تعلم فن الوالدية لتحقيق انتماء الطفل 

أ . د / الهامى عبد العزيز أمام

استاذ علم النفس – معهد الدراسات العليا للطفولة

جامعة عين شمس –جامعة ام القرى

 

مقدمة :

          الانسان  ..  لفظ يشتق معناه من الألفه واطمئنان القلب والسكن إلى أخر ( أحمد الفيومى ص . 35 )  يقول تعالى فى كتابه العزيز  ( يا آيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا .....)   ( الحجرات  :  13 )  ( هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها ... )   ( الاعراف  :  189 )  ( والله جعل لكم من أنفسكم ازواجا وجعل لكم من أزواجكم  بنين وحفـــده  ... )  ( النحل  :  72  ) .

 

          لقد خلق الانسان على التعارف والتعاون والتآلف وهيهات للموجود البشرى أن يصبح عين ذاته فى عالم أشياء .  لأن الانسان لا يصبح  (( أنا )) بمعنى الكلمه إلا حينما ينطق لأول مرة بكلمة  (( أنت )) فالوجود الحقيقى بالنسبة الى الانسان انما يتحقق من خلال تلاقيه مع غيره من الأشخاص ، لا من خلال تعامله مع مجموعة من الاشياء  ( زكريا أبراهيم  1970 ص .  49  )

          فالذات الانسانية على حد تعبير هيدجر ليست سوى الوجود فى العالم وتحقيق الشخصية لا يتم إلا فى عالم الآخرين حيث الجماعة أسبق من الفرد ويؤكد هيجل هذا المعنى فيرى أن تعدد الذوات يفترض وجود ذات عامة وأنا مشتركة هى بمثابة النحن التى لا يمكن أن تقوم بدونها أية أنا  ( زكريا إبراهيم  1970 ب  ص.  193 ) .

 

          إن الذات فى حاجة إلى الآخر كوجود انسانى خالص وان بدأ لتحقيقه مطلب بيولوجى . فالطفل الذى يحب أمه يبدأ حبه لها نتيجة لعطائها وسرعان ما يستقل هذا الحب ليصبح حاجة قائمة بذاتها ، ويؤكد الفيلسوف الفرنسى مونية ذلك حين يقول  (( اننى لا أوجد حقا الا بقدر ما أوجد للآخرين وما الوجود فى النهاية سوى الحب  ))  ( زكريا إبراهيم 1970  ص. 119 )  .

          فتصور الذات كعضو فى جماعة له أفضلية على التصورات الأخرى للذات ، وتلك هى نواة الانتماء . فالفرد المعين من أفراد الناس لا يستطيع ابدا أن يكتفى بذاته هو . أى بما هو

 

 

 

 

( 2 )

 

مستكن داخل جلده . فى تعريف الناس بحقيقته . بل لا بد له من أجل الوفاء بذلك التعريف من ذكر الشبكة التىجاءت حياته الفردية طرفا من أطرافها  . فلسنا نجاوز الحق مجاوزة بعيدة إذا قلنا إن أى انسان ما هو إلا مجموعة علاقات تربطه بعده أطراف منها ما هو أحياء ومنها ما هو أشياء ومنها ما هو معان اجتمع عليها هو والآخرون الذين التفوا تحت لواء انتماء واحد ( زيدان عبد الباقى 1981  ص . 19  ) 

 

          فالانسان يستمد وجوده من خلال ذلك التفاعل مع الآخر ويدخل هذا الآخر فى اعتباره حتى يتمكن من توجيه سلوكه نحوه أو على حد تعبير بولوماى  polloy may  (( ما أنا إلا مجموعة من المرايا تعكس ما تتوقعه منها كل فرد ))  ( سميرة شحاته  ص . 19 ) .

 

          وبمقتضى هذا التفاعل بين الأفراد ينشأ المجتمع الكلى والجماعات الانسانية التى تحقق مقومات الحياة وتشبع العديد من الحاجات والاهداف التى قد يعجز الفرد عن تحقيقها بمفرده فالطفل يعتمد على الكبار فى الطعام ومستلزمات حياته الأخرى وإذا تحقق ذلك شعر بالرضا والراحة والأمن ومن ثم الانتماء .

 

          فالحاجة إلى الانتماء تعد من الحاجات الهامة فى تراث علم النفس حيث اكد عليها العديد من العلماء من أمثال موراى  وانجيال  ومازلو  وفروم إلى أخره . كما أكدت العديد من الدراسات والبحوث على أهمية الانتماء وإرتباطه بمتغيرات عديدة منها التحصيل الدراسى كما فى دراسة مها زكريا عام 2000وفى التقليل من العنف كما فى دراسة  perez-Febles  et al 1999 والتى أشارت إلى الارتباط بين الاحساس بالانتماء وخفض العنف وإلى إمكانية استخدام الانتماء للجيران فى الدراسات المستقبلية فى المساعدة على التنبؤ بالعنف المجتمعى بين المراهقين من الجيران داخل المدن كما أكدت العديد من الدراسات والبحوث على أهمية الانتماء فقد أشار Goodenow & Grady 1993  إلى أن الانتماء وخاصة الإنتماء للمدرسة يؤدى إلى زيادة الدافعية الاكاديمية لدى الطلاب من المراهقين فى الريف  كما اشارت دراسة أخرى إلى علاقته بالتوافق الوجدانى والصحة النفسية  (Santokh  1971 ) ووجود علاقة بين الانتماء والقلق النفسى كما فى دراسة  Santokh 1967  فالانتماء يحقق الاشباع

 

 

النفسى لأفراده والطفل يمكن أن يصبح معاديا للمجتمع عندما ينكر عليه المجتمع إشباع حاجاته لأنه يحرمه الحصول على المكانة وتحقيق الذات والشعور بالرضا ويحرمه تحقيق أهدافه التى  لا يستطيع أن يحققها بمفرده ولذلك فقد  أشار Carver-Rebecca  1997  إلى أن العمل على زيادة الاحساس بالانتماء أصبح عامل مشترك فى العديد من البحوث والدراسات حيث يساعد الاحساس بالانتماء المشاركين على رؤية أنفسهم كأعضاء فى المجتمع لديهم حقوق ومسئوليات كما يساعدهم على تقبل التغير فى حياتهم ومجتمعهم  . كما اشارت Sonnenblick, Melissa 1997 إلى أمكانية استخدام مناهج وأنشطة اضافية تدعم الانتماء مع الفتيات الأكثر عرضة للخطر باستخدام أنشطة ترفيهية وقد أشارت نتائج استخدام مثل هذه الأنشطة إلى الزيادة فى تأكيد الذات ودرجة أعلى من النضج وزيادة فى درجة النحن ومزيد من المسئولية نحو النفس .

 

          وإذا كنا نهدف إلى زيادة الاحساس بالانتماء لدى أفراد أى مجتمع من المجتمعات فينبغى أن نبدأ وفقا لما يشير إليه Kier, Frederick 1998 من الطفولة فانتماءات الطفولة هى أساس انتماءات الرشد لأن الراشد يستمر فى التفاعل معتمد على الدور المسند إليه والذى تبناه فى الطفولة . ولعل السؤال الذى يطرح نفسه هو  كيف نزيد من احساس الطفل بالانتماء ؟  وللاجابة على ذلك ينبغى علينا أولا أن نتعرف على معنى الانتماء وأنواعه حتى نصل إلى التعرف على جوهر الانتماء المأمول لأطفالنا .   

 

مفهوم الانتماء :             

          يعد مفهوم الانتماء من أكثر المفاهيم انتشارا فى حياتنا اليومية بوجه عام ووسائل الاعلام بوجه خاص ورغم هذا الانتشار إلا أنه لم ينل الاهتمام الكافى من جانب المتخصصين فى مجال العلوم الانسانية بوجه عام وعلم النفس بوجه خاص .

 

          والانتماء كغيره من المفاهيم فى مجال العلوم الانسانية يحيط به كثير من الخلط والتضارب فهناك من يرى الانتماء على أنه عضوية الفرد فى الجماعة أى ضرورة كون الفرد جزءا من الجماعة اما الارتباط بها فيخضع للسعى العام للشخص (Ansbacher 1980 ) وهناك من يرى ضرورة اشتمال الانتماء على الجانبين أى كون الفرد جزءا من الجماعة وارتباطه بها فى نفس الوقت ( Corsini,R  1980 ) .

 

          ومن الباحثين من يترجم الانتماء  Belongingness ومنهم من يترجمه  Benonging وهو مشتق من  Belong أى ينتمى ويتمتع بالصفات الاجتماعية الضرورية للأندماج فى الجماعة ومنهم من يترجمه على أنه  affiliation وهو لفظ يعنى فى قاموس العلوم الاجتماعية العلاقة الشرعية أو الشكلية أو التعاونية بين جماعتين أو أكثر أو الانضمام إلى جميعة أو رابطة لمجرد التأييد والمساندة الادبية دون بلوغ حد العضوية الفعلية ( أحمد بدوى ص. 10 ) وهناك من يشير إلى أنه  relatedness وهناك من يخلط بينه وبين مفهوم الولاء Loyalty وسوف يقوم الباحث فى الصفحات القليلة القادمة بعرض مفهوم الانتماء واواجه الاتفاق والاختلاف بينه وبين بعض المفاهيم من خلال عرض تاريخى مقسما أياه إلى : -

1-             الانتماء فى اللغة العربية .

2-             الانتماء فى قاموس العلوم الانسانية .

3-             الانتماء فى تراث علم النفس .

4-             العلاقة بين الانتماء ومفاهيم .

أ    -    الاغتراب .

ب  -    الولاء .

ج  -   الفردية والتفرد .

 

أولا :  الانتماء فى اللغة العربية : -

 

          أصل الانتماء فى اللغة العربية هو (  نمى الشئ  ويقال نميته إلى أبيه أى نسبه وانتمى إليه أى انتسب )  (  أحمد الفيومى 1921 ص 68 )   ويقال نماه إلى جده أى رفع إليه نسبه  ( عبدالله البستانى 1980 ص. 655  ) 

 

          ويحمل ذلك التعريف فى طياته خاصتين هامتين للانتماء هما : -

1-             ضرورة كون الفرد جزءا من جماعة الانتماء .

2-             أن الانتماء يأتى من خلال امداد الفرد بمقومات النمو .

 

ثانيا : الانتماء فى قاموس العلوم الانسانية : -  

1-      يعرف أنجلش وأنجلش الانتماء بأنه  " اتجاه يستشعر من خلاله الفرد توحده بالجماعة وكونه جزءا مقبولا منها ويستحوز على مكانه متميزة فى الوسط الاجتماعى ( نقلا عن أحمد خيرى  1980  ص.  120 ) .

