دور الوسائل الإعلاميةوالثقافية في إبراز عمل المرأة

محاضرة

مقدمة في الملتقى الثقافي الثالث

لكليات التربية للبنات بجدة

 

 

إعداد د. آسيا حامد ياركندي

أستاذ المناهج وطرق التدريس المشارك / كلية التربية للبنات بمكة المكرمة

الأربعاء الموافق 22/2/1427هـ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

إن الحمد لله نحمده ونستعين به , ونسأله المزيد من فضله وإحسانه, ونصلي ونسلم على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه .... وبعد:

 

قبل إلقاء الضوء على أثر الإعلام في إبراز عمل المرأة, أود أن أحدد معنى كلمتي الإعلام والعمل:

 

مفهوم الإعلام:

   الإعلام يعني إيصال معلومة ما لكل إنسان بوسائل مختلفة, أي إن هناك معلومة موجودة في مكان ما أو عند شخص ما تنتقل عبر واسطة أو وسيلة معينة من مكان إلى آخر أو إلى شخص آخر.وبالتالي ففي الإعلام يوجد مرسل ومتلقي. وقد تكون الوسيلة التي يستخدمها المرسل في إرسال المعلومة هي جهاز (تلفزيون + راديو + مسجل+ كمبيوتر) أو مادة مكتوبة ( الصحف والمجلات والقصص ).وقد تكون هذه المعلومة صحيحة أو مفيدة أو مغلوطة أو شائعة أو لا قيمة لها.( ماريو أنور,2005م).
   ومهما اختلفت الأقوال ، وتباينت الآراء حول مفهوم الإعلام ، ومهما جاءت تقسيماته واتجاهاته فإنها في مجموعها تلتقي في أن الإعلام هو : اتصال بين طرفين بقصد إيصال معنى ، أو قضية أو فكرة للعلم بها ، واتخاذ موقف تجاهها ,أي إن المفهوم العلمي للإعلام عموما ـ اليوم ـ قد اتسع حتى شمل كل أسلوب من أساليب جمع ونقل المعلومات والأفكار ، طالما أحدث ذلك تفاعلا ومشاركة من طرف آخر مستقبل.

    والإعلام : " علم وفن في آن واحد " فهو علم له أسسه ومنطلقاته الفكرية ، لأنه يستند إلى مناهج البحث العلمي في إطاره النظري والتطبيقي ، وهو فن لأنه يهدف إلى التعبير عن الأفكار وتجسيدها في صور بلاغية وفنية متنوعة بحسب المواهب والقدرات الإبداعية لرجل الإعلام .( هديل، 1426هـ)

 

 مفهوم العمل:

     يعرف العمل بأنه الجهد الذي يبذله الإنسان سواء أكان عقلياً أم عضلياً, بمعنى استخدام الفرد لقواه المختلفة من أجل تحقيق منفعة. والملاحظ أن التعريف الاقتصادي للعمل يحصر العمل بذلك النشاط الذي يدخل في حدود الإنتاج, أي بالنشاط الموجه, بحيث يحقق للقائم به دخلاً بالمعنى العام. كما يتبين بأن العمل الإنساني هو نشاط هادف, ويسبق البدء بممارسته وجود تصور ذهني لدى الفرد حول الهدف من العمل ونتائجه, والغاية منه فالعمل الإنساني يتجسد في صنع الإنسان لوسائل العمل وتطويرها, ويعتبر ذلك من أهم صفات العمل الإنساني.( .( محمد الدقس ,2004م )

     ولا شك في أن معدل دخول المرأة لميدان العمل آخذ في التزايد لدى العديد من البلدان العربية ومن بينها السعودية.

 

 

وبالنسبة لعمل المرأة فهو يقسم إلى نوعين هما:

1)   العمل داخل المنزل: أي أن عمل المرأة يكون ضمن أسرتها من حيث القيام بشؤون المنزل, ومتطلباته, وتربية الأبناء, والعناية بالزوج, وكل ما يتطلب ذلك من رعاية لشؤون الأسرة, ومن الجدير بالذكر أن عمل المرأة في هذه الحالة يتم من دون أجر مادي.

2)    العمل خارج المنزل: ويقصد به العمل الذي تقوم به المرأة خارج المنزل ويكون بمقابل أجرٍ تتقاضاه نتيجة عملها خارج بيتها.

     ومن الجدير بالذكر أن معظم النساء يمارسن العملين معاً, فهن يقمن بالعمل داخل المنزل وخارجه, وهذا هو السائد في معظم الحالات لدى المرأة العربية العاملة.( محمد الدقس ،2004م )

سيكون لحديثي شقين: الشق الأول سيتناول أهمية وسائل الإعلام . والشق الثاني سيكون حول صورة المرأة في الإعلام , وأثر ذلك في إبراز عمل المرأة .

 

أهمية وسائل الإعلام :

 

     ونحن نعيش عصراً جديداً من الحضارة الإنسانية عصر التقدم العلمي والحضاري، حيث يشهد المجتمع

الإنساني تطورات مذهلة من اكتشاف الخارطة الجينية إلى تكنولوجية الاتصال وثورة الإعلام والدفق الإخباري, أصبحت من أبرز ملامح العصر الراهن سيطرة وسائل الاتصال المجتمعية والمتمثلة بوسائل الإعلام الجماهيري . فالتكنولوجيا المعاصرة قد اختزلت الانعزال العقلي المعرفي للناس إلى الحد الأدنى . وأدت الوسائل الحديثة للاتصال والمواصلات إلى الإسراع بنشر المعلومات إلى الحد الذي نستطيع معه في المستقبل غير البعيد أن نتوقع أنه لن يوجد فرد أو جماعه سوف يكون في مقدارها الهرب من تلك التأثيرات التي سوف تتلاحق عليها من كل صوب اتصالي . إن وسائل الإعلام متعددة ومتنوعة ولكل وسيلة إعلامية خصائص ومميزات تنفرد بها عن الأخرى . وتحدث هذه الوسائل تأثير على الفرد يؤدي إلى تغيرات تحصل على المجالات السلوكية والانفعالية والمعرفية والمجالات النفسية العميقة . (عبد الرحمن عبد الوهاب)

