قائمة الروابط

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف

الأنبياء والمرسلين وبعد .

عن انس بن مالك انه قال لامرأة من أهله : تعرفين فلانة ، قالت : نعم ، قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم مر بها وهي تبكي عند قبر ، فقال : " اتق الله واصبري " ، فقالت : إليك عني فإنك خلو من مصيبتي . قال: فجاوزها ومضى فمر بها رجل فقال : ما قال لك رسول الله ، قالت: ما عرفته ، قال: إنه لرسول الله ، قال: فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا فقالت : يا رسول الله ، والله ما عرفتك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصبر عند اول صدمة " . رواه البخاري في صحيحه .

وفي رواية للبخاري : " إنما الصبرعند الصدمة الأولى " .

وفي رواية لمسلم: أتى النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكي على صبي لها ، فقال لها: " اتق الله واصبري "  فقالت : وما تبالي بمصيبتي ، فلما ذهب قيل لها : انه رسول الله ، فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين ، فقالت: يا رسول الله ، لم أعرفك . فقال: " إنما الصبر عند اول صدمة - او قال - عند اول الصدمة " .

وفي رواية لأبي يعلى في مسنده : فقيل لها ذاك رسول الله ، قال : فوثبت مسرعة وهي تقول : أنا اصبر أنا اصبر يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصبر عند الصدمة الأولى الصبر عند الصدمة الأولى " .

قال ابن حجر: ان المرأة لم تسم وان المقبور كان ولدها ولم يسم ايضا ، وان الذي ذكر لها ان الذي خاطبها هو النبي صلى الله عليه وسلم هو الفضل بن العباس ، وان المرأة من أهل أنس التي كلمها أنس لم يعرف اسمها ايضا .

قولها إليك عني : أي كف نفسك ودعني .

قولها : فإنك خلو - بكسر المعجمة وسكون اللام أي خال من همي .

قال المهلب : لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بواب راتب ، ثم ذكر ابن حجر حديث أبي موسى وأنه كان بواباً للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : فالجمع بينهما أنه اذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفراد لشيء من أمره ، إنه كان يرفع حجابا بينه وبين الناس ، ويبرز لطالب الحاجة اليه .

وقال الطبري : دل حديث عمر حين إستأذن له الأسود يعني فى قصة حلفه ان لا يدخل على نسائه شهراً ، انه صلى الله عليه وسلم كان فى وقت خلوته يتخذ بوابا ولولا ذلك لأستأذن عمر لنفسه ولم يتج لقوله : يا رباح استأذن لي . قلت ويحتمل ان يكون سبب استئذان عمر أنه خشي ان يكون وجد عليه بسبب إبنته فأراد ان يختبر ذلك بإستئذانه عليه فلما اذن له اطمأن وتبسط في القول .

وقال الكرماني : ولم تجد عليه بوابا انه لم يكن له بواب راتب او في حجرته التي كانت مسكناً له او لم يكن البواب بتعيينه بل باشرا ذلك بأنفسهما يعني ابا موسى ورباحا . قلت الأول كاف وفي الثاني نظر لأنه اذا انتقى في الحجرة مع كونها مظنه الخلوة فإنتقاؤه في غيرها اولى . وان اراد إثبات البواب في الحجرة دون غيرها كان بخلاف حديث الباب فإن المرأة إنما جاءت إليه وهو في منزل سكنه فلم تجد عليه بوابا ، وفي الثالث ايضا نظر لأنه على تقدير انهما فعلا ذلك من قبل انفسهما بغير امره ، لكن تقريره لهما على ذلك يفيد مشروعيته فيمكن ان يؤخذ منه الجواز مطلقا ويمكن ان يقيد بالحاجة وهو الأولى .

 وقد اختلف في مشروعية الحجاب للحاكم . فقال الشافعي وجماعة : ينبغي للحاكم ان لا يتخذ حاجبا ، وذهب آخرون الى جوازه وحمل الأول على زمن سكون الناس واجتماعهم على الخير وطوعيتهم للحاكم . وقال آخرون بل يستحب ذلك حينئذ ليرتب الحضور ويمنع المستطيل ويدفع الشرير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته