قائمة الروابط
مسؤولية المعلم في تحقيق حسن الخلق
مراعاة سن المتعلمين في التربية الأخلاقية:
إن مراعاة سن المتعلم مطلب مهم، حيث لكل مرحلة عمرية نوع من التعامل يناسبها فهذا رسول الله e يراعى ذلك فلقد قالت: أم المؤمنين عائشة: (( كان لي صواحب يلعبن معي وكان e إذا دخل تقمعن أي يختبئن ـ فيرسلهن إلي يلعبن معي)) ( البخاري ، باب الانبساط ، رقم الحديث ،5779). إن مراعاة سن المتعلم وحاجاته ولعبه مع رفاقه، واختلاطه بهم من أهم مكونات شخصية التلميذ خاصة في السن المبكرة.
قال تعالى :{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } (التوبة، 128).
وكان الصحابة رضي الله عنهم في عصر الرسالة يرحلون إلى المدينة ويلازمون رسول الله e بقصد أن ينهلوا من نبع الرسالة وأن يتعلموا الإسلام وأن يعودوا إلى أهاليهم وقبائلهم وقد أدركوا من الإسلام فروضه وواجباته ليقوموا بدورهم في تبليغ هذه الرسالة وهم في هذا الجو من الغربة والهجرة في سبيل الله يلقون من الرسول e الرفق والشفقة والرعاية الكاملة ولنسمع إلى مالك بن الحويرث وهو يصف لنا هذا الموقف فيقول:" أتينا النبي eونحن شبيبة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان الرسول e رحيماً رقيقاً فظن أننا اشتقنا إلى أهلنا وسألنا عن من تركنا في أهلينا. فأخبرناه ، فقال : (( ارجعوا إلى أهاليكم ، فأقيموا فيهم ، وعلموهم ، و بروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم))( البخاري – باب الأذان للمسافرين ، رقم الحديث ، 623 ) .
تفقد حاجات المتعلمين و تحقيقها:
في هذا الحديث نظام تربوي كامل في التعامل مع الناشئة وتفقد أحوالهم ورعايتهم فهم أحوج إلى هذا الروح الأبوي الحاني فلقد رسم لنا مالك بن الحويرث الموقف رسماً إبداعياًَ كامل الجوانب فالإقامة في ضيافة رسول الله قرابة الشهر يرعاهم ويطعمهم ولم ينس مالك تلك المواقف الرحيمة من الرسول e المربي الأول فأكد قوله ( رحيماً رفيقاً ) ثم تفقده e لهم وسؤاله عن أهلهم، وليس أجمل وأفضل عند الغريب من أن تسأله عن أهله وأبنائه ووطنه وتعيش معه آلام غربته لقد أدركها النبي e وأدرك لوعتها عند هؤلاء الشبيبة فمنَّ عليهم بالعودة إلى أهلهم ثم أوصاهم بما يلي: فأقيموا فيهم، وعلموهم، وبروهم، صلوا كما رأيتموني أصلي.
و:
ويتضح موقف المربي الرباني عن:ع الخطأ أو تكراره من المتعلم، وتتجلى الحكمة والرحمة والشفقة في توجيه هذا المتعلم والبعد به عن مواقع السخرية أو تعنيفه وإهانته أو تكليفه مالا يطيقه ، يتجلى هذا الموقف التربوي الكبير في كيفية تعامل الرسول e مع المخطئ وكيف وسع خلقه عليه الصلاة و السلام الناس، وكيف تحمل في سبيل الدعوة من المصاعب والمشاق ما لا يطيقه سواه عليه الصلاة و السلام 0
وفي صحيح مسلم عن أنس قال:"بينما نحن في المسجد مع الرسول e إذا جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ،( مه مه ( كلمة زجر قال: الرسول e((لا تزر موه ، دعوه)) فتركوه حتى بال . ثم إن الرسول eدعاه فقال له:" إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة ، وقراءة القرآن قال : فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشّنه عليه"( مسلم باب وجوب غسل البول، حديث رقم 612).
فلقد راعى الرسول e بداوة الرجل وظروف نشأته في البادية وعدم تحرزه من مثل هذا السلوك وافتقاره إلى بعض عادات التحضر فما كان من رسول الله إلا أن أرشد أصحابه إلى الرفق به حتى لا يؤذي نفسه ببوله ثم أرشد البدوي إلى الخطأ الذي كان منه ووجه بغسل الموضع فرسم لوحة من الرفق يقتدى بها إلى يوم القيامة.
ومن مواقف الرفق واللين عند الخطأ أو الإصرار على المعصية ما يرويه أبو أمامة فيقول:" أن فتى من قريش جاء النبي e فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا؟ فأقبل القوم عليه وزجروه فقال: e : أدنه فدنا فقال أتحبه لأمك ؟ قال: لا والله.. فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء"( أحمد، الحديث رقم 21185).
