التنشئة الاجتماعية ومشكلات الطفولة

 

 

 

د/هالة إبراهيم الجروانى         د/ انشراح إبراهيم المشرفى الأستاذ المساعد بجامعة الإسكندرية             الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى بمكة المكرمة

      كلية رياض الأطفال                                         كلية التربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

الباب الأول

التنشئة الاجتماعية

 

الفصل الأول : ما هية التنشئة الاجتماعية   (7 ـ17)

مفهوم التنشئة الاجتماعية

خصائص التنشئة الاجتماعية                  

مواصفات التنشئة الاجتماعية

اهداف التنشئة الاجتماعية

الثقافة والتنشئة الاجتماعية

الفصل الثانى : مؤسسات التنشئة الاجتماعية (18ـ55 )

المؤسسات الاجتماعية المؤثرة في التنشئة الاجتماعية .  

الأسرة .

الشارع .

المدرسة .

وسائل الأعلام

الأسرة نواة المجتمع.

 

الفصل الثالث : علاقة الطفل بالأسرة. (56 ـ74)     

مرحلة الطفولة المبكرة وتنشئة الطفل .

تفاعل الطفل مع أفراد الأسرة.

ترتيب ميلاد الطفل ونموه الاجتماعى

صفات تتأثر بترتيب الميلاد

أطفال الولادات المتعددة (التواءم).

عمل الأبويين.

ميكانيزمات التطبيع الاجتماعي.

 

الباب الثانى

مشكلات التنشئة الاجتماعية

 

الفصل الأول : المشكلات المتعلقة بالنوم لدى الأطفال (76 ـ82 )

·        مشكلات النوم لدى الطفل فى العام الأول من العمر.

·        بعض النقاط الهامة التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال السنة الأولى من عمره .

·        مشكلات النوم لدى الطفل فى مرحلة البدء بالمشي إلى ما قبل المدرسة .

·        بعض النقاط الهامة التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال السنة الأولى من عمره .

·        مشكلات النوم لدى الطفل فى العمر من 6-12 سنة (سن المدرسة ( .

·        بعض النقاط الأساسية التى قد تساعد الوالدين للتغلب على مشاكل النوم لدى الأطفال .

·        اضطرابات النوم عند الأطفال .

 

الفصل الثانى : المشكلات المتعلقة بالبكاء لدى الأطفال .( 83ـ 98)

·        خصائص بكاء الطفل

·         لماذا يبكى الطفل

·         أسباب البكاء  

·        هل كل الأطفال مختلفون فى أسلوب بكائهم ؟   

·        كيف تفسر الأم صرخات طفلها المختلفة ؟

·        نصائح هامة للأم عند بكاء الطفل

·        بكاء الطفل ومستقبله

·        ثـورات الغضب

·        الوقاية والعلاج  

 

الفصل الثالث : المشكلات المتعلقة بالتغذية لدى الأطفال  (99ـ 111 )

·        مشاكل السمنة عند الاطفال

·        النصائح الخاطئه

·        مشاكل انعدام أو ضعف الشهيه

·          الغذاء الأمثل

 الفصل الرابع : المشكلات المتعلقة بالسلوكيات الجنسية المبكرة لدى الأطفال(112 _120 )

·        مفهوم التربية الجنسية

·        تعريف التربية الجنسية  

·        تطور الإدراك الجسدي عند الأطفال

·        بداية الفضولية الجسدية لدى الأطفال

·        نفسير بعض السلوكيات التي قد يمارسها الأطفال في مراحل طفولتهم الأولى

·        التصرف حيال سلوك الطفل الجسدي

·        أسئلة الأطفال الشائعة حول الجنس  

 

الفصل الخامس : المشكلات المتعلقة بالسلوك العدواني لدى الأطفال (121 ـ127)

·        مفهوم المشكلات السلوكية .

·        العوامل التى تحدد سلوك الفرد

·        مظاهر السلوك العدواني  

·        أسباب السلوك العدواني  

·        الحد من السلوك العدواني

 

الفصل السادس : المشكلات المتعلقة بالكذب لدى الأطفال (128  ـ133 )

·        الكذب عند الأطفال   

·        لماذا يكذب الأطفال  

·        أنواع الكذب عند الأطفال

·        العوامل التي تؤثر في كذب الأطفال  

·        أسباب الكذب 

·        العوامل التي تعزز الكذب لدى الأطفال

·        كيف يمكن معالجة الكذب عند الطفل

الفصل السابع : المشكلات المتعلقة بالسرقة لدى الاطفال (134 ـ138)

·        مفهوم السرقة عند الأطفال

·        أسباب السرقة عند الأطفال

·          علاج السرقة عند الأطفال

الفصل الثامن : المشكلات المتعلقة بالغيرة لدى الأطفال (139 ـ142)

·       مفهوم الغيرة

·       مظاهر سلوك الغيرة لدى الطفل

·       أنواع الغيرة  

·       الوسائل السلبية للتعبير عن الغيرة  

·       تعديل سلوك الغيرة عند الأطفال

الفصل التاسع : المشكلات المتعلقة بالطفل المدلل (143ـ  147)

·       مفهوم الطفل المدلل

·       المظاهر السلوكية للطفل المدلل

·       العلاج السلوكي للطفل المدلل

الفصل العاشر : المشكلات المتعلقة باللغة لدى الأطفال ( 148ـ163)

·       مفهوم اللغة

·      كيف تنشأ العلامات والرموز ؟ وما علاقتها بالأشياء والموضوعات ؟

·      اللغة لدى طفل الروضة

·      النمو اللغوى لدى الروضة  

·      مراحل إصدار الأصوات بطريقة سليمة

·      الحصيلة اللغوية لدى الطفل  

·      قواعد اللغة فى سن ما قبل المدرسة  

·      بعض المشكلات اللغوية التى تظهر لدى الأطفال فى سن ما قبل المدرسة

·      أولاً : عيوب النطق والصوت

·      مظاهر عيوب إضطرابات النطق .

·      ثانياً : إضطرابات الصوت

·      معنى صوت الكلام

·      مدى انتشار هذه العيوب لدى الأطفال

الفصل الحادى عشر : المشكلات المتعلقة بالطفل اليتيم(164 ـ170 )

·        تربية اليتيم .

·        اليتيم في أحضان الأسرة .

·        حاجات الطفل اليتيم .

 الفصل الثانى عشر : مشكلات التنشئة الاجتماعية المتعلقة بالطفل المعاق(171 ـ223 )

·        أولاً : المشكلات المتعلقة بالطفل الكفيف .

·        ثانياً : المشكلات المتعلقة بالطفل الأصم .

·        ثالثاً : المشكلات المتعلقة بالطفل المعاق عقلياً .

·        بعض الأساليب الخاطئة التى قد تقع فيها الأسرة  أثناء تعاملها مع الطفل ذوى الأحتياجات الخاصة .

·         العوائق التى تعيق الأسرة عن المساهمة فى البرامج والخدمات المقدمة للطفل من ذوى الاحتياجات الخاصة .

·        دور الإرشاد فى رعاية الأطفال المعاقيين .

 

الفصل الأول

التنشئة الاجتماعية

 

·        مفهوم التنشئة الاجتماعية .

·        خصائص التنشئة الاجتماعية.

·        مواصفات التنشئة الاجتماعية.

·        اهداف التنشئة الاجتماعية.

·        الثقافة والتنشئة الاجتماعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

التنشئة الاجتماعية

 

مفهوم التنشئة الاجتماعية :

    تتشكل هوية الإنسان على منوال المعايير والقيم الاجتماعية لثقافة المجتمع الذي يعيش فيه. وإذا كان تكيف الكائنات الحية يجري وفق أنظمة غريزية مسجلة في فطرتها ، فإن الإنسان هو الكائن الوحيد في مملكة الكائنات الحية الذي يتكيف ويتواصل وفقا لمعايير ثقافية شعورية أو

لا شعورية مسجلة في تاريخه الثقافي وسجله العصبي ، والإنسان في نسق هذا المفهوم هو الكائن الوحيد في مملكة الكائنات الحية الذي يغدو إنسانا بالثقافة بالتربية .

 

     وفي عمق الجدل الشامل بين الإنسان والثقافة تبرز التنشئة الاجتماعية La socialisation حاضنا ثقافيا يتشكل فيه الإنسان وينمو على صورة المعايير الثقافية التربوية التي تحددها الثقافة عينها. فالتنشئة هي الأسلوب الذي يتبناه مجتمع ما في بناء الإنسان على صورة الثقافة القائمة ، وفي أسلوب التنشئة الاجتماعية وأنماطها المختلفة تبرز واحدة من أهم القضايا الأساسية للوجود الإنساني والتي تتعلق ببناء جوهر الإنسان الداخلي الذي يتمثل في تحديد شخصية الإنسان وجوهره ، فالشخصية تشكيل ثقافي تتحدد طبيعته بطبيعة الحاضن الثقافي الذي نشأ في رعايته ، وهذا يعني أن طبيعة الشخصية الإنسانية مرهونة إلى حد كبير بطبيعة ومستوى تطور أسلوب التنشئة الاجتماعية التي تشكل القالب الثقافي الذي يهب الإنسان خصائص إنسانيته ، ويترتب على ذلك أيضا أن طبيعة ومستوى تطور الحاضن الثقافي مرهون إلى حد كبير بمستوى تطور الثقافة التي تشكل الإطار العام للتنشئة الاجتماعية .

 

     وهذا كله يعني أن مرونة الحاضن الثقافي ومدى قدرته على التكيف وفقا لمعطيات الطبيعة الإنسانية الفردية والتوافق مع متطلباتها تشكل الشرط الموضوعي لنشأة الشخصية الإنسانية وتطورها ومنطلق قدرتها على الحضور والتماسك والإبداع. فالمرونة التي تتسم بها أساليب التنشئة الاجتماعية هي الخاصة الجوهرية والأساسية لتحقيق النماء في شخص الإنسان وتطوره .

 

    هناك عوامل ايكولوجية ، وعوامل اقتصادية وعوامل سياسية وعوامل دينية تؤثر في عملية التنشئة للطفل ، ويتجلى التباين في أنماط التنشئة الاجتماعية من مجتمع لمجتمع آخر، داخل القطاعات المختلفة في البناء الواحد من خلال التغيرات التي تحدث في القيم الاجتماعية ، او قيم المنهج الدراسي ، او القيم التربوية ، او القيم الاقتصادية بل ومن خلال القيم التي تبث أيضا من خلال أجهزة الاتصال .


   وهناك الكثير من الدراسات الاجتماعية والثقافية التي تؤكد على أثر النظام السياسي والاقتصادي والثقافي والديني على أساليب التنشئة الاجتماعية للطفل ، وقد عرضت بعض الملاحظات حول اسلوب التنشئة الاجتماعية في مجتمعين صناعيين مختلفين ، هما الولايات المتحدة وروسيا ، فهما مجتمعان مختلفان اختلافا أساسيا في التنظيم السياسي والنسق الاقتصادي وأيدلوجيا والبناء الطبقي، وهذا التباين الاقتصادي والأيدولوجي واليساسي أدى إلى تباين اساليب التنشئة وهذا التباين الاقتصادي والايديولوجي هو محصلة عمليات التنشئة الاجتماعية المتباينة في كل من المجتمعين واختلاف مدى اهتمام الجيل الكبير بإعداد الجيل الصغير، وتأثير القوى الإيديولوجية ، والأخلاقية على سلوك الأفراد ، في مفهوم التنشئة الاجتماعية والبيئية التي تمارس فيها هذه العملية ؛ المجتمعان وإن واجها مشكلات متماثلة بإعتبارهما مجتمعين يقومان على الأنتاج الصناعي الضخم ، فهما يختلفان في تحديد النسق المسؤول عن تربية الصغار مسؤولية مباشرة ، ففي الولايات المتحدة تتمركز التربية داخل الاسرة حيث يلعب الوالدان دوراً هاماً في عملية التنشئة الاجتماعية فهما يلقنان الطفل قيم الطبقة التي ينتميان إليها وتكمل جماعات رفاق السن وظيفة الاسرة في هذا المجال ، وهذه الجماعات متعلقة عن أشراف جماعات الكبار إلى حد كبير وتقف هذه الجماعات بالمرونة في افكارها وتعارض مبادئها مع مبادىء الأسرة أما في المجتمع الروسي فالأسرة جزء من البناء الاجتماعي ، وتعكس السلطة الأبوية سلطة الجماعة ، كما أن مسؤولية الأب نحو ابنائه هي استمرار المسؤولية نحو المجتمع وليست الأسرة نظاما اجتماعيا ينفرد بعملية التنشئة الاجتماعية فهذه الوظيفة تساهم فيها منظمات الأطفال التي تنشئها الدولة وتشرف عليها .

 

 

    أما في الوطن العربي فتوضح بعض الدراسات بأن أفضل اسلوب لمعرفة الانسان العربي هو دراسة اساليب التربية المبكرة ، والأسس التي تحكم تغيرها وتطورها في ظل مجتمعات وثقافات تتسم بالحركة والديناميكية ؛ فالمجتمعات العربية الأسلامية تشترك في وحدة الدين ووحدة اللغة، كما تظلها مظلة الحضارة العربية الاسلامية ، لذلك يظهر أن التباين في أسلوب التنشئة بينها سوف يكون طفيفا أو منعدما ، ولكن بعض الدراسات أثبتت أن التباين يفوق ما كان متوقعا ، ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة منها الجانب الاقتصادي والتغير السريع الذي حدث أثر عمليات الأنتاج والتصدير للبترول واستيراد الأدوات والآلات وانفتاح المجتمع على الثقافة الغربية كجزء من الأسترداد للناتج المادي ، وهذا النوع من العلاقة الاقتصادية تحمل في رحمها علاقة ثقافية اجتماعية كان أثرها واضحاً في التوجه والموقف والتقليد للغرب .

 

    كما يمكن القول أن اختلاف مستوى المعيشة والأنفتاح والتقليدية ونوع الأيديولوجية والربط التاريخي والثقافي والاجتماعي والمستويات الاخرى مثل التعليم والصحة والجانب الديني وغيرها ، من مجتمع لآخر يؤثر حتما على التربية ، وعملية التنشئة الاجتماعية والمجتمعية لافراد المجتمع ، وعلى الكيفية التي يمكن أن يكون المجتمع وسيطا تربويا للتنشئة من مجتمع لآخر.

 

     لذا تعتبر التنشئة الاحتماعية من أخطر العمليات شأناً فى حياة الفرد لأنها تلعب دوراً أساسياً فى تكوين الشخصية الاجتماعية للفرد .. والتنشئة الاجتماعية فى معناها العام هى العمليات التى يصبح بها الفرد واعياً ومستجيباً للمؤئرات الاجتماعية بكل ما تشتمل عليه هذه المؤثرات من ضغوط وما تفرضه عليه من واجبات ، من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية وما يحدث للطفل – بل والراشد أيضاً – من تغيرات ، وما يتعرض له من مؤئرات اجتماعية كلما دخل فى دور من الأدوار الاجتماعية غير المؤلفة له ، والتى تتطلب منه تعديلاً لسلوكه ، أو اكتساباً لأنماط جديدة من السلوك .

 

      إن هذه التنشئة ، هي بمثابة عملية تشكيل وإعداد أفراد إنسانيين في مجتمع معين ، وفي زمن معين ، وفي مكان معين حتى يستطيعوا اكتساب المهارات ، والقيم ، والاتجاهات ، وأنماط السلوك المختلفة التي تسيّر لهم عملية التعامل مع البيئة الاجتماعية التي ينشئون منها أفراداً .

خصــــائص التنشئـــــــة :

من أهم خصائص التنشئة الاجتماعية أنها :

·        عملية اجتماعية قائمة على التفاعل المتبادل بينها وبين مكونات البناء الاجتماعي .

·         عملية نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان ، وكذلك باختلاف الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع الواحد وما تعكسه كل طبقة من ثقافة فرعية.

·         تتغير اساليب تنشئة الطفل عادة للتوافق مع التغير الحادث في أدوات الانتاج وكل الانساق البنائية فكل الانساق تلعب دورا هاما في تشكيل اساليب التنشئة وتعديلها.

·         تختلف من بناء اجتماعي واقتصادي لآخر .

·        تمتاز بأنها عملية مستمرة حيث أن المشاركة المستمرة في مواقف جديدة تتطلب تنشئة مستمرة يقوم بها الفرد بنفسه ولنفسه حتى يتمكن من مقابلة المتطلبات الجديدة للتفاعل وعملياته الني لا نهاية لها.

·        عملية إنسانية واجتماعية حيث يكتسب الفرد من خلالها طبيعته الإنسانية التي لا تولد معه ولكنها تنمو من خلال الموقف عندما يشارك الآخرين تجارب الحياة .

·        وهناك كثير من الجماعات والمؤسسات التي تلعب دوراً رئيسياً في عملية التنشئة – الأسرة- المدرسة- جماعة الرفاق- أماكن العبادة – النوادي ووسائل الأعلام والوسائط الثقافية المسموعة والمكتوبة والمرئية كلها وسائط حتمية ومفروضة لعملية التنشئة حيث تتداخل لتؤطر الطفل وتوجه حياته وتشكلها في مراحلها المبكرة وعلى الرغم من اختلاف تلك المؤسسات في أدوارها الا انها تشترك جميعاً في تشكيل قيم الطفل ومعتقداته وسلوكه بحيث ينحو نحو النمط المرغوب فيه دينياً وخلقياً واجتماعياً. ان هذه المؤسسات لا يقتصر دورها على المراحل المبكرة من عمر الطفل ولكنها تستمر في ممارسة تدخلها فترة طويلة من الزمن وأهمها بالطبع الأسرة والمدرسة .


مواصفات التنشئة
الاجتماعية :

   ومن مواصفات التنشئة الاجتماعية ؛ المرونة والاتزان وهي أيضا تفاعل بين الطفل وبيئته الاجتماعية ، بحيث يؤثر ويتأثر، فلا وجود لطفل سلبي تماماً ، وإنما الفرق بين طفل وآخر هو في مدى التأثير والتأثر وفقاً لقدراته وحظوظه ، فكل طفل لديه قابلية التغير والتطور بمقدار مالديه إمكانية التقهقر.

 

أهداف التنشئة الاجتماعية:
    تهدف التنشئة الاجتماعية إلى تحويل ذلك الطفل الى عضواً فاعلاً قادراً على القيام بأدواره الاجتماعية متمثلاً للمعايير والقيم والتوجهات ، كما تهدف ايضاً إلى تدعيم المعايير المرتبطة بأدوار السلوك ، وتثبيت المعتقدات العامة المشتركة التي تؤكد السلوك المناسب للولد أو البنت ، وتتلخص أهداف التنشئة الاجتماعية فى الأهداف التالية :
الأول إنشائي : والثاني وقائي ، والثالث علاجي , وغالباً ما تكون التنشئة في البدايات إنشائية ثم وقائية ، ثم علاجية عندما تلحظ بعض الانحرافات عند الطفل .


    لكنه ، يجب أن لا يفوتنا التنويه إلى أن التنشئة الاجتماعية ، وباعتبارها قائمة على التفاعل مع مكونات وصيغة البناء الاجتماعي ، فهي تختلف باختلاف الزمان والمكان , والطبقة والدين والجغرافيا , وإنها عملية مستمرة لا انقطاع فيها ، وإنها عملية إنسانية واجتماعية
، ووطنية وروحية ، ومتشددة مع القيّم الاجتماعية المطلقة ، ومرنة مع القيّم الاجتماعية النسبية المتغيرة .

    ولا تتم تلك التنشئة إلا عن طريق التفاعل الدائم مع البيئة الاجتماعية التي يتواجد فيها ؛ ألا وهي الأسرة التي تحدد له أهم المواقف الاجتماعية التي يقابلها إبان سنوات طفولته ، ومدى تفاعله مع هذه المواقف ومعايير توافقه فيها .

 

    ومرحلة الطفولة المبكرة  تبدأ من نهاية السنة الثانية وتنتهي بنهاية السنة الخامسة ، وفيها يحتاج الطفل إلى توفير بيئة اجتماعية تضمن عوامل التربية الرشيدة التي تساعد على إنماء شخصيته وتكوينها ، ولن يستطيع الوالدان والمربون تهيئة هذه البيئة دون فهم خصائص مراحل النمو ومطالبه.


    ومرحلة الطفولة المبكرة تعتبر ذات أهمية بالغة وخطورة في حياة الفرد فهي أشبه بمراحل الأساس للبناء ، فإذا كانت أساسيات البناء قوية كان البناء متيناً ، وإذا كانت الأساسات غير قوية كان البناء هشاً قابلاً للتصدع والهدم بسهولة . ومن أبرز خصائص هذه المرحلة:

 

?      تكوين الضمير ( الأنا الأعلى ) :

      ويتكون خلال التنشئة الاجتماعية وإطارها الأخلاقي للأسرة في المواقف الحياتية اليومية التي يمر بها الطفل واستجابة والديه لما يفعل المتمثلة في الرفض أو القبول لسلوكياته ، فينشأ خلال ذلك رقيب داخلي ( الضمير ) يمنع الطفل عن الخطأ ويدفعه للصواب ، وتلعب القدوة دوراً هاماً في تكوين الضمير ، ذلك أن عامل التقليد الملازم للنمو يجعل الطفل يحاكي ما يراه من تصرفات أكثر من امتثاله لما يأمرونه به فمثلاً مهما حذرناه من الكذب ومنعناه عنه وعاقبناه عليه وأحد والديه أمامه يكذب فلن يمتنع عن الكذب ونجده وهو كبير إنسان لا أمانة له ( يكذب ، يسرق ، يغش ) .

 

?      وضع أسس السلوك الاجتماعي :
    فالطفل في هذه المرحلة ( ذاتي ) يدور حول نفسه أناني بطبعه ، العالم من حوله لا يسع سواه فهو لا يستطيع تقبل وجود الآخر ، ومن خلال النمو الاجتماعي ورعايته من قبل الوالدين والمربين يكتسب الطفل السلوك الاجتماعي ، وعلى نهاية هذه المرحلة يتحول الطفل تدريجياً من كائن لا اجتماعي إلى كائن اجتماعي فتخف أنانيته ويتعلم إقامة العلاقات الاجتماعية ، ويستوعب وجود غيره ويكون أقدر على التفاعل إلا أن الذاتية مازالت موجودة لديه . ومما يساعد على تخلص الطفل من الذاتية ويكسبه القدرة على التفاعل والتحول إلى كائن اجتماعي ، وجوده في جماعة يتعامل ويتفاعل معها ، لذلك من المفيد جداً ذهاب الطفل إلى الروضة ، فالهدف الأساسي منها هو النمو الاجتماعي للطفل وليس للقراءة والكتابة .

 

?      غرس القيم والمثل العليا وتكوين الاتجاهات :
        هذه المرحلة هي الأرض الخصبة الطيبة التي يبذر فيها الوالدان والمربون ما يشاءون من القيم والمثل العليا للسلوك والاتجاهات ، وذلك من خلال التنشئة الاجتماعية والتطبيع عن طريق أنشطة وبرامج اللعب الذي يشكل مدخلاً أساسياً لنمو الطفل معرفياً وعقلياً واجتماعياً وانفعالياً وحركياً وخلقياً ، وكذلك القصص والحكايات التي نرويها للطفل وعلى الوالدين والمربين التدقيق في اختيار القصة والحكاية التي سوف تحكى للطفل ، وأيضاً الانتباه بشدة لما يراه الطفل من أفلام الكرتون واختيار ما يدعم ويثبت ما نزرعه من قيم ومُثل في الطفل ، وللقدوة دور كبير في غرس القيم وتثبيتها وتكوين الاتجاهات وللوالدين أكبر الأثر في التوجيه الوجداني للطفل

 

?       التعرف على البيئة المحيطة والعالم :
       من نعم الله على الإنسان أن جعل هذا الدافع ( حب الاستطلاع ) غريزي حتى يستطيع التعرف على العالم من حوله وحب الاستطلاع يبدو واضحاً لدى الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة ، ذلك أن الطفل في حاجة ماسة للتعرف على البيئة من حوله حتى يستطيع إنشاء العلاقات والتفاعل معها ومن خلال محاولته التعرف على الأشياء من حوله يقوم بعمليات الفك والتركيب إلا أنه أحياناً يفك الشيء ولا يستطيع تركيبه مرة أخرى مما يجعل الناس من حوله يظنون أنه مخرب ) لجهلهم خصائص نموه ) فالطفل مكتشف وليس مخرب ولهذا يجب مساعدته وإشباع فضوله وحاجته للمعرفة ، وفى نهاية المرحلة يلجأ الطفل لإلقاء الأسئلة بدلاً من تفكيك الأشياء فهو الآن لديه حصيلة لغوية تمكنه من إلقاء الأسئلة التي تشبع فضوله وعلى الوالدين والمربين عدم التبرم أو الضيق من أسئلة الطفل الكثيرة جداً لئلا يلجأ لأخذ ما يريده من معرفة بطريقته السابقة ، أو الألتجاء لغيرهم لإشباع فضوله ، وفي ذلك أشد الخطر ولابد للوالدين والمربين من إجابة الطفل على كل أسئلته إجابات صحيحة وفي مستوى عقله ويجب إثراء بيئة الطفل حتى تتسع مداركه .

 

?        اكتساب اللغة ومفرداتها :
     فهو يكتسب الكلمات ممن حوله في المنزل أو الروضة وعلى نهاية هذه المرحلة يكون لديه حصيلة تزيد عن 2000 كلمة تمكنه من التفاعل الاجتماعي والتعبير عن رغباته .
ويتعلم الطفل هنا اللغة الأم وحدها دون لغة أخرى ، صحيح أن عقل الطفل قد يستوعب أكثر من لغة ويمكنه من التعلم لأكثر من لغة ، ولكن هناك خطورة نفسية تكمن في إنشطار الانتماء النفسي الذي يتبع اللغة ، والسطحية في كلا اللغتين وما إلى ذلك من مضار ، والمهم أن يتعلم الطفل لغته الأم فقط في هذه المرحلة وأن يعطي فرصة استخدام اللغة وذلك عن طريق محاورته ومناقشته في أمور موضع اهتمامه ، ولابد من إعطائه فرصة التعبير عن رأيه وعن نفسه ونشعره بتقديرنا لما يقول ونشجعه على الاستمرار حتى لو لم تكن آراؤه على المستوى المطلوب أو ليس لها علاقة بالموضوع ، فنحن مهمتنا تعليمه أسلوب الحوار وغرس الثقة في نفسه ، ولغة الطفل في هذه المرحلة تتمركز حول الذات ويغلب عليها السذاجة وعدم الدقة في بداية المرحلة ولكل طفل مفاهيمه وتراكيبه اللغوية .

