إسهام رابطة العالم الإسلامي في دراسة

 المشكلات والموضوعات الاقتصادية

 

من خلال

القرارات الصادرة عن المجمع الفقهي الإسلامي 0

 

خلال دوراته المنعقدة  من عام  1398هـ  إلي عام1422هـ

 

 

 

 

إعداد

د/ خلف بن سليمان النمري

أستاذ التنمية الاقتصادية المشارك

مستشار  الشؤون الاقتصادية

 برابطة العالم الإسلامي

 

1427هـ2007م 

 

 

 

 

 

تمهيد :

يستعرض الباحث هنا  إسهام رابطة العالم الإسلامي في دراسة المشكلات والموضوعات الاقتصادية من خلال القرارات الاقتصادية الصادرة عن مجمع الفقهي الإسلامي خلال دوراته المنعقدة من عام  1398هـ  إلي عام1422هـ (26)0

 فقد حفل الفقه الإسلامي وأصوله بقواعد ومصادر للاجتهاد واستنباط الأحكام، منضبطة تمام الانضباط، .فإذا كان النص واضح الدلالة على حكم الواقعة أخذ به الفقيه، وطبقه على حكم الواقعة، وإذا كانت الواقعة غير منصوص عليها، استنبط الفقيه حكمها وفقا لطرق الاستنباط المعتمدة، وهو ما يسمى بالاجتهاد في تفسير النصوص ودلالاتها، والاجتهاد في تطبيق القواعد الكلية، والمصادر الاجتهادية على ما يجد في حياة الناس.

وفي هذا العصر، ومع كثرة المسلمين، وتباعد بلدانهم في أرض الله شرقا وغربا،وباعتبار رابطة العالم الإسلامي المنظمة الإسلامية الكبرى على مستوى الأمة الإسلامية كلها، معنية بشؤونها وقضاياها، فقد أنشأت مجمعا فقهيا في مكة المكرمة، وتكّون من ثلة متميزة من علماء المسلمين وفقهائهم في العصر الحاضر(27).

وقد درس المجمع الفقهي الإسلامي  عددا من الأعمال والبحوث في مجالات الاقتصاد الإسلامي ، نتج عنها مجموعة من القرارات و التوصيات الاقتصادية بلغت أربعة وعشرون قرارا، كانت في  ست عشرة دورة لمجلس المجمع، خلال ربع قرن من الزمان0

 وقد طبعت أمانة المجمع  هذه القرارات ضمن مطبوعاتها وما صدر عنها من قرارات في مختلف المجالات الاقتصادية، والطبية، والاجتماعية، والفلكية، وغير ذلك 0

وقد رأيت إخراج القرارات المتعلقة بالجانب الاقتصادي ضمن هذا البحث حسب تاريخ انعقاد دورة مجلس المجمع رغبة في بيان إسهام رابطة العالم الإسلامي في دراسة المشكلات الاقتصادية وكذلك لتفعيل صدى هذه القرارات بين المهتمين بالاقتصاد الإسلامي 0

 

                                                                                      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أولا :-قـــــــرارات الدورة الأولى المنعقدة من يوم 10 شهر شعبان 1398هـ - إلى 17شعبان 1398 هـ

القرار الخامس :التأمين بشتى صوره وأشكاله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه....أما بعد:

فإن المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع التأمين بأنواعه المختلفة، بعد مااطلع على كثير مما كتبه العلماء في ذلك، وبعد ما اطلع أيضاً على ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، في دورته العاشرة المنعقدة بمدينة الرياض بتاريخ 4/4/8931هـ . من التحريم للتأمين بأنواعه.

وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك، قرر المجلس بالأكثرية: تحريم التأمين بجميع أنواعه، سواء كان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك من الأموال.

كما قرر مجلس المجمع بالإجماع: الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء من جواز التأمين التعاوني، بدلاً من التأمين التجاري المحرم والمنوه عنه آنفا،ً وعهد بصياغة القرار إلى لجنة خاصة.

تقرير اللجنة المكلفة بإعداد قرار مجلس المجمع حول التأمين:

بناء على قرار مجلس المجمع المتخذ بجلسة الأربعاء 41 شعبان 8931هـ المتضمن تكليف كل من أصحاب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ محمد محمود الصواف، والشيخ محمد بن عبدالله السبيل بصياغة قرار مجلس المجمع حول التأمين بشتى أنواعه وأشكاله.

وعليه فقد حضرت اللجنة المشار إليها وبعد المداولة أقرت مايلي:

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه...أما بعد:

فإن المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الأولي المنعقدة في 01 شعبان 8931هـ بمكة المكرمة بمقر رابطة العالم الإسلامي، نظر في موضوع التأمين بأنواعه، بعد مااطلع على كثير مما كتبه العلماء في ذلك، وبعد مااطلع أيضاً على ماقرره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته العاشرة بمدينة الرياض بتاريخ 4/4/79هـ. بقراره رقم (55) من التحريم للتأمين التجاري بأنواعه.

وبعد الدراسة الوافية، وتداول الرأي في ذلك، قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع - عدا فضيلة الشيخ مصطفي الزرقا - تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، سواء كان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك للأدلة الآتية:

الأول: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية، المشتملة على الغرر الفاحش لأن المستأمن لايستطيع أن يعرف وقت العقد، مقدار ما يعطي، أو يأخذ، فقد يدفع قسطاً أو قسطين، ثم تقع الكارثة، فيستحق ماالتزم به المؤمّن، وقد لاتقع الكارثة أصلاً، فيدفع جميع الأقساط، ولا يأخذ شيئاً، وكذلك المؤمن، لايستطيع أن يحدد مايعطي، ويأخذ، بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي # النهي عن بيع الغرر.

الثاني: عقد التأمين التجاري: ضرب من ضروب المقامرة، لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغُرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافيء، فإ ن المستأمن قد يدفع قسطاً من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤمن كل مبلغ التأمين، وقدلا يقع الخطر ومع ذلك يغنم المؤمن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة، كان قماراً ودخل في عموم  النهي عن الميسر في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) والآية بعدها.

الثالث: عقد التأمين التجاري: يشتمل على ربا الفضل والنسأ: فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها، فهو ربا فضل والمؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة فيكون ربا نسأ، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل مادفعه لها يكون ربا نسأ فقط  وكلاهما محرم بالنص والإجماع.

الرابع: عقد التأمين التجاري: من الرهان المحرم، لأن كلا منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان، إلا مافيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان، وقد حصر النبي # رخصة الرهان بعوض في ثلاثة بقوله # (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل) وليس التأمين من ذلك ولا شبيهاً به فكان محرماً.

الخامس:  عقد التأمين التجاري: فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ المال بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم، لدخوله في عموم النهى في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) (النساء:29)

السادس: في عقد التأمين التجاري: الإلزام بما لايلزم شرعاً، فإن المؤمِّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، والمؤمن لم يبذل عملاً للمستأمن فكان حراماً.

وأما ما استدل به المبيحون للتأمين التجاري مطلقاً، أو في بعض أنواعه فالجواب عنه مايلي:

(أ) الاستدلال بالاستصلاح غير صحيح، فإ ن المصالح  في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام: قسم شهد الشرع باعتباره فهو حجة، وقسم سكت عنه الشرع فلم يشهد له بإلغاء ولا اعتبار فهو مصلحة مرسلة، وهذا محل اجتهاد المجتهدين، والقسم الثالث: ماشهد الشرع بإلغائه، لغلبة جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة.

(ب) الإباحة الأصلية: لاتصلح دليلاً هنا، لأن عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها لأدلة الكتاب والسنة. والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم الناقل عنها، وقد وجد فبطل الاستدلال بها.

(ج) الضرورات تبيح المحظورات لايصح الاستدلال به هنا، فإ ن ماأباحه الله من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافاً مضاعفة مما حرمه عليهم، فليس هناك ضرورة معتبرة شرعاً تلجيء إلى ماحرمته الشريعة من التأمين.

(د) لايصح الاستدلال بالعرف، فإن العرف ليس من أدلة تشريع الأحكام، وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام، وفهم المراد من ألفاظ النصوص، ومن عبارات الناس في أيمانهم وتداعيهم وأخبارهم وسائر مايحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال، فلا تأثير له فيما تبين أمره، وتعين المقصود منه، وقد دلت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين فلا اعتبار به معها.

(هـ) الاستدلال بأن عقود التأمين التجاري من عقود المضاربة، أو في معناه غير صحيح، فإن رأس المال في المضاربة لم يخرج عن ملك صاحبه، ومايدفعه المستأمن يخرج بعقدالتأمين من ملكه إلى ملك الشركة، حسبما يقضي به نظام التأمين، وأن رأس مال المضاربة يستحقه ورثة مالكه عند موته، وفي التأمين قديستحق الورثة نظاما مبلغ التأمين ولو لم يدفع مورثهم إلا قسطا واحداً، وقد لا يستحقون شيئاً، إذا جعل المستفيد سوى المستأمن وورثته، وأن الربح في المضاربة يكون بين الشريكين، نسباً مئوية مثلاً، بخلاف التأمين فربح رأس المال وخسارته للشركة، وليس للمستأمن إلا مبلغ التأمين أو مبلغاً غير محدد.

(و) قياس عقود التأمين على ولاء الموالاة عند من يقول به غير صحيح، فإنه قياس مع الفارق ومن الفروق بينهما: أن عقود التأمين هدفها الربح المادي المشوب بالغرر والقمار وفاحش الجهالة، بخلاف عقد ولاء الموالاة، فالقصد الأول منه التآخي في الإسلام، والتناصر والتعاون في الشدة والرخاء وسائر الأحوال، وما يكون من كسب مادي فالقصد إليه بالتبع.

(ز) قياس عقد التأمين التجاري على الوعد الملزم عند من يقول به، لايصح، لأنه قياس مع الفارق، ومن الفروق أن الوعد بقرض أو إعارة أو تحمل خسارة مثلاً، من باب المعروف المحض، فكان الوفاء به واجباً، أو من مكارم الأخلاق، بخلاف عقود التأمين فإنها معاوضة تجارية، باعثها الربح المادى، فلا يغتفر فيها مايغتفر في التبرعات من الجهالة والغرر.

(ح) قياس عقود التأمين التجاري على ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب، قياس غير صحيح، لأنه قياس مع الفارق أيضاً، ومن الفروق: أن الضمان نوع من التبرع يقصد به الإحسان المحض، بخلاف التأمين، فإنه عقد معاوضة تجارية، يقصد منها أولاً الكسب المادي، فإن ترتب عليه معروف فهو تابع غير مقصود إليه، والأحكام يراعى فيها الأصل لا التابع، مادام تابعاً غير مقصود إليه.

(ط) قياس عقود التأمين التجاري على ضمان خطر الطريق لايصح، فإنه قياس مع الفارق كما سبق في الدليل قبله.

(ى) قياس عقود التأمين التجاري على نظام التقاعد غير صحيح، فإنه قياس مع الفارق أيضاً لأن مايعطى من التقاعد، حق التزم به ولي الأمر، باعتباره مسئولاً عن رعيته، وراعى في صرفه ماقام به الموظف من خدمة الأمة، ووضع له نظاماً راعى فيه مصلحة أقرب الناس إلى الموظف، ونظر إلى مظنة الحاجة فيهم، فليس نظام التقاعد من باب المعاوضات المالية بين الدولة وموظفيها، وعلى هذا لا شبه بينه وبين التأمين، الذي هو من عقود المعاوضات المالية التجارية، التي يقصد بها استغلال الشركات للمستأمنين والكسب من ورائهم بطرق غير مشروعة، لأن مايعطى في حالة التقاعد، يعتبر حقاً التزم به من حكومات مسئولة عن رعيتها، وتصرفها لمن قام بخدمةالأمة كفاء لمعروفه، وتعاوناً معه جزاء تعاونه معها ببدنه وفكره، وقطع الكثير من فراغه في سبيل النهوض معها بالأمة.

(ك) قياس نظام التأمين التجاري وعقوده على نظام العاقلة لايصح، فإنه قياس مع الفارق، ومن الفروق أن الأصل في تحمل العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد ما بينها وبين القاتل - خطأ أو شبه العمد - من الرحم والقرابة، التي تدعو إلى النصرة  والتواصل والتعاون، وإسداء المعروف، ولو دون مقابل، وعقود ا لتأمين التجارية استغلالية تقوم على معاوضات مالية محضة، لاتمت إلى عاطفة الإحسان وبواعث المعروف بصلة.

(ل) قياس عقود التأمين التجاري على عقود الحراسة غير صحيح، لأنه قياس مع الفارق أيضاً، ومن الفروق أن الأمان ليس محلاً للعقد في المسألتين، وإنما محله في التأمين الأقساط ومبلغ التأمين، وفي الحراسة الأجرة وعمل الحارس، أما الأمان فغاية ونتيجة، وإلا لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس.