 

         ويشتمل التعريف السابق على الخصائص التالية : -

1-             أن الانتماء اتجاه وهو بذلك يشير إلى الجانب النفسى فى الانتماء .

2-             توحد الفرد بالجماعة التى ينتمى اليها كمظهر من مظاهر الانتماء .

3-             شعور الفرد بأنه جزء من الجماعة وهو هنا يؤكد على عضوية الفرد فى الجماعة

4-             شعور الفرد بمكانته الاجتماعية كمظهر من مظاهر الانتماء .

 

2-      ويرى أحمد زكى بدوى أن انتماء الفرد الى الجماعة ينجم عن رغبة الفرد فى الانتماء إلى جماعة قوية يتقمص شخصيتها ويوحد نفسه بها كالأسرة أو النادى أو المصنع ذى المركز الممتاز ( أحمد زكى بدوى  ص.  39 )  .

ويؤكد التعريف على عدد من المحكات السابق ذكرها فى التعريف السابق وهى :

1-             ان الانتماء رغبة وهو بذلك يشير إلى الجانب النفسى فى الانتماء .

2-             توحد الفرد بالجماعة التى ينتمى اليها .

3-             ويضيف هذا التعريف عنصرا جديدا وهو المكانة الاجتماعية لجماعة الانتماء .

 

3-      أما تعريف وليم الخولى فيجمع كافة الخصائص فى التعريفين السابقين حيث يتضمن الانتماء أو الانتساب شعور الفرد بكونه جزءا من مجموغعة أشمل  "  أسرة  -  قبيلة أو مله أو حزب أو أمه أو جنسه ……. الخ  )  ينتمى إليها وكأنه ممثل لها أو متوحدها أو يتقمصها ويحس بالاطمئنان والفخر والرضى المتبادل بينه وبيتها وكأن كل ميزة لها هى ميزته الخاصة  ( وليم الخولى  1976  ص.  72  ) . والجديد فى هذا التعريف هو أحساس الفرد بالاطمئنان والفخر والرضا نتيجة الانتماء للجماعة .

 

ثالثا : الانتماء فى تراث علم النفس : -

1-      عرف ثورنديك  الانتماء بوصفه  (  صفه لجزء ينتسب بشدة إلى جزء أخر ويكمله)  (نقلا عن أحمد خيرى  ص.  120  ) .

ويشير هذا التعريف إلى ما يلى : -

1-             التماسك بين الفرد وجماعة الانتماء .

2-             التفاعل بين الفرد والجماعة التى ينتمى إليها .

3-             أن الانتماء لا يتجه نحو الذات ولا بد أن يتجه إلى أخر .

 

2-      أما فرويد فلم يتناول فى حدود علم الباحث هذا المصطلح بصورة واضحة وأن امكن ملاحظته ضمنيا من خلال تأكيده على دور التنشئة الاجتماعية فى العلاقة الاجتماعية بين الفرد والجماعة حيث يرى أن الميول الاجتماعية فى الانسان هى فى جوهرها استجابات متعلمه تتطور بتطور الشخصية طوال الحياة  ،  ويرجع الفشل فى تطورها إلى مقدار الحرمان الذى تفرضه البيئة والقوى الباطنية من ناحية وقدره الكائن العضوى على مواجهته من ناحية أخرى .

 

فالحرمان المفرط الصادر اما عن النفس وأما عن البيئة قد يؤدى إلى تدهور العلاقات الاجتماعية ودوامها وينظر فرويد إلى الميول الاجتماعية ( بوجه عام ) باعتبارها فى جوهرها نتاجا للخبرات العائلية المبكرة فروابط الطفل الانفعالية الأولى بمن يشبع حاجاته  قد تكون نموذج للعلاقات الاجتماعية التالية .

 

وقد وصف فرويد الطفل الوليد بأنه كائن خلو من أى ميل اجتماعى ورأى أن التجمع يبدأ بالتفاعل الانفعالى فى نطاق العائلة الأصغر التى تعد أساس العلاقات الفردية والجماعية المستقبلية ويقول فرويد  (  تنطوى حياة الفرد النفسية على وجود أخر على الدوام بأعتباره نموذجا أو موضوعا أو نصيرا أو خصما بحيث يكون علم النفس الفردى منذ البداية علم نفس اجتماعى بالمعنى الواسع لهاتين اللفظين  (  شيد لنجرسول  ص. ص  18  -  46  ) .

ويؤكد فرويد بذلك على  : -

أ‌-                 دور التنشئة الاجتماعية فى علاقات الفرد بعالمه .

ب‌-           دور الاحباط فى تعطيل قدرة الفرد على الحب أو اقامة علاقات سوية .

 

3-    أما أدلر فقد أكد على كون الانسان كائنا اجتماعيا وأن الاهتمامات الاجتماعية     هى التى   تحركه ويعتقد ان الاهتمام الاجتماعى فطرى وأن الانسان مخلوق اجتماعى بطبيعته وليس بحكم العادة ولكن هذا الاستعداد شأنه شأن أى قدرة طبيعية لا يظهر تلقائيا وانما يثمر بالتوجيه والتدريب والانسان لدى أدلر يحركه اهتمام اجتماعى فطرى يخضع الكسب الخاص للصالح العام فالاهتمام الاجتماعى لديه يقوم على مساعدة الفرد للمجتمع لبلوغ هدفه  (  هول وليندزى 1969  ص . ص  161   - 162   ) .

         

          ويتضح من نظرة أدلـر  : -

 

1-             الاهتمام بأهمية العنصر الاجتماعى .

2-             تأكيده على عملية التدريب والتنشئة الاجتماعية .

 

4-      أما هلجارد  Hilgard فيرى من الحاجات الهامة أن يشعر الفرد بأنه ينتمى إلى اسرة وينتمى إلى جماعة مهنية وينتمى إلى وطن معين وأن يعتز بأنتمائة لهذه الجماعات ، وتعتز الجماعة بانتمائة إليها وترجع هذه الحاجة أيضا إلى العلاقة بالأم وأفراد الأسرة والروابط التى تتوطد بين الفرد وأسرته  . والفرد إذا شعر بعزلته وعدم انتمائه لمثل هذه الجماعات اعتراه القلق والضيق والحزن  ( سعد جلال  1985  ص.  470 ) .

ويؤكد التعريف السابق على : -

1-             أن أصل الانتماء هو عضوية الفرد للجماعة .

2-             تحول عضوية الجماعة إلى مشاعر ايجابية من خلال العلاقات الاجتماعية .

3-             شعور الفرد بمكانته لدى جماعة الانتماء .

4-             دور التنشئة الاجتماعية فى انتماء الفرد للجماعات المحتلفة .

5-             شعور الفرد بمكانة جماعة الانتماء لدية .

6-             أن القلق والضيق والحزن تعد من مظاهر عدم القدرة على الانتماء .

 

5-      وتتفق وجهة نظر أريك فروم مع وجهات النظر السابقة فيرى أن فهم الانسان يقوم على تحليل حاجاته النابعة من ظروف وجوده ويقسم تلك الحاجات  إلى الحاجة إلى الانتماء والحاجة إلى التعالى والحاجة إلى الارتباط بالجذور والحاجة إلى الهوية والحاجة إلى اطار توجيهى .

ويرى فروم أن الحاجة للانتماء قد نبعت من حاجة الانسان إلى خلق العلاقات الخاصة به واكثرها تحقيقا هى تلك القائمة على الحب الذى يتضمن الرعاية المتبادلة والاحترام والفهم .

 

كذلك يرغب الانسان فى الانتماء إلى جذوره بأمه ولكن إذا بقيت تلك العلاقة بعد الطفولة فأنها تعتبر تثبيتا غير صحى  -  والانسان يجد أشد جذوره تحقيقا للاشباع واكثرها صحة فى شعوره بالأخوة تربطه بغيره من الرجال والنساء ويضيف إلى ذلك أن الاحساس بالهوية قد يستشعره الفرد من خلال العمل الخلاق أو من خلال قدرة من التميز عن طريق التوحد بشخص أخر أو جماعة  ( هول ولندزى 1969  ص . ص  173  - 176  ) .

 

          ويمكن أن نخلص من وجهة نظر فروم إلى  : -

1-             الرعاية المتبادلة بين الفرد والجماعة كمظهر للأنتماء .

2-             إن  العلاقات يجب أن يسودها الحب والاحترام والفهم .

3-             وجود نوعين من الانتماء ( انتماء الخصوع  -  انتماء العمل الخلاق ) .

4-             تطور اشكال الانتماء واتساع دائرته بتطور الفرد .

 

ومن الذى تناولوا موضوع الانتماء فى مجتمعنا المحلى : -

1-      سيد خير الله سنة 1978  ويرى أن الحاجة إلى الانتماء  AFFILIATIVE  NEED تضم العديد من الحاجات الاجتماعية مثل الحاجة الى تقبل الغير والتقبل من الغير والمحبة والتعاطف وتكوين الجماعات ، ولا يتسنى للفرد أشباع هذه الحاجات إلا فى وجود الغير من أفراد جنسه  وخلال اتصاله بهم وتعامله معهم بصورة أو بأخرى ( نقلا عن العارف بالله  ص.  5 )  .

2-      ويعرف أحمد خيرى حافظ  سنة 1980  الانتماء قائلا  ( الانتماء شعور الفرد بأنه جزء أساسى من جماعة مرتبط بها متوحد معها .  كذلك شعور بالمسئولية تحاههامع توافر المقومات الاساسية للمجتمع أو للجماعة لدى الفرد وشعوره بأنه ذو خصائص معينة مختلفة عن الجماعات أو المجتمعات الأحرى . (أحمد خيرى حافظ 1980  ص.  12 ) .

 

ويشير التعريف إلى تفرد جماعة الانتماء عن الجماعات الآخرى ويعيب هذا التعريف عدم تحديد المقومات الاساسية المطلوبة لمجتمع أو جماعة الانتماء التى ذكرها .

 

3-      أما العارف بالله محمد الغندور سنة 1983  فيرى أن الانتماء  " يشير إلى النزعة التى تدفع الفرد للدخول فى اطار اجتماعى فكرى معين بما يقتضيه هذا من التزام بمعايير وقواعد هذا الاطار ونصرته والدفاع عنه فى مقابل غيره من الاطر الاجتماعية والفكرية . ( العارف بالله ص .  5  ) .

ويؤكد التعريف السابق على الجانب النفسى فى الانتماء وهو هنا دافع داخلى خالص دون أن يكون لجماعة الانتماء تأثير فى حدوث الانتماء واستمراره .

4-              أما هدى قناوى 1983  فترى  " أن المرء فى حاجة إلى أن يشعر بأنه فرد فى مجموعة تربطه بهم مصالح مشتركة تدفعه إلى أن يأخذ ويعطى وإلى أن يلتمس منهم الحماية والمساعدة  ،  كما أنه فى حاجة إلى أن يشعر بأنه بيستطيع أن يمد غيره بهذه الاشياء فى بعض الاحيان .

وتنمو هذه الحاجة أيضا مع الطفل من الشهور الأولى فالالفة التى تخلقها المحبة داخل الأسرة تنقلب إلى ولاء لهذا المجتمع الصغير ثم تنقل الحاجة إلى الانتماء للجماعات الأخرى التى يجد فيها الطفل اشباع حاجاته إلى الأمن العاطفى ( هدى قناوى  1983  ص. ص  189  -  190  ) .

                   ويؤكد التعريف السابق على : -

1     -الانتماء  يعنى الفرد بأنه جزء من جماعة .

 2- الشعور بالحاجة المتبادلة بين الفرد والجماعة .

3       -التأكيد على دور التنشئة الاجتماعية فى انتماء الفرد .

4       -أن الانتماء لجماعات أخرى غير الأسرة يرتبط بأشباع الحاجة إلى الأمن    العاطفى  .

 

5-      أما فتحى الشرقاوى  1984  فيرى أن الانتماء يعنى الارتباط الوثيق بجماعة ما مع تفضيلها أكثر من غيرها من الجماعات والشعور بالمسئولية تجاهها والدفاع عنها .  ( فتحى الشرقاوى 1984  ص. 32  ) .

ويقتصر التعريف السابق على جماعة واحدة وهو ما يمكن أن نسميه جماعة الانتماء المفضلة حيث يكون الانتماء عادة لاكثر من جماعة فى نفس الوقت .

 

 

6-      أما سيد عثمان  1986  فيشير إلى تطور مفهوم الانتماء وتعدد مراحله بتطور النمو الانسانى منذ الميلاد وحتى الرشد ويرى أن الانتماء يبدأ فى التكوين حين يتنازل الفرد النامى عن حدوده لذاته وحقوقه فى سبيل حدود أوثق وحقوق اثبت هى الحدود والحقوق التى تكسبه الجماعة اياها . والانتماء فى هذه المرحلة يكون انتماء توحد وانتماء تسليم ويحدث ذلك فى المرحلة الرابعة من مراحل النمو .

وفى المرحلة الخامسة يكون تحرر الانتماء فينتهى الاستغراق فى الجماعة ويبدأ تحرر الذات وتوجيهها المستقل عن الجماعة ويصبح للذات حق الظهور لاداء دورها .

 

أما المرحلة السادسة فتتميز بحرية الانتماء وامكانية الانتماء إلى جماعة مجردة أو الانتماء إلى مجرد .

 

وينتهى  سيد عثمان فى المرحلة السابعة وهى مرحلة الرشد إلى العودة مرة أخرى إلى ذوبان الخضوع والتسليم ولكنه ذوبان اختيار ذوبان يعطى الذات حرية الانتشار لا فى جماعة أو جماعات ولكنه فى الأمة الارحب أو العقيدة أو الانسانية كلها . (  سيد عثمان  1986  ص. ص  83  - 121  ) .

 

والجديد فى هذا العرض هو تعدد مستويات الانتماء لدى الفرد بتطوره ونموه مع محاولة لتقديم تصور نظرى لنشأة الانتماء .  

 

7-      أما قدرى حفنى  1986  فيرى أن الانتماء حاجة انسانية وتدريب اجتماعى فالانتماء حاجة نفسية طبيعية لدى الفرد ولكنها شأن غيرها من الحاجات النفسية الطبيعية لا تتحقق تلقائياوفى كل الظروف كما انها لا تتخذ  نمطيا سلوكيا واحدا للتعبير عن نفسها بل تتعدد تلك الانماط اتساعا وضيقا وكذلك تنافرا وتكاملا فقد يؤدى تنشئة الفرد إلى وأد تلك الحاجة لديه وكف مظاهرها كما قد تؤدى تلك التنشئة إلى محاصرة تلك الحاجة والزامها نطاق جماعة صغيرة لا تتعداها . قد تشجع التنشئة على ازدهار واتساع دائرة التعبير عن الانتماء كما أنها  - أى التنشئة  - قد تشجع على تضارب تلك الدوائر وتناقضها .  

 

والانتماء فى النهاية انتماء لجماعة من البشر قد يتسع نطاق هذه الجماعة لتصبح  ( الشعب)  أو  ( الامة ) كما قد يضيق نطاقها لتصبح ( العائلة الكبيرة ) أو ( العائلة الصغيرة )  أو حتى أضيق من ذلك فى بعض الاحوال المرضية …  ومن ثم فاننا ندرب اطفالنا منذ البداية على توسيع او تضيق حدود الجماعة التى ينتمون اليها . ولا يكون ذلك بحال من خلال التلقين والكلام والتعليمات فحسب ) بل من خلال الممارسة الفعلية فى المقام الاول . ممارستنا نحن حيال الاخرين والتى يمتصها الطفل ويتمثلها وكذلك ممارستنا حيال تصرفاته فى هذا الصدد ثوابا او عقابا . فمن خلال تلك الممارسات ننمى لدى الطفل استعدادا اوليا لتوسيع او تضيق نطاق ( النحن )  ( قدرى حفنى 1986  ص 62 .  ) .

 

          يوضح العرض السابق العديد من المؤشرات الهامة مثل : -

1-             ان الانتماء حاجة انسانية طبيعية توجد لدى كافة الافراد .

2-             ارتباط الانتماء بالتدريب وأسلوب التنشئة الاجتماعية .

3-             اقتصار الانتماء على جماعات البشر .

4-             الانتماء يؤدى إلى تمثل معايير الجماعة وسلوكها .

5-             تنوع أنماط وأشكال الانتماء .

6-             ارتباط التنافر أو التكامل بين جماعات الانتماء باسلوب التنشئة الاجتماعية .

7-             الدور الذى تلعبه القدوه فى انتماء الافراد للجماعة .

8-             الربط بين ضيق نطاق جماعة الانتماء والمرض النفسى .

 

رابعا : العلاقة بين الانتماء ومفاهيم  :

          أ   - الاغتراب                     ب - الولاء

          ج - الفردية والتفرد .

 

أ -  الانتماء فى علاقته بالاغتراب

 

          هناك العديد من التعريفات التى ترى أن الانتماء هو الوجه الايجابى بينما الاغتراب هو الجانب السلبى ويرى البعض الاخر فى الانتماء احد المحكات التى يمكن أن نتعرف من خلالها على مفهوم الاغتراب  .  من هذه التعريفات .

 

          تعريف أحمد أبو زيد للأغتراب  _ الأغتراب هو انسلاخ عن المجنمع والعزلة والانعزال عن التلاؤم والاخفاق فى التكيف مع الاوضاع السائدة فى المجتمع واللامبالاة وعدم الشعور بالانتماء  ، بل وأيضا انعدام الشعور بمغزى الحياة . ( نقلا عن أحمد خيرى 1980  ص .  17  ) .

 

          ويرى سعد المغربى أن الاغتراب علاقة فجه غير سوية تتضمن الشعور بعدم الانتماء وعدم القدرة على منح الموضوع الولاء والحب الناضج البناء ذلك لأن الموضوع فى احساس المغترب غريب عليه أو متعال عليه . (  سعد المغربى  1980 ص.  254 ) .

 

          ويعرف أحمد خيرى عدم الانتماء بأنه شعور الفرد بأنه لا ينتسب لجماعته الاساسية ولا يرضى عنها ولا يشعر بالفخر بها وهو رافض للقيم السائدة وللثقافة الخاصة بمجتمعه مع شعور عام بالغربة وعدم الفخر وعدم الامتنان (  أحمد خيرى  1980 ص. 120  ) .

 

ويرى الباحث أن هذا التداخل بين المفهومين يفقدهما الاستقلال حيث يمكن رؤية الانتماء فى الاغتراب كانتماء الفرد إلى رفقاء السوء يمثل اغتراب عن المحتمع الذى يعيش فيه كما أن الابداع الفنى وهو اغتراب سوى قد يرجع إلى انتماء الفرد للمجتمع الذى يعيش فيه ورغبته فى الحصول على مكانة فى جماعة الانتماء . ولعل التعريف الذى يقدمه محمود رجب يوضح أن الاصول الاولى لكلمة الاغتراب مشتقة من الانتماء حيث تتخارج ذات الفرد ويتم توحدها مع ذات أخرى . فنراه يحلل لفظ الاغتراب قائلا  " الاصل الذى اشتقت منه الكلة الانجليزية  Alination  الداله على الاغتراب  " هو الكلمة اللاتينية  Alienatio وهو أسم يستمد معناه من الفعل اللاتينى  Alienare بمعتى يتقل او يحول او يسلم او يبعد وهذا الفعل مأخوذ بدوره من كلمة لاتينية أخرى هى Alienus بمعنى الانتماء إلى الآخر ، وهذه الاخرى مشتقة ، فى نهاية الأمر من كلمة  Alius  بمعنى الاخر أو أخر .   (  محمود رجب 1986 ص.ص  31- 32  )

 

ب -  الانتماء والـــولاء :-

 

          لفظ الولاء فى اللغة العربية يعنى المحبة والصداقة والقرب والقرابة والنصرة كما أن الولاء والموالاه ضد المعاداه ولفظ الولى يعنى المحب والصديق والنصير والحليف والتابع يقال الله وليك أى حافظك  ( والمؤمن ولى الله )  أى مطيع لله تعالى أما الولاء فى اللغة الانجليزية فيعنى تكريس للعاطفة نحو شخص أو جماعة أو شعار أو واجب أو قضية وهو دائما يتضمن توحدا بالموضوع المطروح .  (  محمد سمير عبد العزيز 1982 ص.  20  ) .

 

          ويشير سعد جلال إلى أن الولاء الأول للفرد يكون عادة للأسرة  …… والأسرة بحكم وظيفتها فى المجتمع مسئولة عن تهيئة الطفل لكى يعيش فى هذا المجتمع عن طريق ما نسميه بالتنشئة الاجتماعية وتؤدى التنشئة الاجتماعية السليمة إلى أن يتشرب الفرد معايير الاسرة التى هى معايير المجتمع وعلى أساس حاجته للأسرة وانتمائه لها وينشأ ولاؤه لها ويتطلب الشعور بالانتماء تقبل الفرد للجماعة التى ينتمى إليها وتقبل الجماعة له ….  أى التقبل ضرورى من الطرفين والا انعدم الولاء " .   ( سعد جلال 1985 ص.  75  ) .

 

          ويلاحظ من خلال هذا العرض الموجز لمفهوم الولاء أن هناك فروقا واضحة بينه وبين مفهوم الانتماء تكمن فيما يلى : -

 

1-             يقتصر مفهوم الانتماء على الجماعات الانسانية بينما يتسع مفهوم الولاء ليشمل الأفكار والولاء للمولى عز وجل .

2-      إمكانية الولاء لجماعة لا يكون الفرد جزءا منها ولا ينطبق ذلك على مفهوم الانتماء فالشرط الاساسى فى الانتماء أن يكون الفرد جزءا من جماعة الانتماء .

3-             أن الأصل فى الانتماء هو عضوية الجماعة والأصل فى الولاء هو المشاعر تجاه الجماعة أو الفكرة .

4-      الولاء يمكن أن يستغرق موضوعه بينما الانتماء لا يستغرق سوى جزء من الموضوع فلا يقال  ( الانتماء للذات )  بل يمكن القول  ( الولاء للذات )  .

5-             أن الولاء يدعم الانتماء ويقويه .

 

ج -  الانتماء والفردية والتفرد : -

 

          من الباحثين من يخلط بين الفردية والتفرد  ( مجده محمود 1985  ص .  18  )  ويرى فى الأولى مذهب اجتماعى أو نظرية تحيذ سمات التميز والتفرد والاستقلال وبالتالى يرى فيها جانب ايجابى بالرغم من وجود عدد من التعريفات التى يتضح منها سلبية الفردية .

 

          من هذه التعريفات تعريف انجلش وانجلش  ( الفردية سلوك أو اتجاه شخصى يؤكد على الاستقلال عن معايير الجماعة وأن الفردية ميل يؤكد على الخصائص الشخصية والاهتمامات الفردية جزءا منفصلا عن أى علاقات شخصية .  ( مجده محمود 1985 ص .   18  ) .

 

          ويرى محمد عبد السلام حسن أن الفردية هى اهتمام الافراد بمصالحهم الفردية فيشعر الفرد بالعلاقات الانانية بدلا من حياة التعاون  (  محمد عبد السلام حسن  1976 ص. 6  ) .

 

          أما وليم الخولى فيرى فيها  ( أتجاه الشخص فى سلوكه إلى الاستقلال عن الجماعات والتحرر من سلطتها ومستوياتها أو هو تأكيد الفرد لذاته والزهو بها والعمل بحسب رغباتها ومستوياتها دون أعتبار للغير والتعاون معه .   (  وليم الخولى 1976 ص.   255  ) .

 

          أما التفرد  INDIVIDUATION  كما يعرفه وليم الخولى فتعنى  ( الوسائل التى يتميز بها جزء من المجموع  -  شيئا أو عملية أو كائنا فيكون فردا مستقلا )  ( وليم الخولى ص.  255 )

          ونلخص من خلال هذا العرض الموجز ما يلى : -

1-             أن الفردية هى الصورة السلبية للانتماء .

2-             أن التفرد يمثل جانبا إيجابيا مطلوبا فى عملية الانتماء .

3-      أن الفردية أنسب استخداما من لفظ اللامنتمى المستخدم لدى بعض الباحثين  ( أحمد خيرى حافظ 1980 ) لان كل انسان ينتمى إلى جماعات متعددة حتى قبل أن يدرك حدود ذاته فالطفل الوليد ينتمى إلى اسرة وأقارب وجيران ووطن … الخ  .  وذلك وفقا لبعض مفاهيم الانتماء السابق الاشارة اليها والتى تركز على عضوية الفرد فى الجماعة .

 

أنواع الانتمــاء

          يلاحظ من خلال العرض السابق لمفهوم الانتماء وفى ضوء التراث النظرى والبحوث والدراسات التى تناولت مصادر واسباب الانتماء والعوامل المرتبطة به أننا بصدد مفهوم متعدد المعانى يشتمل على جوانب إيجابية وأخرى سلبية وحتى نستطيع تحديد ملامح الأنتماء المراد غرسه وتنميته لدى أطفالنا فأن علينا أولا أن نتعرف على أنواع الأنتماء وتصنيفته والتى يمكن تحديدها من خلال ما يلى : -

1-             من حيث طبيعة الانتماء : -   

 

وينقسم الانتماء وفقا لطبيعة الانتماء الى مجموعتين رئيسيتين :

الأولـــى:  حين يحصل الفرد على عضوية الجماعة قبل الانتماء اليها .  وفى هذا النوع يكون سعى الفرد إلى الجماعة لاحقا لشرط العضوية الفعلية حيث تكون الجماعة قد وفرت له حاجاته الرئيسية   ( حاجات بيولوجية الحاجة إلى الأمن والرعاية والحب ….. الخ )  فإذا ما اتجه الشخص بمشاعره وولائه لهذه الجماعات يكون الانتماء كاملا واذا ما ابتعد عنها كان الانتماء ماديا  - ومن أمثلة هذا النوع من الانتماء جماعات الأسرة - الأقارب  -  الوطن .

 

الثانيـة :

                   حين يحصل الفرد على عضوية الجماعة من خلال ميوله ورغباته وتتغلب فى هذه المجموعة مشاعر الفرد ورغباته وميوله على العضوية الفعلية فى الجماعة  - فسعى الفرد لهذه الجماعة شرط لتحقيق العضوية الفعلية وبذلك تتغلب العوامل الذاتية فى هذا النوع من الانتماء ولتوضيح ذلك نضرب مثالا بجماعة الاصدقاء ، حيث يرى ارسطو  " أن صلات الصداقة التى تنشأ بين المرء واقرانه والعلاقات التى تتحدد عن طريقها هذه الصداقة أنما صدرت عن العلاقات التى كانت قائمة بين المرء وذاته . فقد اعتاد الناس أن يعرفوا الصديق بأنه ذلك الشخص الذى يريد الخير ويعمله أو على الأقل ما يظن أنه الخير لصالح صديقه وثمة تعريف أخر يقول أن الصديق هو ذلك الشخص الذى يحيى مع شخص آخر ويختار نفس الموضوعات التى يختارها هذا الشخص وقد ربط ارسطو بين حب الذات وحب الغير وذهب إلى أن خير صداقة انما يقوم على اساس سليم من حب الذات .  ( زكريا ابراهيم 1970  ص.   187  ) .

 

2-             من حيث مستويات الانتماء : -

يمكن أن نقسم الانتماء وفقا لمستوياته إلــى : -

مستوى الانتماء المادى :-

 

          ويقصد به الباحث  " كون الفرد جزءا من جماعة الانتماء بمعنى أن يكون عضوا فعليا فاذا لم يكتسب الفرد العضوية الفعلية يكون لدية ولاء لهذه الجماعة ولا يصبح الفرد منتميا لها إلا باكتساب عضوية الجماعة الفعلية .

 

مستوى الانتماء الظاهرى ( الانتماء الانانى )  : -

 

          ويمكن أن نطلق عليه الانتماء اللفظى فالفرد يعبر لفظيا عن مشاعرة تجاه الجماعة التى ينتمى إليها بغرض الحصول على الاشباع ويمكن أن يتجه بانتمائه إلى جماعات أخرى إذا حققت له درجة أكبر من الاشباع .

 

مستوى جوهر الانتماء  ( الانتماء الايثارى ) :

 

          ويظهر من خلال مواقف الحياة الفعلية خاصة تلك المواقف التى تتطلب التضحية من أجل جماعة الانتماء ومثل هؤلاء الافراد يمكن أن تتسع دائرة انتمائهم من خلال قدرتهم على العطاء والحب .

3-             من حيث استمرارية الانتمــاء :-

ينقسم الانتماء وفقا لهذا البعد إلى : -

أ   - انتماء دائم          ونجده فى الأسرة  - الأقارب  -  الوطن  -  ... الخ .

ب – انتماء طويل        ونجده فى جماعة الجيران  - أصدقاء العمل .

ج  - انتماء قصير        ويمكن أن نجده لدى زملاء الدراسة .

 

4-             من حيث موضوع الانتمــاء :-

يشمل جماعات الانتماء المختلفة مقسمة وفقا لموضوع الانتماء ( الأسرة  -  الوطن  - الأقارب -  الجيران  -  جماعة العمل  ... الخ ) .

 

5-             من حيث الايجابيــة :-

أ   -  انتماء الخضوع  ( الذوبان فى شخثية الجماعة والانصياع لها ) .

ب -  انتماء العمل الخلاق  ( خدمة الجماعة من خلال تفرد الشخصية ) .

 

6-             من حيث الســواء :-

أ   -  الانتماء لجماعات تعمل ضد المجتمع  ( انتماء مرضى ) .

ب -  الانتماء لجماعات يقرها المجتمــع  ( انتماء سوى  ) .

 

7-             من حيث الدافع إلى الانتماء :-

أ   -  الانتماء إلى الجماعة نتيجة فقدان الحب لدى جماعة آخرى أو الانتماء إلى أحدى

          الجماعات بدافع القلق والخوف .

ب -  الانتماء القائم على توسيع دائرة الحب وهو انتماء القدوة وقد يتعدى الأمر وفقا

          لما اشار إليه Kahn, Peter عامى 1996 ، 1997 الانتماء الإنسانى إلى

          الافتراض الميل الوراثى للانتماء للكائنات الحية الآخرى .

 

الانتماء بين الأشباع والأحباط

        إذا قدر للانسان أن يبدأ حياته مستريح الجسم ، سعيدا ، متاح له فرص التعبير عن نفسه دون أحباط  لا داعى له سيغدو متفائلا ويستطيع أن يساهم بشىء من أجل العالم الكبير والقريب منه على السواء ، أما الذى لا تشبع حاجاته حين يفد إلى العالم والذى ينظر إليه كإضافة للعائلة لا تلقى ترحيبا والذى يهمل ويعيش فى بيئة باردة نحوه لا تبالى به ، مثل هذا الشخص سينمى العداوة والحقد والكراهية والتشاؤم ومن شأن كل هذا أن يقف بينه وبين أداء دوره فى الحياة . وتشير العديد من البحوث إلى أهمية الأشباع فى حياة الطفل والمراهق منها على سبيل المثال دراسة نجلاء عبد الحميد  1990 والتى أشارت إلى أن الولاء للوطن مرهون بالأشباعات المادية والمعنوية لأفراده وأن كان الوطن لا يوفر هذه الأشباعات فليس غريبا على أحد أن يتنصل من الروابط التى تربطه به ( نجلاء عبد الحميد 1990 ) . أما Lynch & Cicchetti 1992 فقد توصل إلى أن سوء المعاملة ووسائل الأحباط يضعف من الانتماء لدى الأفراد . كما أشار  Fullerton & ursano 1994 إلى أن العلاقات بالأقران فى مرحلة المراهقة والمساندة الاجتماعية التى يحصل عليها المراهق يكون لها دورا حيوي فى علاقات الصداقة فى مرحلة الرشد كما أشار Allen, Goseph  et al 1994  إلى أن تطور أنتماء الفرد يرتبط بتقدير الذات وتطور الأنا الذى يلقاه الفرد منذ مراحل طفولته الأولى . وفى دراسة أخرى لهم 1994 توصلت الدراسة إلى ارتباط مشاعر الوالدية السلبية بالمشاعر السلبية والاكتئابية للأبناء .كما أوضح  Arhar & Kromrey 1995 إزدياد الفردية فى المستويات المنخفضة من الدخل . أما  Gallagher, Shawn 1996  فقد توصل إلى أن احساس المراهقين بالأنتماء يتكون فى ضوء بناء الأسرة ونوعية الحياة التى يحياها الفرد داخل أسرته . وقد توصل Toth & Cicchetti 1996  إلى أن الشعور بالأمان يرتبط بالأسلوب السليم فى معاملة الأطفال وأن ذلك يرتبط بالتكيف الايجابى والانتماء . وفى دراسة أخرى لهما1996اشارا أن حسن معاملة

الطفل تؤدى إلى خفض الأعراض الاكتئابية وتحسن درجة الانتماء بالأقران بينما توصل Prown & Mcintire 1996 فى دراسة لهما عن دور الاقامة الداخلية على الأنتماء إلى أن الطلاب غير المقيمين داخل المدرسة ( المقيمين فى إطار الأسرة ) أكثر احساسا بالأنتماء مقارنة بالطلاب المقيمين داخل المدرسة .  كما أشارت دراسة سيد أحمد السيد 1998 إلى وجود فروق بين الأسر المترابطة وغير المترابطة فى مقياس الإنتماء للوطن فى صالح الأسر المترابطة  أما Hodges  et al 1999 فقد أشارت دراستهم إلى أن تجنب المواقف العاطفية مع الأم تزداد لدى المستويات الفقيرة وهو ما قد يؤدى إلى الرغبة فى الاستقلال والانحراف .

 

ولعل ذلك ما أشار إليه فرج أحمد بقوله : ليس صحيحا ما يتصوره البعض من أن عملية التنشئة الاجتماعية هى التى تؤدى إلى تكوين وخلق مشاعر حب لدى الطفل نحو أمه ، يمكن بفضلها أن يتنازل الطفل عن مطالبه البيولوجيه . أن طفل الأنسان ابتداء فى حاجة الى مثل هذا الحب جنبا الى جنب مع حاجته إلى إشباع مطالبه البيولوجيه لان هذه الحاجه أشد قوة فأن توفير الأم لها يدفع الطفل  - حفاظا عليها إلى تعديل مطالبة البيولوجية  ( فرج أحمد فرج 1980  ص .ص 166 – 167 ) .

 

          وعلى الجانب الأخر نجد أن Wenger, Laurie 1998  يوضح  أن الأنتماء الإيجابى للشباب يتطلب تنمية السيطرة والثقة والسماحة والاستقلال من خلال عملية الأشباع مستخدمين فى ذلك  موضوعات الكتب التى تحمل هذه المعانى للطفل والتى يمكن أن يقدمها له المدرس أو الوالدين . 

 

الانتماء بين الانانية والايثار

          كشفت نتائج دراسة سابقة قام بها الباحث  (1987) عن وجود مستويين للانتماء ، الانتماء الانانى ويرتبط اساسا بتحقيق اشباعات الفرد سواء فى حفاظه على ولائه لجماعته أو اتساع دائرة انتمائه ويضعف فى هذا المستوى تمثل القيم والمعايير الأسرية ولذلك لاحظ الباحث ارتباطا ايجابيا بين الانتماء وزياده الاختلاف بين الوالدين فى اسلوب التنشئة الاجتماعية حيث  يستثمر الطفل  الخلافات بين الوالدين ، وقد يرجع ايضا إلى تعويض زائد للحصول على التقبل الاجتماعى لضعف الشعور بالأمن الشخصى أو الخوف من فقدان مصدر الأشباع . ولعل ما يشير إلى انتشار هذه النوعية من الانتماء دراسة بهاء الدين فايز 1994 والتى أشارت إلى أن متوسطات درجات الطلاب فى الصفوف الدنيا أعلى على مقياس الأنتماء للوطن من درجات الصفوف العليا وهى نتيجة تعكس ضعف درجة الانتماء مع انخفاض الحاجة إلى الأشباع أو مع زيادة قدرة الفرد على الاستقلاق عن الجماعة أما حسين بخيت 1994 فقد أشارت دراستة إلى ارتباط الانتماء بمكانة المدرسة ومكانة التلميذ والبناء المدرسى وهى كلها عوامل تركز على ما تحققه الجماعة من اشباع بالنسبة للفرد دون أن تدعم لديه الاحساس بقيمة الذات وبذلك يبتعد الطفل عن الانتماء المأمول وهو انتماء التضحية والعمل الخلاق وتفرد الشخصية أو انتماء الرغبة والسعى وتوسيع دائرة الحب أو هو ما يمكن أن نطلق عليه الانتماء الإيثارى .

 

          والانتماء الإيثارى لا ينمو إلا لدى الأفراد الذين ينشأون فى أسرة تقوم على الحب والاتفاق بين الوالدين فيستشعر سلاما اجتماعيا وأمنا حقيقيا لا يتسرب إليه الخوف من فقدانه فهو يجد الوالدين فى حالة وفاق مما يجعلها قدوة حقيقية فتقوم علاقاته مع العالم الخارجى على اسس من الأطمئنان والعطاء وتمثل القيم والمعايير الاجتماعية السائدة فيتعلم الأخوة كيف يحترم بعضهم بعضا وتقوم حياتهم على المشاركة الحقيقية القائمة على الأخذ والعطاء والتعاون والبعد عن الإنانية فمن خلال قدرته على اقامة حوار من الأخذ والعطاء مع والديه يميل إلى اقامة علاقات انفعالية سوية ( ايجابية ) مع ابويه وبيئته واخوته .

 

          إن الحياة الوالديه التى يحياها فى كنف والديه انما هى المدرسة الأولى التى يتعلم فيها معنى الحب فالطفل يتلقى من والديه رعاية تقيه ضد اخطار العالم الخارجى تكفل له الشعور بالأمن والطمأنينه على الرغم من ضعفه وقله حيلته ولكن ثمة رغبة أخرى تنمو فى نفس الطفل إلى جانب هذه الحاجة الأوليه إلى الوقاية والرعاية وتلك هى الرغبة فى النمو والنزوع نحو التساوى مع الوالدين وليس الحب سوى جزء من التوازن بين حاجة المرء إلى تلقى الرعاية كانما هو مجرد طفل وحاجته إلى اشباع العطف على الاخرين كأنما هو أب مسئول .

 

          فالأسرة مجتمع صغير يكفل للطفل جوا عاطفيا دافئابالحب ولكنها أيضا مدرسة اجتماعية يتعلم فيها الطفل دروس الاخاء والتعاون والمحبة فيكتسب روح التضحية فى كنف المجتمع العائلى وأية ذلك أن الأسرة هى التى تدرب الطفل على التخلى عن انانيته والتنازل عن بعض حقوقه فى سبيل اقامة علاقات سليمة مع باقى أخوته وهكذا يفهم الطفل عن طريق احتكاكه المباشر بأخوته فى البيت أنه لا يمكن أن تقوم علاقاته بغيره على التنافس البغيض والصراع المستديم بل هى لا بد أن تقوم على التعاون والتضحية المتبادلة وبقدره على الأخذ والعطاء ( زكريا أبراهيم  1980  ص . ص 105 –107 )

 

          وتكشف لنا بعض الدراسات أهمية الاشقاء فى نمو مشاعر الانتماء هذه Santokh 1970  فالطفل يتعلم من خلال أخوته كيف يتعامل مع الآخرين أما الطفل الوحيد فهو يفتقد إلى اقامة مثل هذه المشاعر القائمة على اساس التواصل الوجدانى الايجابى مع الآخرين وقد لاحظ الباحث فى دراسة سابقة (1987) أن نسبة الأفراد ضعيفى الانتماء المحرومين من الأخوة تفوق نسبه اقرانهم جيدى الانتماء وهو أمر فى حاجة إلى دراسة مستقلة لتأكيد أهمية هذا العامل فى نمو الانتماء الإيثارى .

 

          وإذا كان الانتماء هو النتاج الطبيعى لاشباع حاجات الفرد فإن الرجل الذى يأخذ على عاتقه مهمة انقاذ طفل أو اعالة أسرة أو الدفاع عن الوطن لا يصدر فعله هذا عن الرغبة فى الحصول على اشباع ، بل هو يجد نفسه بازاء موقف يتطلب منه مسلكا إراديا معينا . فاذا ما حقق هذا المسلك جاء الاشباع فكان بمثابة نتيجة ثانوية لهذا السلوك وبعبارة أخرى فان الاشباع ، هو بمثابة المظهر الوجدانى الذى لا يكاد ينفصل عن الموقف الارادى . ويتأكد ذلك من خلال دراسات عديدة منها دراسة Thompson & Miller 1997  التى اشارت إلى أن الانتماء يرتبط بإنماط النظام الذى يستخدمه الوالدين ، ودراسة Brown, B.  et  al 1993 والتى كشفت نتائجها أن الأسرة تحظى بتأثير ملحوظ وبشكل غير مباشر على إرتباط الأطفال بالرفاق خلال مرحلة المراهقة وهو عكس الأفتراض الشائع بهذا الشأن . وبطبيعة الحال لا تقتصر مظاهر الأشباع على الأسرة وحدها ولكن تمتد لتشمل المدرسة وكافة المؤسسات الاجتماعية الآخرى ، ويشير  Perry, Constancem 1996 إلى أهمية المدرسة فى تنمية الاحساس بالأنتماء فى إطار السياق المجتمعى الذى ينتمى إليه الطلاب وتجعل للمدرسة دور اجتماعى رئيسى بالإضافة إلى دورها الاكاديمي .  

 

          والحقيقة أن ما يريح الفرد من فعل التضحية أنما هو على وجه التحديد ارضاء الاخرين ولا شك أن رفاهية الاخرين لا يمكن أن تكون فى نظر الرجل الغيرى مجرد أداء أو واسطه لتحقيق ذاته الخاصة بل هى غاية فى ذاتها يسر لها أو ترتاح نفسه للقيام بها  ( زكريا ابراهيم 1980 ص . 194 ) .

 

          وحتى نصل لهذه الدرجة من الأنتماء الإيثارى على الإنسان أن يمر بعدة مراحل يغلب على أولها جانب الأشباع والاعتماد ثم تبدأ مرحلة التفرد وتأكيد الذات ولكنه يصل فى النهاية إلى التكاتف والأنتماء الإيثارى على أن تتوافر له بيئة صالحة توفر الحاجات الأساسية فى اسرة مستقرة تتسم بالحب والحنان والعلاقات الأنسانية السوية والقدوة الصالحة وتعمل على تدعيم صورة الذات فيصبح الطفل متقبلا لذاته وفى إطار مناخ ديمقراطى يتيح للطفل قدر من الأستقلال والمثابرة وتأكيد الذات فى ضوء أمكاناته وقدراته حتى يشعر بالأمن والكفاءة والنجاح ، مراعين  التدرج فى النمو فكلما زاد النمو قل التدخل فى حياة الطفل .        فعبر مراحل الحياة جميعها هناك أدورا متدرجة للنمو والتطور فحتى نصل إلى درجة الأنتماء الكامل للجماعة الكبيرة فأن الأمر يتطلب وفقا لما يشير إليه Schnorr, Roberta 1997 أن ننتمى أولا إلى جماعة فرعية ، كما أن الطفل يبدأ بالتقلب ثم الجلوس واخيرا المشى والجرى وكل من هذه الخطوات لها أهميتها ، وكل منها تستغرق وقتا ولا يمكن القفز فوق أى منها فإذا كنا نقبل مبدأ التدرج فى مجال العلوم الطبيعية فأن علينا أن نقنع به فى مجال العلوم الانسانية فاختصار التدرج الطبيعى يؤدى إلى خيبة الأمل والاحباط وعلينا أن نعمل فى إطار مقولة أن رحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى . ولا شك أن الخطوة الأول تبدأ مع ميلاد الطفل فأحساس الطفل بالانتماء وفقا لما أشارت إليه دراسة هيام الشاذلى 1998 ينمو بنمو الشخصية والتطور العقلى والاجتماعى فإذا أردنا أن نصل بالطفل إلى انتماء كامل من خلال الخطوة الأولى فأننا سنكون بإذاء انتماء سلبى يشعر فيه الفرد بالخضوع والخنوع لأننا هنا نركز على الجماعة وعلى انتماء الأشباع فالطفل يبدأ حياته رضيعا يعتمد كلية على الآخرين الذين يتولون توجيهه وتنشئته ودعمه وبدون هذه التنشئة لن يحيا الأنسان سوى لساعات أو أيام 

 

          وحتى نستطيع الانتقال من هذه المرحلة إلى مراحل تالية نتيجة لتطور الانسان عبر الأشهر والسنين ليصبح أكثر نضجا وأكثر اعتمادا على الذات جسمانيا وفكريا وعاطفيا وماديا ويتمكن فى النهاية من رعاية ذاته وتصبح توجهاته من داخله ويكون أكثر اعتمادا على ذاته ويشعر بأنه كائن متفرد يحصل على أهدافه بجهده ويستطيع تتدبر افكاره بنفسه ويكون قادرا على الانتقال من فكرة مجردة لآخرى وعلى ممارسة التفكير الابداعى والتحليل ومنظم لأفكاره ويستمد وجوده من داخله وأن يصبح مؤكدا لذاته وقادرا على المثابرة ولا يصبح أحساسه بقيمته مرهونة بكونه محبوبا أو موضوع معاملة حسنه ويصبح الاعتماد على الذات هنا أكثر نضجا من الاعتماد على الآخرين . ولتحقيق ذلك ينبغى على المؤسسات المختلفة أن تنمى لدى الطفل والمراهق كل ما يدعم هذا الاحساس بالتفرد فى إطار الجماعة أو الجماعات الاجتماعية التى يعيش فيها وعندها يشعر الفرد أنه أكثر نضجا . ومع ازدياد الادراج بأن كل ما فى الطبيعة يتكاتف مع بعضه البعض وأن هناك منظومة أيكولوجية تتحكم فى الطبيعة بما فى ذلك المجتمع ويكتشف أن الحياة الانسانية تعتمد على الانتماء على الآخرين ويكون التعامل مع الآخرين هو التصور الذهنى النموذجى وتصبح كلمة نحن نستطيع فعل ذلك بدلا من أنا استطيع فعل ذلك ويصبح التعاون وحشد القدرات من أجل أبداع شيئ أعظم معا حينها يشعر الانسان أن الاعتماد على الذات إنجاز ضخم فى ذاته ولذاته غير أن الاعتماد على الذات ليس أعلى المراتب وحينها يصل الفرد إلى الانتماء المطلوب وهو الانتماء الدائم القائم على الوعى بأحوال المجتمع والمشاركة الايجابية فى تحقيق أهدافه واثار المصلحة العامة للمجتمع وجماعاته الاجتماعية على المصالح الشخصية مع تمثل القيم والمعاير الاجتماعية للمجتمع والقدرة على إقامة علاقات ايجابية مع باقى المجتمعات وذلك من خلال وعيه بأنه جزء من جماعة ذات أهمية ووظيفة فى حياته وقدرته على اقامة علاقات إيجابية مع أفراد جماعته والشعور بمكانته ومكانة الجماعة التى ينتمى إليها كما يشعر بمسئوليته عن جماعة انتمائه ويعمل من أجلها وفى نفس الوقت يكون قادرا على توسيع دائرة الانتماء لتشمل جماعات أخرى أكبر بعيدا عن مشاعر الفردية .

 

          ويؤكد اريك فروم على هذه المعانى حين يرى أن الحب ليس قوة عليا تهبط على الانسان كما أنه ليس واجبا مفروضا عليه إنه قوته التى يرتبط بها بالعالم ويجعله عالما حقا والحب ليس حاله سلبيه بل هو حاله ايجابية فالحب نشاط وليس شعورا سلبيا أنه الوقوف وليس الوقوع وباشد الطرق عمومية يمكن وصف الطابع الايجابى للحب بقولنا إنه العطاء اساسا وليس التلقى . فالحب المثمر طابعه العطاء وفعل الحب الاصيل هو فعل اعطاء غير أن هذا العطاء له جدله فالعطاء للآخر يعنى فى الوقت نفسه أن يرتد إليه عطاؤه للآخر فى النهاية (مجاهد عبد المنعم ص . ص23 – 26)

 

          ونخلص من خلال هذا العرض أن الوصول للإنتماء الإيثارى المأمول لدى الطفل لا يستوجب تحقيق الإشباع لدى الطفل فقط ولكن يستوجب أن ننمى لدى الطفل من خلال عملية الأشباع العديد من الجوانب الأخرى نذكرمنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلى :-

1-            المثابـرة 

والمثابرة كما يعرفها مصطفى سويف هى عادة مكتسبة وإن كان لها اساس فى تكويننا العضوى فو عادة وجدانية تنمو وتتعدل بتأثير خبرات الحياة المنوليه كأى عادة راسخة تجمد على شكل معين كلما تقدم بنا العمر وتصبح مستقرة لدى الراشدين أو هى كما يعرفها جلفورد ميل للاستمرار فى محاولة إكمال مهمة معينة على الرغم من المشاق والتعلق بالهدف رغما عن النتائج العكسية والمقاومة والتثبيط ( نقلا عن إلهامى عبد العزيز 1997 ) .

ويشير  Edgar & Johnson 1995 إلى أهمية المثابرة فى تنمية العلاقات الايجابية داخل المدرسة باستخدام أنشطة قائمة على تحديد احتياجات الشباب الغير منتمى وتسهيل مشاركتهم فى الأنشطة التى ترعاها المدرسة من خلال زيادة الدعم وتقديم خدمات التدخل المباشر لمساعدة الأطفال على الانضمام للأنشطة والعمل على الزيادة الدائمة لهذه الأنشطة بدلا من الحرمان من الامتيازات أو النقل من المدرسة . كما يشير Goodenow Carol 1992  إلى الأرتباط القائم بين الإنتماء والمثابرة .

 

2-             تأكيد الـذات

يعد تأكيد الذات من العوامل الأساسية التى ينبغى تنميتها للوصول إلى الإنتماء الإيثارى وتأكيد الذات مهارة اجتماعية تمكن الفرد من مواجهة الآخرين والدفاع عن الحقوق العامة والخاصة كما تمكنه من الأقدام الاجتماعى وتوجيه النقد والقدرة على المساومة وأبداء الاعجاب والتقدير للآخرين وعدم التورط فى أمور لا يريدها حرجا من الآخرين والقدرة على التعبير عن الاحتجاج والغضب والمدح والذم وتوجيه العتاب والاعتذار العلنى والاعتراف بقدرات الذات وضبط النفس والمصارحة والاستقلال بالرأى ( نقلا عن إلهامى عبد العزيز 2000 ص 20 ) ، وقد أشارت العديد من الدراسات ومنها على سبيل المثال دراسة Lee & Robbins 1995 والتى أوضحت أن الثقة بالنفس والمفهوم الإيجابى للذات يعد أول العوامل الأساسية فى تدعيم الإنتماء . كما اشار Sonnenblick 1997 إلى وجود العديد من البرامج التى تستخدم تأكيد الذات فى الإرتقاء بالإنتماء لدى الفتيات المراهقات .

 

3-             تدعيم التفكير المنطقى والعقلانى

يعد تبنى الطفل لوجهات نظر عن النفس والناس والحياة لا يقوم عليها دليل منطقى ولا تنسجم مع مجموعة المبادئ والمسلمات والقوانين التى يمكن التحقق منها من خلال الحجج والبراهين التى تتفق عليها العقول السليمة عائقا للوصول إلى الإنتماء الإيثارى المرغوب فالفكر الخاطئ وغير المنطقى الذى يتميز بعدم موضوعيته أو المبنى على توقعات وتعميمات خاطئة وعلى مزيج من الظن والتنبؤ والمبالغة والتهويل بدرجة لا تتفق والإمكانات الفعلية للفرد سوف يؤدى إلى سلوك مضطرب أو كما قال أبقراط لا يضطرب الناس من الأشياء بل من الآراء التى يحملونها عنها ( نقلا عن إلهامى عبد العزيز ص.ص 47 – 53 )  فالأنتماء الحقيقى لابد أن يقوم على حقائق ثابتة يمكن التأكد منها ولا يقوم على الوهم  .  ويمكن رصد ذلك من خلال نتائج دراسة عبد الفتاح السيد درويش والتى هدفت التعرف على عدم التأكد المعلوماتى كدالة للإنتماء .

 

4-             المشاركة وتحمل المسئولية

 تعد قدرة الفرد على تحمل المسئولية ومواجهة الأزمات عاملا أساسيا للوصول إلى الإنتماء الإيثارى ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال تدريب الطفل منذ بدايته الأولى على المشاركة فى شئون الجماعة مما يزيد من فهمهم وإلتزامهم بحياة الجماعة ويجعلهم أكثر فاعلية كأعضاء فى المجتمع  ولعل ذلك ما أكدت عليه دراسات Arhar & Krmrey 1995 ودراسة Nelson, Edwin 1995 ودراسة Beck & Malley 1998  والتى أشارت إلى إمكانية الوصول لزيادة احساس الطلاب بالإنتماء من خلال أهتمام المدرسين وارتباطهم بهم ومشاركتهم فى الأنشطة المدرسية وما اشار إليه Hoover & Milner 1998 من ان الحب والدعم الاجتماعى يدعم الاحساس بالأنتماء .

 

5-            التسامـح

يعيش الإنسان فى عالم متغير ولذلك يحتاج إلى قدر من المرونة والتأقلم حتى يأمن حياته المهنية والشخصية والتسامح هو المحدد الأساسى للتأقلم الإيجابى ولا مكان فى الحياة المعاصرة للجمود وقدرة الإنسان على التسامح تجعله قادرا على توسيع دائرة الإنتماء ويشير Brokenlog, Martin 1998 إلى أن الاستقلال والثقة والتسامح تدعم الإنتماء وتقويه .

 

6-             تنمية القيم الاجتماعية والدينية

ظهر من خلال العديد من البحوث وجود علاقة ارتباطية موجبة بين قيم الأفراد والاحساس بالإنتماء ومن بين هذه الدراسات فى مجتمعنا المحلى دراسة هانم إبراهيم الشبينى  1992 مما يشير إلى إهمية تنشئة الأبناء من خلال القيم الإيجابية التى نلقنها لأبنائنا . 

 

أساليب تحقيق الإنتماء :

    حتى نصل بالطفل إلى الاحساس بالإنتماء الإيثارى علينا استخدام أساليب التنشئه السويه من خلال الأسرة والمدرسة ووسائل الأعلام بعيدا عن التسلط والتذبذب والتفرقة والعقاب البدنى وإيثارة الألم النفسى وكافة الأساليب التى يمكن أن تعيق النمو السليم كما يمكن لكافة المؤسسات أن تستخدم الأنشطة المحببة إلى الطفل مثل تلك الأنشطة التى أشارت إليها كريمان 

بدير 1995 ومنها النشاط القصصي  - النشاط البيئ – النشاط العقلى – النشاط الفنى – وهى تشمل فى محتواها مفهوم الانتماء ( الجزء وعلاقته بالكل ) .

 

-       اللعب الابهامى :

أعطاء الطفل الفرصة للقيام بأدوار معينة باسلوبه الخاص ومن منظوره الشخصى وهذا يحدد علاقاته بالآخرين .

 

-       التعبير القصصى :

يعبر عن تقمص الطفل لشخصية البطل كما يعبر عن انعكاس الانتماء لديه وأحداث القصص المختارة تنمى روابط الانتماء والوعى بصلات القرابة كما يحتذى الطفل بالقدوة الحسنة .

 

-       التعبير الفنى :

استخدام الطفل للخامات البيئية وتفضيلها على الخامات الأجنبية وتعبيره عن ذاته يسمح للطفل بوسيلة مقبولة اجتماعيا للتخفيف من الضغوط .

 

-       النشاط العقلى :

مفهوم الفرد والمجموعة ( الجماعة الصغيرة والجماعة الكبيرة ) .

معرفة حقوق الفرد والجماعة .

تعريفه الحقائق المتعلقة بمفهوم الانتماء : الفرد بمفرده لا يستطيع تكوين الانتماء وباعطائه أمثلة مثل  اذا فقد المثلث أحد اضلاعه يفقد خصائصه .

 

مثال : لاعطاء مفهوم الفئة والانتماء :

          النباتات تتكون من تجميعات متمايزة كذلك الناس ، الحيوانات  ..... أمثلة بالوسائل المعينة المقننه ( مجسمات للأشكال والحيوانات ... تدريب على التصنيفات ) . (كريمان بدير 1995 ص 179 )  وقد استخدمت خلال السنوات الأخيرة العديد من البرامج التى تعمل على تنمية الإنتماء والولاء منها دراسة عبد العزيز عبد المنعم 1989 والتى هدفت تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو الولاء للوطن لدى الأطفال فى سن السابعة واستخدم فى ذلك جماعات العمل والقصة والنشيد . ودراسة هيام الشاذلى 1998  والتى قامت بتصميم برنامج تعليمى لتنمية الإنتماء الدينى لأطفال المرحلة الإبتدائية مما يشير إلى فاعلية استخدام البرامج والأنشطة المختلفة فى تحقيق الإنتماء الذى نأمله . والذى يمكن أطفال اليوم من مواجهة تحديات الغد .

 

 

أولا : المراجع العربية :

 

1-             أحمد بن محمد بن على الفيومى : المصباح المنير فى غريب الشرح الكبير للرافعى – وزارة المعارف العمومية 1921 .

2-      أحمد خيرى حافظ : سيكولوجية الاغتراب لدى طلاب الجامعة – دراسة ميدانية ، رسالة دكتوراة غير منشورة  - آداب عين شمس 1980 .

3-             أحمد زكى بدوى : معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، مكتبة لبنان – بيروت التاريخ غير مبين .

4-      السيد أحمد السيد محمد  1996 : الإنتماء للوطن وعلاقته بالترابط الأسرى لدى تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسى . رسالة ماجستير غير منشورة  - معهد الدراسات العليا للطفولة – جامعة عين شمس . 

5-      السيد مصطفى السنباطى  1995 : ممارسة الأنشطة المدرسية وعلاقتها بالإنتماء للمدرسة – رسالة ماجستير غير منشورة  - معهد الدراسات العليا للطفولة – جامعة عين شمس .

6-      العارف بالله محمد حسن الغندور : سيكولوجية الانتماء دراسة لجماعة صوفية مصرية راهنة – رسالة ماجستير – غير منشورة – آداب عين شمس 1983 .

7-      إلهامى عبد العزيز إمام  1987 : الإنتماء للأسرة وعلاقاته بأساليب التنشئة الاجتماعية . رسالة دكتوراه غير منشورة  - كلية الآداب – جامعة عين شمس .

8-      إلهامى عبد العزيز إمام 1997 : علاقة المثابرة بالتحصيل الدراسى لدى الطالبات فى ضوء إدراكهن لأساليب التنشئة الاجتماعية . المجلة العلمية لكلية الآداب جامعة المنيا  المجلد الثالث والعشرون .

9-      إلهامى عبد العزيز إمام  وفؤاده محمد على هديه 2000 : علاقة الأفكار اللاعقلانية بالسلوك التوكيدى لدى طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية  المجلة العلمية لكلية الآداب جامعة المنيا  - المجلد السادس والثلاثون .

10-   إلهامى عبد العزيز إمام 1998 : الأفكار اللاعقلانية لدى طالبات المرحلتين الإعدادية والثانوية فى ضوء بعض المتغيرات الاجتماعية . المجلة العلمية لكلية الآداب جامعة المنيا  - المجلد التاسع والعشرون .

11-   بهاء الدين محمود فايز  1994 : العلاقة بين الاحساس بالإغتراب وضعف الإنتماء رسالة ماجستير غير منشورة  - معهد الدراسات العليا للطفولة – جامعة عين شمس 

12-   حسين محمد حسين بخيت  1994 : الإنتماء للمدرسة وعلاقته ببعض الضغوط النفسية لدى أطفال المرحلة الإبتدائية  رسالة ماجستير غير منشورة  - معهد الدراسات العليا للطفولة – جامعة عين شمس .

13-        زكريا ابراهيم : مشكلة الحب   مكتبة مصر – القاهرة 1970 .

14-        زكريا ابراهيم : هيجل أو المثالية المطلقة مكتبة مصر  - القاهرة 1970 .

15-        زكريا ابراهيم : المشكلة الخلقية – مكتبة مصر – القاهرة 1980

16-        زكريا ابراهيم : مشكلة الحياة  - مكتبة مصر – القاهرة التاريخ غير مبين .

17-        زيدان عبد الباقى  1980 : الأسرة والطفولة  - النهضة المصرية  

18-   سعد المغربى : الاغتراب فى حياة الانسان " فى  كتاب الجمعية المصرية للدراسات النفسية – الكتاب السنوى الثالث  - الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة – 1980 ص 250 – 278 .

19-        سعد جلال : المرجع فى علم النفس – دار الفكر العربى – القاهرة 1985 .

20-   سميرة عبد الحميد شحاته : العلاقة بين تصور الذات وتصور البيئة لدى الجانحات ، رسالة ماجستير غير منشورة . بنات عين شمس 1980 .

21-        سيد أحمد عثمان  1986 : المسئولية الاجتماعية والشخصية المسلمة – دراسة نفسية تربوية – الأنجلو المصرية .

22-   شيد لنجرسول : التحليل النفسى والسلوك الجماعى  - ترجمة سامى محمود على – دار المعارف بمصر – القاهرة – الطبعة الثانية – التاريخ غير مبين .

23-   عبد العزيز عبد المنعم عبده حسنين 1989 : تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو الولاء للوطن لدى الأطفال فى سن السابعة من العمر  رسالة ماجستير غير منشورة – معهد الدراسات العليا للطفولة – جامعة عين شمس .  

24-   عبد الفتاح  سيد درويش  2000  : عدم التأكد المعلوماتى والمقارنة الاجتماعية كدالة للإنتماء الاجتماعى – رسالة دكتوراه غير منشورة  - كلية الآداب – جامعة المنوفية .

25-        عبدالله البستانى : الوافى معجم وسيط اللغة العربية  - مكتبة لبنان – بيروت 1980 .

26-   فتحى مصطفى الشرقاوى : دراسة فى سيكولوجية التعصب – رسالة ماجستير غير منشورة   - بآداب عين شمس 1984 .

27-   قدرى حفنى : التنشئة الاجتماعية للطفل العربى بين الوحدة والتعدد – مجلة النيل  الهيئة العامة للاستعلامات العدد 28 نوفمبر 1986 ص 61-67 .

28-        كريمان بدير 1995  -  دراسات وبحوث فى الطفولة المصرية   - عالم الكتب – القاهرة

29-        مجاهد عبد المنعم مجاهد 1985 : الاغتراب فى الفلسفة المعاصرة  - سعد الدين للطباعة والنشر  - دمشق .

30-   مجدة أحمد محمود أحمد  1985 : الشخصية بين الفردية والإنتماء  دراسة فى سيكولوجية العلاقة بين الفرد والمجتمع – رسالة دكتوراه غير منشورة – أداب عين شمس .

31-        محمد سمير عبد العزيز : الولاء وسيكولوجية الشخصية – رسالة ماجستير غير منشورة  آداب عين شمس 1976 .

32-   محمد عبد السلام حسن : تفكك الأسرة واثرها على انحراف الاحداث – رسالة ماجستير غير منشورة   آداب عين شمس 1976 .

33-        محمود رجب  1986 : الاغتراب – سيرة مصطلح  - دار المعارف  - القاهرة

34-        هانم إبراهيم على إبراهيم  1992 : الإنتماء والقيم  - دراسة مقارنة بمجموعات من المراهقين فى مجتمعات محلية – رسالة دكتوراه غير منشورة  - معهد الدراسات العليا للطفولة – جامعة عين شمس .