 

?       تأكيد الذات :
       في هذه المرحلة يسعى الطفل لتأكيد ذاته ووسيلته في ذلك العناد ( لدرجة أن هذه المرحلة سميت بمرحلة العناد ) فالطفل هنا هدفه تأكيد ذاته من خلال إصراره ورفضه الطاعة للكبار ، كذلك نجده يسعى للاستقلال والاعتماد على نفسه كتأكيد لذاته وأنه كبير، وعلى الوالدين مساعدته في ذلك ويقبل عناده بتفهم وعدم مقابلة العناد بالعناد لئلا يثبت فيه ويصبح العناد سمة في شخصيته مستقبلاً ولابد أن يفهم الوالدان والمربون أن عناد الطفل ليس سوء أدب ، ويتجنبا العقاب وخاصة العقاب البدني ، ويعتمدا على محاورة الطفل وإفهامه الخطأ وتعليمه السلوك القويم ، فالعقاب هنا لا يعالج العصيان أو العناد بقدر ما يشعر الطفل بالقسوة والرفض له وعدم حبه ، وهذا شعور قاسٍ جداً على الطفل ويعلمه الكراهية والعدوان والحقد ..الخ

 

       ويظهر ذلك في سلوكياته ويزيد عناداً ..الطفل في هذه السن يحتاج للشعور بالحب ممن حوله وتقبله ، وهو في أشد الحاجة إلى مساعدة الوالدين على مزيد من الاستقلالية والاعتماد على النفس ومزيداً من تأكيد الذات والثقة في نفسه ، ولكي نكسبه الثقة في نفسه نقوم ( على سبيل المثال ) بتكليفه بمسؤوليات بسيطة يستطيع القيام بها مما يشعره بالثقة في نفسه ، ونتجنب إعطاءه مهام تفوق قدرته لأن ذلك سوف يشعره بالعجز والضعف والدونية .

 

?       تكوين العادات الفسيولوجية والسلوكية وتعلم المهارات :
        ففي هذه المرحلة يتعلم الطفل ضبط الإخراج ، ويكتسب عادات الأكل ( كيف ، ومتى ، وماذا يأكل ) ، وأيضاً عادات النوم ( كم ، متى ، وكيف ينام ) وتتميز هذه المرحلة بأن الطفل يكتسب أيضاً خلالها المهارات اللازمة التي تساعده على التفاعل الاجتماعي السليم وقضاء حوائجه وتمنحه مزيداً من الاستقلال الذي يريده ، وبذلك يشعر بذاته وينعم بالتكيف الشخصي والاجتماعي ، واكتساب المهارات يعتبر ميزة شخصية كبيرة للطفل ، كما أنها تساعده على الاعتماد على نفسه وتؤكد له قدرته على القيام باتصالات اجتماعية من خلال اللعب ، وكلما كان لدى الطفل مهارات أكثر كانت صلاته الاجتماعية أكبر ، ولاكتساب المهارات قيمة كبيرة من حيث تأثيرها على مفهوم الذات التي تتكون في هذه المرحلة ، كما أنها تكسبه مزيداً من الثقة في نفسه ..وقد يعيق اكتساب الطفل للمهارات : الحماية الزائدة من الوالدين ( كأن يكون طفلهم الوحيد مثلاً ) أيضاً الخوف من الحوادث ، وكثرة المعوقات البيئة، وأيضاً نقص التدريب ( كأن تكون الأم مشغولة في عملها أو دراستها وليس هناك من يتولى تدريب الطفل ) لذلك على الوالدين والمربين توفير فرص تدريب وإثراء بيئة الطفل   .
 

الثقافة والتنشئة الاجتماعية :

    هناك العديد من المقترحات التى يمكن أن تفعل الدور الثقافى للتنشئة الاجتماعية ، وهى على النحو التالى :

·        إنشاء مكتبات نموذجية للأطفال بمواصفات تربوية تكنولوجية عالمية قادرة على تلبية مختلف الاحتياجات النفسية والاجتماعية والصحية  للأطفال .

·         توسيع نطاق أداء المكتبات العامة لاستقطاب شريحة الطفولة المبكرة (من الميلاد إلى سن الثامنة) والإفادة من الخبرات العالمية في هذا الشأن .

·        إعداد برامج ثقافية تربوية في أماكن العمل لتوعية الآباء وأولياء الأمور بأفضل الأساليب التربوية للتنشئة الاجتماعية وإيجاد آلية واقعية ، وقابلة للتطبيق لتنفيذ هذه البرامج للآباء العاملين في مختلف المؤسسات المجتمعية وقطاعات العمل والإنتاج .

·        وضع آلية لتقييم هذه البرامج والخطط والمشروعات وفق معايير محددة .

·        تأكيد الدور التربوي للمساجد وأماكن العبادة والجمعيات الدينية ومراكز تحفيظ القرآن لتثقيف الآباء وتوعيتهم بأفضل الأساليب التربوية لتنشئة الأطفال ورعايتهم الاجتماعية عن طريق خطب الجمعة والنشرات التوعوية والكتب الدينية .

·         تعزيز دور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في اتجاه المشاركة المنظمة نحو بناء وعي مجتمعي بالأصول العلمية والتربوية للتنشئة الاجتماعية الصحيحة وتأصيل ثقافة الآباء والأمهات بأفضل سبل التربية والتنشئة الاجتماعية للأطفال والناشئة .

·        استحداث مؤسسات اجتماعية وتربوية متخصصة تعمل على رعاية الأطفال في وحمايتهم من مختلف أشكال إساءة المعاملة وضمان حقوقهم الإنسانية والتربوي ضد مختلف أشكال الإساءة والتعذيب والتعنت والتسلط والأذى الناجم عن ظروف أسرية مجتمعية أو تربوية .

·        إيجاد مراكز تدريبية تربوية متخصصة تقوم بتزويد الآباء بالمهارات التربوية الضرورية لتربية الأطفال وتنشئتهم وفقا لأفضل السبل العلمية الممكنة في مجال تربية الأطفال منذ لحظة الولادة حتى مرحلة المراهقة.

·        عقد ندوات تثقيفية مستمرة  ومواسم ثقافية في مختلف المناطق والمحافظات والدوائر الإدارية.

·        لتثقيف الأمهات والآباء بأفضل المعارف النظرية والمهارات التربوية الحديثة في مجال تربية الأطفال وإعدادهم نفسيا واجتماعيا و عقليا .

·        استحداث صحف ومجلات تربوية متخصصة في مجال التربية والتنشئة الاجتماعية يمكنها أن تؤسس لثقافة تربوية متقدمة في مجال التنشئة والتربية الأسرية .

·        تسخير شبكات الانترنت المتدفقة وتفعيلها بشكل تفاعلي قافيا وتربويا واجتماعيا ونفسيا.

 

 

 

 

 

 

 

 

                           الفصل الثانى

مؤسسات التنشئة الاجتماعية

 

المؤسسات الاجتماعية المؤثرة في التنشئة الاجتماعية :

·        الأسرة

·        الشارع

·        المدرسة

·        وسائل الأعلام

·        الأسرة نواة المجتمع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                        الفصل الثانى

مؤسسات التنشئة الأجتماعية

 

 المؤسسات الاجتماعية المؤثرة في التنشئة الاجتماعية :

    بما أن الفرد لا يمكن أن يعيش بمفرده ، أو بمعزل عن المجتمع ، وبما إنه يولد ثم ينمو ويتطور بيولوجيا واجتماعيا ، فإن هناك أساليب استكمال اجتماعية الفرد وإنسانيته وذلك عن طريق أنظمة سائدة داخل المجتمع لها طرقها الخاصة في الإدماج أو الاقتصاد مستعملة أنماطا خاصة في جعل الفرد يسير وفق المعايير المجتمعية كضغط/ العقاب/ التواب/ التعليم/ ... إلخ، ومن المؤسسات الاجتماعية المؤثرة في التنشئة الاجتماعية.

·        الأسرة  : هي أصغر خلية مجتمعية وأول مؤثرة في الفكره ، يعيش مراحل الطفولة الأولى فيها، وأن العلاقات السائدة داخل مجموعة الأسرة عامل أساسي في تحديد نمط التنشئة الاجتماعية ، وتجدر الإشارة إلى نوع هذه العلاقات كعلاقة الأب والأم (انسجام/ طلاق/ صراعات ) علاقة الوالدين بالأخوة ( مستبدة / قاسية مفتوح/  تفاضلية....) علاقة الأخوة فيما بينهم ( أخوية / عدوانية / نفور/ كره ....( علاقة الأسرة بالعالم الخارجي له أثره الكبير في التنشئة.

 ولا يجب أن نهمل هنا النمط الثقافي والعرفي ومنها : التقاليد ، والطقوس ، السائدة داخل الأسرة (وسوف نسرد دور الأسرة فى تنشئة الطفل بشئ من التفصيل فى السطور القليلة التالية)

·        الشارع : من المعلوم أن الشارع يعتبر فضا شاسعا لتفاعلات الأفراد، لكونه يشكل المجال الحركي الانفعالي والثقافي والاجتماعي والنفسي الذي تتم فيه عملية التنشئة ضمن علاقة الفرد بجماعات مختلفة تؤثر فيه ويتفاعل معها كالأصدقاء والأقران... إلخ...

وتأثير الشارع في التنشئة الاجتماعية لدى الطفل يتجلى فيما يلي:

التفاعل التواصل التبادل وكلها عناصر تدمج الطفل في نمط ثقافي واقتصادي معين، على سبيل المثال/ التنشئة الاجتماعية لأطفال الأحياء الشعبية ليست هي نفسها تنشئة أطفال الحياء الراقية، لسبب أساسي هو أن طبيعة العلاقات في الشارع (التواصل- التبادل- التفاعل) تختلف بمحلول كل فرد ككائن يتطبع بطباع مجموعته.

·        المدرسة : تعتبر المدرسة المؤسسة التعليمية الهامة في المجتمع بعد الأسرة فالطفل يخرج من مجتمع الأسرة المتجانس إلى المجتمع الكبير الأقل تجانساً وهو المدرسة ، وهذا الاتساع في المجال الاجتماعي وتباين الشخصيات التي يتعامل معها الطفل تزيد من تجاربه الاجتماعية وتدعم إحساسه بالحقوق والواجبات وتقدير المسؤولية ، وتعلمه آداب التعامل مع الغير.

   فالمدرسة تمرر التوجيهات الفكرية والاجتماعية والوجدانية من خلال المناهج الدراسية والكتب التي لا تنقل المعرفة فقط بل تقولب الطفل وتوجهه نحو المجتمع والوطن، كما تقدم المدرسة إضافة الى هذا الجهد التعليمي في التنشئة بجهد آخر من خلال ممارسة السلطة والنظام وأنماط العلاقات في الصف ومع الجهاز التعليمي والرفاق أى انها تحدد النماذج المرغوبة للسلوك من خلال صورة التلميذ المثالي أو المشاغب والناجح أو الفاشل ، وهكذا نلاحظ ان عمليات التربية بين جدران المدرسة تساهم إسهاماً مؤثراً في عملية التنشئة الاجتماعية فهي عبارة عن مجتمع صغير يعيش فيه التلاميذ حيث يوفقون فيه ما بين أنفسهم كأفراد وبين المجتمع الذي يعيشون فيه وهم في هذا المجتمع الصغير يتدربون على العمل الجمعي ، وتحمل المسؤولية والمشاركة واطاعة القانون وإدراك معنى الحق والواجب ، والتعامل في المدرسة أساسه الندية فالطفل يأخذ بمقدار ما يعطي على عكس المعاملة الأسرية التي تتسم بالتسامح والتساهل والتضحية ؛  لذا فالمدرسة تمثل مرحلة هامة من مراحل الفطام النفسي للطفل فهي تتعهد القالب الذي صاغه المنزل بالتهذيب والتعديل عن طريق أنماط سلوكية جديدة .

    ومن أهم العوامل المدرسية التي تؤثر في التنشئة الاجتماعية للطفل شخصية المدرس فهو مصدر السلطة التي يجب طاعتها والمثل الأعلى الذي يتمثل به الطفل ومصدر المعرفة  ، لذا لابد أن يكون المدرس متسلحاً بالتكوين المعرفي ، والفضائل الأخلاقية ، والاجتماعية لأن تأثير كبير في بناء الطفل اجتماعياً ونفسياً ولكي تنجح المدرسة كمؤسسة تعليمية في تحقيق وظيفتها الاجتماعية والتربوية لابد أن ترتكز العملية التعليمية على مجموعة من الأسس المقومات يمكن الإشارة إليها :

1-  الأهداف التعليمية : ويقصد بها الأهداف التي تسعي المدرسة الى تحقيقها علماً بأن لكل مرحلة تعليمية أو نوع من التعليم أهدافه التي تتفق مع احتياجات المجتمع من جهة والى قدرات المتعلم من جهة أخري.

2-  احتياجات المتعلم :

أ‌- مجموعة المعارف والمعلومات والمهارات التي يحتاج المتعلم الى اكتسابها كي يصل الى المستوي التعليمي الذي تتطلبه احتياجات المرحلة التعليمية التي يجتازها .

ب- من مجموعة البرامج من أنشطة وخدمات صحية وغذائية وترفيهية ونفسية واجتماعية.

3-  المعلم : وهو المتخصص في إيصال المعلومات والمعارف والخبرات التعليمية للمتعلم وذلك باستخدام وسائل وأساليب فنية تحقق الاتصال.

4-  الإمكانيات المادية : وهي الوسائل اللازمة لقيام العملية التعليمية من مبنى وكتاب ووسائل معينة مختبرات- حجرات دراسية – ملاعب الى آخره لذلك لابد أن يتطور مفهوم التعليم من مجرد الدرس والتحصيل للحصول على شهادة الى اعتبار التعليم محورة الإنسان كونه عضواً في مجتمع يجب الاهتمام به من خلال مراحل تعليمية في الجوانب النفسية والاجتماعية والخلقية والجسمية والعقلية حتى يتحقق تكامل متزن بين هذه الجوانب. كما يجب ان يتوجه التعليم لتحقيق المبادئ الديمقراطية حتى يسبغ علية الصفة الإنسانية ، ويصبح التعليم حق لكل فرد بغض النظر عن مستواه الاجتماعي والاقتصادي. اما اذا أتسم التعليم بتقليدية التدريس وعدم كفاءة المعلمين وعدم كفاية الخدمات التعليمية الأخرى وتقليدية المناهج وسطحية محتواها تجعل هذه المعارف غير قابلة للاستثمار الوظيفي وبذلك تفقد كل مقومات التعليم القائم على التحليل، والاستنتاج والنقد والتفسير والتساؤل ، وبذلك تصبح المعلومات مفصولة عن الحياة وقضاياها ولا تعطي المجال أمام المشاركة في بناء المعرفة .

    كما أن النظام السائد في المدرسة من زمان ومكان وتوزيع الفضاء واقتسام الأدوار وبروز تراكمات داخل القسم كلها تساهم في رسم الشخصية الاجتماعية لدى الطفل.

    ولاننسى أن هناك مدارس من نوع خاص تتبع طرقا تعليمية أخرى ويلجها أطفال من أوساط ميسورة تهيئ لهم الظروف الملائمة لإبراز شخصياتهم وتأكيد ذواتهم ضمن عملية التنشئة التي تنهجها هذه المدارس الخاصة والتي تستلهم برامجها من تصورات حديثة كإعطاء اللعب دوره في التنشئة والإبداع والخلق والتعبير.

·        وسائل الإعلام : وتتم عملية التنشئة الاجتماعية من خلال عدة وسائل من بينها الوسائل السمعية البصرية.

 

 التلفزة :

    وهي وسيلة من وسائل الإعلام المباشر المؤثرة في نفسية الفرد نظرا لانتشارها الواسع في جميع الأوساط أكثر من غيرها ، وقد تكون سلبية أو إيجابية على التنشئة الاجتماعية للفرد. فهو أداة التحديث في المجتمعات النامية ، والرؤية النقدية المقابلة التي تعمل على مواجهة الإعلام الغربي الذي يعد نوعاً من الاستعمار الثقافي الذي يفرض القيم الغربية ؛ فالتلفزيون يلعب دوراً مزدوجاً ؛ فهو يمكن أن يكون أداة للضبط الاجتماعي وأداة للتحرر في الوقت ذاته ، كما أنه يمكن أن يعبر عن الهيمنة الكونية للغرب ، وفي الوقت ذاته يمكن أن يكون وسيلة لإنعاش وإحياء الثقافات المحلية.

 

    إن التلفزيون مؤسسة اجتماعية وثقافية ، قبل أن يكون منتجاً وموزعاً للإعلام ؛ فهي تقيم الاتصال بأفراد المجتمع وتعيد (إنتاج الثقافة) أو تقوم بتوزيع سلع ثقافية عبر إقامة علاقات اجتماعية مع المتلقي ؛ وذلك من خلال تعزيز الذاتية الثقافية وتدعيم الثقافات الوطنية دون إغلاق الأبواب أمام الثقافات الأخرى والسعي لغرس روح المبادرة والاعتماد على النفس وروح الابتكار والإبداع والتأكيد على بعض القيم مثل روح الجماعة والتعاون والمشاركة وإتاحة الفرصة لكل التيارات الفكرية والثقافية السائدة في المجتمع للتعبير عن ذاتها بشكل متواصل بما يخدم مصلحة الشعب والأمة ، وتنظيم حوار داخلي حول موضوعات تتعلق بقضايا الشباب وتوسيع مداركهم الذهنية ، وتعليمهم الطرق التحليلية والمنطقية (في علاج الظواهر) والشعور بالفكاهة ومشاعر الصداقة والمساعدة المتبادلة بين المجموعات والأفراد.

 

     وقد أخذت العلاقة بين أفراد الأسرة شكلاً مختصراً بدخول التلفزيون إلى منازلها واتساع المساحة الزمنية المخصصة للبث ، وصار بإمكانها ، من خلال التحكم عن بعد، التنقل بين القنوات المتعددة كما تشاء ، وعاشت في نطاق ضيق ، وأصبح هذا الضيف يفرض نفسه على سهراتنا العائلية الحميمية وأصبح التلفزيون ثالث الأبوين ، وربما أولهم ، بالنسبة للطفل ، ومع الأسف، فإن الأبوين كثيراً ما يدفعان الأطفال في هذا الاتجاه تهرباً من المسؤولية الملقاة على عاتقهما ، أو لإلهائهم وضمان هدوئهم ؛ وبذلك تضاف إلى هذا الجهاز وظيفة أخرى هي وظيفة جليسة الأطفال .

 

    حيث يقضي الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشة في مرحلة الطفولة المبكرة ، وفي المرحلة الأبتدائية والثانوية ، والتسلية هي الدافع الأقوى لمشاهدة الطفل للتلفزيون، والطفل يكتسب كل شيء من خلال الترفيه ، الأمر الذي يؤكد أن الطفل ، وعلى الرغم من أنه لا ينظر إلى التلفزيون مصدراً للمعلومات والتوجيه والتعليم ، وعلى الرغم من أنه لا يشاهد التلفزيون طلباً للمعرفة ، ولا يجلس أمام التلفزيون وهو يقصد التعلم ، وكذلك لا ينظر إلى البرامج التعليمية في التلفزيون وكأنها اعتداء صريح على وظيفة التلفزيون الرئيسية وهي الترفيه ، نقول وعلى الرغم من ذلك كله ، فإن البحوث الإعلامية تؤكد أن الأطفال يتعلمون من برامج التسلية والترفيه أكثر مما يتعلمون من البرامج التعليمية .

 

    وفي هذا المجال لا بد من الإشارة إلى التدهور القيمي في المحطات التلفزيونية بما تعرضه من أغان لا تعبر عن أخلاقياتنا وقيمنا ، بالإضافة إلى إضاعة الوقت والتأثر بمشاهد متباينة (من العنف إلى الخيال إلى الطبيعة إلى الحيوان إلى عالم الفضاء)، برامج تهجم وتؤثر على قيمنا المعرفية والخلقية أو التربوية ؛ برامج للضحك، أو برامج للمتعة.. لا يراعون الفروق في الجنس أو العمر.. برامج تبث في المدارس والمشافي والملاهي والسجون ومحطات النقل العام...الخ.

 

    الأطفال منذ الشهور الأولى وهم بصحبة التلفاز ، حيث الطفل ينمو ويتطور إدراكه ويتأثر مستوى أدائه من خلال التلفاز ؛ فالإعلام الجيد يسهم في خلق أمة جيدة .

 

     يلعب التلفاز الدور الأكبر في التنشئة الاجتماعية ، ومحطات التلفزة تبث برامجها خلال ساعات الليل والنهار، وتتسارع لتقدم الأبهى والأروع ، وأصبح التلفاز هو العامل الرئيسي الأول المنافس للأسرة والمدرسة ، إنه يقدم الموسيقى والرياضة والفكاهة.. إلخ، لذلك علينا الاهتمام بالبرامج الموجهة إلى الأطفال ، وتخصيص ساعات محدودة لمشاهدة التلفاز وأية برامج يشاهدها الطفل والتفريق بين ما يعرض للصغار وما يعرض للكبار، ولعل الإعلاميين معنيون بالسعي للارتقاء بهذه الأمة عن طريق هذه الآلة الإعلامية ، وأن يكونوا مع هذه الأمة في ضميرها وتوجهاتها وفكرها. ومن المفيد هنا أن تتعاون المؤسسات الرسمية وغير الرسمية كافة في سبيل تكريس المعاني الخيرة وتعميقها.

 

 موقف الأسرة من التلفزيون :

   هناك من يعد التلفزيون أداة تربوية تعليمية ، وأنه يزيد من قدرات أطفالهم فكرياً وثقافياً، ويرون أنه يكسب الأطفال عادات وقيماً مرغوباً بها ، ويذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن التلفزيون يشكل رابطة أسرية هامة ، وأنه لا يشكل خطراً يهدد حياة الأسرة ، كما ترى بعض الأمهات أن التلفزيون يشكل عامل تنظيم داخل الأسرة ، فهو أحد أساليب الضبط والتوجيه التربوي داخل الأسرة ، وفي ذلك يقول الدكتور مصطفى أحمد تركي: (إن الأسر تنازلت عن بعض أدوارها في التنشئة الاجتماعية للتلفزيون) ، لكن بعض الناس ينظرون إلى التلفزيون بوصفه أداة استلاب وقهر ثقافي وتربوي، وهم يركزون على مخاطر البرامج التلفزيونية وعلى آثارها السلبية في عقول الأطفال .

 

    وثمة مضامين إعلامية تريد من الشباب أن يكون سياسياً يستهلك الأطروحات الأيديولوجية والسياسية المطروحة عليه ، في حين تسعى مضامين أخرى إلى أن يكون كائناً استهلاكياً مجرداً في زمن الاستهلاك اللامعقول ، تقوم البرامج الموجهة بقتل عقل المشاهد بمواد لا فائدة منها لتجعله في النهاية إنساناً فارغاً وتحاول أن تتحكم في تصوراته ومعتقداته ليكون فرداً سلبياً ومطواعاً وقابلاً للتوجيه وفق غايات الإمبراطورية العالمية!.

 

     وفي هذا المجال لا بد من تدخل الأهل من أجل ضبط مشاهدة أطفالهم للتلفزيون مع تقدير ملكات الطفل ورغباته بما يتناسب ونوعية البرامج وخصوصيتها.

 

    وهنا نؤكد على احترام رأي الطفل ، ولكن بتحديد وقت المشاهدة وعدم تركه لساعات طويلة أمام التلفزيون؛ وذلك عن طريق الحوار والمناقشة ، والابتعاد عن القسر التعسفي، وجعل الحوار عفوياً طبيعياً ، ومنعهم من مشاهدة أفلام العنف ؛ فالتعرض المتكرر لوسائل الإعلام العنيفة يعلم العنف، ويحفز من لديهم الاستعداد للتصرف بعدوانية .

 

    وربما كانت معدلات جرائم القتل أصدق مقياس للعنف في العالم ، فعلى سبيل المثال تشير دراسة أجريت على أطفال المدارس في الولايات المتحدة إلى أن التعرض المتكرر لبرامج التلفزيون العنيفة يزيد من احتمال أن يسلك الأطفال سلوكاً أكثر عدوانية ، إلا أن التقاليد الثقافية القوية في اليابان المضادة لتعبيرات العدوان الخارجي قد تكبح بالفعل جماح العنف الذي يتم تعلمه من خلال وسائل الإعلام .

 

     إن الطفل الذي يظل وحيداً ولمدة طويلة يشاهد التلفزيون ، ولا سيما البرامج العنيفة ، لن يكون طفلاً سعيداً ، وهذا كله يتوقف على فعالية الأهل ومدى مراقبتهم وتوجيههم ، فلا بد من سيطرة الأهل بالتفاهم مع الأطفال على التلفزيون ، ومساعدتهم في فهم واستيعاب ومن ثم الاستفادة مما يشاهدونه.

 

ويمكن القول بشكل عام بأن التلفزة تتحكم بطريقتين :

   الأولى : رسمية وتتصل بقيم التنشئة الاجتماعية والسياسية وبمبادئ المعتقد.

   الثانية : غير رسمية وتوجه القيم الجمالية والذهنية والسلوكية واللباسية وحتى كيفية التعامل مع الأقران .

 

       فقد غدت التلفزة اليوم بلا منازع ، أقوى وسيلة إعلامية ذات قدرة فائقة على النفاذ إلى كل البيوت ، فهي قادرة على تشكيل الذهنيات وإعادة إنتاج المجتمع والتحكم في توجهاته الراهنة والمستقبلية .

 

الفيديو والسينما :

   من العوامل الحديثة المؤثرة في التنشئة الاجتماعية إذا أن هناك أشرطة لا تساير ميولات الأطفال ونزعاتهم الاجتماعية والنفسية. الوسائل المقروءة: يمكن أن تحدث نوعا من التباعد بين كل ما هو مقروء بحيث أن طبيعة الأسر المغربية لا تولي لهذا الجانب أية أهمية ، وينحصر دورها في مراقبة جزئية لمراجعة المقررات الدراسية.

الأسرة نواة المجتمع

الأسرة هى أقدم مجموعة اجتماعية ومعظم الناس تصل الحياة الأسرية من أجل سعادة الأبناء ، وفى الماضى كان مفهوم الأسرة حول احتياجات الطفل لا يتعدى المسكن ، والملبس والغذاء ، هذه الأفكار تغيرت كثيراً الآن وأصبح دور الأبناء يختلف ولكن تصبح الأسرة فى جميع الأحوال هى نواة المجتمع .

      حيث تعد الأسرة الوحدة الاجتماعية الأولى التى يحتك بها الطفل إحتكاكاً مستمراً كما أنها تعد المكان الأول الذى تنمو فيه أنماط التنشئة الاجتماعية التى تشكل " الميلاد الثانى " فى حياة الطفل ؛ أى أن تكوينه كشخصية اجتماعية ثقافية تنتمى إلى مجتمع بعينه ، تدين بثقافة بذاتها . 

    فالأسرة هي المؤسسة الأولى والأساسية من بين المؤسسات الاجتماعية المتعددة المسؤولة عن إعداد الطفل للدخول في الحياة الاجتماعية ، ليكون عنصراً صالحاً فعّالاً في إدامتها على أساس الصلاح والخير والبناء الفعّال ، والأسرة نقطة البدء التي تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني ، فهي نقطة البدء المؤثرة في كلِّ مراحل الحياة إيجاباً وسلباً ، ولهذا أبدى الإسلام عناية خاصة بالأسرة المنسجمة مع الدور المكلفة بأدائه ، فوضع القواعد الأساسية في تنظيمها وضبط شؤونها، وتوزيع الأختصاصات ، وتحديد الواجبات المسؤولة عن أدائها ، وخصوصاً تربية الطفل تربية صالحة وسليمة متوازنة في جميع جوانب الشخصية الفكرية ، والعاطفية ، والسلوكية ؛ وقد دعا الإسلام – كذلك - إلى المحافظة على كيان الأسرة ، وإبعاد أعضائها من عناصر التهديم والتدمير ، ومن كلِّ ما يؤدي إلى خلق البلبلة والأضطراب في العلاقات التي تؤدي إلى ضياع الأطفال بتفتيت الكيان الذي يحميهم ويعدّهم للمستقبل الذي ينتظرهم .

       وجاءت تعليمات الإسلام وإرشاداته لتخلق المحيط الصالح لنمو الطفل جسدياً وفكرياً وعاطفياً وسلوكياً ، ونموّاً سليماً يطبق من خلاله الطفل ، أو إنسان المستقبل مقاومة تقلبات الحياة والنهوض بأعبائها ، ولهذا أبتدأ المنهج الإسلامي مع الطفل منذ المراحل الأولى للعلاقة الزوجية مروراً بالولادة ، والحضانة ، ومرحلة ما قبل البلوغ وأنتهاء بالأستقلالية الكاملة بعد الأعتماد على النفس.

      فالعلاقات الأُسرية لها دورٌ كبير في توثيق بناء الأسرة ، وتقوية التماسك بين أعضائها ولها تأثيراتها على نمو الطفل وتنشئته ، وإيصاله إلى مرحلة التكامل والاستقلال ؛ وذلك باعتبار أنّ الأجواء الفكرية ، والنفسية ، والعاطفية التي تخلقها الأسرة للطفل تمنحه القدرة على التكيّف الجدّي مع نفسه ومع أسرته ومع مجتمعه .

      ومن هذا المنطلق ، فإنّ الأسرة هي بحاجة إلى منهج تربوي ينظم مسيرتها ، فيوزع الأدوار والواجبات ويحدّد الاختصاصات للمحافظة على تماسكها المؤثر في انطلاقة الطفل التربوية .

      

التغيير فى دور الأسرة Change in family role

    إن للأسرة تأثير كبير في حياة الطفل خاصة في السنين الأولى من عمرة ، فهي تمثل عالم الطفل الكلي وتؤثر بدرجة كبيرة على تطوير شخصيته ونموه ، ويبدأ هذا التأثير بالاتصال المادي والمعنوي المباشر بين الأم وطفلها ، فهي ترعاه وتحنو عليه وتشبع حاجاته ، كما أن دور الأب والاخوة له تأثير كبير على تنشئته وتطوير شخصيته الاجتماعية ، فأن شخصية الوالدين وموقع الطفل بالنسبة لأخوته ، ومركز العائلة الثقافي والاقتصادي والصلات القرابية كلها عوامل أساسية خاصة في السنين الأولى من عمره ، فتأثير الأسرة يصيب أبعاد حياة الطفل الجسدية والمعرفية والعاطفية والسلوكية والاجتماعية مما يجعل تأثيرها حاسماً في حياته .

      وإذا طرأت بعض المتغيرات أو المؤثرات داخل الأسرة أدت الى التضارب في أداء الأدوار وأثرت بالتالي على عملية التنشئة فتصبح هي الأكثر تضرراً لتلك المتغيرات فالتفكك الأسري أو إنفصال أحد الوالدين وسلبية العلاقة بينهما أو بين الأبناء والتميز بين أدوار الذكور والأنوثة وما ينتج عنه من عدم مساواة كل ذلك له اثر في توجيه السلوك .

وقد تغير دور أفراد الأسرة عبر الزمان حتى القرن السابع عشر ، حيث كان الآباء -    سابقاً - يؤدون احتياجات الطفل من الملبس والغذاء فقط ، وكان الأطفال بين سن( 4-7 ) يعملون طوال النهار فى المصانع والحقول ، ومع تقدم العلم عرف الآباء الكثير عن الأطفال واحتياجاتهم فهم مازالوا يحتاجون الملبس ، والمسكن ، والغذاء وبالإضافة إلى ذلك يحتاجون إلى التعليم الذى أصبح هو الوظيفة الرئيسة للأطفال وأصبح الناس الآن يعلمون أن الأحتياج الأولى للطفل فى النمو هوالعيش فى بيئة محبة. ويوجد أنواع كثيرة من الأسر فهناك ؛ من يعيش مع أمه وأبيه ، وآخر يعيش مع أمه فقط ، وآخر يعيش مع أبيه وجده وجدته ، وهكذا....

 

 

أنواع الأسر Family type

وأشهر أنواع الأسر هى :  الأسرة الأبوية ، وأسرة العائل الوحيد ، والأسر الممتدة ، والأسر بالتبنى ، وفى السطور القليلة التالية سوف نتناول الحديث عن أنواع تلك الأسر ، وذلك على النحو التالى :.

 

§            الأسرة الأبوية :

        وهذه الأسرة تتكون من الأب والأم وأطفالهم وهى الأسرة المنتشرة فى كثير من المجتمعات ، وفى هذه الأسرة يترك الأطفال المنزل عندما يصبحوا بالغين وعندما يتزوج الأبناء يكٌونوا أسرة جديدة بعيدة عن الأسرة الأولى ، وبالمقارنة بأنواع الأسر الأخرى فإن أسرة الأبوين لها بعض المساوئ  ؛ فالأطفال لا يتعاملون مع أنماط مختلفة من الناس ومنهم الناس العجائز. كما أنهم لا يتعلمون مهارات مختلفة من الناس والآخرين ، فهم لا يعيشون مع أقاربهم فى نفس المكان ، وكذلك لا تكون الأسر مترابطة فى حالة الأزمات ، ومن الناحية الأخرى فإن الأسرة الأبوية لديها بعض المزايا فالأطفال يحصلون على احتياجاتهم بطريقة أسهل ، ويتعلمون الكثير من النظم ، والعادات والتقاليد ، والدين ويعدون بطريقة أفضل للمستقبل .

 

§            أسرة العائل الواحد:

         وهى الأسرة التى يعولها شخص واحد بالغ ، وقد يحدث هذا نتيجة وفاة أحد الأبوين أو الطلاق والانفصال ، أو أن يتبنى شخص واحد أحد الأطفال ، أو نتيجة إنجاب طفل بدون زواج ، ونجد أن أسرة العائل الواحد فى ازدياد فى المجتمع هذه الأيام، وذلك نتيجة زيادة نسبة الطلاق فى المجتمع وغالباً ما تكون الأم هى هذا العائل ، وفى بعض الأحيان يكون الأب ، وتربية الأطفال بدون مساعدة تعتبر شئ صعب جداً.

 

والعائل الواحد يصبح مسئول عن توفير الرعاية والعناية والأمان المادى للأطفال والعائل الواحد يجب أن يبذل الكثير من الوقت والجهد لبناء أسرة آمنة ومع هذا فإن الأبناء الذين يعيشون فى أسرة مستقرة يصبحون أفضل من الأبناء الذين يعيشون فى أسرة متكاملة ولكن بها الكثير من الصراعات.

 

وكلما كان مستطاع أن يشارك الأبويين فى تنشأة الأطفال كان أفضل ؛ فالأطفال يصبحوا أسعد عندما يكونوا بصحبة الأبوين معاً .

 

§            الأسر الممتدة :

        فى الأسر الممتدة يكون هناك أجيال متعددة تحيى معاً ، فى الحاضر كانت الأسر الممتدة تتكون من الجدود والأولاد والأحفاد ، والآن هناك مجموعات أخرى هى التى تشكل الأسر الممتدة.

 

     وأحياناً تعيش الأسرة الممتدة فى منزل واحد ويمكن أن يكون هناك مكان خاص فى المنزل لكل أسرة ، وقد يطهو ويأكل أعضاء الأسرة الممتدة معاً، وفى الأسر الممتدة قد يحيى أفراد الأسرة معاً نتيجة للأعمال ، ويشتركون فى الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال وكل فرد ينفذ مهمة محدودة ولا يغيرها أبداً مثلاً قد يقوم أحد الأفراد بطهو الطعام مثلاًَ ..

 

       لم تعد الأسر الممتدة شائعة كالسابق ، وذلك نتيجة قلة أسر رجال الأعمال وعدم الاحتياج المادى هم السبب وراء تقلص عدد الأسر الممتدة. وعلى أى حال قد تمثل الأسر الممتدة مرحلة انتقالية فى حياة الأسرة كما فى حالة أن يتدرج الأولاد فى منزل الأسرة حتى يكونوا أنفسهم ، أو فى حالة الطلاق ، وكذلك حالة الشيوخ  فهم يحتاجون عناية.

 

      وهناك بعض المشاكل التى تواجه أفراد الأسرة الممتدة ، حيث نرى الأطفال وحتى البالغين يجدون أنفسهم محتاجين للتعامل مع أفراد كثيرون لأن القرارات يجب أن تكون لمصلحة الأسرة كلها وليس للفرد ، وفى نفس الوقت نجد أن الأسر الممتدة لها أيضاً الكثير من المزايا ،  فالأطفال يتعلمون التفاعل مع أشخاص من أعمار مختلفة من خلال الاحتكاك اليومى ، كما تحافظ الأسر الممتدة على ثقافة الأسرة ، وتاريخها ، وفى الأسر الممتدة يقدم الأشخاص  خدمات بعضهم للبعض ؛ فيمكن أن يعتنى أحد أفراد الأسرة بأطفال الأم العاملة ، وكذلك عند حدوث ظروف صعبة مثل الوفاة يعتنى باقى أفراد الأسرة بالأطفال ،.... وهكذا .  

 

 

§            الأسر البديلة( الأسر بها أطفال بالتبنى ) :

         والتبنى يحدث عندما يصبح طفل أحد الأسر بطريقة شرعية طفل لأسرة أخرى والتبنى هو الطريقة الشرعية التى تحفظ حقوق الطفل والأبوين بالتبنى يقدمون له كل الحقوق الشرعية للطفل وبهذه الطريقة يصبح للطفل أسرة جديدة.

 

وقد تلجأ الأسر للتبنى فى الظروف التالية :

J    عدم استطاعة الأسرة أنجاب أطفال.

J    رغبة الأسرة فى زيادة عدد أفرادها.

J    معرفة الأسرة لطفل يحتاج التبنى.

J    شخص وحيد يريد تبنى طفل.

 

ويبذل الأشخاص الذين يريدون تبنى أطفال مجهود كبير فى إيجاد طفل مناسب ، وغالباً ما يتم ذلك من خلال مؤسسات الإيواء أو الملاجئ.

 

  المراحل التى تمر بها الأسرة :

وهناك العديد من المراحل التى تمر بها الأسرة ؛ وهى على النحو التالى :

تتغير الأسر بمرور الأيام ومعظم الأسر تتغير بنفس الطريقة ، وهو ما يسمى دورة حياة الأسرة ، ويمكن أن تقسم دورة حياة الأسرة للمراحل التالية:

1-  مرحلة التأسيس : وهى مرحلة الزواج وتكوين المنزل والتفكير فى إنجاب الأطفال.

2- مرحلة الإنجاب : وهى المرحلة التى يبدأ فيها الزوجين بإنجاب الأطفال.

3-  مرحلة المدرسة : وفيها يلحق الأبناء بالمدارس.

4- مرحلة المراهقة : وفيها يصبح الأولاد فى مرحلة المراهقة.

5- مرحلة الانطلاق : فيها يغادر الأبناء المنزل للزواج.

6-  مرحلة ما بعد الوالدين : وفيها يصبح زوجين جدود.

    

    وهذه المراحل تحيى بها الأسرة ، ويجب إعداد الزوجين لكل مرحلة من تلك المراحل التى يمرون بها  ، ففى مرحلة التأسيس يكون الزوجين عائلة مكونة من أثنين ، وفى خلال هذه الفترة يتعرفوا على بعض أكثر كما أنهم يقرروا إذا كانوا يريدون أن يصبحوا أباء .

 

   أن معظم الآباء الجدد يعطون  الكثير ، ويفكروا كثيراًَُ فى مرحلة حمل الطفل Childbearing فأنهم يدركوا دورهم فى رعاية وإرشاد الأطفال فى سنواتهم الأولى ، وكلما دخل الآباء فى المراحل التالية فإن أدوارهم تستمر فى التغير ،  فعندما يدخل الأطفال مرحلة المدرسة فإن الآباء عليهم أن يعلموا أن هناك أشخاص آخرون سوف يعلموا ويرشدوا أبنائهم .

 

   فالأطفال يبدأون بالتعلم أكثر من معلميهم وأندادهم فعلى الآباء أن يظلوا متابعين لنمو أطفالهم،وعليهم أن يلحظوا أن أناس آخرون سيصبحوا مهمين لأطفالهم .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       

سنوات المراهقة بالنسبة للأطفال : إن فترة المراهقة تعتبر فترة محيرة للآباء والأبناء معاً. إن المراهقين يناضلون من أجل أن يصبحوا أكثر استقلالية ، فإنهم فى الغالب غير مجهزين لتحمل المسئولية كما يريدون ، فأنهم بحاجة إلى  المعرفة ، كما أنهم يسعوا إلى إبائهم الحديث إلى أبائهم ، ويجب على الآباء معاملة أبنائهم على أنهم راشدين

 

   وعليهم أيضاً أن يعلموا متى يقدموا المساعدة والإرشاد فإن مرحلة الانطلاق تجلب أحاسيس جديدة للآباء فعندما يغادر الأبناء  المنزل ، يشعر الآباء بالوحدة كما يشعروا أيضاً أن أطفالهم لا يحتاجونهم إليهم ، ويجب أيضاً أن يعلموا أن أطفالهم قد أصبحوا الآن راشدين  Now their relationships may be more equal?.

 

   فالآباء سيظلون جزء هاماً فى حياة أبنائهم فى مرحلة ما بعد الزواج ، الآباء يجدوا لأنفسهم وقتاً أطول أكثر مما كانوا فى وجود أطفالهم فى المنزل ، فقد يكرسوا وقتهم لاهتمامات جديدة وهوايات جديدة ، فإن استمرار الاتصال بينهم وبين أبنائهم مهم للغاية ، كما أنهم يستطيعوا أن ينهمكوا Involved مع أحفادهم ، كما إن المشاكل الصحية تجعلهم يحتاجون إلى المساعدة من أبنائهم ففى هذه المرحلة كل أفراد العائلة يحتاجون إلى أجراء العديد من التعديلات.

 

   إن تحدى جديد للعائلات يحدث عندما يعود الأبناء الكبار إلى البيت بعد مرحلة الأنطلاق. مثل مشاكل اقتصادية ، طلاق ، ومواقف أخرى قد تجعلهم يتركون البيت مرة أخرى ، فالآباء عليهم أن يتعلموا طرق جديدة  يتصلوا بها مع أبنائهم ، كما يجب أن يتقبلوا حقيقة أن أطفالهم قد أصبحوا بالغين حيث يجدون صعوبة فى معاملتهم كبالغين يعيشون معهم تحت سقف واحد ، وعلى الجانب الأخرى لا يعرف الأبناء ماذا يتوقع منهم الآباء ، لذلك يجب على أفراد الأسرة المصارحة العلانية حتى يتفهم كل منهم الطرف الأخر.

 

مسؤولية الأسرة في تنشئة الطفل الاجتماعية:

كما لا شك فيه ، بأن قدرة الأسرة على القيام بهذه المسؤولية الاجتماعية باتت محدودة، لا بل عاجزة في حالات كثيرة .
     

    إن التنشئة الاجتماعية عملية طويلة وبطيئة ومعقدة ، يتم خلالها إشباع حاجات الطفل الغريزية بشكل أساسي خلال سني الرضاعة والحضانة وفقاً لوضعية أسرته وأحوالها الاجتماعية والاقتصادية والروحية والثقافية  ، وتهدف التنشئة الاجتماعية إلى تحويل الفرد من كائن بيولوجي إلى شخص اجتماعي يجيد اللباقة في التصرف مع الآخرين في محيطه الاجتماعي .


     ويصح القول في التنشئة الاجتماعية بأنها عملية تكيف مع الثقافة التي يترعرع في أحضانها هذا الطفل بغض النظر عن نوعية وتطور هذه الثقافة ، فالطفولة عند الإنسان هي التطبيع والتثقيف بدءاً من لحظة انبثاق الحضين من تيار بني جنسه عندما يقذف به في خضم عالم مزدحم بثقافة سريعة، لا بل متسارعة في النمو والتغير ، وبسرعة مذهلة , إن من أهم المشكلات المزمنة في الثقافة إحداث تكيف أمثل مع هذا العالم المعقد والمنفتح .

     حقا، إن التنشئة الاجتماعية في جانب هام منها ، هي إشباع حاجات الطفل إشباعاً كافيا، وليس أبداً إشباعاً مطلقاً بدون حدود , فالطفل لا ينمو في فراغ ، وإنما ينمو في مجتمع يهدد كل فرد من أفراده بأنواع شتى من الحرمان والإحباط .


       والطفل كلما تقدم به العمر تزداد عليه الضغوط الاجتماعية وتتناقص عنه الحماية الأسرية ، فتتضح مسؤوليته الشخصية وحاجته للتكيف والتوفيق بين أناه الفردي بكل مافيه من غرائز وذاتية ، وأناه الاجتماعي بكل متطلباته التي قد لا تتفق مع مصلحة هذا الطفل /الفرد, لذا يتوجب على الأسرة تعويد الطفل شيئا فشيئا على الانتظار ، والصبر، والاحتمال قبل إشباع حاجاته ، وبهذا يكتسب صلابة في نموه حتى يصل إلى مستوى الاعتماد على النفس ، والقدرة على الانضباط والاستقلالية ، فالطفل، كل طفل ملاحق اجتماعياً ، يراقبه وهو يهم بإشباع حاجاته ، فلا يسمح له بإشباع كل رغباته ، لابل يرغمه على الحدّ منها .

     والمجتمع يقر ضروباً معينة من السلوك : كالتعاون ، والإيثار ويحرم ضروباً أخرى مثل العدوان والتخريب ، والأنانية , فلكل مجتمع ، ولكل ثقافة معايير اجتماعية مميزة .
لا تكون التنشئة الاجتماعية عفوية ، خبط عشواء ، إنما هي تربية مقصودة ، ومعيارية ، تساعد الفرد على الاستدماج في ثقافة مجتمعه ، لكي تصون التركيب الاجتماعي وتؤيده ، حتى تغذو هذه البيئة الاجتماعية/ الثقافية ، بالنسبة لهذا الطفل كالهواء الذي يتنفسه ، ولا يرضى عنه بديلا ، ولا يجد منها فكاكاً حتى ولو هجرها إلى بيئة أخرى .

وتتمثل الوظيفة التربوية للأسرة في ناحيتين أساسيتين :

1- إنها الأداة لنقل الثقافة والإطار الثقافي إلى الطفل ، فعن طريقها يعرف ثقافة عصره وبيئته على السواء ، ويعرف الأنماط السائدة في ثقافته .

2- إنها تختار من البيئة الثقافية ما تراه هاماً ، وتقوم بتفسيره وتقويمه وإصدار الأحكام عليه مما يؤثر على اتجاهات الطفل ؛ ومعنى ذلك ، أن الطفل ينظر إلى الميراث الثقافي من وجهة نظر أسرته ، هذا إلى أنه يتأثر بنوع الآمال التي تصنعها الأسرة لمستقبلها . فهي تنقل الميراث الثقافي بطريقتها الخاصة ، بل أنها تطبع الثقافة عند نقلها إلى أطفالها بصورتها الخاصة ، ومن هنا تتكون معالم الطفل وقيّمه ، ولا يستطيع أن ينعم بالاستمرار والهدوء في حياته ومجتمعه إلا إذا امتص هذه المعايير والقيّم واعتبرها جزءاً من كيانه .

  و يمكننا القول ، إنّ الأساليب الحوارية لها دور فعال وأساسي في تنشئة الطفل ، بل هي طرق تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه وعواطفه ، وبناء شخصيته المتميزة لتحقيق صلاحه ونجاحه في جميع مجالات حياته ، وقد امتازت التربية الإسلامية في الماضي والحاضر بكثرة طرقها ، وتنوع وسائلها في تنشئة الأطفال والبلوغ بهم إلى حد التمام .

     ومن هنا ينبغي على المربي أن يحمل مسؤوليات وتبعات حق حملها ، وأن يكون مثالا حيا لحسن السيرة والسلوك والخلق القويم . ومنها كذلك ، الحوار المباشر والهادئ ؛ فالأول ضروري في توجيه الطفل ومخاطبته مباشرة ، وبكل صراحة ووضوح ، رغم أن التوجيه غير المباشر أحياناً قد يكون أكثر بلاغة ، وأشد تأثيراً في النفوس. 

فمن فوائد الحوار المباشر مع الطفل :

(   لفت نظره إلى الحقائق المباشرة من غير التواء.

(   إيقاظ ذهنه وشد انتباهه لما يُطلب منه ويُنشأ عنه.

(   توضيح الفكرة له بصورة أفضل وطريق أيسر وجهد أقل .

(   الإسهام في نمو عقليته وسمو فكره .

(   التنوع في أسلوب تربيته وإرشاده .

      وأما الثاني ؛ أي الحوار الهادئ الذي يتمثل في مناقشته حول أمر معين للتوصل معه إلى نتيجة صحيحة ، أو إعطائه العبرة لمسألة ما ، فإن رسوخ الموضوع فكرة ونتيجة في عقل الطفل وفؤاده يكون أبلغ وأنفع بالحوار الهادئ والهادف ، حيث يشجع الطفل على المبادأة ويفجر طاقته الحيوية بشغفٍِ واهتمام ، ويكسبه أيضاً الثقة بنفسه ، فلا يكون إمعة لغيره في كل حال من الأحوال .  

      ويرى الكثير من الباحثين أن هذه المرحلة تمهد لأكتساب اللغة الكلامية ، وأن السياق الإبداعي الذي يؤدي إلى التفاهم والتفاعل بين الأم والطفل ، يشكل حجر الزاوية في تطور الطفل اللغوي والمعرفي ،  كما تشير - أيضا- تلك البحوث إلى وجود علاقة قوية بين النمو اللغوي عند الطفل ونسبة المحادثة بين الطفل والأم التي تظهر في أثناء النشاطات المشتركة بينهما ، ويرجع النمو السريع عند الطفل الأول (البكر) إلى وفرة فرص النشاطات المشتركة بين الأم ، والطفل الوحيد . ومن الأساليب النفسية المؤثرة في نفسية الطفل ، مصاحبته ومتابعته بأستمرار وعدم التقاعس أبدا في الاستفسار عن أصحابه ورفقاء دربه ؛ ليتم إرشاده في إختيار الصالحين من أولئك الأصحاب ، وتجنب الطالحين منهم ، ولذلك ، فإن من إدخال السرور والفرح إلى نفسية الطفل يتمثل في أمور كثيرة ، منها :

? الاستماع إلى آرائهم وتصويبهم والثناء عليهم .

? ملاقاتهم بوجه بشوش واستقبال دافئ .

? التسليم عليهم أو مصادفتهم ومعانقتهم وتقبيلهم .

? مسح رؤوسهم والدعاء الصالح لهم .

? ملاطفتهم وممازحتهم ضمن حدود معينة.

? مداعبتهم بلين الكلام .

    وتؤدي هذه الأمور إلى تعزيز وتنمية ثقة الطفل بنفسه ، وعدم شعوره بالنقص والضعف والحرمان ؛ الحوار إذن ، ركن أساسي في النمو النفسي السليم للطفل ، كما أنه ضروري للنضج الاجتماعي ، فلا يمكن للطفل أن يتعامل اجتماعيا وبشكل سليم إذا لم يكن عنده قدرة وملكة الحوار، فصرنا في عصرنا الراهن نفتقد شيئاً هاماً يسمى "الترابط الأسري"، ومع غياب ذلك الترابط غاب الحوار الناتج عن هيمنة الثقافة الأبوية ، الذي يؤدي بلا شك إلى :

*    عدم قدرة الطفل على التواصل مستقبلاً مع الآخرين .

*    تدني مفهوم الذات والثقة بالنفس لديه .

*     تأثر الاستقرار النفسي والتكيف الاجتماعي .

*    انخفاض المهارات الاجتماعية التي تكتسب في العادة من خلال التواصل والحوار مع الآخرين .

وأما السُبل الكفيلة المتمثلة في معالجة الحوار تبدأ من تعزيز فاعليته ، والتي تتمحور حول مجموعة من النقاط  ، أهمها :

- اكتساب الأزواج أسس وفاعلية الحوار والمشاركة ، مع تنويرهم بالطرق والمهارات والمعارف الضرورية التي لها السبيل الأساسي في المحافظة على استقرار الأسرة .

- توعية أفراد الأسرة بأهمية التواصل والتآزر العائلي فيما بينهم.

- تعزيز الجوانب السيكولوجية والفسيولوجية والصحة النفسية لجميع أفراد الأسرة.

- زيادة من مساحة الحوار غير اللفظي ؛ فهو لا يقتصر على اللسان فقط ، بل يشمل الإشارات ، والرموز، والنظرات ، واللمسات ،...

- استخدام الأساليب العقلية في التربية والبعد عن العقاب البدني قدر الإمكان .

- محاولة من الزوجين إظهار أمثلة يُحتدى بها أمام الأولاد .

- استمرار الحوار داخل الأسرة يقيها من التفكك والارتباك .


     يرى المفكر الفرنسي (اميل دركايم) بأن التربية جهد متواصل يأخذ به الطفل ألواناً من الفكر والعاطفة والسلوك التي ما كان ليتمكن الوصول إليها لو ترك وشأنه ، فالأسرة ترغمه في حداثة سنه على الطعام والشراب والنوم وضبط المثانة والأمعاء ، والنظافة ، والنظام ، والطاعة ، ومراعاة حقوق الغير، واحترام العادات والتقاليد، وتكليفه ببعض الأعمال التي تطيقها طاقته وميوله، وهكذا تقهر فرديته اجتماعيا كلما تقدم به العمر، ومن هنا تنشأ لديه بعض العادات والميول الداخلية التي تحاول الالتفاف على هذا القهر (السلطة) الاجتماعي، ومع ذلك تبقى السلطة الاجتماعية أقوى من كل نوع من أنواع الاحتيال التي تجربه فردية الطفل.


   اذن ، يمكننا التأكيد على أن التنشئة الاجتماعية ليست إلا عملية تطبيع اجتماعي ، وتكيف اجتماعي ، وضبط اجتماعي ، وإنها هي بالذات ما يميز الإنسان عن الحيوان ويجعل منه متديناً مؤمناً، أم ملحداً، خلوقاً أم مجرماً، شاذاً أم منحرفاً، فاشلاً أم ناجحاً، مواطناً حقيقياً أم عميلاً.


   وتبدأ عملية التنشئة الأسرية في سن مبكرة جداً، وثمة ثلاث درجات لضبط دوافع الطفل وسلوكياته :


*الدرجة الأولى : وتقع في المستوى الغريزي ، وأداتها المعيارية الشعور باللذة أو الألم ، فالتعلم هنا يتم بشكل شرطي، بحيث يكرر الطفل ما يرتاح إليه ويشعره باللذة والفرح والطمأنينة ، فالعادة يتطبع بها نتيجة للتكرار المصحوب بالمتعة والانشراح ، بينما ينكفئ عن فعل كل ما يتسبب له بالألم , وبناء على هذه القاعدة يتعلم ضبط المثانة وضبط الأمعاء (طبعاً بعد الوصول إلى مستوى النضج في العضلات المسؤولة عن هاتين العادتين)، وشيئا فشيئا تنمو لدى الطفل الأنماط السلوكية المرغوبة اجتماعياً.


* الدرجة الثانية : وتقع في المستوى الاجتماعي ، عندما تصبح شخصية الطفل نضجت اجتماعياً، فيكون التعلم هنا بواسطة الإيحاء والتقليد ، فالأسرة والأقران والأقرباء والأصدقاء هم جميعا وبدرجات متفاوتة مسؤولون عن ضبط سلوكه وتنميطه اجتماعياً، فالفرد في الأسرة: محدد المكانة، معتمد على غيره، آخذ، ناقل، مطيع، خاضع , وهو بين أقرانه وأصدقائه : معطاء، ودود، يتبادل الأسرار، هادئ، متعاون ، متكامل، محب للغير.


* الدرجة الثالثة : وتقع في المستوى الثقافي (فوق العضوي) ، وهنا تتم عملية الضبط الاجتماعي من خلال تمثل الثقافة الجمعية والآداب الشعبية، وجملة الأوامر والنواهي والأعراق والتقاليد.
إذن، تتم عملية التنشئة الاجتماعية باتجاهين :
كف وتشجيع ، ترغيب وترهيب ، وعد ووعيد , أي أنها بمقدار ما تردع الطفل عن فعل كل ماهو ليس مرغوباً فيه اجتماعيا ً، تشجع على فعل كل ما هو مستحسن اجتماعياً .
   

      تقول "مارجريت ميد " إن ممتلكاتنا وما نحمله من أغذية وحلوى عادة ما تجذب الأطفال وتغريهم ، وكذا أدوات التصوير, كل هذا وذاك كان بمأمن من عبث الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثانية والثالثة .


     وتعتبر طريقة ( الإيحاء) من أهم طرق التنشئة الاجتماعية فاعلية باعتبارها غير مباشرة , فالبيت المتدين المحافظ على قيّمه الدينية ، يحرص على أن يضع في غرفة الطفل ومنذ ولادته كل الرموز والدلالات الدينية , وبعد أن يبدأ الطفل بالفهم ، تحكى له وبأسلوب يستوعبه القيّم الدينية ، ويحرص الكبار على أداء الصلوات ، وإيتاء الزكاة والقيام بكل الشعائر الدينية بحضوره وعلى مسمع ومرأى منه ، ويصطحب إلى الجامع في سن مبكرة وخاصة أيام الجمعة والأعياد ، وهكذا شيئا فشيئا تنطبع في شعور الطفل كل تفاصيل الطقوس والقيّم الدينية وما يصاحبها ويلازمها بالضرورة من قيّم أخلاقية ووطنية وعملية وحياتية ، وتصبح في نسيجه الوجداني.

 

   ومن أهم ما يتعلمه الطفل في الجو الأسري :

E    المشي والفطام ، وضبط المثانة ، وضبط الأمعاء ، والاستحياء الجنسي ، وكف العدوان بحق الآخرين.

E    التعود على كبت الدوافع المحرمة اجتماعياً أو تقنينها من خلال إقامة حواجز وعقبات ضد الإشباع المباشر للدوافع الجنسية والعدوانية .

E   الالتزام بالعادات والتهذيب الاجتماعي، واحترام كافة السلطات الاجتماعية، وتعلم الدور المناسب بحكم العمر أو الجنس أو درجة التعليم .

E    الانضباط والتعود على النظام والتنظيم والانتظام بكل شيء .

E    يدرك الطفل في أحضان الأسرة الصواب من الخطأ ، والخير من الشر، والجميل من القبيح ، وما يجوز ومالا يجوز.

أهمية رعاية الأم في الطفولة الأولى:

ويتفق علماء الاجتماع وعلم النفس الاجتماعى على أن الأم هى أول وسيط للتنشئة الاجتماعية ، فهى أول ممثل للمجتمع يقابله الطفل ، وعن طريق العناية والرعاية التى تمد بها الطفل ، فهى تبدأ فى تنبيه العواطف والرموز التى تعطى الطفل الطبيعة الإنسانية ، كما تمكنه من أن يصبح عضواً مشاركاً بصورة إيجابية فى المجتمع .

      ونجد أن التفاعل بكل أشكاله بين الطفل والأم يأخذ أهمية خاصة في نمو قدرات الطفل وتطوره ؛ فالتفاعل اللمسي ، والتواصل البصري ، والشمي ، والصوتي يؤثر تأثيرا مهما في نمو الطفل من مختلف الجوانب الجسدية ، والمعرفية ، والاجتماعية ، والانفعالية ؛ وهو ما تبيّن لنا - من خلال إطلالتنا على بعض البحوث الحديثة - أن التفاعل بين الأم والطفل في المراحل الأولى من حياته نقطة أنطلاق مهمة في تطور التواصل اللاكلامي بينهما ؛ إذ يستند هذا التواصل إلى الإشارات الجسدية كالتعابير الوجهية المتنوعة والإصدارات الصوتية والتبادل البصري والشمي .

   كما تضطلع الأم – أيضاً - بدور أساسي في تنشئة الطفل ؛ فالتنشئة القائمة على المحبة والديمقراطية ، والتسامح تعزز شعور الطفل بالأمان والثقة بالعالم ، ونمو الطفل في جو مفعم بالمحبة والحنان يُفعِّل تفعيلاً كبيراً في تنمية ثقته بنفسه ، ومقدرته على مواجهة شروط الحياة ، السمحة والقاسية على السواء ، بينما تؤدي معاملة الطفل بتشدد ونفور وكراهية إلى التعاسة والشقاء وتجعله ينظر إلى العالم نظرة متشائمة .

     أما الأب فإن وجوده ومشاركته فى الأسرة يساعدان الطفل على التخلى عن أعتماده على الأم ، ويميل موقف الأم فى البداية إلى أن يعتبر كدخيل فى العلاقة القائمة بين الأم والأبن ، وهو المصدر الرئيسى للضغط على الطفل لتعديل علاقات الحب المبكرة بالنسبة لأمه ، وما دام الأب عادة يقضى خارج المنزل وقتاً أطول مما يقضيه داخل المنزل ؛ فإنه ينظر إليه أيضاً على أنه مصدر توسيع آفاق الطفل ونقل الشعور بالنظام الاجتماعى إلى الطفل .


    فإن رعاية الأم هي التي تنمي في الطفل إحساسه بالأمن والأمان ، وشعوره بأنه محبوب من قبل أمه ومقبول منها في كل حين، وعلى حد زعم (جون بولبي) بأن أساس أو مرجعية الصحة العقلية : أن يخبر الطفل علاقة حميمية مع أمه ، وتقارن أهمية هذه العلاقة بأهمية الفيتامينات للجسم .


    ويضيف "بولبي" بأن الحرمان من الأمومة كالجوع , فالحرمان الجزئي يصحبه القلق والحاجة الملحة إلى الحب والرغبة الجامحة بالانتقام ، والشعور بالإثم والاكتيئاب, فالطفل الصغير الذي لم يكتمل نضجه العقلي والانفعالي لا يتمكن من مقاومة هذه الدوافع ، وقد تؤدي استجابته لهذه الاضطرابات إلى أمراض عصبية ونقص لا يعوض في استقرار الخلق, أما الحرمان التام فقد يؤدي إلى إعاقة قدرة الطفل بشكل تام عن إقامة علاقات اجتماعية, وكل طفل محروم من حنان الأم لديه ميل إلى الكآبة والتعاسة ، وغالباً ما تنتابه نوبات هسترية من البكاء الطويل والارتعاش عند كل انفصال.

     بعد انتقال الطفل من رعاية الأم , أي بعد بلوغه الثالثة من عمره ، من المفترض أن يشعر بوجود الآخرين ويتعرف عليهم ، ويقيم علاقات معهم ، وخاصة مع الأب والإخوة .
والملاحظ أن طفل ما بعد الثالثة من عمره يستطيع البعد عن الأم لفترة أطول كلما كانت العلاقة السابقة قوية وسليمة ، فالطفل السعيد الذي يثق بحب أمه له ، لا يحس بالقلق أو الخوف من فراقها المؤقت له .
 

     ينصح العلماء الأم العاملة ، بالتفرغ التام لرعاية طفلها على الأقل في العامين الأولين من عمره ، وعلى المؤسسات الاجتماعية سواء كانت حكومية أو تتبع القطاع الخاص ، أن تمنح هذه المرأة / الأم العاملة إجازة بكامل الراتب لمدة عامين كاملين للولد الأول على الأقل وعام ونصف للولد الثاني وعام واحد فقط للولد الثالث .

   أهم الأسباب التي تعترض تنشئة الطفل بشكل سليم :

?     خروج المرأة إلى العمل , إما بغاية توكيد شخصيتها أو لكي ترفع من مستوى المعيشة الأسري,, أو لأنها وحيدة لا معيل لها بعد أن تركها زوجها وتناساها ذووها , أو للعمل بالأرض لمساعدة زوجها.

?     شدة وطأة الأعمال المنزلية من إعداد طعام ، وتنظيف مسكن وغسيل , فقلما تجد المرأة الوقت الكافي للاهتمام بطفلها.

?     سوء الأحوال السكنية للأسر الفقيرة .

?      الفقر وسوء التغذية ، إن الوضع الاقتصادي المتدني للأسرة يؤثر سلباً في إشباع حاجات الطفل.

?     جهل الأمهات بالتربية السليمة .

?     عدم ملاءمة البيت لمتطلبات الطفولة .

?      كما وإن ما تمر به بعض المجتمعات من مشاكل كالحروب والمجاعات وعدم الاستقرار السياسي ، وتدهور الأوضاع الاقتصادية ، والكوارث الطبيعية ينعكس سلباً على الخدمات التعليمية والصحية والثقافية وغيرها كلها معيقات حقيقية في وجه عملية التنشئة . 

الأساليب المثالية للتنشئة الاجتماعية في الأسرة :

  من اهم الاساليب المثالية للتنشئة الاجتماعية فى الأسرة مايلى :

©      الملاحظة والتقليد والمشاركة لسلوك الكبار: ولا بأس من إشراك الأطفال في بعض الحوارات ، وتكليفهم أو اختبارهم بالقيام ببعض الأعمال البسيطة , وإفساح المجال أمامهم للتعبير عن مشاعرهم ومواقفهم .

©     القدوة الصالحة : الممثلة فى الأب , الأم , الإخوة الكبار .

©     الثواب والعقاب : لتعزيز السلوك المرغوب وإطفاء السلوك الشاذ المنحرف , والمعيب, ومما لا شك فيه ، هناك أساليب كثيرة للثواب والعقاب ، تتوقف نوعيتها وصلاحيتها وجدواها على مستوى وعي الأبوين وظروفهما الفكرية والعلمية والروحية والاقتصادية والنفسية والعلاقة الزوجية والمكانة الاجتماعية.

©      الاستجابة لتساؤلات الطفل : فالطفل يحاول دائماً اكتشاف ما حوله ويطلب تفسيراً لما يجري في محيطه الطبيعي والاجتماعي .

©     اصطناع مواقف تعليمية : كأن يهيىء الأب مواقف يومية ليتعلم أطفاله منه أهمية الصدق في حياة الناس.

©     ضرورة تعريف الأبناء بالقواعد التربوية بشكل مسبق قبل الوقوع في الخطأ تحت مبدأ الوقاية خير من العلاج .

©     الابتعاد عن أساليب التنشئة الخاطئة التي تسبب في الكثير من الإعاقات عند الأبناء كإهمال الابن من أهله فيتوجه إلى الشارع يقضي فيه أغلب أوقاته ويتعرض لحوادث الدهس -الصدمات - الحروق والتسممات خاصة إذا كانت الأم مغيبة معظم الوقت وتهمل رعاية أبنائها .

©     تأمين النمو الصحي والاجتماعي والعقلي والأخلاقي للطفل  : إن حاجات الطفل لا تشبع بالطعام والماء وحدهما , فهناك الحاجة للإشباع المعرفي والاجتماعي والانفعالي , وعلى الأسرة توفيرها حتى ينمو ذكاء الطفل ويشعر بالحب والاحترام لذاته بينه وبين نفسه و أمام الآخرين .

©     إن كثيراً من الإزعاج افضل من قليل من الانحراف السلوكي :  يترجم الأطفال ردود فعل الوالدين إلى سلوكيّات تمكّنهم من تحقيق ما يريدون ، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعوّد الطفل على تلبية طلباته ، والمفروض أن يسمع الطفل كلمة ( لا ) كثيرة ، يكفّ عندها من استخدام الأساليب الملتوية لتحقيق مطالبه ، ومع ذلك فإن هناك وسائل كثيرة لإيقاف هذا الازعاج ، عندما يدرك الطفل أن ما يريده يتحقّق بالإزعاج مثلا فإنه يتحوّل الى طفل مزعج .

©      مساعدة الأطفال  في البحث عن وسائل مفيدة تشغل أوقاتهم : كما أنه من المناسب جداً أن يفهم الأبناء في أداء بعض الواجبات المنزليّة بعد تناول وجبة الافطار ، بإمكان طفل الأربع سنوات أن ينظف طاولة الطعام ، وينقل صحون الأفطار إلى حوض الغسيل ، وبإمكانه ايضا أن يسهم في غسيل الصحون مع بعض كلمات الاطراء ، وبإمكان طفل الخمس والست سنوات أن يرتب سريره ، ويجمع ألعابه وكتبه ويشرع في ترتيبها ، من الضروري أن يتحمل الأبناء الصغار بعضاً من الأعباء حتى يتعودوا المسؤولية مهما كان العمل تافهاً ، لذا يجب توجيه الأطفال إلى القيام به وتشجعيهم على ادائه .

©       إيجاد الاساليب السليمة في توعية الجنسين في مجال التربية الجنسية : و تزويدهم بالمفاهيم الصحيحة في هذا الخصوص .

©     الاهتمام باختيار أفلام الفيديو والقصص والمجلات : وأن يعتمد هذا الاختيار على الوسائل التربوية الصحيحة ، كما يجب على الوالدين مراقبة برامج التليفزيون، وإبعاد الطفل عن البرامج غير التربوية والضارة

©     عدم إشعار الطفل بأنه غير مرغوب فيه: وانه عالة على الأسرة .تحت أى ظروف .

©      تجنب المقارنة بين الأطفال : أوتفضيل طفل على آخر إن كان في البيت أو المدرسة أو النادى لئلا نخلق لديهم الغيرة والكراهية فيما بينهم.

©     تجنب مكافأة الطفل بعد أداء سلوك عدواني : لأن المكافأة والتعزيز تجعل السلوك العدواني يتكرر ويتقوى.

©     التقليل من مدح الطفل وإثابته على كل عمل يؤديه: لأن هذا يؤدي به أن ينتظر الثواب لكل خطوة يخطوها وقد يكون مادياً في معاملاته للآخرين عند الكبر.

©     عدم تكليف الطفل ما لا طاقة له عليه : وذلك لتجنب الإحباط والنكوص والشعور بالقصور والفشل والدونية .

©     تزويد الطفل باللعب المختلفة وإتاحة الفرصة له أن يلعب بحرية كاملة : دون تدخل الآباء ، إن رغب الطفل في فك اللعب وتركيبها لأن ذلك يزوده بمعلومات لا حصر لها ، كما يعطيه الفرصة في التعرف على ميكانيكية تلك اللعب .

©     تنفيذ الوعود التي تعطى للطفل : حتى تتولد الثقة بالآخرين

©     العاهات والأمراض العضوية خاصة المزمنة منها تورث الطفل أمراضاً نفسية جسمية : هو في غنى عنها لو أننا اعتنينا به منذ ولادته , وحرصنا كل الحرص على تطعيمه ، ومتابعة أمراضه أولاً بأول ولم نتركه فريسة للأمراض والأوجاع تفتك به , بل لعل سوء تغذية الأم أثناء الحمل أو مرضها أثناءه أو اضطرابات في بعض غدد الطفل تكون سبباً قوياً في إصابته بالأمراض والعاهات حتى إذا كبر وجدناه عصبي المزاج حقوداً على الأسوياء سريع  الغضب قليل التبسم , وكثير الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية تنشأ بناء على ذلك.


بعض الأنماط الخاطئة في التنشئة الاجتماعية :

   يوجد العديد من الأنماط السلوكية التى قد يفعلها أحدى الوالدين ، أو كليهما أثناء تنشئة الطفل بدون وعى منهما بخطورة هذه السلوكيات ، ومن تلك الأنماط مايلى :

1)    الحماية الزائدة أو التسلط غير المبرر: في الحالة الأولى يحصل الطفل على كل ما يريده من أبويه ، مما يخلق لديه عدم إحساسه بالمسؤولية ، فالواقع لن يهبه إلا ما هو جدير به ، فمثل هذا الطفل لن يتجاوز طفولته ولن ينضج نفسياً أواجتماعياً , أما في الحالة الثانية ، فتشل كل قدرات الطفل ، وقد تشكل لديه ردود فعل عكسية جنوحية أو إجرامية .

 

2)    تضارب معاملة الطفل : عندما يعاقب الطفل على سلوك خاطئ غير مقصود منه، ولا يعاقب مثلا على سلوك خاطئ جداً وغير مبرر لا بل ومتكرر , أو عندما تختلف طريقة الأم عن طريقة الأب ...  إلى آخره .

 

3)    التمييز في المعاملة بين الأطفال : بين الذكور والإنثاث مثلاً,, أو بين أولاد الزوجة الأولى وأولاد الزوجة الثانية أو بين طفل ذكي وطفل أقل ذكاء,, مما يؤدي إلى تشكيل عقدة الغيرة والحسد والكراهية وتصرفات عدوانية انتقامية، ومشاعر الإحباط والاضطهاد وعدم الثقة بالنفس وبالتالي بالآخرين.

 

4)    القدوة السيئة : فطبيعي  أن يكذب الطفل إن وجد الكبير يكذب عليه أو على أحد أمامه , وطبيعي أيضا أن يعطي الأم المال المتبقي بعد شراء الخبز مثلا فتجد الأم جنيها زائدا أو رغيفا زائدا فلا تنكر على الابن أو تأمره برد الزائد إلى البائع .. نقول إنه من الطبيعي حينئذ أن ينشأ هذا الصغير على الغش والسرقة , والأب الذي يدخن .. ماذا ينتظر من ابنه عندما يكبر وكيف يأمره بعدم التدخين وهو يدخن أمامه السنوات الطوال وهكذا  فالقدوة السيئة هي من أكبر أسباب المشكلات النفسية والسلوكية لأبنائنا .

 

5)     التحقير والإهانة : ضرب الولد بالحذاء أو ركله بالقدم أو صفعه على وجهه وشتمه بأقبح الألفاظ وكذلك معايرته والمبالغة في إهانته .. كلها في النهاية تؤدى إلى نتيجة واحدة  ألا وهى المشكلات السلوكية والنفسية , فسوف يهون على الصغير وهذا حاله أن يكذب ويسرق ويتعدى على الآخرين ويسب ويلعن وينتقم من الصغار تعويضا عما يعانيه من الأبوين أو المعلم , ويدخل في هذا الإطار المبالغة في اللوم والتوبيخ وإساءة استخدام أسلوب الثواب والعقاب فكلها تؤدى إلى معظم المشكلات السلوكية .

6)    المشكلات الأسرية : ماذا ننتظر من الصغار الذين يتشاجر آباؤهم مع أمهاتهم ليل نهار وربما لأتفه الأسباب وبدلا من التفاهم والتنسيق معا في تربية أبنائهم نجد السب والشتم وتبادل الاتهامات فيما بينهما . وضرب الأب للأم أو تردها أو تطليقها .. كل ذلك سيؤدى إلى تشويه الصغار سلوكيا ونفسيا فيفقد أحدهم الطمأنينة التي يجده من ينعم بأبوين سعيدين في بيت هادئ, وهذا الفقدان يهون على الصغار السرقة والكذب والعدوانية والشعور بالنقص والحقد وكراهية الآخرين .

 

7)    أن شعور الطفل بالحرمان داخل أسرته : يؤثر على ذكائه , وعلى مفهومه لذاته , والحرمان هنا لا يعني فقدان أحد أبويه بالسفر أو الوفاة أو الطلاق , وإنما هو الشعور بنقص المثيرات المختلفة التي يتعرض لها الطفل ،و مثل الحرمان الاقتصادي الذي يؤدي إلى الحرمان من القصص واللعب والمصروف الشخصي ، إضافة إلى الحرمان المعرفي , وهو حرمانه من الوسائل التي يمكن أن تستثير نموه المعرفي , كالسماح له بالتعبير عن رأيه و الاستماع إليه والحديث معه ومتابعته دراسيا وتشجيعه على النجاح والتفوق , الحرمان الاجتماعي أيضا ويتمثل في عدم تشجيعه على أن يكون له أصدقاء , وحثه على الاستقلال والاعتماد على النفس .... وتذكر الدراسة أيضا الحرمان الانفعالي ويعني شعور الطفل بعدم المساواة بينه وبين إخوته وعدم بث الثقة في نفسه .

8)    القسوة الزائدة : بعض الآباء والمعلمين يظن أن الهيبة لا تأتيه إلا إذا ضرب ابنه ضرب مبرحا وإلا إذا داوم على التجهم والبحلقة وتقطيب الجبين في كل لحظة وحين , ولا يكون مهبا في البيت إن لم يذق أبناؤه صفعة على جبينهم الرقيق ولأتفه الأسباب ، وأن هذه القسوة الزائدة في معاملة الأطفال لتورثهم الكثير من الأمراض السلوكية والنفسية في المستقبل , فالتبول اللاإرادي والخوف والانطوائية والكذب وغيرها من المشكلات تأتى القسوة في مقدمة أسبابها .

 

9)    التدليل الزائد : إن الطفل المدلل الذي يحوط عليه الأبوان ويضعانه في محضن لا يخرجانه منه ويأتون له بكل ما يريد وبكل ما يطلب مهما كان طلبه ، إن كل ذلك يؤدى في النهاية إلى إنسان مريض مشوه يعجز عن أخذ قرار ويخشى من جميع المحيطين به ، ويزداد خوفه وكذبه وشعوره بالنقص ، ونتيجة لضعف جانب تحمل المسئولية عند الابن المدلل لأن جميع طلباته مجابة ، وتحكم الابن في أبويه وخضوعهما له ، وتمكن مشاعر الغرور والتكبر لدى الابن، وتكراره لعبارة" أبى لا يرفض لي طلباً وأمي لا تقول لي لا أبداً، وتمرد الابن على سلطة والديه وعدم احترامه لوالديه أو تطبيقه لقوانينهما ، كل ذلك يحول الأبن المدلل إلى شخص غير قادر على التكيف الاجتماعي لأنه دائما يتوقع من أصحابه وأقرانه أن يستجيبوا لغروره وطلباته لذلك نراه دائما وحيد بدون أصدقاء .

