12)

  ويستدل من الدراسات المستقبلية على أن من أبرز التحديات التي سيواجهها العمل التربوي في المرحلة القادمة الارتفاع المتصاعد في نفقات التعليم نتيجة النمو السكاني وتزايد الطلب على التعليم في مراحله وأنواعه المختلفة مراحله وأنواعه المختلفة ، وتزايد المعرفة بسرعة مذهلة نتيجة للبحوث العلمية وتطبيقاتها المتنوعة التي تقتحم كل المجالات التي يمكن الوصول إليها نتيجة للتطور الهائل في تقنية المعلومات وتنوعها وسهولة وصولها إلى كل مكان في العالم بما تحمله تلك الوسائل من تدفق ثقافي يشكل بعضه تهديداً مباشراً للقيم والثقافات . ومن أهم أولويات العمل التربوي لمواجهة الآثار الناتجة عن تلك المتغيرات ، كما وردت في وثيقة استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج : ( مكتب التربية العربي لدول الخليج،2000م ، 215 ، 217 )

أولها : إحداث تطوير نوعي في مدخلات نظام التعليم وعملياته كي تتحسن مخرجاته ، وترتفع إلى المستويات المنشودة ، وذلك بتطوير عملية التعلم والتعليم ذاتها ، وبالتنمية المهنية للقوى البشرية المشاركة في التطوير ، وبربط عمليات التطوير بالبحث العلمي المتواصل ، وبإدارة عملية التطوير بما يكفل فهم أهدافه من قبل كل المعنيين به ، وقدرتهم على تطبيقه بصورة فاعلة تضمن حدوث التطوير واستدامته 0

وثانيهما : ضبط مستوى جودة التعليم وأداء المعلمين والمؤسسة التربوية وإدارة نظام التعليم وفق المعايير العالمية، والارتقاء بها بصورة مستمرة .

وثالثهما : تعزيز الموارد اللازمة للتطوير النوعي في التعليم ، بمعالجة أسباب الهدر في الإنفاق وابتكار أساليب ووسائل أجدى في العمل ، وتنويع مصادر التمويل عن طريق مشاركة مؤسسات المجتمع المحلية وهيئاته وأفراده .

 وباستشراف مستقبل العمل التربوي واستجلاء توجهاته تتجدد الآمال في أن تساعد تربية الغد على بلوغ ما نصبو إليه جميعاً من نمو متكامل للنشء ، يسهم في تحقيق قدر أكبر من التنمية الشاملة المستدامة لمجتمعاتهم ودولهم وتتمثل مظاهر هذا النمو المتوقع في إتقان مهارات التواصل ومهارات التعلم الذاتي ، وامتلاك القدرة على التفكير المحلل الناقد الذي يوصل على حل المشكلات . كما تتمثل في التمكن من فهم علوم العصر وتقنياته المتطورة واكتساب مهارات تطبيقها في العمل والإنتاج . وقبل كل ذلك التحلي بأخلاق الإسلام وآدابه في معاملة الآخرين وخدمة الوطن والعمل من أجل تقدمه والمحافظة على أمنه وسلامته وممتلكاته وإنجازاته . كما يتوقع أن تنعكس نواتج تربية الغد على مجالات النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع ، بحيث يرشد الاستهلاك ويزيد الإنتاج ، ويرتفع إلى مستويات الجودة العالمية ، وأن يتواصل الرقي الاجتماعي بفعل الاستقرار الأسري والتنشئة الاجتماعية المتوازنة المبنية على حسن التعايش مع الآخرين ، والقائمة على فهم طبيعة متغيرات العصر والتفاعل الإيجابي معها ، بحيث يقوى الوعي بالهوية الثقافية وبجذورها ومصادرها ، وأن تتعزز القدرة على تنمية ثقافة الأمة وإغنائها بالتجارب المجددة ، والإسهام في حضارة العالم.

