قائمة الروابط

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة أم القرى
الكلية الجامعية بمكة المكرمة
  
 
عنوان البحث
تلخيص كتاب (المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي)
للدكتور/ محمد عثمان شبير
 
  
عمل طلبة الشعبة ( 1 )
الفصل الدراسي الأول عام 1430هـ
 
 
  
المقدمـة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين والمبعوث رحمة للعالمين الذي جعله الله بركة ورحمة للعباد ... أما بـعـد :
لما كان الإسلام خاتم الأديان فقد كان شاملاً وصالحاً لكل زمان ومكان، فما من مسألة قديمة أو جديدة إلا ويمكن استنباط حكمها الشرعي، وقد بذل الفقهاء  والمعاصرون جهداً كبيراً في استنباط الأحكام الشرعية الفقهية للمسائل الجديدة، وأنشئت من أجل ذلك المجامع الفقهية، وإذا أردنا النظر إلى بعض المسائل الفقهية المعاصرة وكيف استنبط الفقهاء حكمها فنذكر منها ما يلي:
  • في العبادات :
مثال ذلك: تحديد أوقات الصلوات في بعض الأماكن التي يزيد فيها الليل والنهار عن أربع وعشرين ساعة، فعندما أراد العلماء استنباط حكم هذه المسألة قاسوها على ما ورد  في الحديث في قصة الدَّجال، عندما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أيامه يوم كسنة ويوم كشهر فسأله الصحابة عن أوقات الصلاة فقال (اقدروا لها قدرها).
فكذلك الحال في تلك الأماكن فتقدر أوقات الصلاة بحسب أقرب الأماكن لها، فيكون مجموع النهار والليل (24) ساعة.
 وأيضاً لما أرادوا معرفة حكم السعي في الأدوار العليا التي أنشئت في الأعصار المتأخرة قاسوها على الصلاة والقاعدة تقول: الهواء له حكم القرار، وفي الصيام ([1]): عندما بحثوا مسألة الإبر مغذية كانت أو غير مغذية، قاسوا المغذية على الأكل والشرب فقالوا بتفطيرها للصائم، وأما غير المغذية ففرقوا فيها بين ما يصل إلى المعدة وما لا يصل إليها. فما لا يصل لا يفطر.
وفي مسألة سحب الدم: قاسوها على الحجامة، فما كان كثيراً يضعف البدن فإنه يفطر.
ولما كانت وسائل النقل الحديثة تُمكن الإنسان من الوصول إلى بلاد بعيدة في نفس اليوم تكلموا عن مسألة الإفطار للمسافر في رمضان، فهل يفطر مع أهل البلد الذين سافر إليهم، أو البلد الذي سافر منه؟ فقالوا يفطر مع أهل البلد الذين سافر إليهم ... لحديث (فطركم يوم تفطرون).
  • في باب القضاء :
بحثوا في مسألة، تـقـنين الفقه واختلفوا في الجواز بناءً على اختلافهم في حكم التزام القاضي بقول ومذهب معين هل يتعارض مع الاجتهاد المأمور به شرعاً، أم أنه يجوز للمصلحة المتمثلة في اتحاد الحكم في القضية الواحدة، وقياساً على تقليد المذاهب الفقهية، وعلى ما جرى في أيام الدولة العثمانية عندما أنشأوا ما يسمى بمجلة الأحكام العدلية.
وبحثوا أيضاً ما يسمى بالبصمة الوراثية (DNA) :
       فهل يجوز اللجوء إليها من أجل تحديد الأب لطفلٍ ما، وفرقوا فيها بين النفي والإثبات، فلا يجوز اللجوء إليها في النفي لحديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر). ولتطلع الإسلام إلى الستر، ومنعوا من القياس على اللعان للفارق بينهما، إذ لا يترتب على اللعان حد ولا جزم بالنفي. وأجازوا ذلك في الإثبات قياساً على (القيافة) للأثر ولمصلحة الطفل والمجتمع.
  • ·        وفي الجنايات:
بحثوا مسألة حوادث السيارات، قاسوها على ما ذكره الفقهاء في اصطدام السفن والدواب، واستفادوا من القاعدة التي تقول (إذا اجتمع المتسبب والمباشر قدم المباشر إذا كان متعدياً) وغيرها.
  • وفي المسائل الطبية([2]):
بحثوا عدة مسائل كالتجميل مثلاً وفرقوا في التجميل بين ما كان من أجل زيادة الحسن فلا يجوز لحديث (والمتفلجات للحسن).
       وما كان لضرورة ولإزالة تشويه من آثار حادث مثلاً فيجوز.
  • وفي مسألة تنظيم الحمل:
 أجازوه قياساً على العزل لحديث (كنا نعزل والقرآن ينزل).
  • وفي مسألة نقل الأعضاء:
اختلفوا بناءً على مسألة،  وهي: هل المتبرع يملك أعضاءه وجسده حتى يتبرع بها، وهل لو لم يكن ملكاً له يخول له التبرع به ؟
       واختلفوا في الميت دماغياً الذي يمكن نقل الأعضاء منه فهل يحكم موته مع أن القلب ما زال ينبض والتنفس كذلك بسبب وجود أجهزة الإنعاش عليه؟ فمنهم من حكم بموته لأن أهل الاختصاص قالوا بذلك إذا مات جذع المخ.
       ومنهم من قال لا يحكم بالموت إلا بيقين، لأن الحكم بموته ينبني عليه أشياء كثيرة، والقاعدة تقول (أن اليقين لا يزول بالشك).
       وهناك مسائل أخرى: كنكاح المسيار والنكاح بنية الطلاق وغيرها.
       ومن أكثر ما استجد في هذا العصر من المسائل ما يتعلق بالجوانب المالية نظراً لاتساع التجارة والإنشاء والبنوك وغير ذلك ولأهمية هذا الجانب اتجهت أنظارنا لتلخيص كتاب يعنى بالقضايا المالية المعاصرة وهو كتاب (المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي) لمؤلفه الدكتور . محمد بن عثمان شبير.
 
 
 
 
 
 
المبحث الأول: حقيقة المعاملات المالية المعاصرة.
المبحث الثاني: خصائص فقه المعاملات في الإسلام.
المبحث الثالث: منهج التصدي للمعاملات المالية المعاصرة.
 

الفصل الأول
منهجية التعامل مع المعاملات المالية المعاصرة
       إن دراسة المعاملات المالية المعاصرة يتطلب من الفقيه والدارس معرفة حقيقة المعاملات المالية المعاصرة، وفهم خصائص فقه المعاملات الإسلامية.
المبحث الأول
حقيقة المعاملات المعاصرة
أولاً : تحليل المصطلح:
       المصطلح يشتمل على : المعاملات، المالية، المعاصرة.
1- المعاملات:
       المعاملات في اللغة: جمع معاملة، وهي مأخوذة من عاملت الرجل أعامله معاملة، أو التعامل مع الغير.
والمعاملة في الاصطلاح: تطلق على الأحكام الشرعية المنظمة لتعامل الناس في الدنيا، سواء تعلقت بالأموال أو النساء.
ويمكن تعريفها بأنها الأحكام الشرعية المنظمة لتعامل الناس في الأموال.
2- المالية :
       المالية نسبة إلى المال وهو في اللغة ما ملكته من جميع الأشياء.
       والمال في اصطلاح الحنفية: ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة.
       وعرفه الحنابلة: بأنه ما يباح نفعه مطلقاً، أو اقتناؤه بلا حاجة.
 
3- المعاصرة:
       المعاصرة في اللغة: مأخوذة من العصر، وهو الزمن المنسوب لشخص؛ كعصر النبي صلى الله عليه وسلم، أو المنسوب لدولة؛ كعصر الأمويين، أو المنسوب لتطورات طبيعية أو اجتماعية؛ كعصر الذرة أو عصر الكمبيوتر، أو المنسوب إلى الوقت الحاضر؛ كالعصر الحديث والمراد بها هنا الوقت الحاضر أو العصر الحديث.
ثانياً: المصطلحات ذات العلاقة:
       أطلق الفقهاء على المسائل التي استجدت في عصورهم عدة ألفاظ ومصطلحات منها: القضايا المستجدة، والنوازل، والواقعات، والفتاوى.
وفيما يلي بيان بذلك:-
1-  القضايا المستجدة: القضاء جمع قضية وهي مأخوذة من قضى وهي الأمر المتنازع عليه. والمستجدة: من استجد الشيء أي استحدثه أو صيره جديداً
2-  النوازل: جمع نازلة وهي في اللغة من نزل بمعنى هبط أو حل في المكان، كما تطلق أيضاً على المصيبة الشديدة.
3-  الواقعات: جمع واقعة وهي لغة مأخوذة من وقع بمعنى نزل وفي الاصطلاح: الحادثة التي تحتاج إلى استنباط حكم شرعي لها.
4-  الفتاوى: جمع فتوى وهي اسم من أفتى العالم إذا بيّن الحكم، وفي الاصطلاح: الإخبار بحكم الله تعالى عن دليل شرعي لها.
ثالثاً: تعريف المعاملات المالية المعاصرة :
       المراد بالمعاملات المالية المعاصرة هي: القضايا المالية التي استحدثها الناس في العصر الحديث، أو القضايا التي تغير موجب الحكم عليها نتيجة التطور وتغير الظروف، أو القضايا التي تحمل اسماً جديداً، أو القضايا المالية المركبة من عدة صور قديمة.
عناصر تعريف المعاملات المالية المعاصرة:
       يشتمل التعريف على عدة عناصر وهي:
1-    القضايا المالية التي استحدثها الناس في العصر الحاضر.
2-    المعاملات المالية التي تغير موجب الحكم عليها نتيجة التطور وتغير الظروف والأحوال والأعراف.
3-    القضايا المالية التي تحمل أسماء جديدة.
4- المعاملات المالية المركبة من عدة صور قديمة؛ كبيع المرابحة للآمر بالشراء، فهي تتكون من عدة صور وهي:
أ – عقد بيع بين البنك والبائع.
ب- وعد من المشتري للبنك بشراء السلعة مرابحة.
ج- بيع مرابحة على أن يشتري العميل السلعة من البنك بأكثر من سعر يومها لأجل تقسيط الثمن.
 
المبحث الثاني
خصائص فقه المعاملات في الإسلام
1- فقه المعاملات يقوم على أساس المبادئ العامة:
       يتفق فقه المعاملات مع فروع الفقه الإسلامي من عبادات وغيرها في أن مصدرها رباني يتمثل في القرآن الكريم والسنة ومن هذه المبادئ قوله تعالى: چ ٹ  ?     ?  ?  ?  ?  ?  ?  ?  ?   ?  ?  ? ؤ ?  ??  ?  چ  چچ   چ  ?  ?         ?  ?  ?  چ [النساء: ?? ].
2- الأصل في المعاملات من عقود وشروط الإباحة:
إذا كان الأصل في العبادات الحظر حتى يرد نص من الشارع بالطلب لئلا يحدث الناس في الدين ما ليس منه، فإن الأصل في المعاملات من عقود وشروط الإباحة فلا يمنع منها شيء إلا ما منع بنص صريح الدلالة صحيح الثبوت، ويبقى ما عدا ذلك على أصل الإباحة. ويؤيد ذلك بقوله تعالى: چ ?  ?  ں  ں  ?  ?  ?  ?   ?  ?  ہ  ہ  ہ  ہ  ھ  ھھ  ھ    ے  ے   ?  ?  چ [يونس: 59].
3- فقه المعاملات مبني على مراعاة العلل والمصالح:
       إذا كانت غالبية العبادات في الإسلام تعبدية غير معقولة المعنى، أو غير معللة بعلة معينة، وإنما يطلب من المكلف الالتزام بها، ولو لم يدرك لها علَّة كعدد ركعات الصلوات وتقبيل الحجر الأسود، فإن غالبية المعاملات في الإسلام غير تعبدية، أو معقولة المعنى، أو معللة بعلة معينة، يدركها المكلف كما قدر الشاطبي الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وأصل العادات الالتفات أي المعاني ويستدل الشاطبي لمراعاة العلل والمصالح في المعاملات بقوله تعالى: چ ?  ?  ?  ?  ?  ?  چ [النساء: ?? ].
4- فقه المعاملات يجمع بين الثبات والمرونة :
       إذا كانت بعض أحكام المعاملات تتغير بتغير علة الحكم والمصلحة التي أُنيطت به، فإن البعض الآخر مقطوع بثباته وعدم تغيره مهما تغيرت الظروف والأحوال ولذلك فإن المعاملات في الإسلام تجمع بين الثبات والمرونة ، فالأحكام التي جاءت بها الشريعة الإسلامية لتكون كالأساس في بناء المعاملات اتسمت بسمة الثبات مثل التراضي في العقود والوفاء بها، وحرمة الربا والغش والاحتكار.
       أما الأحكام التي تتعلق بالوسائل أو ثبتت باجتهاد مبني على عرف فلا مانع من تغييرها عند تغير الوسائل وتطورها وتغيير الظروف والأعراف فالنقود مثلاً وسيلة لتقويم السلع وقد كانت من الذهب والفضة وأصبحت من المعادن والأوراق فتعتبر نقوداً شرعية، ولو كانت من غير الذهب والفضة.
 
المبحث الثالث
منهج التصدي للمعاملات المالية المعاصرة
أولاً: أهلية المتصدي لبحث القضايا المعاصرة:
       لابد أن يكون المتصدي لبحث القضايا المعاصرة أهلاً للاجتهاد، فتشترط فيه الشروط التالية:
1-    العلم بالقرآن الكريم فيعرف مواقع آيات الأحكام
2-    العلم بالسنة النبوية فيعرف مواقع أحاديث الأحكام.
3-    العلم بمواطن الإجماع والخلاف في الأحكام الفقهية.
4-    الإحاطة بعلم أصول الفقه واللغة العربية.
5-    أن يكون فقيه النفس بأن تكون لديه ملكة فقهية.
6-    أن يكون مأموناً في قوله.
ثانياً: أصول بحث القضايا المعاصرة:
1-  التوجه إلى الله تعالى بالدعاء والذكر أن يفتح عليه فتوح العارفين ويلهمه الصواب في هذه القضية المعاصرة.
2-  فهم موضوع القضية المعاصرة فهماً دقيقاً يمكن معه إصدار الحكم بثقة كاملة، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ولتحقيق ذلك لابد من الأمور التالية:
أ – جمع المعلومات المتعلقة بموضوع القضية المعاصرة.
ب- الاتصال بأهل الاختصاص في موضوع القضية.
ج- تحليل القضية المركبة إلى عناصرها الأساسية التي تتكون منها كما في المرابحة للآمر بالشراء.
3-  عرض القضية المستجدة على النصوص الشرعية من الكتاب والسنة النبوية والإجماع، كما فعل الصحابة والتابعون رضي الله عنهم.
4-    عرض القضية المستجدة على أقوال الصحابة واجتهاداتهم.
5-    البحث عن حكم القضية المستجدة في اجتهادات أئمة المذاهب الفقهية.
6-  البحث في كتب الفتاوى الفقهية لاحتمال وجود سوابق فقهية ونوازل أفتى فيها المُفـتون مثل فتاوى ابن رشد.
7-  البحث في الرسائل العلمية المتخصصة كرسائل الدكتوراه والماجستير في الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي.
8-    البحث في قرارات المجامع الفقهية الإسلامية والندوات الفقهية المتخصصة.
9-    إذا لم يجد الباحث حكم القضية المستجدة فيما سبق أعاد النظر فيها من حيث موضوعها.
10- إذا لم يتوصل الباحث إلى حكم شرعي في القضية المستجدة توقف عن الإفتاء لعل الله يهيء من العلماء من يتصدى للإفتاء فيها فقد كان السلف يتدافعون الفتيا حتى قال عبدالرحمن بن أبي ليلى: " لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومئة من الأنصار، وما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ولا يُسأل عن فتيا إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا .
 
 
 
 
 
 
المبحث الأول: حقوق الابتكار.
      المطلب الأول: موقع حقوق الابتكار من نظرية الحق
      المطلب الثاني: حقيقة الحقوق المعنوية.
المطلب الثالث: أنواع حقوق الابتكار وحكمها في نظر الشريعة الإسلامية.
المبحث الثاني: الخلوات
      المطلب الأول: الخلو عند الفقهاء القدامى.
      المطلب الثاني: الخلو عند العلماء المعاصرين.
 

