قائمة الروابط
مقومات حسن الخلق
المبحث الثاني
مقومات حسن الخلق
أولا: إفشاء السلام:
إن من أعظم الأخلاق الإسلامية الداعية إلى حسن الخلق التي حث عليها الإسلام ،وأمر بها ،وامتدح القائمين بإفشاء السلام ،ولا عجب فالسلام من مترادفات الأمن بل إن غاية الأمن هي تحقيق السلام و الطمأنينة بين أفراد المجتمع ،ومن كمال حسن الخلق وسموه المحافظة على هذا السلوك الاجتماعي الظاهر بين أفراد المجتمع المسلم 0
والسلام في اللغة: يعني المسالَمةُ: ( أي يأمن بعضنا بعضا فلا نحمل لبعضنا شراً أو بغضاً ) وقال ابن عرفه في قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً } ( الفرقان،63)، أي قالوا قولاً يتسلمون فيه، ليس فيه تعد ولا مآثم، والسلام علامة المسالمة وأنه لا حرب هناك، وقيل: لا أريد غير السلامة وقوله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } ( القدر)، أي لا أذى فيها ،ولا يستطيع الشيطان أن يصنع فيها شيئاً، وقد يجوز أن يكون السلام جمع سلامة، أي السلامة من جميع الآفات، والسّلَمُ: يقصد به المُسَالَمةُ والمسُالمُ.
وقد وجهنا رسول الله إلى إفشاء السلام و إشاعته فعن عبد الله بن عمرو أن رجلاً سألَ النبيَّ e : أيُّ الإِسلام خيرٌ؟ « قال تُطعمُ الطعامَ، وتقرأُ السلامَ على مَن عرفتَ وعلى من لم تَعرف».( البخاري، باب إطعام الطعام، رقم الحديث12، 6093)
و السلام هو تحية آدم وذريته فعن أبي هريرةَ عن النبيِّ e قال: «خَلقَ اللّهُ آدمَ على صورته، طولهُ ستون ذراعاً. فلما خَلقَهُ قال: اذهَبْ فسلِّمْ على أُولئكَ نفَرٍ من الملائكةِ جُلوسٍ، فاستمعْ مايُحيُّونَكَ، فإنها تحيَّتُك وتحية ذرِّيِتك. فقال: السلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليكَ ورَحمةُ اللّه، فزادوه ورحمة اللّه. ».( البخاري، باب بدأ السلام، رقم الحديث، 3148)
إذا هذه تحية آدم أبي الخلق هداه الله إليها ثم هي تحية ذريته من المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة 0 قال تعالى: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً}(الفرقان، 75)
إن الإسلام قد أوجب رد التحية قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً }(النساء، 86)
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسيره: يعني جل ثناؤه بقوله:{وإذا حييتم بتحية } إذا دعي لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة { فحيوا بأحسن منها أو ردوها } يقول: فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم { أو ردوها } يقول: أو ردوا التحية
ثم اختلف أهل التأويل في صفة التحية التي هي أحسن مما حي به المحيى والتي هي مثلها فقال بعضهم: التي هي أحسن منها أن يقول المسلم عليه إذا قيل: السلام عليكم: وعليكم السلام ورحمة الله، ويزيد على دعاء الداعي له ،والرد أن يقول: السلام عليكم مثلها كما قيل له، أو يقول: وعليكم السلام ،فيدعو للداعي له مثل الذي دعا له (الطبري، 1398هـ :4/190)
وقد حكى لنا القران شيئا من خلق إبراهيم عليه الصلاة والسلام في رد التحية بأحسن منها حين حيته الملائكة كما جاء في قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ } (الداريات، 25)
وقد ورد في رد السلام أن يكون بمثل كلمة السلام الأولى كقوله تعالى {إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً }(الواقعة، 26)
وورد بالتعريف والتنكير فينبغي جعل الرد أحسن دلالة. فأما التعريف والتنكير فهما سواء لأن التعريف تعريف الجنس. ولذلك جاء في القرآن ذكر عيسى {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } (مريم،33)