وليس من الرفق بالمتعلم السكوت على خطئه إغضاء عنه بل إن الرفق بالمخطئ والإشفاق عليه يعني إرشاده إلى موقع الخطأ وزجره عنه ولومه بالرفق ومساعدته على تجاوز خطئه كل ذلك بالتي هي أحسن، ربما كان هذا اللوم والنصح عن طريق التعريض و الإشارة ،كما في حديث عمر بن الخطاب:" إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"( البخاري، باب كيف بدأ الوحي، رقم الحديث 1).
وقصة الحديث أن رجلاً من مكة أحب امرأة من المسلمين هاجرت إلى المدينة وشرطت عليه إن هاجر أن تتزوجه فلحق بها فسمى ((مهاجر أم قيس ))
فكان العتاب النبوي الرقيق والتعريض به ولم يذكره ويشهر به بل هذا هو منهج النبوة ((ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا)) (أنظر البخاري باب ما لم يوجه الناس بالعتاب، الحديث رقم 5959 وأنظر الأحاديث رقم – 708، 1213، 2530، 5636 ) فيربي في الأمة العزة واحترام الشخصية المسلمة ويرفع عن الأنفس الذل والاحتقار الناتج عن العتاب والتعنيف المباشر.
وقد يكون التنبيه على خطأ في غاية الرفق واللين بل على صيغة الدعاء كما قال عليه الصلاة والسلام: (( زادك الله حرصاً ولا تعد))( البخاري، باب تحريم الكلام في الصلاة، رقم الحديث، 1151). عندما ذكر له أن أبا بكرة حين دخل المسجد والنبي eفي الركوع فكبر من أول المسجد وركع ثم مشى إلى الصف.
:
عن معاوية بن الحكم السلمي قال: (( بينما أنا أصلي مع الرسول e إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أماه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم …… فلما رأيتهم يصمتونني، سكت. فلما صلى الرسول eفبأبي هو وأمي؟ ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه فوالله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني وقال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس . إنما هي للتسبيح والتكبير وقراءة القرآن...)).( البخاري، باب تحريم الكلام في الصلاة، رقم الحديث، 1151).
فأنت ترى أنه عندما علم الرسول eبما حصل من هذبحق.عرابي أخذه عليه الصلاة والسلام برفق وأرشده إلى خطئه وبين له مكانة الصلاة وما يجوز فيها من الكلام وعلمه وأرشده في حنان وشفقة حتى قال الأعرابي بفطرته ((بأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه...)) فهي كلمة صادقة خرجت منهt فوقعت في مكانها بحق .
إن المتعلمين في حاجة إلى مرب رفيق وإلى رعاية حانية وبشاشة سمحة وود يسعهم، وحلم لا يضيق بهم، يحلم على جاهلهم ويعين ضعيفهم ويشاركهم همومهم وآمالهم0
قال ابن حجر:"والمراد ترك التشدد عليه في الابتداء وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل وكذلك تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدرج لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلا حبب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته غالبا الازدياد بخلاف ضده"( ابن حجر ،1410هـ : 16 /286) .
وفي الحديث"اللهم من ولي من أمر أمتي أمرا فرفق بهم فأرفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه "( مسلم، باب الإمارة، رقم الحديث، 1828).
ولما رفع إليه أحدهم شكوى على معاذ بن جبل إمامهم في الصلاة وأنه يتأخر عليهم ويطيل الصلاة حتى إن أحدهم انفلت من الصلاة وصلى وحده ثم رفع شكواه إلى رسول e قال أبو مسعود الأنصاري فما رأيت النبي e في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال:"يا أيها الناس إنكم متفرقون فمن صلى بالناس، فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة"( البخاري، باب الغضب في الموعظة والتعليم، الحديث رقم 90).
وكان الرسول e يرشد الناس إلى أخطائهم في أدب ولين فعن جرهد t أن النبي e مر به وهو كاشف عن فخده فقال النبي e : ((غط فخذك فإنها من العورة )) (الترمذي ، باب ما جاء في أن الفخذ عورة، الحديث رقم 2874).
وكان e يعلم المخطئ ويرشده إلى خطئه وربما دعاه إلى إعادة الفعل حتى يكشف له الخطأ ويصل بنفسه إلى الفعل الصحيح ، فعن أبي هريرةt أن رجلاً دخل المسجد ورسول e جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال له الرسول e: (( وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام فارجع فصل فإنك لم تصلّ فقال الثانية أو التي بعدها: علمني يا رسول الله . فقال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تستوي قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) (البخاري، باب من رد فقال عليك السلام، الحديث رقم 6108).