(م) قياس التأمين على الإيداع لايصح، لأنه قياس مع الفارق أيضاً، فإن الأجرة في الإيداع عوض عن قيام الأمين بحفظ شيء في حوزته يحوطه، بخلاف التأمين فإن ما يدفعه المتسأمن  لايقابله عمل من المؤمن، ويعود إلى المستأمن بمنفعة، إنما هو ضمان الأمن والطمأنينة، وشرط العوض عن الضمان لايصح، بل هو مفسد للعقد، وإن جعل مبلغ التأمين فيه مقابلة الأقساط كان معاوضة تجارية جهل فيها مبلغ التأمين أو زمنه فاختلف عن  عقد الإيداع بأجر.

(ن) قياس التأمين على ماعرف بقضية تجار البز مع الحاكة لايصح، والفرق بينهما أن المقيس عليه من التأمين التعاوني، وهو تعاون محض، والمقيس تأمين تجاري وهو معاوضات تجارية، فلا يصح القياس.

كما قرر مجلس المجمع بالإجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم (15) وتاريخ 4/4/7931هـ من جواز التأمين التعاوني بدلاً عن التأمين التجاري المحرم والمنوه عنه آنفاً للأدلة الآتية:

الأول: أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسئولية، عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية، تخصص لتعويض من يصيبه الضرر، فجماعة التأمين التعاوني، لايستهدفون تجارة، ولا ربحاً من أموال غيرهم، وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم، والتعاون على تحمل الضرر.

الثانى: خلو  التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسأ، فليست عقود المساهمين ربوية، ولا يستغلون ماجمع من الأقساط في معاملات ربوية.

الثالث: أنه لايضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد مايعود عليهم من النفع، لأنهم متبرعون، فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة، بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة مالية تجارية.

الرابع: قيام جماعة من المساهمين، أو من يمثلهم باستثمار ماجمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشيء هذا التعاون، سواء كان القيام بذلك تبرعاً أو مقابل أجر معين، ورأى المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة للأمور الآتية:

أولاً: الالتزام بالفكر الاقتصادي الإسلامي، الذي يترك للأفراد مسئولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية، ولا يأتى دور الدولة إلا كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به وكدور موجه ورقيب، لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها.

ثانياً: الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله، ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسئولية إدارة المشروع.

ثالثاً: تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني، وإيجاد المبادرات الفردية، والاستفادة من البواعث الشخصية، فلا شك أن مشاركة الأهالي في الإدارة، تجعلهم أكثر حرصاً ويقظة، على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها، مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في إنجاح التأمين التعاوني إذ إن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل، كما أن وقوعها قد يحملهم أقساطا أكبر في المستقبل.

رابعاً: إن صورة الشركة المختلطة، لايجعل التأمين كما لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفدين منه، بل بمشاركة منها معهم فقط، لحمايتهم ومساندتهم، باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية، وهذا موقف أكثر إيجابية، ليشعر معه المتعاونون بدور الدولة، ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسئولية.

ويرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني  الأسس الآتية:

الأول: أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن، وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها، وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين، كأن يكون هناك قسم للتأمين الصحي، وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة... الخ.

أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين ، وآخر للتجار، وثالث للطلبة، ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين.... الخ.

الثانى: أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن الأساليب المعقدة.

الثالث: أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل، ويقترح مايلزمها من لوائح وقرارات، تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة.

الرابع: يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء، ويمثل المساهمين من يختارونه، ليكونوا أعضاء في المجلس ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها، واطمئنانها على سلامة سيرها، وحفظها من التلاعب والفشل.

الخامس: إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط، فتقوم  الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة.

ويؤيد مجلس المجمع الفقهي مااقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في قراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن.

والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

 

مخالفة الأستاذ الدكتور مصطفي الزرقاء

إخواني الأساتذة الفضلاء أعضاء المجمع الفقهي....

إنى أخالف ماذهبتم إليه من اعتبار التأمين الذي أسميتموه تجارياً بمختلف أنواعه وصوره حراما، وميزتم بينه وبين ماأسميتموه تعاونياً، وأرى أن التأمين من حيث إنه طريق تعاوني منظم لترميم الأضرار التي تقع على رؤوس أصحابها من المخاطر التي يتعرضون لها، هو في ذاته جائز شرعاً بجميع صوره الثلاث وهي: التأمين على الأشياء، والتأمين من المسئولية المسمى (تأمين ضد الغير)، والتأمين المسمى - خطأ -  بالتأمين على الحياة جائز شرعاً.

وإن أدلتي الشرعية من الكتاب العزيز والسنة النبوية، وقواعد الشريعة ومقاصدها العامة، والشواهد الفقهية، بالقياس السليم عليها، ودفع توهم أنه يدخل في نطاق القمار أو الرهان المحرمين، ودفع شبهة أنه ربا، كل ذلك موضح تمام الإيضاح في كتابي المنشور بعنوان (عقد التأمين، وموقف الشريعة الإسلامية منه) وأنتم مطلعون عليه، مع بيان حاجة الناس في العالم كله إليه.

وقد بينت لكم في هذه الجلسة أيضاً، أن التمييز بين تأمين تعاوني وتجاري لاسند له فكل التأمين قائم على فكرة التعاون على تفتيت الأضرار وترميمها، ونقلها عن رأس المصاب، وتوزيعها على أكبر عدد ممكن، بين عدد قليل من الأشخاص الذين تجمعهم حرفة صغيرة - أو سوق، ويتعرضون لنوع من الأخطار فيساهمون في تكوين صندوق مشترك، حتى إذا أصاب أحدهم الخطر والضرر، عوضوه عنه من الصندوق الذي هو أيضاً مساهم فيه، هذا النوع الذي يسمى في الاصطلاح تبادلياً وسميتموه (تعاونياً) لاتحتاج إدارته إلى متفرغين لها، ولا إلى نفقات إدارة وتنظيم وحساب الخ..

فإذا كثرت الرغبات في التأمين، وأصبح يدخل فيه الألوف، عشراتها أو مئاتها أو آلافها من الراغبين، وأصبح يتناول عدداً كبيراً من أنواع الأخطار المختلفة، فإنه عندئذ يحتاج إلى إدارة متفرغة، وتنظيم ونفقات كبيرة، من أجور محلات وموظفين ووسائل آلية وغير آلية الخ... وعندئذ لابد لمن يتفرغون لإدارته وتنظيمه من أن يعيشوا على حساب هذه الإدارة الواسعة، كما يعيش أي تاجر أو صانع أو محترف أو موظف على حساب عمله.

وعندئذ لابد من أن يوجد فرق بين الأقساط التي تجبى من المستأمنين، وبين مايؤدى من نفقات وتعويضات للمصابين عن أضرارهم، لتربح الإدارة المتفرغة هذا الفرق، وتعيش منه، كما يعيش التاجر من فرق السعر بين مايشتري ويبيع.

ولتحقيق هذا الربح يبنى التأمين الذي أسميتموه تجارياً على حساب إحصاء دقيق، لتحديد القسط الذي يجب أن يدفعه المستأمن في أنواع من الأخطار، هذا هو الفرق الحقيقى بين النوعين. أما المعنى التعاوني فلا فرق فيه بينهما أصلاً من حيث الموضوع.

كما إني أحب أن أضيف إلى ذلك: أن هذه الدورة الأولى لهذا المجمع الفقهي الميمون، الذي لم يجتمع فيها إلا نصف أعضائه فقط، والباقون تخلفوا أو اعتذروا عن الحضور لظروفهم الخاصة، لاينبغى أن يتخذ فيها قرار بهذه السرعة، بتحريم موضوع كالتأمين من أكبر الموضوعات المهمة اليوم خطورة وشأناً، لارتباط مصالح جميع الناس به في جميع أنحاء المعمورة، والدول كلها تفرضه إلزامياً في حالات، كالتأمين على السيارات ضد الغير، صيانة لدماء المصابين في حوادث السيارات من أفئدة تذهب هدراً إذا كان قائد السيارة أو مالكها مفلساً.

فإذا أريد اتخاذ قرار خطير كهذا، وفي موضوع اختلفت فيه آراء علماء العصر اختلافاً كبيراً في حله أو حرمته، يجب في نظري أن يكون في دورة يجتمع فيها أعضاء المجمع كلهم أو إلا قليلاً منهم، وعلى أن يكتب لغير أعضاء المجمع من علماء العالم الإسلامي، الذين لهم وزنهم العلمي، ثم يبت في مثل هذا الموضوع الخطير في ضوء أجوبتهم، على أساس الميل إلى التيسير على الناس عند اختلاف آراء العلماء، لا إلى التعسير عليهم.

ولا بد لي ختاماً من القول: بأنه إذا كانت شركات التأمين تفرض في عقودها مع المستأمنين شروطاً لايقرها الشرع، أو تفرض أسعاراً للأقساط في أنواع الأخطار غالية بغية الربح الفاحش، فهذا يجب أن تتدخل فيه السلطات المسئولة لفرض رقابة وتسعير لمنع الاستغلال، كما توجب المذاهب الفقهية وجوب التسعير والضرب على أيدي المحتكرين لحاجات الناس الضرورية، وليس علاجه تحريم التأمين، لذلك أرجو تسجيل مخالفتي هذه مع مزيد الاحترام لآرائكم.

                                                                                                         

 

ثانيا :-قــــــــــــــــرارات الــــدورة الثالثة المنعقـــدة من  يوم23 إلى 30 شهر ربيع الآخر سنة 1400هـ

القرار الأول:الحكم الشرعي في تحديد النسل

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وعلى آله وصحبه..    وبعد

فقد نظر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في موضوع تحديد النسل، أو مايسمى تضليلاً بـ(تنظيم النسل).

وبعد المناقشة وتبادل الآراء في ذلك قرر المجلس بالإجماع مايلي:

نظراً إلى أن الشريعة الإسلامية تحض على تكثير نسل المسلمين وانتشاره، وتعتبر النسل نعمة كبرى، ومنّة عظيمة مَن الله بها على عباده، وقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية: من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله#، ودلت على أن القول بتحديد النسل، أو منع الحمل، مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الله تعالى لعباده، ونظراً إلى أن دعاة القول بتحديد النسل، أو منع الحمل، فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين، لتقليل عددهم بصفة عامة، وللأمة العربية المسلمة والشعوب المستضعفة بصفة خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعباد أهلها، والتمتع بثروات البلاد الإسلامية، وحيث إن في الأخذ بذلك ضرباً من أعمال الجاهلية، وسوء ظن بالله  تعالى، وإضعافاً للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها.

لذلك كله فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر بالإجماع: أنه لايجوز تحديد النسل مطلقاً، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق، لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، أو كان ذلك لأسباب أخرى غير معتبرة شرعاً، : أما تعاطي أسباب منع الحمل، أو تأخيره في حالات فردية، لضرر محقق ككون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الجنين - فإنه لامانع من ذلك شرعاً. وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخرى شرعية أو صحية يقرها طبيب مسلم ثقة. بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقق على أمه، إذا كان يخشى على حياتها منه بتقرير من يوثق به من الأطباء المسلمين.

أما الدعوة إلى تحديد النسل، أو منع الحمل بصفة عامة: فلا تجوز شرعاً، للأسباب المتقدم ذكرها وأشد من ذلك في الإثم والمنع إلزام الشعوب بذلك، وفرضه عليها، في الوقت الذي تنفق فيه الأموال الضخمة على سباق التسلح العالمي للسيطرة والتدمير، بدلا من إنفاقه في التنمية الاقتصادية والتعمير وحاجات الشعوب.

 

 

ثالثا:- قـــــــــرارات الــــدورة الخــــــامسة المنعقــــدة من يوم 8 إلى 16 ربيع الآخر سنة 1402هـ

القــــــرار الســـادس: حول العملة الورقية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على البحث المقدم إليه في موضوع العملة الورقية، وأحكامها من الناحية الشرعية، وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه قرر مايلي:

أولاً: أنه  بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة، وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة.

وبما أن الثمنية لاتقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة، وإن كان معدنهما هو الأصل.

وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنا، وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها، وبها تُقَوَّمُ الأشياء في هذا العصر، لاختفاء التعامل بالذهب والفضة، وتطمئن النفوس بتمولها وادخارها، ويحصل الوفاء والإبراء العام بها، رغم أن قيمتها ليست في ذاتها، وإنما في أمر خارج عنها، وهو حصول الثقة بها، كوسيط في التداول والتبادل، وذلك هو سر مناطها بالثمنية.

وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية، وهي متحققة في العملة الورقية، لذلك كله، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، يقرر: أن العملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها بنوعيه، فضلاً ونسيئاً، كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تماماً، باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسا عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها.

ثانياً: يعتبر الورق النقدي نقداً قائماً بذاته، كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أجناساً مختلفة، تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكى جنس. وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلاً ونسيئاً، كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من الأثمان.

وهذا كله يقتضي مايلي:

(أ) لايجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض، أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى، من ذهب أو فضة أو غيرهما، نسيئة مطلقاً. فلا يجوز مثلاً بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلاً نسيئة بدون تقابض.

(ب) لايجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلاً، سواء كان ذلك نسيئة أو يداً بيد، فلا يجوز مثلاً بيع عشرة ريالات سعودية ورقاً، بأحد عشر ريالا سعودية ورقاً، نسيئة أو يداً بيد.

(ج) يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقاً، إذا كان ذلك يداً بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية، بريال سعودى ورقاً كان أو فضة، أو أقل من ذلك، أو أكثر. وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية، أو أقل من ذلك، أو أكثر، إذا كان ذلك يدا بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة ريالات سعودية ورق، أو أقل من ذلك أو أكثر يدا بيد؛ لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، لا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.

ثالثاً: وجوب زكاة الأوراق النقدية، إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة، أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة.

رابعاً: جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السلم، والشركات. والله أعلم، وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القـــرار الســـابـــع :بشأن الظروف الطارئة وتأثيرها في الحقوق والالتزامات العقدية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد:

فقد عُرِض على مجلس المجمع الفقهي الإسلامي مشكلة ماقد يطرأ بعد إبرام عقود التعهد ونحوها من العقود، ذات التنفيذ المتراخي، في مختلف الموضوعات، من تبدل مفاجيء، في الظروف والأحوال ذات التأثير الكبير، في ميزان التعادل، الذي بنى عليه الطرفان المتعاقدان حساباتهما، فيما يعطيه العقد كلا منهما من حقوق، ومايحمله إياه من التزامات، مما يسمى اليوم في العرف التعاملي بالظروف الطارئة.

وقد عرضت مع المشكلة أمثلة لها، من واقع أحوال التعامل وأشكاله، توجب التفكير في حل فقهي مناسب عادل، يقضي على المشكلة في تلك الأمثلة ونظائرها الكثيرة، فمن صور هذه المشكلة الأمثلة التالية:

1- لو أن عقد مقاولة على إنشاء بناية كبيرة، يحتاج إنشاؤها إلى مدة طويلة، تم بين طرفين، وحدد فيه سعر المتر المكعب من البناء وكسوته، بمبلغ مائة دينار مثلاً، وكانت كلفة المواد الأولية من حديد وإسمنت وأخشاب وسواها، وأجور عمال، تبلغ عند العقد -للمتر الواحد- ثمانين ديناراً، فوقعت حرب غير متوقعة، أو حادث آخر خلال التنفيذ، قطعت الاتصالات والاستيراد، وارتفعت بها الأسعار ارتفاعاً كبيراً يجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً جداً.

2- لو أن متعهدا، في عقد توريد أرزاق عينية يومياً، من لحم وجبن ولبن وبيض وخضروات وفواكه ونحوها إلى مستشفى، أو إلى جامعة، فيها أقسام داخلية، أو إلى دار ضيافة حكومية، بأسعار اتفق عليها في كل صنف لمدة عام، فحدثت جائحة في البلاد، أو طوفان، أو فيضان، أو زلزال، أو جاء جراد جرد المحاصيل الزراعية، فارتفعت الأسعار إلى أضعاف كثيرة، عما كانت عليه عند عقد التوريد، إلى غير ذلك من الأمثلة المتصورة في هذا المجال.

فما الحكم الشرعي الذي يوجبه فقه الشريعة في مثل هذه الأحوال، التي أصبحت كثيرة الوقوع في العصر الحاضر، الذي تميز بالعقود الضخمة بقيمة الملايين، كالتعهد مع الحكومات في شق الطرق الكبيرة، وفتح الأنفاق في الجبال، وإنشاء الجسور العظيمة، والمجمعات لدوائر الحكومة أو للسكنى، والمستشفيات العظيمة أو الجامعات، وكذا المقاولات، التي تعقد مع مؤسسات، أو شركات كبرى، لبناء مصانع ضخمة، ونحو ذلك مما لم يكن له وجود في الماضي البعيد؟.

فهل يبقى المتعاقد الملتزم على حدود عقده وأسعاره، قبل تبدل الظروف وطروء التغييرات الكبيرة المشار إليها، مهما تكبد في ذلك من خسائر ماحقة أو ساحقة، تمسكاً بمقتضى العقد وحدوده في الأسعار والكميات، أو له مخرج وعلاج، من فقه الشريعة الحكيمة السمحة العادلة، يعيد كفتي الميزان إلى التعادل، ويحقق الإنصاف بقدر الإمكان بين الطرفين؟

وقد نظر مجلس المجمع في النظائر الفقهية ذات الصلة بهذا الموضوع، من فقه المذاهب، واستعرض قواعد الشريعة ذات العلاقة، مما يستأنس به، ويمكن أن يوصى بالحكم القياسي، والاجتهاد الواجب فقهاً، في هذا الشأن، كما رجع إلى آراء فقهاء المذاهب فوجد مايلي:

1- أن الإجارة يجوز للمستأجر فسخها بالطوارئ العامة، التي يتعذر فيها استيفاء المنفعة، كالحرب والطوفان ونحو ذلك، بل الحنفية رحمهم الله يسوغون فسخ الإجارة أىضاً بالأعذار الخاصة بالمستأجر، مما يدل على أن جواز فسخها بالطوارئ العامة مقبول لديهم أيضاً بطريق الأولوية، فيمكن القول: إنه محل اتفاق، وذكر ابن رشد في بداية المجتهد (ج2ص/291 من طبعة الخانجي الأولي بالمطبعة الجمالية بمصر) تحت عنوان: (أحكام الطوارئ) أنه: (عند مالك أن أرض المطر (أى البعلية التي تشرب من ماء السماء فقط) إذا أكريت فمنع القحط من زراعتها، أو إذا زرعها المكتري فلم ينبت الزرع لمكان القحط (أي بسببه) أن الكراء ينفسخ، وكذلك إذا استعذرت بالمطر، حتى انقضى زمن الزراعة، فلم يتمكن المكتري من زرعها) انتهى كلام ابن رشد.

2- وذكر ابن قدامة المقدسي في كتاب الإجارة من المغني (المطبوع مع الشرح الكبير 6ج ص/03) أنه :(إذا حدث خوف عام، يمنع من سكنى ذلك المكان، الذي فيه العين المستأجرة، أو تحصَّر البلد، فامتنع الخروج إلى الأرض المستأجرة  للزرع، أو نحو ذلك: فهذا يثبت للمستأجر خيار الفسخ، لأنه أمر غالب يمنع المتسأجر من استيفاء المنفعة، فأما إذا كان الخوف خاصاً بالمستأجر، مثل أن يخاف وحده، لقرب  أعدائه لم يملك الفسخ، لأنه عذر يختص به، لايمنع استيفاء المنفعة بالكلية، فأشبه مرضه.

3- وقد نص الإمام النووي -رحمه الله- في روضة الطالبين (5ج ص/932، أنه لا تنفسخ الإجارة بالأعذار، سواء أكانت إجارة عين أم ذمة، وذلك كما إذا استأجر دابة للسفر عليها فمرض، أو حانوتاً لحرفة فندم، أو هلكت آلات تلك الحرفة، أو استأجر حماما فتعذر الوقود، قال النووي: وكذا لو كان العذر للمؤجر، بأن مرض، وعجز عن الخروج مع الدابة، أو أكرى داره وكان أهله مسافرين فعادوا واحتاج إلى الدار أو تأهل قال: فلا فسخ في شيء من ذلك، إذ  لا خلل في المعقود عليه. اهـ.

4- مايذكره العلماء -رحمهم الله- في الجوائح، التي تجتاح الثمار المبيعة على الأشجار بالأسباب العامة، كالبرد والجراد وشدة الحر والأمطار والرياح ونحو ذلك، مما هو عام، حيث يقررون سقوط مايقابل الهالك بالجوائح من الثمن، وهي قضية الجوائح المشهورة في السنة والفقه.

5- وذكر شيخ الإسلام  ابن تيمية -رحمه الله- في مختصر الفتاوى ص/673 أن من استأجر ماتكون منفعة إجارته لعامة الناس، مثل الحمام والفندق والقيسارية، فنقصت المنفعة المعروفة، لقلة الزبون، أو لخوف، أو حرب، أو تحول سلطان ونحوه  فإنه يحط عن المستأجر من الأجرة بقدر مانقص من المنفعة.

6- وقال ابن قدامة أىضاً في الصفحة (92) من الجزء السابق الذكر نفسه (ولو استأجر دابة ليركبها، أو يحمل عليها إلى مكان معين، فانقطعت الطريق إليه، لخوف حادث، أو اكترى إلى مكة، فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق، فلكل واحد منهما فسخ الإجارةوإن أحب إبقاءها إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز).

وقال الكاساني من فقهاء الحنفية في الإجارة من كتاب بدائع الصنائع (ج4ص/791) (إن الفسخ في الحقيقة امتناع من التزام الضرر، وأن إنكار الفسخ عند تحقق العذر، خروج عن العقل والشرع، لأنه يقتضي أن من اشتكى ضرسه، فاستأجر رجلاً لقلعها، فسكن الوجع يجبر على القلع، وهذا قبيح عقلاً وشرعاً).

هذا وقد ذكر فقهاء المذاهب، في حكم الأعذار الطارئة في المزارعة والمساقاة والمغارسة شبيه ماذكروا في الإجارة.

7- قضى رسول الله # وأصحابه من بعده، وقرر كثير من فقهاء المذاهب في الجوائح التي تجتاح الثمار ببرد أو صقيع، أو جراد، أو دودة، ونحو ذلك من الآفات، أنها تسقط من ثمن الثمار التي بيعت على أشجارها، مايعادل قيمة ماأتلفته الجائحة، وإن عمت الثمر كله تسقط الثمن كله.

8- قال رسول الله # فيما ثبت عنه (لاضرر ولا ضرار) وقد اتخذ فقهاء المذاهب من قوله هذا قاعدة فقهية، اعتبروها من دعائم الفقه الكبرى الأساسية، وفرعوا عليها أحكاماً لاتحصى، في دفع الضرر وإزالته في مختلف الأبواب.

 ومما لاشك فيه أن العقد الذي يعقد وفقاً لنظامه الشرعي، يكون ملزما لعاقديه قضاء، عملا بقوله تعالى في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )(المائدة: من الآية1).

ولكن قوة العقد الملزمة ليست أقوى من النص ا لشرعى الملزم للمخاطبين به كافة، وقد وجد المجمع، في مقاييس التكاليف الشرعية، ومعايير حكمة التشريع، أن المشقة التي لا ينفك عنها التكليف عادة بحسب طبيعته، كمشقة القيام في الصلاة، ومشقة الجوع والعطش في الصيام، لاتسقط التكليف، ولاتوجب فيه التخفيف، ولكنها إذا جاوزت الحدود الطبيعية للمشقة المعتادة في كل تكليف بحسبه، أسقطته أو خففته، كمشقة المريض في قيامه في الصلاة، ومشقته في الصيام، وكمشقة الأعمى والأعرج في الجهاد، فإن المشقة المرهقة عندئذ بالسبب الطاريء الاستثنائي، توجب تدبيراً استثنائيا يدفع الحد المرهق منها. وقد نص على ذلك وأسهب في بيانه، وأتى عليه بكثير من الأمثلة في أحكام الشريعة  الإمام أبو إسحاق الشاطبي -رحمه الله- في كتابه (الموافقات في أصول الشريعة).

فيتضح من ذلك أن الخسارة المعتادة في تقلبات التجارة، لا تأثير لها على العقود، لإنها من طبيعة التجارة وتقلباتها التي لاتنفك عنها، ولكنها إذا جاوزت المعتاد المألوف كثيراً، بمثل تلك الأسباب الطارئة الآنفة الذكر توجب عندئذ تدبيراً استثنائياً.

ويقول ابن القيم -رحمه الله- في كتابه (إعلام الموقعين):

(إن الله أرسل رسله، وأنزل كتبه، بالعدل الذي قامت به السموات والأرض، وكل أمر أخرج من العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى عكسها، فليس من شرع الله في شيء، وحيثما ظهرت دلائل العدل وأسفر وجهه فثم شرع الله وأمره) اهـ (إعلام الموقعين) وقصد العاقدين، إنما تكشف عنه وتحدده ظروف العقد، وهذا القصد لايمكن تجاهله والأخذ بحرفية العقد، مهما كانت النتائج، فمن القواعد المقررة في فقه الشريعة (أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني).