 

10)       حجم جماعة الأخوة وتكوينها : كذلك فإن يؤثر فى عملية التنشثة الاجتماعية داخل الأسرة ، فقد وجد أن أطفال الأسرة الصغيرة ينتمون فى الغالب إلى أصل واحد ، وأن البنت التى لها أخ تكون أكثر عرضة لإظهار سمات ذكورية مرتفعة مثل الطموح والمنافسة ، وذلك أكثر من البنت التى لها أخت ... ويشبه ذلك الموقف أيضاً ، الولد الذى له أخت .. فقد كان إلى حد ما أكثر عرضة لإظهار سمات أنثوية مرتفعة مثل الحنو والطاعة أكثر من الولد الذى له أخ .

 

11)       التسلط : إن المراقبة المباشرة والمبالغ فيها من قبل الآباء والمربين للطفل تفقده الإحساس بالأمان والاعتماد على النفس وتشعره بالنقص وربما تضطره للكذب أحياناً، وإننا لا نقصد بذلك منع متابعة الطفل ومراقبته، ولكن المراقبة غير المباشرة وعدم المبالغة فيها وعدم التدخل في كل ما يقوله ويفعله الطفل،هي التي نعنيها هنا. حتى إن بعض الآباء والمربين يسأل ابنه : لماذا تنظر من النافذة؟ ماذا تفعل في المطبخ ؟ لماذا تلبس هذا القميص ؟ وغيرها من الأمور التي لا تدل إلا على تسلط واضح من الآباء والمربين، وأطفالهم في غنى عنها ولا تساهم في العملية التربوية إلا مساهمة سلبية .

 

12)         المغالاة في المستويات المطلقة : كأن نطلب من أبنائنا أن يكبروا بلا أخطاء , ويتصرفوا مثل الكبار, وأن تكون لديهم قدرات خارقة في كل شيء , فقط لأننا لم نصل نحن إلى هذه المستويات  , ولكي نتفاخر بأبنائنا على الآخرين .

 

13)       رغبة الأهل الشديدة في إنشاء اطفالهم على هواهم : لكي يكملوا فيهم نقصهم أو ما عجزوا عن تحقيقه كتحديد نوع دراستهم واختصاصاتها غير واعين لرغباتهم وخصوصياتهم .

 

14)       فقدان الحنان : الأب الحنون ، والأم الحنون ، والمعلم الحنون يساهمون بشكل كبير في إبعاد الطفل عن دائرة المشكلات النفسية والسلوكية بابتسامة عريضة ، وقبلة على جبينه ، ولمسة على رأسه ، وحضن دافئ ، وكلمة رقيقة ، وثواب قبل العقاب ، وعقاب هين لين ،  فهذا كله يكون له من الطفل أبلغ النتائج فيما بعد فما من شيء يحتاج إليه الصغير أكثر من الحنان ، وما من شيء أشد عليه من القسوة و الجمود .

كما أن هناك جملة من العوامل التي قد تؤثر سلباً في التنشئة الاجتماعية الأسرية منها :

U    حجم الأسرة : فكلما كان عدد الأولاد أكبر تكون الرعاية أضعف وتتضائل اللهفة والقلق على الأطفال، وتكون الفرصة مهيأة للتفرقة بين الأولاد.

U     نوع العلاقة الزوجية : التي تنعكس إيجابياً عندما تكون سعيدة على الأولاد وتشكل لديهم شخصيات سوية متكاملة.

U     ثقافة المجتمع ودور السلطات الاجتماعية : في نشر هذه الثقافة عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والروحية والتعليمية .

U     الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها الأسرة .

U     الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة .

U     نوع الطفل ذكر أم أنثى .

ومما سبق يمكننا أن نوجز دور الأسرة فى التنشئة الاجتماعية ؛ وذلك من خلال التنشئة ، والإرشاد والتأديب ، فالأطفال لكى تحيى تحتاج لتنشئة جيدة وتحتاج للإرشاد والتأديب لتعرف الصواب من الخطأ ، ويتضح دورهما فيما يلى :

 

أولاً : التنشئة

تتم التنشئة الاجتماعية من خلال أشباع حاجات الطفل الجسمية العضوية الأولية للطفل ؛ فالأم حين تقوم بمساعدة الطفل على أشباع هذه الحاجات ؛ إنما تكون بصدد وضع بذور التنشئة الاجتماعية الأولى للطفل التى تساعده على نموه .. ثم تأتى المؤسسات المختلفة الموجودة فى المجتمع لتشارك فى أشباع حاجاته الأخرى ، والتى من خلالها تستكمل وتتكامل عملية التنشئة الاجتماعية .

 

فالسلوك الإنسانى من التعقيد بحيث تتداخل فيه العوامل الجسمية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والعقلية التى تكمن وراء السلوك الإنسانى ، والوليد الإنسانى منذ خروجه إلى الحياه لديه كثير من الحاجات ، ويرى العديد من العلماء أن أكثر الحاجات وضوحاً هى تلك التى تنطوى على المحافظة على البقاء – بقاء الجسم ورفاهيته ( وهى الحاجات الجسمية ) ، وتلى ذلك الحاجات التى تكشف عنها القدرات التى تشترك فيها الكائنات الإنسانية عموماً ، والميول التى تنشأ فى حياة الفرد ذاته وتكون خاصة به ؛ وأن الطفل يجاهد منذ السن المبكرة جداً وبشتى أنواع المحاولات ليجعل من نفسه الشخص الذى سيكون فى المستقبل ، من أجل هذا لا يكفيه إشباع مطالب الجسم المادية التى تكفل له البقاء ؛ بل أهم من هذا هو يعمل على أن تتففتح مواهبه وقدراتة ، وأن تنمى ميوله واستعدادته ، بل ويريد أن يعمل وينتج ويجرب بنفسه ويغامر فى المجهول ، ويستطيع مالا يعرف ليتمكن من النمو المتكامل الأنفعالى ةالاجتماعى ، وكل هذا له أهميته فى تكوين شخصيته وعلاقته مع الناس .

 

وفى حالة إحباط حاجات الطفل يبدأ حدوث المشكلات السلوكية ، ومن هنا يجب على الأباء والمربين فى أئناء تنشئتهم الاجتماعية للطفل أن يتعرفوا على الحاجات النفسية الإنسانية لأطفالهم ، وخاصة الحاجات الأكثر إلحاحاً لديهم ؛ مثل : حاجات النمو الجسمى (  حاجات الطفل  للغذاء والشراب ، حاجات الطفل إلى الأخراج والتخلص من الفضلات ، والحاجة الطفل إلى النوم والراحة ، حاجة الطفل إلى اللعب والنشاط والحركة ) ، وكذلك حاجات النمو العقلى ( الحاجة إلى لبحث والأستطلاع ، الحاجة إلى تنمية المهارات العقلية ، الحاجة إلى أكتساب المهاراة اللغوية ) ، وحاجات النمو الانفعالى – الاجتماعى ( الحاجة للحب والحنان والأمان ، الحاجة لللأنتماء ، الحاجة للإنجاز ، الحاجة للمشاركة وأحترام الذات ، الحاجة للتحرر النسبى من الشعور بالذنب ، الحاجة للتحرر النسبى من الخوف ، الحاجة للأمان القتصادى ، الحاجة للفهم ) ، كما يجب على الوالديين أن يتعرفوا على السلوكيات التى تشير إليها هذه الحاجات ، وإلى نتائج عدم إشباعها ، وما قد يؤدى إليه من أحباط ، وعليهم أيضًا أن يتعرفوا على طريقة التصرف حيال عدم إشباع حاجات الأطفال بالقدر الكافى .

 

      ولا تعتبر الأسرة أهم عناصر التنشئة الاجتماعية فقط بل والسياسية ايضاً فهى أول مؤسسة يتعامل معها الطفل ، وهى من أهم الفترات من حيث تشكيل الشخصية وتحديد معالم سلوكه الاجتماعى ويظهر دورها الكبير هنا فى التنشئة السياسية حيث تفتقر برامجنا التربوية لهؤلاء الأطفال إلى اكساب المفاهيم السياسية من حيث الرموز الوطنية ؛ وفى الوقت نفسه نجد دراسة " دافيد وروبرت هليس " فى الولايات الأمريكية المتحدة  توضح أن التعليم السياسى للطفل الأمريكى يبدأ فى سن الثالثة حيث يرتبط عاطفياًَ برموز بلده ، وصور هيكلها السياسى مثل ( العلم القومى ، الحدائق ، المزارات السياحية ، رجل الشرطة والجنود ،... ) حيث يكتسب الطفل التواجد القومى المطلوب غرسه كأن يقول " هذا علم بلدى " ، وفى هذا الصدد توصلت دراسة  "شوار كزاولى " إلى أن 90% من أطفال مرحلة ماقبل المدرسة أستطاعوا تحديد علم دولتهم عندما عرضت عليهم الباحثة صورة تتكون من (9) أعلام من بينهم علم الولايات المتحدة الأمريكية .

    كما أن الأسرة تنقل إلى الطفل قيم ومعايير وتحدد المواقف من مختلف القضايا الاجتماعية والمثل العليا ، وكذلك مفهوم القانون والمسموح والممنوع كل هذا يشكل هوية الطفل وانتمائته فالأسرة هي المؤسسة الرئيسية في نقل الميراث الاجتماعي فالمسألة ليست إشباعاً لحاجات مادية  وانما هي بناء الشخصية وبناء الانتماء .

    وتشير بهيجة الديلمى (2007) إلى كيفية غرس الأنتماء في نفسية الطفل منذ نعومة أظافره قائلة : أن الطفل يعيش في دوائر من البيئات الاجتماعية تبدأ بذاته ، ولذلك يجب على الأسرة أن تنمي فيه الشعور والتقدير لذاته كي يشب وهو فخور ومعتز بوجوده في هذه الأسرة مما يجعله يشعر بالانتماء إليها، ثم تبدأ الأسرة بتوسيع دائرة المعارف لدى الطفل ولكن ليس بالوعظ والإرشاد والشعارات وإنما بالسلوك والتصرفات ، من خلال تحميله بمجموعة من المسئوليات والواجبات وأيضا الحقوق كي تنمى فيه القدرة على إيجاد توازن لمنظومة القيم بداخله ، وحتى يعرف أن عليه واجبات وله حقوق ، ويستمر دور الأسرة في تعزيز الإحساس بالمواطنة داخل الطفل ، وذلك بحثه على المحافظة على نظافة أي مكان يذهب إليه ، مثل الحديقة أو المجمع التجاري حتى يشعر بأن هذا المكان يخصه وبالتالي يشعر بالانتماء إليه ،  كما أن احتكاك الطفل بزملائه في المدرسة يجعله يشعر بذاته من خلال الآخرين ، وشعوره بأنه جزء من مجموع يخلق توازنا نفسيا داخله مما يجعله ينتمي إلى مجتمع المدرسة ، التي يجب أن تشرح للطفل ببساطة معنى الانتماء للرموز الوطنية المتمثلة في العلم والخريطة والسلام الوطنى ؛ فعندما يطلب من الطفل أن يحترم العلم فيجب أن يفهم بطريقة مبسطة ما معنى العلم ، أو الوقوف عند عزف السلام الوطنى فيجب أن يفهم لماذا يقف ؟

    وفى هذا الصدد أوردت ( شعلة شكيب :2002) أهم المجالات التي يتحتم على الأسرة التركيز عليها لتعزيز مقومات المواطنة الصالحة في أطفالها ويمكن سردها فيما يلى :

§    حب الوطن والأنتماء له : تجذير الشعور بشرف الأنتماء للوطن ، والعمل من أجل رقيه وتقدمه، وحب العمل من أجل الوطن ودفع الضرر عنه.

§    ربط الطفل بدينه : تنشئته على التمسك بمبادئ دينه، والربط بينه وبين هويته الدينية.

§    تعويد الطفل على الطهارة الأخلاقية : وصيانة النفس والأهل والوطن من كل الأمراض الاجتماعية والأخلاقية الذميمة.

§    تعزيز الثقافة الوطنية : بنقل المفاهيم الوطنية للطفل ، وبث الوعي فيه بتاريخ الوطن وإنجازاته، وتثقيفه بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للوطن .

§    العمل على إدراك الطفل للرمز السياسي للعلم والنشيد الوطني ، ولاحترام القيادة السياسية للبلاد .

§    تعويد الطفل على احترام القانون:  وكذلك الأنظمة التي تنظم شئون الوطن وتحافظ على حقوق المواطنين وتسير شئونهم ، وتنشئة الطفل على حب التقيد بالنظام والعمل به .

§    تهذيب سلوك وأخلاق الطفل : وتربيته على حب الآخرين والإحسان لهم .

§    حب المناسبات الوطنية الهادفة والمشاركة فيها والتفاعل معها : وكذلك المشاركة في نشاطات المؤسسات الأهلية وإسهاماتها في خدمة المجتمع بالمشاركة في الأسابيع التي تدل على تعاون المجتمع، كأسبوع الشجرة وأسبوع مكافحة التدخين وأسبوع المرور، وأسبوع العناية بالمساجد وغيرها .

§    تعويد الطفل على حب العمل المشترك : وحب الإنفاق على المحتاجين ، وحب التفاهم والتعاون . 

ثانياً : الإرشاد والتهذيب

 يعد الإرشاد والتهذيب من أحد مسئوليات الوالدين ؛ والأبوين يرشدون أطفالهم من خلال التفاعلات اليومية ، فتصرفات وكلمات الآباء تؤثر فى تصرفات الأبناء : مثلاً إذا واجه الآباء إحباط ومشاكل وتصرفوا بهدوء فأنهم يرشدون أطفالهم لعمل نفس الشئ ، وإرشاد الأطفال بطريقة إيجابية يعتبر دور هام للآباء ، والتأديب يعتبر جزء من الإرشاد ، والتهذيب يشمل طرق كثيرة لكى يتعلم الطفل التحكم فى الذات ، ومن خلال التهذيب يمكن للمجتمع أن يتقبل الطفل ، ومن خلال الإرشاد والتهذيب يتعلم الطفل السلوك الإرشادى ، وكذلك يتعلم التفكير بطريقة آمنة ومقبولة ، وهناك طرق كثيرة كى يتعلم الطفل ذلك ، وبعض هذه الطرق مؤثر أكثر من غيرها ؛ ويمكن إيجاذ هذه الطرق على النحو التالى :

طرق التهذيب :

قد يتمنى جميع الآباء أن يجدوا الطريقة المثلى لتهذيب أطفالهم ومنعهم من السلوك العدوانى ، لذ قد يتوارد فى أذهاننا هذا التساؤل :   

                       ما هى أهداف التهذيب ؟

 

ولقد أجمع الآباء أن التهذيب هو تعلم الطفل التحكم فى النفس وعادتاًَ ما يواجه الآباء مشكلة فى عدم أستطاعتهم إرشاد الأطفال طوال الوقت وخاصة عندما يكبرون ، وعلى صعيد آخر قد أثبتت الدراسات أن الآباء يستخدمون ثلاث طرق لتهذيب أبنائهم وهى ؛ القوة ، والحزم ، والتهديد بعدم الحب والمناقشة ، ونوجز هذه الطرق على النحو التالى :

 

·        طريقة القوة والحزم :

وهى تهديد الأطفال بالعقاب الجسمانى ، والعقاب الجسمانى الشديد أو الذى يمكن أن يؤذى الطفل ، وهذه الطريقة فى التأديب والتهذيب طريقة غير صحية ؛ وذلك لأن الطفل قد يعمل بسبب خوفه من الأبوين وبعد فترة يختفى الخوف تصبح الطريقة غير فعالة.

 

كما أن كثير من الأبوين يهددون الأطفال بالعقاب ؛ ومن ثم ينتظر الطفل الوقت للهروب ولا يتعلم الصح من الخطأ ؛ وسبب آخر لفشل هذه الطريقة أن الآباء يضربون أطفالهم لأن هؤلاء الأطفال يضربون أطفال آخرين ، ومن ثم يتساءل الطفل : " أبى يضربنى فلماذا لا أضرب أنا الآخرين " ؟ ، كما أن هذه الطريقة تتم والآباء غاضبين فتكون إصابة الطفل شديدة ، وأخيراً فإن الأطفال الذين أعتادوا أن يُضربوا بواسطة آباءهم وهم صغار فأنهم سوف يستخدمون نفس الطريقة عندما يكبرون مع أولادهم .

 

·        طريقة التهديد بعدم الحب :

وهنا يهدد الآباء أولادهم أنهم أصبحوا لا يحبونهم ، أو سوف يبتعدون عنهم ، وقد يقول الآباء للأبناء أنهم سوف يتركونهم ، وهذه الطريقة تتدرج من الإهمال إلى الإيذاء النفسى الشديد ، وهى فى جميع الحالات تؤدى إلى مشاكل نفسية للطفل ، وقد تعرض الطفل إلى الضغوط والاكتئاب .

 

·        طريقة المناقشة

وهذه الطريقة تعتمد على توضيح الأسباب والشرح ، وبما أن الآباء أكبر وأكثر حكمة من الأطفال فأنهم يستطيعون شرح السلوك السليم للطفل ، وكذلك شرح السلوك السئ الذى يجب أن يبتعد الطفل عنه ، والطفل بهذه الطريقة يستطيع أن يتحكم فى نفسه جيداً ، ويعطى اهتمام أكبر للآخرين ويتحمل نتائج فشله .

 

والجدول التالى يوضح طرق التهذيب والإرشاد للأطفال حسب المرحلة العمرية للطفل .

        

          طرق التهذيب والإرشاد للأطفال وفقاًَ للمرحلة العمرية للطفل

سن الطفل

طرق التهذيب المناسبة

0- 3 شهور

لا توجد طريقة محدده ، ولكن على الأبوين معاملة الطفل بحنان .

3-6 شهور

لا توجد طريقة محدده ، ولكن يجب على الأبوين التفاعل مع الطفل قدر المستطاع .

6- 12 شهور

على الأبوين التفاعل مع الطفل وبدء الطفل فى التعرف على المنزل .

12- 18 شهر

يجب ترتيب المنزل بطريقة آمنة بحيث يمارس الطفل الاستكشاف بدون خوف .

8- 36 شهر

يجب أن يبعد الأبوين الأطفال عن مواطن الخطر ، وأن يرفضوا سلوكهم الخطر ، وأن يستخدما كلمة تحذيرية واحدة مثل : ساخن .

3- 4 سنوات

يجب على الأبوين شرح السلوك المختلف للطفل ، مع توضيح لماذا يجب عمل ذلك ، وعدم عمل ذلك ، وبعد الشرح يمكن أن يترك الطفل بمفرده لمدة 3 أو 4 دقائق فى مكان آمن .

4- إلى سن المدرسة

يجب استخدام طريقة المناقشة مع الطفل وهناك بعض الطرق الجيدة منها:

?    الاستماع إلى قصص الأطفال .

?    احترام مشاعر الطفل .

?    شرح مشاعرك اتجاه تصرفات الأطفال .

?    عدم نداء الأطفال بصفات سيئة مثل الغباء .

?  ترك الفرص للطفل للعمل وكسب الجائزة مثلاً: إذا غسلت الأطباق سوف تأكل الأيس كريم.

 

 

أنماط واتجاهات الوالدين :

جميع الآباء يأبون أن ينشأ أطفالهم على تحمل المسئولية والأخلاق الحميدة ، وهم يعلمون أن النصح والإرشاد شئ مهم ، ويجب أن يتعرف لآباء الجدد على أنماط الوالدين المختلفة ، وهذه الأنماط يمكن تحديدها فى ثلاث أنواع وهى على النحو التالى :

 

النمط الديكتاتورى ، والنمط المتساهل ، والنمط الديمقراطى .

 

¨     النمط الديكاتورى :

وهدف الآباء فى هذا النمط هو الطاعة العمياء للأبناء ، وهم يعتقدون أن الطاعة هى أهم سلوك يجب أن يتعلمها الأبناء ، وهم يتوقعون من الأبناء أحترام رغباتهم بدون أدنى مناقشة.

 

وهذه النوعية من الآباء يستخدمون طريقة العقاب الجسدى للأبناء ، وهى الطريقة قد تعلم الأبناء طاعة الآباء ، ولكن لم يفهم الأبناء لماذا يجب أن ينفذوا رغبات الآباء فقط ، وقد لا يستطيع هؤلاء الأطفال التحكم فى الذات ، قد يخافون آباءهم ، وقد يثورون عليهم ايضاًَ عندما يكبروا ، وهذا النوع من الآباء لم يعد موجود بكثرة الآن .

 

¨     النمط المتساهل:

وهنا لا توجد أى إرشادات أو توجيهات للأطفال فهم يشعرون أن الأبناء يجب أن يأخذوا قراراتهم بأنفسهم ، ويجب أن يعرفوا الصواب من الخطأ بدون أدنى توجيه من الأهل ، وهمفى الغالب  يعتقدون أن الأطفال سوف يكونوا تعساء إذا قام الأهل بتقديم التوجيه والإرشادات ، أو أنهم سوف يكرهون الآباء إذا قاموا بإرشادهم وتوجيههم ؛ الحقيقة أن هؤلاء الأطفال قد يشعروا بالضياع بدون نصح الأهل وإرشاداتهم ، وقد يحدث لهم الكثير من الاضطرابات فى حياتهم لأنهم لم يعتادوا النظام والإرشادات.

 

 

¨     النمط الديمقراطى:

النمط الديمقراطى هو مرحلة متوسطة بين الأنماط السابقة ، وهنا يضع الآباء بعض القوانين والنظم ، ولكن يتركوا للأبناء مساحة من الحرية ، وعندما يضع الآباء قواعد فأنهم يشرحوا لهم أهمية هذه القواعد ، وقد يترك للأبناء تصميم بعض القواعد ، وحتى طرق العقاب ، وهؤلاء الأبناء ينشئون على الأعتماد على النفس وضبط الذات .

 

وهكذا يتضح أن الأسرة وسيلة الأستمرار المادى للمجتمع التى تزوده بأعضاء جدد عن طريق التناسل ، وتتولى أيضاً الأستمرار المعنوى لهذا المجتمع وذلك بتلقين قيمه ومعايير سلوكه وأتجاحاته وعاداته وطرائقه للأطفال .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

علاقة الطفل بالأسرة

 

·        مرحلة الطفولة المبكرة وتنشئة الطفل الاجتماعية.

·        تفاعل الطفل مع أفراد الأسرة.

·        ترتيب ميلاد الطفل ونموه الاجتماعى .

·        صفات تتأثر بترتيب الميلاد.

·        أطفال الولادات المتعددة (التواءم).

·        عمل الأبويين.

·        ميكانيزمات التطبيع الاجتماعي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

علاقة الطفل بالأسرة

 

©    مرحلة الطفولة المبكرة وتنشئة الطفل الاجتماعية .

   

       الطفل رجل المستقبل : عندما نقول "طفل" نقول تلقائيا "رجل الغد" ، من هنا يأتي المثل السائد :  داخل كل طفل يوجد رجل مستقبل ؛ ومعنى هذا أن الطفولة تقتضي عناية خاصة وحماية قانونية زائدة  إن أردنا فعلا أن نكوِّن نساءً ورجالا صالحين ؛ فحسن تكوين وتربية الطفل ليست قضية الطفل المعني فحسب وإنما قضية المجتمع الذي سينصهر فيه ، و قضية الأمة بكاملها.

   

     وللطفل في الشرائع السماوية مكانة محفوفة باللطف ، والرعاية ، فهي تستثنيه من التكاليف التي لا تمس حقوق المكلفين كما توجه أبنائها إلى الإهتمام بتوجيهه ، وتربيته وله حقوقه الثابتة فيها ، ويستطيع معرفتها كل من يراجع الكتب السماوية ، ولا سيما القرآن الكريم ، والسنة النبوية . ولا تحتاج معرفة سبب هذا الإهتمام إلى دراسة ، وتفكير ؛ فأهمية الطفل في المجتمع الإنساني العام واضحة تماماً ، فهو اللبنة المقومة لبناء المجتمع . والعناية به عناية بالبناء نفسه .

 

      لذلك فكل الطاقات الفاعلة ملزمة بأن تسهم في توفير الجو الملائم لحسن تربية وتكوين النشء وتهييئه لمواجهة الحياة ، ويأتي التشريع في المقام الأول  لأنه بدون إجبار قانوني لا يلتزم الكبار باحترام الواجبات الملقاة على عاتقهم تجاه الصغار، وعلى رأس الحقوق التي يجب الأعتراف بها للطفل وحمايتها الحق في أن يعيش طفولة طبيعية ، في حضن أسرة توفر له الرعاية و الدفء ، فالبالغ يمكنه الاستغناء عن باقي أفراد الأسرة ، أما الصغير إن أُبْعِدَ عنها تعرض لكل المخاطر المتصورة ، المادية ، والمعنوية والنفسية. وحتى عهد قريب لم يكن الطفل يشكل موضوعا مؤرِّقا ، ولا الناس كانوا يهتمون بحقوقه وواجبات المجتمع تجاهه ؛ لكن مع تعقد الحياة الاجتماعية ، تبعا لتحولات نمط الحياة ، تفاقمت قضايا الطفل وبات يشكل خطرا على نفسه وعلى المجتمع ، كما أضحى محل اعتداءات حتى من أقربائه ، ومع الأيام تعقدت الأبعاد الاجتماعية ـ الاقتصادية التي يؤدي إليها تهميش الأطفال . وزاد الأمر خطورة بالمجتمعات التي لم تمنحِ الموضوع ما يستحقه من عناية .

       

إن الضوابط الأساسية لتنمية الإنسان إنما تتكون في سنوات مرحلة طفولته وهي السنوات الأولى في حياته التي تكون فيها النفس البشرية مرنة وقابلة لكل شيء ، منفعلة بكل أثر ؛ إذ إنها في تلك المرحلة الدقيقة كالصفحة البيضاء الخالية من كل نقش وصورة ، ولكنها على الفطرة السليمة ، والبراءة الطاهرة .

     وقد أوصى الرسول المحمود ، بتعليم الطفل سبيل الحق والخير والرشاد وتوجيهه نحو ما ينفعه في دنياه وآخرته.

