يمكن الحصول على الصفحة كاملة بصيغة pdf  بالضغط هنـــا .

 

 

أولاً - تعريف الهدف السلوكي :

 

   رغم اختلاف العبارات في تحديد الهدف السلوكي ، إلاّ أن المضمون واحد ، فنجد أن هذه التعريفات لا تهمل ثلاث عناصر رئيسية في التعريف ، وهذه العناصر هي : التغير في السلوك ، وأن الهدف هو المتعلم ، وأخيراً معرفة النتيجة .

   ومن أمثلة هذه التعريفات :

1- هي وصف لتغير سلوكي يتوقع حدوثه في شخصية التلميذ ؛ لمروره بخبرة تعليمية وثقافية مع موقف تدريسي .

   أو هو الهدف الذي يمكن ملاحظته ، والذي سوف يكون التلميذ قادراً على أدائه بعد أن تكتمل فترة تعلّمه .(1)

2- الأهداف السلوكية وتسمى أيضاً الأهداف الإجرائية أو الأدائية أو القياسية : وهي نتائج متوقعة من عملية التعليم ، تصاغ في عبارات تصف أداء المتعلم الذي يمكن ملاحظته ، والذي يستطيع المتعلم أن يظهره سلوكياً في نهاية عملية التعليم .(2)

 

   وأغلب التعريفات - التي اطلعت عليها - تدور في هذا الفلك ، وتركز على العناصر الثلاثة السابقة الذكر ، ولكن اقتصرت على هذين التعريفين اختصاراً .

 

 

ثانياً - شروط صياغة الأهداف السلوكية :

 

   هناك عدد من الشروط والمواصفات الواجب توفرها عند صياغة أي هدف سلوكي ، ومن أهم هذه الشروط والمواصفات ما يلي :

1-      أن يكون الهدف واضحاً ومحدداً ، بحيث لا يختلف على تفسيره اثنان ، فالهدف الغامض يعطي تفسيرات مختلفة ، وبالتالي نتائج غير مرغوبة ومتفاوتة .

2-              أن يمكن ملاحظته في ذاته وفي نتائجه المطلوبة .

3-              أن يكون قياسه ممكناً ، فهذا يساعد على تقويم نتيجة التعلم ، وبالتالي تقويم مدى تعديل سلوك الطالـب .

4-      أن يوجه الهدف السلوكي نحو سلوك التلميذ وليس نحو نشاط المعلم ؛ لأن التلميذ هو محور العملية التعليمية فمن أجله تكتب الأهداف .

5-              أن تشتق الأهداف السلوكية من الأهداف العامة للمقرر .

6-              عدم تكرار وتداخل الأهداف السلوكية .

7-              أن يوجه الهدف السلوكي إلى نتائج وليس عمليات .

8-              أن يوجه الهدف السلوكي إلى ناتج تعليمي واحد ، فلا يتضمن الهدف الواحد أكثر من هدف سلوكي واحد في الفقرة الواحدة .

9-              أن يوجه الهدف السلوكي إلى نتائج التعلم وليس موضوعات التعلم المقررة .

10-         أن تحتوي عبارة الهدف السلوكي على القاعدة التالية :

          أن + الفعل السلوكي + التلميذ + مصطلح المادة العلمية + الحد الأدنى للأداء .

   - أن : للتأكيد على ملاحظة السلوك أو الأداء أو توقعه .

   - الفعل السلوكي : يمكن ملاحظته في داخل الصف ؛ لأن هناك أفعال ليست سلوكية يصعب قياسها .

   - التلميذ : ويقصد به المتعلم .

   - مصطلح المادة العلمية : وهو الجزء الخاص من الدرس المراد السؤال عنه .

   - الحد الأدنى للأداء : وهو الأداء المقبول من التلميذ ، ونقيّم التلميذ في ضوءه .

 

 

 

 

ثالثاً - الأخطاء الشائعة في صياغة الأهداف السلوكية :

 

   إن صعوبة تحديد الهدف السلوكي المطلوب هو الذي يجعل الكثير من المعلمين يقعون في بعض الأخطاء عند صياغة الأهداف السلوكية ، ولعل من أبرز الأخطاء الشائعة ما يلي :

أ - وصف نشاط المعلم بدلاً من نتائج التعلّم وسلوك التلميذ ، ومثال ذلك :

-         تعريف التلاميذ بأنواع الأفعال .

-         أن تزداد قدرة التلاميذ على القراءة .

ففي المثال الأول ركز المعلم على نشاطه هو وأهمل التلاميذ ، وفي المثال الثاني يشير إلى أن المعلم هو الذي سيقوم بالعمل على زيادة قدرة التلاميذ عل القراءة وليس التلميذ نفسه .

ب - وصف عملية التعلّم بدلاً من نتائج التعلّم ، ومثال ذلك :

-         أن يكتسب التلميذ معرفة تكوين الجمل .

فنجد أن هذا المثال يركز على عملية التعلّم ، دون نتائجه .

ج _ تحديد موضوعات التعلّم بدلاً من نتائج التعلّم ، ومثال ذلك :

-         أن يدرس التلميذ موضوع … في القراءة .