الفصل الثاني
الحقوق المعنوية والخلوات
المبحث الأول
حـقــوق الابـتـكــار
       معنى الحق في اللغة: تحقيق الباطل، يحق الشيء إذا ثبت ووجب.
 والحق في الاصطلاح الشرعي: كل ما يثبت للشخص ميزات ومكنات.
       وعرفه الأستاذ مصطفى الزرقاء بأنه: " اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفاً " مثل حق الولي في التصرف على من تحت ولايته.
       وعرفه الأستاذ عبدالرزاق السنهوري: " أنه مصلحة مالية يقرها القانون للفرد ".
المطلب الأول: أقسام الحقوق في القانون:
أولاً: الحقوق السياسية: كحق الانتخابات وحق الترشيح.
ثانياً: الحقوق المدنية: وهي تحقق مصالح الأفراد وهي حقوق عامة مثل حق الإنسان في سلامة جسده.
       وحقوق خاصة ومنها حقوق الأسرة والحقوق المالية، والحقوق المالية؛ منها حقوق عينية مثل حق الملكية، وحقوق شخصية مثل؛ دائن ومدين، وحقوق معنوية؛ وهي حقوق الابتكار.
المطلب الثاني: حقيقة الحقوق المعنوية:
1)   الملكية الأدبية والفنية والصناعية: باعتبار أن حق الشخص على إنتاجه الذهني حق ملكية.
2)   حقوق ذهنية: جميع صور الحقوق المعنوية من نتاج الذهن.
3)   حقوق تَرِد على أموال غير مادية.
4)   حقوق متعلقة بالعملاء: تكون من إبداع الذهن أو القيمة التجارية.
5)   حقوق الابتكار: وذلك يشمل الحقوق الأدبية
المطلب الثالث: أنواع حقوق الابتكار وحكمها في نظر الشريعة الإسلامية:
1)   حق التأليف: 
أول اتفاق دولي هو اتفاق بيرن عام 1886م، وذلك لحماية حق المؤلف.
 ومعنى التأليف لغة: من ألف – انضمام الشيء إلى الشيء.
والتأليف اصطلاحاً: اختراع معدوم، وجمع مفترق، وتكميل ناقص، وتفصيل مجمل، وتهذيب مطول، وترتيب مختلط.
2)   حق التأليف في نظر الشريعة الإسلامية: 
أقوال العلماء:
1- ذهب بعض العلماء المعاصرين ومنهم الدكتور أحمد الحجي إلى عدم اعتبار حق التأليف، وبالتالي عدم حل المقابل المالي.
الأدلـة:
أ‌-  إن اعتبار هذا الحق قد يؤدي إلى حبس المؤلف لمصنفه العلمي وهذا يعتبر كتمان للعلم. قال صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم ثم كتمه ألجم يوم القيام بلجام من نار).
ب‌-    العلم يعد قربة وطاعة وليس تجارة وصناعة.
ج- قياس حق المؤلف على حق الشفعة من حيث كونه حقا مجردا .
2- ذهب كثير من العلماء المعاصرين ومنهم أ/ مصطفى الزرقاء ود/ فتحي الدريني ود/ وهبة الزحيلي؛ إلى اعتبار حق المؤلف وبالتالي حل المقابل المالي لهذا الحق.
الأدلـة :
أ – أن المنافع تعتبر أموالاً عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، والمنافع مثل السكن، وركوب السيارة . قال تعالى: چ ?  ?  ?  ?  ?  ?  ?       ?  ٹ  ٹ  ٹٹ  ?  چ [النساء:24] أي أن المهر يكون مالاً، ومع ذلك فإنه يكون منفعة فقد آجر موسى عليه السلام نفسه عشر سنين وجعل ذلك مهراً.
ب- العرف العام جرى على اعتبار حق المؤلف في تأليفه وإبداعه فأقر التعويض عنه ، والجائزة عليه.
ج- الشريعة الإسلامية حرّمت انتحال الرجل قولاً لغيره أو إسناده إلى غير من صدر منه، وقضت بضرورة نسبة القول إلى قائله لينال أجره أو وزره.
د- إذا كان المؤلف مسئولاً عما يكتبه ويتلفظ به ويحاسب عليه قال تعالى: چ ?  ?  ?  ?  ?    ?  ?  ?  ?  چ [ق: 18]، فيكون له الحق فيما أبدعه من خير عملاً قاعدة: " الخراج بالضمان" وقاعدة " الغنم بالغرم" .
هـ- الإبداع الذهني أصل للوسائل المادية، فلابد من اعتبار الأصل له صفة المالية.
و- التخريج على قاعدة " المصالح المرسلة ".
       والراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن حق التأليف معتبر شرعاً.
       أما من قال أن حق المؤلف يؤدي إلى حبس العلم فغير مُسَلَم بدليل الواقع.
حق براءة الاختراع :
معنى براءة الاختراع:
       براءة لغة: من برأ ووجه تسمية الشهادة بالبراءة أن العالم هو الذي أوجد الاختراع ولم تبق فكرته حبيسة.
معنى الاختراع لغة: من خرع الشيء أي شقه وأبدعه.
براءة الاختراع اصطلاحاً: هي وثيقة تمنح من طرف دائرة رسمية بناء على طلب بذلك ويترتب عليها حق من منحت له في استخدام الاختراع.
فالبراءة تمنح للمخترع حقوقاً ومنها:
1- حق استغلال المخترع لاختراعه.
2- حق المخترع أن ينسب الاختراع إليه.
الطبيعة القانونية لبراءة الاختراع:
       هي منحة يمنحها القانون للمخترع وليست عقداً بين طرفين.
أنواع براءة الاختراع:
1-    البراءة الحقة الكاملة.
2-    البراءة الصغرى أو شهادات المنفعة.
3-    براءة الإضافة؛ تمنح عن تحسين الاختراع.
4-    براءة الاستيراد؛ وتمنح لمن يستخدم لأول مرة في بلد ما اكتشافاً تحقق في بلدٍ أجنبي
حق براءة الاختراع في نظر الشريعة الإسلامية:
       إن في الإسلام متسعاً لهذا الحق ويمكن تخريجه على قاعدة " المصالح المرسلة ".
حق الاسم التجاري:
       جرى العرف على بيع الشهرة التجارية ولم يقتصر البيع على الممتلكات المادية للمحل.
معنى الاسم التجاري:
الاسم: من سما يسمو سمواً؛ أي علا وارتفع.
التجاري: من تجر تجراً؛ وهي تقليب المال بالتصرف فيه لغرض الربح وهي البيع والشراء بقصد الربح.
معنى المصطلح: الاسم التجاري يطلق على التسمية التي يستخدمها التاجر كعلامة مميزة لمشروعه التجاري عن نظائره.
من مضامين الاسم التجاري:
1-  الشعار التجاري للسلعة أو العلامة التجارية " الماركة " وهي كل إشارة توسم بها البضائع والسلع والمنتجات، أو تعلم بها تميزاً لها عما يماثلها من سلع تاجر آخر.
حكم بيع الاسم التجار ي؟
       يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش.
 
المبحث الثاني
الــخــلـــــوات
المطلب الأول: الخلو عند الفقهاء القدامى:
أولاً: معنى الخلو :
       الخلو لغة: مصدر خلا، فيقال: خلا إلاناء مما فيه خلواً، أي فرغ، وخلا البيت من أهله، أي صار خالياً.
والخلو في اصطلاح الفقهاء يطلق على عدة معان منها:-
الأول: المنفعة التي يملكها المستأجر لعقار الوقف مقابل مال يدفعه للواقف أو للناظر لتعمير الوقف إذا لم يوجد ما يعمر به الوقف على أن يكون له جزء من منفعة الوقف معلوم بالنسبة: كنصف أو ثلث، ويؤدي الأجرة لحظ المستحقين عن الجزء الباقي من المنفعة.
الثاني: ما يدفع للواقف أو المتولي أو المالك عند استئجار الحانوت في مقابل تأبيد الإجارة، فلا يملك صاحب الحانوت بعد ذلك إخراجه.
الثالث: حق مستأجر الأرض الأميرية في التمسك بها إذا كان له فيها من غراس أو بناء على أن يؤدي ما عليها من الحقوق لبيت المال.
ثانياً: أحكام الخلو لدى الفقهاء القدامى:
1) حكم المعنى الأول من الخلو " إنشاء الخلو " :
أفتى علماء المالكية المتأخرون بجواز الخلو واعتبروه حقاً مشروعاً للمستأجر يملكه ملكاً تاماً، ويجوز له التصرف فيه بالبيع والهبة والإجارة والحبس، وقد اعترض على هذا الحكم من وجهين.
الأول: أن في هذه المعاملة سلفاً جر نفعاً وهو ممنوع شرعاً.
الثاني: أن المنفعة غير محدودة، وهذه جهالة تؤدي إلى فساد الإجارة.
ويجاب عن الأول: بأن حقيقة هذه المعاملة هي بيع وليست سلفاً.
ويجب عن الثاني: بأن حقيقة هذه المعاملة هي بيع وليست إجارة.
شروط صحة الخلو في الأوقاف:
       اشترط الفقهاء لصحة الخلو في الأوقاف عدة شروط وهي :
1-    أن تكون النقود المدفوعة من قبل المستأجر لمصلحة الوقف.
2-    أن لا يكون للوقف ريع يُعمر منه.
3-    أن يثبت ذلك الصرف على مصالح الوقف بالوجه الشرعي من بيّنه وغيرها.
4-    أن تحدد نسبة كل من الطرفين من المنفعة؛ كأن يكون للمستأجر النصف ولجهة الوقف النصف.
5-    أن تكون المدة التي يستحق فيها المستأجر منفعة الخلو محددة.
6-    أن يجري تسجيل الخلو لدى إدارة التسجيل العقاري في صفحة العقار نفسها.
2) حكم النوع الثاني من الخلو " السكنى المؤبدة " :
       الخلو بالمعنى الثاني أن يدفع المستأجر مبلغاً من المال للواقف أو الناظر أو المالك عند استئجاره المحل مقابل تأبيد الإجارة، فلا يملك المؤجر حينئذ إخراج المستأجر ولا تأجيره إلى غيره إلا بعد دفع ذلك المبلغ، وقد عرف هذا بخلو الحوانيت حيث ظهر في مصر.
وقد اختلف العلماء في حكم هذا النوع من الخلو على قولين:
القول الأول: ذهب ناصر الدين اللقاني والشيخ أحمد الغرقاوي من المالكية، وابن نجيم والعمادي من الحنفية إلى جواز هذا النوع من الخلو.
واستدل القائلون بجواز الخلو بالأدلة التالية:
أ – العرف: فقد قال التماق: والأمر إذا اتخذه الناس عرفاً وصار عادة أهل المروءات والجمهور من الناس لا ينبغي أن يكون حراماً والعرف في الجلسة – الخلو - من هذا النوع.
ب- القياس على بيع الوفاء: الذي تعارفه المتأخرون احتيالاً على الربا بمعنى الخروج عن التعامل الصريح بالربا إلى سلوك سبيل المخارج الشرعية.
ج- تخريج مسألة الخلو على قاعدة: " إذا ضاق الأمر اتسع " وقاعدة " المشقة تجلب التيسير "، فإن أكثر مسائل الإجماع والاستحسان مبنية على هذه القاعدة، وهي تجري فيما ليس فيه نص صريح.
القول الثاني: وذهب الشرنبلالي الحنفي والحموي وابن عابدين والشيخ ميارة المالكي والشيخ عبدالواحد بن عاشر إلى عدم جواز الخلو. واستدلوا لذلك بما يلي:
أ- مسألة الخلو لا يوجد فيها نص في الشرع.
ب- ولأنه يترتب على القول بصحة الخلو مفاسد كثيرة منها:
1- أن صاحب العين المؤجرة أو الناظر لا يمكنه إخراج المستأجر من ملكه بعد نهاية مدة الإجارة مما يلزم منه الحجر على الإنسان في ملكه.
2- أن المستأجر قد لا يدفع أجرة المثل في العين التي يستأجرها بالخلو وهذا يضر بمصالح الوقف أو الأعيان المؤجرة.
والراجح : ما ذهب إليه الفريق الأول القائل بجواز الخلو، وأما القول بعدم وجود نص فيها أو قول لإمام يخرج عليه فيجاب عنه بأن الإمام اللقاني بنى الحكم فيها على العرف، وخرجها على بعض مسائل لأهل المذهب.
       وأما القول بأنه يلزم الحجر على الإنسان في ملكه فلا يصح لأن المالك قبل بهذا منذ بداية العقد، وصدر عنه التصرف.
3) حكم المعنى الثالث " الخلو في الأرض الأميرية " :
       إذا كانت الأرض الأميرية تحت يد شخص يزرعها وبنى فيها، فإنها تبقى في يده ينتفع بها، وهذا الحق يسمى عند الحنفية بالكردار وهو ما يحدثه المزارع في الأرض من بناء وغراس أو كبس بالتراب أو نقله إليها لإصلاحها فتبقى الأرض بيده أجل ذلك.
المطلب الثاني: الخلو عند العلماء المعاصـرين :
1- معنى الخلو:
       الخلو في استعمال العلماء المعاصرين يعرف بعدة تعريفات :-
الأول: عرفه محمد رواس قلعجي بأنه: " تنازل المرء عن الحق بعوض " .
والثاني: عرفه الدكتور وهبةة الزحيلي بأنه: " مبلغ من المال يدفعه الشخص نظير تنازل المنتفع بعقار (أرض أو دار أو محل) عن حقه في الانتفاع به.
الثالث: عرفه مشهور حسن سليمان بأنه : " تنازل مالك المنفعة عن ملكيته لها مقابل مال زائد عن الأجرة.
2- الألفاظ التي تطلق على الخلو في الاستعمال الحديث:
    أ – السرقفلية: يطلق أهل العراق على الخلو السرقفلية.
   ب- الفروغ أو الفروغية: يطلقه بعض أهل الشام على الخلو.
   ج- الجلسة: يطلق أهل المغرب على الخلو الجلسة.
   د- المفتاح: يطلق أهل مصر على الخلو المفتاح.
   هـ- الزينة: يطلق أهل مصر على الخلو الزينة.
3- نشأة الخلو وأسباب وجوده:
       إذا كان الخلو الذي ظهر في القرن التاسع الهجري قد نشأ في ظل العقارات الموقوفة بسبب حاجة تلك العقارات إلى العمارة والإصلاح والبناء والزراعة أو أية مصلحة أخرى، فأن الخلو المعاصر قد نشأ في أوائل هذا القرن وكان يعرف لدى القانونيين الغربيين بالميزة التي تكتب للتاجر بسبب حصوله على محل تجاري، وأول ما ظهر التعامل ببدل الخلو في مصر في ظل أحكام الأمر العسكري رقم 151 لسنة 1941م ؛ الذي منع الملاك من تأجير ما يخلو من أملاكهم إلا بواسطة طلبات تقدم من المستأجرين للجهة المسئولية.
       مما سبق يتبين أن أسباب وجود بدل الخلو ترجع إلى ما يلي:
1-    شهرة المحل التجاري وما يكسبه من سمعة طيبة وإقبال الزبائن عليه.
2-    قيمة الموقع الذي يوجد فيه العقار.
3-    وجود قوانين تعطي المستأجر حق البقاء في العين المؤجرة.
4-    تعارف الناس عليه.
4- صور الخلو : توجد للخلو في العصر الحاضر عدة صور منها :-
الصورة الأولى: أن يأخذ المالك من المستأجر مبلغاً من المال بالإضافة إلى الأجرة السنوية أو الشهرية.
الصورة الثانية: أن يأخذ المستأجر من المالك مبلغاً من المال لفسخ عقد الإيجار ضمن مدة العقد وتسليم المأجور إلى صاحبه.
الصورة الثالثة: أن يأخذ المستأجر من مستأجر آخر مبلغاً من المال مقابل إخلائه العين المؤجرة.
5- أحكام الخلوات :
أولاً: حكم الصورة الأولى من الخلو:
وهي أن يأخذ المالك من المستأجر مبلغاً من المال سوى الأجرة، ويختلف سبب ذلك باختلاف البلاد والظروف والأحوال.
       ويمكن تحديد أسباب أخذ بدل الخلو في ثلاثة أسباب وهي :-
1- شهرة المحل التجاري بسبب المالك نفسه الذي استغل محله وعمل على إيجاد تلك الشهرة أو بسبب الموقع الذي يوجد فيه المحل.
2-    أن يكون المالك محتاجاً إلى بدل الخلو لتعمير أرضه.
3- بسبب وجود قوانين وضعية تعطي المستأجر حق البقاء في العين المؤجرة مع تجميد الأجرة، أو تحد من حق المالك في تأجير عقاره بأجر المثل.
إن هذه الحالة ذات شقين: الأول : تأبيد الإجارة والثاني تجميد الأجرة. وقد أفتى المتأخرون من المالكية والحنفية بجواز خلو الحوانيت المعروف في مصر مقابل الكراء المؤبد. وقال البعض: إنه لا يحل إلا إذا احتسب من الأجرة فيكون بدل الخلو مقدم الأجرة والأجرة الشهرية أو السنوية مؤخر الأجرة.
والذي نراه عدم اعتبار بدل الخلو من الأجرة وإنما يعتبر جُعلاً.
ثانياً: حكم الصورة الثانية من الخلو:
وهي أن يأخذ المستأجر من المالك مبلغاً من المال مقابل إخلاء العين المؤجرة، وترجع أسباب ذلك إلى الأمور التالية:
1-    أن يكون المستأجر قد حقق للمحل التجاري سمعة طيبة وشهرة تجارية.
2-    أن يكون المستأجر قد استحق الخلو بطريقة شرعية، كأن يكون قد أنشأه بالاتفاق بينه وبين المالك.
 في الحالتين السابقتين : يجوز.
3- أن يكون المستأجر لا يزال في مدة التعاقد الأصلية، فالمال الذي يأخذه المستأجر هل يعتبر مقابل فسخ العقد.
 والراجح في تكييف هذه الصورة أنها إقالة فلا يجوز أخذ المال لأنه لا يجوز أخذ المال مقابل الإقالة.
4- أن يكون المستأجر قد استفاد حق القرار في العين المؤجرة بوضع قانوني صرف لم ينشأ باتفاق المتعاقدين، ولم تأت به الشريعة الإسلامية، كما هو الحال في القانون الوضعي الذي يعطي المستأجر حق البقاء الدائم في العين المؤجرة.
 فلا يجوز أخذ المال هنا لأن الواجب على المستأجر الخروج وتسليم العين المؤجرة.
ثالثاً: حكم الصورة الثالثة من الخلو:
وهي أن يأخذ المستأجر مالاً من مستأجر آخر ولهذه الصورة أسباب.
1-    أن يكون المستأجر قد حقق للمحل سمعة طيبة وشهرة فطلب خلواً مقابل ذلك، فيجوز ذلك الخلو.
2-  أن يكون المستأجر ملك منفعة الخلو بطريقة شرعية، بأن يكون قد تعاقد مع المالك تعاقداً صحيحاً أو اشتراه من المالك شراء صحيحاً على ما تقدم في الصورة الأولى، فيجوز ما دام شيئاً من مدة الخلو باقياً.
3-    أن يكون المستأجر لا يزال في مدة التعاقد الأصلية.
4-  أن يكون المستأجر ليس له خلو صحيح في العين المؤجرة على ما تبين في المسألة السابقة، فلا يجوز للمستأجر أخذ بدل الخلو لأنه ليس له حق في منفعة الخلو بعد أن انتهت المدة.
رابعاً: قرار مجمع الفقه الإسلامي في الدورة الرابعة المنعقدة في جدة سنة 1408هـ الموافق 1988م:
1-  إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية فلا مانع شرعاً من دفع هذا المبلغ المقطوع.
2-  إذا تم الاتفاق بين المالك وبين المستأجر أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغاً مقابل تخليه عن حقه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقية المدة فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، لأنه تعويض عن تنازل برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك.
3-  إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول والمستأجر الجديد أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية.
 
 
 
 
 
 
 
المبحث الأول: حقيقة نظام التأمين.
المبحث الثاني: حقيقة التأمين التجاري (التأمين بقسط ثابت)
المبحث الثالث: حكم عقد التأمين التجاري في نظر الشريعة الإسلامية.
المبحث الرابع: البديل الإسلامي لشركات التأمين التجارية.
     
 

الفصل الثالث
نظام التأمين
المبحث الأول
حقيقة نظام التأمين
أولاً: معنى نظام التأمين:
التأمين لغة:
       من أمنَ، فيقال: أمنت الرجل أمناً وأمنة، وأماناً. والأمن ضد الخوف، وهو يعني سكون القلب واطمئنانه وثقته.
       قال الراغب: أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسماً للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن وتارة اسماً لما يؤمن عليه الإنسان.
       والتأمين كنظام يختلف عن التأمين كعقد كما يذكر شراح القانون، فالتأمين كنظام يقصد به: " تعاون منظم تنظيماً دقيقاً بين عدد كبير من الناس معرضين جمعاً لخطر واحد " .
       ومما لاشك فيه أن الإسلام دعا إلى التعاون بين الناس وبذل التضحيات على أساس من التبرع لا المعاوضة، قال تعالى: چ ?  ?  ?  ??  ?  ?   ?  ?     ??  ?  ??  ?     ?  ?  ?  ?   چ [المائدة:2].
       وقد جاءت الشريعة بكثير من الصور والأنظمة التي تحقق نظام التأمين نذكر منها:-
أ- نظام العاقلة التي يقضي بتوزيع دية القتل الخطأ على عائلة القاتل؛ وهم الرجال من عشيرته.
ب- نظام كفالة الغارمين على أنفسهم أو لمصلحة عامة؛ كالإصلاح بين المتخاصمين.
ج- نظام كفالة الفقراء والمساكين؛ وهم الذين لا يجدون ما يسدون به كفايتهم من مطعم ومسكن وسائر ما لابد لهم منه.
د- نظام كفالة أبناء السبيل من الزكاة؛ وهم الذين انقطعوا عن أموالهم وأصبحوا محتاجين إلى المال في ذلك الموضع.
ثانياً: أهداف نظام التأمين ووظائفه:
أ – تحقيق التحابب والتواد والأخوة وتماسك المجتمع.
ب- تحصين المجتمع من آثار المصائب والنكبات فبدلاً من أن يتحملها فرد بعينه أو مجموعة بعينها، فإن أفراد الأمة جميعهم يهبون لنصرة ذلك المصاب.
ج- تحقيق طمأنينة النفس والسعادة في الدنيا.
د- توفير الأموال وادخارها.
ثالثاً: أقسام التأمين:
       قسم العلماء التأمين من حيث المؤسسات التي تقوم به إلى ثلاثة أقسام هي:-
أ) التأمين التعاوني (الاجتماعي):
       وهو الذي تقوم به الدولة لمصلحة الموظفين والعمال، فتؤمنهم من إصابة المرض والعجز والشيخوخة، وهو يشتمل على الصور التالية:
الصورة الأولى: نظام التقاعد : وهو أن تجعل الدولة للموظف مرتباً شهرياً بعد بلوغه سن معينة تصل إلى خمس وخمسين سنة في بعض الدول.
الصورة الثانية: نظام الضمان الاجتماعي: وهو أن تجعل الدولة أو من ينوب عنها كمؤسسة الضمان الاجتماعي أو الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية للموظف والعامل المشترك في المؤسسة تعويضات في حالة الإصابة بالمرض أو العجز أو الشيخوخة.
الصورة الثالثة: التأمين الصحي: وهو أن تتكفل الدولة بتقديم العلاج اللازم لمن يصاب بمرض مقابل قسط شهري يدفعه الفرد.
 حكم التأمين التعاوني:
       إن هذا القسم بجميع صوره السابقة جائز شرعاً بلا خلاف مهما كان نوع الخطر المؤمن منه، لأنه ينسجم مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى التكافل الاجتماعي على أساس من التبرع، فكل من الدولة وأصحاب الأعمال لا يقصدون من هذا التأمين تحقيق الأرباح، وإنما يقصدون ترميم المصائب التي تنزل بالموظفين والعمال.
ب) التأمين التبادلي:
       وهو الذي تقوم به الجمعيات الخيرية والتعاونية لتأمين حاجات المنتسبين إليها. وقد ظهر هذا النوع من التأمين في عهدة صور منها:
الصورة الأولى: الجمعيات الخيرية التي تنشأ بين أهل القرى والمدن فيتداعي أهل الخير من كل بلدة إلى تكوين جمعية خيرية باسم بلدتهم.
الصورة الثانية: الجمعيات التي تنشأ بين الموظفين في كل مؤسسة حيث يتداعون إلى إنشاء صندوق للطوارئ يسهم فيه كل موظف بمبلغ معين.
حكم التأمين التبادلي:
       إن هذا النوع من التأمين جائز شرعاً بلا خلاف لأنه تعاون محض على تخفيف أثر الكوارث وترميم آثارها بقدر الاستطاعة، ولا يقصد من ورائه تحقيق الأرباح.
ج) التأمين التجاري:
       وهو الذي تقوم به شركات التأمين التجارية.
 
المبحث الثاني
حقيقة التأمين التجاري (التأمين بقسط ثابت)
التأمين التجاري:
       هو التأمين الذي تقوم به شركات التأمين المعاصرة وفق عقد تبرمه الشركة مع الأفراد على تأمينهم من خطر ما.
أولاً: نشأة التأمين التجاري:
       من المعروف تاريخياً أن التأمين البحري هو أول أنواع التأمين ظهوراً حيث بدأ في شمال إيطاليا في القرن الخامس عشر الميلادي، وذلك بسبب المخاطر التي كانت تتعرض لها السفن التي تحمل البضائع في البحار، فظهرت بوالص التأمين حيث كان صاحب البضاعة يدفع بموجبها قسطاً معيناً على أنه في حال تلف البضاعة أو تعرضها للضياع يقبض مبلغاً من المال فوجد الناس أن الضامنين يربحون أموالاً طائلة فراج التأمين وانتشر وانتقل إلى بلاد أخرى كبريطانيا، ثم انتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ثم انتقل إلى الدول العربية في القرن التاسع عشر.
ثانياًً: مفهوم عقد التأمين التجاري:
       عقد التأمين التجاري هو: " عقد يلتزم فيه المؤمَّن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمَّن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث، أو تحقق الخطر المبيّن بالعقد، وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية يؤديها المُؤَمَّنْ له للمُؤَمَّنْ، ويتحمل بمقتضاه المُؤَمِنْ تبعة مجموعة من المخاطر بإجراء المقاصة بينها وفقاً لقوانين الإحصاء.
عناصر عقد التأمين التجاري:
1-    التراضي بين الطرفين.
2-    المؤمَّن.
3-    المؤمَّن له.
4-    المستفيد.
5-    الخطر؛ ويشترط في الخطر عدة شروط وهي:-
أ- أن يكون الخطر احتمالياً بأن يكون وقوعه غير محتم فهو قد يقع وقد لا يقع كالحريق والسرقة.
ب- أن لا يكون الخطر متعلقاً بمحض إرادة أحد طرفين العقد.
ج- أن يكون الخطر متولداً من نشاط للمُؤَمَنْ له غير محظور قانوناً أي غير مخالف للنظام العام.
د- أن يكون حادثاً مستقبلياً، فلا يصح التأمين على خطر وقع في الماضي أو في أثناء العقد.
هـ- أن يكون الخطر منتظم الوقوع إلى درجة مألوفة، لتتمكن الشركة من تقدير قيمة الخسائر المالية التي تنتج عنه.
6- قسط التأمين: وهو محل التزام المُؤَمَنْ له، حيث يقوم بدفع مبلغ من المال للشركة بشكل دوري ومحدد. ويقوم احتساب قسط التأمين على قاعدتين أساسيتين هما:
أ- قاعدة الكثرة.
ب- قاعدة الإحصاءات الدقيقة.
7- مبلغ التأمين: وهو محل التزام المُؤَمِنْ (الشركة) حيث تقوم بدفعه إلى المُؤَمَنْ له أو المستفيد عن وقوع الخطر.
ثالثاً: خصائص عقد التأمين التجاري:
       يختص عقد التأمين التجاري بالخصائص التالية:-
1-    عقد التأمين رضائي.
2-    عقد التأمين ملزم للمتعاقدين.
3-    عقد التأمين عقد معاوضة.
4-    عقد التأمين عقد احتمالي.
5-    عقد التأمين عقد إذعان.
6-    عقد التأمين زمني.
رابعاً: أنواع التأمين التجاري:
       يتنوع التأمين التجاري باعتبار موضوعه إلى عدة أنواع وهي:
1-    التأمين على الأشياء.
2-    التأمين على الأشخاص، وهو ينقسم إلى قسمين:-
أ- التأمين على الحياة، وهو ثلاثة أقسام هي:-
القسم الأول: تأمين لحالة الوفاة وله ثلاث صور وهي:
- الصورة الأولى: تأمين عمري.
- الصورة الثانية: تأمين مؤقت.
الصورة الثالثة: تأمين البقيا.
القسم الثاني من التأمين على الحياة: التأمين لحالة البقاء.
القسم الثالث من التأمين على الحياة: التأمين المختلط.
ب- التأمين من الإصابات " الحوادث "
3- تأمين المسئولية عن الغير " ضد الغير " وهو تأمين الشخص نفسه من الأضرار التي تصيبه في ماله نتيجة لحقوق ضرر بالغير؛ مثل تأمين صاحب السيارة عن مسئوليته تجاه الغير عما تحدثه سيارته من أضرار بالآخرين.
 
المبحث الثاني
حكم عقد التأمين التجاري في نظرية الشريعة الإسلامية :
       أفتى الفقيه محمد أمين الشهير بابن عابدين (ت1252هـ/ 1836م) بعدم جواز التأمين البحري الذي يندرج تحت التأمين التجاري، واختلف العلماء بعده على أقوال :
1- القول الأول التحريم:
 إلى عدم جواز عق التأمين التجاري، واستدلوا لذلك بما يلي:
1) عقد التأمين يشتمل على غرر مفسد للعقد:
       فعقد التأمين عقد معاوضة والغرر يفسد عقود المعاوضات لما روى أبو هريرة رضي الله عنه، قال: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر"، وعن ابن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر" .
       وحقيقة الغرر هي (ما يكون مستور العاقبة).
والغرر الموجود في عقد التأمين التجاري غرر كبير فاحش لأنه يتعلق بحصول العوضين ومقدارهما.
2) عقد التأمين يتضمن الربا:
       فهو يتضمن ربا الفصل وربا النسيئة لأن حقيقة عقد التأمين التجاري هي بيع نقد بنقد أي إن كان متفاضلاً وأخذه بعد أجل كان ربا فضل وربا نسيئة وهو يفسد عقد التأمين باتفاق العلماء كما نقل ابن رشد إجماع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة (أي النقد بالنقد) لا يجوز إلا مثلاً بمثل (يداً بيد).
3) عقد التأمين يتضمن الميسر : القمار والمراهنة:
       الميسر/ قمار العرب في الجاهلية بالأزلام فقد قال ابن عباس " كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله.
       القمار/ كل لعب يشترط فيه غالباً أن يأخذ الغالب شيئاً من المغلوب.
       المراهنة/ وهي أن يتبارى شخصان على شيء يكون أو لا يكون فمن تحقق قوله فله من الآخر كذا.
       وقد حرم الإسلام المقامرة أو الميسر أو المراهنة في قوله تعالى: چ ?  ?  ?  ?  ?       پ  پ  پ  پ   ?  ?  ?  ?  ?  ?چ [المائدة : 90]. وهذا متحقق في التأمين أيضاً هو أكل للمال بالباطل بلا وجه حق فالشركة لم تقدم شيئاً أو تقوم بعمل تستحق بموجبه مالاً.
4) عقد التأمين يتضمن بيع دين بدين أو بيع كالئ بكالئ:
       الكالئ في اللغة/ النسيئة والمراد من بيع الكالئ بالكالئ في اصطلاح الفقهاء بيع الدين المؤخر بالدين المؤخر.  قال شيخ الإسلام بن تيمية لا يجوز بالاتفاق.
       فعقد التأمين يتضمن بيع دين بدين من حيث إن الأقساط التي يدفعها المستأمن دين في ذمته، فهو دين بدين فلا يصح.
 
أدلة القائلين بالجواز :
1-    القياس على نظام العاقلة:
وهي مأخوذة من العقل وهو الدية سميت بذلك لأن أهل القاتل يأتون بالدية فيعلقونها بفناء ولي المقتول. وقد اتفق العلماء على مشروعية نظام العاقلة في القتل الخطأ وتقسط الدية عليهم ثلاث سنين وتهدف الحكمة فيه إلى غايتين:
 أ – تخفيف أثر المصيبة عن الجاني المخطئ.
ب- صيانة دماء ضحايا الخطأ عن أن تذهب هدراً لأن الجاني المخطئ قد يكون فقيراً لا يستطيع التأدية فتضيع الدية.
2-    تخريج عقد التأمين على عقد الموالاة:
والموالاة لغة: من والى يوالي موالاة : التناصر.
اصطلاحاً: أن يقول مجهول النسب لرجل معروف النسب: أنت وليي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت، وقد سماه الحنيفة ولاء الموالاة وهو جائز ويقع به التوارث عندهم واستدلوا لذلك بقوله تعالى: چ ?  ?  ?  ?   ??  ?  ?  ?  ?  ?  ?  ?  چ [النساء : 33].  فعقد الموالاة يشبه عقد التأمين من المسئولية من حيث طرفا العقد وعوضاه. قال أحمد السنوسي " عقد الموالاة يكون نصاً صريحاً في التأمين من المسئولية ".
3-    تخريج عقد التأمين على مسألة ضمان خطر الطريق:
نص الحنفية على جواز مسألة: ضمان خطر الطريق وصورتها أن يقول رجل لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن وإن أصابك فيه شيء فأنا ضامن ، فسلكه فأخذ ماله، ضمن القائل.
4-  قياس عقد التأمين على نظام التقاعد والضمان الاجتماعي الذي يندرج تحت التأمين التعاوني، والذي اتفق الفقهاء المعاصرون على جوازه كما بيّنا سابقاً.
فعقد التأمين التجاري يشبه نظام التقاعد والضمان الجماعي إلى حد كبير بل إن الغرر  والجهالة في نظام التقاعد أعظم منهما في التأمين على الحياة.
وذهب فريق من العلماء المعاصرين إلى التفريق بين التأمين على الأموال كالسيارات وغيرها فأجازوا التأمين على الأموال دون التأمين على الحياة لأنه لا حاجة له ومن هؤلاء الشيوخ محمد الحجوي.
القول الراجح: 
الراجح هو القول بالتحريم للأدلة السابقة، وأما قياس المجيزين للتأمين على نظام العاقلة فلا يصح، لأن نظام العاقلة يقوم على التعاون والتكافل الاجتماعي، وهكذا بقية القياسات.
قرارات مجمع الفقه الإسلامي بشأن التأمين التجاري:
1-    نظر المجمع الفقهي في مسألة التأمين في مكة المكرمة سنة 1399هـ وقرر ما يلي:
- قرر المجلس بالأكثرية تحريم التأمين بجميع أنواعه.
- قرر المجلس بالأكثرية الموافقة على جواز التأمين التعاوني بدلاً من التجاري المحرم.
2-  كما نظر مجمع الفقه الإسلامي في دورة انعقاده عام 1406هـ بشأن التأمين وإعادة التأمين وقرر ما يلي:
- إن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني.
- إن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل معه الشركات غرر وهو محرم شرعاً.
- دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات للتأمين التعاوني.
 
