المقـدمـة :

الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ...و بعد :

فإن الحديث عن نظام التعليم في ماليزيا يسجل قصة النجاح والكفاح التي عاشها المجتمع الماليزي في سنيه المختلفة معتمداً في ذلك على الإرادة القوية والطموح المتوثب والتخطيط الدقيق المنظم والعمل السريع الفاعل ،فبعد أن كانت البلاد تعيش في مأزق التعددية العرقية ،والصراعات الحضارية والأطماع الاستعمارية تتجاذبها الأطراف المتحاربة من كل حدب وصوب،استطاعت بفضل نظامها التعليمي المتفرد أن تحقق الوحدة الوطنية ،ولم يكن لماليزيا تحقيق نمو اقتصادي مطرد إلا انعكاساً واضحاً لاستثمارها للعنصر البشري الذي يعد أغلى الثروات التي تمتلكها الأمم ،حيث نجحت في تأسيس نظام تعليمي قوي ساعد على تلبية الحاجة من قوة العمل الماهرة ،كما أسهم هذا النظام بفاعلية في عملية التحول الاقتصادي من قطاع زراعي تقليدي إلى قطاع صناعي حديث .واليوم تقوم ماليزيا بتوظيف التعليم كأداة حاسمة لبلوغ مرحلة الاقتصاد المعرفي القائم على تقنية المعلومات والاتصال ، فيكف بدأ التعليم في ماليزيا ؟ وما مكونات هذا النظام ومميزاته ؟هذا ما سنتعرف عليه في ثنايا التقرير التالي .

بدأ التعليم في ماليزيا ،كما ذكر (فهمي،1985م،ص489) بدخول الإسلام، وكان التعليم وسيلة لمعرفة مبادئ الدين وانقسم هذه التعليم إلى حلقات لوعظ كبار السن ودروس لتعليم الصغار على يد من احترف مهنة التعليم ونظمت هذه الدراسات على صورة ما يشبه الكتاب في الدول الإسلامية وظل هذا النوع الوحيد من التعليم حتى بداية القرن العشرين عندما بدأ المستعمرون الإنجليز والهنود والصينيون يقدمون إلى البلاد ويقومون بفتح مدارس لهم في نفس الوقت بدأ أبناء البلاد في تطوير نظامهم التعليمي على ضوء النماذج الجديدة فأسسوا ما أسموه بالمدارس الملايوية لتعليم مبادئ لغتهم وبعض العلوم الحديثة في مستوى لا يتجاوز مستوى التعليم الأولي ،وهنا بدأ في الملايو خليط كبير من التنظيمات التعليمية،الإنجليزية ،والملايوية ،والصينية ،والهندية ذات أهداف متنوعة ونظم ومناهج مختلفة باختلاف الثقافات وتنوع الأجناس .وهناك عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية أثرت في نظام التعليم في ماليزيا وساعدت على تطوره :

أولاً : العوامل السياسية :

1- استهدف الاستعمار الإنجليزي نشر الثقافة الإنجليزية وإعداد فئة من المواطنين يدينون بالولاء لهم ومن أجل ذلك قاموا بإنشاء عدد من المدارس في مختلف الولايات وشجعوا أفراد الشعب على الالتحاق بها على اعتبار أن من سيلتحق بها سيتولى أعلى المناصب في البلاد،وكان المنهج في هذه المدارس يشبه تقريباً منهج التعليم في المدارس الإنجليزية في بريطانيا وقاموا بإلغاء اللغة الملايوية من المناهج واستبدلوا بها اللغة الإنجليزية كمادة للتعليم واهتموا بتدريس اللغة الإنجليزية والتاريخ الإنجليزي لنشر ثقافتهم وأهدافهم الاستعمارية .

2- مع بداية القرن العشرين ومع بداية نزوح الهنود والصينيين بأعداد كبيرة ،ظهر اتجاه لدى بعض المواطنين بضرورة تطوير الكتاتيب الإسلامية إلى مدارس وطنية ، وفي نفس الوقت شجع المستعمر الإنجليزي هذا الاتجاه فقد وجد في المدارس الإسلامية خطراً كبيراً عليه ففكر في حيلة للقضاء على هذا النوع من المدارس فأخذ يتحمس للغة الملايوية وتقديم نوع من التعليم البسيط في مستوى لا يتجاوز مستوى التعليم الأولي ،         وفي عام 1918م افتتحت أول مدرسة ملايوية وشغلت هذه المدارس الجديدة مكان المدارس الإسلامية وبذلك انتشرت المدارس الملايوية وبلغ عددها عام 1938م (1169) مدرسة ،وكان على من أراد أن يتعلم الدين الإسلامي أن يدرسه في غير أوقات الدراسة الرسمية .

3- لما كثر الصينيون في البلاد وكانوا يعتزون بثقافتهم أشد الاعتزاز وبدأوا في إنشاء مدارس خاصة لتربية أبنائهم ونشر ثقافتهم الخاصة ،وعُرفت هذه المدارس بالمدارس الصينية وأخذوا يجمعون الأموال من ذوي اليسار منهم لهذا الغرض ،وكانت لغة التعليم في هذه المدارس اللغة الماندرنية الصينية ،وتضمنت مناهجها القراءة والكتابة الصينية واللغة الإنجليزية والمواد الاجتماعية والحساب والعلوم العامة .

4- بعد أن اشتدت هجرة الهنود إلى الملايو نتيجة فتح مزارع المطاط واستخدامهم فيها لرخص أجورهم ،بدأت الجالية الهندية في تأسيس مدارس خاصة لتعليم أبنائهم وكانت هذه المدارس تستهدف تعليم الأطفال الهنود مبادئ القراءة والكتابة والحساب والزراعة .وكانت الحكومة تشرف على هذه المدارس نتيجة لتدني مستواها .

5- أدى تحويل الكثير من المدارس الإسلامية إلى مدارس وطنية ملايوية مُنع فيها تدريس الدين إلى إنشاء مدارس مسائية عُرفت باسم " المدارس الإسلامية " ،واهتمت بتدريس الدين وبعض مبادئ اللغة العربية ، وكان تمويل هذه المدارس يتم من تبرعات الأهالي وأموال الزكاة وعوائد الأوقاف .

6- التأثير الياباني : (1941م-1945م) : عندما اشتعلت نار الحرب العالمية الثانية كانت الملايو تحت تأثير نفوذ الاستعمار الإنجليزي واستطاع اليابانيون غزو البلاد وطرد الإنجليز منها وعرفت هذه الفترة بفترة الاستعمار الياباني .وعندما تم الغزو الياباني أغلق اليابانيون كثيراً من المدارس لاستعمالها لإقامة جيوشهم ونتج عن ذلك نقص في عدد المدارس بسبب ظروف الحرب وما أصاب البلاد من تدهور في أحوالها الاقتصادية .أدى ذلك بالتعليم إلى  الاضمحلال والتدهور وعندما استقر اليابانيون في البلاد بدأوا في تنفيذ سياستهم التعليمية التي تستهدف تثبيت نفوذهم ونشر ثقافاتهم فأحلوا اللغة اليابانية محل اللغة الإنجليزية في معظم المدارس وأعطوا اهتماماً خاصاً في مناهج الدراسة بالتربية الرياضية واللياقة البدنية وأدخلوا في المناهج الأناشيد والأغاني القومية اليابانية ، وأعطوا اهتماماً بالتعليم في المرحلة الأولى وأغلقوا المدارس الثانوية الصينية والإنجليزية ، إلا أن الفترة التي قضاها الاستعمار الياباني كانت قصيرة ولم تمكنهم من نشر سياستهم الاستعمارية والتعليمية .

7- محاولات الإصلاح والتطوير عام (1940م-1957م) : عاد الاستعمار الإنجليزي إلى البلاد عام1945م ،وقد اهتز النظام التعليمي أو النظم التعليمية في البلاد اهتزازاً كبيراً طوال سنوات الاحتلال الياباني ،وفي مواجهة حركات التحرر الوطني بدأ الاستعمار يتبنى محاولات مختلفة لإصلاح التعليم يدعم بها كيانه من ناحية،ويستثير بها القوى الوطنية من جهة أخرى ،وتكررت محاولات الإصلاح والتطوير حتى سُميت هذه المرحلة عام(1945م-1949م) مرحلة التطوير والتغيير كما أطلق عليها البعض العهد التجديدي.(فهمي،1985م،ص497).وفيما يلي أهم مشروعات الإصلاح التعليمية :

أ - مشروع شيسمن :

وضع شيسمن في المدة من (1945-1949م) مشروعاً لتطوير التعليم في البلاد ورفع مستواه وتمثل اقترحه    فيما يلي :

1- إنشاء تعليم إعدادي حر يكون التعليم فيه باللغات الملايوية والصينية والإنجليزية .

2- جعل اللغة الإنجليزية مادة في جميع المدارس الإعدادية .

3- تأسيس نوعين من المدارس الثانوية نوع اللغة الرسمية فيه اللغة الإنجليزية مع دراسة لغة جنس التلميذ كلغة ثانية ونوع ثاني تُدرس فيه اللغة القومية كلغة أساسية وتكون فيه اللغة الإنجليزية لغة ثانية .

4- تشجيع التعليم المهني لعدم الإقبال عليه ولكونه ضرورة لتقدم البلاد اقتصادياً.ويلاحظ أن هذا التقرير قد أبقى على التنوع وعزز سياسة الاحتلال .

ب - تقرير برنيس :

وضعت هذا التقرير لجنة خاصة لدراسة الشؤون التعليمية في البلاد برئاسة (برنيس) وشكلت اللجنة عام1949م وانتهت من إعداد تقريرها في مايو 1950م ،وقد تضمن التقرير عدداً من العناصر الإيجابية أهمها أنه حاول أن يجعل من المدرسة الابتدائية أو المدرسة الوطنية أداة لخلق وحدة وطنية وإذابة الجنسيات المختلفة في الملايو،وإقامة نظام تعليمي متكامل يبدأ بالمرحلة الأولى وينتهي بالتعليم الجامعي ،وقد كان تقرير برنيس مقبولاً من الملايويين والإنجليز ولكنه لم يلقى قبولاً من الصينيين على الإطلاق حيث طالبوا بعدم تنفيذه ووضعوا في المقابل تقريراً جديداً رأوا فيه حماية لهم وضماناً لتعليمهم .

جـ - تقرير وين – وو :

بعد أن صدر التقرير الإنجليزي (تقرير برنيس) اعترض الصينيون عليه اعتراضاً شديداً بل ورفضوه رفضاً تاماً بحجة أن تنفيذ مقترحات التقرير سيؤدي إلى القضاء على اللغة الصينية وإضعاف الثقافة الصينية في البلاد والإضرار بمصالحهم وإزاء ذلك اضطر المندوب البريطاني إلى تشكيل لجنة أخرى لدراسة السياسة التعليمية في البلاد استهدفت تحقيق العدل بين جميع سكان الملايو وحتى تتطور السياسة التعليمية ،وشُكلت لجنة ضمت الدكتور ( وين –وو ) خبير التعليم من قبل الأمم المتحدة ،وطلبت من هذه اللجنة أن تضع تقريراً عن التعليم الصيني في أرض الملايو ،وكان من توصيات هذا التقرير ما يلي :

1- أن يستمر تخصيص مدارس مختلفة لأبناء الأجناس المختلفة.

2- أن تدرس اللغة الصينية بجانب اللغتين الرسميتين الملايو والإنجليزية في المدارس الصينية.

3- أن تقوم الدولة بمساعدة المدارس الصينية وإعطائها المعونات المالية المناسبة حتى تستطيع القيام برسالتها على الوجه المقبول .

د - التقرير المشترك :

لم ينل التقريران الذي وضعتهما اللجنة موافقة الصينيين أو موافقة الأجناس الأخرى واضطرت الحكومة مرة ثانية عام 1952م إلى تشكيل لجنة جديدة سُميت اللجنة المركزية للمستشار التعليمي وناقشت هذه اللجنة التقرير الإنجليزي (تقرير برنيس) والتقرير الصيني (تقرير وين –وو) وانتهت إلى الأخذ بتقرير برنيس مع إحداث تعديل في بعض بنوده ،فأوصت اللجنة بالإبقاء على المدارس الوطنية كما هي وأن يتم التعليم فيها باللغة الملايوية مع وجود اللغة الإنجليزية لغة ثانية وجعل اللغة الهندية أو الصينية لغة ثالثة، كما أوصت اللجنة بالإبقاء على المدارس الصينية والهندية سواء الحكومية منها أو العامة دون تعديل أو تغيير .

هـ - تقرير التعليم سنة 1954م :

أصدرت الحكومة تقريراً عن إصلاح التعليم في البلاد عُرف باسم تقرير 1954م ونادى هذا التقرير بضرورة توحيد النظام التعليمي في البلاد،وإيجاد مدارس لجميع الأجناس حتى يتسنى تعليم أبناء الشعب وجعل اللغة الملايوية واللغة الصينية اللغتين الأساسيتين للتعليم .كما أكد التقرير على ضرورة إنشاء المدارس الثانوية الحديثة والمدارس المهنية وإنشاء معاهد المعلمين لسد حاجة البلاد إلى المعلمين.وبناء على الاقتراح الأخير تم بالفعل إنشاء كلية لإعداد المعلمين الملايويين في كوتابارو كلنتان.

و - تقرير رزاق :

بعد أن فازت الجبهة الاتحادية في انتخابات عام 1995م برئاسة تنكو عبد الرحمن الذي كون لجنة لبحث أوضاع التعليم واقتراح أسس تطويره ، وصدر تقرير اللجنة في عام 1956م .متضمناً ما يلي :

1- أن نظام التعليم في الملايو يقوم على أسس استعمارية .

2- أن المدارس الوطنية في تأخر شديد وأنها تحتاج إلى إصلاح وتطوير حتى تستطيع الوفاء برسالتها على الوجه المطلوب .

3- أن الكتب المدرسية قلما تؤلف باللغة الوطنية وأنه لا توجد كتب علمية مؤلفة باللغة الوطنية

4- أن البلاد تحتاج إلى إرسال بعثات علمية للخارج حتى تلحق البلاد بركب الدول المتقدمة واقترحت اللجنة عدداً كبيراً من التوصيات استندت عليها سياسة التعليم في عصر الاستقلال.

ز - التعليم في عصره الاستقلال 1957م :

حصلت البلاد على الاستقلال عام 1957م بقيادة تنكو عبد الرحمن رئيس (اليانس) الذي تألف من اتحاد حزب " امنو " الملايوي وحزب الجماعة الصينية وحزب المؤتمر الهندي الملايوي في جبهة واحدة ،وبدأت البلاد في وضع سياسة تعليمية استهدفت أن ينتشر التعليم بين جميع أبناء الشعب وكانت توصيات تقرير رزاق أساس تطوير التعليم بعد الاستقلال .(فهمي،1985م،ص505-506).

ثانياً : العوامل الاقتصادية :

يعد اقتصاد ماليزيا واحداً من أقوى النظم الاقتصادية في جنوب شرق آسيا ،ويعتمد اقتصادها إلى حد كبير على إنتاج النفط والمطاط والأخشاب والقصدير ،وإلى جانب عدة أنواع من المحاصيل الزراعة .(الموسوعة العربية ،1416هـ،ج22 ،ص139) .وهناك عدة عوامل اقتصادية ساهمت في تطور التعليم منها :

1- تحول اقتصاد البلاد من قطاع زراعي تقليدي إلى قطاع صناعي جعلها تفكر في إيجاد نظام تعليمي قوي يساعد على تلبية الحاجة من قوة العمل الماهرة .

2- إعلان الخطة الشاملة للتنمية القومية الاقتصادية ،الخطة الخمسية الأولى 1966م 1970م والخمسية الثانية 1970-1975م ،جعلت ماليزيا تركز على الاهتمام بالتنمية الشاملة والتعليم أساس التنمية ومصدر استثمار البشر.( سليمان ،1979م، ص452) .

3- تبني الحكومة الماليزية للخطة الطموحة بهدف الوصول بماليزيا إلى مجتمع المعلوماتية عام 2020م كذلك النمو الاقتصادي المتوثب جعلها تفكر في تغيير النظام التربوي لتحقيق النمو التربوي الدائم .(وزارة المعارف ، 1423هـ،ص40) .

4- حاجة البلاد إلى العامل المنتج ذي المهارة العالية جعلها توظف التعليم الجامعي لخدمة الاقتصاد وتضع البرامج الحديثة لتطوير التعليم العالي والجامعي وكذلك التعليم العام في كل الفروع والمستويات .(بشير،2003م ) .

ثالثاً : العوامل الاجتماعية :

1- فرضت الخصائص القومية (التعددية) كما ذكر (فهمي،1985م،ص516) وما زالت تفرض تنوعاً في التعليم الابتدائي وهذا التعدد جعل البلاد تفكر في إيجاد حلول للتخلص من هذه المشكلة وتوصلت إلى أن يقوم التعليم على أساس التنوع خلال هذه المرحلة .وهذا هو أسلم طريق لمنع أية مواجهات عنصرية أو طائفية .(سليمان ،1979م ،ص453).(مكيرجي،د.ت،ص213)

2- كانت الوحدة المستقبلية للشعب (متعدد الأعراق) أحد أهم هموم حزب التحالف لذا فقد شكلت لجنة في عام 1956م لوضع سياسة تعليمية تهدف إلى تنمية الشعور الوطني في التعليم وأدى ذلك إلى صدور قانون التعليم عام 1957م ألزم القانون المدارس الابتدائية استعمال اللغات الماليزية والإنجليزية (بصفة مؤقتة) والصينية والتأميلية لغات للتعليم .كما نص على استخدام المرحلة الثانوية للغة الماليزية والإنجليزية بصفة مؤقتة فقط ،كما نص القانون على ضرورة توحيد المناهج الدراسية لكافة المدارس في ظل التعددية في الشعب الماليزي (الموسوعة العربية العالمية ، 1416هـ ، ج22،ص150) .ويتضح مما سبق مدى تأثير العوامل السابقة وإسهامها في جعل ماليزيا تمتلك نظاماً تعليمياً قوياً ساعدها على تلبية الحاجة من قوة العمل الماهرة ،كما أسهم هذا النظام بفعالية في عملية التحول من قطاع زراعي تقليدي إلى قطاع صناعي حديث يوظف التعليم اليوم كأداة حاسمة لبلوغ مرحلة الاقتصاد المعرفي القائم على تقنية المعلومات والاتصالات.

أهداف التعليم في ماليزيا :

استهدفت السياسة التعليمية في ماليزيا ،كما أورد (فهمي،1985م،ص509) ما يلي:

1- تربية الأجيال الجديدة من الشباب والأطفال من مختلف الجنسيات تربية جديدة بحيث يكون سكان البلاد أمة واحدة وشعباً واحداً حتى يتوفر للأمة الاستقرار .

2- توجيه التعليم توجيهاً قومياً يتفق مع الحكم الوطني .

3- التخطيط الشامل بعيد المدى للتعليم مما يجعله أداة للتنمية القومية الشاملة .

4- العناية بالتعليم الابتدائي وتعميمه ورفع مستواه استناداً إلى أنه يمثل الحد الأدنى من التعليم الذي لا غنى عنه للنهوض بالأطفال ليكونوا مواطنين مستنيرين قادرين على شق طريقهم في البيئة التي يعيشون فيها .

5- التوسع الكمي في مختلف مراحل التعليم لتحسين نوعية التعليم المقدم فيها،وتطوير المناهج واعتبار التعليم ضرورة من ضرورات الحياة كالماء بالنسبة للنبات .

6- الاهتمام بتعليم الفتاة والتوسع فيه استناداً إلى أن المرأة نصف المجتمع وعلى حسن تربيتها تقوم التربية السليمة للأطفال .

7- العناية بالتعليم الديني لأنه وسيلة غرس العقيدة في الإنسان وإذا صلحت العقيدة صلح الفرد .

8- الاهتمام بالتعليم الجامعي وإنشاء مؤسساته والتوسع فيها ورفع مستواها .

9- التوسع في التعليم الفني ومعاهد إعداد المعلمين بجميع أنواعها حتى تتوافر الأيدي العاملة المدربة في مختلف التخصصات .ويتوافر المعلم الذي يقوم بتعليم أبناء وطنه.

وقد ذكرت (الصالح،1999م،ص142) أن التعليم في ماليزيا يهدف بشكل عام إلى   ما يلي :

1- إعداد المواطنين بصورة أكثر ديناميكية وإنتاجية لمواجهة تحديات القرن القادم في عملية التنمية الوطنية نحو تحقيق وضع صناعي جديد.

2- إعداد الأفراد إعداداً عقلياً وروحياً وعاطفياً وجسمياً قائماً على الإيمان بالله وطاعته.

3- تزويدهم بالمعارف والمهارات والقدرات ليتحملوا المسؤولية والقدرة على المساهمة في وحدة ورخاء الأسرة والمجتمع والوطن كلل.

4- تنمية ملكات الأفراد وميولهم ومواهبهم والارتفاع بقدراتهم ومهاراتهم .

5- ترسيخ الانتماء الديني وتعزيز الاتجاهات الفكرية والثقافية والسلوكية المبنية على قيم الدين والتراث الحضاري (وزارة المعارف ،1423هـ،ص40) .

ومن أهم السياسات التعليمية التي انتهجتها الحكومة الماليزية،كما يذكر( بشير ،2003م )ما يلي:

1- التزام الحكومة بمجانية التعليم الأساسي .

2- الاهتمام بالتعليم ما قبل المدرسة (رياض الأطفال) .

3- تركيز التعليم الابتدائي على المعارف الأساسية والمعاني الوطنية .

4- توجيه التعليم الثانوي نحو خدمة الأهداف القومية .

5- العناية بتأسيس معاهد تدريب المعلمين والتدريب الصناعي .

6- التوافق مع التطورات التقنية والمعلوماتية .

7- توظيف التعليم الجامعي لخدمة الاقتصاد .

8- الربط بين التعليم وأنشطة البحوث .

9- الانفتاح على النظم التعليمية المتطورة .

10-    الاهتمام بتعليم المرأة .

وقد جاء في (دليل التربية الماليزية ،2003م ،ص23) أن ماليزيا تخطط لجعل التعليم قطاعاً إنتاجياً خلاقاً لأجيال كثيرة تأخذ دورها في الحياة .وتسعى لاستكمال مخططها الاستراتيجي عام 202م الذي يهدف إلى الوصول بماليزيا إلى مجتمع المعلوماتية .

 

 

الجهة المشرفة على التعليم (إدارة نظام التعليم ) :

إدارة التعليم في ماليزيا مركزية قومية ،وهو أحد مسؤوليات الحكومة الفيدرالية .(القنصلية الماليزية ،2003م) وتتم على أربعة مستويات مختلفة ،كما أوردها (فرج،1988م،ص77) و(الصالح ،1999م ،ص142) فيما يلي:

1- المستوى الفيدرالي (المركزي) وزارة التربية هي المسؤولة عن ترجمة السياسة التعليمية إلى خطط وبرامج ومشروعات تربوية وفقاً للطموحات والأهداف القومية .وتضع الوزارة أيضاً الإرشادات لتنفيذ وإدارة برامج التعليم على المستوى الفيدرالي .ويرأس الوزارة وزير التربية ويعاونه اثنين من الوكلاء إلى جانب المدير العام المسؤول عن إدارة الأمور المهنية التخصصية بالوزارة ، والسكرتير العام للتعليم المسؤول عن الأمور الإدارية بالوزارة .وتتبع الوزارة نظام اللجان في إجراءاتها لاتخاذ القرار،وتعد لجنة التخطيط التربوي أعلى جهاز لاتخاذ القرار ويرأسها وزير التربية .وتتكون الوزارة من (20) قسماً  (12) منها تخصصية و (8) أقسام إدارية ، وهي على النحو التالي :

* قسم البحوث والتخطيط التربوي .         * قسم المدارس .              * قسم إعداد المعلمين .

* قسم تطوير المناهج .                       * قسم نقابة الامتحانات .     * قسم مراقبة المدارس الاتحادية

* قسم التعليم الفني والمهني .               * قسم تكنولوجيا التعليم .    * قسم التعليم الإسلامي .

* قسم تسجيل المدارس والمعلمين.                   * قسم الكتب المدرسية.       * معهد أمين الدين .

* قسم الإدارة .                              * قسم الخدمات .             * قسم المالية والمحاسبة . 

* قسم التنمية والتزويد .                      * قسم التعليم العالي .          * قسم الشؤون الخارجية . 

* قسم البعثات والتدريب .                  * قسم خدمات الحاسوب.

2- مستوى الولاية : يوجد في كل ولاية من الولايات الأربع عشر في ماليزيا إدارة للتعليم يرأسها مدير التعليم وهو مهني وهو مسؤول عن تنفيذ البرامج والمشروعات والأنشطة التعليمية في الولاية ،والوظيفة الإدارية الرئيسية لإدارة التعليم في الولاية هي تنظيم وتنسيق وإدارة المدارس في الولاية فيما يخص الموظفين والهيئة التعليمية والشئون المالية وتطوير المباني .وتتولى هذه الإدارة مسؤولية الإشراف على تنفيذ البرامج التعليمية في الولاية وصياغة وتنفيذ خطط التطوير التربوي للولاية وتقدم هذه الإدارة تغذية راجعة للمعلومات باستمرار للوزارة حسب الضرورة حول التطبيق المرن لسياسة التعليم الوطنية .ويرى الكاتب أن هذا التنظيم يشابه الإدارة العامة للتعليم لدينا .

3- المستوى المحلي (مكاتب التعليم في المقاطعة / المنطقة ) : مكاتب التعليم في المنطقة هي امتداد لإدارة التعليم في الولاية وتشكل حلقة الوصل بين المدرسة وإدارة التعليم في الولاية وتساعد هذه المكاتب في الإشراف على تنفيذ البرامج والمشروعات والأنشطة التعليمية في المدارس بالمنطقة وهذا من وجهة نظر الكاتب يشبه إدارة التعليم ومراكز الإشراف التربوي في المملكة .

4- المستوى الإجرائي (المدرسة) : ويتولى مدير المدرسة إدارة الأعمال اليومية بالمدرسة وتشمل واجبات المدير بشكل أساسي إدارة المدرسة بشكل عام ،والإشراف على تطبيق المناهج الدراسية وفقاً لسياسة التعليم الوطنية وبرامج التعليم الإضافية وخدمات الدعم .ويقوم المدير بالإشراف على الأنشطة المنهجية المصاحبة وتعزيزها وقيادة المدرسة مهنياً.ويوجد في كل مدرسة في ماليزيا جمعية للآباء والمعلمين ،حيث تقدم هذه الجمعيات الدعم والمساعدة في إدارة المدرسة،وتعزيز التعاون بين المدرسة والمجتمع.(الصالح،1999م،ص149).

تمويل التعليم في ماليزيا :

تتولى الحكومة الفيدرالية مسؤولية تمويل التعليم في البلاد ،فقد ذكر (بشير،2003م) أن الحكومة الماليزية حرصت منذ أخذت البلاد استقلالها في عام 1957م على تقديم خدمات التعليم الأساسي مجاناً ،وبلغ دعم الحكومة الاتحادية لقطاع التعليم ما يصل في المتوسط إلى 20.4% سنوياً من الميزانية العامة للدولة .والجدول التالي يوضح النفقات الحكومية المركزية على التعليم بالدولار الأمريكي (1996م –2000م ) .

 

النفقات الحكومية المركزية على التعليم (بالدولار الأمريكي ) 1996م –2000م

نوع الإنفاق

1996م

2000م

إجمالي النفقات العامة على التعليم

2.9 مليار

3.7 مليار

إجمالي النفقات على التعليم كنسبة من إجمالي النفقات

21.7 %

23.8%

العائد السنوي نظير تكلفة الطالب :

المدرسة الابتدائية

318

408

المدرسة الثانوية

448

597

المدرسة الفنية والمهنية

1606

2160

وتوضح النفقات الحكومية على التعليم بصفة عامة أهمية تنمية الموارد البشرية والدور الذي يمكن أن يلعبه التعليم في تطور البلاد .

وقد أنُفقت هذه المبالغ على بناء مدارس جديدة ،ومعامل للعلوم والكمبيوتر والمدارس الفنية الجديدة وقروض لمواصلة التعليم العالي داخل وخارج البلاد.وتذكر (الصالح،1999م،ص150) أن وزارة التربية تخصص 82.5% تقريباً من مصروفاتها للنفقات الجارية ، و17.5% لنفقات التطوير.ويلاحظ أن التعليم يحظى باهتمام كبير ويأتي في مقدمة الخدمات من حيث الإنفاق،ومن ثمار هذا الاستثمار السخي على التعليم ،كما يذكر (بشير،2003م ) أن وصل عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة في عام 2000م حوالي          (93.8%) من إجمالي السكان مقارنة بنحو (53%) عام 1970م ،وهي من النسب العالية في العالم ،وأن حوالي 99% من الأطفال الذين بلغوا العاشرة من أعمارهم قد قيدت أسماؤهم بالمدارس،و 92% من طلاب المدارس الابتدائية انتقلوا إلى الدراسة في المرحلة الثانوية .وهذا يعني أن نسب التسرب والفاقد التعليمي قليلة جداً مقارنة بدول أخرى .

بنية وتنظيم نظام التعليم :

التعليم في ماليزيا مجاني ولكنه ليس إلزامياً ومعظم المدارس في البلاد حكومية أو مدارس تدعمها الحكومة ،ويبدأ التعليم في المرحلة ما قبل الابتدائية (التمهيدية) إلى المراحل العليا .(القنصلية الماليزية ،2003م ) ويتكون التعليم النظامي في ماليزيا ،كما تذكر (الصالح ، 1999م ،ص150) من أربع مراحل يبدأ من المرحلة الابتدائية ومدتها ست سنوات ، والمرحلة الثانوية الدنيا ومدتها ثلاث سنوات ،يليها سنتان للمرحلة الثانوية العليا ، وسنتان لمرحلة ما بعد الثانوية (يطلق عليها الصف السادس) أي أن المرحلة الثانوية العليا تتكون من مرحلتين (2+2) في كلا القطاعين الأكاديمي والاختصاصي . (القنصلية الماليزية ،2002م ،ص1)و(فرج ،1988م ،ص77) .

بينما يرى (بشير ،2003م) أنه كنتيجة منطقية للدعم والتسهيلات الكبيرة التي تقدمها الدولة فإن إلزامية التعليم أصبحت من الأمور التي لا جدال فيها ، ويعاقب القانون الماليزي اليوم الآباء الذين لا يرسلون أبناءهم إلى المدارس .

أ - التعليم ما قبل المدرسة (مرحلة الرياض):

 اهتمت الحكومة بالتعليم فيما قبل المدرسة واعتبر قانون التعليم لسنة 1996م التعليم فيما قبل المدرسة جزءاً من النظام الاتحادي للتعليم ويشترط أن تكون جميع دور الرياض وما قبل المدرسة مسجلة لدى وزارة التربية ، ويلزم كذلك تطبيق المنهاج التعليمي المقرر من قبل الوزارة ويتضمن ذلك المنهاج خطوطاً عريضة وموجهات عامة لهذه الرياض تتعلق بإلزامية تعليم اللغة الرسمية للبلاد ، بجانب السماح باستعمال اللغة الإنجليزية ولغات المجموعة العرقية في ماليزيا (الصينية ، والهندية ) ومنهجية التعليم وطرائق الإشراف التربوي والتوجيه الاجتماعي والديني .

وتوجد العديد من المدارس فيما قبل المدرسة وتدار بواسطة الوكالات الرسمية والمنظمات الشعبية والقطاع الخاص ومن أشهر الهيئات التي تقدم خدمات التعليم فيما قبل المدرسة الاتحاد الحكومي للمؤسسات ما قبل المدرسة الذي ظل يقدم خدماته منذ العام 1960م ،واتحاد دور رياض الأطفال الماليزية الذي تنتشر خدماته في المدن والمناطق الحضرية ،من عام 1976م .

ويبلغ عدد رياض الأطفال العامة(1076)وعدد التلاميذ (27883)،وعدد المعلمين (1699)، وعدد الفصول (1189) .أما عدد الرياض الخاصة فقد بلغت (2161) حسب إحصاءات وزارة التعليم الماليزية .(بشير،2003م ).

ب-  التعليم الابتدائي :

يركز التعليم الابتدائي كما أشار وكيل وزارة التربية على تعليم التلاميذ القراءة والكتابة والعلوم .(وزارة المعارف ،1423هـ،ص41) .وذكر (بشير ،2002م) (وفرج،1988م،ص70) أن مرحلة التعليم الابتدائي تبدأ في السن السادسة من عمر الطفل وتستمر ست سنوات ويراعي النظام التعليمي تعدد الأعراق في البلاد ،فهناك نوعان من المدارس هما المدارس القومية ،والمدارس المحلية يسمح في المدارس المحلية باستخدام لغات صينية أو هندية إلى جانب اللغة الرسمية ،وكلها مدارس تتبع المنهج الحكومي للتعليم ،وقد ارتفع معدل المدرسين بالنسبة إلى الطلاب في المدارس الابتدائية من مدرس مقابل (20) طالباً في عام 1990م إلى مدرس مقابل (18) طالب عام 2000م .

وبذلت وزارة التربية والتعليم جهوداً ناجحة في بناء المدارس وتهيئتها على أحسن وجه من ناحية البنية المدرسة والوسائل التعليمية والخدمات الملحقة بالمدرسة،فضلاً عن تدريب المدرسين وتأهيلهم ومواكبة المقررات الدراسية وطرق التدريس المعاصرة والتوافق مع متطلبات العملية التربوية السليمة .

أهداف التعليم الابتدائي :

1- بناء المهارات الأساسية للأطفال (القراءة ،الكتابة ،الحساب ) والعلوم .

2- تنمية النواحي العقلية والجسدية والنفسية عبر أسلوب التعليم المتمركز حول الطفل.

3- الاهتمام بالاحتياجات الفردية للطفل من خلال الأنشطة العلاجية والإثرائية.(وزارة المعارف،1423هـ،ص41)

جـ - التعليم الثانوي :

تقدم مدارس المرحلة الثانوية تعليماً شاملاً ،حيث يشتمل المقرر الدراسي كثيراً من المواد الدراسية مثل العلوم والآداب والمجالات المهنية والفنية التي تتيح للطلاب فرصة تنمية وصقل مهاراتهم .وتمر المرحلة الثانوية أولاً:بالمدارس الثانوية الدنيا (شبيهة بالإعدادية أو المتوسطة في البلاد العربية ) وثانياً : المدارس الثانوية العليا(شبيهة بالمدارس الثانوية )

وترى (الصالح ،1999م،ص54) أن المسار الفني في المرحلة الثانوية يقدم تعليماً عاماً مع تركيز المنهج على الأسس الفنية ،ويقّوم الطلاب في نهايته أيضاً امتحان شهادة التعليم الماليزية .والمسار المهني يؤهل الطلاب للحصول على الشهادة الماليزية للتعليم المهني .

ثالثاً : مرحلة ما بعد الثانوية : (الثانوية المتأخرة ): تعد هذه المرحلة الطلاب للالتحاق بالجامعات المحلية والأجنبية ومعاهد التعليم العالي الأخرى ،ويوجد في ماليزيا نوعان من البرامج التي تقدمها هذه المرحلة هي كالتالي :

1- برنامج الصف السادس : ومدة الدراسة في هذا البرنامج سنتان يعد لامتحان عام بعد الثانوية .

2- برنامج امتحان القبول في الجامعات : عبارة عن صفوف تحضيرية مصممة بشكل خاص لتمكين الطلاب من تقديم الامتحانات التي تعقدها جامعات معينة لتحقيق متطلبات القبول بها ،ومدة الدراسة في هذا البرنامج تتراوح ما بين سنة إلى سنتين حسب الجامعة التي تقدم البرنامج وهذه المرحلة،كما يذكر(سليمان،1979م، ص459) تعتبر مرحلة انتقائية ،حيث تختار طلابها من المتفوقين من خريجي المرحلة السابقة .أما غير المتفوقين أو الذين يحصلون على درجات أقل فيلتحقون بالمدارس المهنية أو الفنية .

أهداف المرحلة الثانوية :

1- تقديم تعليم عام لجميع الطلاب باستخدام الطريقة المتكاملة التي تدمج المعارف والمهارات والقيم والنظرية والتطبيق والمنهج والأنشطة المصاحبة للمنهج وثقافة المدرسة.

2- اكتساب المعارف والمهارات التي تعزز من تنمية قدرات التفكير وتمكين الطلاب من عملية التحليل والتركيب والتفسير واستنتاج النتائج وطرح الأفكار البناءة والمفيدة.

3- التركيز على اكتساب القيم الأخلاقية والاستعمال السليم للغة المالاوية واكتساب المعارف وتعزيز مهارات التفكير .(الصالح ،1999م ،ص164) .

وفي مستوى الثانوية العليا يوجه الطالب إلى تحصيل المزيد من مواد التخصص لاسيما التعليم الفني والمهني،وهناك العديد من المدارس الفنية والمهنية الثانوية التي تعتبر خطوة مبكرة لتدريب الطالب على العمل ويحصل الطالب فيها على الشهادة الماليزية التي تؤهل الطلاب للخروج إلى سوق العمل .

والجدول التالي يوضح أعداد المدارس الابتدائية والثانوية وأعداد الطلاب والمعلمين،حسب إحصائية عام 2001م.

بيانات حول المدارس الابتدائية والثانوية للسنوات 1999م –2001م

المدارس

1999م

2000م

2001م

أولاً : المدارس الابتدائية :

 

 

 

عدد المدارس

7152

7217

7305

عدد الطلاب

2897927

2931847

2932141

عدد المعلمين

157415

154920

157985

عدد الفصول الدراسية

89826

91766

92788

ثانياً : المدارس الثانوية :

 

 

 

عدد المدارس

1586

1641

1713

عدد الطلاب

1957483

1986334

2015579

عدد المعلمين

106031

108892

115098

عدد الفصول الدراسية

55268

57533

58748

تنظيم العام الدراسي :

تعمل المدارس في ماليزيا حسب نظام الفصلين الدراسيين ،ويبدأ العام الدراسي في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر حتى نهاية شهر أكتوبر من العام التالي ،وعدد أيام الدراسة في المدارس (210) يوماً في السنة (42) أسبوعاً .تبدأ المدارس عادة في الساعة 7.45 صباحاً ، حتى الساعة 1.30وتعمل الكثير من المدارس الماليزية وبخاصة تلك التي تقع في المناطق الريفية ضمن نظام الفترتين (صباحية ومسائية ) (الصالح ،1999م ،ص161) وترتبط معظم العطلات الرسمية بالتقويم الإسلامي ولكن العطلات الرئيسة حسب التقويم الميلادي والصيني تجد عناية قصوى لديهم .(الموسوعة العربية العالمية ،14 ،ج22 ،ص134) .وأثناء الإجازة يلزم الطالب بالاشتراك في أحد النشاطات التالية: (الجيش ، الشرطة ،الكشافة ) في معسكرات تدريبية خارج المدينة .(وزارة المعارف ،1419هـ،ص19) .

المناهج والخطط الدراسية :

يركز المنهج الوطني الماليزي ،كما ذكر وكيل وزارة التربية " في الأساس على دعم الوحدة الوطنية ولتحقيق هذا الهدف يعتمد اللغة المالاوية لغة رئيسة في التدريس ، ويطبق النظام التربوي منهجاً واحداً في جميع المدارس،ورغم ذلك يسمح النظام بالتنوع الثقافي للمجموعات العرقية المختلفة فيتيح لها إمكانية استخدام لغاتها الأخرى في التعليم من خلال أنماط المدارس الوطنية " .ويؤكد المبدأ الأساسي لصنع المنهج الوطني على الأسلوب التكاملي في عملية تخطيط المنهج وبنائه ،ولذا فهو يركز على تطوير المهارات الأساسية وإكساب المعرفة وبناء الاتجاهات ثم على الاستعمال الصحيح للغة المالاوية واللغات الأخرى مثل الإنجليزية والصينية والتأميلية .

ويبرز التركيز على الأسلوب التكاملي لمدارس المرحلتين الابتدائية والثانوية ، حيث تدمج عناصر المعرفة والمهارات والقيم لتحقيق تطور متكامل للنواحي العقلية والروحية والوجدانية والجسدية لدى الطلاب .(وزارة المعارف ،1423هـ،ص41) .

ويتولى مركز تطوير المناهج بوزارة التربية ،كما ذكرت (الصالح ،1999م ،ص161) مسؤولية صياغة المناهج الدراسية لجميع المدارس في ماليزيا ،ويعتمد المركز في ذلك الأهداف والفلسفة والتربية الوطنية،ويتم تطوير المناهج الدراسية مركزياً بمشاركة عدد من الممثلين عن المعلمين والتربويين والمسؤولين بمكاتب التعليم في الولاية والمناطق .وفيما يلي وصف للمناهج الدراسية حسب المرحلة ونوع التعليم :

أ – مناهج المرحلة الابتدائية :

تهدف مناهج التعليم الابتدائي إلى إكساب التلاميذ المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب ،وتنميتهم جسدياً وعقلياً ونفسياً ،ويتحقق ذلك من خلال أسلوب التعليم المتمركز حول الطفل ويشمل ذلك استراتيجيات التعليم والتعلم التي تستخدم طرق متنوعة مثل التجميع المرن للطلاب والملائم لتدريس مهارات معينة والاهتمام الكبير بالاحتياجات الفردية للطفل من خلال الأنشطة العلاجية الإثرائية وتكامل المهارات والمعارف في الدروس التي يتم تدريسها للطلاب .واستخدام المواد المتنوعة .ويتم توجيه الطلاب نحو العلوم والتكنولوجيا من خلال مادتي (الإنسان والبيئة ) و(المهارات الحياتية) وتقدم كلتا المادتين ابتداءً من الصف الرابع الابتدائي .(الصالح،1999م،ص161).وتبلغ عدد الحصص الأسبوعية الدراسية في الحلقة الأولى من التعليم الابتدائي (الأول ،الثاني،الثالث) (45) حصة أسبوعياً ،ومدة كل حصة (30) دقيقة ، وفي الحلقة الثانية (الرابع ،الخامس،السادس) (48) حصة أسبوعياً ،مدة كل حصة   (30) دقيقة.والجدول التالي يوضح بنية المنهج للمرحلة الابتدائية في ماليزيا .

بنية المنهج الدراسي للمرحلة الابتدائية في ماليزيا

مجال الدراسة

مكونات المنهج

المواد الدراسية

الحلقة الأولى

(الصفوف 1-3)

الحلقة الثانية

(الصفوف 4-6)

الاتصال

المهارات الأساسية

اللغة المالاوية

اللغة الإنجليزية

اللغة الصينية

اللغة التأميلية

اللغة المالاوية

اللغة الإنجليزية

اللغة الصينية

اللغة التأميلية

الرياضيات

الرياضيات

 

 

الإنسان وبيئته

 

 

القيم والمواقف الروحية

العلوم الإنسانية والبيئية

التربية الإسلامية

التربية الأخلاقية

التربية الإسلامية

التربية الأخلاقية

-

-

العلوم

الدراسات المحلية

 

 

التنمية الذاتية

 

المهارات الحياتية

 

الفنون والترويح

-

المهارات الحياتية

التربية الموسيقية

التربية الموسيقية

التربية الفنية

التربية الفنية

التربية الصحية والبدنية

التربية الصحية والبدنية

المهج المصاحب

 

 

عدد الحصص الدراسية في المرحلة الابتدائية في ماليزيا

المـادة / النشاط

الحلقة الأولى

(الصفوف 1-3)

المادة الثانية

(الصفوف 4-6)

اللغة المالاوية

15

11

اللغة الإنجليزية

8

7

الرياضيات وممارسة التجارة

7

7

الإنسان وبيئته

-

8

التربية الإسلامية والأخلاقية

6

6

الموسيقى

2

2

التربية الفنية

2

2

التربية البدنية

2

2

المنهج المصاحب

2

2

المؤتمر / الاجتماع

1

1

المجموع

45

48

ب- المناهج المتكاملة للتعليم الثانوي :

تعد المناهج المتكاملة للتعليم الثانوي ،كما تذكر (الصالح )،امتداداً لمناهج التعليم الابتدائي والتي تطبق في جميع صفوف التعليم الثانوي الدنيا والعليا في جميع أنحاء البلاد .ويركز المنهج على اكتساب المعارف والمهارات التي تعزز من تنمية قدرات التفكير لتمكين الطلاب من عملية التحليل والتركيب والتفسير واستنتاج النتائج والاستعمال السليم للغة المالاوية لاكتساب المعارف وتعزيز مهارات التفكير (الصالح،1999م،ص164).

1- مناهج المرحلة الثانوية (الدنيا) :

توفر المناهج المتكاملة للمرحلة الثانوية الدنيا تعليماً عاماً للجميع وتضم مواد أساسية تتكون من اللغة الملاوية واللغة الإنجليزية،والرياضيات،والتربية المهنية،والعلوم والجغرافيا،والدين الإسلامي،والتربية الأخلاقية،والتربية البدنية والصحية ،ومواد إضافية تشمل اللغة الصينية واللغة التأميلية .

وتقدم هذه المرحلة أيضاً مادة المهارات الحياتية وتنقسم إلى قسمين هما :

الأساسي : ويتكون من المهارات اليدوية ،والتجارة ،والحرف اليدوية ،والتربية الأسرية .

الاختياري : ويتكون من المهارات اليدوية الإضافية والاقتصاد المنزلي،والزراعة ،ويشترط على الطالب اختيار مجال واحد من مادة المهارات الحياتية .

وعدد الحصص الدراسية في هذه المرحلة (45) حصة أسبوعياً،مدة كل حصة (40) دقيقة والجدول الآتي يبين المواد الدراسية وعدد الحصص الأسبوعية لهذه المرحلة .

المنهج المتكامل للمرحلة الثانوية الدنيا في ماليزيا

المواد الأساسية

عدد الحصص الأسبوعية

اللغة المالاوية

6(5 اللغة + الأدب )

اللغة الإنجليزية

5 ( 4 اللغة + الأدب)

التربية الإسلامية

4 (3 الدين + العملي )

وحصتين إضافيتين للمنهج المصاحب

التربية الأخلاقية

3

الرياضيات

5

العلوم

5

التاريخ

3

الجغرافيا

3

التربية البدنية والصحية

2

التربية الفنية

2

مهارات الحياة المتكاملة

4

المواد الإضافية

عدد الحصص الأسبوعية

اللغة الصينية

3

اللغة التأميلية

3

2- المناهج المتكاملة للمرحلة الثانوية العليا :

أ – مناهج المدارس الأكاديمية :

يدرس في هذه المدارس نفس المواد الأساسية التي تدرس في المرحلة الثانوية الدنيا ماعدا مادة الجغرافيا والتربية الفنية والمهارات الحياتية .وتعتبر اللغة الصينية واللغة التأميلية مواد اختيارية إضافية في هذه المرحلة .بينما يذكر (بشير ،2003م) أن الطلاب في مستوى الثانوية العليا يوجهون إلى تحصيل المزيد من مواد التخصص،لاسيما التعليم الفني والمهني .وتصنف المواد الاختيارية تحت أربعة مجموعات هي : العلوم الإنسانية،والمواد المهنية ،والتكنولوجيا والعلوم ،والتربية الإسلامية .وتدرس مادة الجغرافيا والتربية الفنية كمواد اختيارية ضمن مجموعة العلوم الإنسانية وتشمل المهارات الحياتية عدداً من المواد الاختيارية مثل مبادئ المحاسبة والعلوم الزراعية ،والاقتصاد المنزلي التي تقع ضمن مجموعة المواد المهنية والتكنولوجيا .

وقد وضعت شروط معينة لاختيار المواد الاختيارية لضمان حفظ التوازن بين المجموعات الاختيارية الأربع ،بالإضافة لذلك يكون التسجيل في مادة من مواد المجموعة الثانية الاختيارية (المواد المهنية والتكنولوجيا ) إلزامياً. وذلك كما يوضح الجدول التالي .

 

 

بنية المنهج الدراسي للمرحلة الثانوية العليا (الأكاديمية ) في ماليزيا

المواد الأساسية

عدد الحصص الأسبوعية

المواد الأساسية

عدد الحصص الأسبوعية

اللغة المالاوية

6(5 اللغة + الأدب )

دراسات الهندسة المدنية

4

اللغة الإنجليزية

5(4 اللغة + الأدب )

دراسات الهندسة الكهربائية الإلكترونية

4

التربية الإسلامية

4( 3 الدين+العملي )

دراسات الهندسة الميكانيكية

4

التربية الأخلاقية

3

الرسم الهندسي

4

الرياضيات

5

تكنولوجيا الهندسة

4

العلوم

4

المجموعة الثالثة (العلوم ) :

 

التاريخ

3

العلوم الإضافية

4

التربية البدنية والصحية

2

الفيزياء

4

المجموعة الأولى:(العلوم الإنسانية )

 

الكيمياء

4

الأدب المالاوي

3

الأحياء

 

الأدب الإنجليزي

3

المجموعة الرابعة (الدراسات الإسلامية):

 

الجغرافيا

3

التصور

4

التربية الفنية

3

القرآن والسنة

4

المجموعة الثانية :(المواد المهنية والتكنولوجيا )

 

التاريخ الإسلامي

4

مبادئ المحاسبة

4

 

 

مبادئ الاقتصاد

3

 

 

التجارة

3

 

 

العلوم الزراعية

4

 

 

الاقتصاد المنـزلي

4

 

 

الرياضيات الإضافية

4

 

 

ب – مناهج المدارس الفنية والمهنية :

يقرر في المدارس الفنية والمهنية بعض المواد الأساسية التي تدرس في المواد الأكاديمية، وهي:

[ اللغة المالاوية ،اللغة الإنجليزية ،العلوم ،الرياضيات ،التربية الإسلامية التربية الأخلاقية ] ويمكن الاختيار من المواد التالية حسب المجال المحدد لكل منهم :المواد الاختيارية للمجال الفني [الفيزياء ،الكيمياء ،الرسم الهندسي، الجغرافيا الرياضيات الإحصائية]المواد الاختيارية للمجال الزراعي:[ الفيزياء ،الكيمياء،الإحصاء ،العلوم الزراعية ، الرياضيات الإضافية الجغرافيا ] المواد الاختيارية للمجال التجاري:[ مبادئ المحاسبة ،التجارة ،الرياضيات ، الإضافية الجغرافيا الفيزياء الكيمياء ] (الصالح،1999م ،ص169).

وفي المدارس المهنية الثانوية تدرس المواد الأساسية السابق ذكرها في المدارس الفنية عدا مادة العلوم ويتم اختيار مواد من المجالات التالية :

[ الهندسة والاقتصاد المنزلي ،والتجارة،والزراعة ،الهندسة ] ويمكن أن يختار من المواد الدراسية التالية:

 مجال الهندسة  ويختار الطالب من المواد التالية:[ الكهرباء ،الإلكترونيات ،ورش العمل،اللحام وصناعة الحديد ميكنة السيارات ،إنشاء المباني،التبريد ،التكييف ]مجال الاقتصاد المنزلي :ويمكن أن يختار من المواد التالية :[ التمرين ،تصميم الملابس ،التجميل،رعاية الأطفال الخياطة وصنع الحلويات ].مجال التجارة : ويمكن أن يختار من المواد التالية :[ إدارة المكاتب ،إدارة الأعمال] مجال الزراعة :ويمكن أن يختار من المواد التالية :[ زراعة نباتات  الزينة والحدائق،ميكنة الحقول إدارة الحقول ] .

وتقدم المدارس المهنية أيضاً برامج تدريبية قصيرة المدى في المهارات تتراوح مدتها من ستة أشهر إلى سنة واحدة.ومن ضمن المقررات التي تقدم في هذه البرامج :[ التصليح الميكانيكي ،اللحام ، خدمات الراديو والتلفزيون ،السمكرة ،صناعة الأثاث ،صيانة الأجهزة،التبريد والتكييف].

( بشير،2003م )( الصالح 1999م ،ص171) .

البرامج المصاحبة للمنهج :

تعد البرامج المصاحبة للمنهج جزء مكملاً للمنهج المدرسي وتوفر المدارس ثلاثة أنواع من هذه البرامج وهي الجمعيات : وتضم عدداً من البرامج والنوادي منها بعض الأندية المبتكرة مثل نادي العلاقات العامة ،نادي العلاقات الدولية،نادي الصحافة ،نادي رجال الأعمال الناشئين،وغيرها من الأندية التي تسهم في الإعداد للعمل أو تشجع على التفكير والحوار لدى الطلاب.

1-      فرق الزي الموحد (الجهات الموحدة ) وفنون الدفاع عن النفس مثل : الكشافة ،الإطفاء ، العسكرية ،الكاراتيه ،التايكوندو ،والمشاركة في واحد منها إلزامي سواء خلال الدراسة أو الإجازة الصيفية .

2-             نوادي الألعاب الرياضية : ويلزم المعلمون بالمشاركة في الأنشطة وفق خطة تعدها المدرسة .

(وزارة المعارف ،1419هـ،ص30).

وتطبق هذه البرامج على مستوى المدرسة والمنطقة والولاية والمستوى الوطني،ويتم دعم بعض البرامج المصاحبة للمنهج مالياً من قبل بعض الجهات الحكومية والقطاع الخاص،فعلى سبيل المثال يقوم البنك العام بتمويل مشروع مغامرة الشباب،ويمول المصنع الماليزي الأمريكي للإلكترونيات برنامج الحرف اليدوية للشباب.وتتولى دائرة الوحدة الوطنية مسؤولية برنامج الجسر الذهبي .(وزارة المعارف ، 1423هـ ،ص42) .(والصالح ،1999م ،ص171).

المحتوى وطرق التدريس وأساليب التقويم :

يركز المنهج الوطني الماليزي في الأساس على دعم الوحدة الوطنية ولتحقيق هذا الهدف يطبق النظام التربوي منهجاً واحداً في جميع مدارس البلاد،ورغم ذلك يسمح النظام بالتنوع الثقافي للمجموعات العرقية المختلفة،فيتيح لها إمكانية استخدام لغاتها الأخرى في التعليم من خلال أنماط المدارس الوطنية ويؤكد المبدأ الأساسي لصنع المنهج الوطني على الأسلوب التكاملي في عملية تخطيط المنهج وبنائه.ولذا فهو يركز على تطوير المهارات الأساسية وإكساب وبناء الاتجاهات .ثم على الاستعمال الصحيح للغة المالاوية واللغات الأخرى مثل الإنجليزية والصينية والتأميلية ويبرز التركيز على الأسلوب التكاملي في تصميم المنهج التكاملي لمدارس المرحلتين الابتدائية ،حيث تدمج عناصر المعرفة والمهارات والقيم لتحقيق تطور متكامل للنواحي العقلية والروحية والجسدية لدى الطلاب.

 

أولاً : المحتـوى :

حتى يتحقق الكاتب من محتوى كل مادة كان عليه أن يحصل على المقررات التعليمية في ماليزيا ، وقد حاول ذلك عن طريق زيارته للقنصلية الماليزية مرتين ،ومقابلة الملحق التعليمي بها ،وكذلك زيارته لمعهد الأندلس للتقنية والتدريب ،ورابطة العالم الإسلامي ،إلا أنه لم يتمكن من الحصول على تلك المقررات ،ولكن من خلال بحثه في مناهج ومقررات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ،عثر على دراسة حللت مضمون المناهج الماليزية في اللغة العربية الاتصالية والتربية الإسلامية والأخلاقية ، واستفاد منها في ذلك :

أ - منهج اللغة العربية الاتصالية :

قررت وزارة التربية الماليزية ،كما ذكر (عبد السلام ،2002م،126) وضع منهج دراسي للمدارس الدينية الثانوية يقدم اللغة العربية الاتصالية ،وذلك في ضوء المقترحات الصادرة من الحلقات العلمية التي أقيمت لمناقشة وضع مناهج اللغة العربية في المدارس الحكومية الماليزية .وقد تولى مركز تطوير المناهج بوزارة التربية إعداد المنهج ومتابعة إعداد الكتب العلمية له وأصدر هذا المنهج المتكامل للمدارس الثانوية في اللغة العربية الاتصالية في العام الدراسي (1990م، 1991م ) وتتكون محتويات المنهج من :

  • ·       الفلسفة التربوية والوطنية ،والفلسفة الإسلامية لوزارة التربية.
  • ·       مقدمة .
  • ·       أهداف عامة .
  • ·       أهداف خاصة .
  • ·       محتويات المناهج .

وتتألف محتويات المنهج من :

المهارات اللغوية الأساسية التي يقدمها المنهج ،وهي :

  • ·       الاستماع والنطق .
  • ·       القراءة والكتابة .
  • ·       النظام الصوتي والمفردات .
  • ·       القواعد اللغوية (المعرفية والتركيبية ) .
  • ·       الحكم والأمثال .
  • ·   النصوص التي تستفاد من المصادر الإسلامية الأساسية،والكتب الثقافية العلمية والمصادر العلمية والدوريات العلمية ،والدوريات العامة .

وتعد سلسلة اللغة العربية الاتصالية كما ذكر (عبد السلام) تنفيذاً للمنهج الدراسي المتكامل للمدارس الثانوية في اللغة العربية الاتصالية،وهي سلسلة تحاول تحقيق هدفين كبيرين هما : الهدف الديني الإسلامي والهدف الاتصالي المعاصر : وتتكون السلسلة من خمسة أجزاء صادرة من عامي 1995م، 1997م ، عن معهد اللغة والأدب التابع لوزارة التربية الماليزية ،وتستخدم هذه السلسلة في المرحلة الثانوية الدينية العامة في ماليزيا .وجاءت محتويات كل جزء من السلسلة في شكل وحدات دراسية تشتمل على دروس متفاوتة بين الأجزاء الخمسة،وتبنى الدروس في الغالب على نصوص متدرجة في الطول والمستوى مع تمرينات كافية وقد أحسن استخدام الصدور والرسوم فيها. حيث أبرزت الصور التوضيحية الطبيعية الماليزية وعكست ملامح حضارتها.وليس مع هذه الكتب مواد مصاحبة بل روعي فيها توفير المواد والمعلومات التي تساعد المدرس على تنفيذها وترك لـه اختيار الوسائل المعينة المناسبة لتعليمها .وتهتم هذه الكتب بتقديم المعلومات اللغوية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والإسلامية والماليزية وما سواها (عبد السلام،2002م،ص127) .

ويرى الكاتب أن المدخل الاتصالي من المداخل الحديثة في تدريس اللغة العربية والذي ينادي به كثير من التربويين المتخصصين في اللغة العربية وطرق تدريسها .

ب - مادة التربية الإسلامية :

اقتضت طبيعة البيئة الاجتماعية وتعدد الأديان والثقافات في ماليزيا أن تقرر وزارة التربية تخصيص مادة التربية الخلقية لغير المسلمين في المدارس الحكومية ،وتخصيص مادة التربية الإسلامية للمسلمين .

مادة التربية الإسلامية : تشتمل على مجالات الدراسات الإسلامية كالتلاوة ، والعلوم الشرعية كالعقيدة والأخلاق الإسلامية ،والعبادات والسيرة النبوية ،والحضارة الإسلامية .وقد جعلت الأخلاق الإسلامية جزءاً من التربية الدينية الإسلامية .

مادة التربية الخلقية : لغير المسلمين وتركز على المفاهيم والممارسات الخلقية العامة، ولعل المنطق في إدراج الأخلاق في التربية الإسلامية أن الأخلاق في الإسلام تطبيق عملي للعقيدة وانعكاس للشريعة ولا نتصور الأخلاق الإسلامية من دونهما .

والمطلع على الموضوعات الخلقية التي يطلب تدريسها في مادة التربية الإسلامية وفي مادة التربية الخلقية العامة الرئيسة يجدها متشابهة إلى حد كبير ،حيث تركز على الموضوعات التالية :

  • ·   طيب النفس ،المبادرة إلى العمل ،وعلو الهمة ،والاحترام ،التحاب،العدل ،الحرية ،الشجاعة النظافة الجسمية والنفسية ،الأمانة والاجتهاد والشفقة والمساعدة ،والاعتدال وإسداء الشكر ،والتعقل وخدمة المجتمع بحماس،والتواضع وإنما يتمثل الفرق بين المادتين في ربط هذه الموضوعات في مادة التربية الإسلامية بالعقيدة والشريعة ،والاستعانة في تقديمها بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال العلماء المسلمين .

والموضوعات الفرعية وهي :

  • ·       آداب التعامل مع المعلم والزملاء والجيران والأقارب والأباعد .
  • ·       الاجتهاد في العمل بالاعتماد على النفس والتفاني في الكسب .
  • ·       النظافة الجسمية والبيئية والتزكية الروحية والعقلية .
  • ·       الحرية الفكرية والحفاظ على القوانين المتعلقة بالحريات .
  • ·       الأمانة في التعامل مع النفس والمجتمع .
  • ·       الإخلاص والصدق في القول والإحسان إلى الأقارب والفقراء والمساكين وغيرهم .
  • ·       إتقـان العمـل .
  • ·       تجنب الفتن والحفاظ على السلامة والأمن .
  • ·   احترام الوالدين وأولياء الأمور وطاعتهم وتبادل الاحترام مع أفراد الأسرة والمسنين والمدرسين والجيران والرؤساء والمؤسسات الحكومية .
  • ·       احترام عقائد الشعوب وعاداتهم والقوانين والحقوق الإنسانية الفردية والجماعية.
  • ·       العدالة في العلاقات الاجتماعية وفي التعامل مع الآخرين .
  • ·       التحاب بين أفراد المجتمع وحب النفس والوطن .
  • ·   التعاون والتعاطف وطيب النفس بالشفقة والتسامح والجود والتفاهم والتراضي والاتصاف بروح المبادرة إلى العمل الصالح مع الثقة في النفس والجرأة في حالة الإنجاز والصراحة .
  • ·       الاعتدال في العمل والتوازن في معاملة الذات والآخرين والاستقامة وحسن المواطنة.
  • ·       الحرص على المشاركة في الخدمة والأنشطة الاجتماعية وحسن السلوك وغيرها .

طرق التدريس :

لكي تحقق المناهج التعليمية الماليزية أهدافها استخدمت أسلوب التعليم المتمركز حول الطفل ويشتمل ذلك استراتيجيات التعليم والتعلم التي تستخدم طرق متنوعة مثل :

التجميع المرن للطلاب الملائم لتدريس مهارات معنية ،والاهتمام الكبير بالاحتياجات الفردية للطفل من خلال الأنشطة العلاجية الإثرائية،وتكامل المهارات والمعارف في الدروس والجمع بين النظرية والتطبيق .(الصالح،1999م،ص162).وقد ذكر (وكيل وزارة التربية الماليزي،1423هـ،ص40) أن تغيير النظام التربوي يتطلب تغييراً في نمط ممارسات المدارس الابتدائية والثانوية على نحو نبتعد فيه عن أسلوب التعلم المبني على حفظ المعلومات وتذكرها إلى تعلم يثير التفكير والإبداع ،كما يتطلب هذا النوع من الطلاب المشاركة في عملية تعلمهم .ولعل تجربة المدارس الذكية الماليزية تؤكد على ما تحظى به طرق التدريس من عناية فائقة تعزز التعلم الذاتي .

أساليب التقويم :

يطبق في جميع المدارس الحكومية نظام النقل الآلي من الصف الأول حتى الصف التاسع .ويقدم الطلاب عند نهاية السنة السادسة من المرحة الابتدائية اختباراً تقويمياً  في اللغة والرياضيات ،وبعد ثلاث سنوات يعقد اختبار المرحلة الثانوية الدنيا (الصف التاسع ) للحصول على شهادة التعليم للمرحلة الثانوية الدنيا (الشهادة الماليزية) وبناء على أداء الطالب في هذه الاختبارات يتم قبوله إما في المدارس الثانوية العليا الأكاديمية أو المدارس الثانوية الفنية المهنية .

ويعتمد هذا الاختبار على التقويم المركزي إلى جانب التقويم المدرسي .كما يتقدم طلاب الصف الحادي عشر (السنة الثانية من المرحلة الثانوية العليا ) لاختيار شهادة التعليم الماليزية أو شهادة التعليم الفني والمهني.وبناء على نتائج الطلاب في الامتحان ورغبتهم في الالتحاق بالجامعات يمكنهم مواصلة دراستهم لمدة سنتين لتؤهلهم للالتحاق بالجامعة ،ومن ثم يتقدمون لامتحان شهادة المدارس العليا الماليزية (الموسوعة العربية العالمية،1416هـ،ج22،ص135) (الصالح ،1999م،ص172).

ويشير (وكيل وزارة التربية الماليزي) إلى أن الوزارة تستفيد من نتائج الاختبارات في تقويم فعالية المنهج بجانب ما توفره هذه النتائج من تغذية راجعة في التخطيط لتحسين مستوى تحصيل الطلاب ،وتعتمد الوزارة في خططها لمعرفة مستوى أداء الطلاب في المهارات المختلفة للمادة الدراسية على تحليل درجاتهم في أسئلة الاختبار الدراسي الخاص بالمواد الدراسية المتنوعة .وإذا تبين لها انخفاض الأداء في مهارة معينة فإنها توجه أقسامها المعنية باتخاذ إجراءات سريعة لتحسين أداء الطلاب في تلك المهارة.(وزارة المعارف،1423هـ،ص40).

إعداد المعلمين :

يُعد المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية ،ولذا يجب أن يعد إعداداً جيداً ويطور أداؤه حتى يضطلع بدوره في إعداد الأجيال للألفية الثالثة .

ويتم إعداد المعلمين في ماليزيا في كليات تدريب المعلمين ،والجامعات ،وتختلف مدة الدراسة حسب البرامج التي تقدمها تلك الكليات والجامعات .

أولاً : إعداد المعلمين قبل الخدمة ،وذلك على النحو التالي :

أ – كليات تدريب المعلمين :

ويتم إعداد المعلمين قبل الخدمة في كليات تدريب المعلمين التي تقع تحت إشراف قسم إعداد المعلمين في وزارة التربية .ويوجد في ماليزيا (31) كلية لتدريب المعلمين منتشرة في جميع أنحاء البلاد ،تعد المعلمين للتدريس في المرحلة الابتدائية والثانوية ، ومن ضمن هذه الكليات واحدة لإعداد معلمي التربية الإسلامية ،وأخرى لإعداد معلمي التعليم المهني والفني .

أما مدة الدراسة فتختلف في هذه الكليات بحسب نوع البرامج التي تقدمها فتشمل :

  • ·       سنة واحدة للخريجين الجامعيين للحصول على الدبلوم العالي (ما بعد التخرج ) وهذا يتفق مع برنامج الدبلوم العام في التربية لدينا .
  • ·       سنتين ونصف (خمسة فصول دراسية) يحصل الطالب عند نهايتها على شهادة التدريس .
  • ·   ثلاث سنوات (ستة فصول دراسية ) يحصل الطالب عند نهايتها على شهادة التدريس للمتخصصين في التعليم الفني والمهني .(وزارة المعارف ،1419هـ، ص23) (والصالح ،1999م،ص173).

 مناهج الدراسة في الكليات :

تتكون المناهج الدراسية في هذه الكليات من ثلاثة أجزاء ،هي :

1- الجزء الأساسي : ويشمل علم النفس التربوي ،وطرق التدريس،والتعليم في ماليزيا، واللغة المالاوية ،واللغة الإنجليزية وتكنولوجيا التعليم ،والتربية الإسلامية،والتربية الأخلاقية ،والحضارة الإسلامية ،والتطور التاريخي لماليزيا ،وشؤون الخدمة العامة للتعليم .

2- المواد الدراسية : يتطلب من معلمي المرحلة الابتدائية المتدربين دراسة مساقات دراسية في طرق التدريس ،والرياضيات ،الإنسان والبيئة ،والتربية الأخلاقية ، والتربية الإسلامية ،والتربية البدنية والموسيقى والفنون .أما معلمي المرحلة الثانوية المتدربين فيدرسون التربية الأخلاقية،والتربية البدنية ، والتربية الصحية ومساق ضمن مناهج المرحلة الثانوية .ويلاحظ الكاتب هنا مدى الارتباط بين ما يدرسه الطالب في كليات الإعداد وما سيقوم بتدريسه في المراحل التعليمية المختلفة .

3-  الإغناء الذاتي : يساعد هذا الجزء على دراسة ما جاء في مساق الاقتصاد المنزلي ، بالإضافة إلى دراسة مساقات في الموسيقى والفنون،ويشترط على جميع المعلمين المتدربين قضاء فصل دراسي واحد في المدارس للتطبيق العملي .وتشكل الأنشطة المصاحبة للمنهج جزءاً هاماً أيضاً في برنامج تدريب المعلمين حيث يطلب من جميع المعلمين المتدربين المشاركة بفاعلية في هذه الأنشطة والتي تؤكد على المهارات المتعلقة بالإدارة والتنظيم والتدريب ،وإدارة المكتب والقيادة ،وتصنف هذه الأنشطة ضمن ثلاث وحدات هي : الألعاب الرياضية والنوادي والجمعيات ،والهيئات الموحدة. (الصالح ،1999م ،ص174) (فهمي،1985م،ص510 ) .

ب – الإعداد في الجامعات :

تعد الجامعات المعلمين للتدريس في المرحلة الثانوية العليا ومرحلة ما بعد الثانوية ، ويوجد في ماليزيا خمس جامعات من أصل سبع بها كليات للتربية ومدة الدراسة بها تتراوح ما بين ثلاث إلى أربع سنوات تمنح خريجيها الشهادة الجامعية الأولى (البكالوريوس) ،كما تقدم هذه الكليات برنامج الدبلوم العالي في التربية (ما بعد التخرج) لمدة سنة واحدة .وهذا يتفق مع الإعداد التربوي لدينا .

وتدرس هذه الجامعات نفس المناهج الدراسية التي تدرس في كليات تدريب المعلمين، وتتكون المواد الأساسية من:

  • ·       أسس التربية ،وعلم النفس التربوي،دراسات تربوية ،والتعليم في ماليزيا ،وعلم الاجتماع التربوي وطرق التدريس .
  • ·   أما المواد الاختيارية فتشتمل على : الفنون ،والتربية البدنية والصحية ،وتعليم اللغة ،وتعليم العلوم ،والعلوم الاجتماعية ،والموسيقى .ويقضي المعلمون المتدربون عشرة أسابيع في المدارس للتطبيق العملي في كلا البرنامجين (الدبلوم والبكالوريوس).( الصالح،1999م،ص170) .كما سبقت الإشارة إلى ذلك ثانياً : التدريب أثناء الخدمة :

تهدف برامج التدريب في أثناء الخدمة إلى رفع مستوى المهارات المهنية وتحديثها في مجال الإدارة التربوية والإدارة المدرسية ،والتخطيط والبحوث التربوية ،والتخصصات الأخرى ،وتقوم مختلف الأقسام التابعة للوزارة بتنظيم هذا التدريب،وذلك على النحو التالي :

  • ·   يتولى قسم التخطيط والبحوث التربوية مسؤولية التخطيط لتدريب المعلمين أثناء الخدمة،ويقوم بتنسيق معظم برامج المنح بالإضافة إلى البرامج التدريبية القصيرة التي تقع ضمن نطاق قروض البنك العالمي،ويهدف هذا القسم إلى تعزيز الإثراء المهني والشخصي لموظفي الوزارة .
  • ·   يعلب معهد أمين الدين باقي دوراً هاماً في رفع مستوى المهارات المهنية وقدرة الإداريين التعليمية بوزارة التربية ويقدم هذا المعهد برامج تدريبية في الإدارة للمتدربين والموظفين بالوزارة .
  • ·   يقوم قسم إعداد المعلمين من خلال كليات تدريب المعلمين التابعة لـه بتقديم برامج تدريبية في أثناء الخدمة للمعلمين والإداريين والموظفين بالوزارة لتلبية الاحتياجات الملحة لرفع المستوى المعرفي والمهارات والقدرات والخبرات لدى المعلمين والإداريين .
  • ·   إلى جانب تلك الجهات يقوم كل من مركز تطوير المناهج وقسم التعليم الفني والمهني ونقابة الامتحانات وقسم المدارس بالوزارة برامج تدريبية أيضاً في أثناء الخدمة كل حسب اختصاصه .وتشمل البرامج التي تقدمها الوزارة ما يلي :
  • ·   التدريب في مواقع العمل حيث يعقد في المدارس حلقات دراسية وورش عمل حول المناهج الجديدة يحضرها المعلمون المعنيون .
  • ·       إغنــاء العمل .
  • ·       تدوير العمل .أي تحويل المعلم من مدرسة لأخرى لإكسابه دراية وخبرات جديدة.
  • ·       الالتحاق بالمؤسسات التعليمية.
  • ·       الزيارات القصيرة .
  • ·       الدورات التدريبية القصيرة .
  • ·       الدراسة بعد التخرج الجامعي .

وتطبق وزارة التربية الماليزية نظام التدريب في أثناء الخدمة كل خمس سنوات . إذ يتم إعادة تدريب المعلمين بعد قضائهم خمس سنوات في التدريس لتلبية المتطلبات الجديدة والحديثة من أساليب التدريس والمعارف الجديدة.

وتعد مراكز التعلم التي توفرها الوزارة في مختلف المناطق والولايات والمدارس ونوعاً آخر من أنواع التدريب في أثناء الخدمة وتعتبر كمراكز للمعلمين حيث يلتقون ببعضهم البعض لتبادل الآراء والأفكار حول مختلف الشؤون التعليمية ،وهذه تعد من الأطر الحديثة لتفعيل التدريب أثناء الخدمة . (بشير،2003م) (الصالح ، 1999م ،176). وفيما يتعلق بسلم رواتب المعلمين ،فهناك نوعان من سلم الرواتب هما :

1- سلم خاص بالمعلمين الجامعيين ويعين عليه مديرو العموم والإدارات التعليمية والمشرفون على المدارس والمعلمون.

2- سلم خاص بغير الجامعيين ويعين عليه المعلمون بعد الثانوية العامة ويستمر عليه حتى يحصل على مؤهل جامعي لينتقل إلى السلم الأعلى .ويتم فصل المعلم عن الخدمة إذا تغيب سبعة أيام متواصلة ما لم يقدم تقريراً طبياً معتمداً وتحسم هذه الأيام من إجازته .

بعض التجارب التعليمية الرائدة في ماليزيا :

المدارس الذكية :

توافقاً مع ثورة التقنية في مجال الاتصالات والمعلومات تخطو الحكومة الماليزية ، كما ذكر (بشير ،2003م) نحو إعادة تصنيف المدارس الحكومية بالاتجاه نحو إقامة العديد مما يعرف بالمدارس الذكية التي تتوفر فيها مواد دراسية تساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم واستيعاب التقنية الجديدة .

فالمدارس الذكية : هي مؤسسة تعليمية تم ابتداعها على أساس تطبيقات تدريس وإدارة جديدة تساعد التلاميذ على اللحاق بعصر المعلومات .

وأهم عناصر المدرسة الذكية هي :

بيئة تدريس من أجل التعلم ،نظم وسياسات إدارة مدرسية جديدة ،إدخال مهارات وتقنيات تعليمية وتوجيهية متطورة ،ومازالت عملية اختبار هذه العناصر وإعادة هندستها لتحقيق كفاءة وفاعلية هذه المدرسة مستمرة ويتم تقويم التجربة على أعلى المستويات القيادية.وتم تطوير مفهوم المدرسة الذكية بواسطة وزير التعليم في عام 1996م ،ومدير عام التعليم ،وقد بدأت تطبيقات المدارس الذكية في عدد من الدول باستخدام واستثمار الحاسب الآلي في مجال التعليم ،حيث وضعت تلك الدول الخطط والاستراتيجيات الوطنية بهدف إدخال التقنية للمدارس والاستفادة منها.ومن أشهر تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا .

ويرى القادة السياسيون في ماليزيا أن المدرسة الذكية ستساعد البلاد على الدخول في عصر المعلومات وإتاحة نوعية التعليم الملائمة للبلاد ومستقبل أبنائها،ووقعت الحكومة عقداً مع شركة مدارس تليكوم الذكية – شركة مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص لتنفيذ فكرة المدرسة الذكية في تسع عشرة مدرسة نموذجية لمدة ثلاثة سنوات بدأت في عام 1999م وتنتهي في عام 2002م ،على أن يكتمل العمل في المشروع الريادي عام 2020م .

ويمثل مشرع المدارس الذكية في ماليزيا ،كما ذكر وكيل وزارة التربية الماليزي ،إحدى الركائز الست لمشروع السوبر كوريد وز العملاق الذي يهدف إلى تحويل ماليزيا إلى عاصمة المعلوماتية في العالم عبر تحويل المجتمع الماليزي إلى مجتمع مبني على قاعدة المعرفة بحلول عام 2020م .

وتعتبر هذه المدارس تطبيقاً لمشروع التعليم الإلكتروني المنبثق من الخطة الوطنية التقنية للتعليم ،بتكلفة تساوي (300) مليون ريال سعودي ،وتقوم فكرة المشروع على تطبيق مشروع التعليم الإلكتروني المنبثق من الخطة الوطنية للتقنية من خلال (90) مدرسة حالياً منتشرة في ربوع ماليزيا واعتمد هذه المشروع على تطوير أربعة محاور رئيسة في العملية التعليمية وهي :

  • ·       التدريب وتطوير مهارات العنصر البشري .
  • ·       المناهج وطرق التدريس .
  • ·       المواد ومشروعات البنية التحتية للمدارس .
  • ·   إنشاء المحتوى ومصادر التعلم الرقمية وذلك كجزء من رؤية متكاملة لاحتياجات ماليزيا التقنية.ويتمثل دور الوزارة في التنفيذ فقط .

وينظر المشروع إلى الطالب على أنه شريك أساس في عملية التعليم وليس فقط مجرد متلق ويعمد المشروع إلى تمكين الطالب من معرفة مدى استيعابه،ومن تنفيذ عملية اقتناء المعرفة عبر برامج خاصة معدة لهذا الغرض .ومن التركيز على الإنجازات الشخصية .

ويسمح مشروع المدارس الذكية للمدارس أن تتكيف مع المتغيرات الاجتماعية خلال عملية إعداد طلابها لمتطلبات القرن الحالي.(وزارة المعارف،1423هـ،ص43) (القنصلية الماليزية ،2003م) .

وفي المرحلة النهائية من المشروع ينتظر أن تكون هناك (900) مدرسة ذكية تنتشر في ماليزيا ابتداءً من العام القادم كمرحلة ثانية ،على أن يتم بعد ذلك في جميع مدارس ماليزيا ،بالإضافة إلى ذلك تتبني وزارة التعليم الماليزية عدداً آخر من المشاريع مثل مشروع المدارس الصينية الذكية وهي مدارس للماليزيين من أصول صينية ،وفيها يفرض على الطالب رسوماً رمزية ،وقد أدت هذه المشاريع من قبل القطاع الخاص ،حيث يحصل المدرسون على دورات تطويرية لاستخدام المنهج الرقمي وتقدم الشركة معملين متكاملين للحاسب ،بالإضافة إلى أنها تقوم بتزويد الفصول الدراسية بكمبيوتر وشاشة تلفزيونية مرتبطين ببعضهما بغرض مساعدة المعلم في الشرح والإلقاء وإعطاء الطالب مزيداً من التوضيح ،إضافة إلى إمكانية استخدامهما من قبل الطالب،حيث يجري تقسيم الطلاب إلى مجموعات (داخل الفصل الواحد) يقومون بالتطبيق باستخدام الكمبيوتر في الفصل مع الشاشة التلفزيونية ،وهذا بالطبع لا يغني عن استخدام المعامل الإلكترونية التي تخصص لها حصص مستقلة .(وزارة المعارف،1423هـ،ص41).

رأي الكاتب في نظام التعليم في ماليزيا :

يرى الكاتب أن نجاح أي نظام تعليمي يعتمد بدرجة كبيرة على التخطيط المرتكز على تطوير الطاقات البشرية وترقية ملكاتهم الفكرية ومهاراتهم الذهنية وخبراتهم العملية ،فهي القوة المفكرة والمبدعة والمنتجة بهم يبدأ التطوير وإليهم ينتهي التنفيذ.ولعل ما حققته ماليزيا من نمو اقتصادي وصناعي و اجتماعي مطرد يعكس بوضوح مدى استثمارها للعنصر البشري وتطوير قدراته ومهاراته لاستيعاب التقنيات الحديثة وعدم الوقوع في فخ المعضلات المتعلقة بإفرازاتها السالبة .فأصبحت بحق من الدول المتقدمة تعليمياً حيث تميز نظامها التعليمي بالانفتاح على النظم التعليمية المتطورة فاستفادت من تجاربه،ولم يقف الأمر عند ذلك ،بل تعداه إلى التطلع إلى جعل ماليزيا عاصمة معلوماتية .

ويجدر بالقائمين على التربية في بلادنا الوقوف على هذه التجربة والاستفادة منها خاصة وأنها تتناسب مع واقعنا الاقتصادي والثقافي والاجتماعي ،وما نتطلع للوصول إليه من تعليمنا .

ومما يجب الاستفادة منه في هذا المجال ما يلي :

1- تطوير المناهج التعليمية للتوافق مع متطلبات الألفية الجديدة وليكن تطويراً متكاملاً بما تعنيه كلمة التطوير وليس تغييراً جزئياً أو شكلياً .

2- المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية ،ولذا يجب إعادة النظر في برامج إعداده وتدريبه في ضوء متطلبات المرحلة القادمة .

3- تشجيع البحث العلي ودعم الباحثين والاستفادة من نتائج البحوث والدراسات الميدانية في تطوير العملية التعليمية بكل عناصرها .

4- توثيق العلاقة بين المؤسسات التعليمية والوسائل الإعلامية وتوظيفها والاستفادة من تقنياتها بما يحقق أهداف التربية .

5- دعوة القطاع الخاص للمساهمة في تمويل البرامج التعليمية والنشاطات المدرسية المختلفة.

6- العناية بالبيئة المدرسية بكل مقوماتها .

7- إعادة النظر في برامج النشاط المدرسي وأساليب تنفيذه في المدارس والاستفادة من التجارب الرائدة في هذا المجال.

8- تطوير استراتيجيات التعليم والتعلم مثل تعليم المتعلم كيف يتعلم،والتعلم الذاتي ، التعليم الهادف ،التعليم التعلم عن طريق حل المشكلات والتمهير .

9- العناية بالطلاب الموهوبين وإعادة النظر في البرامج المقدمة لهم .

 


المراجع

1- بشير،محمد شريف،(2003م) : استثمار البشر في ماليزيا ،دراسة منشورة في الإنترنت ضمن موقع  (إسلام أو لاين ) .

2- سليمان ،عرفات عبد العزيز ،(1979م) : الاتجاهات التربوية المعاصرة ،ط:2 ، مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة .

3- سليمان ،عرفات عبد العزيز ،(1983م) : نظم التعليم في العالم الإسلامي،دراسة تحليلية مقارنة مكتبة الأنجلو المصرية ،القاهرة .

4- الصالح ،فائقة سعيد ،(1999م) : التعليم في دول جنوب شرق آسيا ،سلسلة نظم التعليم في العالم (2) ط:1 ،وزارة التربية والتعليم ،البحرين .

5- عبد السلام ،أحمد شيخ،(2002م ) : تحليل محتوى كتب اللغة العربية الاتصالية في المدارس الثانوية الماليزية في التنمية الخلقية،مجلة اتحاد الجامعات العربية ،العدد (40) ،يوليو 2002م .

6- فرج ،عبد اللطيف حسين ،(1988م):التربية في العالم ،الكتاب السنوي العالمي للتربية (باللغة الإنجليزية ).

7- فهمي ،محمد سيف الدين،(1985م) : المنهج في التربية المقارنة ،ط:1،مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة .

8-                                   القنصلية الماليزية ، (2003م) : النظام التربوي الوطني،الدليل الإرشادي للدراسات الماليزية ،          (باللغة الإنجليزية ) ، جـدة .

9-                                      ــــــــ ، (2003م ) : التربية في ماليزيا ،المجلس الإعلامي التربوي في ماليزيا ، الإصدار الثاني .   (باللغة الإنجليزية ) . جـدة .

10-                                       ــــــــ ، (2003م) : ماليزيا بوابتك إلى جودة التعليم ،نشرة تعريفية بالتعليم في ماليزيا ، جـدة .

11-  مارك براي،(2000م) : التعليم في آسيا تمويل التعليم العالي الأنماط والاتجاهات والاختيارات ترجمة : أحمد عطية أحمد ،مجلة مستقبليات التربية ، العدد رقم (115) ،مكتبة التربية الدولية جنيف

12-      مكيرجي ،ل ،(د.ت) : التربية المقارنة ،ترجمة : محمد فوزي لطفي،ط:1 ، دار الفكر العربي،القاهرة .

13-      الموسوعة العربية العالمية،(1416هـ) ماليزيا ،ج22 ،مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ط:1الرياض .

14-  وزارة المعارف ،(1419م) : التعليم في ماليزيا ،تقرير زيارة وفد وزارة المعارف لعدد من الدول الآسيوية ،غير منشور، وزارة المعارف ، الرياض .

15-  وزارة المعارف،(1423هـ) : تطور مناهج التعليم في ماليزيا ،تجارب عالمية ، مجلة مناهج الإدارة العامة للمناهج ، الرياض .