د - صياغة أهداف مركبة : والمقصود أن تتضمن عبارة الهدف اكثر من ناتج للتعلّم ، ومثال ذلك:   - أن يذكر التلميذ قاعدة الفعل المضارع ، ويكوّن جملة بها فعل مضارع .

فوجود أكثر من ناتج تعليمي واحد فيه إرباك للتلميذ ، فقد يعرف القاعدة ولكنه لم يستطع أن يحضر جملة بها فعل مضارع .

هـ - الفصل الحاد بين مجالات الأهداف :

   " يفصل بعض المعلمين بين مجالات الأهداف فصلاً حاداً ، فيقول : ( أهداف معرفية ) ثم تجده يقول : ( أهداف وجدانية ) ثم يعود ليقول : ( أهداف نفس حركية ) ، والحقيقة أنه لا يمكن الفصل بين مجالات الأهداف بهذه الصورة الحادة .

و - استعمال أفعالاً لا تصلح للصياغة السلوكية :

   يستعمل بعض المعلمين أفعالاً لها أكثر من تفسير ، وبذلك يصبح الهدف غير دقيق وغير واضح وغير محدد ، أو أفعالاً لا يمكن قياسها أو ملاحظتها في حد ذاتها فتنتفي صفة سلوكية الهدف "(1) ومن أمثلتها :يعرف ، يتذوق ، يعي ؛ يتذكر ، يوضح ، يفهم ، يدرك ، يعتقد …

 

رابعاً - أقسام الأهداف السلوكية :

   تمّ تقسيم الأهداف السلوكية على أساس عدد من الجوانب ، ولكن عند ذكر تقسيم أو تصنيف أو مجالات الأهداف السلوكية فإنه يتبادر للذهن التصنيف على أساس الجوانب الأدائية ، ولعل من أشهر هذه التصنيفات والتقسيمات هو تصنيف " بلوم " وغيره كثير من العلماء الذين بذلوا الكثير في هذا المجال ، فتجد الزيادة أو التفصيل في هذا التصنيف حيث جعله البعض أساس لهم في التصنيف أو إضفاء الزيادة عليه .

   وقد قسّم " بلوم " الأهداف إلى ثلاثة مجالات هــي :

1- المجال المعرفي أو الإدراكي .

2- المجال الوجداني أو الانفعالي أو العاطفي .

3- المجال النفس حركي أو المهاري .

   وفيما يلي سوف نذكر تقسيم كل مجال من المجالات السابقة بشيء من الإيجاز .

 

أولاً : المجال المعرفي أو الإدراكي :

   وهذا المجال يختص بالمعارف والمعلومات التي تقتضي تعديلات في السلوك اللفظي والمعرفي للمتعلم ، وقد تم تقسيم هذا المجال إلى ستة مستويات متدرجة من البسيط إلى المعقد ، بالإضافة إلى أن كل مستوى يعتمد على المستوى الذي يسبقه ، وهذه المستويات هي :

1-      التذكر : ويمثل أدنى مستوى من المجال المعرفي حيث يتمثل في القدرة على تذكر المعلومات سواء عن طريق استدعائها من الذاكرة أو التعرف عليها .

2-      الفهم : وهو القدرة على إدراك و استيعاب معنى المادة التي يتعلمها التلميذ ، وكذلك تفسير ما تعلمه ، وصياغته في أشكال جديدة .

3-      التطبيق : ويتمثل في القدرة على توظيف المعارف والمعلومات في مواقف جديدة أو إجرائية أو استخدام العموميات في مواقف غير مألوفة للفرد .

4-      التحليل : وهو قدرة المتعلم على تحليل المادة إلى عناصرها الأساسية المكونة لها ، وكذلك العلاقة بين الأجزاء ، والأسس التنظيمية المستخدمة .

5-      التركيب : وهو وضع الأجزاء والعناصر معاً ؛ لتكون شيء واحد ، وكلاً متكامل ، ويتضح في هذا المستوى الإبداع والابتكار لدى المتعلم .

6-      التقويم : وهو إصدار حكم أو اتخاذ قرارات مناسبة في ضوء معايير معينة ، وتتضمن هذه العملية جميع القدرات السابقة ، وتمثل أعلى مستوى من مستويات المجال المعرفي .

 

ثانياً : المجال الوجداني :

ويقصد به الأهداف المرتبطة بالقيم المستمدة من العقائد والتقاليد ، وتقوم على ربط المعلومات التي تقد للمتعلم بوجدانه ؛ لكي يسلك سلوكاً وجدانياً تجاه الأشخاص أو الأشياء أو الموضوعات (1)

   ويقسم هذا المجال إلى خمسة مستويات ، هــي :

1-      التقبل أو الانتباه : ويتمثل في استعداد المتعلم للاهتمام بمثير معين أو ظاهرة معينة ، ويتضمن هذا المستوى ، المستويات التالية :

-         الوعي أو الاطلاع .   - الرغبة في التلقي .   - الانتباه المنضبط .