ثم إن من كمال الشريعة أن جعلت هذه التحية عنوانا لأهل الملة ، فهم يحيون بها أنفسهم في الدنيا والآخرة ، وهي عنوان للسلم الاجتماعي ، ومن هدي القران أن أمر المسلم برد التحية بمثلها أو أحسن منها مهما كانت ملة مبتدئ السلام فعن عكرمة عن ابن عباس قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا فإن الله يقول: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوه} وقال قتادة في قوله: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً }( النساء،86 ) للمسلمين ،{ أو ردوها } على أهل الكتاب((الطبري، 1398هـ : 4/190)0
وعن أبي بن كعب: حق على كل مسلم حيي بتحية أن يحيي بأحسن منها، وإذا حياه غير أهل الإسلام أن يرد عليه مثل ما قال 0 ((الطبري، 1398هـ: 4/190)
وقد حث الحنيفة:لى إفشاء السلام بين أفراد الأمة الإسلامية ، قال الشيخ ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير : قد دل قوله ( فحيوا بأحسن منها ) على الأمر برد السلام ووجوب الرد لأن أصل صيغة الأمر أن يكون للوجوب على مقتضى مذهب الجمهور في محمل صيغة الأمر ،ولذلك اتفق الفقهاء على وجوب رد السلام ثم اختلفوا إذا كان المسلم عليهم جماعة هل يجب الرد على كل واحد منهم : فقال مالك : هو واجب على الجماعة وجوب الكفاية فإذا رد واحد من الجماعة أجزأ عنهم وورد في ذلك حديث صحيح ؛ على أنه إذا كانت الجماعة كثيرة يصير رد الجميع غوغاء . وقال أبو حنيفة : الرد فرض على كل شخص من الجماعة بعينه . ولعل دليله في ذلك القياس . ودل قوله ( وإذا حييتم بتحية ) على أن ابتداء السلام شيء معروف بينهم ودليله قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }(النور،27 ). وأفاد قوله ( بأحسن منها أو ردوها ) التخيير بين الحالين ويعلم من تقديم قوله ( بأحسن منها ) أن ذلك أفضل(ابن عاشور، 1984م: 1/997) .
و لقد أجمع العلماء على أن الابتداء بالسلام سنة مرغبٌ فيها وردهُ فريضة لقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً } النساء86
واختلفوا إذا رد واحد من جماعة هل يجزئ أو لا؟ فذهب مالك و الشالقيم،ى الإجزاء وأن المسلم قد رد عليه مثل قوله ،وذهب البعض إلى أن رد السلام من الفروض المتعينة، قالوا: والسلام خلاف الرد لأن الابتداء به تطوع ورده فريضة ،ولو رد غير المسلم عليهم لم يسقط ذلك عنهم فرض الرد ،فدل على أن رد السلام يلزم كل إنسان بعينه ، والعلماء على خلاف احتج الأولون بما رواه أبو داود ( عن علي بن أبي طالب عن النبي e قال: يجزئ من الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم) ( القرطبي ، 1398هت : 5/283 )
واختلف في رد السلام على أهل الذمة هل هو واجب كالرد على المسلمين وإليه ذهب ابن عباس و الشعبي و قتادة تمسكا بعموم الآية وبالأمر بالرد عليهم في صحيح السنة، وذهب مالك فيما روى عنه إلى أن ذلك ليس بواجب فإن رددت فقل: عليه 000 وقول مالك وغيره في ذلك كاف شاف كما جاء في الحديث 0( القرطبي ، 1398هت : 5/283 )
وقال ابن القيم في كتابه زاد المعاد: قد صح عنه e أنه قال: لا تبدءوهم بالسلام ، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطريق ، لكن قد قيل : إن هذا كان في قضية خاصة لما ساروا إلى بني قريظة قال لا تبدءوهم بالسلام 0 فهل هذا حكم عام لأهل الذمة مطلقا، أو يختص بمن كانت حاله بمثل حال أولئك ؟ هذا موضع نظر ، ولكن قد روى مسلم في " صحيحه " من حديث أبي هريرة أن النبي e قال : (( لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه )) والظاهر أن هذا حكم عام.
وقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقال أكثرهم لا يبدءون بالسلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يرد عليهم روي ذلك عن ابن عباس، وأبي أمامة ، وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله ،لكن صاحب هذا الوجه قال : يقال له السلام عليك فقط بدون ذكر الرحمة وبلفظ الإفراد ،وقالت طائفة يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه ،أو خوف من أذاه ،أو لقرابة بينهما، أو لسبب يقتضي ذلك يروى ذلك عن إبراهيم النخعي، و علقمة.