ويستنبط من هذا الحديث أن على المعلم أن يدرك أعمال من حوله ويلاحظهم ويتابعهم في ذلك ففي رواية النسائي:"أن رجلاً دخل المسجد فصلى و الرسول e يرمقه ونحن لا نشعر..( النسائي، 1411هـ0 ، باب اقل ما يجزء من الصلاة ، الحديث رقم 1) ثم تكرار الفعل للوصول للعمل الصحيح حتى إذا لم ينتبه المخطئ إلى خطئه وجب إرشاده وبيان ذلك له..
قال عليه الصلاة والسلام واصفاً لنفسه الزكية: (( إنما أنا لكم مثل الوالد لولده)) (أحمد، حديث آبي هريرة رقم 7341و رقم7381) إذا المعلم هو بمنزلة الأب بالنسبة للتلميذ (( وهذا ما ينبغي أن يحس به التلميذ من أستاذه ويشعر بحبه له، وحرصه على نجاته وسعادته في الأولى والآخرة ويغرس الحب والأخوة بين طلابه، كما يغرس الأب المحبة بين أبنائه حتى يحب بعضهم بعضاً ويعاون بعضهم بعضا ويعطف بعضهم على بعض ولا يتباغضوا ولا يتحاسدوا وكذلك كان علماء السلف في علاقاتهم بتلاميذهم)) (القرضاوي ،1414هـ : 118) .
ولما بعث الرسول e معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن قال لهما: "يسّرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا" .( البخاري، باب بعث أبي موسى، الحديث رقم 4086)
قال ابن حجر في الفتح تعليقاً على هذا الحديث: (( وفي الحديث:).أمر بالتيسير والرفق بالرعية، وتحبيب الإيمان لهم وترك الشدة، لئلا تنفر قلوبهم،النبي يسروامن كان قريب العهد بالإسلام، أو قارب حد التكليف من الأطفال، ليتمكن الإيمان من قلبه، ويتمرن عليه، وكذلك الإنسان في تدريب نفسه على العمل إذا صدقت إرادته لا يشدد عليها بل يأخذها بالتدريج والتيسير، حتى إذا أنست بحالة ودامت عليها، نقلها لحال آخر، وزاد عليها أكثر من الأول، حتى يصل إلى قدر احتمالها ولا يكلفها بما لعلها تعجز عنه ))( ابن حجر ،1410هـ :16 /286)
وفي الحديث (( علموا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا )) (البخاري، باب قول النبيe يسروا 00، الحديث رقم80) فالرفق مطلوب بالمتعلمين وإبعادهم عن مواطن التشدد والتعسير وأخذهم باللين والملاطفة كما في حديث.
عن عائشة زوج النبي e عن النبي e قال « إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ».( مسلم، باب فضل الرفق، رقم الحديث، 6767، وإن أحق الناس بالرفق المتعلم 0
ونعلم أن الرفق من فضائل الأخلاق، فعن أنس قال رسول الله e : "عليكم بالرفق فإن الله يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ومالا يعطي على سواه"( السيوطي، الجامع الصغير :2/164).
وعن أبي الدرداءt أن رسول الله e قال:"من أُعْطي حظه من الرفق فقد أُعْطي حظه من الخير ومن حرم 159). الرفق فقد حرم حظه من الخير(الترمذي ، باب الرفق، رقم الحديث،2031) .
قال تعالى:â فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ á (آل عمران، 159) .
فعلى العلماء كما قال الماوردي" ألا يعنفوا متعلماً ولا يحتقروا ناشئاً ولا يستصغروا مبتدئاً، فإن ذلك أدعى إليهم، وأعطف عليهم وأحس على الرغبة فيما لديهم"( القرضاوي 1417هـ :119) .
مدح الطلاب المجدين والثناء عليهم :
و من أساليب التربية الناضجة التي يقوم بها المعلم المسلم ، الثناء على المحسن وتشجيعه عند تفوقه وأداء عمله على الوجه الصحيح، وكم من كلمة ثناء دفعت بعض الأفراد إلى تحقيق إنجازات لم يكونوا يحلموا بها، وكم من كلمة ثناء ساعدت الإنسان على تجاوز محنته ومصاعب الحياة من حوله وكم من معلم أسدى التشجيع لطلابه والثناء عليهم عند أدائهم لأعمالهم على الوجه المطلوب دفعتهم إلى الاستمرار في التعلم والإقبال على المعلم والتأثر به وجعلت بعضهم يتفاخر مع الأيام بذلك الثناء العطر من معلمه عليه ولا غرابة فالنفس البشرية تواقة إلى هذه المعززات لترفع من قدراتها.