        والطفولة هي مرحلة مهمة - بلا شك- ؛ إذ إنها المرحلة الأساسية في بناء شخصية الفرد، من فترة الميلاد حتى البلوغ ، وتستخدم أحياناً لتشير إلى الفترة الزمنية المتوسطة ، بين مرحلة المهد ، ومرحلة المراهقة ، والتحديد بالمعنى الثاني يستثني فترة العامين الأولين من حياة الطفل ؛ وهي مرحلة المهد.

ويمكن تقسيم مرحلة الطفولة إلى فترتين متميزتي هما :

J    مرحلة الطفولة المبكرة : وهي من 2 إلى 5 سنوات ؛ وفيها يكتسب الطفل المهارات الأساسية مثل المشي واللغة بما يحقق قدراً كبيراً من الاعتماد على النفس .

J    مرحلة الطفولة المتأخرة : وهي من 6 إلى 12 سنة ، وتنتهي إلى بلوغ الطفل ودخوله في مرحلة مختلفة كثيراً عن سابقيها ؛ وهي مرحلة المراهقة.

      وتترتب علاقة الطفل  داخل أسرته على عوامل كثيرة ، من أهمها : الحاجات البيولوجية في المراحل الأولى من حياته ، وكلما تقدم في السن ظهرت أهمية حاجات أخرى مرتبطة بهذه الحاجات البيولوجية مثل : الاعتماد على النفس ، وأمتلاكه لطريقة التعامل مع الآخرين .

    ويتفق جل العلماء – عموماً- على أهمية الأسرة في تنشئة الطفل ، والتي من خلالها يستطيع الحصول على أهم احتياجاته النفسية ؛ وهي الشعور بالحب والأمان ، وأنه مقبول ومرغوب فيه ، كما أهتم المختصون بالطب النفسي حديثاً بالعلاقة بين نوعية رعاية الوالدين بالطفل في سنواته الأولى ، ومستقبل صحته النفسية والعقلية ؛ فمن الضروري لذلك أن يمارس علاقة مستمرة مليئة بالدفء والألفة مع أمه تلك العلاقة التي تتحقق معها السعادة والرضى بين الطرفين بأن لها الأولوية ، أوهي الأساس لتشكيل الشخصية السليمة والعقل الصحيح .

    

     وقد تعقدت الحياة الأسرية كثيراً فى هذه الأيام ، فقد تحدث العديد من المشاكل الأسرية ، والظروف القاسية التى تجعل أفراد الأسرة يعيشون تحت ضغوط كثيرة ، وهناك ايضاًَ المشاكل التى تؤثر على الحياة الأساسية وكل هذا يؤثر بالطبع على الأطفال .

 

   ويحتاج الأطفال لكى ينموا نمواَ سليماَ إلى أسرة محبة ، وقوية ، لذا يجب علينا فى حالة حدوث أنفصال ، أو طلاق ، أووفاة لأحد الوالدين أن نتناقش مع الأطفال حول طبيعة الظروف الجديدة ، حتى يحدث التوازن بين الطفل والحياة الأسرية الجديدة ، وعلى الجانب الآخر قد يوجد أبناء فى سن المراهقة ، أو أسرة ذات العائل الواحد التى قد تحتاج إلى مساندة إضافية لكى تستطيع الأستمرار فى الحياة ، وهناك أيضاً الإساءة والإهمال لأطفال والتى قد تحدث مشكلات نفسية ، وعاطفية للأطفال ، وهذه المشكلات تستمر معهم فى حياتهم حتى عندما يكبرون ؛ ولذلك يجب على الأسرة حماية الأطفال من الإساءة .

نمو الضمير لدى الأطفال والتنشئة الاجتماعية :

   تبدأ عملية نمو الضمير في السنة الثانية من عمر الطفل ، عندما يكتسب تحريم أفعال معينة (لا تقترب من الكتب) (لاتفتح الدولاب).. إلى آخر ذلك من التحريمات التي يتلقاها الطفل تدريجياً.. ومع تقدم السن لايقتصر الضمير على تلك الأوامر والنواهي البسيطة بل يتسع ليشمل معايير أكثر تعميماً ، ليشمل عما يجب وما لايجب ، فلا يكتفي الطفل بالعزوف عن ضرب أخيه الأصغر ، مثلا ، ولكن يتجاوز ذلك بأن يسلك تجاهه بطريقة (عطوفة) حانية (بشكل عام) . بل أكثر من ذلك ، قد يتعلم الطفل أيضا أن يكون (أميناً) و(مطيعاً) لايكذب ولايسرق ، يحترم حقوق الآخرين ومصالحهم وهكذا.....


   ويعتمد هذا التعميم بالطبع على نمو القدرات المعرفية للطفل ، بمعنى أنه كلما أصبح الطفل قادراً على الفهم والاستيعاب بدرجة أكبر، فإن معايير سلوكه تصبح أكثر ميلا إلى تجاوز التحريمات البسيطة مثل (لاتضرب أخاك الأصغر) ويصبح الطفل أشد وعيا بالتطبيقات الأعم للمعايير والقيم الخلقية ، مدركاً مثلاً أن (معظم الكائنات الحية تستحق منا أن نعاملها برفق).
ومع ذلك يجب ألا ننسى حقيقة مهمة جداً ، وهي أن مجرد (معرفة الطفل بهذه المعايير لاتعني بالضرورة أنه يتصرف بمقتضاها) ذلك أن التزام الطفل بالمعايير الخلقية ، إنما يعتمد علي عوامل أخرى مهمة ألا وهي : قوة التوحد مع قدرة لها نفس المعايير وملتزمة بها ، مقدرا احتمال إثارة الشعور بالذنب عند مخالفة هذه المعايير) .
   حقيقة عامة أخرى ، يجب معرفتها أيضاً ، وهي أن تبني الطفل لقيم ومعايير الوالدين يعتمد على مقدار الدفء والحب اللذين يحاط بهما في علاقته بوالديه ، ومن خلال هذه الحقيقة نستطيع أن نرى أن الطفل الذي يتوحد بقوة مع الوالد يكون أسرع بالطبع في تبني المعايير السلوكية لذلك الوالد ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الطفل الذي يتمتع بعلاقة عاطفية دافئة مع الوالدين يكون حريصاً على الاحتفاظ بهذه العلاقة ، ويخشى بدون شك من فقدانها ،                        إن معظم الأطفال يقلقهم بالطبع ـ بعض الشيء على الأقل ـ احتمال فقدان العطف والحب   اللذين يتمتع بهما مع والديه ، ولذلك فهو يحافظ على معاييره السلوكية حتى يقلل من حدة ذلك القلق.


   وهكذا تتضح أهمية شعور الطفل من فقدان الحب (كعامل آخر من العوامل التي يتضمنها نمو الضمير). على أن هذا الشعور بالقلق من فقدان الحب يتوقف على ما إذا كان هناك حب أصلاً ، بعبارة أخرى فإن الطفل الذي لايشعر بحب والديه لايكون لديه مايخشى على فقدانه وبالتالي فإنه يصعب أن نتصور في هذه الحالة كيف يمكن أن يتمثل الطفل معايير وقيم المجتمع الذي ينتمي إليه .

العوامل التى تساعد على نمو الضمير لدى الأطفال :
    من الواضح إذن أن نمو الضمير عند الطفل يعتمد على معايير الآباء أنفسهم ، كما يعتمد على طبيعة العلاقة بين الطفل وأبويه ، وهنا يمكن أن نضيف بعض العوامل التي تساعد على نمو الضمير عند الطفل :
1 - أن يكون لدى الوالدين ضمير ومعايير خلقية ناضجة ومعقولة ليست متشددة أكثر من اللاز  م أو جامدة أو قاسية.
2 - أن يكون تبني الطفل للمعايير (الوالدية) قائما على أساس عملية توحد إيجابية: حباً وليس خوفاً.

    وضمن أهم العمليات التي يقوم بها الوالدان لتقويم السلوك الاجتماعي لطفلهما عملية الثواب والعقاب ، إضافة إلى عملية ملاحظة الكبار في سلوكهم تجاه الآخرين، والتي يكتسب من خلالها الطفل ، خلال سنوات تكوينه الأولى ، الملامح الأساسية لسلوكه الاجتماعي، بل ولشخصيته.. إلا أن الشخصية والسلوك الاجتماعي لايمكن تفسيرها في ضوء الثواب والعقاب ، كمتغير وحيد في بناء الشخصية، كذلك لانستطيع أن نفسر بناء الشخصية أيضاً بعبارة بسيطة مثل (الملاحظة) أو مشاهدة النموذج، فهناك الكثير والكثير من الأنماط السلوكية المعقدة التي قد تكتسب دون هذا التدريب المباشر، أي من غير أن يكون هناك شخص (يعلم) سواء بالتدعيم أو من دونه، وكذلك دون أن يكون لدى الطفل (نية) التعلم.. بعبارة أخرى، هناك ذاتية الطفل واستقلاليته ، وإيجابيته التي قد تغفلها مثل هذه التفسيرات البسيطة ، ولكي نتفادى هذه الثغرة، علينا أن ندخل في تفسير السلوك الاجتماعي ، ونمو الشخصية عند الطفل من خلال آليتين مهمتين هما (التقلد) و(التوحد) .

نمو شخصية الطفل من خلال التقليد والتوحد :
   يبدأ الطفل في تقليد أفعال الآخرين في نهاية السنة الأولى ، إلا أن التقليد عندئذ لايعتمد على الصور الذهنية بقدر مايعتمد على الملاحظة المباشرة للفعل ، كما يحدث عندما يضع الطفل الغلالة على وجهه ثم يدفعها تقليدا لما تفعله أمه أثناء ملاعبتها له بهذه الغلالة.
ولكن ما إن يصل الطفل إلى سن السنة والنصف أو السنتين، (عندما يكون بإمكانه تكوين صور ذهنية لما يقع حوله، والاحتفاظ بتلك الصور واسترجاعها) ، حتى تتسع دائرة الأفعال التي يمكن أن يقوم بتقليدها إلى أبعد حد ممكن ، فالأطفال في هذه المرحلة يقلدون كل شيء يقع تحت ملاحظتهم حتى جلوس الآباء واستخدامهم السيجار.


   التقليد ، إذن ، يحدث في هذه المرحلة بناء على وجود قدرة عند الطفل على تكوين صورة ذهنية للأفعال التي يكون قد شاهدها من قبل ثم تم استرجاع هذه الصور، وبناء على ذلك ، فإنه يمكننا أن نتساءل : لماذا يميل الطفل في هذه الفترة إلى التقليد؟ أو ما الذي يدفع طفل هذه المرحلة إلى تقليد فعل ما وليس كل فعل؟.. هناك عدة تفسيرات ، منها أن الطفل يريد أن يطيل فترة الاستثارة التي يحدثها التفاعل بينه وبين الكبير، ومنها أن الفعل الذي يقوم الطفل بتقليده يحدث نتائج ممتعة بالنسبة له.. مثلا عندما يضغط الطفل على زر المذياع، (كما فعل أبوه)، لكي يحصل على نغمات موسيقية يستمتع بالاستماع إليها.


   ولا شك في أن كل مهارة يكتسبها الطفل تزيد من شعوره بالسيطرة على البيئة كما تزيد من شعوره بالكفاءة ، فإذا فرضنا أن طفلا ما غير واثق مثلا من قدرته على الإمساك بسماعة الهاتف والتحدث ، فإن محاكاته لهذا الفعل تزيد من شعوره بالثقة في قدرته، فالأطفال في هذه المرحلة تزداد حساسيتهم نحو أنفسهم كأفراد ذوي تأثير في البيئة المحيطة بهم.. ولذا فإنهم ينتهزون كل فرصة لكي يزيلوا عن أنفسهم كل شك في ذلك.. ويمتد نشاطهم هذا لكي يشمل أوسع مدى من الأعمال اليومية، فهم يبذلون كل جهد لكي يشاركوا في معظم القرارات الخاصة بهم، مثل، الذهاب إلى الفراش، الملابس التي يرتدونها، المأكولات التي يفضلونها وهكذا.
وكل شيء يقوم به آباؤهم وإخوانهم، يرغبون هم أيضا في القيام به، وتتعدى رغبتهم هذه كل حدود إمكاناتهم، فما يريدون أن يقوموا به قد لايتناسب بالمرة مع ما يستطيعون أن يقوموا به بالفعل ، إنهم يشعرون بأنهم أعضاء لهم قيمتهم في الأسرة، لأنهم يستطيعون الآن أن ينجزوا الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الآخرون.. ويمكن القول بأن شعورهم هذا يتناسب مع مقدار ما يكتسبونه من مهارات .


    إن اكتساب الطفل للمهارات عن طريق التقليد لايتناقض مع نزعته إلى تنمية شخصية استقلالية ، ذاتية النشاط ؛ وقد تصل حدة ذلك التناقض الظاهري عندما يصل التقليد إلى أعلى مراحله، عندما تتقمص البنت شخصية أمها ، ويتقمص الولد شخصية أبيه ، أي عندما يتوحد كل منهما مع مثله من نفس الجنس .
   والتوحد هو أعلى مراحل التقليد ، ويشير مفهوم التوحد إلى عمليتين..وهما :

 الأولى : ملاحظة الطفل أنه يشبه شخصاً ما آخر .

 الثانية : مشاركة الطفل لهذا الشخص الآخر في انفعالاته.. هذا الشخص بالنسبة للطفل هو أحد الوالدين بالطبع .

   ذلك هو الفرق بين (التعلم) الذي يتم عن طريق الملاحظة والتقليد ، و(التعلم) الذي يتم عن طريق التوحد ، ولكن بالرغم من ذلك الاختلاف بين التقليد والتوحد ، فإنهما يلتقيان فيما يؤديان من وظيفة في نمو شخصية الطفل .
   إن التوحد مع أحد الوالدين يحقق للطفل الحاجات الأساسية التي يسعى إلى تحقيقها في هذه المرحلة، فهو يمكن أن يكون مصدرا للشعور الذي يفتقر إليه الطفل.. ذلك أن الطفل قد يشعر عندئذ أنه قد (أدمج) في (ذاته) قوة وكفاءة هذا الوالد ، وما دام هو يسعى إلى تحقيق الكفاءة والقوة في البيئة التي يعيش فيها ، لذا فإن (المشاركة) مع الوالد فيما يملكه هذا الأخير، من إنجازات ومن قوة ، ومن مهارات ومن استمتاعات ، سوف تزيد من شعور الطفل بالسيطرة على البيئة ، وبالتالي من شعوره بالأمن والاطمئنان في هذا الإطار، وباختصار فإن التوحد يشعر الطفل بأن الوالد معه ، حتى لو كان بعيدا عنه جسديا ، هذا الارتباط بالوالد ، حتى وهو بعيد ، يزيد من اتساع المجالات والمواقف التي يشعر فيها الطفل بالأمان.
والملاحظ ، هنا ، أن التوحد يتم بين الطفل وأحد والديه عندما يدرك الطفل أوجه تشابه بينه وبين والده ، والوضع النموذجي ، هو أن الولد مع والده ، والبنت مع أمها ، ولكي يتم التوحد بدرجة قوية مع الوالد لابد من أن يملك الوالد صفات جذابة بالنسبة للطفل ، فاستعداد الطفل للتوحد مع والد يتحلى بالدفء العاطفي والرعاية والحب ، يكون أسرع وأقوى منه بالنسبة لوالد رافض أو مهمل ، كذلك فإن الوالد الذي يكون على درجة عالية من الكفاءة، والذي يكون في نظر الطفل، قويا ، يمكن أن يشكل نموذجا للتوحد أقوى من ذلك الوالد الذي يكون ضعيفا أو غير كفء.
الثواب والعقاب.


   ومما لاشك فيه أن السنوات الأولى من عمر الطفل تعتبر من أهم فترات عمره ، حيث إن فترة نمو الضمير لدى الطفل يتجلى فيها تشكيل شخصيته وتحديد معالم سلوكه الاجتماعي ، ويعتمد تحديد شخصية الطفل على عدة عوامل ، منها الاستعدادات الوراثية والقيم ، والمعايير التي تسود الثقافة الفرعية التي ينتمي إليها ، وأساليب الثواب والعقاب التي يتعرض لها في الأسرة ، والتفاعل الذي يتم بينه وبين الأنداد ، والنماذج السلوكية التي تعرض عليه من خلال الوسائل الإعلامية.
إلا أن أحداً ، مع ذلك ، لايستطيع أن ينكر أن الأسرة هي التي تقع في المكان الأول من بين هذه العوامل جميعاً ، ففي هذه المرحلة من مراحل النمو يعتبر الأبوان والأقران هم العناصر، في المجتمع ، الأشد تأثيراً في نمو الطفل اجتماعيا. حقا إنهم ليسوا العناصر الوحيدة المؤثرة، فهناك الأنداد والمعلمون والجيران ووسائل الإعلام، إلا أن أعضاء الأسرة هم الذين تكون صلتهم بالطفل في هذه المرحلة أكثر دواما ً، وأثقل وزناً. كما أن التفاعل بينهم وبين الطفل يكون أشد كثافة وأطول زمناً ، هذا إلى جانب العلاقة الانفعالية الاجتماعية التي تربط بين الطفل وأعضاء أسرته ، مما يجعل منهم عناصر ذات دلالة خاصة في حياته النفسية .
 

   ويتم تأثير الأسرة في تشكيل السلوك الاجتماعي للطفل ، من خلال ما يمكن أن نسميه بعملية التنشئة الاجتماعية ، فعن طريق هذه العملية يكتسب الطفل السلوك والعادات والعقائد والمعايير والدوافع الاجتماعية التي تقيمها أسرته والفئة الثقافية التي تنتمي إليها هذه الأسرة.
 واتجاهات يرضى عنها المجتمع .
 

©     تفاعل الطفل مع أفراد الأسرة .

     تلعب العلاقة بين الأطفال وأفراد العائلة دوراً كبيراً فى نمو وتطور هؤلاء الأطفال ، وطبيعة العلاقة  بين الأخوة ايضاًَ لها تأثير كبير على النمو والتطور لأن الأطفال تتعلم الكثير أثناء هذا التفاعل اليومى.

  حيث يؤثر الأخوة فى بعضهم البعض بأكثر من طريقة ؛ فهم يلعبون دور أثناء اللعب ، ودور آخر كمدرسين ومعلمين ، ودورالحماة ، وهنا نجد أن علاقة الأخوة بعضهم ببعض تعلم الأطفال نظرية الآخذ والعطاء ، وهذه بعض أمثلة على التفاعل بين الأخوة ، وهى على النحو التالى :

 

الأخوة أثناء اللعب :

يلعب الأخوة دائماً معاً ، وهم عادتاَ ما يضعوا أهدافًَ للعب ، ويتعاونون معاً ، كما أنهم يشيعون حد البهجة فى المنزل ، ودائماً ما يتذكر الأخ والأخت هذه المواقف عندما يكبرون .

 

الأخوة كمدرسين ومعلمين :

عادة ما يلعب الإخ الأكبر دور المعلم ؛ بينما يلعب الأخ الأصغر دور المتعلم المتحمس. فلأخ الأكبر كالمعلم يشرح ، ويعرف ، ويصغى ، ويعرض ، ويختار الأمثلة ؛ فمعظم الإخوة يظهروا اهتماماً لمحاولات أخواتهم ، فهم أيضاً يساعدوهم فى الوصول إلى هدفهم .

 

   فالأخوة الأكبر يصنعوا أيضاً مهارات اجتماعية ؛ هذه المهارات الاجتماعية تتضمن تعلم دور وظيفة الجنس من حيث ذكر أو أنثى ، فإن وجود أخ يساعد أيضاً الأطفال على تعلم الفرق بين السلوكيات الاجتماعية السيئة والجيدة وذلك من وجهة نظر الطفل ؛ حيث يعرض الأخ مئلاًَ نموذج جيد للسلوك الاجتماعى  ، فإذا كان لطيف وحسن فإن ذلك يساعد فى العمل اليومى الخفيف فى المنزل . الأطفال يعتبرون اتفسهم مزعجين، أو يحبون السيطرة ، وهذا بالتأكيد سلوك اجتماعى سيئ .

 

الحُماة :

   إذا رأيت أخاً أكبر يجرى نحو أخيه الأصغر للدفاع عنه ، فإنك ستعلم أن الأخوة يحمون بعضهم ، وهناك بعض المواقف التى قد توضح لنا تلك الحماياة وهى على النحو التالى :

 

الأخوة يحمون بعضهم بشكل واضح فى المواقف الآتية:

U عندما يكون هناك فرق عمر ثلاث سنوات أو أكثربين الأخوات .

U عندما يأتى الأخوة من العائلات الكبيرة (كبيرة العدد) .

U عندما لا يكون هناك مراقبة فى الخارج مثلاً فى الطريق من وإلى المدرسة ، أو مع المريبة (جليسة الأطفال).

U عندما يهاجم الأنداد الأخ الأصغر بطريقة بدنية أو كلامية حرفية .

 

   كما إن الأخوة الأكبر قد يساعدوا الأهل فى مراقبة ورعاية الأخوة الأصغر (مع أنه لا يجب على الأهل ترك الأطفال بمفردهم) ، وعلاوة على ذلك فإن الأطفال الأكبر الذين يساعدون الأهل فى رعاية أخوتهم الصغار يكونوا مجهزين بشكل جيد لتحمل مسئولية الأبوة والأمومة فيما بعد ، وأيضاً للعمل فى المهن المتعلقة بالأطفال .

 

   إن طفلين أو أكثر فى العائلة قد يتنافسوا بشكل جسدى ولفظى ، فالأطفال الصغار والبنين على وجهه التحديد قد يقوموا بمعارك جسدية فهم يتشاجروا أكثر من الأطفال الأكبر سناً والبنات ، و الأطفال الصغار يدافعون عن أنفسهم ويبكون ، ويعبسون ، ويقطب وجههم ،  بينما الأطفال الأكبر سناً يسيطرون ويقودون ويسمى بعضهم أسماء .

 

   من الممكن أن يتنافس الأطفال من أجل حب ، ورعاية الأهل والأصدقاء لهم ، وأسباب عديدة أخرى ..،  كما نجد أنه من الممكن أيضا أن يغار الأطفال من أخوتهم الذين يبدون أكثر قدرة منهم على فعل العديد من الأشياء ، كما أنهم أيضاً لا يقدرون على رؤية الموقف من وجهة نظر الآخرين.

 

   فوسائل العدل بالنسبة للطفل الصغير تساوى مقابلة احتياجات الطفل الأخر. ولا يستطيع الأطفال الكبار منع أنفسهم من المنافسة ، ولكنهم قد يكونوا قادرين على تقليلها عن طريق إعطاء كل أطفالهم الحب والحنان. فكل طفل يحتاج تغذية استرجاعية Feedback إيجابية ، وعلى الآباء أيضاً ألا يقوموا بمقاومة أبنائهم ببعض ، فإن الأطفال مختلفون ومقارنتهم ببعضهم عادة ما تجعل أحدهم يغتاظ من الآخر ويشعر بالغضب تجاه والديه .

 

   ويحتاج الأهل إلى التحكم فى المساحة التى يستخدمها الأطفال ، فالأطفال يحتاجون مساحة من أجل متعلقاتهم ، فالأرفف العالية Keep toddler way ، فالكبار عليهم أن يعلموا الأطفال المشاركة ، ولكن فى نفس الوقت لا يجب أن يتوقعوا أن يقوم الأطفال بالمشاركة 100% طوال الوقت ، فيجب على الأطفال أن يشاركوا بعضهم البعض بنفس الأساليب التى يشارك الكبار بعضهم البعض لكن ليس فى جميع الحالات ، كما يجب أيضاً أن يلعب الأطفال بعض الوقت من دون أخوتهم ، فاللعب بمفردهم أو مع الأصدقاء يعد من الأمور الصحية ، فالأخوة وخاصة الصغار يقوموا بإزعاج الآخرين عندما يكونوا بجوارهم .

 

المشاجرات :

   يجب على الكبار أن يتجاهلوا المشاجرات Fights بين الأطفال إلا إذا كان الأطفال فى خطر جسدى (مادى) ، أو إذا كانت تلك المشاجرات ستدمر بعض الممتلكات ، فإذا فض الأهل النزاع فسيشعر الأطفال بالسعادة بسبب اهتمام الكبار بهم ، وإذا كان هناك ضرورة لإيقاف المشاجرة قى هذه الحالة يجب على الكبار إخبار الأطفال بإيقافها بدون تهديد ، وإذا لم ينفذوا الأمر فعلى الكبار أن يفرقوا بين الأطفال بأنفسهم .

 

تجمع العائلة : 

    يجب على الوالدين توكيد أهمية تجمع العائلة ؛ ويمكن أن يتم ذلك عن طريق قيام العائلات بلأنشطة التى يستمتع بها الجميع ، فالكبار عليهم أن يشرحوا لأطفالهم أنه بالرغم من أن بعض أفراد العائلة قد يغضبوا من بعضهم إلا أنهم مازالوا يحبون بعضهم .

 

 

©    ترتيب ميلاد الطفل ونموه الاجتماعى : 

   يحدد إلى حد ما ترتيب الأطفال العمرى بين أخوتهم ، وأدوارهم العمرية ، كما يحدد أيضاً شخصياتهم ، لكن الحقائق المتعلقة بترتيب ميلاد الأطفال لا يمكن تطبيقها على جميع الأطفال حيث أن ملامح الشخصية تعتمد أيضاً على جنس الأخوات الأصغر والأكبر ، وسلوك الآباء وثقافة العائلة ، كما أن إن الفجوات (الفترات الطويلة) الواسعة فى العمر بين الأطفال والأخ الأكبر تقلل من تأثير ما يترتب على ترتيب الميلاد Birth order

 

الطفل الوحيد : 

حوالى 10% من الأزواج لديهم طفل واحد ، وهذا النموذج قد تضاعف منذ الخمسينات (1950) فكثير من النساء عاملات وهذا ما أدى إلى ذلك .