     وقد أصبح لوسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية الأثر الكبير اليومي في حياة الأفراد والجماعات. بل إن أثرها قد طغى في بعض الأحيان على العادات والتقاليد المتوارثة في المجتمعات، وأفرزت هذه الوسائل عادات وتقاليد حياتية جديدة مكتسبة لم تكن مألوفة للناس. لدرجة إن وسائل الإعلام باتت تتمكن من قولبة الناس وشحذ شخصيتهم وتوجيهم لاختيار طبيعة أعمالهم, ليصح قول الصحافية تالا ياغي "قل لي ما تشاهد أقول لك من أنت". لقد اعتبر الإعلام في عصرنا الحالي "سلطة رابعة" نتيجة لما له تأثير واضح وأكيد على حياة وسلوكيات الأفراد والجماعات  .( ماريو أنور, 2005م )

   لذا ليس هناك من ينكر اليوم أثر الإعلام في حياتنا، فقل أن يخلو بيت من التلفاز سواء أكان هذا البيت في وسط الصحراء أم على رأس الجبل، وليس من متعة أحب إلى الناس في أيامنا هذه من مشاهدة التلفاز، الصغير منهم والكبير، والمثقف والجاهل، فهذا الصندوق السحري يعطي كل فرد ما يبتغيه فالذي يريد العلم حصل عليه، والذي يحب الرياضة يلهث في مسابقة برامجها، والذي تستهويه المتعة المحرمة يجد منها الكثير – والعياذ بالله-.

 هذا كله في مجال واحد من مجالات الإعلام، فما بالكم إذا عددنا المجالات الأخرى، من مجلات وجرائد، ومواقع الشبكة الإلكترونية. فالإعلام لم يدخل حياتنا، بل إنه قد تدخل في هذه الحياة!! ووصل إلى الحد الذي يصوغ فيه هويتنا, ويوجه أفراد المجتمع إلى طبيعة الأعمال التي يمكن امتهانها، وذلك لما يحدثه من تأثير فيهم.

 فما دور الإعلام وأهميته في إبراز عمل المرأة والتأثير فيه ؟

للإجابة عن هذا السؤال بعيداً عن الرأي الشخصي لأهميته، نقدم مقتطفات من نتائج دراسات ومقالات تناولت المرأة والإعلام:

    تكمن أهمية الإعلام في تناوله لقضية المرأة والدفع بها إلى الأمام بما يلعبه من دور في إبراز دور المرأة والمفاهيم المتعلقة بحقوقها في التعليم والمشاركة الاجتماعية وشغل المناصب العامة واختيار الزوج ورعاية الأمومة وغيرها من خلال الوسائل الإعلامية المتعددة باعتبارها وسائط ثقافية تربوية ترفيهية لها تأثير كبير في اتجاهات الرأي العام و بلورة الوعي العام لدى المجتمع (عبد الرحمن عبد الوهاب ). و لا يستطيع أحد أن يجادل في أهمية دور المرأة المسلمة في المجتمع، فالمرأة التي تدرك حقيقة دورها، وتلتزم بواجباتها، وتحرص على ممارسة حقوقها، إنما تؤثر في حركة الحياة في وطنها تأثيراً بالغاً، يدفع به إلى مزيد من التقدم والرقي وملاحقة الركب الحضاري، على مستوى المجتمعات الإسلامية والعالم أجمع. ولعل أهم عملية استثمارية تقوم بها أية دولة هي تنمية مواردها البشرية، ولا شك أن المرأة في المجتمع -كما هو متعارف- تكوّن نصف الموارد البشرية، التي يعتمد عليها في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دور المرأة في تكوين شخصية أطفال المجتمع، أو بمعنى آخر في تنمية الموارد البشرية الصغيرة، ويقصد بالمشاركة التنموية، تلك الجهود والإسهامات التي تبذلها المرأة، سواء اتسمت بالطابع الاقتصادي، أو الاجتماعي، والتي تؤدي إلى إحداث التغيير الاجتماعي، وتسهم في تحقيق درجة ما من التقدم الاجتماعي.(مريم آيت ،2005م)

   وتشير الدراسات أن تناول قضايا المرأة في وسائل الإعلام ما يزال يعاني من مشكلات لا يرتقي إلى مستوى التحولات التي شهدتها الساحة من إنجازات ملموسة خلال الفترة الماضية وتحديداً العشرين السنة الأخيرة من القرن العشرين في مجالات التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية والثقافية والإبداعية , وما زالت وسائل الإعلام تركز على إبراز دور المرأة التقليدي.( عبد الرحمن عبد الوهاب).أما دور الإعلام في إبراز حقوق المرأة والمنصوص في القوانين والقيم والشريعة الإسلامية .. فهو لا يزال قاصراً ولم يلعب دوراً أسياسياً في توعية المرأة بحقوقها.( أحلام عبد الرقيب ).

 

والسؤال الذي يطرح هنا, كيف صور الإعلام عمل المرأة ؟

مارس الإعلام عملية تهميش المرأة بأسلوبين:

 

 

 

أولاً: المادة الإعلامية الموجهة للمرأة :

        وذلك عبر البرامج التلفزيونية والإذاعية والمجلات النسائية المتخصصة للمرأة في الصحف والمجلات: وهي بعمومها مواد عن الطبخ وديكور البيت، والرشاقة، والأهم من ذلك كله الأزياء والتجميل، هذه هي الصورة التي رسمها الإعلام عن المرأة في أذهاننا.

وعزز في ذهن المرأة أن الجمال والأنوثة مطلب أساسي وهام في حياتها تستحق المرأة أن تنفق من أجله الغالي والرخيص، وأنه الطريق الأمثل والأفضل للنجاح في الحياة الأسرية والاجتماعية. متجاهلاً حاجات المرأة الفكرية والنفسية , لتسمو بنفسها وترقى بذاتها حتى تستطيع أن تقوم بدورها الكبير في المجتمع.