المبحث الرابع
البديل الإسلامي لشركات التأمين التجارية
-  إن الإسلام غني بالمعاملات التأمينية القائمة على أساس التكافل ومن هذه المعاملات الزكاة ونظام النفقات والعاقلة والوقف. والبديل الشرعي لشركات التأمين هو التأمين التعاوني وهو جائز لأمور منها :
1-    أن التأمين التعاوني يقصد به التبرع والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث.
2-    خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه (ربا الفضل وربا النسأ).
3-    أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع لأنهم متبرعون.
4-  قيام مجموعة من المساهمين باستثمار ما جمع من الأقساط سواء كان تبرعاً أو مقابل أجر معين لا بأس به.
      ويرى المجلس عند وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني مراعاة الأسس التالية:
1)    أن يكون منظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن.
2)    أن تكون منظمة التأمين على درجة كبيرة من المرونة.
3)    أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل.
4)    يمثل الأعضاء المساهمين من يختارونه.
5) إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة في الأقساط فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل الزيادة.
       وطرحت هيئة الرقابة الشرعية في بنك فيصل الإسلامي السوداني سنة (1977م) إنشاء شركة إسلامية لتأمين ممتلكات البنك على الأسس بطريقة مشروعية على الأسس التالية:
1)    أن يكون التأمين تأميناً تعاونياً بين المشتركين.
2)    أن يكون ما يدفعه المشترك قسطاً مقدماً ومحدداً.
3)    أن يكون للمشتركين نصيباً في إدارة الشركة يشعرهم بالتعاون المتبادل.
4)    أن تستثمر الشركة ما يمكن استثماره من أموال المشتركين لصالحهم.
5)    أن تكون للشركة هيئة رقابة شرعية.
6) استعمال الأساليب الرياضية والإحصائية لشركات التأمين جائز شرعاً لأنه يعمل على الزيادة والكفاءة للشركات الإسلامية.
7)    أن تخضع جميع معاملات الشركة لما تفرضه أحكام الشريعة الإسلامية.
ويجوز لشركات التأمين الإسلامية ممارسة بعض الأساليب مما لا يتعارض مع أحكام الشريعة ومن تلك الأساليب:-
أ‌)       وجود مؤسسين ورأس مال سوى ما يدفعه المشتركون.
ب‌) حق الحلول: عند تعرض المستأمن إلى خسارة أو سرقة دفعت الشركة التعويض كاملاً ومقاضاة المعتدي.
الصورة الأولى: حلول الشركة محل المستأمن في تملك المال المسروق (لا يجوز) ويجب أن يعود المال المسروق إلى صاحبه إذا رده السارق
الصورة الثانية: في حالة الاعتداء على مال المستأمن يجوز للشركة مقاضاة المعتدي باعتبارها وكيلاً
الصورة الثالثة: إذا تغيب المال فيجوز للشركة أن تحل محل المستأمن في تملك المال المعيب لأنه أخذ التعويض كاملاً عن ماله.
ج) عمولة المنتجين:
       تعين الشركة عمالاً يسمون (المنتجون) مهمتهم الاتصال بالناس لجلب المستأمنين إلى الشركة: فهل يجوز هذا الأسلوب.
       يرى الدكتور/ صديق الضرير: أن الاتفاق مع المنتجين على أجر محدد نظير عملهم أكثر تمشياً مع قواعد الفقه الإسلامي من الاتفاق على أخذ نسبة من الأقساط (نسبة من المائة) التي يتحصلون عليها للأسباب التالية:
الأول: (الاتفاق بين الشركة والمنتج عقد إجارة، وعقد الإجارة يشترط فيه العلم بالأجرة)
الثاني: (المعقود عليه في عقد الإجارة بين الشركة والمنتج هو العمل الذي يقوم به المنتج من الاتصال بالمؤمن لهم).
الثالث: (إعطاء المنتج نسبة في المائة قد يترتب عليه ظلم لبعض المنتجين الذين يجتهدون ولا يستجيب لهم إلا عدد قليل). 
د ) بند التحمل: هو أن تضع الشركة بنداً ينص على أن يتحمل المستأمن مبلغاً من المال في كل حادث أولاً ثم يطالب الشركة بما زاد.
هـ) حافز عدم المطالبة: تضع الشركة في وثيقة التأمين بنداً ينص على تخفيض نسبة مئوية من قسط التأمين للسنة التي تلي السنة التي لم يطالب المؤمن له بتعويض، وأجازه الدكتور. الصديق الضرير.
إعادة التأمين:
       يرى خبراء التأمين أن شركات التأمين لا يمكن أن تستمر في أداء خدماتها إلا إذا أعادت التأمين في شركات التأمين وقررت الهيئة الشرعية الجواز بالقيود التالية:-
1)   تقليل النسبة التي تدفع من الأقساط لشركات إعادة التأمين التجارية إلى أدنى حد ممكن.
2)   عدم تقاضي عمولة من شركة إعادة التأمين التجاري.
3)   أن لا تدفع شركة التأمين الإسلامية فائدة عن الاحتياطات التي تحتفظ بها.
4) عدم تدخل شركة التأمين الإسلامية في طريقة استثمار شركة إعادة التأمين لأقساط إعادة التأمين المدفوعة لها، أو في الربح أو الخسارة.
5)   أن يكون الاتفاق مع الشركة لأقصر مدة ممكنه.
6)   أن يعمل بنك فيصل الإسلامي على إنشاء شركات إعادة تأمين إسلامية تابعة له.
       وطرح الدكتور/ يوسف قاسم، نموذجاً لشركة تأمين إسلامية وهو يقوم على مرحلتين:
الأولى: صندوق تأمين بين المؤسسات الإسلامية.
والثانية: إنشاء شركة تأمين إسلامية.
أغراض شركة التأمين الإسلامية:
       تقوم بتعويض ما يتعرض له أي بنك إسلامي أو شركة إسلامية ساهمت في تأسيس هذه الشركة من أخطار الحوادث. ويجوز للشركة أن تقوم بتوزيع جزء مما تحقق من أرباح على الأعضاء المؤسسين.
ضوابط نظام التأمين الإسلامي البديل: وله الضوابط التالية:-
1)       أن يكون تعاونياً.
2)       أن تراعى قواعد الشريعة العامة.
3)       أن يستعان بالوسائل الفنية الحاسبية.
4)       اشتراك جميع المشتركين والمؤسسين في إدارة الصندوق.
5)       يجوز استثمار أموال الصندوق بطريقة شرعية.
6)       يجوز دفع أجرة المثل لمن يدير الصندوق.
7)       قبول التبرعات غير المشروطة.
8)       في حالة عدم وقوع حوادث وانتهاء المدة تعاد الأقساط والأرباح إلى الأعضاء.
9)       لا يجوز التعامل مع شركات إعادة التأمين.
10)  يتحمل العجز في الصندوق جميع الأعضاء.
شركة التأمين الإسلامي (الأردن) :
       أسست في 10/1/1996م، برأس قدره مليونا دينار أردني مدفوع بالكامل وذلك لممارسة أعمال التأمين. وأسس هذه الشركة: -
أولاً: هيئتا شركة التأمين الإسلامية وتتكون من هيئتين  (المساهمين والمشتركين).
ثانياً: العلاقة بين المؤسسين والمشتركين (علاقات أساسية وتتمثل في أمرين وكالة بأجر، مضاربة).
  العلاقة بين المؤسسة والمشتركين (علاقات ثانوية في تعاون المؤسسين وتعهدهم بسد عجز الصندوق).
ثالثاً: الفصل بين حساب المؤسسين وحساب المشتركين، وتشمل حسابين:
   1- حساب المؤسسين ويكون من (رأس مال، عائد استثمار المال، بدل أجرة، عمليات تأمين حصة الشركة من ربح الأقساط ).
   2- حساب المشتركين ويكون (أقساط التأمين، وحصة المشتركين من الأرباح)
رابعاً: شركة التأمين الإسلامية هيئة رقابة شرعية تقوم بالمهمات التالية:
   ( صياغة وثائق ، الاطمئنان على توافق أعمال الشركة مع الشريعة).
خامساً: الشركة تعيد التأمين لدى شركات إعادة التأمين العالمية: أي تقوم بالتأمين على الأخطار بين المستأمنين لدى شركة إعادة التأمين العالمية مقابل أقساط تدفعها الشركة، وتتحمل الأخيرة عن الأولى التعويضات في حال وقوع الأخطار فالاتفاقية التي تعقدها الشركة هي عقد معاوضة دخله الغرر والربا بنوعيه ولهذا فإن عقد إعادة التأمين لا يجوز شرعاً كما قرر مجمع الفقه الإسلامي.
بعض الملاحظات على شركة التأمين الإسلامية:
1)  عدم وجود هيئة للمشتركين، وأرى ضرورة انتخاب هيئة من المشتركين في نهاية كل سنة تقوم بالمهمات التالية:
 أ – مراقبة تصرفات الشركة في الأموال التأمينية.
ب- إجراء عقود الإجارة والمضاربة وتحديد كل من الأجرة ونسبة الربح في المضاربة.
ج- حضور مندوب في مجلس الإدارة بصفة مراقب لا حق له في التصويت.
د- حضور هيئة المشتركين في اجتماعات الجمعية العامة.
2)       عدم حسم التعويض من الأقساط التي تستحق الفائض التأميني.
إن الحسم يعود على مبدأ التبرع الذي يقوم عليه التأمين الإسلامي بالنقض فكأنما نقول للمشترك الذي أخذ التعويض تحمل مصيبتك بنفسك
3)       عدم إجراء اتفاقيات إعادة التأمين:
أرى عدم جواز إجراء الشركة الإسلامية لعقود إعادة التأمين التجاري مع الشركات العالمية بعد وجود شركات إعادة تأمين إسلامية.
 
 
 
 
 
المبحث الأول: النقود.
      المطلب الأول: حقيقة النقود.
      المطلب الثاني: نشأة النقود وتطورها ووظيفتها.
المطلب الثالث: أحكام التعامل بالنقود.
المبحث الثاني: الأوراق المالية.
      المطلب الأول: الأسهم حقيقتها وحكم التعامل بها.
المطلب الثاني: السندات حقيقتها وحكم التعامل بها.
المبحث الثالث: الأوراق التجارية.
      المطلب الأول: حقيقة الأوراق التجارية.
      المطلب الثاني: أحكام التعامل بالأوراق التجارية.
 
 

الفصل الرابع
النقود والأوراق المالية والتجارية
المبحث الأول
الـنـقــود
يشتمل هذا المبحث على حقيقة النقود ونشأتها وتطورها وأحكام التعامل بها.
المطلب الأول: حقيقة النقود :
معنى النقود:
       النقود في اللغة جمع نقد والنقد خلاف النسيئة وهو الإعطاء والفيض، تقول نقدت الدراهم ونقتها له بمعنى أعطيته.
النقود اصطلاحاً:
       تطلق على جميع ما تتعامل بها الشعوب من دنانير ذهبية ودراهم فضية فالنقود وسيلة للتبادل ومعيار للسلع والخدمات. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأما الدرهم والدينار، فما يعرف له حد طبيعي ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح".
       قال ابن القيم: " الأثمان لا لقصد لأعيانها، بل يقصد بها التوصل إلى السلع" .
الألفاظ التي تطلق على النقود:
1) الأثمان ومعناه لغة: جمع ثمن، وهو القيمة، ثمن كل شيء قيمته الأثمان تطلق في اصطلاح الفقهاء على النقدين من الذهب والفضة.
2) الفلوس: جمع فلس، يجمع في القلة أفلس والكثرة فلوس ؛ الفلوس في الاصطلاح: ما ضرب من المعادن من غير الذهب والفضة سكة، وصار نقداً في التعامل عرفاً وثمناً باصطلاح الناس.
المطلب الثاني: نشأة النقود وتطورها ووظيفتها:
أولاً: النقود قبل الإسلام:
أ- المقايضة:
هي مبادلة عرضً بعرضً
عيوب المقايضة:
الأول: صعوبة توافق الرغبات بين المتبادلين فقد يصعب على الشخص العثور على شخص آخر يجد عنده السلعة التي يرغب فيها.
الثاني: عدم قابلية بعض السلع إلى التجزئة.
الثالث: صعوبة الاهتداء إلى نسب مبادلة السلع بعضها ببعض أو تحديد قيمة كل سلعة بالنسبة للسلع الأخرى الموجودة في السوق.
الرابع: صعوبة تخزين السلع والخوف من التلف مما يضطر المقايض إلى عرض سلعته بثمن زهيد للتخلص من التخزين.
       وقد أدى تطور المجتمعات إلى التفكير في حل تلك الصعوبات فاهتدوا إلى النقود بدلاً من المقايضة، فبدأ الناس بالنقود السلعية ثم المصرفية.
ب- النقود السلعية:
       وهي السلع التي تعارف الناس استخدامها كوسيط في المبادلات مثل الحيوانات وغيرها.
ج- النقود المعدنية:
       بعد أن ظهرت صعوبات النقود السلعية اتجه الناس إلى النقود المعدنية فبدأوا باستخدام النحاس والبرونز ثم اهتدوا إلى الذهب والفضة وغيرها من العملات وقد جعلوا الذهب والفضة ثمناً لسائر الأشياء ونظراً لارتفاع قيمة المعدنين استحدث الناس نقوداً من المعادن الأقل قيمة.
د- وظائف النقود:
       يذكر الاقتصاديون أربع وظائف للنقود وهي:
الأول: النقود وحدة للقياس أو معيار للسلع.
الثانية: النقود وسيط للمبادلة وتحقيق الرغبات.
الثالثة: النقود مستودع للثروة أو أداة لاختزان القِيَم.
الرابعة: النقود قاعدة للمدفوعات المؤجلة وتسوية الديون والالتزامات.
ثانياً: النقود في الإسلام:
       لقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بنقود الروم والفرس وكانت نقود العرب في الجاهلية الذهب والفضة، قاله ابن خلدون والمقريزي، وبعد وفاة الرسول استمر الخلفاء في استعمال النقود الفارسية والرومية ووضع عمر نقوشاً إسلامية على العملات المتداولة، وقام عبد الملك بن مروان بضرب الدنانير والدراهم الإسلامية وكذلك فعل الخلفاء من بعده، وبما أن ضرب الدراهم تولته الدولة الإسلامية، فقد قال احمد بن حنبل لا يصلح ضرب الدراهم إلا بإذن السلطان.
النقود في العصر الحديث:
انتقلت العملة إلى الورقية والمصرفية.
أ- النقود الورقية: تنوع النقود الورقية إلى ثلاثة أنواع وهي:
1-     النقود النائبة: وهي التي تمثل النقود المعدنية من ذهب أو فضلة تمثيلاً كاملاً.
2-     النقود الوثيقة: وهي النقود الورقية المعطاة تغطية جزئية.
3-     النقود الإلزامية: وهي التي ليس لها غطاء معدني مطلقاً وهي تستمد قوتها من القانون.
4-  النقود المصرفية: المقصود بها الأوراق التجارية التي تصدرها البنوك التجارية كالشيكات، ومع اتساع النشاط الاقتصادي وتطور الخدمات المصرفية ظهرت  الشيكات السياحية وكروت الفيزا وغيرها.
المطلب الثالث: أحكام التعامل بالنقود:
       يرجع أحكام التعامل بالنقود إلى ثلاث نقاط أساسية وهي:
ثمنية النقود، وتغير قيمتها، والتعامل بالبطاقات البنكية، كما يلي:
أولاً: ثمنية النقود:
       الثمنية في النقود جعلها معياراً للأشياء تقَّوم بها السلع والخدمات .
ثمنية النقود الورقية:
       اختلف العلماء المعاصرون فيها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب البعض إلى أن النقود الورقية ليست نقوداً شرعية وإنما هي سندات بديون على من أصدرتها وهي الدولة.
القول الثاني: ذهب فريق آخر إلى أن النقود الورقية عروض.
القول الثالث: ذهب غالبية العلماء المعاصرين إلى أن النقود الورقية تعد بديلاً نقدياً عن النقود الذهبية والفضية لأنها أصبحت ثمناً للمبيعات ولكل فريق استدلالاته.
      وقد قررت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بعد الإطلاع على البحث بهذا الشأن. " أن الورق النقدي يعتبر نقداً قائماً بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرها من الأثمان ويترتب على ذلك أن تأخذ أحكام النقدين (الذهب والفضة) وكل عمله نقد قائم بذاته.

