المحاضرة الأولى

إعداد

الدكتور

مسعد محمد إبراهيم حليبة

أستاذ مساعد بجامعة أم القرى

الفصل الأول

تعليم الاستماع

أولاً ـ مفهوم الاستماع وأهميته:

هناك بعض المصطلحات ترتبط بالاستماع وهي السمع والسماع  والإنصات وحتى نفهم المقصود بالاستماع  ينبغي تناول تلك المصطلحات كما يلي:

 

السمع: حاسة من حواس الإنسان , وآلة تلك الحاسة الأذن , يقول الله سبحانه تعالى   " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم " سورة البقرة آية:7.

 

السماع: عملية فسيولوجية , ويتوقف حدوثها على سلامة الأذن , فالسماع استقبال الأذن لأي ذبذبات صوتيه من مصدر معين دون إعارتها انتباها مقصوداً.

 

الاستماع: عملية يعطي فيها المستمع اهتماماً خاصاً ومقصوداً لما تتلقاه أذنه من أصوات مع فهم هذا الكلام , وترجمته إلى مدلولات معينه.

 

الإنصات: هو تركيز الانتباه على ما يستمع إليه الإنسان من أجل هدف محدد أو غرض يريد تحقيقه , مع ملاحظة أن الإنصات فيه جانب قيمي . يقول الله سبحانه وتعالى" وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له , وأنصتوا لعلكم ترحمون " سورة الأعراف الآية: 204 .

والاستماع: هو عملية إنصات للرموز المنطوقة ثم تفسيرها.

 

أهمية الاستماع :

للاستماع أهمية كبيرة في حياتنا ، إنه الوسيلة التي اتصل بها الإنسان في مراحل حياته الأولى بالآخرين ، عن طريقه يكتسب المفردات ، ويتعلم أنماط الجمل والتراكيب ، ويتلقى الأفكار والمفاهيم ، وعن طريقه أيضاً يكتسب المهارات الأخرى للغة ، كلاما وقراءة وكتابة . أن القدرة على تميز الأصوات شرط أساسي لتعلمها سواء لقراءته أو كتابته ، كما أن الاستماع الجيد ما يلقي من معلومات أو يطرح من أفكار أمر لابد منه لضمان الاستفادة منها والتفاعل معها.(المرجع)

يعد الاستماع من مهارات اللغة الأساسية , ومن ثم ينبغي الاهتمام بإكساب المتعلمين مهارات الاستماع المختلفة لما لها من تأثير متبادل على بقية مهارات اللغة المختلفة فإذا اكتسب المتعلمين مهارات الاستماع , فإن ذلك سوف يجعلهم يتقدمون في التحدث والقراءة والكتابة , وفي اكتساب التراكيب اللغوية المختلفة .

ويلعب الاستماع دوراً مهماً في سياق التفاعلات الاجتماعية , فمعظم المناشط اللغوية الممارسة في المجتمع , معظمها مناشط استماع.

 

وليس أدل على أهمية الاستماع وحاسته , من أن آيات القرآن الكريم قد قدمت حاسة السمع على بقية الحواس , فيقول الله سبحانه وتعالى  " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا"( سورة الإسراء أية 36 ), ثم إن مهارة الاستماع سابقة في اكتسابها على بقية المهارات اللغوية الأخرى , وقديماً كان الاستماع هو الأساس في عملية التعلم , حيث كانت الكلمة المنطوقة وسيلة نقل التراث الثقافي من جيل إلى آخر , ولقد حفظ القرآن الكريم في صدور الحفاظ والرواة وتم نقله مشافهة . فمن أراد أن يحفظ القرآن الكريم و يرتله ترتيلاً صحيحاً , فينبغي أن يتلقاه  استماعاًً.

 

إهمال تدريس الاستماع: (المرجع)

بالرغم من الأهمية التي يحظى بها الاستماع في حياتنا والدور الذي يلعبه في النشاط التعليمي للأفراد ، إلا أنه لا يحظى بهذه الأهمية سواء على المستوى اللغوي البحت كتحليل مهارة الاستماع ودراسة العلاقة بينها وبين غيرها من المهارات ، أو على المستوى التربوي كتدريس مهارة الاستماع في العملية التعليمية إلى اعتقادات خاطئة وأساليب تربوية غير صحيحة . من هذه الاعتقادات بأن مهارة الاستماع شأن غيرها من كثير من المهارات تنمو مع المتعلم بشكل طبيعي كالمشي أو الكلام ، ومنها الاعتقاد بأن مهارة الاستماع تستقصى على البحث العلمي والقياس الكمي . ومنها الاعتقاد بأن الاستماع هو السماع ولا فرق كبير بينهما ، ومنها الاعتقاد بأن الإنسان يقضي معظم وقته متكلماً أو قارئاً أكثر منه سامعاً ، وعلى النقيض من الاعتقاد السابق نجد بأن البعض يهمل هذه المهارة لا لأنها أقل أوجه النشاط عند الإنسان بل لأنها أكثرها في حياته أنها نشاط مصاحب للأنشطة الأخرى ومهارة مشتركة مع غيرها من المهارات مما لا يستوجب في عرف هذا الفريق من الباحثين أن يخصص لمهارة الاستماع حصصا لتدريسها أو أوقاتا لتنميتها .

يضاف إلى الاعتقادات السابقة أمور أخرى منها: قلة البحث العلمي الذي أجرى في ميدان الاستماع ، ومنها عدم تدريب المعلمين على تدريسه , ومنها عدم توفر أدوات موضوعية لقياسه ومن ثم تقويم مستوى الطلاب فيه.