وينبغي على كل معلم صادق أن يشجع تلاميذه على المواقف الحسنة وأن ينوه بهم وبقدراتهم أمام أنفسهم وأمام زملائهم وفي التجمعات المدرسية. ليدفع بينهم شعور التنافس و المبادرة في الخير وأن يتعرفوا على قدرات بعضهم البعض فإن ذلك يساعد التلميذ على شق طريقه في الحياة فيعرف بهذه القدرات ويسند إليه ما هو أهل له وذلك من أجل هذا التخصص أو الموهبة التي تحقق له الإبداع والنجاح، ولن يصل الطالب إلى ذلك ما لم يكن المعلم مساعداً ومكتشفاً لتلك القدرات0
:
إن قيام التربية بتنمية القدرة الفكرية والعقلية للطالب تجعله قادرا على النقد والتمحيص وإصدار الحكم السليم واتخاذ الرأي والقرار الصائب وتجنب القرار السقيم ، وعلى المدرسة تربية النضج الانفعالي لدى التلاميذ وذلك بتعويدهم على القدرة على الضبط والتحكم في الانفعال وعدم الانجراف خلف التيارات العاطفية وضبط النفس والانفعالات الثائرة وعدم الانجراف خلف الشعارات الدعائية الكاذبة 0(انظر ،الزنتاني ، 1984م :411)
إن على المعلم ومن خلال مهامه التربوية إيجاد القدرة لدى الطالب على التحكم في غرائزه وشهواته والتسامي بها أو إبدالها بالأصلح والأقوم حتى لا تفسد عليه حياته وعلاقاته مع من حوله أو تلحق الضرر بالمجتمع أو النظام العام ، كما أن على المربين في المدارس تطهير نفس الطالب من دواعي الانحراف وضبط سلوكه ، وتعزيز ثقته في نفسه ، وتحقيق مبدأ التوبة وتقوية الإرادة وتجاوز عقدة الذنب وتحقيق النمو الاجتماعي السليم للطالب ، بحيث يدرك موقعه من الجماعة وحاجته للانتماء إليها ، وضرورة الإخاء والتضحية في سبيلها ، واكتساب مهارات العمل الجماعي اللازم لتقدم كل من الفرد والمجتمع
فالطفل أو الفتى مدفوع برغبة خفية لا يشعر بها نحو محاكاة من يعجب به في لهجة الحديث، أو أسلوب الحركة ، أو المعاملة ، وهذا التقليد قد يكون في حسنات السلوك وقد يكون في سيئاته .
:
إن يقظة الوازع الديني في نفس الفرد المسلم كفيلة بأن يكون سلوكه وسائر خلقه متفقا مع الشريعة الإسلامية ، فهو يراقب الله في السر والعلن ، و هو في غنى عن رقابة غيره فتعظيم الله قد وقر في نفسه ، وهذه هي أعلى درجات التقوى ( الإحسان) ، وهي كما وصفها الرسول e في حديث جبريل المشهور (قال: ما الإِحسانُ؟ قال: «أن تَعْبُدَ اللَّه كأَنَّكَ تَراهُ، فإن لم تَكُنْ تَراهُ فإنهُ يراك». (البخاري، باب سؤال جبريل، رقم الحديث، 50)
قال النووي وقوله:(الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) هذا من جوامع الكلم التي أوتيهاقال:لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن سمته، واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به00 وقال القاضي عياض رحمه الله: وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة ؛ من أصول الإيمان ، وأعمال الجوارح ، وإخلاص السرائر ، والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه0 (النووي: 1/100)
التوصية بحسن الخلق دائما:
وكان الرسول e يتخذ الأسلوب التربوي منهاجا في تنمية حسن الخلق لدى أصحابه ، فهذا معاذ يستوصي رسول الله e كما في مسند الإمام أحمد أن معاذاً قال: (( يا رسول الله، أوصني. قال: اتق الله حيثما كنت - أو أينما كنت- قال: زدني. قال: أتبع السيئة الحسنة تمحها، قال: زدني قال: خالق الناس بخلق حسن».( أحمد ، رقم الحديث 21682)
وفي وصيته e لأبي ذر قال : «اتق الله حيثما كنت، وخالق الناس بخلق حسن، وإذا عملت سيئة فاعمل حسنة تمحها».( أحمد ، رقم الحديث21154)
ومن هدي الرسول e أمر أصحابه بالنصيحة فعن (( تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لله وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». (مسلم، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم الحديث 159).
وعَنْ جَرِيرٍ بن عبد الله ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَعَلَى? النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».( مسلم، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم الحديث 162)0
ومن المعلوم بان النصيحة وإظهار النصح لكل مسلم من أهم مقومات المجتمع المسلم الذي يقوم على التناصح والحب و إرادة الخير للجميع و محاربة ظواهر الانحراف والفسوق وحفظ امن المجتمع و صيانته من الجريمة والمعصية التي هي من مسببات الإخلال بالأمن والاستقرار الاجتماعي0