 
ثانياً: تغير قيمة النقود وأثره في الحقوق والالتزامات:
       إذا كانت النقود الذهبية والفضية تتمتع بثبات قيمتها فإن الفلوس والنقود الورقية تفتقر إلى ذلك فإنها تتعرض للتغيير والرواج والكساد.
أ) تغير قيمة الفلوس:
       لقد بحث الفقهاء مسألة الفلوس إذا أقرضت ثم نقصت قيمتها فهل يكون سداد القرض بمثلها أو بقيمتها اختلف الفقهاء في ذلك إلى ثلاثة أقوال.
القول الأول: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجب على المدين أداء النقد نفسه المحدد في العقد ومثله دون زيادة ونقصان لأن الزيادة على المثل أو النقصان عنه ربا لا يجو شرعاً.
القول الثاني: وذهب آخرون بالقول أنه يجب رد قيمة النقود التي طرأ عليها التغير من غلاء أو رخص يوم ثبوت الدين في الذمة.
القول الثالث: وذهب المالكية في قول إلى أنه يفرق بين ما إذا كان تغير الفلوس يسيراً أو فاحشاً، فإن كان يسيراً رد المقترض المثل، وإن كان فاحشاً رد القيمة لتضرر المقرض بالتغير الفاحش دون اليسير. وقد رجح ما ذهب إليه المالكية أنه يفرق بين التغير اليسير والفاحش.
ب) تغير قيمة النقود الورقية:
       القوة الشرائية للنقود الورقية قد تهبط هبوطاً فاحشاً وكبيراً ، ويرجع تغير قيمة العملة إلى عدة أسباب منها:
الأول: التعامل الربوي الذي هو عبارة عن زيادة في النقود دون عمل مثمر.
الثاني: ضعف الاقتصاد الناتج عن قلة الإنتاج وتواكل الناس في أعمالهم.
الثالث: الحروب والكوارث تؤثر على النقود الورقية حيث تقل الثقة بها.
حجم المشكلة التي أحدثتها تغيرات قيمة النقود الورقية:
       لقد نتج عن تغيرات قيمة النقود الورقية مشكلة تتعلق بالأفراد والجماعات في أغلب الدول المعاصرة تعرف بالتضخم حيث تضعف القوة الشرائية للنقود الورقية سنة بعد سنة فهل يردها إذا ضعفت أم يرد القيمة، ذهب الشيخ محمد الأشقر إلى أنه يرد القيمة لأن هناك فرقاً بين النقود الورقية وبين الذهب أو الفضة. وقد اقترح لحل هذه المشكلة حلين هما:
الحل الأول:
       أن ينظر في ترك العمل بالقول أن الأوراق النقدية أجناس ربوية قياساً على الذهب والفضة لانتفاء علة القياس فيها ويصار إلى القول بأن النقود الورقية كالفلوس عروض لا مانع من التفاضل في تبادل المال فيه بجنسه نقداً أو نساء ولا مانع من شراء الذهب بشيء منها أو بنسبة ، وهذا الحل لا يحل مشكلة القروض.
الحل الثاني:
       أن يبقى حكم ربويتها (النقود الورقية) لما فيها من معنى الثمنية . وذهب علماء آخرون إلى أنه يؤدي الدين بمثله إلا في حال انقطاع العملة قياساً على الذهب والفضة.
ثالثاً: حكم التعامل بالبطاقات البنكية (بطاقات الائتمان) :
  • عَرَّف معجم أكسفورد بطاقة الائتمان بأنها البطاقة الصادرة من بنك أو غيره تخول حاملها الحصول على حاجاته من المتطلبات ديناً.
  • وعرفها مجمع الفقه الإسلامي: أنها مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناءً على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند دون دفع الثمن حالاً.
وبعبارة أخرى:
       هي مستند خاص بصورة مصرف أو شركة مالية، يتمكن من خلالها حاملها من الحصول على سلع أو خدمات أو نقود ممن يقبل التعامل بهذا المستند.
تاريخ البطاقة:
       لم تكن هذا البطاقات من ابتكارات المصارف بل من ابتكار الشركات التجارية، والخدمة، ومرت منذ نشأتها بعدة مراحل.
* مراحل النشأة البسيطة:
       بدأ التفكير فيها في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأول ظهور لها كان في إنجلترا، وكان ذلك عن طريق شركة المنسوجات الآلية حيث تقدم لعملائها قسائم تمكنهم من شراء ما يحتاجون إليه وتدفع الشركة هذه القيمة لأصحاب المحلات وتقوم هي باستيفائها من عملائها.
* المرحلة الثانية :
       مرحلة وجود الشركات المتخصصة للبطاقة، وكان هذا عام 1950م، حيث وجدت شركة متخصصة لإصدار بطاقات ائتمان وترجع هذه الفكرة إلى موقف محرج لكل من (فرانك مكنمارا) (إلف شنيدر)؛ حيث دخلا مطعم في (فيهاشن) وبعد الانتهاء من الأكل دخلا في مناقشات وتبريرات طويلة محرجة مع صاحب المطعم حيث اتضح أن كلا منهما نسي محفظة النقود ... ففكرا في إنشاء شركة تضمن للمطاعم المشتركة فيها حقوقها (مقابل عمولة معينة) ، ثم تطورت هذه الفكرة إلى أن شملت عدة محلات تجارية وفنادق ووكالات سياحية.
* المرحلة الثالثة:
مرحلة دخول المصارف التجارية في مجال البطاقات الائتمانية:
 لم تحقق البطاقات الائتمانية انطلاقتها الحقيقية إلا بعد أن دخلت المصارف التجارية هذا المجال وكان ذلك عام 1951م ، حيث تم صدور أول بطاقة من بنك (فرانكلين) في نيويورك ثم انتشرت في جميع البنوك، ومنيت هذه البطاقات بانتكاسات وعودة وكان ذلك عام 1958م، ثم انتكاسة عام 1975م، وقد دفع هذه البنوك إلى تنظيم أفضل حيث اتحذت عدة بنوك في إصدار بطاقة أطلق عليها اسم (انتربنك كارد) التي يطلق عليها اليوم (ماستركارد).
* المرحلة الرابعة :
       مرحلة تصدير البطاقات إلى العالم، في هذه المرحلة انطلقت البطاقات الائتمانية الأمريكية لغزو دول العالم حيث بدأت في السويد عام 1961م، لضيق السوق السويدية قامت الشركات والبنوك بإنشاء مؤسسة وطنية لإصدار بطاقات ائتمانية، وفي بريطانيا عام 1966م قامت بعض البنوك والشركات بإصدار بطاقات مثل بطاقة (أكسس) بالتعاون مع منظمة (ماستركارد)، وفي فرنسا قامت عدة شركات بإصدار بطاقة أسموها (البطاقة الزرقاء) ليعمل بها في خارج فرنسا.
عناصر البطاقة البنكية :
       من خلال التعريف، وتاريخ ظهور البطاقة البنكية تتضمن البطاقة البنكية العناصر التالية:
1) المصرف الذي يصدر البطاقة بالنيابة عن المؤسسة العالمية ودوره يقوم بالتسديد عن حامل البطاقة بالنيابة عنه.
2)    المنظمة العالمية الخاصة بإصدار البطاقات البنكية مثل مؤسسة ماستر كارد وفيزا كارد.
3)    حامل البطاقة وهو العميل الذي يطلب استصدار البطاقة من المنظمة العالمية.
4) التاجر الذي يقبل التعامل بالبطاقة البنكية ويتم الاتفاق بينه وبين المؤسسة على تقديم السلع والخدمات لحامل البطاقة واستيفاء ثمنها لاحقاً.
5) مصرف التاجر وهو المصرف الذي يتعامل معه التاجر ويقوم باستيفاء قيمة السلع والخدمات لحساب التاجر من المصارف المصدرة للبطاقة.
6) الائتمان الذي يستفيده حامل البطاقة، حيث تمنحه ثقة التاجر فيعقد معه صفقة بالأجل بدون دفع العوض مباشرة.
7)    تسويق بضاعة التاجر هذا مما يزيد من بيع السلع والخدمات ليزيد أرباحه.
8)    العمولة وهي أنواع:
 أ – عمولة يدفعها المصرف المصدر للبطاقة.
ب- عمولة يدفعها حامل البطاقة للمصرف الذي يصدر البطاقة.
ج- عمولة يدفعها التاجر لمصرف التجار الذي يقوم بتأجيل الثمن.
د- عمولة يدفعها التجار للمنظمة مقابل تسويق بضائعها.
9)    سقف الائتمان في البطاقة، حيث لا يجوز لحاملها تجاوزه عند شراء السلع والخدمات والسحب النقدي.
10)   مدة البطاقة البنكية، حيث تمدد صلاحية البطاقة بمدة معينة لا يجوز العمل بها بعدها .
11)   الحوافز التشجيعية لبعض البطاقات، مثل البطاقة الذهبية.
إجراءات إصدار البطاقة:
أ‌)       تقديم طلب من قبل العميل للمصرف المصدر للبطاقة.
ب‌) يقوم المصرف بالتحقق من صحة توقيع العميل ورصيده.
ج) يقوم حامل البطاقة بالشراء من المحلات ويدفع المصرف عنه المبلغ ويستوفيها حسب المتفق عليه بينهما.
د) يقدم التاجر الفاتورة بعد توقيع العميل عليها بمصرف التاجر.
هـ) يتم تحصيل المبلغ من المصرف المصدر للبطاقة لصالح مصرف التجار.
و) يقوم المصرف بحسم القيمة من حساب العميل مع العمولة والفوائد.
أنواع البطاقات البنكية:
       تنقسم البطاقات البنكية إلى عدة أقسام باعتبارات مختلفة:
1) باعتبار الإقراض بها وعدم الإقراض بها:
أ ] بطاقات غير قرضية: وهي التي لا تنطوي على قرض لحاملها.
وصورتها: بطاقات الخصم الفوري وهي التي يكون هناك تفويض من العميل لخصم قيمة المشترك من حسابه.
ب] بطاقة السحب من الحساب عن طريق الصراف الآلي.
       وهي تمنح لكل من يفتح حساباً جارياً تمكنه من التصرف في رصيده.
ج] بطاقة ضمان الشيك.
       وهي التي يمنحها المصرف لبعض العملاء يقصد بها ضمان المصرف الوفاء بالشيك الذي يحرره العميل.
2) البطاقات البنكية الإقراضية:
أ- بطاقات قرض غير متجدد:
       وهي التي يصدرها المصرف وتشمل بطاقات الدفع الشهري.
الدفع المؤجل: وتعطى للعميل مقابل اشتراك مرة واحدة ورسم تجديد سنوي.
ب- بطاقات قرض متجدد:
       وهي التي يصدرها المصرف بالاتفاق مع المنظمة العالمية وهي التي تختلف عن البطاقة السابقة في عدة وجوه.
الوجه الأول: أن حاملها مخير بين التسديد الكامل أو التسديد الجزئي وتأجيل الجزء الآخر.
الوجه الثاني: يدفع حامل البطاقة فائدة تأجيل سداد قيمة الفواتير.
الوجه الثالث: يدفع حامل البطاقة رسماً رمزياً لهذه البطاقة.
أنواع البطاقات البنكية:
1-  البطاقة العادية (الفضية) هي ذات حد إقراضي منخفض وتمنح لأغلب العملاء.
2-  البطاقة الممتازة (الذهبية) ذات حد قرض عالي وتمنح لفئات عالية.
3-  البطاقة الماسية (البلاتينية) ذات حد عالي ولها حوافز عالية لحاملها دون وجود حساب.
4-  البطاقة الإلكترونية، هي بطاقة خصم فوري تخصص للاستخدام الإلكتروني.
 