2-      الاستجابة : وتكون بمشاركة التلميذ الإيجابية والحسية والتفاعل مع الموقف التعليمي تفاعلاً تتضح فيه الميول والاهتمامات ، ويندرج تحت هذا المستوى عدد من المستويات :

  - الإذعان في الاستجابة .   - الرغبة في الاستجابة .    - الارتياح للاستجابة .

3-      التقييم : وهي القيمة التي يعطيها المتعلم لشيء معين ، أو القيم التي يعبر عنها بسلوك ظاهر وواضح ، ويتصف هذا السلوك بقدر من الثبات والاستقرار ، ويتضمن المستويات التالية : -تقبل قيمة معينة .   - تفضيل قيمة معينة .   - الاقتناع أو الالتزام .

4-      التنظيم : ويتمثل في عملية الجمع بين أكثر من قيمة ، ومحاولة حلّ التناقضات بينها ، وتحديد العلاقات المتبادلة بينها ، ثم بناء نظام قيمي يتسم بالثبات والاتساق الداخلي ، ويتضمن تحته المستويات التالية :

        - إعطاء تصور مفاهيمي للقيمة .    - ترتيب نظام القيمة .

5-      التمييز : يتسم سلوك الفرد في هذا المستوى بالاتساق الداخلي ، الذي يضبط سلوكه ويوجهه فترة من الزمن ، فيصبح للفرد شخصية يتميز بها ، وأسلوب خاص في حياته ، بجانب فلسفة عامة حول العالم المحيط به ، ويندرج تحت هذا المستوى ما يلي :

         - إعطاء تصور مفاهيمي للقيم .     - تجسيد القيم .

 

 

ثالثاً : المجال النفس حركي ( المهاري ) :

 

   ويعد هذا المجال من الأهداف المركبة التي تتطلب تآزراً حركياً ونفسياً وعصبياً ، ويتكون هذا المجال من سبعة مستويات ، هــي :

1-              الاستقبال : ويتضمن عملية الإدراك الحسي ، والإحساس العضوي والتنبه والوعي الذي يقود للنشاط الحركي .

2-              التهيئة : وهو الاستعداد النفسي والبدني لأداء سلوك معين .

3-              الاستجابة الموجهة : ويتمثل في تعلم المهارات المركبة بواسطة التقليد أو المحاولة والخطأ في ضوء معيار أو حكم معين .

4-              الاستجابة الميكانيكية ( الآلية ) : وهو الأداء بطريقة آلية بعد تعلم المهارة بثقة وبراعة وإتقان وجرأة .

5-              الاستجابة المركبة : ويتضمن أداء المهارات المركبة بأقصى حد من الدقة والسرعة ، وبأدنى حد من الجهد .

6-              التكييف : وهي المهارات التي يطورها الفرد ويغير فيها ويعدل ويبدل تبعاً للموقف الذي يواجهه ، وما يتطلبه من مهارة .

7-      التنظيم والابتكار : وهو مستوى يرتبط بعلمية الإبداع والتنظيم والابتكار والتطوير لمهارات جديدة ؛ لحل مشكلة معينة أو بما يلائم الموقف الجديد .

المجال المعرفي

المجال الوجدانـي

المجال النفس حركـي

التذكر

الانتباه

الاستقبال

الفهم

الاستجابة

التهيئة

التطبيق

التقييم

الاستجابة الموجهة

التحليل

التنظيم

الاستجابة الميكانيكية

التركيب

التمييز

الاستجابة المركبة

التقويم

 

التكييف

 

 

التنظيم والابتكار

   

 

 

 

المراجع

 

1-              أحمد خيري كاظم " ترجمة " ، الأهداف التعليمية تحديدها السلوكي وتطبيقاتها ، دار النهضة العربية

2-              الدمرداش عبد المجيد سرحان ، المناهج المعاصرة ، مكتبة الفلاح ، الكويت ، 1401هـ، الطبعة الثالثة .

3-              علم الدين الخطيب ، الأهداف التربوية تصنيفها وتحديدها السلوكي، مكتبة الفلاح ، الكويت ، 1408هـ ، ط 1 .

4-              فوزي طه ، ورجب الكلزة ، المناهج المعاصرة ، دار الثقة للنشر والتوزيع ، السعودية ، 1410هـ ، ط 3 .

5-              محمد زياد حمدان ، طرق منهجية للتدريس الحديث ، دار التربية الحديثة ، الأردن ، 1405هـ . 

6-              محمد الخوالدة ، صادق إبراهيم " ترجمة " ، نظام تصنيف الأهداف التربوية ، دار الشروق 1405هـ ، ط 1 .

7-              مهدي محمود سالم ، الأهداف السلوكية ، مكتبة العبيكان ، السعودية ، 1418هـ،ط1.

 

 


(2)     المناهج المعاصرة ، فوزي طه و رجب أحمد ، الطبعة الثانية ، 1410هـ ، ص 82  .

(2) الأهداف السلوكية ، مهدي محمد سالم ، 1418هـ ، الطبعة الأولى ، ص 28 .

(1)     الأهداف التربوية تصنيفها وتحديدها السلوكي ، علم الدين الخطيب ، ط 1 ، 1408هـ ، ص 198  بتصرف .

 

(1) الأهداف السلوكية ، مهدي محمود سالم ص 77 .