 

ثانياً: دور المرأة في الإعلام :

      يبدو وبشكل عام أن الإعلام العربي ما زال في طور تحريك الغرائز والمشاعر والعواطف ولم يصل بالفعل إلى مرحلة خدمة قضايا المرأة ومتطلبات عملها. فالمرأة تظهر في الإعلام، في غالب الأحيان، على شكل النجمة أو الفنانة أو المطربة أو الممثلة أو الراقصة أو المذيعة. وقليلاً جداً ما نراها الشاعرة والباحثة والكاتبة والمفكرة. هي كذلك في الواقع المعاش ولكن لا تظهر كثيراً في الإعلام. والى ذلك، فإن صورة المرأة في الإعلام لا تتطابق في كثير من الأحيان مع الواقع المعاش كما ذكرت الدراسات والأرقام. (ماريوأنور،2005م).

صور الإعلام المرأة بشكل عام بصورة ثلاثية مستهلكة وسلعة وأداة:

* فهي مستهلكة للسلع التي تنتجها الشركات مثل شركات إنتاج مواد التجميل وزبائنها من النساء بالملايين ، وهنا لابد من تقديم كل الإغراءات للنساء كمستهلكات فيجري رسم صورة للأنثى المعرية، الأنثى ذات الفتنة الخالدة التي لا تشيخ أبدا ويظل سحرها فعالاً طالما استخدمت أدوات التجميل هذه أو تلك، وتتنافس الشركات لتسويق منتجاتها وتملأ صور النساء أغلفة المجلات وبرامج التلفزيون ومواد الإعلان ومنتجات الموضة في ألوان الملابس وأنواعها والمأكولات التي تساعد المرأة في المحافظة على وزنها وأناقتها وتسريحات الشعر وصبغات الشعر وهكذا يستمر الحال.

*وترتبط المرأة بالسلعة, ومن أجل الترويج للمنتج وإغراء المستهلك تكون المرأة هي الضحية من حيث استخدام جسدها في الإعلانات عن البضائع دون رحمة ولا مراعاة لكرامتها.

* ويصبح جسد المرأة أداة سلعة من السلع ويفقد مواصفاته الإنسانية ويدخل في النمط التجاري الاستهلاكي الربح السريع .(أحلام عبد الرقيب) وهناك عدة أمثلة على ذلك في الوسائل الإعلامية المتنوعة.

1-    في الصحف والمجلات النسائية وهي عديدة :

   في دراسة تناولت نشأة وتطور الصحافة النسائية في الوطن العربي تذكر أن الصحافة النسائية منذ نشأتها سنه 1892 هي المنبر الذي عبرت المرأة من خلاله عن همومها وقضاياها، وطالبت بحقوقها. وجاءت المجلات النسائية في هذه الفترة لتلبية حاجة المرأة وحاجة المجتمع إليها لتؤدي هدفا ورسالة ، وهي ترقيه المرأة وتوعيتها وتبصيرها بحقوقها واجباتها لتتمكن المرأة من أن تكون عنصراً فعالاً في بناء المجتمع .

  وتطورت أوضاع المرأة العربية ، وحصلت علي حقها في العلم  والعمل . وأصبحت عنصراً فعالاً بايجابية في كافة مجالات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي ، فلم يعد يخلو موقع من مواقع الإنتاج والمسئولية علي أي المستويات في عالمنا العربي المعاصر إلا وكان لها فيه مكان وإنجازات بارزة .

   وكانت نتيجة لذلك أن تغيرت قضايا وهموم المرأة والأسرة العربية. تبعا لتغير أوضاعها ، وتغير الظروف الراهنة .

*فهل استطاعت مجلات المرأة والأسرة العربية التي تطورت هي الأخرى تطورات كبيرة وشهدت قفزات سريعة في طباعتها وإخراجها بفضل التكنولوجيا الحديثة – هل استطاعت هذه الصحافة أن تواكب تلك التغيرات والأوضاع الجديدة للمرأة والأسرة العربية والمجتمع العربي ؟.

* وهل استطاعت أن تعبر عن هذا الواقع ، وتعكس التحديات الخطيرة التي تواجه الأسرة والمرأة العربية ، ونحن علي عتبات القرن الحادي والعشرون ؟.

* وأين موقع هذه المجلات التي انتشرت في معظم أقطار الوطن العربي من قضايا الأمية ، والبطالة ، وحملات التغريب التي تستهدف المرأة العربية وصولاً إلي تغريب المجتمع كله ؟

هل اكتفت هذه المجلات التي توفر لها العديد من مقومات الازدهار والانتشار بالحديث عن جمال المرأة وزينتها ومخاطبة النواحي الأنثوية فيها ، في وقت أصبحت فيه المرأة أستاذة جامعية ، وباحثه ذرة أم أنها كانت علي وعي برسالتها التي يجب أن تقوم بها ؟(  المركز المصري لحقوق المرأة )

عندما تتصفح أي مجلة من المجلات النسائية تجد في غلافها صورة لامرأة فاتنة وبين طيات المجلة إعلانات عن منتجات وأدوات تجميل ونصائح عن سر جمالك وتسريحات الشعر وأخر صيحة في عالم الأزياء ومطبخك وقراءة الفلك وأخبار الفنانات وتحقيقات حول الخيانة الزوجية أو حوادث وجرائم تقوم بها المرأة وأحيانا وباستحياء شديد يتم عرض موضوع ذو جدوى يتحدث حول قضية معينة . و كأن المرأة لا يجوز لها إلا أن تكون ربة بيت وأم وزوجة فقط وليس لها اهتمامات في الحياة غير ذلك.( أحلام عبد الرقيب ) ومن جانب آخر تشارك بعض الصحف المحلية والقصص للأسف في تكريس النظرة الدونية للمرأة ويصبح محور الثقافة عاملا رئيسيا في اضطهاد المرأة في مجتمعنا بدلا من النهوض بها.