  وقد أكدت الدراسات العلمية أن التعليم بمختلف أنواعه وتخصصاته يعتبر من أهم العوامل التي تسهم في دفع عجلة الحراك الاجتماعي ، أي انتقال الفرد إلى الأعلى في البناء الطبقي للمجتمع _ نتيجة لما يوفره التعليم من علوم ومعارف تؤدي إلى تنمية قدراته واستعداداته وإعداده علمياً ووظيفياً للحصول على مكانة اجتماعية واقتصادية راقية داخل المجتمع لتساير المجتمعات المتحضرة والتي تمتاز باستمرار حراك أفرادها إلى الأعلى ، أي الانتقال من مكانة اجتماعية إلى مكانة راقية افضل سواء في المستوى الثقافي أو التعليمي أو الاقتصادي أو الاجتماعي . ( محمود كسناوى ،1419هـ،1)

     ويؤكد محمد الرشيد على أن أي تحليل مستقبلي للتربية غير مجد مالم نتعرف على متغيرات العصر في علاقتها بالتربية أخذاً وعطاءً  . وفي إطار هذا التصور للواقع الحالي ، وللمستقبل القريب في عالم سريع التغير ، لم يعد صالحاً القول : إن على التربية أن تقدم الكثير من المعلومات لأبنائها في مراحل التعليم العام ، لينتفعوا بها في مرحلة الرجولة  ، وإن (10 أو 12، أو حتى15) عاماً من التعليم الأساسي كافية لتجهيز الصغار لعالم الكبار . إن التغير السريع وضع رجال التربية وجهاً لوجه أمام متطلبات جديدة ، وحاجات جديدة ، وهو الأمر الذي أصبحت معه الأوضاع التقليدية غير صالحة . وفي ظل هذا التحليل فأن التربية مدعوة للبحث عن أهداف جديدة في المستقبل القريب عالماً غير عالمهم ...... لذا فعلى تربيتنا أن تكون ,وافية بمتطلبات عصرها ، متطلعة إلى المستقبل ، وأن تعد أبناءها من أجل عالم متغير ، بل عالم سريع التغير . ... ومن أهم خصائص التربية التي تعد أبناءها لعالم الغد ما يأتي :

*    أن تكون التربية شديدة المرونة في إطار قيمها الثابتة .

*    أن تكون للجميع ، مع منح الموهوبين عناية خاصة ، وكذا الشأن في المعوقين .

*    أن تستخدم تقنيات تربوية حديثة، تعلم بطريقة أفضل وفي وقت أقصر ، وبكلفة أقل .

*    أن تهتم بتسليح الطلاب بالقدرات الأساسية ، التي تمكنهم من الاستخدام الأمثل للوقت والموارد ، وكيفية التعامل مع التقنية المتقدمة ، ومع الآخرين .

*    أن تعلمهم كيف يعلمون أنفسهم بأنفسهم ، في إطار سياسة التعليم المستمر .

*    أن تعدهم لإنتاج المعرفة من خلال تنمية قدراتهم على التفكير المنهجي والابتكار والحوار ، ودعم " القدرات الخاصة " والتعلم الذاتي ، وغرس قيم : المحافظة على الوقت ، والعمل الجاد ، وإتقان العمل ، وبعبارة واحدة " التربية من أجل التميز " وهذا ما نحن في حاجة إليه اليوم قبل الغد . ( محمد الرشيد ، 2000م ،65 -89)