 
الحكم الشرعي في البطاقة البنكية:
الحكم الشرعي ينبني على التصور الدقيق لما تتضمنه المعاملة من عناصر أساسية والتزامات بين الطرفين. فإذا كانت هذه الأموال مقبولة شرعاً ولم تنطوِ على حرام وتحريم حلال قلنا جواز التعامل بها. وإذا كانت الأمور غير مقبولة شرعاً قلنا بعدم جواز التعامل بها.
المطلب الأول: الأسهم حقيقتها وحكم التعامل بها:
تعريف الأسهم:
       الأسهم جمع سهم وهو في اللغة يطلق على الحظ و النصيب والشيء من أشياء ويجمع على أسهم وسهام وسهمان، والسهمه على وزن غرفة النصيب والسهم واحد من النبل.
والسهم في اصطلاح علماء القانون التجاري يطلق على أمرين:
الأول: الحصة التي يقدمها الشريك في شركة المساهمة، وهي تمثل جزءاً من رأس المال للشركة.
الثاني: الصك الذي يعطى للمساهم إثباتاً لحقه.
والمعنى الثاني هو المقصود في التعامل التجاري.
خصائص السهم في الشركات المساهمة:
1)    المساواة في القيمة فلا توجد لبعض الأسهم قيمة أعلى من قيمة البعض الآخر.
2)    عدم قبول السهم للتجزئة في مواجهة الشركة.
3)    الأسهم تقبل التداول والتصرف فيها بالبيع والشراء والرهن.
4)    الأسهم لها قيمة اسمية محددة حددها القانون بحد أدنى.
* القيمة الاسمية.           * قيمة الإصدار.           * القيمة الحقيقية.
أنواع الأسهم في الشركة المساهمة:
القسم الأول:
1)    أسهم عينية: وهي التي تدفع أموالاً من غير النقد.
2)    أسهم نقدية: وهي التي تدفع نقداً.
التقسيم الثاني: من حيث الشكل تنقسم إلى : 
1)   أسهم فعلية: وهي التي تحمل اسم المساهم وتثبت ملكيته لها.
2)   أسهم لحاملها: وهي التي لا تحمل اسم حاملها.
وهذا النوع لا يجوز إصداره في قانون الشركات الأردني فقد نص القانون على أن أسهم الشركة المساهمة اسمية فلا تصدر أسهم لحاملها ولا أسهم للأمر.
3)        أسهم للآمر: وهي التي تتضمن للأمر فيكون السهم قابلاً للتظهير.
التقسيم الثالث: من حيث الحقوق التي تعطيها لصاحبها، تنقسم إلى:-
1)   أسهم عادية: وهي التي تتساوى في قيمتها وتعطي المساهمين حقوقاً متساوية.
2) أسهم ممتازة: وهي التي تعطي صاحبها حقوقاً خاصة لا توجد في الأسهم العادية لجذب الجمهور للاكتتاب بها ، وهي غير جائزة .
حكم التعامل بالأسهم في نظر الشريعة الإسلامية:
       اختلف العلماء المعاصرون في التعامل بالأسهم الصادرة من الشركات المساهمة تبعاً للاختلاف في حكم جواز تلك الشركات على النحو التالي:
1) ذهب غالبية العلماء المعاصرون ومعهم الشيخ محمود شلتوت وغيرهم من المشايخ إلى إباحة الأسهم لأن الأصل في المعاملات الإباحة وهي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية وتتوفر فيها الشروط الشرعية.
2) القول الثاني: ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى تحريم التعامل بالأسهم مطلقاً من غير تفريق بين أنواعها لأن السهم بمثل حصة من موجودات شركة باطلة شرعاً ووجه بطلانها أن هذه الشركة من الشركات الرأسمالية التي لا تتفق مع الإسلام وقواعد الشركات في الفقه الإسلامي لأمرين.
1-  عدم توفر أركان عقد الشركة فيها من إيجاب وقبول فالشركة المساهمة تُصرف بإدارة منفردة إذ يكفي الشخص أن يشتري الأسهم ليصبح شريكاً متى رأى الشركاء أم لا.
2-  عدم تحقيق العنصر الشخصي في شركة المساهمة فالشركة في الإسلام يشترط فيها وجود البدن أي وجود الشخص المتصرف فإذا لم يوجد كانت الشركة غير صحيحة وشركة المساهمة لا يوجد فيها بدن مطلقاً بل تتعمد إلغاء العنصر الشخصي من الشركة ولا تجعل له أي اعتبار لأن عقد الشركة المساهمة عقد بين أموال فحسب ولا وجود للعنصر الشخصي فيها .
المطلب الثاني: السندات حقيقتها وحكم التعامل بها :
معنى السندات:
       السندات في اللغة: السندات جمع سند، وهو في اللغة انضمام شيء إلى آخر فيقال: سندت إلى الشيء أسند سنوداً واستندت استناداً وسندت غيري إسناداً.
وتختلف السندات عن الأسهم من عدة وجوه :
1) السند يمثل ديناً على الشركة ويعتبر صاحبه دائناً للشركة بينما السهم عبارة عن حصة من رأس المال ويعتبر صاحبه شريكاً.
2)    السند يعطي صاحبه حقاً في فائدة ثابتة.
3)    السند لا يعطي صاحبه حقاً في حضور الجمعية العمومية للشركة.
الألفاظ التي تنطلق على السندات:
أ) شهادات استثمارية وتنقسم إلى:
أ‌-     شهادات استثمارية ذات طبيعة متزايدة.
ب‌-       شهادات استثمارية ذات عائد جاري بفائدة سنوية.
ج- شهادات استثمارية ذات قيمة متزايدة ويجري عليها السحب.
2) أذونات الخزينة.
3) إسناد قرض.
أنواع السندات التي تصدرها الشركة المساهمة:
1-    السند العادي.
2-    السند المستحق الوفاء بعلاوة إصدار.
3-    السند ذو النصيب.
حكم التعامل بالسندات:
1) ذهب غالبية العلماء المعاصرين إلى عدم جواز التعامل بالسندات والشهادات الاستثمارية دون تفريق بين أنواعها.
واستدلوا لذلك بما يلي:
1-   لأن السند قرض على الشركة أو المؤسسة التي أصدرته لأجل فائدة مشروطة وثابتة فهو من ربا النسئة التي نزل بتحريمه القرآن الكريم قال تعالى: ٹ ٹ چ ?  ?   ?  ?  ?  پ  پ   پ  پ    ?  ?  ?  ??    ?  چ [البقرة: ???].
2-  إن هذه القرض صورة من صور ودائع البنوك تحسب له فوائد في جميع أنواعه، ولا احتسبها وديعة هنا لأنها تحفظ لدى البنك كاملة وإنما تستخدم هذه المبالغ في استثمارات خاصة بعد تملكها مع ضمان رد المثل أو زيادة.
البدائل الشرعية للسندات:
أ) في حالة عجز الشركات:
       إذا كانت الشركات تحتاج إلى زيادة رأس مالها فإن الإسلام لا يقف حاجزاً أمام حاجاتها ولكن لابد أن يكون بالطرق المشروعة كعرض اكتتاب بأسهم جديدة وإنشاء مشاركات جديدة.
ب) في حالة عجز ميزانية الدولة:
       وأما إذا احتاجت الدولة إلى سد عجز في ميزانيتها فإن الإسلام أيضاً لا يقف عائقاً أمام سد تلك الحاجة، ويمكن طرح عدة بدائل شرعية.
1)    القرض الحسن من الأفراد.
2)    تعجيل الزكاة.
3)    الحض على بذل التبرعات والإنفاق في سبيل الله.
4)    فرض ضرائب استثنائية لسد العجز في الميزانية وهي تجوز بعدة شروط:
أ- أن توجد حاجات حقيقية لفرض ض الضرائب
ب- أن يخلو بيت المال من الأموال التي تفي بتلك الحاجات.
ج- أن يتخذ قرار فرض الضرائب الاستثنائية بعد مشاورة الفقهاء وأهل الاختصاص بذلك.
د- أن يقتصر فرض هذه الضرائب على أغنياء المسلمين.
5)    عرض الباحثون عدة بدائل للسندات تقوم على أساس السلم والاستصناع وغيرها.
6) طرح بعض الباحثين سندات المقارضة كبديل للسندات وهذه تحتاج إلى تفصيل وفيما يلي بيان لحقيقتها وأساسها الفقهي وحكمها الشرعي:
  أ) حقيقة سندات المقارضة:
       المقارضة مأخوذة من القراض وهو العقد المعروف بالمضاربة وهي أن المال من شخص والعمل من شخص آخر والربح حسب الاتفاق والخسارة على صاحب رأس المال وسميت بالقراض لأن صاحب الملا يقطع جزء من ماله ويجعل حق التصرف فيه للعامل وقد عُرفت بأنها: " القيمة التي تصدر بأسماء مالكيها مقابل الأموال التي قدموها لصاحب المشروع بعينه بقصد تنفيذ المشروع واستغلاله وتحقق الربح ".
  ب) وهذه السندات تعتمد في أساسها على المضاربة أو القراض وهي على العناصر التالية:-
1- سندات المقارضة تمثل حصصاً شائعة في رأس مال المضاربة متساوية القيمة.
2- يقوم عقد المضاربة على أساس من الإيجاب والقبول والشروط التي تحددها نشرة الإصدار.
3- سندات المقارضة قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية.
4- تخصص نسبة من الأرباح للإطفاء التدريجي لأصل قيمة السند الأصلية.
5- يقوم طرف ثالث مثل الدولة بضمان رأس مال للمكتتبين بحيث لا يتعرض المكتتبون للخسارة وتعاد إليهم أموالهم كاملة غير منقوصة بصرف النظر عن ربح المشروع أو خسارته.
  ج) الحكم الشرعي في سندات المقارضة:
       إن تقسيم رأس مال المضاربة إلى حصص متساوية القيمة أمر جائز شرعاً، وأما تداول سندات المقارضة وإطفاؤها وضمانها فتحتاج إلى بحث وتفصيل.
أولاً: تداول سندات المقارضة:
       إن تداول السندات إما أن يكون قبل بدء العمل في المشروع وإما أن يكون بعده.
1)  فإن كان قبل بدء العمل في مشروع فلا يجوز تداول السندات بسعر السوق الذي يخضع للعرض والطلب، لأن السندات تمثل حصصاً في رأس المال وهو ما يزال نقوداً، ولا مجال للقول ببيع النقود ببعضها متفاضلة أو نسيئة.
2)       وأما إن كان تداول السندات بعد العمل في المشروع فيختلف الحكم باختلاف موجودات المشروع:
أ‌)  فإن كانت موجوداته ديوناً كأن يفلس المشروع وتصبح السندات ديوناً على المشروع فلا يجوز بيع السندات بدين لأنها تدخل في بيع الدين بالدين.
ب‌) وإن كانت موجودات المشروع أعياناً ومنافع ونقوداً وديوناً ولكن الغالب عليها الأعيان والمنافع فيجوز تداول تلك السندات بسعر السوق الذي يحدده قانون العرض والطلب.
ثانياً: إطفاء سندات المقارضة:
       إن إطفاء سندات المقارضة من قبل الجهة المصدرة للسندات يتم عن طريق شراء السندات بالتقسيط أو استردادها بالتدرج. فالأرباح التي يحصل عليها المشروع تقسم قسمين قسم يوزع على أصحاب السندات والقسم الآخر يعود إليهم مقابل الإطفاء الجزئي لقيمة السندات وبعد المدة المحددة للإطفاء يكون صاحب السندات قد استرد قيمتها الاسمية وزيادة، فهذا التصرف يحول عقد المضاربة إلى قرض وليس قراضاً فكأن الجهة القائمة على المشروع قد استقرضت من المكتتبين أموالاً، وتعهدت بإرجاعه لهم على التدرج مع زيادة سنوية تسمى ربحاً، وهذا يعتبر ربا محرم شرعاً.
ثالثاً: كفالة الحكومة للقيمة الاسمية للسند:
1) جواز كفالة الحكومة لسندات المقارضة المخصصة لإعمار أراضي الأوقاف باعتبار أن الحكومة طرف ثالث، وذلك على أساس الوعد الملزم.
2)    عدم الحاجة حينئذ للنص على أن يتحمل المكتتبون ما يصيبهم من الخسارة.
وبهذا يتبين أن وزارة الأوقاف وهي الجهة القائمة على المشروع هي الضامنة لرد القيمة الاسمية للسند في جميع الأحوال سواء ربح المشروع أو خسر مع رد زيادة والحكومة ليست إلا كفيلة ترد القيمة الاسمية للسند، وترجع الوزارة بما دفعت، وهذا لا يجوز شرعاً لأنه يتنافى مع قواعد المضاربة ومع قواعد القرض، ويؤدي إلى الربا المحرم شرعاً.
قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن سندات المقارضة:
       وقد عرض هذا البديل على مجمع الفقه الإسلامي وقد قرر ما ينبغي أن تكون عليه صيغة صكوك المقارضة.
أولاً: سندات المقارضة هي أداة استثمارية تقوم على أساس تجزئة رأس المال إلى وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصاً شائعة في رأس مال المضاربة وما يتحول إليه بنسبة ملكية كل منهم فيه ويفضل تسمية هذه الأداة الاستثمارية " صكوك المقارضة ".
ثانياً: الصورة المقبولة شرعاً لسندات المقارضة بوجه عام لابد أن تتوفر فيها العناصر التالية:
العنصر الأول: أن يمثل الصك ملكية شائعة في المشروع وتستمر الملكية من بداية المشروع حتى نهايته ويترتب عليه جميع الحقوق للمالك من بيع وهبة وغيرها.
العنصر الثاني: يقوم العقد في صكوك المقارضة على أساس أن شروط التعاقد تحددها نشرة الإصدار وأن الإيجاب يعبر عنه (الاكتتاب) وأن القبول تعتبر عن موافقة الجهة المصدرة.
العنصر الثالث: أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب باعتبار ذلك مأذوناً فيه من المضارب عند نشوء السندات مع مراعاة الضوابط التالية:
أ‌)   إذا كان مال القراض المجتمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقوداً فإن تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد وتطبق عليه أحكام الصرف.
ب‌)     إذا أصبح مال القراض ديوناً تطبق على تداول صكوك المقارضة أحكام تداول التعامل بالديون.
ج) إذا صار مال القراض موجودات مختلفة من النقود والأعيان والمنافع فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقاً للسعر المتراضى عليه على أن يكون غالباً في هذه الحالة أعياناً.
العنصر الرابع: أنه من يتلقى حصيلة الاكتتاب في الصكوك لاستثمارها وإقامة المشروع بها هو المضارب ولا يملك من المشروع إلا بمقدار ما يسهم به بالإضافة إلى أنه شريك في الربح.
ثالثاً: مع مراعاة الضوابط البسيطة في التداول يجوز تداول صكوك المقارضة في أسواق الأوراق المالية إن وجدت الضوابط الشرعية وذلك وفقاً لظروف العروض والطلب ويخضع لإدارة العاقدين.
رابعاً: لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمناً بطل شرط الضمان واستحق المضارب ربح مضاربة بالمثل.
خامساً: لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار ولا صك المقارضة بناءً عليه على نص يلزم بالبيع، وإنما يجوز أن يتضمن صك المقارضة وعداً بالبيع، وفي هذه الحالة لا يتم البيع إلا بعقد بالقيمة المقدرة من الخبراء وبرضا الطرفين.
سادساً: لا يجوز أن تتضمن نشرة الإصدار ولا الصكوك المصدرة على أساسها نصاً يؤدي إلى احتمال قطع الشركة في الربح، فإن وقع كان العقد باطلاً ويترتب على ذلك:
أ‌)  عدم جواز اشتراط مبلغ محدد لحملة الصكوك أو أصحاب المشروع في نشرة الإصدار وصكوك المقارضة الصادرة بناء عليها.
ب‌)  إن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي، وهو الزائد عن رأس المال وليس الإيراد أو الغلة ويعرف مقدار الربح إما بالتنضيض (التحويل إلى نقد) أو بالتقويم للمشروع بالنقد، وما زاد عن رأس المال عند التنضيض أو التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك وعامل المضاربة وفقاً لشوط العقد.
ج) أن يعد حساب أرباح وخسائر المشروع، وأن يكون معلناً وتحت تصرف حملة الصكوك.
سابعاً: يستحق الربح بالظهور، ويملك بالتنضيض أو التقويم ولا يلزم إلا بالقسمة.
ثامناً: ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة إما من حصة الصكوك في الأرباح في حالة وجود تنضيض دوري، وإما من حصصهم في الإيراد أو الغلة.
تاسعاً: ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإصدار أو صكوك المقارضة وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ يخصص لجبر الخسران في مشروع معين على أن يكون التزاماً مستقلاً عن عقد المضاربة.
المبحث الثالث
الأوراق التجـاريــة
المطلب الأول: حقيقة الأوراق التجارية:
أولاً: تعريف ا لأوراق التجارية:
       هي صك مكتوب، وفق شكل حدده التشريع أو العرف، يرد على حق شخصي موضوعه دفع مبلغ معين من النقود يستحق الأداء في أجل قصير أو بمجرد الاطلاع وقابل للتداول بالطرق التجارية، وجرى العرف على استعماله أداة للوفاء.
ثانياً: خصائص الأوراق التجارية:
1)    الورقة التجارية صك يمثل حقاً شخصياً موضوعه دفع مبلغ معين من النقود.
2) الأوراق التجارية قابلة للتداول بالطرق التجارية كالتظهير إذا كانت الورقة إذنية. وبالمناولة إذا كانت الورقة لحاملها، وهي بهذه الخصيصة تقوم مقام النقود.
3)    الأوراق التجارية تمثل حقاً يستحق الأداء بعد أجل قصير أو بمجرد الإطلاع عليها.
4)    الأوراق التجارية تقبل في أداء الالتزامات والوفاء بالديون.
ثالثاً: وظائف الأوراق التجارية:
1)    الأوراق التجارية أداة وفاء للديون، فيستطيع الدائن بها أن يقتضي حقه نقداً عن طريق خصمها لدى البنك.
2)    الأوراق التجارية تؤدي عملية الائتمان.
3)    الأوراق التجارية تقلل من استعمال النقود، وهذا يحد من التضخم.
4)    الأوراق التجارية تفسح للمدين الاستفادة من الأجل الذي حصل عليه.
رابعاً: أنواع الأوراق التجارية:
1) الكمبيالة:
وهي صك مكتوب وفق شكل حدده القانون يتضمن أمراً من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغاً معيناً من النقود في تاريخ معين أو قابل للتعيين، لأمر شخص ثالث هو المستفيد والكمبيالة ورقة تجارية تتضمن ثلاثة أطراف.
الأول: الساحب: وهو الذي يصدر أمراً لغيره بدفع مبلغ معين من النقود عند الإطلاع أو في تاريخ معين لشخص ثالث.
الثاني: المسحوب عليه: وهو الملتزم بدفع المبلغ المعين لحامل الكمبيالة.
الثالث: المستفيد: وهو حامل الكمبيالة الذي يستحق الحصول على المبلغ المعين في الوقت المحدد.
2) السند الإذني (السند لأمر).
هو صك مكتوب وفق شكل حدده القانون، ويتضمن التزام شخص معين يسمى المحرر بدفع مبلغ معين في تاريخ أو قابل للتعيين لإذن أو لأمر آخر يسمى المستفيد.
فالسند الإذني ورقة تجارية تتضمن طرفين.
الأول: المدين الذي تعهد بدفع المبلغ المحدد في تاريخ معين.
الثاني: الدائن وهو حامل السند الذي يستحق المبلغ.
       ويشتمل السند على البيانات التالية:
1)    عبارة سند لإذن أو لأمر مكتوب في متن السند.
2)    تعهد غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود يكتب بالأرقام والحروف.
3)    يحدد في السند مكان الوفاء، واسم من يجب الوفاء له وتاريخ إنشاء السند ومكان إنشائه .
والفرق بين السند الإذني والكمبيالة:
1)    السند الإذني يتضمن طرفين في حين أن الكمبيالة تتضمن ثلاثة أطراف.
2)    الكمبيالة عمل تجاري محض في حين أن السند الإذني قد يكون عملاً مدنياً كما في إعطاء سند إذني بدين.
3) الكمبيالة تتعلق بالمعاملات التجارية الخارجية في الغالب في حين أن السند الإذني يتعلق في الغالب بالمعاملات الداخلية.
3) الشيك :
       هو أمر مكتوب وفقاً لأوضاع معينة يوجهه شخص يعرف باسم الساحب إلى شخص آخر يقال له المسحوب عليه، ويطلب إليه بمقتضاه وبمجرد الإطلاع عليه أن يدفع إلى شخص معين أو للحامل مبلغاً معيناً من النقود من حساب الساحب.
فالشيك يشبه الكمبيالة من حيث عدد أطرافه فهو يتضمن ثلاثة أطراف:
الأول: الساحب؛ وهو الذي يصدر الشيك ويوقعه.
الثاني: المسحوب عليه؛ وهو الشخص الموجه إليه الأمر، وفي الغالب البنك.
الثالث: المستفيد؛ وهو الذي يُدفع له مبلغ الشيك أو لإذنه.
       والشيك يختلف عن الكمبيالة من عدة وجوه وهي:
1)    لا يذكر في الشيك عادة أجل الوفاء في حين أن الكمبيالة يذكر فيها أجل الوفاء.
2) الشيك يقوم بصورة رئيسية بوظيفة الوفاء بالديون ونقل النقود في حين أن الكمبيالة تقوم بوظيفة الائتمان بالإضافة إلى الوفاء بالديون.
3)    لا يجوز ذكر الفائدة في الشيك في حين أن الكمبيالة أو السند الإذني ينص فيهما على الفائدة.
4)    الشيك يشترط في إصداره وجود رصيد في البنك لمن أصدره في حين لا يشترط ذلك في الكمبيالة.
المطلب الثاني: أحكام التعامل بالأوراق التجارية :
أولاً: تحصيل الأوراق التجارية:
       مضمون عمليات التحصيل أن العميل " الدائن " يطلب من البنك تحصيل حقوقه في الأوراق التجارية، فيطلب البنك من العميل تظهير الورقة تظهيراً توكيلياً ويقوم البنك بمطالبة المدين في الورقة المطلوب تحصيل قيمتها لحساب العميل.
       والتكييف القانوني والفقهي لهذه العملية أنها وكالة بأجرة فالعميل يوكل البنك في تحصيل دينه مقابل أجر معين والوكالة جائزة شرعاً سواء أكانت بأجر أم بغير أجر، ويجوز التوكيل في تقاضي الديون وقبضها من غير رضا الخصم (المدين) والبنك كوكيل بأجر يستحق الأجرة إذا قام بالعمل والإجراءات المتعلقة بالمطالبة بالدين في تاريخه سواء حصل قبض الديون أم لا.
ثانياً: رهن الأوراق التجارية:
       رهن الورقة التجارية عبارة عن اتفاق بين الراهن والمرتهن يتم بموجبه رهن الورقة عن طريق التظهير على نحو يفيد أن قيمتها ضمان لدين سابق بذمة الراهن.
والتكييف الفقهي لعملية رهن الأوراق أنه رهن دين بدين، وقد اختلف فيه الفقهاء.
 والراجح جواز رهن الدين لجواز بيعه عملاً بقاعدة كل ما جاز بيعه جاز رهنه.
ثالثاً : خصم الأوراق التجارية:   
       ومعناه أن يدفع البنك قيمة الورقة التجارية قبل استحقاقها، وبعد خصم مبلغ معين يمثل فائدة من القيمة المذكورة بالورقة عن المدة الواقعة بين تاريخ الخصم وموعد الاستحقاق وذلك بالإضافة إلى عمولة البنك ومصاريف التحصيل.
       والتكييف الفقهي لهذه العملية أنها قرض ربوي فالعميل اقترض من البنك مبلغاً على أن يدفع أكثر منه وبناءً على ذلك لا يجوز للبنك الإسلامي أن يتعامل بهذه المعاملة.
 
 
 
 
 
 
 
المبحث الأول: نشأة المصارف الإسلامية.
      المطلب الأول: حقيقة البنوك التجارية ووظيفتها.
      المطلب الثاني: تاريخ نشأة المصارف الإسلامية.
المطلب الثاني: أعمال التحويل والاستثمار.
المبحث الثالث: تعامل المصارف الإسلامية مع غيرها من البنوك.
      المطلب الأول: مقارنة بين المصارف الإسلامية وغيرها.
المطلب الثاني: أوجه الاختلاف بين المصارف الإسلامية والبنوك التجارية.
 

الفصل الخامس
معاملات المصارف الإسلامية
المبحث الأول
نشأة المصارف الإسلامية
       شهد العالم في هذا العصر نقلة نوعية في عالم المصارف، والبنوك كانت البنوك التجارية التي تقوم على أساس الفائدة الربوية هي المسيطرة على الاقتصاد والمال في العالم ظهرت المصارف الإسلامية التي ترفع شعار چ ٹ  ٹ  ٹ  ?  ??  چ ، لإصلاح الاقتصاد والمال وتخليصها مما لا يجوز شرعاً.
المطلب الأول: حقيقة البنوك التجارية ووظيفتها:
       البنك كلمة إيطالية معناها الطاولة لأن الصيرفي في العصور الوسطى كان يجلس في الأماكن العامة إلى طاولة ويبيع ويشتري العملات المختلفة ثم تطور هذا العمل في صورة البنوك الحديثة.
وظيفتها:
* الوظيفة النقدية:
       تتمثل في قبول الصيارفة ودائع التجار وهي خليط غير متجانس من المسكوكات والعملات فكانوا يقومون بفرزها ووزنها وتقييد قيمتها في دفاترهم لحساب أصحابها.
* الوظيفة الاستثمارية:
       فتمثل في استعمال ما لدى الصيارفة من أموال في شتى ميادين التجارة والأعمال الاقتصادية.
* ثم ظهرت الوظيفة الائتمانية:
       تتمثل في القرض وفتح الاعتمادات وخطابات الضمان وهذا الدور ويسهم في إنجاح السياسات الاقتصادية التي تتبناها الدولة وتكون القروض ربوية.
       وللربا آثار سلبية وسيئة في المجتمع الذي تنتشر فيه ومن ذلك:-
1-  الربا ينتزع الرحمة والتآخي والتعاون والتعاطف من القلوب.
2-  الربا يشجع الناس على الانغماس في الإسراف والترف.
3-  الربا يجعل المرابي لا يفكر إلا في الحصول على الأرباح بأشهل الطرق.
4-  الربا يزيد الفقير فقراً والغني غناً.
المطلب الثاني: تاريخ نشأة المصارف الإسلامية :
1-    في مصر افتتح أول بنك إسلامي وبسبب الإشاعات توقفت عنها.
2-    وفي جامعة أم درمان قدم مشروع الافتتاح بنك بلا فوائد وحدثت ظروف حالت دون تنفيذه .
3-    وفي عام 1977م تأسست ثلاثة بنوك إسلامية وتكون الاتحاد الدولي لبنوك الإسلامية.
أ‌-       بنك فيصل الإسلامي السوداني: كشركة مساهمة.
ب‌-  بنك فيصل الإسلامي المصري..
ج- بيت التمويل الكويتي: الخضوع الاقتصادية السائدة.
حقيقة الحولات النقدية:
    الحوالة : نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال إليه.