ولايخفى أن طريق التدخل في مثل تلك الأحوال المعروضة آنفاً في العقود المتراخية التنفيذ، لأجل إيجاد الحل العادل الذي يزيل الجور إنما هو من اختصاص القضاء، ففي ضوء هذه القواعد والنصوص المعروضة، التي تنير طريق الحل الفقهي السديد، في هذه القضية المستجدة الأهمية

 يقررمجمع الفقه الإسلامي مايلي:

1- في العقود  المتراخية التنفيذ (كعقود التوريد والتعهدات والمقاولات) إذا تبدلت الظروف التي تم فيها التعاقد تبدلاً غَيَّرَ الأوضاع والتكاليف والأسعار، تغييراً كبيراً، بأسباب طارئة عامة، لم تكن متوقعة  حين التعاقد، فأصبح بها تنفيذ الالتزام العقدي، يلحق بالملتزم خسائر جسيمة غير معتادة، من تقلبات الأسعار في طرق التجارة، ولم يكن ذلك نتيجة تقصير أو إهمال من الملتزم في تنفيذ التزاماته، فإنه يحق للقاضي في هذه الحالة عند التنازع، وبناء على الطلب، تعديل الحقوق والالتزامات العقدية، بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقد من الخسارة على الطرفين المتعاقدين، كما يجوز له أن يفسخ العقد، فيما لم يتم تنفيذه منه، إذا رأى أن فسخه أصلح وأسهل في القضية المعروضة عليه، وذلك مع تعويض عادل للملتزم له ، صاحب الحق في التنفيذ، يجبر له جانبا معقولاً من الخسارة، التي تلحقه من فسخ العقد، بحيث يتحقق عدل بينهما، دون إرهاق للملتزم، ويعتمد القاضي في هذه الموازنات جميعاً رأي أهل الخبرة الثقات.

2- ويحق للقاضي أيضاً أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطاريء قابل للزوال في وقت قصير، ولا يتضرر الملتزم له كثيراً بهذا الإمهال.

هذا وإن مجلس المجمع الفقهي يرى في هذا الحل المستمد من أصول الشريعة تحقيقاً للعدل الواجب بين طرفي العقد، ومنعاً  للضرر المرهق لأحد العاقدين، بسبب لا يد له فيه، وأن هذا الحل أشبه بالفقه الشرعي الحكيم، وأقرب إلى قواعد الشريعة ومقاصدها العامة وعدلها. والله ولي التوفيق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

 

رابعا:-قــــــــــــرارات الـــــــدورة الســــــابعة المـنعــقـــــدة من  يوم 11 إلى 61 ربيع الآخر نسة 1404هـ

القـــرار الأول :حــــــول  سوق الأوراق المــاليــة والبضائع (البورصة)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، قدنظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة)، ومايعقد فيها من عقود: بيعا وشراء على العملات الورقية وأسهم الشركات، وسندات القروض التجارية والحكومية، والبضائع، وماكان من هذه العقود على معجل، وماكان منها على مؤجل.

كما اطلع مجلس المجمع، على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها، وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها.

(أ) فأما الجوانب الإيجابية المفيدة فهي:

أولاً:  أنها تقيم سوقا دائمة، تسهل تلاقي البائعين والمشترين، وتعقد فيها العقود العاجلة والآجلة، على الأسهم والسندات والبضائع.

ثانــياً: أنها تسهل عملية تمويل المؤسسات الصناعية، والتجارية، والحكومية، عن طريق طرح الأسهم وسندات القروض للبيع.

ثالـثاً: أنها تسهل بيع الأسهم، وسندات القروض للغير، والانتفاع بقيمتها، لأن الشركات المصدرة لها، لا تصفي قيمتها لأصحابها.

رابعـاً: أنها تسهل معرفة ميزان أسعار الأسهم، وسندات القروض والبضائع، وتموجاتها في ميدان التعامل، عن طريق حركة العرض والطلب.

(ب) وأما الجوانب السلبية الضارة في هذه السوق فهي:

أولاً: أن العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق، ليست في معظمها بيعا حقيقياً، ولا شراء حقيقياً، لأنها لايجري فيها التقابض بين طرفي العقد فيما يشترط له التقابض في العوضين أو في أحدهما شرعاً.

ثانيـاً: أن البائع فيها، غالبا يبيع مالايملك، من عملات، أو أسهم، أو سندات قروض، أو بضائع، على أمل شرائه من السوق، وتسليمه في الموعد، دون أن يقبض الثمن عند العقد، كما هو الشرط في السلم.

ثالثـاً: أن المشتري فيها غالبا، يبيع مااشتراه لآخر قبل قبضه، والآخر يبيعه أيضا لآخر قبل قبضه، وهكذا يتكرر البيع والشراء على الشيء ذاته، قبل قبضه، إلى أن تنتهي الصفقة إلى المشترى الأخير الذي قد يريد أن يتسلم المبيع من البائع الأول، الذي يكون قد باع مالايملك، أو أن يحاسبه على فرق السعر في موعد التنفيذ، وهو يوم التصفية، بينما يقتصر دور المشترين والبائعين غير الأول والأخير، على قبض فرق السعر في حالة الربح، أو دفعه في حالة الخسارة، في الموعد المذكور، كما يجري بين المقامرين تماما.

رابعـاً: مايقوم به المتمولون، من احتكار الأسهم والسندات والبضائع في السوق، للتحكم في البائعين الذين باعوا مالايملكون، على أمل الشراء قبل موعد تنفيذ العقد بسعر أقل، والتسليم في حينه، وإيقاعهم في الحرج.

خامساً: أن خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة ،لأن الأسعار فيها لاتعتمد كليا على العرض  والطلب الفعليين من قبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة بعضها مفتعل من المهيمنين على السوق، أو من المحتكرين للسلع، أو الأوراق المالية فيها، كإشاعة كاذبة أو نحوها، وهنا تكمن الخطورة المحظورة شرعا، لأن ذلك يؤدي إلى تقلبات غير طبيعية في الأسعار، مما يؤثر على الحياة الاقتصادية تأثيراً سيئا وعلى سبيل المثال لا الحصر:

يعمد كبار الممولين إلى طرح مجموعة من الأوراق المالية من أسهم أو سندات قروض، فيهبط سعرها لكثرة العر ض، فيسارع صغار حملة هذه الأوراق إلى بيعها بسعر أقل، خشية هبوط سعرها أكثر من ذلك وزيادة خسارتهم، فيهبط سعرها مجدداً بزيادة عرضهم، فيعود الكبار إلى شراء هذه الأوراق بسعر أقل، بغية رفع سعرها بكثرة الطلب، وينتهي الأمر بتحقيق مكاسب للكبار، وإلحاق خسائر فادحة بالكثرة الغالبة، وهم صغار حملة الأوراق المالية، نتيجة خداعهم بطرح غير حقيقي لأوراق مماثلة، ويجري مثل ذلك أىضا في سوق البضائع.

ولذلك قد أثارت سوق البورصة جدلا كبيرا بين الاقتصادىين، والسبب في ذلك أنها سببت في فترات معينة، من تاريخ العالم الاقتصادي، ضياع ثروات ضخمة، في وقت قصير، بينما سببت غنى للآخرين دون جهد، حتى إنهم في الأزمات الكبيرة التي اجتاحت العالم، طالب الكثيرون بإلغائها، إذ تذهب بسببها ثروات، وتنهار أوضاع اقتصادية في هاوية، وبوقت سريع، كما يحصل في الزلازل والانخسافات الأرضية.

ولذلك كله، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، بعد اطلاعه على حقيقة سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) ومايجري فيها من عقود عاجلة وآجلة على الأسهم وسندات القروض، والبضائع والعملات الورقية، ومناقشتها في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية يقرر مايلي:

أولاً: أن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة، يتلاقى فيها العرض والطلب، والمتعاملون بيعا وشراء،  وهذا أمر جيد ومفيد، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين، الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء، ولا يعرفون حقيقة الأسعار، ولايعرفون المحتاج إلى البيع، ومن هو محتاج إلى الشراء.

ولكن هذه المصلحة الواضحة، يواكبها في الأسواق المذكورة (البورصة)، أنواع من الصفقات المحظورة شرعا، والمقامرة، والاستغلال، وأكل أموال الناس بالباطل، ولذلك لايمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها، بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجرى فيها، كل واحدة منها على حدة.

ثانياً: أن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع، التي يجري فيها القبض فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعا، هي عقود جائزة، مالم تكن عقوداً على محرم شرعا أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع، فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ثم لايجوزللمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه.

ثالثاً: أن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات، حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع جائزة شرعاً، مالم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعا، كشركات البنوك الربوية، وشركات الخمور، فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعا وشراء.

رابعاً: أن العقود العاجلة والآجلة، على سندات القروض بفائدة، بمختلف أنواعها غير جائزة شرعاً، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.

خامساً: أن العقود الآجلة بأنواعها، التي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع، بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعاً؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص مالايملك اعتماداً على أنه سيشتريه فيما بعد، ويسلمه في الموعد. وهذا منهي عنه شرعا لما صح عن رسول الله # أنه قال: «لاتبع ماليس عندك». وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - : أن النبي# نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».

سادساً: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:

(أ) في السوق المالية (البورصة) لايدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية ، بينما الثمن في بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد.

(ب) في السوق المالية (البورصة) تباع السلعة المتعاقد عليها - وهي في ذمة البائع الأول - وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين، مخاطرة منهم على الكسب والربح، كالمقامرة سواء بسواء، بينما لايجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه.

وبناء على ماتقدم، يرى المجمع الفقهي الإسلامي: أنه يجب على المسؤولين في البلاد الإسلامية، أن لايتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة، تتعامل كيف تشاء من عقود وصفقات، سواء أكانت جائزة أو محرمة، وأن لايتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها  أن يفعلوا مايشاؤون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعا، ليحولوا دون التلاعب الذي يجر إلى الكوارث المالية، ويخرب الاقتصاد العام، ويلحق النكبات بالكثيرين، لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء، قال الله تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153).

والله سبحانه هو ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

خامسا:- قــــــــــــــرارات الــــــدورة الــثــامـــنة المـنعـقـــدة من  يوم 28 شهر ربيع الآخر 1405 - إلى 7 جمادى الأولى 1405هـ

القـــرار الرابـــع : بـشـــــــان جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الثامنة المنعقدة بمكة المكرمة فيما بين 27 ربيع الآخر 1405هـ و 8 جمادى الأولي 1405هـ. بناء على الخطاب الموجه إلى سماحة رئيس المجلس الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، من سفارة الباكستان بجدة، رقم 4/سياسية63/83 وتاريخ 27 يونيو 3891م ومشفوعه استفتاء بعنوان: (جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان)، والمحال من قبل سماحته، إلى مجلس المجمع الفقهي، بخطابه رقم 1062/2 وتاريخ 61 ذي القعدة 1403هـ.

وبعد اطلاع المجلس، على ترجمة الاستفتاء الذي يطلب فيه الإفادة، هل أحد مصارف الزكاة الثمانية، المذكورة في الآية الكريمة، وهو {وفي سبيل الله} يقصر معناه على الغزاة في سبيل الله، أم أن  سبيل الله عام لكل وجه من وجوه البر، من المرافق، والمصالح العامة، من بناء المساجد، والربط، والقناطر، وتعليم العلم، وبث الدعاة....الخ.

وبعد دراسة الموضوع، ومناقشته، وتداول الرأي فيه، ظهر أن للعلماء في المسألة قولين: أحدهما: قصر معنى - {وفي سبيل الله} - في الآية الكريمة على الغزاة في سبيل الله، وهذا رأي جمهور العلماء، وأصحاب هذا القول يريدون قصر نصيب {وفي سبيل الله} من الزكاة، على المجاهدين الغزاة في سبيل الله تعالى.

القول الثاني: أن سبيل الله شامل، عام لكل طرق الخير، والمرافق العامة للمسلمين: من بناء المساجد وصيانتها، وبناء المدارس، والربط، وفتح الطرق، وبناء الجسور، وإعداد المؤن الحربية، وبث الدعاة، وغير ذلك من المرافق العامة، مما ينفع الدين، وينفع المسلمين، وهذا قول قلة من المتقدمين، وقد ارتضاه واختاره كثير من المتأخرين.