2-  التلفاز:

    يعد التلفاز الوسيلة الإعلامية الأكثر فعالية وله قوة تأثير على المتلقي وهي وسيلة اتصالية أكثر جذباً للجمهور وتؤثر في تشكيل الرأي العام وأصبحت الشاشة الصغيرة اليوم تدخل ضمن البرامج اليومية للأسرة ويتم تكيف وقت الفراغ بالنسبة لكثير من الناس حسب البرامج المفضلة . ولا يقتصر تأثير الرسالة الإعلامية التلفزيونية على مشاعر المشاهدين ومخاطبة عواطفهم وإيجاد حالة من المشاركة الوجدانية لدى المستقبل وإنما امتد إلى الحديث داخل الأسرة وخارج البيت. وعليه فإنه من الأهمية بمكان أن يناط بالتلفازدور كبير للتوعية بقضايا عمل المرأة من خلال سياسة إعلامية جادة تسعى إلى تفسير الجوانب الهامة المتعلقة بالمرأة العاملة. حيث إن الواقع الحالي للقنوات الفضائية هي :

- استخدام المرأة في الإعلان والسلع وخدمات مختلفة لإبراز مفاتنها .

- بث الأغاني الحديثة ، والملاحظ فيها الكثير من المشاهد المثيرة الإغرائية، والمرأة هي الشخص المستخدم لإبراز هذه المشاهد , وكأن هذا هو عملها- والعياذ بالله- .

- الاهتمام المبالغ ببعض المهن النسائية وترك الأخرى كالاهتمام بالفنانات والمبدعات والسياسيات دون الاهتمام بالأخرى .

  وتؤكد الدراسات المتنوعة أن البرامج والمسلسلات والأفلام أصبحت في كثير منها تشوّه صورة المرأة, وتسخـّف الدور الذي تلعبه مجتمعياً, وتكرس حالة وصورة المرأة الجاهلة, متجاهلة بذلك الدور الإيجابي الذي تقوم به المرأة في تنمية المجتمع. ويعتبر هذا إحدى سبل ممارسة العنف ضد المرأة وانتزاع أهم حقوقها. وتبيّن الدراسات والبيانات أن وسائل الإعلام تركـّز على جوانب من حياة المرأة وتسكت عن جوانب أخرى. وأن نسبة قليلة منها تطابق واقع المرأة في الحياة المعاشة .(ماريو أنور,2005م ) لذا فمن المهم تغيير الصورة السلبية التي رسمتها البرامج والمسلسلات التلفزيونية في الذهن الجمعي بالتركيز على دورها الإيجابي في الحياة والنهوض بوضعها وتعزيز مكانتها على مستوى الأسرة والمجتمع وتوضيح الدور الإنتاجي للمرأة وقدرتها على الإسهام في عملية التنمية والعمل على إدارة حوار حول قضايا المرأة ودمجها ضمن الثقافة الدرامية الأخرى . (عبد الرحمن عبد الوهاب )

3- الثقافة:

  ولا ننسى الإشارة إلى أن الوسائل الثقافية والتي تعكس ثقافة المجتمع تحدد الأدوار التي تؤديها المرأة ومعلوم أن العلاقات الأسرية في جوهر بنيتها تضم مجموعة متنوعة من الحقوق والواجبات، يلتزم بها أعضاء الأسرة. ومن هنا، فإن الأدوار المتمثلة في ممارسة السلطة داخل الأسرة والكيفية التي يتم بموجبها صنع القرار، وتقسيم العمل المتصل بإشباع الوظائف الاقتصادية والتربوية والإنجابية، هي في المحصلة انعكاس لثقافة المجتمع، مستندة في ذلك إلى ركائز بيولوجية ونفسية واجتماعية.إن التغيرات الرئيسية في هذه الأدوار هي ناتج تراكم وتغيرات في البنية الثقافية والهياكل الاجتماعية. وأن أي تغيير رئيس في الثقافة وهياكل المجتمع سيعكس نفسه في تغيرات موازية، سلبا أو إيجابا، في تلك الأدوار.

 و لاشك أنه نتيجة لمتغيرات العصر الحاضر ومطالبه المتنوعة ، ساعد على خروج المرأة من المنزل وانتقالها للعمل في المؤسسات والشركات ومشاركتها الفعلية في الإنتاج الاقتصادي وعملية البناء في الوطن وأدى ذلك إلى تغير بعض وظائفها في المنزل، وخلق مهمات جديدة مزدوجة، اقتضت التوفيق والموازنة بين دورها في رعاية زوجها وتنشئة الأطفال والمهام الأخرى التي تضطلع بها داخل المنزل، وبين دورها الجديد في موقع العمل. ومن المفترض أن يؤدي ذلك بدوره إلى تغير جذري , وإلى تغيير للأدوار فيما يتعلق بصناعة القرار في الأمور العائلية والشخصية والاجتماعية. ولسوف يؤدي ذلك بدوره إلى بروز مشكلات وقضايا جديدة ينبغي رصدها ومعالجتها بالقراءة والتحليل , وإذا اعتبرنا الثقافة هي المدخل الصحيح لمعالجة هذا الواقع، فإن اللغة هي الرمز المعبر عن ثقافة أي مجتمع، فهي لغة التخاطب وهي لغة الكتابة والآداب والفنون وهي لغة التدوين. التي تسلط الضوء في وسائل الإعلام المتنوعة على جملة المشاكل الاجتماعية التي تواجه المرأة وتعطل حركتها وإسهاماتها في عملية النهوض الاجتماعي والاقتصادي والوطني، بغية إيجاد مخارج وحلول لها كونها تشكل نصف المجتمع.(يوسف مكي,2005)  في ضوء دستورنا الخالد للمحافظة على الهوية الإسلامية للمرأة المسلمة . مع الاستفادة من إيجابيات العصر الحديث بلا انغلاق والانفتاح بلا ذوبان ، والوسطية الموافقة للفطرة البشرية لتقف المرأة عند حدود الله عز وجل من غير إفراط ولا تفريط ؛ قادرة على التمييز بين الحق والباطل والخطأ والصواب لتعرف طريقها بنفسها دون انصياع إلى فكر سائد أو دعوة مضللة ، فتحافظ بذلك على ذاتها كفرد بناء في مجتمعها وتحقق بهذا واجباتها تجاه نفسه ووطنها وأخواتها في المجتمع .