 
* أنواع الحوالات:
    وهي عملية نقل البنك النقود من مكان لآخر بنفس الدولة بناء على طلب عملائه وشريطة بإيداع المبلغ تحويل البنك.
    شريطة أن يقوم طلب التحول بإيداع المبلغ المطلوب تحويله لدى البنك.
القسم الثاني: حوالة خارجية.
    هي عملية نقل البنك للنقود من دولة إلى أخرى.
    الحوالة جائزة لأنها وكالة بأجر.
الاعتمادات المستندية:
       معنى الاعتمادات المستندية: الاعتمادات جمع اعتماد وهو مأخوذ من اعتمد الشيء بمعنى اتكأ.
والاعتماد المستند في القانون التجاري:
التسهيل المالي الذي تمنحه المصاريف لعملائها المستوردين حيث يمكنهم من فتح اعتمادات لحساب المصدرين في الخارج.
أنواع الاعتمادات المستندية: تنقسم إلى أقسام مختلفة :-
1-  تنقسم باعتبار طبيعة الاعتماد إلى اعتماد تصدير واعتماد استيراد. فاعتماد التصدير هو الذي يفتحه المشتري الأجنبي لصالح الشراء.
2- تنقسم باعتبار طبيعة المستندات إلى اعتماد مستندي بالإطلاع واعتماد مستندي بالقبول. الاعتماد المستندي بالإطلاع: هو الذي يقضي بدفع مبلغ الاعتماد عند تسلم مستندات البضاعة. أما الاعتماد المستندات بالقبول: فهو الذي يقضي بعدم دفع القيمة إلا بعد أن تصل المستندات إلى المستورد وقبولها.
3- تنقسم باعتبار الإلزام بها وعدم الإلزام بها إلى اعتماد قابل للإلغاء واعتمد قطعي أو نهائي. الاعتماد القطعي أو النهائي: لا يجوز للبنك أن يرجع عنه أو أن يلغيه وذلك لأنه متى أخطر به المستفيد يترتب على ذمة البنك التزاماً شخصياً مباشراً أمام المستفيد بتقيد ما جاءت خطاب الإخطار.
التكييف القانوني للاعتماد والمستندات:
       اختلف القانونيون في تكييف الاعتماد المستندي: فقيل بأنه وكالة، وقيل بأنه كفالة وقيل اشتراط لمصلحة الغير.
الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية:
       لم تغفل المصارف الإسلامية الاعتمادات المستندية التي تعتبر من أساسيات التجارة الخارجية وإنما استعارت العمل بها من البنوك التجارية بعد أن خلصتها من الفوائد الربوية.
       ويتم فتح الاعتماد المستندي على أساس المرابحة على النحو التالي:-
1-  يطلب العميل من البنك الإسلامي أن يشتري له هذه البضاعة بحسب السعر المعروض وذلك على أساس تعهد الآمر بشراء البضاعة بالدين غالباً بربح .
2-  ويطلب العميل فتح الاعتماد رفق عقد المرابحة ولديه عرض محمد بالبضاعة المعنية حسب مواصفات معينة.
3-     فإذا وافق البنك على الطلب فإنه يقوم بفتح الاعتماد وشراء البضاعة، وتدخل في ملكية البنك.
الحكم الشرعي : قد يدفع البنك مبلغا من المال إذا لم يكف مبلغ الاعتماد مقابل فوائد ربوية فتحرم في هذه الصورة .
خطابات الضمان:
       تعتبر خطابات الضمان من أهم الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف لعملائها لتسهيل أعمالهم مع الحكومات والشركات فما حقيقتها، وما أنواعها وما تكييفها القانوني والفقهي وما حكم التعامل بها لدى المصارف الإسلامية؟
أ) حقيقة خطابات الضمان:
- تعريف خطاب الضمان: الخطاب لغة: ممن خطب يخطب خطاباً ومخاطبة، وهو الكلام بين متكلم وسامع، كما يطلق على الرسالة.
- الضمان لغة:  من ضمن المال ضماناً التزمه، فالضامن يلتزم ما في ذمة الغير من مال.
- الضمان في اصطلاح الفقهاء: هو ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول في المطالبة بنفس أو دين أو حق.
* تعريف خطاب الضمان لدى علماء القانون التجاري:
       هو تعهد كتابي صادر عن البنك بناء على طلب عميله يلتزم فيه لصالح هذا العميل في مواجهة شخص ثالث هو المستفيد بأن يدفع مبلغاً معيناً إذا طلبه المستفيد خلال أجل محدد في الخطاب.
عناصر خطاب الضمان:
1- مبلغ الضمان:
       هو المبلغ الذي صدر به الخطاب والذي يلتزم به في حدوده بكفالة عمليه.
2- مدة الضمان:
       حيث يتضمن خطاب الضمان مدة يكون المصرف ملتزماً بتنفيذ ما جاء فيه.
3- الشروط التي يتضمنها خطاب الضمان :
       من رهن عيني أو تقديم تأمين نقدي.
4- الفرق بين خطاب الضمان والاعتماد المستندي:
       الفرق بينه وبين الاعتماد المستندي أن الاعتماد يقوم على دفع المصرف للمبلغ المطلوب للتاجر المصدر، في حين أن خطاب الضمان يقوم على الكفالة، وليس الغرض منه دفع المبلغ المطلوب، وإنما الغرض منه الضمان لإثبات جدية العميل في التقدم للعطاء وتنفيذ الالتزام الذي أخذه على نفسه.
5- الفرق بين خطاب الضمان والكفالة :
       يعرف القانون المدني المصري الكفالة بأنها : " عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام: بأن يتعهد الدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يوف به المدين نفسه" .
وعرفها القانون المدني الأردني بأنها: " ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بتنفيذ الالتزام " .
بالمقارنة بين الكفالة في القانون المدني وخطاب الضمان يتبين أن كلاً منهما يقصد تحقيق غاية تأمينية هدفها مساعدة العميل في تقوية مركزه الائتماني تجاه المكفول.
6- ويفترقان من عدة وجوه منها :
أ ) في خطاب الضمان يكون البنك مستقلاً في التزامه عن أية علاقة أخرى، فالبنك يدفع قيمة الالتزام للمستفيد مع صرف النظر عن أية معارضة يبديها العميل، في حين أن التزام الكفيل في الكفالة غير مستقل.
ب) في خطاب الضمان يكون التزام البنك باتاً ونهائياً في مواجهة المستفيد، ولذلك ليس للبنك الرجوع عن هذا الالتزام، في حين أن الكفيل له حق الرجوع عن الكفالة.
ج) لا يلتزم البنك في خطاب الضمان بإخطار عميله بعزمه على الوفاء بقيمة خطاب الضمان، في حين أن الكفيل يخطر المكفول بأنه سيدفع قيمة الكفالة.
7- خصائص خطاب الضمان:
أ ) خطاب الضمان يمثل مبلغاً من النقود.
ب) خطاب الضمان بات ونهائي في مواجهة المستفيد، لا يجوز للبنك أن يرجع عنه.
ج) التزام البنك في مواجهة المستفيد مستقل عن أية جهة أخرى، ولو كان العميل.
د) خطاب الضمان ذو كفاية ذاتية، فلا يحتاج حامله لإثبات حقه كما في الأوراق التجارية.
8- أنواع خطابات الضمان:
       خطابات الضمان تنقسم باعتبارات مختلفة إلى أقسام مختلفة وهي:
- التقسيم الأول: تنقسم خطابات الضمان من حيث تقييدها وإطلاقها إلى خطاب ضمان مشروط وغير مشروط:-
* خطاب الضمان المشروط: هو الخطاب المشروط بعجز العميل عن الدفع للمستفيد أو عدم الوفاء بالالتزامات، ولا يستحق المستفيد دفع قيمة خطاب الضمان من البنك إلا بعد تقديم مستندات تثبت دعوى العجز والتقصير، مع صرف النظر عن أية طعون مقدمة من قبل العميل.
- خطاب الضمان الغير مشروط: هو الخطاب غير المشروط بعجز العميل أو تقصيره، ويستحق المستفيد الدفع بمجرد تقديمه للبنك، ولا عبرة بالطعن من قبل العميل.
* التقسيم الثاني: تقسم الخطابات من حيث الغرض منها إلى خطاب ضمان بقصد الاشتراك في المناقصات والمزايدات، وخطاب ضمان لتسهيل مصالح الأفراد والمؤسسات.
* خطابات الضمان بقصد الاشتراك في المناقصات والمزايدات:
       له ثلاثة صور:
الصورة الأولى: خطاب ضمان ابتدائي: وهو تعهد يدل على جدية المتقدم للعطاء بالاستمرار فيه، وإجراء العقد وعدم الانسحاب من العطاء، وسمي بالابتدائي لأنه يمثل نسبة ضئيلة من حجم المشروع لا يتجاوز في كثير من الحالات (10%) ولأن مقدمه يسترده إذا أحيل العطاء على غيره، لأن الغرض منه ينتهي بمجرد إحالة العطاء على متعهد سواء أكان صاحب الخطاب أم غيره.
الصورة الثانية: خطاب ضمان نهائي: وهو تعهد يقدم بعد التعاقد يقصد منه ضمان قيام الشخص بتنفيذ العمل وفق المواصفات المنصوص عليها في العقد.
الصورة الثالثة: خطاب ضمان سداد الدفعات كأن يشترط المقاول على الشركة أو المؤسسة صاحبة المشروع تقديم خطاب ضمان بدفع الدفعة الأولى التي يحصل عليها عند إبرام العقد.
* خطاب الضمان بقصد تسهيل مصالح الأفراد والمؤسسات: مثل خطابات الضمان المتعلقة بالاستيراد فهي تخدم حركة البضائع المارة من قطر إلى قطر، أو التخزين المؤقت أو الدخول المؤقت أو مقابل تسلم البضاعة قبل ورود بوالص الشحن، والغرض منه تيسير حركة البضائع وضمان إعادة تصديرها. 
* التقسيم الثالث:
       تنقسم خطابات الضمان من حيث التأمين العيني أو النقدي للخطاب ويسمى (الغطاء) إلى خطاب مغطى تغطية كاملة، وخطاب مغطي تغطية جزئية.
* الخطاب المغطي تغطية كاملة :
       هو الذي يغط قيمة خطاب الضمان بكاملها من قبل العميل.
* الخطاب المغطي تغطية جزئية:
       هو الذي لا يغطى قيمة الخطاب بالكامل من قبل العميل.
ويودع مبلغ الغطاء سواء أكان كلياً أم جزئياً في حساب خاص يسمى احتياطي خطاب الضمان، ولا يجوز للعميل أن يتصرف فيه حتى ينتهي التزام البنك الناشئ عن خطاب الضمان.
  اختلف فيه على أقوال وقد رجح مجمع الفقه الإسلامي إلى أنه وكالة إذا كان خطاب الضمان مغطى تغطية كاملة وكفاله إذا كان غير مغطى وذهب إلى هذا الدكتور/ علي السالوس، وبناءً على ذلك فلا يجوز أخذ الأجرة على الكفالة.
المطلب الثالث: أعمال التمويل والاستثمار:
أولاً: المرابحة للآمر بالشراء:
معنى المرابحة للآمر بالشراء:
       المرابحة لغة: من الربح وهو النماء والزيادة الحاصلة في المبايعة، يقال: رابحته على سلعته مرابحة، أي: أعطيته ربحاً، وأعطاه مالاً مرابحةً، أي: على أن الربح بينهما.
وفي اصطلاح الفقهاء:
هي البيع بزيادة على الثمن الأول، وقال ابن جزي في تصوير هذا البيع: " يُعرف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها، ويأخذ منه ربحاً إما على الجملة مثل: أن يقول: اشتريتها بعشرة وتربحني ديناراً أو دينارين، وإما على التفصيل هو أن يقول: تربحني درهماً لكل دينار أو غير ذلك".
أما المرابحة للآمر بالشراء: فهي طلب الفرد أو المشتري من شخص لآخر (أو المصرف) أن يشتري سلعة معينة بمواصفات محددة، وذلك على أساس وعد منه بشراء تلك السلعة اللازمة له مرابحة، وذلك بالنسبة أو الربح المتفق عليه، ويدفع الثمن على دفعات أو أقساط تبعاً لإمكانياته وقدرته المالية.
* الخطوات العملية للمرابحة للآمر بالشراء هي :-
1- أن يحدد المشتري السلعة التي يريدها والمواصفات التي تتصف بها، ويطلب من البائع أن يحدد ثمنها.
2- البائع يرسل إلى المصرف فاتورة عرض أسعار محددة بوقت معين.
3- المشتري يعد المصرف بشراء السلعة إذا اشتراها وعداً ملزماً.
4- المصرف يدرس الطلب، ويحدد الشروط والضمانات من كفالة وغيرها.
5- المصرف يقوم بشراء السلعة من البائع ويدفع ثمنها إليه نقداً، ويرسل موظف باستلام السلعة وبذلك تدخل في ملكه.
6- المشتري يوقع عقد بيع مرابحة مع المصرف على شراء السلعة ودفع ثمنها بحسب الاتفاق، ويستلم السلعة.
وإذا كان الثمن مؤجلاً أو يدفع على أقساط زاد المصرف في الثمن على السعر الحاضر.
* الحكم الشرعي في بيع المرابحة للآمر بالشراء :
       مما سبق يتبين أن المرابحة للآمر بالشراء تتكون من العناصر التالية:
1-     وعد يلزم من المشتري للمصرف بشراء السلعة.
2-     عقد بيع بين المصرف والبائع وهو المالك للسلعة.
3-  عقد بيع مرابحة بين المصرف والمشتري، ولكن إذ كان الثمن يدفع على أقساط زاد المصرف في سعر السلعة لأجل التأمين في دفع الثمن ويسمى (بيع بالتقسيط).
4-     دمج هذه المعاملات مع بعضها (اجتماع عقود في عقد واحد).
* حكم العنصر الأول:
       وهو إلزام المشتري بما وعد من شراء السلعة من المصرف محل اختلاف بين الفقهاء، حيث اختلفوا فيه على أربعة أقوال:
-  القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية ي قول إلى أن الوعد ملزم ديانة وغير ملزم قضاء، وذلك لأن الوعد عقد تبرع والتبرعات غير لازمة كما في عقد الهبة.
-  القول الثاني: ذهب بعض العلماء منهم ابن شبرمة (144هـ) وإسحاق بن راهوية (238هـ) والحسن البصري (110هـ) وهو قول عند المالكية. إلى أن الوعد ملزم قضاء. لقوله تعالى: چ ?  ?  ?  ں     ں  ?  ?  ?  ?   ?    ?  ہ  ہ  ہ  ہ  ھ  ھ  ھ  ھ  چ [الصف: 2-3]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)).
-  القول الثالث: ذهب بعض فقهاء المالكية إلى أن الوعد ملزم للقضاء إذا كان متعلقاً بسبب، وإن لم يدخل الموعود بسبب العدة في شيء: كقولك أريد أن أتزوج، أو أن أشتري كذا، أو أن أقضي غرمائي فأسلفني كذا، أو أريد أن أركب غداً إلى مكان كذا فأعرني دابتك، قال: نعم، ثم بدا له أن يتزوج أو أن يشتري أو أن يسافر، فإن ذلك يلزمه ويقضى عليه به.
-  القول الرابع: ذهب المالكية في المشهور عندهم وهو مذهب ابن القاسم إلى أن الوعـد ملزم قضاء إذا كان متعلقاً بسبب ودخل الموعود فيه. جاء في المدونـة: " لو أن رجلاً اشترى عبداً من رجلاً على أن يبيعه فلان بألف درهم ، فقال له فلان: أنا أعينك بألف درهم فاشتر العبد، إن ذلك لازم لفلان" .
* حكم العنصر الثاني في المرابحة للآمر بالشراء:
              وهو (البيع) وحكمه جائز باتفاق الفقهاء:
-       حكم العنصر الثالث:
وهو المرابحة مع الزيادة في سعر السلعة بأكثر من سعر يومها لأجل الأجل وهو " بيع التقسيط " فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
-  القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنيفة والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز بيع السلعة بأكثر من سعر يومها لأجْل الآجَل، واستدلوا لذلك بما يلي:
1) عموم قوله تعالى: چ ٹ  ٹ  ٹ  چ [البقرة: 275]، وقوله تعالى: چ ?  ?  ?  ?   ?  ?  ?  چچ  چ [البقرة: 198].
2)   قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم)).
3) الأصل أن التاجر حر في تحديد أسعاره، فله أن يبيع بالسعر الذي يريد ما لم يصل إلى حد الاستغلال والظلم والاحتكار.
4) القياس على السلم وهو بيع آجل بعاجل، فهو يتضمن بيع السلعة مؤجلة بثمن معجل، وفي الغالب يكون السعر أقل من ثمن المثل لأجل التعجيل، فإذا جار الحط من الثمن لأجل التعجيل جارت الزيادة في الثمن لأجل التأجيل.
-  القول الثاني: ذهب ان سيرين وشريح وابن حزم الظاهري إلى عدم جواز بيع السلعة بأكثر من سعر يومها لأجْل الآجل. واستدل بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع)) فصورة السلف والبيع في الحديث أن يبيع السلعة بأكثر من سعرها لأجْل الآجل. فلا يجوز.
صورة الشرطين في البيع:
              إذا كان الثمن نقداً فبكذا، وإذا كان مؤجلاً فبكذا، فهذا لا يصح.
ولأن هذا البيع يشتمل على الربا، للزيادة في الثمن فإنها جعلت مقابلة التأجيل، فهي كالزيادة في الدين لأجل الأجل.
والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز بيع السلعة بأكثر من سعرها يومها لأجل الأجل لما ذكرت من أدلة.
* حكم العنصر الرابع:
وهو اجتماع عقود في عقد واحد فقط اختلف الفقهاء فيه على قولين:
-  القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية في قول والحنابلة في قول إلى عدم جواز اجتماع عقود في عقد واحد إلا في حالة واحدة عن المالكية والشافعية، وهي اجتماع عقد البيع مع عقد الإجارة.
واستدلوا لذلك بما يلي:-
1- حديث: (نهى عن بيعتين في بيعة).
2- حديث: (نهي عن صفقتين في صفقة).
3- حديث: (نهي عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع).
-  القول الثاني: ذهب أشهب من المالكية وابن تيمية من الحنابلة إلى جواز اجتماع عقود وشروط في عقد واحد، لأن الأصل في العقود والشروط الإباحة.
والراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من جواز عقود في عقد واحد عملاً بالأصل في العقود والشروط وأما الأحاديث التي استدل بها الجمهور فلا تدل على المنع، لأن المراد بها النهي عن انعقاد عقد على ثمنين مختلفين لأجلين دون أن يحدد واحداً منهما كما بينت سابقاً. بهذا يتبين أن بيع المرابحة لآمر بالشراء جائز شرعاً.
* ضوابط المرابحة لآمر بالشراء :
مما سبق يتبين أنه لابد من توافر الضوابط التالية في هذه المعاملة :
1)       أن تدخل السلعة المأمور بشرائها في ملكية المصرف وضمانه قبل انعقاد العقد الثاني مع العميل.
2)       أن لا يكون الثمن في بيع المرابحة قابلاً للزيادة في حالة العجز عن السداد.
3)  أن لا يكون بيع المرابحة ذريعة للربا بأن يقصد المشتري الحصول على المال ويتخذ السلعة وسيلة لذلك، كما في بيع العينة والتورق وهو شراء السلعة بثمن أعلى لأجل التأجيل وبيعها إلى البائع أو لغيره بثمن أقل.
-  وبيع العينة: أن يبيع التاجر شيئاً من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتري البائع قبل ثمن القبض بنقد حال أقل من ذلك القدر.
-  وبيع التورق: أن يشتري الشخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها نقداً إلى غير البائع بأقل مما اشتراها بله ليحصل بذلك على النقد.
الإجارة المنتهية بالتملك :
أ) معنى الإجارة المنتهية بالتمليك:
       الإجارة في اللغة: اسم للأجرة أو الكراء، فيقال: الأجر جزاء العمل، والأجر والأجرة ما يعود من ثواب العمل دنيوياً أو أخروياً. ومنه قوله تعالى: چ ?  ں  ں  ? چ [العنكبوت: ??]، وقوله تعالى: چ ہ  ھ        ھ  ھھ  ے   ے  ?  ?  ?  ?       ?  چ [القصص: ??]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره)). ولأن الإجارة تحقق حاجة الناس إلى المنافع، وحاجة الملاك إلى المال.
* الخطوات العملية للإجارة المنتهية بالتمليك :
1)    أن يبدي العميل رغبة في إجارة منتهية بالتمليك غير موجودة لدى المصرف الإسلامي كسيارة أجرة.
2)    يقوم المصرف بشراء السيارة من البائع.
3) المصرف يوكل العميل باستلام السيارة، ويطلب منه إشعاره بأنه قد تسلمها حسب المواصفات المحددة في العقد.
4) المصرف يؤجر السيارة للعميل بأجرة محددة لمدة معينة، ويعده بتمليك السيارة له إذا وفى بجميع أقساط الأجرة عن طريق الهبة أو عن طريق البيع بسعر رمزي.
5)    عند انتهاء مدة الإجارة والوفاء بالأقساط المحددة يتنازل المصرف للعميل عن السيارة بعقد جديد.
* الحكم الشرعي في الإجارة المنتهية بالتمليك:
- القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز اشتراط عدم نقل الملكية في المبيع إلا بعد الوفاء بجميع الثمن، لأنه ينافي مقتضى العقد، فالبيع يقتضي نقل ملكية المبيع إلى المشتري.
- القول الثاني: ذهب المالكية والحنابلة وابن شبرمة إلى جواز هذا الشرط، لأن الأصل في العقود والشروط الإباحة. عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون عند شروطهم)) .
والراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من جواز اشتراط هذا الشرط، لأن المبيع بمنزلة الرهن هنا، فتبقى ملكية المبيع للبائع حتى يستوفي جميع الثمن، وهو شرط يحقق غرضاً مشروعاً للبيع فلا مانع منه شرعاً.
المشاركة المنتهية بالتمليك :
تعريفات :
       هناك في الفقه الإسلامي عدة صور لشركة الأشخاص؛ منها شركة العنان والمفاوضة والأعمال والوجوه ولكنها كلها دائمة حيث يقوم الشركاء بالاشتراك الدائم إلى انتهاء مدة الشركة أو إتمام عملها الذي أنشئت من أجله، وقد ظهر في هذا العصر عدة صور لشركة الأشخاص منها: المشاركة المنتهية بالتمليك " الشركة المتناقصة " فما حقيقة هذه الشركة وما حكمها الشرعي؟
الخطوات العملية للمشاركة المنتهية بالتمليك:
1-   أن يتقدم العميل بطلب للمصرف الإسلامي المشاركة في مشروع استثماري مشاركة متناقصة، ويرفق معه دراسة جدوى اقتصادية للمشروع والوثائق اللازمة كسند ملكية أرض.
2-         أن يقوم المصرف بدراسة الموضوع والتحقق من المرفقات السابقة.
3-         إذا وافق المصرف على المشاركة تحدد الأمور التالية:
 أ – قيمة التمويل الذي يقدمه المصرف وكيفية الدفع وشروطه.
ب- تحديد الضمانات المطلوبة من رهن عقار لصالح المصرف.
ج- كتابة العقد والتوقيع عليه.
د- فتح حساب خاص بالشركة.
هـ- توزيع الأرباح يكون بحسب الاتفاق والخسارة بقدر رأس المال.
* التكييف الفقهي للمشاركة المنتهية بالتمليك:
       من خلال العرض السابق لحقيقة هذه المعاملة يظهر أنها تتضمن العناصر التالية:
1-    شركة عنان.
2-    وعد من المصرف ببيع حصته للشريك.
3-    بيع المصرف حصته للشريك كلياً أو جزئياً.
* الحكم الشرعي في المشاركة المنتهية بالتمليك:
       هذه المعاملة تجمع بين عناصر مشروعة، وليس فيها ما يخالف نصاً شرعياً، ولا يناقض قاعدة كلية عامة، ولذلك فهي جائزة شرعاً.
       وأقر مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي المشاركة المنتهية بالتمليك واشتراط لها الشروط التالية:
1) أن لا تكون المشاركة المتناقصة مجرد عملية تمويل بقرض فلابد من إيجاد الإرادة الفعلية للمشاركة وأن يتحمل جميع الأطراف الربح والخسارة.
2) أن يمتلك البنك حصته في المشاركة ملكاً تاماً وأن يتمتع بحقه الكامل في الإدارة والتصرف، وفي حالة توكيل الشريك بالعمل يحق للبنك مراقبة الأداء ومتابعته.
3) أن لا يتضمن عقد المشاركة المتناقصة شرطاً يقضي برد الشريك إلى البنك كامل حصته في رأس المال بالإضافة إلى ما يخصه من أرباح لما في ذلك من شبهة الربا.
المضاربة المشتركة :
حقيقة المضاربة المشتركة :
       المضاربة المشتركة هي الصيغة التعاقدية المطورة لشركة المضاربة الفردية أو الثنائية، وهي تقوم على أساس أن يعرض المصرف الإسلامي – باعتباره مضارباً– على أصحاب الأموال استثمار مدخراتهم لهم، كما يعرض المصرف باعتباره صاحب مال أو وكيل عن أصحاب الأعمال على أصحاب المشروعات الاستثمارية استثمار تلك الأموال، على أن توزع الأرباح حسب الاتفاق بين الأطراف الثلاثة، وتقع الخسارة على صاحب المال.
وقد عرفها قانون البنك الإسلامي بأنها: " تسلم البنك النقود التي يرغب أصحابها في استثمارها سواء بطريقة الإيداع في حسابات الاستثمار المشترك أو بالاكتتاب في سندات المقارضة المشتركة وذلك على أساس القبول العام باستعمالها في التمويل المستمر والمختلط مقابل الاشتراك النسبي فيما يتحقق سنوياً من أرباح صافية، ودون القيام بتصفية عمليات التمويل غير المهيأة للمحاسبة ".
حكم المضاربة المشتركة :
جائزة شرعاً.
 