وبعد تداول الرأي، ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية مايلي:

1-  نظراً إلى أن القول الثاني، قد قال به طائفة من علماء المسلمين، وأن له حظاً        من النظر، في بعض الآيات الكريمة مثل قوله تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً) (البقرة:262)

ومن الأحاديث الشريفة، مثل ماجاء في سنن أبي داود: أن رجلاً جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج، فقال لها النبي#: «اركبيها فإن الحج في سبيل الله».

2-  ونظراً إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح، هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن إعلاء كلمة الله تعالى، كما يكون بالقتال يكون -أيضاً- بالدعوة إلى الله تعالى، ونشر دينه: بإعداد الدعاة، ودعمهم، ومساعدتهم على أداء مهمتهم، فيكون كلا الأمرين جهاداً، لما روى الإمام أحمد والنسائي وصححه الحاكم، عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي# قال : «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم».

3- ونظراً إلى أن الإسلام محارب بالغزو الفكري والعقدي، من الملاحدة واليهود والنصارى، وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي فإنه يتعين على المسلمين، أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام، وبما هو أنكى منه.

4- ونظراً إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية، أصبح لها وزارات خاصة بها، ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة، بخلاف الجهاد بالدعوة، فإنه لايوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون.

لذلك  كله فإن المجلس يقرر -بالأكثرية المطلقة- دخول الدعوة إلى الله تعالى، ومايعين عليها، ويدعم أعمالها، في معنى -وفي سبيل الله- في الآية الكريمة.

هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سادسا:-الدورة التاسعة :  المنعقدة  في مكة المكرمة من يوم السبت 12/7/1406هـ إلى يوم السبت 19/7/1406هـ

القــــرار الرابــع: بشـــأن حــقوق التـــأليف للمـؤلـفــين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده سيدنا ونبينا محمد. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي فى دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي فى مكة المكرمة فى الفترة من يوم السبت 12رجب1406هـ إلى يوم السبت 19رجب1406هـ. قد نظر فى موضوع حقوق التأليف لمؤلفي الكتب والبحوث والرسائل العلمية: هل هي حقوق ثابتة مملوكة لأصحابها، وهل يجوز شرعا الاعتياض عنها والتعاقد مع الناشرين عليها، وهل يجوز لأحد غير المؤلف أن ينشر كتبه وبحوثه ويبيعها دون إذنه على أنها مباحة لكل أحد، أو لايجوز؟

وعرض على الملجس التقارير والدراسات التى هيأها فى هذا الشأن بعض أعضاء المجلس وناقش المجلس أيضا رأي بعض الباحثين المعاصرين من أن المؤلف ليس له حق مالي مشروع فيما يؤلفه أو ينشره من كتب علمية بحجة أن العلم لايجوز شرعا حجره عن الناس، بل يجب على العلماء بذله، ومن كتم علما ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام من نار، فلكل من وصل إلى يده بطريق مشروع نسخة من كتاب لأحد المؤلفين، أن ينسخه كتابة، وأن ينشره ويتاجر بتمويل نشره وبيع نسخه كما يشاء وليس للمؤلف حق فى منعه.

ونظر المجلس فى الرأي المقابل، ومانشر فيه عن حقوق الابتكار، ومايسمى الملكية الأدبية والملكية الصناعية، من أن كل مؤلف لكتاب أو بحث أو عمل فني أو مخترع لآلة نافعة له الحق وحده فى استثمار مؤلفه أو اختراعه نشرا وإنتاجا وبيعا، وأن يتنازل عنه لمن يشاء بعوض أو غيره وبالشروط التي يوافق عليها، وليس لأحد أن ينشر الكتاب المؤلف أو البحث المكتوب بدون إذن صاحبه، ولا أن يقلد الاختراع ويتاجر به دون رضى مخترعه،

وانتهى المجلس بعد المناقشة المستفيضة إلى القرار التالي:

1- أن الكتب والبحوث قبل ابتكار طرق النشر بالمطابع التي تخرج منه الآلاف المؤلفة من النسخ، حين لم يكن فى الماضي وسيلة لنشر الكتاب إلا الاستنساخ باليد، وقد يقضي الناسخ سنوات فى استنساخ كتاب كبير ليخرج منه نسخة واحدة كان الناسخ إذ ذاك يخدم العالم المؤلف حينما ينسخ بقلمه نسخة أو عدة نسخ لولاها لبقي الكتاب على نسخة المؤلف الأصلية معرضا للضياع الأبدي إذا تلفت النسخة الأصلية فلم يكن نسخ الكتاب عدوانا على المؤلف واستثمارا من الناسخ لجهود غيره وعلمه، بل بالعكس كان خدمة له وشهرة لعلمه وجهوده.

2- أما بعد ظهور المطابع، فقد أصبح الأمر معكوسا تماما، فقد يقضي المؤلف معظم عمره فى تأليف كتاب نافع، وينشره ليبيعه فيأخذ شخص آخر نسخة منه فينشرها بالوسائل الحديثة طبعا أو تصويرا، ويبيعه مزاحما مؤلفه ومنافسا له، أو يوزعه مجانا ليكسب بتوزيعه شهرة فيضيع تعب المؤلف وجهوده، ومثل ذلك يقال فى المخترع.

وهذا مما يثبط همم ذوي العلم والذكاء في التأليف والاختراع حيث يرون أن جهودهم سينهبها سواهم متى ظهرت ونزلت الميدان، ويتاجر بها منافسا لهم من لم يبذل شيئا مما بذلوه هم في التأليف أو الابتكار.

فقد تغير الوضع بتغير الزمن وظهور المستجدات  فيه، مما له التأثير الاساسي بين ماكان وما صار، مما يوجب نظرا جديدا يحفظ لكل ذي جهد جهده وحقه.

فيجب أن يعتبر للمؤلف والمخترع حق فيما ألف أو ابتكر، وهذا الحق هو ملك له شرعا لايجوز لأحد أن يسطو عليه دون إذنه، وذلك بشرط أن يكون الكتاب أو البحث ليس في دعوة إلى منكر شرعا، أو بدعة أو أي ضلالة تنافي شريعة الإسلام، وإلا فإنه حينئذ يجب إتلافه ولايجوز نشره.

وكذلك ليس للناشر الذي يتفق معه المؤلف ولا لغيره تعديل شيء فى مضمون الكتاب أو تغيير شئ دون موافقة المؤلف، وهذا الحق يورث عن صاحبه ويتقيد بما تقيده به المعاهدات الدولية والنظم والأعراف التي لاتخالف الشريعة، والتي تنظم هذا الحق وتحدده بعد وفاة صاحبه تنظيما وجمعا بين حقه الخاص والحق العام، لأن كل مؤلف أو مخترع يستعين بأفكار ونتاج من سبقوه ولو في المعلومات العامة، والوسائل القائمة قبله.

أما المؤلف او المخترع الذي يكون مستأجرا من إحدى دور النشر ليؤلف لها كتابا، أو من إحدى المؤسسات ليخترع لها شيئا لغاية ما، فإن ماينتجه يكون من حق الجهة المتسأجرة له،  ويتبع فى حقه الشروط المتفق عليها بينهما مما تقبله قواعد التعاقد. والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

القـــرار الخــامـس: بشـــأن موضــوعي «الاستفادة  بأموال الزكاة لبناء المدارس والمستشفيات فى البــلاد الأوروبية وتــأسيس صنــدوق للـزكـاة فيها»

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد .أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي فى دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي فى مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 12رجب1406هـ إلى يوم السبت 19رجب1406هـ قد نظر فى توصية مجمع البحث الفقهي الأوروبى، التابع للمجلس الأعلى العالمي للمساجد، والمحال إليه من معالي الدكتور الأمين العام، نائب رئيس المجلس، والمتعلق بإمكان الاستفادة بأموال الزكاة لبناء المدارس والمستشفيات في البلاد الأوروبية.

وبعد النظر والاستماع إلى كلمات الأعضاء ومناقشاتهم قرر المجلس تأكيد ماذهب إليه فى الدورة الثامنة من دخول الدعوة إلى الله تعالى، ومايعين عليها، ويدعم أعمالها في مصرف {فى سبيل الله}  وهو أحد المصارف الثمانية المنصوص عليها في كتاب الله تعالى (الآية60 من سورة التوبة) اعتماداً على أن الجهاد فى الإسلام لايقتصر على القتال بالسيف، بل يشمل الجهاد بالدعوة وتبليغ الرسالة، والصبر على مشاقها.

وقد قال تعالى مخاطبا رسوله # في شأن القرآن (فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52)

وجاء فى الحديث الشريف:«جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه.

ويتأكد هذا المعنى فى عصرنا الحاضر، أكثر من أي وقت آخر، فالمسلمون يغزون فيه في عقر دارهم من الملل والنحل والفلسفات الباطلة، وبالفكر والثقافة لا بالسيف والمدفع، وبالمؤسسات التعليمية والاجتماعية، لا بالمؤسسات العسكرية. ولا يفل الحديد إلا حديد مثله، فلابد أن تقاوم الدعوة إلى الطاغوت بالدعوة إلى الله، ويقاوم تعليم الباطل بتعليم الحق، والفكر المشحون بالكفر بالفكر المشحون بالإسلام. كما قال أبو بكر الصديق لخالد -رضيللهعنه- «حاربهم بمثل مايحاربونك به: ا لسيف بالسيف، والرمح بالرمح..».

وقد تنوعت وسائل الدعوة وأساليبها فى عصرنا تنوعاً بالغاً، فلم تعد مقصورة على كلمة تقال، أو نشرة توزع، أو كتاب يؤلف -وإن كان هذا كله مهما- بل أصبح من أعظم وسائلها أثراً وأشدها خطراً: المدرسة التي تصوغ عقول الناشئة وتصنع أذواقهم وميولهم، وتغرس فيها من الأفكار والقيم ماتريد، ومثل ذلك المستشفى الذي يستقبل المرضى، ويحاول التأثير فيهم باسم الخدمات الإنسانية.

وقد استغل هذه الوسائل أعداء الإسلام من دعاة التنصير وغيرهم، لغزو أبناء الأمة الإسلامية، وسلخهم من شخصيتهم، وإضلالهم عن عقيدتهم، فأنشأوا المدارس، والمستشفيات وغيرها لهذا الغرض الخبيث، وأننفقوا عليها العشرات والمئات من الملايين، وأكثر مايتعرض المسلمون وشبابهم خاصة لهذا الخطر حينما يكونون خارج ديار الإسلام.

ولهذا يقرر المجلس أن المؤسسات التعليمية والاجتماعية من المدارس والمتشفيات ونحوها، إذا كانت في بلاد الكفر، تعتبر اليوم من لوازم الدعوة، وأدوات الجهاد في سبيل الله، وهي مما يدعم الدعوة ويعين على أعمالها بل هي لازمة للمحافظة على عقائد المسلمين وهويتهم الدينية، في مواجهة التخريب العقائدي والفكري الذي تقوم به المدارس والمنشئات التنصيرية واللادينية.

على أن تكون هذه المؤسسات إسلامية خالصة، ممحضة لأغراض الدعوة والرسالة والنفع لعموم المسلمين وليست لأغراض تجارية تخص أفراداً أو فئة من الناس.

أما مايتعلق بتأسيس صندوق للزكاة، لجمعها من المكلفين بها، وصرفها في مصارفها الشرعية، ومنها ماذكرناه أعلاه، فهو أمر محمود شرعا، لماوراءه من تحقيق مصالح مؤكدة للمسلمين، بشرط أن يقوم عليه الثقات المأمونون العارفون بأحكام الشرع في تحصيل الزكاة وتوزيعها والله أعلم.

والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلميا كثيرا والحمد لله رب العالمين.

 

    القرار السادس :   صرف أموال الدعوة الإسلامية التي تجمع للمجاهدين الأفغانيين، لتنفيذ المشاريع الصحية والتربوية والإعلامية                   

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد.أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العال م الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 12رجب1406هـ إلى يوم السبت 19رجب1406هـ. قد نظر فى موضوع السؤال المقدم  من رئيس لجنة الدعوة الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت والخاص بجواز صرف أموال الدعوة الإسلامية التي تجمع للمجاهدين الأفغانيين، لتنفيذ المشاريع الصحية والتربوية والإعلامية، والذي طلب سماحة رئيس المجلس عرضه عليه في هذه الدورة. 