وقال الأوزاعي: إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون.
واختلفوا في وجوب الرد عليهم فالجمهور على وجوبه وهو الصواب ،وقالت طائفة لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل البدع ،والأولى والصواب الأول ،والفرق أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرا لهم وتحذيرا منهم بخلاف أهل الذمة.
وثبت عنه e أنه مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين، والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم. وصح عنه أنه كتب إلى هرقل وغيره السلام على من اتبع الهدى(ابن القيم ،1407هـ: 3/121)
والسنة في السلام والجواب الجهر عليهم،لا تكفي الإشارة بالإصبع والكف إلا إذا كان على بعد 0و روي عن ابن مسعود قال: السلام اسم من أسماء الله عز وجل وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب ،وروي عن عبد الله بن الحارث قال: إذا سلم الرجل على القوم كان له فضل درجة فإن لم يردوا عليه ردت عليه الملائكة0(أحمد ، المسند رقم الحديث ، 19572 )
وعن عمران بن حصين قال:( كنا عند النبي e فجاء رجل فسلم فقال: السلام عليكم فرد عليه رسول الله e وقال: عشر ثم جاء أخر فسلم فقال: السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه رسول الله e وقال: عشرون ثم جلس ثم جاء آخر فسلم فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه رسول الله e وقال: ثلاثون )) (أحمد ، المسند رقم الحديث ، 19572 )، وقد جاء هذا الخبر مفسرا وهو أن من قال لأخيه المسلم: السلام عليكم كتب له عشر حسنات ،فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة ،فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن رد من الأجر 0(القرطبي ، 1398هـ : 5/283)
وثبت عنه e أنه مر بصبيان فسلم عليهم ،ذكره مسلم( باب استحباب السلام على الصبيان، رقم الحديث 5619).
ومن السنة إلقاء السلام على النساء إذا أمن الفتنة ، فقد ذكر الإمام احمد في " مسنده " أنه e مر يوما بجماعة نسوة فألوى بيده بالتسليم (أحمد ، المسند رقم الحدالمصطفى والسلفل أبو داود: عن أسماء بنت يزيد مر علينا النبي e في نسوة فسلم علينا 0(أبو داود ، باب السلام على النسوة رقم الحديث 5204)وهي رواية حديث الترمذي، والظاهر أن القصة واحدة وأنه سلم عليهن بيده.
وفي " صحيح البخاري ": أن الصحابة كانوا ينصرفون من الجمعة فيمرون على عجوز في طريقهم فيسلمون عليها، فتقدم لهم طعاما من أصول السليق والشعير 0(البخاري ، باب السليق والشعير ، رقم الحديث 5276) قال ابن القيم : وهذا هو الصواب في مسألة السلام على النساء يسلم على العجوز وذوات المحارم دون غيرهن وكان يبدأ e من لقيه بالسلام، وإذا سلم عليه أحد رد عليه مثل تحيته أو أفضل منها على الفور من غير تأخير إلا لعذر مثل حالة الصلاة وحالة قضاء الحاجة. وكان يسمع المسلم رده عليه ،ولم يكن يرد بيده ولا رأسه ولا أصبعه إلا في الصلاة فإنه كان يرد على من سلم عليه إشارة ثبت ذلك عنه في عدة أحاديث، والصحيح عن النبي e أنه كان يشير في الصلاة رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبي e . (ابن القيم ،1407هـ : 3/121)
إنَ تخلق أفراد المجتمع المسلم بأخلاق وآداب السلام علامة على امتثالهم لهدي الإسلام وأخذهم بسنة رسول الله e ، وهذا فيه صلاح الجميع طبقات المجتمع، فكلما كان المسلم متبعا لشرع الله تعالى متمسكا بأخلاق الإسلام تحققت له سعادته و أحس بالأمن والطمأنينة واشتدت أواصر القربى بينه وبين إخوانه في المجتمع المحيط به، وأحس أن الجميع يكن له الاحترام ،وإنهم يبادلونه شعور الأخوة ،والمحبة فالجميع يبادله تحية الإسلام ويسألونه عن أحواله و يهتمون بخواصه لا يجد منهم غضاضة ولا غلظة ولا جفوة 0
إن سلفنا الصالح رحمهم الله كانوا احرص الناس على إفشاء ثقافة السلم والسلام والمحبة بين جميع أفراد المجتمع مهما اختلفت أسنانهم أو طبقاتهم، وهذه نماذج من هدي المصطفىe والسلف في ذلك
ففي الصحيح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله e : (( إياكم والجلوس على الطرقات قالوا: يا رسول الله لابد لنا من مجالسنا نتحدث فيها فقال رسول الله e إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ فقال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر))0(البخاري، باب أفنية الدور والجلوس فيها رقم الحديث 2422)
وكان من هديه عليه الصلاة والسلام أن يبدأ حديثه بالسلام ففي مسند الإمام أحمد:" من بدأ بالسلام، فهو أولى بالله عز وجل ورسوله"( أحمد - المسند رقم الحديث 22246).