  إذاً لا جدال في أن أمة تعطل نصف طاقاتها البشرية، لن تكون قادرة على أن تبدع وتسهم في ركب الحضارة الإنسانية.

عمل المرأة في الواقع المعاش:

  لقد أصبح عمل المرأة واقعاً اجتماعياً, فهي تمارس عملاً خارج البيت لدى المجتمعات كافة, وان نسبة مشاركتها في العمل في تزايد مستمر مع ارتفاع نسبة تعليمها وتأهيلها, وخاصة في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها المجتمعات اليوم. مع التأكيد بأن عمل المرأة الأول هو العمل المنزلي, ورعاية الأسرة من أجل المحافظة عليها وتنشئتها تنشئة صالحة مما ينعكس إيجاباً على المجتمع وتنميته.

    وقد قدمت الدكتورة عائشة أبو الجدائل بحثاً يتعلق بعمل المرأة في المملكة ،حيث ذكر البحث " أن المرأة تشكل مورداً بشرياً هاماً وقوة عملية احتياطية كبرى يمكن استخدامها والاستفادة منها في زيادة القدرة الإنتاجية للدولة إذا ما أخذ بعين الاعتبار توفير المناخ المناسب لها لإطلاق طاقاتها وإمكاناتها. وترجع أهمية دور المرأة العاملة في العمل والتنمية إلى أنها تمثل نصف المجتمع، و زيادة نسبة السيدات داخل نطاق أو مجال العمل دليل على صحة المجتمع اقتصادياً واجتماعياً ودليل على أن المجتمع يستغل قواه البشرية بشكل متكامل.

و يتوقع نتيجة لاتساع نظام التعليم أن يزيد عدد النساء المتعلمات اللائي يجدن فرصاً للعمل خاصة في المدن. وتظهر الخطة السياسة الإستراتيجية الوطنية  التوجه إلى عمل المرأة بشكل صريح وذلك في البند الخاص من تلك السياسة في خطط التنمية للمملكة العربية السعودية الذي ينص على إعطاء المرأة فرصاً وظيفية جديدة بما يتفق مع تعاليم التربية الإسلامية وتأسيس وحدات شؤون المرأة في المجالات التي توجد بها حاجة لتوظيفها.( عائشة أبو الجدايل ,2004م)

  وتشهد قضية المرأة السعودية في السنوات الأخيرة، اهتماماً واسعاً لم يعد قاصراً على الإثارة الإعلامية أو المتابعة الخاصة من قبل المهتمين بها على مختلف توجهاتهم، فهي اليوم مدرجة على جداول أعمال المؤتمرات الدولية ومنظماتها التي تنطلق منها، مع كونها قضية اجتماعية واقتصادية ذات طابع محلي خاص؛ فالتغيرات العالمية والإقليمية التي تحيط بالمملكة أكسبت قضية المرأة السعودية وهجاً خاصاً جعلها محط أنظار وسائل الإعلام وصناع القرار على المستوى الدولي.

 وقد عقد بالرياض أحد أهم هذه المنتديات، هو: منتدى وورشة عمل "المرأة والألفية" والمنعقد في الفترة 17 إلى 19 ديسمبر 2005 - حيث يأتي كمتابعة لإعلان وتوقيع المملكة العربية السعودية على إعلان الألفية في مؤتمر الألفية الذي عقد في سبتمبر من عام 2000م في مدينة نيويورك من قبل الأمم المتحدة، المتضمن للأهداف التنموية الثمانية وهي: عبارة عن ثمانية أهداف وثماني عشرة غاية، وحدد لكل منها عدداً من المؤشرات لرصد تنفيذها في مهل محددة بعام 2015.إن المنتدى هو إقرارا بأهمية دورها لتحقيق أهداف التنمية بالألفية والتي تطمح المنظمة للوصول إليها عالمياً في عام 2015م.

  وقد تم عقد ورش تناولت أهم القضايا المتعلقة بالمحاور الرئيسية لمنتدى "المرأة والألفية" وبحث سبل تعزيز دور المرأة في عملية التنمية من خلال طرح ومناقشة البدائل المتاحة لتفعيل دورها في تحقيق أهداف الألفية.وقد كان للإعلام والمرأة ورشة خاصة به هدفت إلى :

  • §   بحث سبل تفعيل دور وسائل الإعلام في التعريف بالأهداف التنموية للألفية وإبراز دور المرأة في تحقيقها.
  • §   استخلاص دور وسائل الإعلام في نشر الوعي بحقوق المرأة وتوعية المرأة بحقوقها.
  • §   مناقشة دور وسائل الإعلام في إبراز أهمية مساهمة المرأة في التنمية.
  • § اقتراح الآليات المناسبة لتفعيل وسائل الإعلام لإبراز أهمية الدور القيادي للمرأة في عملية التنمية.( المرأة السعودية بين الحوارات الوطنية والمؤتمرات الدولية ,1426هـ)

         كما برز الاهتمام بدور الإعلام في منتدى الرياض الاقتصادي الثاني في الفترة من 4 إلى 6 ديسمبر 2005م، والذي خصص المحور السابع منه للمرأة بعنوان ( المساهمة الاقتصادية للمرأة )، وخرج بتوصيات خاصة ,كما يلي:

أولاً-  يوصي المنتدى بضرورة زيادة مشاركة المرأة في رسم السياسات في المسائل المتعلقة بشئونها ويكون ذلك من خلال الإسراع في تفعيل الفقرة (5) من قرار مجلس الوزراء رقم ( 63) وتاريخ 11 / 3 / 1424 هـ التي تنص على "إنشاء لجنة وطنية عليا دائمة متخصصة في شؤون المرأة، تسند في آرائها إلى نساء مؤهلات في مختلف التخصصات، وتعمل على إعداد لائحة لعمل المرأة، تراعي خصوصية المجتمع، وتؤكد على حق المرأة في الوظيفة والعيش الكريم".. وتغيير مسمى هذه اللجنة إلى هيئة وطنية عليا دائمة تمثلها امرأة ويناط بها رسم السياسات ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء وعن الجهات الأخرى المتعلقة بتفعيل مشاركة المرأة وأن ترتبط هذه الهيئة برئيس مجلس الوزراء.
ثانياً-  يوصي المنتدى بضرورة تفعيل الفقرة (2) من قرار مجلس الوزراء رقم (120) وتاريخ 12 / 4 / 1425 هـ: التي تنص "على جميع الجهات الحكومية التي تقدم خدمات ذات علاقة بالمرأة إنشاء وحدات وأقسام نسائية ـ بحسب ما تقتضيه حاجة العمل فيها وطبيعته ـ خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ صدور هذا القرار".

ثالثاً-  من أجل تنمية اقتصادية مستدامة يوصي المنتدى بزيادة الأنشطة التي يمكن للمرأة أن تعمل وتستثمر فيها وخاصة توفير فرص العمل الجزئي بما يتوافق مع ظروف المرأة.
رابعاً-  يوصي المنتدى بزيادة وتنوع مجالات التدريب للمرأة بما يتفق ومتطلبات سوق العمل الحالي، وتطوير مخرجات التعليم لتتوافق مع سوق العمل وإعادة هيكلة الكليات التربوية إلى كليات ذات مخرجات تتوافق مع متطلبات سوق العمل.

   وقد ظهر الاهتمام بدور الإعلام بين القائمين والمنظمين للمنتدى من جهة وبين الإعلاميين من جهة أخرى حيث كان للاهتمام بالحضور الإعلامي أثر كبير في إبراز الجانب المضيء للمنتدى، حيث ذكرت مسؤولة الإعلام في اللجنة النسائية للمنتدى:" حاولنا قدر الإمكان توفير كل سبل التفاعل الإعلامي من تجهيزات تقنية لتسهل عمل الإعلاميين من جهة وليشعروا بوجود الاهتمام والشراكة بيننا وبينهم من جهة أخرى"كما تم ابتكار شيء جديد  فكانت عبارة عن تقديم جائزة لأفضل تغطية وتحليل وإخراج وصورة صحافية بالإضافة لحفل خاص سيعقد لتكريم الإعلاميين ).المرأة السعودية بين الحوارات الوطنية والمؤتمرات الدولية ,1426هـ)

 و لكن مما يؤسف له أننا ما زلنا حتى يومنا هذا نري أن صورة المرأة في وسائل الإعلام لا تعبر عما وصلت إلية المرأة في مسيرة تقدمها علي مستوي المجتمع العربي كما أنها لا تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي الذي تعيشه المرأة اليوم وتبدو تلك الصورة في بعض وسائل الإعلام – مقروءة ومسموعة ومرئية مغلوطة في بعض الأحيان , بل ومشوهة في أحيان أخري .. كما تميل في بعض المواقف إلي التركيز بشكل مبالغ فيه علي النماذج السلبية للمرأة دون الإيجابية منها . وقد تم مناقشة هذه الصور في المؤتمرات الخاصة  بالمرأة العربية , التي أوصت في محاولة مخلصة لإيجاد صيغة للتعاون المشترك بين القائمين علي أجهزة الأعلام المختلفة , وبين المهتمين بشئون المرأة من الأكاديميين المهتمين بقضية المرأة في وسائل الإعلام , وإبراز الإيجابيات والإنجازات التي استطاعت المرأة أن تحققها في مسيرتها نحو التقدم .( المركز المصري لحقوق المرأة )

ولان ما يقدم في وسائل الاتصال إنما هو مرآة عاكسة لحضارة المجتمع وثقافته...كان من الضروري إعادة النظر فيما يقدم من تلك الوسائل ، ومحاولة توظيف المادة الاتصالية التوظيف الأمثل بما يعمل علي تغيير الاتجاهات والأفكار السائدة عن المرأة  لدي أفراد المجتمع ، وذلك حتى يقدم صورة حقيقية عنها ، ويقدمها في إطار يعبر عن واقعها المعايش من ناحية ، ويعمل علي النهوض بها حتى تصبح تلك المادة الاتصالية بمثابة المعين الحقيقي لتقدم المرأة ، وبالتالي تقدم المجتمع .( المركز المصري لحقوق المرأة ) وهذا ما جعل الإعلاميون العرب الإقرار بالبدء بإنشاء الشبكة الإعلامية العربية للتنمية الإنسانية الهادفة إلى الارتقاء بالمجتمعات العربية ونشر الثقافة التي تدعم تقدم المرأة العربية. من خلال بناء شراكة ما بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية.  جاء ذلك خلال اجتماع أعضاء الهيئة الاستشارية للمشروع الإعلامي العربي لتمكين المرأة وقبل بدء فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن .وأكدت رئيسة الهيئة على أن الإعلام هو الأداة القادرة على إحداث التغيير المطلوب باعتباره الطريقة الأفضل والأسرع للتغيير، مشيرة إلى أن إحداث التنمية والإصلاح الشمولي يجب أن تنبثق من داخل مجتمعاتنا وهذا المشروع رسخ ذلك وأحدث الصدى ووسع الانتشار لتعزيز الوعي المجتمعي نحو العديد من القضايا. ويهدف المشروع إلى تفعيل دور الإعلام في خدمة قضايا المرأة وتعزيز صورة المرأة العربية في ومن خلال الإعلام العربي بالإضافة إلى تطوير أساليب جديدة وطرق إبداعية لطرح قضايا المرأة العربية. الإعلام باعتباره الوسيلة الأقوى للتغيير في الشرق الأوسط والقادر على توصيل الرسائل مباشرة إلى الأفراد والأسر في بيوتهم وبالتالي المساهمة في إبراز دور المرأة وتمكينها.( .(الهيئة الاستشارية لمشروع الإعلامي العربي ,2005م)