وبعد أن   نظر المجلس في إجابات بعض الأعضاء، وبعد أن راجع ماصدر عنه من   قرارات سابقة، وماصدر عن هيئة كبار العلماء فى المملكة، واستمع إلى المناقشات حول الموضوع، قرر أن الصرف في الجهات التي تضمنها السؤال جائز من أكثر من جهة:

أولا: من جهة الاستحقاق بالحاجة، فهم -مجاهدين ومهاجرين- فقراء أو مساكين أو أبناء سبيل، فإن من كان من ذوي الأرض والعقار في بلده أصبح بالهجرة والتشريد من أبناء السبيل بعد انقطاعه، والإنفاق على الفقراء والمحتاجين من أموال الزكاة لايقتصر على إطعامهم وكسوتهم فقط، بل يشمل كل ماتتم بــه كفايتهم وتنتظم به حياتهم، ومنها المشاريع الصحية والمدارس التعليمية ونحوها مما يعتبر من ضرورات الحياة المعاصرة.

وقد نقل الإمام النووي عن أصحابه من الشافعية: أن المعتبر في الكفاية: المطعم والملبس والمسكن، وسائر مالابد له منه، على مايليق بحاله، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته (المجموع 6/190).

وقوله: «سائر مالابد له منه» كلمة عامة مرنة تتسع للحاجات المتجددة والمتغيرة بتغير الزمان والمكان والحال، ومن ذلك في عصرنا: المنشآت الصحية والتعليمية التي تعتبر من تتممات المحافظة على النفس والعقل وهما من الضروريات الخمس، وقد اعتبر الفقهاء الزواج من تمام الكفاية، وكتب العلم لأهله من تمام الكفاية، نقل في (الانصاف):أنه يجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاجها من كتب العلم التى لابد منها لمصلحة دينه ودنياه (3/165،218).

ثــــانيــاً: من جهة أخرى يعتبر الإنفاق على المشاريع المسؤول عنها داخلا في مصرف «في سبيل الله»، حتى مع التطبيق في مدلوله وقصره على الجهاد بالمعنى العسكري، فإن الجهاد اليوم لم يعد مقصوراً على أشخاص المجاهدين وحدهم، بل أصبح تأمين الجهة الداخلية وقوتها جزء لايتجزأ مما يسمونه (الاستراتيجية العسكرية).

والمهاجرون بكل معاناتهم ومآسيهم هم بعض ثمار الحرب وإفرازها ونتاجها، فلا بد من رعايتهم وتوفير مايلزم لحياتهم الحياة المناسبة، وتعليم أبنائهم وعلاجهم حتى يطمئن المجاهدون إلى أن أهليهم وراءهم غير مضيعين، فيستمروا في جهادهم أقوياء صامدين، وأي خلل أو ضعف في هذه الجهة يعود على الجهاد بالضرر.

ومما يؤيدنا في هذا من النصوص ماجاء في الصحيح من قوله #:«من خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا»، فاعتبر رعاية أسرة الغازي المجاهد غزوا وجهادا، فلا غرو أن يكون الإنفاق فيه من باب الجهاد فى سبيل الله.

وعلى هذا نص بعض الفقهاء: أن الغازي يعطى من سهم «في سبيل الله» نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما ورجوعا (المجموع:6/227).

وأما مايتعلق بالنشاط الإعلامي، فقد غدا من لوازم الحرب الناجحة في عصرنا كما يقرر ذلك المختصون من العسكريين، فهو لازم لتقوية الروح المعنوية للمجاهدين وتحريضهم على القتال، وهو لازم لزرع الثقة والأمل في نفس من وراءهم من المدنيين والمساعدين، وهو لازم لبث الرعب في قلوب أعدائهم، وقد يكون النصر بالرعب، وهو لازم لتجنيد الرأي العام العالمي للوقوف بجانبهم ونصرة قضيتهم.

والقاعدة الشرعية: أن مالايتم الواجب إلا به فهو واجب.

ثم هو بعد ذلك من أنواع الجهاد باللسان، الداخل في عموم قوله# «جاهدوا المشروكين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم».

وبناء على هذا يرى المجلس جواز صرف أموال الزكاة فيما جاء في السؤال والله أعلم. والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلميا كثيرا والحمد لله رب العالمين.

 

سابعا :قــــــــرارات الـــدورة العاشـــــرة المنـعـقـدة يوم السبت 24 صفر حتى يوم الأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 17 أگتوبر  21 أگتوبر 1987م

القرار الخامس :بشأن بحث المستشار القانوني إبراهيم بن عبدالله الناصر

بعنــوان (موقف الشريعة الإســـلامية من المصــــــارف

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته العاشرة، المنعقدة في مكة المكرمة، في الفترة من يوم السبت 24صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987 إلى يوم الأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م قد اطلع على البحث  الذي نشره المستشار القانوني، بموسسة النقد السعودي إبراهيم بن عبدالله الناصر، بعنوان (موقف الشريعة الإسلامية من المصارف)، الذي يدعي فيه إباحة القرض بفائدة والمضاربة بالرسم المحدود.

والمجمع يستنكر بشدة هذا البحث:

أولاً: لخروجه على الكتاب والسنة والإجماع بإباحته القرض بفائدة، حيث اعتبره الباحث  مغايراً لربا الجاهلية، الذي نزل بسببه القرآن.

ثانياً: لجهله أو تجاهله، بما علم من الدين بالضرورة، وقلبه للحقائق، حيث اعتبر معاملة المقترض بفائدة مع المصرف، تجارة مباحة، ومضاربة مشروعة.

ثالثاً: لمخالفته اتفاق الفقهاء، بإباحته المضاربة بالربح المحدود، متمسكاً بكلام لبعض المعاصرين، لا دليل عليه.

رابعاً: لدعواه الجريئة الظالمة، أنه لن تكون بنوك بلا فوائد، ولن تكون قوة   إسلامية بلا بنوك، وأن المصارف التي تقرض بفائدة، مصلحة لايتم العيش إلا بها. فإن الأمة الإسلامية -منذ نشأت- عاشت قوية بغير مصارف، والذي يدحض دعواه في هذا العصر، قيام المصارف الاستثمارية، في كثير من بلاد الإسلام.

ودعواه أن هذه المصارف، التي تقرض بفائدة مصلحة يحتاج الناس إليها مردود، بل الربا مفسدة، ولو صح أنه مصلحة فهي مصلحة ملغاة، بالأدلة المحرمة للربا.

خامساً: تسميته لبحثه اجتهاداً، مع أنه اجتهاد باطل، لمخالفته النصوص الواضحة، والإجماعات القاطعة، وترويج للشبه، والحجج الزائفة، بنقله عن الجهلة لمقاصد الشريعة: أن الربا تعويض عن حرمان المقرض بماله مدة القرض، وهي من شبه اليهود في إحلالهم الربا.

والمجمع يناشد الذين يريدون الكتابة  عن شريعة الإسلام، أن يتقوا الله، فلا يكتبوا إلا عن بينة، ولا يبحثوا إلا على بصيرة، ولا يفتحوا أبواب الشبه، ولا ينشروا الجهالات  لئلا يصرفوا الناس عن الحق، ويلبسوا على المسلمين دينهم، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

وصلى الله على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصبحه وسلم تسلمياً كثيراً والحمد لله رب العالمين.

القــرار الســابــع :بشــأن الاستفسارات الواردة من هيــئة الإغاثة الإسـلامية بالرابطــة

حول التبرعـات المـاليـة والعينية، التـي ترد إليـها وجـــهات صـرفـها

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد  وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم السبت 42 صفر 1408هـ الموافق 17 اكتوبر 1987م إلى يوم الاربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م قد نظر في الأسئلة الأربعة، المقدمة من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الدكتور عبدالله عمر نصيف، إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية، والإفتاء والدعوة  والإرشاد، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، التي خلاصتها والإجابة عنها مايأتي:

أولاً: هل يمكن للرابطة أن تصرف من التبرعات التي يخصصها أصحابها لجهة معينة على أجور العاملين في جمع وتنظيم هذه التبرعات، وتسليمها لأصحابها، وذلك مامن شأنه أن يساعد على توصيل هذه التبرعات لمستفيدين..الخ؟.

والجواب:

يقرر المجمع الفقهي: بأنه يجوز للرابطة أن تدفع من هذه التبرعات، النفقات التي تلزم، لإيصال هذه التبرعات إلى من خصصت لهم، والجهات المعنية لصرفها فيها، سواء من ذلك رواتب الموظفين، أو أجور العمال، أو نفقات الشحن، أو تذاكر المسافرين لمصلحتها، أو غير ذلك، مما لايمكن بدونه وصول هذه التبرعات إلى أصحابها المخصصة لهم، وهذه النفقات وإن كانت من أموال دفعت زكاة، فهؤلاء يعتبرون من جباتها وعمالها، وإن كانت من صدقات مطلقة، وهبات، فمقيسة عليها من باب أولى. ولكن يجب أن يلاحظ في هذه النفقات أمران:

- الأول: أن تكون بقدر العمل الذي يقوم به الموظف أو العامل، وبقدر النفقات الضرورية لصالح أعمال هذه التبرعات.

- الثاني: أن تكون هذه الأجور والنفقات، مؤقتة، من أموال التبرعات، فلا يرصد منها لعمل غيره، ولا يستمر الموظف، أو العامل يتقاضى رواتبه ومكافآته منها، بعد انتهاء أعماله. والله الموفق.

ثانياً: هل يمكن للرابطة أن تصرف من التبرعات، التي خصصها أصحابها لجهة معينة - سواء كانت زكاة أو غيرها- على بعض الحالات الطارئة، التي تحل بالمسلمين: كالكوارث في وقت يكون المنكوبون فيه أشد حاجة من أولئك المتبرع لهم؟

الجواب:

الأصل: عدم جواز صرف ماعين لجهة من الجهات، أو فرد من الأفراد، وأن لايعدل به إلى غيره، لما في ذلك من مخالفة لنص المتبرع، والمنفق، ومقصده، ولما فيه من الظلم للمقصود بالهبة أو الصدقة، فيجب صرفه فيما عينه المنفق، مراعاة   وتنفيذا لأمره، وإيصالاً للحق إلى صاحبه.

وهذا شبيه بما نص عليه العلماء -رحمهم الله- في باب الوقف، وباب الوصايا، التي توقف أو يوصى بها لجهة معينة.

ولكن يستثنى من ذلك: ما إذا حدث في بعض المسلمين ضرورة قصوى، لا يمكن تلافيها، بدون ذلك فحينئذ لا مانع شرعاً من جواز صرف ذلك، فقد أباح الله تعالى للمضطر أكل لحم الميتة، كما أباح الانتفاع بمال الغير بغير إذنه، ولكن يعتبر هذا التصرف بحال الضرورة، والتي تحدد الضرورة هنا، هي رابطة العالم الإسلامي والله الموفق.

ثالثا: التبرعات التي تقدم إلى الرابطة  لرعاية أيتام المسلمين في العالم، ولا يوجد من يتبرع بالقيام بها، وليس بالرابطة بند للإنفاق على مصالحها، فهل يمكن أن تقوم الرابطة بتوظيف أشخاص من هذه التبرعات، لرعاية برنامج هذه التبرعات، إداريا، ومتابعة وصول هذه التبرعات إلى الملاجيء المتناثرة في أنحاء العالم؟.

الجواب:

لامانع شرعاً من أن تنفق الرابطة، على جمع هذه التبرعات، وترتيبها، والقيام بأعمالها الإدارية من هذه الأموال المتبرع بها، لصالح أيتام المسلمين، في العالم، لأن هذا من خدمة هذا العمل الجليل، ومصلحته، وهو وسيلة إلى بقائه، واستمراره، وإيصال النفع إلى هؤلاء المستضعفين، ولكن يجب أن يلاحظ أن تكون الرواتب أو المكافآت بقدر حاجة العمل الذي يقوم به الموظف، أو العامل، وأن لايوجد بالرابطة موظفون يقومون بهذا العمل، كما أنه لايوجد من يتبرع بالقيام به، ويجب أن تكون النفقات -التي يترتب عليها إيصال هذه التبرعات إليهم- بقدر الأعمال التي تقدم لصالحهم، فأما زيادة الإنفاق من هذه التبرعات على الأعمال التي في صالحهم، فقد قال تعالى «ولاتقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن» وغيرها من الآيات.

وأما جواز الإنفاق على مصالحهم، من التبرعات المخصصة لهم، فقد يشمله قوله تعالى : (وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء:6)

رابعاً: يرد إلى الرابطة تبرعات عينية، لا يصلح أن تعطى لأي جهة من الجهات، إما لعدم فائدتها، وإما لأنها عرضة للعطب السريع، أو لعدم انتفاعهم بها. فهل يمكن للرابطة بيع هذه الأشياء، واستبدالها بأشياء أخرى تنفعهم؟.