المبحث الثاني
تعامل المصارف الإسلامية مع غيرها من البنوك
       لتحديد أسس التعامل بين المصارف الإسلامية وبين البنوك التجارية الداخلية والخارجية من جهة وبينها وبين البنك المركزي من جهة أخرى لابد من مقارنة سريعة بينها وبين تلك البنوك. ولذا سيشتمل هذا المبحث على المطالب التالية:
المطلب الأول: مقارنة بين المصارف الإسلامية وغيرها.
1-  تتفق المصارف الإسلامية مع البنوك التجارية من حيث الاسم فبعضها يطلق عليه (بنك) وبعضها يطلق عليه (مصرف).
2-  تتفق المصارف الإسلامية مع البنوك التجارية في خضوعها لرقابة البنك المركزي والتقيد بالقرارات الصادرة عنه فيما يتعلق بأعمال المصارف والبنوك – كما سبق تفصيله-.
3-  تتفق المصارف الإسلامية مع البنوك التجارية في تقديم الخدمات المصرفية التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية نذكر منها:
أ‌)  الحسابات الجارية المبنية على أساس القرض، حيث تتعهد البنوك برده دون زيادة أو نقصان، وإصدار الشيكات.
ب‌) استبدال العملات الذي يقوم على أساس القبض في مجلس العقد وبسعر يوم العقد.
    ج) تحصيل الأوراق التجارية لحساب الدائنين.
     د) التحويلات النقدية.
     هـ) تأجير الخزائن الحديدية.
4-  تتفق المصارف الإسلامية مع البنوك التجارية في القيام ببعض أوجه الاستثمار وتحقيق التنمية الاقتصادية في المجتمع.
المطلب الثاني: أوجه الاختلاف بين المصارف الإسلامية والبنوك التجارية:.
1) تقوم المصارف الإسلامية في معاملاتها على أساس نظام الشركة في الربح والخسارة الذي أقرته الشريعة الإسلامية، فالودائع الاستثمارية أو الادخارية تقوم على أساس المضاربة المشتركة التي سبق أن بيناها، كما تقوم بإجراء المشاركة المنتهية بالتمليك، بينما تقوم البنوك التجارية في معاملاتها على أساس النظام المصرفي العالمي، وهو نظام فائدة (الربا) أخذاً وإعطاء، وهو نظام يقوم على استئجار النقود وتأجيرها مما يؤدي إلى زيادة التضخم النقدي.
2) يحتل الاستثمار في المصارف الإسلامية حيزاً كبيراً في معاملاتها، فهي تقوم بالمرابحة للآمر بالشراء والإجارة المنتهية بالتمليك مما يؤدي إلى تعاون رأس المال والعمل. بينما نجد البنوك التجارية تولي الإقراض أهمية كبيرة ولا تقبل على الاستثمار إلا في نطاق ضيق من أعمالها.
3) تخضع المصارف الإسلامية بالإضافة إلى الرقابة المالية إلى رقابة شرعية لمراقبة أعمال المصرف، بحيث تتفق مع أحكام الشرعية الإسلامية. وفي حين أن البنوك التجارية لا توجد فيها أية رقابة شرعية، وإنما تقتصر على الرقابة المالية.
4) تقوم المصارف الإسلامية بدور اجتماعي متميز في المجتمع بالإضافة إلى الدور المصرفي والاقتصادي، فهي تسهم في صناديق الخدمة الاجتماعية المختلفة، بينما البنك التجاري لا يهتم بهذه الجوانب إلا بالقدر الذي يخدم مصالحه التجارية والمادية.
5) تأخذ المصارف الإسلامية بمبدأ الرحمة والتسامح واليسر الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية، فيُعَان المدين المعسر ويمهل عملاً بقوله تعالى:  چ ?  ?             ?  ?    ?  ?     ??  چ [البقرة:280]، ويعاقب المدين المماطل بعقوبة لا تصل إلى تحميله الربا المركب. بينما نجد البنوك التجارية لا ترحم المدين ولا تراعي ظروفه، فإذا لم يقم بتسديد ما عليه من الموعد المحدد فرضت عليه غرامات ربوية، وسارعت في الحجز على أمواله التي رهنها لدى البنك المقرض وباعها بأبخس الأثمان.
 
 
 
 
 
 

الـخـاتـمــة
       بعد استعراض الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي استخلصت منه ما يلي:
  • هي قضايا مالية معاصرة استحدثت بفعل البشر (الناس) وتغير الحكم عليها نتيجة لتغير الظروف وصور المعاملات.
  • حفظ الحقوق لأصحابها (حق التأليف – الاسم التجاري).
  • أحكام الخلوات تختلف باختلاف صورها.
  • عقد التأمين التجاري فيه غرر كبير مفسد للعقد ولذلك  فهو محرم شرعاً.
  • التعامل بالنقود الورقية يأخذ صفة الثمنية، لأن العرف اعتبرها نقوداً.
  • ينبغي العودة إلى نظام الذهب النقدي لأنه مقياس لا يتغير على مر العصور.
  • التعامل بالأسهم جائز شرعاً ما لم تكن صادرة من شركات غير شرعية ولم تنطو على غرر أو ربا.
  • لا يجوز التعامل بالسندات أو شهادات الاستثمار لأنها قروض ربوية.
  • التعامل بالكمبيالات – الشيك (أوراق التجارية) يجوز من حيث التحصيل والرهن.
  • الودائع الاستثمارية لا تجوز شرعاً إذ أخذها المصرف على سبيل القرض مع الزيادة.
  • الحوالات النقدية المصرفية جائزة شرعاً لأنها وكالة بأجرة داخلية ووكالة بأجرة وصرف إذا كانت خارجية.
  • الاعتمادات المستندية التي تجريها المصارف الإسلامية على أساس الوكالة بأجرة جائزة شرعاً.
  • خطاب الضمان الذي تجريه المصارف الإسلامية على أساس الوكالة بأجر جائز شرعاً إذا كان مغطى تغطية كاملة.
  • بيع المرابحة للآمر بالشراء جائز بشرط دخول السلع في ملكية المصرف بحيث لا يكون المبلغ قابلاً للزيادة إذا عجز العميل عن السداد.
  • عقد الإجارة المنتهية بالتمليك جائز شرعاً إذا كان بعقدين مستقلين.
  • المشاركة المنتهية بالتمليك جائزة شرعاً.
  • المضاربة المشتركة التي تجمع بين ثلاثة أطراف جائز شرعاً. ويراعى المدة التي يستثمر فيها المال، وعدم حرمان صاحب المال من الربح في حال الانسحاب قبل ظهور الربح.
  • العلاقة بين البنك المركزي والمصرف الإسلامي علاقة توجيه وترشيد وإعانة وفق الشريعة الإسلامية.
  • العلاقة بين المصرف الإسلامي والبنوك التجارية يجب أن تكون خالية من الربا.
  • تقوى الله في التعامل ومراعاة الضوابط الشرعية.
  • إحكام الرقابة الشرعية على التطبيق والتنفيذ عن طريق الهيئة الشرعية.
  • توعية المواطنين بأحكام الحلال والحرام وضوابطها.
  • عقد ندوات علمية تجمع بين المختصين في الفقه الإسلامي والاقتصاد.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ؛؛؛

 فهرس الموضوعات
 
المــوضـــــــــوع
رقم الصفحة
المقدمة
1
الفصل الأول: منهجية التعامل مع المعاملات المعاصرة
5
المبحث الأول: حقيقة المعاملات المالية المعاصرة.
5
المبحث الثاني: خصائص فقه المعاملات في الإسلام
8
المبحث الثالث: منهج التصدي للمعاملات المالية المعاصرة.
10
الفصل الثاني: الحقوق المعنوية والخلوات
13
المبحث الأول حقوق الابتكار.
13
المطلب الأول: أقسام الحقوق في القانون.
13
المطلب الثاني: حقيقة الحقوق المعنوية.
13
المطلب الثالث: أنواع حقوق الابتكار وحكمها في نظر الشريعة الإسلامية.
14
المبحث الثاني: الخلوات
18
المطلب الأول : الخلو عند الفقهاء القدامى.
18
المطلب الثاني: الخلو عند العلماء المعاصرين.
21
الفصل الثالث: نظام التأمين
27
المبحث الأول: حقيقية نظام التأمين.
27
المبحث الثاني: حقيقة التأمين التجاري (التأمين بقسط ثابت).
30
المبحث الثالث: حكم عقد التأمين التجاري في نظر الشريعة الإسلامية.
33
المبحث الرابع: البديل الإسلامي لشركات التأمين التجارية.
37
الفصل الرابع : النقود والأوراق المالية والتجارية
44
المبحث الأول: النقود.
44
المطلب الأول: حقيقة النقود.
44
المطلب الثاني: نشأة النقود وتطورها ووظيفتها.
45
المطلب الثالث: أحكام التعامل بالنقود.
47
المطلب الأول: الأسهم حقيقتها وحكم التعامل بها.
55
المطلب الثاني: السندات حقيقتها وحكم التعامل بها.
57
المبحث الثالث: الأوراق التجارية.
66
المطلب الأول : حقيقة الأوراق التجارية.
66
المطلب الثاني: أحكام التعامل بالأوراق التجارية.
69
الفصل الخامس: معاملات المصارف الإسلامية
72
المبحث الأول: نشأة المصارف الإسلامية
72
المطلب الأول: حقيقة البنوك التجارية ووظيفتها.
72
المطلب الثاني: تاريخ نشأة المصارف الإسلامية.
73
المطلب الثالث: أعمال التحويل والاستثمار.
80
المبحث الثاني: تعامل المصارف الإسلامية مع غيرها من البنوك.
90
المطلب الأول: مقارنة بين المصارف الإسلامية وغيرها.
90
المطلب الثاني: أوجه الاختلاف بين المصارف الإسلامية والبنوك التجارية.
91
الخاتمة.
94
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


([1])   انظر: كتاب مفطرات الصيام المعاصرة. د/ أحمد بن محمد الخليل.
([2])   انظر كتاب: أحكام الجراحة الطبية. د/ محمد بن محمد المختار الشنقيطي.