والسؤال المطروح هو :

ما يجب على الإعلام القيام به لإبراز دور المرأة في التنمية

 وبالتالي في اختيارها لطبيعة العمل الذي تمارسه ؟


  يتضح مما سبق أن أغلب ما تقدم عن المرأة من خلال وسائل الاتصال المختلفة – بالإضافة إلي ما تتضمنه الأعمال الفنية والأدبية – قد غلب عليه توجهات خاصة تتسم بالتركيز على صورة لها لا تتوافق مع الواقع المعايش ، وتقدم مادة تتناول قضاياها الهامشية دون القضايا المحورية ، كما أنها تقدم بعض أدوارها التقليدية التي قصرت عليها لفترات طويلة ، مع حجب أدوارها المستحدثة التي تظهر كفاءتها الفعلية وقدرتها علي الجمع بين ادوار متعددة وهذا إلي جانب الصورة السلبية التي كثيراً ما تقدم بها ، مما يحط من شأنها ويقلل من كرامتها .( المركز المصري لحقوق المرأة )

تؤكد نتائج المؤتمرات بشكل صريح إن بمقدور وسائل الإعلام أن تقوم بدور هام وفعال في درء الصور السلبية عن المرأة في سوق العمل ، ويساعد علي ذلك التقدم الكبير الذي حدث في الفترة الأخيرة في تكنولوجيا المعلومات الاتصال، و ما أحدثه ذلك من توفر المعلومات وسرعة انتشارها إلي أماكن بعيدة، بالإضافة إلي ذيوع أساليب الاتصال الحديثة واستخدامها بأساليب مختلفة بين أوساط ثقافية واجتماعية متنوعة.ولذا فإن مسؤولية وسائل الإعلام تتمثل في وضع إستراتيجية إعلامية لعمل المرأة المسلمة، على النحو التالي :  

1) العمل على مكافحة الصورة السلبية للمرأة، واستبدال صور متوازنة تعزز بها دورها الإيجابي في المجتمع ومشاركتها في التنمية، على أن يتم ذلك عبر آليات تنفيذ تعتمد تشكيل مجموعات خبراء من الإعلاميين، تكون مسؤولة عن مراجعة ما ينشر حول المرأة في وسائل الإعلام، وتوفير المعلومات والردود أيضاً، وتخصيص جائزة لأفضل عمل إعلامي يبرز دور المرأة الإيجابي، إضافة إلى إقامة برامج تدريبية للإعلاميين، تحثهم على إعداد برامج لتوعية المرأة بحقوقها وواجباتها الشرعية والقانونية، وعلى عدم تقديم المرأة بصورة سلبية .وإبراز شعار" كل امرأة هي امرأة عاملة " . هذه المؤشرات تشكل في مجموعها إذا ما أحسن استغلالها بنية تحتية، وحافزاً إيجابياً يدفع المرأة المسلمة إلى احتلال موقعها المنشود. وممارسة دورها في صنع حياتها وحياة بلادها، من خلال ما يسمى في الأدبيات الدولية “تمكين المرأة”، أي تسليحها بمقومات وعوامل تحقيق فاعليتها في العملية الاقتصادية التنموية، وشغل دورها الأساسي في المجتمع .(مريم آيت,2005م ) والذي يتمثل في جانبين :

الجانب الأول : وظيفة المرأة الأساسية في حماية الأسرة من خلال :

- قيامها بتنشئة أطفالها، وترسيخ مكارم الأخلاق والقيم الإسلامية في نفوسهم، وتنمية الشعور بالمسؤولية داخلهم.

- السهر على راحة أفراد أسرتها، بشكل يزيد من نشاطهم الاقتصادي وإنتاجيتهم.

- إدارتها لشؤون المنزل من حيث نمط الاستهلاك العائلي (ترشيد الاستهلاك)، نمط الإنفاق في ميزانية الأسرة.(مريم آيت )

الجانب الثاني : المتمثلة في دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإفساح المجال لها للمشاركة في الحياة الاجتماعية والتعريف بقضاياها وأنشطتها من خلال :

- تعديل الاتجاهات نحو التبني الإيجابي للقيم التي تدعم المفاهيم المرتبطة بقضايا المرأة وحقوقها الأساسية في العمل والتعليم والمشاركة في التنمية المجتمعية..الخ

 

2) الكف عن تقديم المرأة في وسائل الإعلام كوسيلة إغراء وتشهير, أو كسلعة, وإبراز الجوانب الإنسانية والحضارية للمرأة, بالإضافة إلي تاريخها المتميز, وحاضرها المشرف, ومستقبلها الواعد.

 

3)  تناول المشكلات والظواهر السلبية ذات العلاقة بالمرأة وتحليل أسبابها وتقديم البدائل الإيجابية وتبني مفاهيم جديدة ,مع  حث الجهات ذات العلاقة القيام بدور ايجابي لمنع انحدار المرأة في الإعلانات التجارية إلى ما يسيء لمستقبلها ومكانتها تحت ضغوط حب المال والشهرة , وعلى  شركات الإعلان مراعاة الهوية الإسلامية والعادات والتقاليد التي تحكم مجتمعاتنا العربية والإسلامية قبل الشروع في تصميم شكل الإعلام , وعدم الانجراف خلف تيار العولمة الثقافية والاقتصادية عند ترويجها لأي إعلان.