الجواب:

لايرى المجمع مانعا من بيع هذه العروض: من مأكولات أو مشروبات أو عروض غيرها، مادام أنها لاتتحمل البقاء، أو أنها غير صالحة لمن يتبرع لهم، وأن يستبدل بها غيرها، مادام ذلك يحقق المصلحة للمتبرع لهم والفقهاء -رحمهم الله تعالى- خيروا الملتقط أن يتصرف باللقطة، التي يخشى فسادها، أو الدابة الملتقطة التي  تحتاج إلى نفقة ، أن يعمل الملتقط مافيه الأصلح لصاحبها: من إنفاقها على نفسه واحتساب قيمتها لصاحبها، أو بيعها، أو إبقائها وهذا التخيير لايرجع إلى رغبة المتولي لهذه الأمور ومشيئته، وإنما يرجع إلى مراعاة المصلحة، لصاحب الشيء ، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.

 

الـقــرار الحــادى عــشر :-بشأن موضوع/ السؤال الوارد من المكرم  أبى بكر محيي الدين (حـــول صرف ريـــع الـــوقف)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصبحه وسلم.

أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم السبت24صفر1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى الاربعاء 28 صفر 1408 هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م قد اطلع على السؤال الوارد، من المكرم أبي بكر محيي الدين، رئيس جمعية الدعوة الإسلامية في سنغافورة، حول صرف ريع الوقف في المصالح العامة.

وبعد تداول الرأي فيه قرر المجلس مايلي:-

إن لم يكن الوقف مشروطاً ريعه لجهة معينة، فلا مانع حينئذ من صرف الريع على المصالح العامة . أما إن كان مشروطا لجهة معينة، فإن المجمع يقرر: عدم جواز صرفه في المصالح العامة. والله  ولي التوفيق.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين.

 

ثامنا:- قـــــــــــرارات الــــدورة اـلحــــــادية عــــشرة المنعـقـــدة يوم الأحد 13 رجب حتى يوم الأحد 20 رجب 1409هـ الموافق 19 فبراير- 26 فبراير 1989م

القـــرار الأول :-بشــــأن زكاة أجـــور العـــقــار

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم.

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد 13رجب1409هـ الموافق 19 فبراير 1989م إلى يوم الأحد 20 رجب 1409هـ الموافق 26 فبراير 1989م قد نظر في موضوع زكاة أجور العقار، وبعد المناقشة، وتداول الرأي قرر بالأكثرية مايلي:

أولا: العقار المعد للسكنى، هو من أموال القنية، فلا تجب فيه الزكاة إطلاقا، لا في رقبته ولا في قدر أجرته.

ثانيا: العقار المعد للتجارة، هو من عروض التجارة، فتجب الزكاة في رقبته، وتقدر قيمته عند مضي الحول عليه.

ثالثــا: العقار المعد للإيجار، تجب الزكاة في أجرته فقط، دون رقبته.

رابعاً: نظرا إلى أن الأجرة تجب في ذمة المستأجر للمؤجر، من حين عقد الإجارة، فيجب إخراج زكاة الأجرة ، عند انتهاء الحول، من حين عقد الإجارة بعد قبضها.

خامساً: قدر زكاة رقبة العقار، إن كان للتجارة، وقدر زكاة غلته، إن كان للإجارة، هو ربع العشر، إلحاقا له بالنقدين.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين.

القـرار الســابــع :-

1- قيـــام الشـــيك مقام القبـــض، فـــي صــرف النــقـود بالتحويل في المصارف.

 2- الاكتفاء بالقيد في دفاتر المصرف عن القبض، لمن يريد  استبدال  عملة بعملة أخرى مودعة في المصرف.

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

فإن مجلس ا لمجمع الفقهي الإسلامي ، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد 13رجب 1409هـ الموافق 19 فبراير 1989م إلى  يوم الأحد 20 رجب 1409هـ الموافق 26 فبراير 1989م قد نظر في موضوع:

1- صرف النقود في المصارف، هل يستغنى فيه عن القبض بالشيك، الذي يتسلمه مريد التحويل؟

2- هل يكتفى بالقيد في دفاتر المصرف، عن القبض، لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى مودعة في المصرف؟

وبعد البحث والدراسة قرر المجلس بالإجماع مايلي:

أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض، عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف.

ثانيا: يعتبر القيد في دفاتر المصرف، في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى، سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً كثيراً والحمد،  لله رب العالمين.

الــقرار الثــامـن :-  بشــــــأن موضــــــــــوع:

هل يجوز للمصرف أن يفرض غرامة جزائية على المدين  بسبب تأخره عن سداد الدين في المدة المحددة بينهما؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:   فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم الأحد 13رجب 1409هـ الموافق 19 فبراير 1989م إلى يوم الأحد 20 رجب   1409هـ الموافق 26 فبراير 1989م قد نظر في موضوع السؤال المطروح من فضيلة الشيخ يوسف البرقاوي - رئيس قسم الدعوة والإرشاد في الزرقاء بالأردن- وصورته كما يلى: (إذا تأخر المدين عن سداد الدين، في المدة المحددة، فهل له -أي البنك- الحق بأن يفرض على المدين غرامة مالية جزائية بنسبة معينة، بسبب التأخير عن السداد في الموعد المحدد بينهما؟).وبعد البحث والدراسة قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع مايلي:

أن الدائن إذا شرط على المدين، أو فرض عليه، أن يدفع له مبلغا من المال، غرامة مالية جزائية محددة، أو بنسبة معينة، إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما، فهو شرط أو فرض  باطل، ولا يجب الوفاء به، بل ولا يحل ، سواء كان الشارط هو المصرف أو غيره، لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين.

تاسعا:- قـــــــــــرارات الــــــدورة الثــــــالثة عـــــشرة المـنعـقـــدة يوم السبت 5

شعبان 1412هـ الموافق  8/2/2991م

القرار الأول :- بشـــــأن موضـوع المواعـــدة ببيع العملات بعضــها ببعض، وهـل يجـــوز أن يقوم المصرف، أو الشركة، بترتيب عمليات شراء مستقبلي لصالح أحد العملاء بطلب منه

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد# وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، لرابطة العالم الإسلامي، في دورته الثالثة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 5 شعبان 1412هـ الموافق 8/2/2991م. قد نظر في موضوع: بيع العملات بعضها ببعض، وتوصل إلى النتائج التالية:

أولاً: أن بيع عملة بعملة أخرى يعتبر صرفاً.

ثانياً: إذا تم عقد الصرف بشروطه الشرعية، وخاصة التقابض في مجلس العقد، فالعقد جائز شرعاً.

ثالثاً: إذا تم عقد الصرف، مع الاتفاق على تأجيل قبض البدلين أو أحدهما إلى تاريخ معلوم  في المستقبل، بحيث يتم تبادل العملتين معاً في وقت واحد، في التاريخ المعلوم، فالعقد غير جائز، لأن التقابض شرط لصحة تمام العقد، ولم يحصل.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

القـــرار الثـــالث :- بشأن موضوع تصنيع وتسويق مجسم للكعبة المشرفة.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الثالثة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 5 شعبان 1412هـ الموافق 8/2/2991م: قد نظر في الموضوع وقرر: أن الواجب سد هذا الباب ومنعه، لأن ذلك يفضي إلى شرور ومحظورات.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين...

عاشرا:- قـــــــرارات الـــــدورة الرابعة عــــشرة المنعقــــدة يوم السبت 20 شعبان  1415هـ الموافق21/1/1995م

القـــرار الرابــــع:بشأن حكم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا 0

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 20 من شعبان 1415هـ-21/1/1995م قد نظر في هذا الموضوع وقرر مايلي:

1- بما أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مباحة أمر جائز شرعاً.

2- لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم، كالتعامل بالربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها.

3- لايجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالماً بذلك.

4- إذا اشترى شخص وهو لايعلم أن الشركة تتعامل بالربا، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها.

والتحريم في ذلك واضح، لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك، يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من  رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة، فللمساهم نصيب منه، لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه، والتوكيل بعمل المحرم لايجوز.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.

القرار الخامس :-بشأن موضوع : هـل يجـــوز تحديد ربح رب المال في شركة المضاربة بمقدار معين من المال؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الرابعة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 20من شعبان1415هـ - 21/1/1995م: قد نظر في هذا الموضوع وقرر: أنه لايجوز في المضاربة أن يحدد المضارب لرب المال مقداراً معيناً من المال، لأن هذا يتنافى مع حقيقة المضاربة، ولأنه يجعلها قرضاً بفائدة، ولأن الربح قد لايزيد على ماجعل لرب المال فيستأثر به كله، وقد تخسر المضاربة، أو يكون الربح أقل مما جعل لرب المال، فيغرم المضارب.

والفرق الجوهري، الذي يفصل بين المضاربة والقرض بفائدة - الذي تمارسه البنوك الربوية - هو أن المال في يد المضارب أمانة، لايضمنه إلاّ إذا تعدى أو قصر، والربح يقسم بنسبة شائعة، متفق عليها، بين المضارب ورب المال. وقد أجمع الأئمة الأعلام: على أن من شروط صحة المضاربة، أن يكون الربح مشاعاً بين رب المال والمضارب، دون تحديد قدر معين لأحد منهما، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

القــرار الســـادس: بشأن مدى مسئولية المضارب ومجالس الإدارة عما يحدث من الخسارة 0

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الرابعة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 20شعبان1415هـ-21/1/1995م: قد نظر في هذا الموضوع وأصدر القرار التالي:

الخسارة في  مال المضاربة على رب المال في ماله، ولايسأل عنها المضارب، إلاّ إذا تعدى على المال، أو قصر في حفظه، لأن مال المضاربة مملوك لصاحبه، والمضارب أمين عليه مادام في يده، ووكيل في التصرف فيه، والوكيل والأمين لايضمنان، إلاّ في حالة التعدي، أو التقصير.

والمسئول عما يحدث في البنوك، والمؤسسات المالية، ذات الشخصية الاعتبارية، هو مجلس الإدارة، لأنه هو الوكيل عن المساهمين في إدارة الشركة، والممثل للشخصية الاعتبارية، والحالات التي يسأل فيها مجلس الإدارة عن الخسارة التي تحدث في مال المضاربة، هي نفس الحالات التي يسأل فيها المضارب (الشخص الطبيعي)، فيكون مجلس الإدارة مسئولاً أمام أرباب المال عن كل مايحدث في مال المضاربة، من خسارة بتعد أو تقصير منه، أو من موظفي المؤسسة، وضمان مجلس الإدارة يكون من أموال المساهمين، ثم إذا كان التعدي أو التقصير من أحد الموظفين، فعلى مجلس الإدارة محاسبته، أما إذا كان التعدي أو القصير من مجلس الإدارة نفسه، فمن حق المساهمين أن يحاسبوه.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.

القــرار الســـابع : بشـــأن موضـــوع عملية اليانصيب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم... أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 20من شعبان1415هـ-21/1/1995م: قد نظر في هذا الموضوع، وهو عملية اليانصيب، وهي المعرَّفة في القانون بأنها «لعبة يسهم فيها عدد من الناس، بأن يدفع كل منهم مبلغاً صغيراً، ابتغاء كسب النصيب، وهو عبارة عن مبلغ كبير، أو أي شيء آخر، يوضع تحت السحب، ويكون لكل مساهم رقم، ثم توضع أرقام المساهمين في مكان، ويسحب منها عن طريق الحظ رقم، أو أرقام، فمن خرج رقمه، كان هو الفائز بالنصيب».

وبناء على هذا التعريف، فإن عملية اليانصيب، تدخل في القمار، لأن كل واحد من المساهمين فيها، إما أن يغنم النصيب كله، أو يغرم مادفعه، وهذا هو ضابط القمار المحرم.

والتبرير الذي تذكره بعض القوانين لجواز لعبة اليانصيب، إذا كان بعضُ دَخْلها يذهب للأغراض الخيرية، يرفضه الفقه الإسلامي، لأن القمار حرام أياً كان الدافع إليه، فالميسر - وهو قمار أهل الجاهلية - كان الفائز فيه يفرق ماكسبه على الفقراء، وهذا هو نفع الميسر الذي أشار إليه القرآن، ومع ذلك حرمه، لأن إثمه أكبر من نفعه(يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة:219) ثم أنزل سبحانه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90) ثم يوصي المجلس: بأن تقوم إدارة المجمع، بإجراء دراسة ميدانية، لأنواع الجوائز، والمسابقات، والتخفيضات المنتشرة في وسائل الإعلام والأسواق التجارية، ثم استكتاب عدد من الفقهاء والباحثين، وعرض الموضوع على المجلس في دورته القادمة إن شاء الله.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

الحادي عشر :- قـــــــــــــــــرارات الــدورة الخــامسة عـشرة المنعقــدة يوم السبت 11 إلــى 15 رجب  1419هـ - 31 أكتوبر 1988 م

القـــرار الثــــالث : بشأن استــــفــادة المســلمين من عظـــام الحيوانات وجلودها في صناعة الجيلاتين :

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419هـ الموافق 31/10/1998م قد نظر في موضوع الجيلاتين، وبعد المناقشة والتدارس، ظهر للمجلس: أن الجيلاتين مادة تستخدم في صناعة الحلويات وبعض الأدوية الطبية، وهي تستخلص من جلود الحيوانات وعظامها، وبناء عليه قرر المجلس مايلي:

أولاً: يجوز استعمال الجيلاتين المستخرج من المواد المباحة، ومن الحيوانات المباحة، المذكاة تذكية شرعية، ولايجوز استخراجه من محرم: كجلد الخنزير وعظامه وغيره من الحيوانات والمواد المحرمة.