أما تطبيق الصحابة لهذا الهدي الإسلامي الكريم فاسمع إلى حديث الموطأ: ((أن الطفيل بن أبي بن كعب : أنه كان المعالي،الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال: وإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط، ولا صاحب بيع ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه. قال الطفيل بن أبي بن كعب: فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق قال: فقلت ما تصنع في السوق؟ وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تساوم بها ولا تجلس في مجلس السوق اجلس بنا ههنا نتحدث فقال عبد الله بن عمر: يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو لأجل السلام نسلم على من لقينا)) 0(مالك ، 1405هـ : 3/394 )
وكذلك إذا جلس المسلم في مكان عام أو على جانب الطريق توجب عليه رد السلام وعُدَّ ذلك من شعب الإيمان 0(أبو المعالي ،1405 :1/122 )
وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله e يقول ( حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ) (مسلم، باب استحباب السلام على الصبيان، رقم الحديث 5619)
وقد جاء في الصحيحين عن أحد أتباع التابعين قال:كنت أمشي مع ثابت البناني فمر بصبيان فسلم عليهم وذكر أنه كان يمشي مع أنس بن مالك خادم رسول الله e فمر بصبيان فسلم عليهم (البخاري، باب التسليم على الصبيان، لحديث رقم 5893)0وهذا من خلقه العظيم e وفيه تدريب للصغير وحض على تعليم السنن ،ورياضة لهم على آداب الشريعة وفيه فضل التعلم من المربي والأخذ بهديه0
ومن خلق المسلم أن يبدأ إخوانه المسلمين بالسلام ،وهذه سنة إسلامية يجب علينا الحرص عليها وتعويد أبنائنا على ذلك وترغيبهم فيها، ورجاء الأجر والمثوبة عند الله وهى من شرائع الإسلام الظاهرة التي تعارف عليها المجتمع المسلم وتميز بها ، وهي تزرع الألفة والمحبة والأمن بين الناس ، وأحق الناس امتثالاً لذلك العالم والمتعلم.
وعن أبي أمامه عن النبي e قال:"إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام"( السيوطي الجامع الصغير رقم 2248). فالمعلم هو أولى الناس بهذه المنزلة.
ومن حقوق المسلم على المسلم كما في حديث البراء بن عازب إذ قال أمرنا e بسبع ومنها "إفشاء السلام"( البخاري، باب بدأ السلام، رقم الحديث 6992). وعلى المعلمين أن يفشوا ذلك بين تلاميذهم وفي مجتمعهم المدرسي.
ثم إن التوجيه النبوي يقتضي من المعلم إذا جاء إلى مجلس العلم – فصل الدراسة- أن يبدأ السلام على تلاميذه حتى يتعودوا ذلك و يتخلقوا به ، فعن أبي هريرةt أن النبي e قال:"إذا أتى أحدكم المجلس فليسلم ، فإن قام والقوم جلوس فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة"( أحمد : 2/230).
إن انتشار سلوك إفشاء السلام والبشاشة في الوجه و التواصل الاجتماعية دليل على تماسك المجتمع و تراحمه وتواده و ذلك السلوك يخلق الإحساس بالطمأنينة بين أفراد المجتمع و حب التعايش الاجتماعي مما يترتب عليه امن المجتمع واستقراره .