وهذا ما تؤكده المؤتمرات التربوية التي تعقد على مستوى دول الخليج العربي ، وعلى سبيل المثال ( مؤتمر القمة الخليجي بالدوحة ، 2002م ) حيث  جاء فيها أنه قد يطوف بخلد البعض أن محاولات تطوير التعليم تأتي عبر ضغوط خارجية لتنقية مناهجنا من عناصر المقاومة ضد بعض أشكال الظلم التي تلحق بالأمة العربية والإسلامية على يد بعض القوى العالمية ، ولكن الحقيقة أن النهوض بالتعليم له هدف أسمى من ذلك وأرقى ، حيث إن العلم الحديث صارت له أدوات وفنون وطرائق لا تستقيم مع صيغ المناهج التقليدية ، وغدت مخرجات التعليم بنسقه المنقول غير كافية لمسايرة روح العصر في كافة المجالات ، فالجندي القوي ليس من يصوب السلاح أو يضغط على الزناد وإنما من يحسن استخدام أجهزة الحاسب للتوجيه ن والاقتصادي الجيد ليس من يحسن كنز الأموال أو إدارتها دفترياً وإنما من يحسن قراءة لغة الاقتصاد والمال في حركتها وتقلباتها العالمية وتصبح لديه حاسة التحليل والتقويم السليمة ، حتى أننا أصبحنا في عصر يرى الأمية في عدم القدرة على تشغيل الحواسب الآلية وليس عدم القدرة على القراءة والكتابة باللغة الوطنية .

  كما أن تنمية الحس الفني والأدبي لدى الطلاب يقوي من قدرتهم على الاندماج في المجتمع والارتقاء بسلوكهم الشخصي ،إضافة إلى تطوير قدراتهم العقلية في جوانبها العلمية، وتأهيلهم لعصر العولمة الاقتصادية والثقافية لمواجهة تحديات العصر الجديد ... عصر الانفتاح على العالم مع الحفاظ على الهوية الإسلامية .

  لذلك لابد للمنهج المدرسي أن يقف سداً منيعاً أمام الغزو بأشكاله وأنواعه المختلفة ؛ فيعمل على تحصين الطلاب من الضياع في أجواء الثقافة الأجنبية الوافدة ، وأن يحميه من التبعية الثقافية وما يترتب على ذلك من تقليد أعمى في أساليب الحياة ومن ظهور ازدواجية مقيتة تتأرجح بين الأصالة والاغتراب . والدين الإسلامي بثقافته المرنة وصلاحيته لكل زمان ومكان قادر على القيام بدور التحصين والحماية ، وعليه ينبغي للمنهج المدرسي أن يهتم بتبصير الطلاب بتعاليم الدين الإسلامي وتراثه ، وتربيتهم على هديه وغرس العقيدة السليمة والأخلاق الحميدة فيهم . فينهل الطلاب من معين الإسلام الذي لا ينضب فينتقل بهم المنهج من مرحلة الحماية والتحصين إلى مرحلة حمل الثقافة الإسلامية والدفاع عنها والدعوة لها . ( عبد الغني محمد ،7)

والطالب العربي هوسليل الإنسان العربي _ مؤسس الحضارة الإنسانية التي أفضت إلى الحضارة العلمية والتكنولوجية الحديثة . وإذا رسمنا شجرة نسب للأفكار والنظريات العلمية الحديثة ، فإننا سنكتشف أن جذور كثير من هذه النظريات ، هي جذور عربية إسلامية ، ولا يتعذر على من غرس الشجرة أن يشارك من جديد في تعهد أغصانها وفي إيناع أثمارها .( رؤية واضحة ، 1998م،2)

 

المراجع

1)    أحمد كامل الرشيدي . مشكلات الإدارة المدرسية في الألفية الثالثة ، مكتبة كوميت القاهرة .

2)     باسم علي خريسان .العولمة والتحدي الثقافي ،  دار الفكر العربي ،بيروت ، الطبعة الأولى ، 2001م .

3)    بثينة حسنين عمارة .العولمة وتحديات العصر ،دار الأمين ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1420هـ -200م .

4)    سامية الساعاتي .الشباب العربي والتغير الاجتماعي ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ،2003 م .

5)    شريقي الجابري . التحولات الاجتماعية _ الاقتصادية وتأثيراتها في بعض القيم الاجتماعية بالمجتمع السعودي، الطبعة الأولى ،1423-2002م.