ثــانــيـاً: يوصي المجلس الدول الإسلامية، والشركات العاملة فيها، وغيرهما أن تتجنب استيراد كل المحرمات شرعاً، وأن توفر للمسلمين الحلال الطيب.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

القـــرار الرابـــع: بشـــأن بيـــع الـــدين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا محمد  وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419هـ الموافق 31/10/1998م قد نظر في موضوع بيع الدين، من خلال البحوث المقدمة من الخبراء، حول هذا الموضوع، وبعد المناقشة والتداول، رأى المجلس تأجيل البت فيه، نظراً لتعدد صوره القديمة والمعاصرة، وضرورة البحث في إيجاد البدائل الشرعية في حالة التحريم، وكذلك للاطلاع على ماكان قد صدر من قرارات وتوصيات بهذا الصدد عن المجامع والندوات الفقهية.

وقد قرر المجلس: تكليف لجنة من أعضاء المجلس، وخبرائه، لدراسة هذا الموضوع دراسة مستفيضة، وتقديم نتائج هذه الدراسة إلى المجلس، في دورته القادمة، وذلك من أصحاب الفضيلة التالية أسماؤهم:

1- فضيلة الشيخ الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي (رئيساً).

2- فضيلة الشيخ عبدالله البسام عضو هيئة كبار العلماء ورئيس هيئة التمييز سابقاً (عضواً).

3- فضيلة الدكتور عبدالمحسن بن عبدالله آل الشيخ عميد المكتبات في جامعة أم القرى (عضواً).

4- فضيلة الدكتور محمد علي القري عضو هيئة التدريس في كلية الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز (عضواً).

5- فضيلة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي رئىس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه في كلية الشريعة بجامعة دمشق (عضواً).

6- فضيلة الدكتور علي محي الدين القره داغي أستاذ الفقه والأصول بجامعة قطر (عضواً).

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين 0

 القـــرار الخـــامس :- بشــــأن حــــكم بيـــع التورُّق

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11رجب1419هـ الموافق 31/10/1998م قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق.

وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس مايأتي:

أولاً: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورق).

ثــانــياً: أن بيع التورق هذا جائز شرعاً، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: 275) ولم يظهر في هذا البيع رباً لاقصداً ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما.

ثــالثــاً: جواز هذا البيع مشروط، بأن لايبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مبارشة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعاً، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً.

رابــعاً: إن المجلس: - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه      لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم، طيبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لايتبعه منّ ولا أذى وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لاتخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء، وحسن القضاء وعدم المماطلة.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه سلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

القــرار الســــادس :- بشـــأن استــثمار أمــــوال الزكاة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11رجب1419هـ الموافق 31/10/998م قد نظر في موضوع استثمار أموال الزكاة.

وبعد التداول والمناقشة، والتأمل في أحكام إخراج الزكاة ومصارفها، قرر المجلس مايأتي:

يجب إخراج زكاة الأموال على الفور، وذلك بتمليكها لمستحقيها الموجودين وقت وجوب إخراجها، الذين تولى الله - سبحانه -  تعيينهم بنص كتابه، فقال -عز شأنه (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ )(التوبة: من الآية60) لهذا فلا يجوز استثمار أموال الزكاة لصالح أحد من مستحقيها، كالفقراء، لما ينطوي عليه من محاذير شرعية متعددة: منها الإخلال بواجب فورية إخراجها، وتفويت تملكيها لمستحقيها وقت وجوب إخراجها، والمضارة بهم.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً كثيراً والحمد لله رب العالمين.

 

الثاني عشر :-الدوره السادسة عشرة المنعقـدة بمكـة المكرمـة ، في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه: 5-10/1/2002م

القرار الأول :-بشــأن مــوضـوع بيع الــديــن

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد:

          فإن مجلـس المجمـع الفقهـي الإسلامـي فـي دورته السادسة عشرة المنعقـدة بمكـة المكرمـة ، في المدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه: 5-10/1/2002م ، قد نظر في موضوع : (بيع الدين)،  وبعد استعراض البحوث التي قدمت، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع ، وما تقرر في فقه المعاملات من أن البيع في أصله حلال، لقوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: 275)  ولكــن البيع له أركان وشروط لابد من تحقق وجودها ، فإذا تحققت الأركان والشروط وانتفت الموانع كان البيع صحيحاً ، وقد اتضح من البحوث المقدمة أن بيع الدين له صور عديدة؛  منها ما هو جائز ، ومنها ما هو ممنوع ، ويجمع الصور الممنوعة وجود أحد نوعي الربا: ربا الفضل ، وربا النّساء ، في صورة مّا ، مثل بيع الدين الربوي بجنسه ، أو وجود الغرر الذي يفسد البيع ؛ كما إذا ترتب على بيع الدين عدم القدرة على التسليم ونحوه؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ 0

وهناك تطبيقات معاصرة في مجال الديون تتعامل بها بعض المصارف والمؤسسات المالية ، بعض منها لا يجوز التعامل به؛ لمخالفته للشروط والضوابط الشرعية الواجبة في البيوع ، وبناء على ذلك قرر المجمع ما يأتي:

أولاً: من صور بيع الدين الجائزة :

 بيع الدين للمدين نفسه بثمن حَــالّ؛  لأن شرط التسليم متحقق؛ حيث إن ما في ذمته مقبوض حكماً ، فانتفى المانع من بيع الدين، الذي هو عدم القدرة على التسليم .

ثانياً: من صور بيع الدين غير الجائزة:

أ -  بيع الدين للمدين بثمن مؤجل أكثر من مقدار الدين؛  لأنه صورة من صور الربا،وهو ممنوع شرعاً، وهو ما يطلق عليه (جدولة الدين )0

 ب- بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل من جنسه، أو من غير جنسه؛ لأنها من صور بيع الكالئ بالكالئ ( أي الدين بالدين ) الممنوع شرعاً0

ثالثاً: بعض التطبيقات المعاصرة في التصرف في الديون

أ- لا يــجوز حسم الأوراق التجارية ( الشيكات ، السندات الإذنية ، الكمبيالات )؛ لما فيه مـن بيع الدين لغير المدين على وجه يشتمل على الربا 0

ب - لا يجوز التعامل بالسندات الربوية إصداراً ، أو تداولاً ، أو بيعاً؛ لاشتمالها على الفوائد الربوية 0

ج - لا يجوز توريق (تصكيك) الديون بحيث تكون قابلة للتداول في سوق ثانويـة؛ لأنه في معنى حسم الأوراق التجارية المشار لحكمه في الفقرة(أ)0

رابعــــاً:           يرى المجمع أن البديل الشرعي لحسم الأوراق التجارية ، وبيع السندات ، هو بيعها بالعروض (السلع) شريطة تسلم البائع إياها عند العقد ، ولو كان ثمن السلعة أقل من قيمة الورقة التجارية؛ لأنه لا مانع شرعاً من شراء الشخص سلعة بثمن مؤجل أكثر من ثمنها الحالي0

خـــامساً:          يوصي المجمع بإعداد دراسة عن طبيعة موجودات المؤسسات المالية الإسلامية ، من حيث نسبة الديون فيها ، وما يترتب على ذلك من جواز التداول أو عدمه. 

          والله ولي التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد0

القرار الثالث :- بشأن حماية الحسابات الاستثمارية في المصارف الإسلامية

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد:

          فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمـــة ، فــي الــمدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقه من: 5-10/1/2002م ، قد نظر في موضوع حماية الحسابات الاستثمارية في المصارف الإسلامية ، وبعد استعراض البحوث التي قدمت ، والمناقشات المستفيضة حول الموضوع ، قرر ما يأتي:

أولاً:

          إن حماية الحسابات الاستثمارية في المصارف الإسلامية بوجهيها الوقائي والعلاجي أمر مطلوب ومشروع ، إذا استخدمــت لتحقيقه الوسائل المشروعة؛ لأنه يحقق مقصد الشريعة في حفظ المال 0

ثــانيــاً:

          يجب على المصارف الإسلامية أن تتبع في أثناء إدارتها لأموال المستثمرين الإجراءات والوسائل الوقائية المشروعة والمعروفة في العرف المصرفي ، لحماية الحسابات الاستثمارية ، وتقليل المخاطر 0

ثــالثــاً:

          إذا وقع المصرف المضارب في خسارة ، فإن المجمع يؤكد القرار السادس له في دورتـــه الرابعـــة عشرة، المنعقدة بتاريخ : 20/8/1415هـ ، والقاضي بأن : ( الخسارة في مال المضاربة على رب المال في ماله، ولا يسأل عنها المضارب إلا إذا تعدى على المال أو قصر في حفظه، وبذل العناية المطلوبة عرفاً في التعامل به)0

رابـعــاً:

          يحث المجمع الجهات العلمية ، والمالية ، والرقابية ، على العمل على تطوير المعايير والأسس المحاسبية الشرعية التي يمكن من خلالها التحقق من وقوع التعدي أو التفريط ، كما يحث الحكومات على إصدار الأنظمة والتعليمات اللازمة لذلك0

خامساً:

          يجوز لأرباب الأموال أصحاب الحسابات الاستثمارية التأمين على حساباتهم الاستثمارية تأميناً تعاونياً ، بالصيغة الواردة في القرار الخامس للمجمع في دورته الأولى من عام 1398هـ 0

          والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد 0

القـــرار الرابــــع : بشــــأن التنضيـــض الحــكمي

          الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،  أمــا بـعـــد:

          فــإن مجلس المجمــع الفقهــي الإسلامي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ، فــي الــمدة من 21-26/10/1422هـ الذي يوافقـــه 5-10/1/2002م ، قد نظر في موضوع التنضيض الحكمي، والمراد بالتنضيض الحكمي تقويم الموجـودات من عروض ، وديون ، بقيمتها النقدية، كما لو تم فعلاً بيع العروض وتحصيل الديون ، وهو بديل عن التنضيض الحقيقي ، الذي يتطلب التصفية النهائية ، للمنشآت وأوعية الاستثمار المشتركة ، كالصناديق الاستثمارية ، ونحوها وبيع كل الموجودات ، وتحصيل جميع الديــون، وبعد استعراض البحوث التي قدمت، والمناقشات المستفيضة حــول المــوضــوع، قــــرر المجلــس مـــا يــــأتـــي:

          أولاً:

لا مانع شرعاً من العمل بالتنضيض الحكمي(التقويم) من أجل تحديد أو توزيع أربــاح المضاربة المشتركة ، أو الصناديق الاستثمارية، أو الشركات بوجه عام ، ويكون هذا التوزيع نهائياً ، مع تحقق المبارأة بين الشركاء صراحة أو ضمنا  ومستند ذلك النصوص الواردة في التقويم كقــوله صــلى الله عليه وسلم: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً، أو فيما قيمته ربع دينار فصاعداً " رواه البخاري ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " من أعتق شقصاًله في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال قُـــِوِّمَ عليه العبد قيمة عدل ، ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه " رواه مسلم 0

          ويستأنس لذلك بما ذكره صاحب المغني في حالة تغير المضارب، ( لموته أو لزوال أهليته )، مع عدم نضوض البضائع ، فيجوز تقويمها لاستمرار المضاربة بين رب المال ومن يخلف المضارب ، فضلاً عن التطبيقات الشرعية العديدة للتقويم ، مثل تقويم عروض التجارة للزكاة ، وقسم الأموال المشتركة وغير ذلك0

ثــانيــاً:

          يجب إجراء التنضيض الحكمي من قبل أهل الخبرة في كل مجال ، وينبغي تعددهم بحيث لا يقل العدد عن ثلاثة ، وفي حالة تباين تقديراتهم يصار إلى المتوسط منها ، والأصل في التقويم اعتبار القيمة الســوقيــة الـعـادلــة.

                                                والله ولي التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


(26)   رابطة العالم الإسلامي ،المجمع الفقهي الإسلامي ،قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ، ط 2 ، مطابع رابطة العالم الإسلامي 0

 

(27)  د/عبد الله بن عبد المحسن التركي : قرارات المجمع الفقهي ، ص  10  ، م.س 0