 

وهناك العديد من الأعتقادات التى قد تحيط بالطفل الواحد فقط ، فالبعض يعتقد أنهم يعانون من الوحدة ومدللون ، وأنانيون ، ويعتمدون على أبائهم ومختلفون عن غيرهم ؛ ولكن الأطفال الوحيدون نادراً ما يصبحون كذلك ، فهم كجميع الأطفال أشخاص متميزين بارزين لهم معالم واضحة فى شخصياتهم ؛ فهم غالباً لا يعانون من الوحدة إذا ما كان أقرانهم فى اللعب جزء من حياتهم ، وفى الحقيقة هم يتعلمون كيف يقضون الوقت بمفردهم مع الآخرين ، كما أنهم أيضاً أقل أنانية من غيرة من الأطفال الآخرين ؛ وقد يرجع هذا إلى أنهم محور اهتمام آبائهم ويتمتعون بكل الاهتمام والرعاية ، كما أنهم لديهم معدلات ذكاء عالية. مثال على ذلك : كل وليس واحد من رواد الفضاء الأوائل كانوا أطفال وحيدة .

 

الطفل الأكبر (البكر) :

     إن الطفل الأول لديه العديد من صفات الطفل الوحيد – إلى حد ما - لأن معظم الأطفال الأوائل يعتبروا أطفال وحيدون لفترة معينة (إلا فى حالة الأخوات من الولادات المتعددة كالتواءم) مثل الأطفال الوحيدون الأطفال ، وقد نجد أن الأطفال الأوائل قد يكونوا ساطعين متآلقين. فهم عادة ما ينقلوا خبراتهم ، و يعلموا أخوانهم الأصغر منهم وهذا التعليم ينمى ذكائهم ، وهم أيضاً مبدعين حيث يسألهم أخواتهم على الأفكار ، وقد يطلق على أولئك الأطفال أطفال التجارب (Experimental children) حيث نجد الآباء يجربوا عليهم الأفكار الجديدة التى لم تختبر من قبل ؛ ولأنهم أطفال التجارب لا يتم معاملتهم بنفس الطريقة فى الأوضاع المتشابهة ، وأيضاً يتم معاقبتهم بشدة ومكافآتهم أكثر من الأطفال الذين يولدون بعد ذلك ، كما أن الآباء الجدد يكونوا أكثر قلقاً وليسوا متأكدين من مهارتهم الأبوية كما يكون الآباء لأكثر من طفل.   

 

   والطفل الأول قد لا يكون محبوب من الآخرين كالطفل الوحيد أو الطفل الذى ولد بعده ؛ حيث نجد الطفل الأول يلجأ إلى استخدام التكنيك للسيطرة مثل إصدار الأوامر ، والتهديدات ، والقوة الجسدية لحماية أخواته الصغار ، وهذه الطرق الاجتماعية تجعلهم أقل شعبية عند الأطفال الآخرين.

 

الطفل الأوسط  :

   يطلق الطفل الأوسط على الطفل الثانى فى عائلة مكونة من ثلاث أخوات ، كما يطلق أيضاً على الطفل الثانى والثالث فى العائلات المكونة من أربع أخوات ، أوعلى العائلات الكبيرة (خمس أخوات أو أكثر) أو العائلات التى لديها ولادة متعددة مثل التواءم .

 

   وتشير نتائج الأبحاث أن الطفل الأوسط لديه معدل ذكاء (IQ) أقل من الطفل الأول ، أو الطفل الوحيد لكن أعلى من الطفل الأصغر وعندما يكون الفرق الزمنى بين الأخوات أقل من 3 سنوات يميل الكبار إلى قضاء وقت أقل مع الطفل الأوسط ، حيث يقضى الكبار فترة أطول مع الطفل الأوسط عندما يكون الفرق العمرى ثلاث سنوات أو أكثر ، هذا يحدث خصوصاً عندما يكون الطفل الأول بنت ، والطفل الثانى ولد .

 

   فالفترة الزمنية التى يقضيها الآباء مع الأبناء لها تأثير كبير على ذكاء الطفل خصوصاً فى العائلات المتوسطة ، وكما يساعد الطفل على تنمية المهارات الاجتماعية لديه ، هذا بالأضافة أنه يبدوا أن الطفل الوسط يتأقلم بسهولة على الظروف الجديدة ، وعندما يولد بعد ذلك أطفال صغار لا يشعر الطفل الأوسط بأنهم أخذوا مكانه كما يشعر المولود الأول ، وقد يرجع هذا إلى أنه شارك والديه باستمرار They’ve ever shared hand-me- down clothes and toys.

 

   وعلى الناحية الأخرى (السلبية) قد يشعر الطفل الأوسط أنه محبوس فى الوسط ، فقد يشعر أنه يجب عليه بصفة مستمرة أن ينافس أخوته الأكبر منه ، كما أنه قد يشعر أن الطفل الأصغر يسرق منه الاهتمام لأنه طفل العائلة .

 

الطفل الأصغر:  

   الأطفال الأصغر غالباً ما يظهروا تفوقاًَ اجتماعياً وليس ذهنياً ، كما أن معدل الذكاء (IQ) الخاص بهم يكون أقل من أخواتهم ، وقد يرجع هذا إلى أنهم نادراً ما يقومون بدور المعلم لأخواتهم ، أن الأطفال الأصغر عادة يكونوا مسترخين ، هادئيين ومرحين يشعرون بالبهجة ، كما أن الآباء يكونوا أكثر راحة ورضا هذه المرة عن مهارتهم الأبوية عندما يولد الطفل الأصغر .

 

  كما أننا نلاحظ أن الأطفال الصغار يتعاملون مع شخصيات منذ طفولتهم المبكرة أكثر مما تعامل أخوتهم الأكبر سناً ، هذا إلى جانب أنهم أيضاً يلقون الرعاية والاهتمام من أخواتهم الأكبر منهم .  

     وعلى الناحية السلبية قد يفرط الآباء فى تدليل الطفل الأصغر بأعتباره أخر أبنائهم ، كما أن الأخوة الأكبر تهتم به بصورة أكبر أيضاً  ، وهذه العوامل قد تجعل الطفل الأصغر أقل استقلالية ، وأقل نضج ، وبصفة عامة أن الأطفال الأصغر تميل وتلجأ إلى الغضب والثرثرة والمضايقة والشجارلأستحواذ على كل الحب والرعاية من جميع المحطين بهم من الأسرة والأصدقاء .

 

     ويمكن أن نوجز فى السطور القليلة التالية بعض من الصفات والسمات التى قد تتأثر بترتيب الميلاد لدى الأطفال ، وهى على النحو التالى :

 

 

Traits affected by birth order    بترتيب الميلاد صفات تتأثر

 

الطفل الوحيد (Only children)

الطفل الأوسط (Middle ch.)

§ معدلات عالية للذكاء .

§ منجز .

§ ممتاز ثقة عالية بالنفس .

§  مسترخى .

§ غير غيور.  

§ غير أنانى .  

§ منفتح اجتماعياً .

§ قائد عندما يكبر .

§ أقل ذكاء من الطفل الوحيد أو المولود الأول .

§ ينجذب إلى المناطق غير الأكاديمية مثل الرياضة والفنون .

§ مرح .

§ هادئ مسترخى .

§ صبور .

§ سريع التأقلم .

§ لطيف .

§ ودود.

§ محبوب .    

§  ساحر فاتن.

§ لبق.

§ قد يشعر بأنه أقل مهارة من أكبر أخواته مما يشعرهم بأنهم ضائعون فى الوسط .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الطفل الأول first born

الطفل الأصغر Youngest ch.

§أعلى معدل للذكاء .

§منجز (خاصة فى أيام المدرسة) .

§مبدع        .

§حذر .      

§معتدل .

§طموح.     

§قلق .

§ناضج .    

§ ملتزم.

§يحتاج إلى الصحبة فى الوقت العصيب .

§غير محبوب إلى حد ما .

§يغضب ويثور فى بعض الأحيان .

§قائد عندما يكبر.

§أقل معدل ذكاء بالنسبة لأخواته الأكبر منهم أو الأطفال الوحيدة .

§أقل إنجاز .

§يبحث عن السعادة والرضا .

§مسترخى.  

§ آمن .

§هادئ .     

§ طيب القلب .

§محبوب.   

§ مفاوض.

§رقيق جداً . 

§يحب أن يشعر بالحب .    

 

   إن ترتيب الميلاد قد لا يؤثر على نجاح الطفل فيما بعد . وذلك عندما يتجنب الوالدين هذا المأزق من خلال التركيز على الطفل ، وليس على مكانته فى العائلة ، فإن التعليقات التى تشير إلى ترتيب الميلاد لها تأثير سلبى عليه وبالتالى على تكوين شخصيته فى المستقبل الاعتماد على النفس ؛ ومثال على ذلك بعض العبارات التى قد يقولها الوالدين بصفة مستمرة بدون وعى بخطورة تلك ، وهذه العبارات مثل : "إنك مجرد طفلة" ، " أنك لا تستطيع عمل أى شئ " ،" أنت ليس لك أى رأى "، " أنت عليك تنفذ ما أقوله فقط بدون أى معارضة لأنك لاتعرف مصلحتك " ، وهناك تعليقات أخرى قد تسبب ضغط مثل : " أنت الأكبر فأن عليك أن تعرف أكثر وتتصرف أحسن".

 

   يجب على الوالدين معاملة أطفالهم بطريقة عادلة ، وعدم التفرقة فى معاملتهم ، فالمعاملة غير العادلة تتضمن إظهار تفضيل لبعض الأطفال ، ونسيان المدح والثناء على الأطفال الآخرين ، كما أن تدليل الطفل الأصغر وتوقع الكثير من الطفل الأول( أو الطفل الوحيد ) يعد أيضاً معاملة غير عادلة ، كما يجب على الوالدين تشجيع وتحسين الصفات والسلوك الجيد فى أبنائهم ، وعليهم أيضاً مساعدتهم على تخطى الآثار السلبية لترتيب ميلادهم ؛ فإذا عامل الوالدين أطفالهم على أنهم كائن مستقل لديهم ميول ، ولهم أحتياجات ، فسوف يستطيع الأطفال أن يُنَمُوا شخصياتهم بشك مستقل وإيجابى.

 

أطفال الولادات المتعددة (التواءم)   Children of multiple birth

   قد يتساءل العديد من الناس ؛ هل يختلف أطفال الولادة المتعددة ( الأطفال التواءم ) عن الوليد المفرد (الأطفال الذين يولدون واحد فى كل مرة ) ؟ .. وبالفعل هم مختلفون فى نواحى عديدة  ؛ فالأب والأم يواجهون ضِعف الاحتياجات التى يواجهونها فى حالة المولود الواحد ؛ فهم عادة يواجهون ضِعف أو ثلاث أضعاف من احتياجات ، ومهام ، ووقت ، وتكاليف .....، وغيرها من الأشياء ، لذا نجد الكثير من الأسر قد تشعر بأنها فى حاجة إلى مساعدة إضافية خاصة بعد الولادة مباشرة ، ويتفاع أطفال الولادة المتعددة مع العالم بشكل مختلف عن أطفال الولادة الواحدة ، هذا لأنهم قضوا فترة طويلة جنباً إلى جنب ، وذهبوا إلى نفس المراحل التعليمية فى المدرسة مع بعض ، كما أنهم قد يبدوا متشابهين ؛ ولهذه الأسباب نرى أن أطفال الولادة المتعددة قد يشاركوا فى بعض أقرب العلاقات الإنسانية ، كما أن علاقتهم ببعضهم قد تكون أكثر قرباً من كل واحد منهم وأبويه ، ولكن هؤلاء الأخوات لديهم مشاكل قليلة ، وتكمن مشكلتهم فى تكوين وتطوير هويتهم المنفصلة (أو شعورهم بأنهم شخص متميز) ، وأولئك الذين يعانون من معظم المشاكل هم الأطفال المتماثلون (التواءم) من نفس الجنس ، ولهم نفس الشكل .

 

  ولكن إذا أعتبرت الأسرة أن أطفال الولادة المتعددة أطفال مميزين ، وليس كوحدة واحدة ؛ فإن مشكلة تكوين شخصية مميزة قد تقل .

 

   وعندما يتم تكوين الهوايات المنفصلة ، يجب على الأسرة أن تحافظ على الرباط الخاص الذى يجمع الأطفال المتماثلون ، وقد يشارك البعض فى العديد من الأشياء ، وليس فى الأحتفال بيوم ميلادهم فقط ، فهم لديهم تركيب (بنية) جينى واحد ؛ وهناك العديد من القصص التى تحكى عن الأطفال المتماثلين ( التواءم ) ؛ فقد أجريت العديد من الدراسات على مجموعة من التئوائم ؛ حيث تم تفريق التوائم بعيداً عن بعضهم البعض لآلاف الأميال ، واتضح بعد ذلك أنهم يعانون من نفس المشاكل الصحية ، كما أن لديهم نفس الاهتمامات ، وكذلك مجال العمل ، فلابد أن يسمح الكبار للأطفال أن يختاروا قدر الشبه أو الاختلاف الذى يريدوا أن يكون بينهم ، وبهذه الطريقة سيكون القرب أو البعد من صنعهم هم كما هو الحال مع الأخوات الآخرين .

 

 

عمل الأبوين : Parental employment

   يعمل اليوم العديد من الأبوين  خارج المنزل ؛ فبعض العائلات تحتاج أو تريد دخلين ، كما يرى العديد من الناس إن مجال العمل خارج المنزل مجزى ، وأكثر من 50% من الأمهات تعمل خارج المنزل أثناء كل أو بعض سنوات مرحلة الطفولة لأبنائهم ، وفى العائلات التى لديها أطفال من سن 6 سنوات إلى سن 17 سنة ، و 6% من الأمهات يعملن ، كما تعمل 52% من الأمهات فى مرحلة الأطفال ما قبل المدرسة ، وكثيراً ما يكون الأبوين - سواء الأمهات أو الآباء - إلى العمل من أجل إعالة أبنائهم .       

      ومما سبق يمكن القول أن الأسرة هي التي تساهم بالقدر الأكبر في الإشراف على نمو الطفل وتكوين شخصيته ، وتوجيه سلوكه ؛ فمن خلال تلك العلاقات الأولية الحوارية التي يقوم بها داخل أسرته وباشتراك الأبوين ينمي خبرته عن طريق الحب والعاطفة والحماية ، ويزداد حينها وعيه بذاته ؛ وهذا باعتبار أنه من واجبات الوالدين إشاعة الودّ والاستقرار والطمأنينة .

     فالعلاقة بين الزوج والزوجة أو الوالدين علاقة مودّة ورحمة وهذه العلاقة تكون سكناً للنفس وهدوءاً للأعصاب وطمأنينة للروح وراحة للجسد ، وهي رابطة تؤدي إلى تماسك الأسرة وتقوية بنائها واستمرار كيانها الموّحد ، وتؤدي المودّة والرحمة إلى الاحترام المتبادل والتعاون الواقعي في حل جميع المشاكل والمعوقات الطارئة على الأسرة من حين إلى حين ، وهي ضرورية للتوازن الانفعالي عند الطفل ، كما يؤكد العديد من العلماء والتربويون على أن  اطمئنان الطفل الشخصي والأساسي يحتاج دائماً إلى تماسك العلاقة بين الوالدين ويحتاج إلى انسجام الاثنين في مواجهة مسؤوليات الحياة .

    كما يجب على الزوجين إدامة المودّة في علاقاتهما في جميع المراحل ؛ أي بداية من مرحلة ما قبل الولادة وصولاً إلى المراحل اللاحقة لها ، والمودّة فرض من الله تعالى ؛ فتكون إدامتها استجابة للمولى -عزّ وجلّ- وتقرباً إليه .

      لذا لابد من التطبيع الاجتماعي الذي عن طريقه يوجه الطفل لكي يسير على نهج حياة أسرته ، والجماعات الاجتماعية الأكبر والتي يجب أن ينتمي إليها ويسلك في غمارها بصورة مناسبة ، وبذلك يصبح في النهاية مؤهلاً سلفاً وجديراً لدور الراشد الناضج ؛ باعتبار أن الأسرة هي المسؤولة الأولى عن تكوين ونمو الضبط الكامن لدى الطفل .

 

   ويصف "جبرم كاجات" ميكانيزمات التطبيع الاجتماعي على النحو الآتي :

*  الرغبة في الحصول على التعاطف والأحترام .

*  السعي لتجنب الأحاسيس والمشاعر غير السارة والمتولدة عن طريق عقاب أو رفض الآخرين .

*  الرغبة في أن يكون مماثلاً لأفراد معينين نشأ الطفل على أحترامهم ومحبتهم والإعجاب بهم؛ أي ما تسمى بمرحلة التطابق.

   وبالتالي ، فإن الأسرة هي بمثابة الوعاء الثقافي الأول الذي يشكل حياة الطفل بما فيها من علاقات ، وأنماط ثقافية تعبِّر عن الثقافة الأم .

 

 

 

 

 

 

 

                        الباب الثانى

               مشكلات التنشئة الاجتماعية

 

الفصل الأول :  المشكلات المتعلقة بالنوم لدى الأطفال.

الفصل الثانى :  المشكلات المتعلقة بالبكاء لدى الأطفال. 

الفصل الثالث :  المشكلات المتعلقة بالتغذية لدى الأطفال .

الفصل الرابع :  المشكلات المتعلقة بالسلوكيات الجنسية المبكرة لدى الأطفال .

الفصل الخامس: المشكلات المتعلقة بالسلوك العدواني لدى الأطفال.

الفصل السادس: المشكلات المتعلقة بالكذب لدى الأطفال .

الفصل السابع : المشكلات المتعلقة بالسرقة لدى الأطفال .

الفصل الثامن : المشكلات المتعلقة  بالغيرة لدى الأطفال .

الفصل التاسع : المشكلات المتعلقة بالكذب لدى الأطفال .

الفصل العاشر: المشكلات المتعلقة باللغة لدى الأطفال.

الفصل الحادى عشر:المشكلات المتعلقة بالطفل اليتيم .

الفصل الثانى عشر: المشكلات المتعلقة بالطفل المعاق .

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

المشكلات المتعلقة بالنوم لدى الأطفال

 

·       مشكلات النوم لدى الطفل فى العام الأول من العمر .

·       بعض النقاط الأساسية التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة قى العام الأول من العمر

·        مشكلات النوم لدى الطفل فى مرحلة البدء بالمشي إلى ما قبل المدرسة .

·        بعض النقاط الأساسية التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال مرحلة البدء بالمشى إلى ما قبل المدرسة .

·        مشكلات النوم لدى الطفل فى العمر من 6-12 سنة (سن المدرسة ( .

·        بعض النقاط الأساسية التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال المرحلة العمرية 6ـ12  سنة ,

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                       الفصل الأول

المشكلات المتعلقة بالنوم لدى الأطفال

 

    هناك العديد من المشكلات والسلوكيات التى قد تواجهه الوالدين أثناء تنشئتهما لأبناءهما ، والتي من الممكن أن يظل بعضها مصطحبا لهم طوال عمرهم :

    كالمشكلات المتعلقة بكل من النوم ، البكاء ، الغذاء ، والسلوكيات الجنسية الأولية ، العدوانية ، اللغة ، والطفل اليتيم , وهناك بعض الأسباب تكاد تكون رئيسة في معظم تلك المشكلات ألا وهى أنماط سلوكية خاطئة قد يسلكها بعض الأباء أثناء تنشئتهم لأبنائهم ، إذاً : لنقف مع أنفسنا عند هذه الأسباب الواقعية للمشكلات التي لا يخلو بيت من إحداها ، وهى تؤثر سلباً على عملية التنشئة الاجتماعية للطفل ! 

·       مشكلات النوم لدى الطفل فى العام الأول من العمر:

 

      إن معدل النوم لدى الأطفال حديثي الولادة يتراوح من 16-18 ساعة يومياً ، موزعة على 4-5 فترات نوم (غفوات) ، وبعد مرور شهرين يزداد نوم الطفل بالليل ، مما يعطي الأم فرصة للاستراحة والنوم ، وعلى الرغم من أن موعد النوم ينتقل تدريجياً ليصبح  خلال الليل ؛  فإن الطفل يستمر في أخذ غفوات خلال النهار ، وعندما يصل الطفل إلى( 3-6 ( أشهر من العمر، فإنه عادة ما يحتاج إلى 3 غفوات أثناء النهار ، وذلك يتغير تدريجياً إلى غفوتين أثناء النهار في العمر من ( 6-12 ) شهر، وغفوة واحدة عندما يصبح عمره سنة واحدة ، ليصبح مجموع ساعات نومه ( 12-14 ) ساعة ، إلا إن الأستيقاظ من النوم خلال الليل يزداد في النصف الثاني من السنة الأولى ، وتستمر هذه المشكلة في السنة الأولى وحتى السنة الثانية من العمر ، إلا أنه ومن الجيد أن الأطفال عادة ما يتخلصون من هذه المشاكل مع مرور الزمن ولا يكون لها أي تأثير على نمو الطفل وصحته.

  بعض النقاط الهامة التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال السنة الأولى من عمره:


   فيما يلي بعض النقاط الهامة التى يمكن أن تساعدة الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال السنة الأولى من عمره ، وهى على النحو التالى:

1)    تربية الطفل على اعتبار أن الليل للنوم والنهار للبقاء مستيقظاً ، وذلك من خلال تقييد وقت اللعب والمرح خلال النهار فقط.

2)    مساعدة الطفل على تعلم الربط بين السرير والنوم ، ويمكن بلوغ ذلك عن طريق أخذ الطفل إلى السرير في موعد النوم ، ومقاومة الرغبة بالسماح له بالنوم في غرفة الجلوس أو بين ذراعي الوالدين.

3)    الأحتفاظ بالإضاءة خافته في غرفة النوم.

4)    إذا استيقظ الطفل أثناء الليل ، فلا يجب أن نعيره أي انتباه ، وإذا بدأ بالبكاء نحاول تهدئة روعه وإشعاره بالطمأنينة ، أو تغييّر الحفاض إذا لزم الأمر. والحرص على عدم إنارة ضوء الغرفة ، والبقاء على المحادثة بأخفض صوت ممكن ، وعدم فقد الأعصاب ، وإذا أعيرت بكاء الطفل عند استيقاظه أهمية ، فإنه سوف يتعود على ذلك ويلجأ إلى هذا السلوك لجذب انتباه الأهل.

5)    إطعام الرضيع كميات كبيرة من الحليب أثناء الليل قد يؤثر على نوم الطفل ، وقد ينتج عنه الاستيقاظ المتكرر(عادة من 3 إلى 8 مرات في الليلة الواحدة ( في عمر (الستة أشهر) ، عادة ما يحصل الأطفال الأصحاء على القدر الكافي من الغذاء أثناء النهار، لذلك إذا تكرر استيقاظ الطفل من النوم طلباً للغذاء فيمكن استشارة طبيب الأطفال للوصول إلى خطة علاجية للخفض من عدد مرات الاستيقاظ تدريجياً.

 

·        مشكلات النوم لدى الطفل فى مرحلة البدء بالمشي إلى ما قبل المدرسة:

   في السنة الثانية من عمره ، ينام الطفل بمعدل( 12-13) ساعة يومياً ، منها ساعة إلى ساعتين في النهار، و 11 ساعة في الليل ،في هذه المرحلة من العمر تبدأ مواعيد نوم الطفل بالأنتظام أكثر ، والمشاكل الرئيسية التي تحدث في هذا العمر هي : رفض النوم وحيداً ، البكاء عند موعد النوم ، والاستيقاظ باكياً في الليل.

 بعض النقاط الهامة التى يمكن أن تساعد الأم في تكييف الطفل للنوم في مواعيد منظمة خلال مرحلة البدء بالمشى إلى ما قبل المدرسة:

 

وتتضمن الاستراتيجية المناسبة لهذا العمر ما يلي:

©     تعرّيف الطفل دائماً متى يكون موعد نومه.

©     تجنب تعريض الطفل للإثارة (كاللعب) قبل موعد نومه.

©     محاولة جعل الطفل يحب غرفة نومه ، وذلك من خلال وضع بطانيات وأغطية جذابة ، إضافة إلى السماح له باصطحاب اللعبة المفضلة إلى غرفة نومه وهكذا.

©     تعوّيد الطفل على نظام معين قبل النوم ، مثل قراءة قصة قبل النوم.

©     مقاومة رغبة الطفل في قصة أخرى أو رغبته في الشرب ، وغير ذلك من الأمور التي قد يلجأ إليها الطفل لإبقاء والديه معه أطول فترة ممكنة.

©     الثبات في القرار وعلى نفس المبدأ كل ليلة.

©     إذا كان الطفل ينام في غرفة خاصة به فيجب أن نعوده أن أمه لن تبقى معه في الغرفة حتى يغفو، ولكنها بالتأكيد ستكون قريباً منه إذا احتاجها.

©     في هذا العمر قد يستيقظ الطفل من نومه في الليل (مثل الكبار) ، لذلك يجب أن يتعلم بالتدريج كيفية العودة إلى النوم ، فإذا بكي عند استيقاظه (وأنت تعرف بأن هذه عادته ، أي أنه لم يصبه أي مكروه) فيجب الأنتظار لمدة خمس دقائق قبل الذهاب إلى غرفته ، وبعدها تذهب الأم وتبقى معه لوقت قصير ، ولا تحاول حمله ، وتجعل المحادثة بسيطة وقصيرة إلى أقل درجة ممكنة ، ثم تغادر حتى إن بقي الطفل يبكي ، إذا استمر في البكاء تنتظر لمدة عشر دقائق قبل الذهاب إليه مرّة أخرى ، وتبقى لفترة قصيرة ثم تغادر غرفته ، وإذا استمر في البكاء تنتظر لمدة 15 دقيقة قبل العودة إليه ، وهكذا. ..

©     إذا رفض الطفل البقاء في غرفة نومه ، فيستخدم أسلوب إغلاق الباب ؛ إما أن يبقى في السرير أو أن الباب سوف يُغلق ، ولكن مهما حدث فلا تقفل الباب بالمفتاح فذلك مرعب، وإنما أمسك الباب وهو مغلق لعدة دقائق قبل أن تعيد فتحه وإعادة المحاولة.

©     تكرار حضور الوالدين من وإلى غرفة الطفل يبعث الطمأنينة في نفس الطفل ، كما أنه يعطي الطفل شعور بأنهما لن يتركاه إلى الأبد ، على الرغم من أن تترك الطفل يبكي في فترة التعليم هذه مؤلمة للوالدين ؛ إلا أن الخبراء يقولون بأنها لن تترك أي أثر نفسي على الطفل.