6)    عبد الغني إبراهيم محمد . مناهج التعليم في السودان بين تعقيدات الماضي وتحديات المستقبل .

                                                         http:// www. Google.com /search

7)    عبدا للطيف حسين فرج. التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المملكة العربية السعودية ومشكلة التعليم الثانوي في البلاد ، مركز البحوث التربوية والنفسية ،كلية التربية، جامعة أم القرى،مكة المكرمة ،1402هـ_1983م .

8)    عبد المجيد سيد منصور ، زكريا أحمد الشربيني . الأسرة على مشارف القرن الواحد والعشرين ، الطبعة الأولى دار الفكر العربي، القاهرة ،  2000م.

9)    عرفات عبد العزيز سليمان . الاتجاهات التربوية المعاصرة- رؤية في شئون التربية وأوضاع التعليم-، مكتبة الأنجلو المصرية ، الطبعة الرابعة ، القاهرة،2000م .

10)   عضوان محمد الأحمري. "شباب متحمس " خدعة لغوية لتبرير الإرهاب ، جريدة الوطن / الجمعة  22 ،رجب1424هـ الموافق 19سبتمبر2003م ، العدد (1085 ) السنة الثالثة.

11)   محمد بن إبراهيم السيف . المدخل إلى دراسة المجتمع السعودي ، دار الخريجي للنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية ، الرياض  ، 1424هـ -2003م .

12)    محمد بن أحمد الرشيد . رؤية مستقبلية للتربية والتعليم في المملكة العربية السعودية ،1421 هـ -2000م.

  13) محمود محمد كسناوى .دور التعليم في الحراك الاجتماعي بمدينة القريات  بالمملكة العربية السعودية ، مطابع بهادر مكة المكرمة ، 1419هـ .

  14) مجدي عزيز إبراهيم . المنهج التربوي العالمي - أسس تصميم منهج تربوي في ضوء التنوع الثقافي-، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة ،2001م .

  15) مرزوق يوسف الغنيم . اجتماع خبراء المناهج الدراسية بدول مجلس التعاون حول برنامـج المهـارات الأساسية .       http://www.alwatan.com/graphics/2003/09sep/22.9/heads/1t8.htm.

 16) )مقداد يالجن .سبل النهوض بالطلاب خلقياً وعلمياً إلى مستوى أهداف الأمة ، دار عالم الكتب ، الرياض ،1420 هـ-1999م . 

  17) مكتب التربية العربي لدول الخليج . وثيقة استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج ، رسالة الخليج العربي ، العدد75، 1421هـ-2000م .

   18) مؤتمر القمة الخليجي بالدوحة . رأي الوطن ، التعليم وروح العصر .

http://www.alwatan.com/graphics/2002/12dec///24.12/heads/ft12.htm

  19) ندوة " تحصين شباب الجامعات ضد الغزو الفكري " الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، 12-14/2/ 1424هـ 14- 16/4/2003م .

  20) ندوة ( المراهقة "خصائصها_ مشكلاتها_ واجب المربين نحوها " ، 18-20/11/1418هـ 16-19/3/1998م ، وحدة الدراسات والبحوث التربوية ، إدارة تعليم البنات ، محافظة جدة .

  21) رؤية واضحة . العدد 25 نوفمبر 1998م ،" الذات العربية تقدم الشندغة" الحلقة الأولى في محاولة منا لوصف وتحليل حال الأمة العربية .

http:/ www.habtoor.com/thinkingclearly_arabic/html/25TH_1998.htm

  22) تربية الأبناء .. وتحديات العصر .

    http://www.saaid.net/tarbbbbiah/67.htm

  23) لنغرس في أبنائنا حب الإطلاع .

http://www.harmahks.com/new_page_5.htm

  24)

   .http://www.al-rasool.net/13/13d/pages17.htm-38k.