35-        هدى محمد قناوى : الطفل وتنشئته وحاجاته – مكتبة الانجلو المصرية ، 1983 .

36-   هول . ك . ج لندزى : نظريات الشخصية  - ترجمة فرج أحمد وأحرون ، الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1969 .

37-   هيام محمد أبو الفتوح الشاذلى  1998 : تصميم برنامج لتنمية الإنتماء الدينى لأطفال المرحلة الإبتدائية من سن 8 – 12 سنة  رسالة ماجستير غير منشورة   - معهد الدراسات العليا للطفولة – جامعة عين شمس .

38-        وليم الخولى : الموسوعة المختصرة فى علم النفس والطب العقلى  - دار المعارف – القاهرة – 1976 . 

 

ثانيا : المراجع الأجنبية :

 

1-                Allen , - Joseph-P. ;  et al  1994  - Autonomy and Relatedness in Family Interactions as Predictors of Expressions of Negative Adolescent Affect . Journal-of-Research-on-Adolescence; v4 n4 p535-52

 

2-                Allen, -Joseph-P.;  et al 1994  Longitudinal Assessment of Autonomy and Relatedness in Adolescent-Family Interactions as Predictors of Adolescent Ego Development and Self-Esteem.  Child-Development;  v65 n1  p179 – 94 .

 

3-                Ansbacher. Heinz L, -  1980  - Belongingness and equality Further Critique Journal of Individual psychology psycinfo  67-00022.

 

4-                Arhar, -Joanne-M.; Kromrey, -Jeffrey-D.  1993  -  Interdiscipinary Teaming in the Middle Level School: Creating a Sence of Belonging for At-Risk Middle Level Students .   Eric  ED364456.

 

 

5-                Arhar, -Joanne-M.; Kromrey, -Jeffrey-D.  1995  -  Interdisciplinary Teaming and the Demographics of Membership: A Comparison of Student Belonging in High SES Middle Level Schools. Research-in-Middle-Level-Education-Quarterly;  v18 n2 p71-88 .

 

 

6-                Beck, -Bernad  1997  -  That old  Gane of Mine. Movies about Friendship, Loyalty, and the Culture of Violence.  Multicultural-Education;  v5  n1  p28030.

 

7-                Brokenleg, -Martin  1998  -  Native Wisdom on Belonging;Reclaiming-Children-Youth:-Journal-of-Emotional-and-Behavioral-Problems;  v7 n3 p130-32.

 

8-                Brown, -B. –Bradford;  et al  1993  -  Parenti Practicesand

  1. a.     Peer Group Affiation in Adolescence. Child-Development ;
  2. b.    V64  n2  p467-82.

 

 

9-                Brown, -David-W.; McIntire, -Walter-G.  1996  -  Sense of Belonging in Rural Community High School and Boarding Magnet High School Students .   ERIC  ED402126 .

 

10-           Carver , -Rebecca-L.  1997 – When the ABCs That Students Learn Are Agency, Belonging, and Competence.  ERIC  ED411114

 

 

 

11-           Corsini, R. J.  1980  - Belongingness and equality. Responding to Dr. H.L. A. A nsbacher 0 Journal of Individual psychology psycinfo 67-00031.

 

12-           Edger, -Eugene; Johnson, -Ernest  1995 – Relatiomnship Building & Affiliation Activities in school0Based Dropout Prevention Programs: Rationale & Recommendations for Action.   ABC Dropout Prevention and Intervention Series.   ERIC  DE398672

 

13-           Ellis, -Julia;  et al  1998  -  The Perspectives of Difficult Students on Belonging and Inclusion in the Classroom.  Reclaiming-Children-and-Youth:-Journal-of-Emotional-and-Behavioral-Problems;  v7 n3 p142-46.

 

 

14-           Fonseca, -Augusto  1991  -  Trascrizione in lingua italiana di parole appartenenti alle lingue slave che usano l’alfabeto cirillico (The Transcription into Italian of Words Belonging  Rassegna-Italiana-di-Linguistica-Applicata;  v23  n2  p93-113.

 

15-           Fullerton, -Carol –S. & Ursano, -Robert-J. 1994  -  Preadolescent Peer Friendships: A Critical Contribution to Adult Social Relatedness?      Journal-of-Youth-and-Adolescence;    v23   n1 p43-63

 

16-           Gallagher, -Shawn-L.  1996  -  Adolescents’ Perceived Sense of Belonging.   ERIC  ED396214.

 

 

17-           Goodenow, -Carol; Grady, -Kathleen-E.  1993  -  The Relationship of School Belonging  and Friends’ Values to Academic Motivation among Urban Adolescent Students. Journal-of- Experimental-Education;  v62 n1 p60-71.

 

18-           Goodenow, -Carol  1992 – School Motivation, Engagment, and Sense of Belonging among Urban Adolescent Students.   ERIC  ED349369.

 

19-           Haymes, M. Green L.  1982  -  The assesment of M ativation within Moshow’s framework – Journal of Research in personality .  Vol. 16 (2) 179-192.

 

 

20-           Hodges,- Ernest-V. –E.  et al  1999  -  Skewed Authonomy-Relatedness  in Preadolescents’  Conceptions  of  Their  Relationships  with Mother,  Father,  and  Best Friend.  Developments-Psychology; v35 n3 p737-48 .

 

21-           Hoover,-John; Milner –Carole  1998  - Are Hazing and Bullying Related to Love and BelongingnessReclaiming-Children-and-Youth-:-Journal-of-Emotional-and-Behavioral-Problems;   v7 n3 p38-41.

 

22-           Horvat, - Erin-McNamara  1996  -  Boundaries of Belonging  and Postsecondary Access: African-American Students and College Choice Decisonmaking in Social Context. ASHE Annual Meeting paper. ERIC  ED4028262 .

 

 

23-           Hurtado, -Sylvia; Carter, -Deborah-Faye  1997 – Effects of College Transition and Perceptions of the Campus Racial Climate on Latino Students’ Sense of Belonging.  Sociology-of-Education;  v70 n4 p324-45.

 

 

24-           Jonson-Blount, -Theresa   1990  - Characteristics of Automated Acquisitions System in Organizations Belonging to the Association of Higher Education of North Texas.   ERIc  ED342417.

 

 

25-           Kahn, -Peter-H., jr.  1997  -  Developmental Psychology and the Biophilia Hypothesis : Children’s Affiliation  with Nature . Developmental-Review; v17 n1 p1-61.

 

 

26-           Kahn, -Peter-H., jr.  1995  -  A Developmental Inquiry into Biophilia: Children’s Affiliationwith Nature.

 

27-           Kier, -Frederick-J.; Buras, -Avery-R.; Thompson,-Bruce 1998 Perecived Affiliation with Family Member Roles: Validity and Reliability of Scores on the “Children’s Rols Inventory .  ERIC  DE419019

 

28-           Lynch, -Michael;  Cicchetti, -Dante  1992  -  Maltreated Children’s Reports of Relatedness to their Teachers. New-Directions-for-Child-Development ; n57 p81-107 .

 

 

29-           Lee,-Richard-M.; Robbins,-Steven-B.  1995  -  Measuring Belongingness: The Social Connectedness and the Social Assurance Scales.  Journal-of-Conseling-Psychology;   v24 n2 p232 – 41.

 

30-           Mcneil, -Mary-Elizabeth  1998  -  Building a Sense of Belonging: The PALS Program.  Reaching-Today’s-Youth:-The-Community-Circle-of-Caring-Journal; v2 n4 p13-16.

 

 

31-           Nelson, -Edwin-C.  1995  -  Community/School Revitalization: Joining Rural Schools and Towns Together to Empower Young People and Enhance Their Sense of Belonging  Small-Town;  v26  n2  p20-29.

 

32-           Perez-Febles, -Aline; Albus, -Kathleen; Weist, -Mark 1999  Development of an Adolescent Neighborhood Affiliation Measure .  ERIC  ED43006

 

33-           Perry, -Constance-M.  1996  -  Caring in Context: Sense of Community and Belonging.  School-Community-Journal;  v6  n2 p71-78.

 

 

34-           Porter, -Maureen-K.  1995  -  The Bauer County Fair: Community Celebration as Context for Youth Experiencesof Learning and Belonging.   Journal-of-Research-in-Rural-Education;  v11 n3 p139-56.

 

 

35-           Reed-Jones, -Susan  1992 -  Faith in the Reality of Belonging; The Story of Alonzo A.   ERIC  ED346481.

 

36-           Santokh S,. 1967  -  Belongingness and mental health  Some research Finding  Acta Psychologica Amsterdam – Paycinfo  42-05892.

 

37-           Santokh S,.  1969 –  Belongingness and mental health  A cross cultural study of Belongingness anxiety and self sufficiency – Acta Psychologica A msterdam 0 Psycinfo 44-14414.

 

38-           Santokh S,.  1970  - Belongingess and socialization Adevelopmental theory of belongingness Psychologia An international Journal of Psychologia in the arient – psycinfo 46-10608

 

39-           Santokh S,.  1971 – Belongingness and mental health cross culutral sex and material differences. Manas Psycinfo  48-09151.

 

40-           Sonnenblick, -Melissa-D.  1997  -  The GALLS Club: Promoting Belonging among at-Risk Adolescent Girls.  School-Counselor;  v44 n3 p243-45 .

 

41-           Schnorr, - Roberta-F.  1997  -  From Enroliment to Membership: “ Belonging ” in Middle and High School Classes.  Journal-of-the-Association-for-Person-With-Severe-Handucaps;  v22 n1 p1-15 .

 

42-           Toth,-Sheree-L.; Cicehetti, -Dante  1996  -  The Impact of Relatedness with Mother on School Functioning in Maltreated Children.  Journal-of-School-Psychology; p247-66 .

 

43-           Toth , -Sheree-L; Cicchetti, -Dante  1996  -  Patterns of Relatedness. Depressive Symptomatology, and Pereceived Competence in Maltreated Children.  Journal-of-Consulting-and-Clinical-Psychology;  v64 nl p32-41 .

 

 

44-           Thompson,-Elizabeth-E.; Miller, -Pamela-o’Dell  1997 – Parental Beliefs and Use of Parental Discipline: The Role of Religious Affiliation.    ERIC  DE407175

 

 

45-           Weiland, -Steven  1995  -  “Belonging to Romanticism” : Discipline, Specialty, and Academic Identity . Review-of-Higher-Education;  v18  n3  p265-92.

 

 

 

46-           Wenger, -Laurie   1998  -  Books for Building Circles of Coutage Belonging.  Recaiming-Children-and-Youth: -Journal-of-Emotional-and-Behavioral-Problems;  v7  n3  p179-81.