 

4)  من المهم تغيير الصورة السلبية التي رسمتها البرامج والمسلسلات التلفزيونية في الذهن الجمعي بالتركيز على دورها الإيجابي في الحياة والنهوض بوضعها وتعزيز مكانتها على مستوى الأسرة والمجتمع وتوضيح الدور الإنتاجي للمرأة وقدرتها على الإسهام في عملية التنمية والعمل على إدارة حوار حول قضايا المرأة ودمجها ضمن الثقافة الدرامية الأخرى . (عبد الرحمن عبد الوهاب)

 

      إن حالة التطوير في واقع المرأة العربية والانتقال من القديم إلى الحداثة تستدعي تجنب حصول صدام اجتماعي وأخلاقي في المجتمع، وتستدعي أيضاً عدم استنساخ الحداثة من الغرب على ما هي لأنها في أغلب الأحيان لا تتطابق مع النسيج الاجتماعي والقيمي في المجتمعات الشرقية.  مع الأخذ بمبدأ الشفافية في فهم أوضاع المرأة الراهنة ودراسة الثقافة التحتية والأعراف والتقاليد المكبلة لتطور المرأة بحيث تأتي الرسالة الإعلامية مرتبطة بتعاليم ديننا الإسلامي الذي سبق كافة التشريعات والقوانين التي تنادي بحقوق المرأة ، ودعا إلى إكرام المرأة ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات ، يقول الله تعالى " للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " "سورة النساء 30 , وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنما النساء شقائق الرجال " .  وذلك حتى يتحقق الهدف المنشود من وراء جميع الجهود المبذولة , ألا وهو : تحقيق التنمية الشاملة .

     إن التعارض والتضاد الذي يلاحظ أحياناً في وسائل الإعلام المختلفة فيما يقدم عن المرأة، إنما يفرض أهمية التنسيق فيما تقدمه هذه الوسائل. ولا يعني التنسيق المطلوب مطالبه تلك الوسائل بالخروج بصورة نمطية لا تتغير عن المرأة ، وإنما يضع أسلوباً خاصاً يفرض علي تلك الوسائل إتباعه من خلال خطوط عريضة ، أو إتباع إستراتيجية هادفة تعمل علي الالتزام بالعمل علي تغيير صورة المرأة التي تقدم بشكل سلبي ، كما تعمل علي ألا تقدم الصورة ونقيضها أي لا تقدم قيماً إيجابية تعمل علي مساعدة المرأة علي القيام بأدوارها في بعض الوسائل ، كما تقدم صوراً سلبية تهدم تلك القيم أو تسخر منها ، أو تعرض عكسها في وسائل أخري .. فمثل ذلك التعارض من شأنه أن يذهب بكل جهود بناءة تعمل علي رفع شأن المرأة وتغيير مكانتها في المجتمع .

     وفي النهاية، فان وسائل الإعلام تملك الكثير في إحداث التغيير، ولا بد من استخدامها بفاعلية من قبل المرأة ولصالحها بتسخير الثورة الهائلة التي حدثت في مجالي الاتصالات والتكنولوجيا.

ماذا على المرأة أن تفعل لكي تلعب دوراً أكثر فاعلية في الإعلام ؟

تهيئة المرأة عملياً وإعلامياً: فالعمل قبل كل شيء مسؤولية، فيجب على المرأة أن تعرف واجباتها وحقوقها في ضوء شريعتها الإسلامية، وتتحرر من تبعيتها لكل ما هو تابع للموروث الثقافي غير الصحيح، و أيضاً لظواهر مدنية حديثة زائفة (السلوك الاستهلاكي غير الواعي، التقليد في اللباس والعادات.. الخ)، وأن تسعى لجعل (العمل) وسيلة لبناء شخصية متكاملة منتجة متميزة، قادرة على تحدي مشاكل الحياة، مع الحفاظ على كرامتها وزيادة تمسكها بالعائلة والمنزل والأولاد، لتشارك في عملية بناء المجتمع وموارده البشرية .( مريم آيت ,2005م )

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المراجع:

1-   ماريو أنور(15/9/2005م): المرأة في الإعلام والإعلان , الحوار المتمدن - العدد:1318 (www.rezgar.com)

2-   هديل(8-4-1426هـ): أثر الإعلام على الطالبات، مركز الأبحاث, أبحاث التربية والإدارة المدرسية.(www.kuwait25.com)

3-   محمد الدقس (2004م) : إشكالية عمل المرأة العربية وإبعاده الاجتماعية والاقتصادية .

     ( www.ju.edu.jo)

4-  عبد الرحمن عبد الوهاب ، دور وسائل الإعلام في تنمية المرأة وتطوير الوعي بحقوقها ومسؤولياتها المجتمعية. مركز السلام والتنمية للأبحاث والدراسات . (www.salamcenter-iraq)

5-  مريم آيت أحمد علي ( 2005م/1426هـ ): المرأة المسلمة ودورها في التنمية الشاملة للمجتمعات الإسلامية , العدد (47) السنة الثانية عشر .(www.kalema.net)

6-   أحلام عبدالرقيب ,  رؤية صحفية مشتركة لدعم حقوق المرأة , المركز المصري , القاهرة .(www.ecwregypt.org)

7-   المركز المصري لحقوق المرأة , نشأة و تطور الصحافة النسائية في الوطن العربي .

    ( www.ecwregypt.org)

8-  يوسف مكي (24-26/4/1425هـ ) : الواقع الاجتماعي للمرأة السعودية ، هموم ومشاكل في انتظار الحل , ورقة مقدمة للقاء الثالث للحوار الوطني المنعقد بالمدينة المنورة . (www.arabrenetwal.com)

9-  عائشة أبو الجدائل : (الاثنين 13 شعبان 1425هـ الموافق 27 سبتمبر 2004م )عمل المرأة في المملكة , مؤتمر دور المرأة السياسي والحضاري عبر العصور ، جريدة الوطن السعودية .العدد 1459, السنة الرابعة .

10-    المرأة السعودية بين الحوارات الوطنية والمؤتمرات الدولية (  7ذو القعدة-1426 هـ:: 8ديسمبر2005) : الرياض – لها أون لاين. 

11-   الهيئة الاستشارية للمشروع الإعلامي العربي لتمكين المرأة العربية( الجمعة 20 أيار 2005م) الأردن (www.queenrania.jo)