 

·        مشكلات النوم لدى الطفل فى العمر من 6-12 سنة (سن المدرسة (
وتتضمن الاستراتيجية المناسبة لهذا العمر ما يلي:


1. يجب أن تكون غرفة نوم الطفل جذابة ومريحة.

2. يجب أن لا يكون في غرفة الطفل تيلفزيون أو ألعاب كمبيوتر أو ألعاب أخرى ، ويمكن السماح للطفل بالاحتفاظ بلعبته المفضلة معه في السرير أو النوم معها.
3. تعلّيم الطفل باتباع بعض العادات الحميدة قبل النوم مثل الذهاب إلى الحمام ، وتنظيف الأسنان . . . الخ.

4. بدأ تعليم الطفل دعاء النوم .

 

    بشكل عام عند بلوغ الطفل سن السادسة فإنه عادة لا يحتاج إلى أن يغفو أثناء النهار، كما أن مجمل ساعات النوم تقل إلى 11 ساعة في اليوم ، وحين يصبح في العاشرة من عمره تكون عدد ساعات حوالي 10 ساعات يومياً ، وخلال هذه الفترة تختفي المشاكل التي واجهته في طفولته المبكرة ، كما أن معظم الأطفال ينعمون بنوم هادئ أثناء الليل ، ويكونون يقظين تماماً أثناء النهار، وكالكبار، فإن بعض الأطفال كالطيور المبكرة (أشخاص النهار) يستيقظون مبكرين وينامون مبكرين وبعضهم كطيور الليل (أشخاص الليل).

 

    المشكلة الرئيسة في هذا العمر هي موعد النوم أكثر من كونها مشكلة في النوم ، وأكثر مشكلة شيوعاً في هذا العمر هي رفض النوم ، فالطفل يحاول تأخير موعد نومه إما لمشاهدة التلفزيون أو اللعب أو حل الواجبات المدرسية ، وقلّة النوم في هذا العمر تظهر نتائجه السلبية في النهار، فالنوم غير الكافي كفيل بجعل الطفل عصبي وتصرفاته غريبة أثناء النهار، كما أن الطفل قد ينام أو يفقد تركيزه في المدرسة.
 

بعض النقاط الأساسية التى قد تساعد الوالدين للتغلب على مشاكل النوم لدى الأطفال :

    فيما يلي بعض النقاط التي قد تساعد الوالدين لضمان نوم أفضل لأبنائهم ضع موعد نوم مبكر ليتم اتباعه ، على الرغم من أن موعد النوم قد يختلف من طفل إلى آخر، إلا أنه عليك اتباع الموعد الذي تجده يوفر نوم كاف للطفل .


متى تطلب الأم المساعدة ؟  ما سبق كان توجيهاً للوالدين لمساعدة أطفالهم لتعلم عادات وأساليب نوم جيدة ، ومع ذلك ، فإن الأطفال قد يعانون من اضطرابات في النوم والتي تحتاج إلى المساعدة وبالتالي إلى علاج طبي ، إذا كان نوم الطفل يتعب الطفل أو أياً من أفراد العائلة ، أو إذا كان الطفل يعاني من أحد الشكاوي التالية فذلك يعني أن الوقت قد حان لاستشارة الطبيب المختصوأهم هذه المشكلات هى:

?    الشخير .

?     نوم غير ملائم في النهارمثل : النوم في المدرسة بعد نوم ليلة هنيئة .

?     عدم القدرة على النوم في الليل .

?     تكرار الاستيقاظ من النوم في الليل .

?     المشي المتكرر أثناء النوم أو الكوابيس .

 


اضطرابات النوم عند الأطفال : قد تقع الأم فى بعض الأخطاء المرتبطة بنوم الطفل ، ومن هذه الأخطاء مايلى :

 

?    بعض الآباء يوقظ ابناءهم من النوم لكي يلعب معه ، أو لأنه اشترى له لعبة ، وخاصة
عندما يكون الأب مشغولا طوال اليوم ، وليس عنده إلا هذه الفرصة ، فإن هذا خطأ ،   فقد قطع على الطفل النوم الهادئ ، ومن الصعب أن ينام مرة أخرى بارتياح .

?      بعض الآباء ينتهج أسلوب التخويف ، وبث الرعب في نفس الطفل لكي ينام ، وهذا أكبر خطأ يقع فيه الآباء .

?    بعض الأمهات قد تقص على الطفل حكايات قد تكون مخيفة وبالتالي تنعكس آثارها السلبية على الطفل في نومه على شكل أحلام مزعجة مما يؤثر على استقرار الطفل في النوم .

?    بعض الأسر قد تُرغّب الطفل بشرب السوائل من عصير أو ماء أو غيرهما وخاصة قبل النوم مباشرة ، وذلك يؤدي إلى التبول اللاإرادي الذي تشتكي منه معظم الأسر .

?    غلق الغرفة على الطفل عند الذهاب للنوم ، والظلام الدامس يزرع الخوف في نفس الطفل من الظلام كما يسبب عدم الاستقرار والاضطراب في النوم .

?    إن تأخر النوم بالنسبة للطفل يحدث عنده توترات عصبية وخاصة عنما يستيقظ للمدرسة ولم يأخذ كفايته من النوم ، مما قد يؤدي إلى عدم التركيز في الفصل أو النوم فيه .

?     عدم تعويد الطفل منذ الصغر النوم بمفرده ، حيث إن بعض الأسر تسمح للطفل أن ينام مع الوالدين أو الأم حتى سن السادسة وهذا خطأ كبير ؛ لأنه في هذه الحالة ينشأ اتكاليا غير مستقر . لذلك يجب أن نعود الطفل النوم منذ الصغر أي من السنة الأولى بالنوم لوحده حتى يتعود على ذلك .

?    نجد أن كثيراً من المشكلات التي يعانيها الأطفال سواء في التبول اللاإرادي أو الخوف من الظلام أو الصراخ أثناء النوم أو النوم في المدرسة أو عدم الاستيعاب أو عدم الذهاب إلى المدرسة .. كلها بسبب الاضطراب في النوم وعدم الاستقرار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الفصل الثانى

المشكلات المتعلقة بالبكاء لدى الأطفال

 

 

 

·       خصائص بكاء الطفل .

·       لماذا يبكى الطفل .

·       أسباب البكاء .

·       هل كل الأطفال مختلفون فى أسلوب بكائهم ؟   

·        كيف تفسر الأم صرخات طفلها المختلفة ؟

·        نصائح هامة للأم عند بكاء الطفل:

·        بكاء الطفل ومستقبله .

·        ثـورات الغضب .

·        الوقاية والعلاج .

·        نوبات حبس النفس .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                      الفصل الثانى

المشكلات المتعلقة بالبكاء لدى الأطفال  

    إن أول شيء يبدأ به الإنسان حياته هو البكاء ، ولعل أحسن تعليل لبكاء الطفل في الوهلة الأولى هو أنه تعبير عن الشعور الشديد بالعجز المطلق تجاه الواقع الجديد ، وكأن لسان حال الوليد يقول: أغيثوني أغيثوني ، ولعل بكاء الوليد هو البكاء الوحيد الذي يجلب السعادة العظيمة للوالدين ، وللأهل لأنها تعني بالنسبة لهم انتهاء عملية الولادة والخلاص من آلام المخاض والوضع ، وللمشرف على الولادة لأنه يعني بالإضافة ، تمتع الوليد بالصحة والقوة وسلامة الأجهزة العصبية والتنفسية بصورة خاصة .

    عويل الطفل عقب ولادته من أشد الأصوات المثيرة للأمهات ، إذ سرعان ما يجدن أن صوت بكاء أطفالهن يمس شغاف قلوبهن ، ويزعج أعصابهن ويثيرها ، لاسيما إذا كان زائداً ، وفي الفترة الأولى من حياة الأمومة لا يكون هناك شيء تشكو منه الأم يقارن بشعورها بالإحباط والخيبة عند سماع عويل وليدها المستمر .

   ويجمع الخبراء أن الصراخ هو الامتحان الأول للرباط الذي بين الطفل وأمه ، فإذا ترجمت صراخ الطفل ، وقمت بتلبية رغباته على الفور فإننا بذلك نعطينه الشعور بالاطمئنان والثقة ، وفي نفس الوقت عندما ننجح في تهدئة الطفل الصغير المتضجر ؛ فإن هذا يعطي قدراً من الثقة التي نحتاج إليها كثيراً ، وبخاصة في الشهور الأولى المليئة بالقلق والتوجس .

    والمشكلة في بكاء الطفل المستمر ليست فيما يمكن أن يسببه ذلك للطفل ، فإنه لا يشكل له أي ضرر، ولكن المشكلة الأساسية تتمثل فيما يحمله ذلك من عبء على الأمهات ، ولا سيما الجدد منهن ، خصوصاً مع الأطفال كثيري الشكوى من المغص ، فقد تشعر الأم بالخجل لغضبها من طفلها الرضيع ، ولذلك فلا ينبغي لأحد أن يلومها إذ غضبت ليشعرها بالذنب إذ يكفيها ما هي فيه ، بل إنها في الحقيقة تكون في مسيس الحاجة إلى من يساعدها ويشجعها ويمنحها الإحساس بالتقدير والاحترام .

   بكاء الطفل يحتاج إلى تفهم وتعرف على أسبابه الكثيرة بدلاً من تفسيره بشيء واحد فقط واستبعاد باقي الأسباب ، (ليس كل بكاء سببه جوع) ، وهذه مشكلة كثير من الأمهات الجدد اللاتي قد يلجأن للرضاعة الزائدة عن الحد ، إما حرصًا شديدًا منهن على أن يكبر الرضيع سريعًا أو فهمًا خاطئًا لكل بكاء على أنه جوع ، وبالتالي يتم إغراق القناة الهضمية بكمية كبيرة من اللبن الذي يؤدي إلى الارتباك المعوي ، وبالتالي المغص والانتفاخ ، وبالتالي البكاء الذي يفسر خطأً على أنه جوع مرة أخرى ، وتحاول الأم التغلب عليه بمزيد من الرضاعة ، وهكذا   تستمر الحلقة المفرغة التي لا تنتهي :
بكاء ، رضاعة زائدة ، أرتباك معوي ، بكاء ، رضاعة زائدة ، ارتباك معوي ، بكاء، ...، وتستمر المشكلة وفي هذه الحالة يكون وزن الطفل زائدًا عن المعدل الطبيعي لسنّه ، ولا توجد أسباب أو مشكلات صحية أخرى ؛ لذا يجب على الأم إرهاف الحواس والبحث عن سبب البكاء أو أسبابه الكثيرة غير الجوع المتهم دائمًا دون دليل .

خصائص بكاء الطفل :
        أوضحت الأبحاث أن معظم الأطفال في عمر " أسبوعين " يبكون حوالي ساعتين يومياً ، وفي عمر" ستة أسابيع " يزداد البكاء إلى ثلاث ساعات يومياً ، وعند عمر" ستة أشهر"  يقل مرة أخرى إلى "ساعة " واحدة يومياً ، غير أن هذه مجرد متوسطات ، وقد يبكي بعض الأطفال أكثر من ذلك أو أقل ، وقد لا يعبر بكاؤهم بوضوح عن الألم أو الجوع أو الملل ، ومن ثم فإن الأمهات تستغرق وقتاً أطول حتى يدركن ما يضايق أطفالهن .

    كما أن جزءاً كبيراً من طبيعة المزاج يولد مع الشخص ، ولذلك فإن كثيراً من المواليد ذوي المزاج المتقلب يسفرون بعد ذلك عن أطفال أكثر تهيجاً.

    ومن ناحية أخرى قد يكون المغص أحد المشاكل الفسيولوجية التي تؤدي إلى الصراخ عند كثير من الأطفال الذين يصبحون أهدأ بكثير بمجرد تخلصهم منه.

    وسواء كان الطفل سريع الغضب ، أو مسترخي البال فإن طبيعة بكائه ستستقر على منوال ثابت خاص به عند بلوغه "6 أسابيع " من عمره ، غير أنه إذا حدث تغير مفاجئ في طبيعة بكائه أو معدل تكراره فقد يشير هذا إلى وجود مشكلة ما وأنه لا بد من عرضه على الطبيب.

    لا يفرق الطفل حديث الولادة بين النهار والليل فى البداية ، والأطفال الرضع تحت سن "6 شهور" تستيقظ ليلاً (وهو الميعاد غير الطبيعى للاستيقاظ عند الكبار) ، لأن الطفل يحتاج إلى وجبة وخاصة فى الثلاث أو حتى الأربع أشهر الأولى من ميلاده لأن جهازه الهضمى يحتاج إلى العمل بعد انقضاء حوالى أقل من" ست ساعات " ، وخاصة للأطفال التى ترضع رضاعة طبيعية .. لكن الأطفال لا تستيقظ ليلاً من أجل الجوع .

   فى بداية ميلاد الطفل يكون الأعتماد كلياً على من يقدمون العناية به وخاصة الاعتماد الروحى والعاطفى ، وبنمو الطفل سيكبر معه شعور الطمأنينة بأن الأم موجودة عندما يحتاج لها الطفل لأن الإدراك عنده ينمو ، وتبدأ الأم فى الإحساس بحريتها ، والتخلص من الروتين الذى يكاد تضيق به ذرعاً والذى تدور فى فلكه يوماً بعد يوم .


   ويبدأ الطفل مع الإدراك فى الاعتماد على نفسه قليلاً سواء من اللعب مع نفسه ، ومحاولة تسليتها ولكن تبقى احتياجاته الأساسية من الطعام والنوم والدفء والاهتمام ، أى أن للروتين مكان فى حياة الأم على الدوام لكنه يتغير بتغير اهتمامات الطفل ونموه وتقدمه فى العمر، وعلى الأم أن تكون مرنة لا تحاول وضع أسئلة لهذا النمط الروتينى لحياتها الجديدة لأن ذلك سيمثل عائقاً أمام فهمها لطفلها ، والمخرج الوحيد للأم لكى تتحمل هذا العناء من الروتين ولكى تستمر لتقديم الرعاية لطفلها لأنه يحتاجها هو العناية بنفسها وتقديم الطرف الاخر (شريك الحياة) المساندة المعنوية وأيضاً أفراد أسرتها .. أو إذا كان هناك من يعتنى بالطفل لمدة ساعة أو ساعتين من أجل الحصول على راحة من الأمومة.


    لا يطلب الطفل أكثر مما يحتاجه ، وإذا كانت تبدو وكأنها طلبات صعب تحقيقها فهى كذلك لأنه مازال يجرب لكى يعرف ويتعلم ، فالطفل لا يستطيع فهم وجهة نظر غيره أو يضع فى اعتباره مشاعر الغير ، وحتى الطفل الصغير لا يعى إلا القليل من هذه المشاعر، لكن الطفل أو الطفلة خلال العام الأول من عمر ، والذى أخذ الرعاية والحنان يكون قد تولد لديهما شعور الثقة بأن أبواه موجودين عند الاحتياج إليهما وهو بذلك يتعلم معنى الانتظار والمشاركة.

لماذا يبكى الطفل:
   يبكى الطفل لأنها وسيلة التعبير الوحيدة عن مشاعره فهو لا يتكلم لإبداء ما يريده .. ولا يسير لكى يأتى إلينا ويطلب ما يريده ، ويبكى لهذه الأسباب : إما لأنه جوعان يطلب طعامه من الرضاعة ، أو المص فقط لإراحته ،  والسبب الثانى : أنه يحتاج إلى من يكون بجواره حيث يشعر أنه وحيداً ويريد من يحضنه ليشعره بالدفء والحنان ويتحدث إليه .. أو لأنه مبتلاً يريد ان يغير حفاضته ويشعر بالنظافة مثل الكبير .. أو لأنه يعانى من مغص ، ولا يرتبط البكاء بوقت بعينه والمطلوب من الأم أن تبحث فى كل هذه الأسباب ومحاولة علاجها بحنان وأن تتحمل الأم بكائه لأنه يريد منها الراحة والشعور بالطمأنينة ، ونوجز اهم أسباب بكاء الطفل وأسلوب فى السطور القليلة التالية :

أسباب البكاء :

   وهناك أسباب كثيرة للبكاء ، ولكن أغلب أسباب البكاء يرجع إلى :
المغص والانتفاخ :
   يجب الاهتمام بتجشيء الطفل : فالطفل يبتلع كمية من الهواء مع الرضاعة تسبب له بعض المشكلات ؛ لذا يجب العمل على تقليل مص الطفل للهواء بإرضاعه من الهالة السوداء وهي الدائرة السوداء المحيطة بالحلمة تحاول الأم إدخالها في فم الطفل وليس فقط الحلمة وهي ليست كبيرة ولا صعبة ، بل رخوة ويمكن إدخالها وضغطها بسهولة مع ترك مكان لأنف الطفل للتنفس.

  يجب تجشيء الطفل في منتصف الرضاعة بأن تحمله الأم على كتفها (أن تكون معدة الطفل على كتف الأم وليس رأسه ، وذلك بأن ترفع طفلها بحيث يكون تجويف البطن في بروز الكتف) ، ثم تربت على ظهره حتى يتجشأ (يتكرع) بصوت مسموع تسمع خلاله الأم خروج الهواء. والتجشؤ مهم جدًّا في فترة الأشهر السبعة الأولى ، أي قبل جلوس الطفل بسبب مشكلة مص الهواء ، وتنتهي هذه المشكلة بشكل كبير بعد جلوس الطفل ، حيث إن جلوس الطفل في وضع عمودي يسهل خروج الهواء بشكل تلقائي90% من راحة الطفل في الأشهر "السبعة الأولى" تنبني على التجشؤ الصحيح :

    إذا لم نقم بالتجشؤ في منتصف الرضاعة يتم دفع كمية من الهواء إلى أمعاء الطفل ، وبالتالي يؤدي هذا الهواء إلى الانتفاخ بشد الأمعاء التي تصبح أحيانًا مثل البالون ، وتسبب آلامًا شديدة للرضيع وصراخًا شديدًا ؛ بسبب المغص والانتفاخ والحزق ، ويخرج الطفل كمية من الريح أو الغازات من البطن ، والتجشؤ في نهاية الرضاعة مهم أيضًا ، حيث إن عدم إخراج كمية الهواء الممتصة في النصف الثاني من الرضاعة يؤدي إلى تجمع كمية من الهواء في المعدة تنطلق إلى أعلى بكمية من اللبن الذي يخرج متدفقًا من الفم وأحيانًا من الأنف ، وبالتالي نكون قد أضعنا كمية من اللبن.

للبكاء أسباب أخرى عديدة :

   البكاء هو لغة الحوار عند الطفل ؛ لذا فهو يعبر عن مطالبه وشكاواه بالبكاء

فهناك البكاء الطبيعي الفسيولوجي : من الطبيعي أن يبكي الطفل الطبيعي حوالي 3 ساعات في المتوسط يوميًّا . بكاء من أجل البكاء
   ولكن الطفل إذا كان متقلب المزاج ولا يهدأ بسهولة فقد تجد الأم نفسها أمام مشكلة لا تعلم أسبابها ، وتصف الطفل وكأنه أكثر طفل متهيج في العالم ، أو تشعر بالاكتئاب لأنها فشلت كأم لهذا الطفل ، ولكي تستمر الحياة فلا بد في البداية أن تقبل أن بعض الأطفال يشتد صراخهم لمجرد أنهم في حاجة إلى هذا الصراخ ، ولعل هذا ليس بسبب خطأ من أحد الوالدين ، فالبكاء أحياناً يؤدي وظيفة معينة تفيد الطفل ، وإن كانت لا تفيد الوالدين ، ففي خلال اللحظات الأولى من الولادة يأخذ الطفل نفساً عميقاً لتتمدد رئتاه أثناء البكاء ، ومنذ هذه اللحظة وحتى يبدأ في استخدام الرموز والكلمات كوسيلة للاتصال فإن البكاء يظل هو اللغة الفعالة عند الطفل .

يبكي الطفل طلبًا للغذاء حينما يؤلمه الجوع : وقد يكون العكس فقد يبكي بسبب الرضاعة الزائدة ، ووزن الطفل مهم للتفريق بين الحالتين ، فالطفل كثير البكاء قليل الوزن بكاؤه بسبب الجوع ؛ والطفل كثير البكاء زائد الوزن بكاؤه بسبب زيادة الرضاعة .

J    يبكي الطفل طلبًا للنظافة إذا تبول أو تبرز : لذا يجب المسارعة بتنظيفه بعد كل عملية إخراج .

J    يبكى الطفل بسبب البرد أو الحر أو اللف الزائد للطفل : وهي عادة سيئة يجب الكف عنها.

J    يبكي الطفل بسبب المشاكل الطبية بأنواعها : وأشهرها ارتفاع الحرارة وآلام الأذن ؛ بسبب إرضاع الأم أثناء نومه ؛ لذا على الأم أن تجلس أثناء الإرضاع حتى لا يدخل الحليب من حلق الطفل إلى الأذن الوسطى عبر قناة تسمى (قناة إستاكيوس) ، ويسبب لأذن الطفل التهابات ومشكلات عديدة ، وفي هذه الحالة تلاحظ الأم أن الطفل يهز رأسه يمينًا وشمالاً أثناء البكاء أو يفرك أذنه .

J    يبكى الطفل بسبب المغص الطفولي الليلي (مغص الأشهر الثلاثة) : هناك نوع من المغص يحدث في الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الطفل ، ويسمى المغص الطفولي الليلي ، ويكون شديدًا وصعبًا ، وقد يستمر مدة تتجاوز ثلاث ساعات ، وقد لا يجدي معه كل وسائل التهدئة ويحتاج إلى التعايش حتى ينتهي بعد مرور المدة وهي الأشهر الثلاثة الأولى.


وهو يبدأ مع بداية الليل ويكون تشنجيًّا مستمرًّا ، وقد يخفف من حدته نوم الطفل على بطنه أو حمل الطفل على الكتف في وضع الوقوف أو وضع كيس من الماء الدافئ على بطن الطفل ، مع استخدام الأدوية الخاصة بالمغص والانتفاخ ، وبعد الفحص الطبي والتأكد من عدم وجود مشكلة طبية وإذا لم تجدِ كل وسائل التهدئة فعلى الوالدين تدبير الأمر بهدوء ودون انفعال ، وبإذن الله تنتهي هذه المشكلة بمرور الأشهر الثلاثة ، مع التأكيد على عدم الانفعال أو التعامل مع الطفل بحدة ، فالطفل الباكي يحتاج إلى الحنان والاقتراب والحمل والهدهدة بآيات من القرآن الكريم أو بأشعار جميلة ، وقد ثبت علميًّا أن الأصوات التي تكرر بترانيم ثابتة تهدئ الطفل .

هل كل الأطفال مختلفون فى أسلوب بكائهم ؟   

    ولكل طفل بكاؤه المميز كبصمات أصابعه تماماً ، فبمجرد انقضاء الأسبوع الأول من حياة الطفل تستطيع معظم الأمهات التقاط نبرات الصوت المميزة لأطفالهن من غرفة مليئة بأطفال ينوحون .

    حيث يختلف كل طفل عن الآخر، فيوجد البعض الهادىء ، والبعض الآخر على العكس لكن الغاليبة العظمى من الأطفال تجد صعوبة فى البداية للتكيف مع عالمهم الجديد ، فإذا كان الطفل ممتلئاً (شبعان) ونظيف غير مبتلاً يكون هادئاً ولا يثير أى جلبة أو صراخ من حوله لكن عندما يكون مبللاً أو جائعاً أو يشعر أنه وحيداً يبكى حتى يعبر لك عن مشاعره أى أن بكائه تعبيراً عن احتياجه عن وضع لا يريده لأنه لا يتكلم أو يعبر مثل الإنسان الكبير.

    توجد بعض الأطفال التى لا تبكى كثيراً وهادئة بطبعها ، ويوجد البعض الآخر المزعج الذى من السهل بكائه وصراخه ، تكون الرضاعة لدى البعض بمثابة العصا السحرية التى تهدأ الأطفال ، وعند البعض الآخر تكون العصا التى تضربهم وتعذبهم ، تهدأ بعض الأطفال عند هزهم قليلاً وتستكن لذلك ، والبعض الآخر تكون نهاية العالم عندهم كما يتضح من بكائهم. فكل الأطفال مختلفة.

كيف تفسر الأم صرخات طفلها المختلفة ؟  

     ويوضح الخبراء والمختصون كيف تستطيع الأم من خلال شدة صرخة طفلها ، ودرجة نغمتها ، والوقت الذي تستغرقه ، أن تحدد المشكلة التي يعانيها الطفل والتي قد تكون:

الألم : صرخة مفاجئة طويلة ذات درجة نغمة عالية ، تتلوها لحظات قصيرة من التوقف ثم صرخة وهكذا . وعادة ما تكون صرخة الألم هي أول الأنواع التي تستطيع الأم تمييزها.

الجوع : نواح يتزايد ببطء، وهذا النوع تتعلمه الأم بسرعة مع الوقت.

الملل : أنين فاتر فيه غنة كأنه يخرج من الأنف ويضايق بعض الشيء، وقد يعني هذا أيضاً أن الطفل يشعر بالتعب أو عدم الراحة.

التوتر: أنين متضجر بشبه أنين الملل ، فكما أن الشخص الكبير إذا كان في ضيق فإنه يحب أن ينفس عن نفسه فكذلك الطفل الصغير الذي يشعر أن التضجر يعطيه شعوراً أكبر بالراحة .

المغص : أشد الصرخات التي لا تطاق، وتبدأ فجأة وتستمر دون توقف لوقت طويل، وقد يقبض الطفل خلالها على يديه بشدة أو يشد رجليه وقد يحمر وجهه. وهناك نوع معين من المغص يصيب حوالي 20% من الأطفال حديثي الولادة ، حيث يبدأ معهم في وقت مبكر، ربما قبل أن يكملوا أسبوعين من عمرهم ، ويستمر لمدة ثلاثة أشهر.

 واضافة إلى ذلك توجد بعض العلامات التى ترافق الطفل عند بكاءه ، وهى مايلى:
 بكاء الطفل عند الجوع : علامته أن يكون صياحا عاليا ، ويضع أصبعه في فمه وقد ترافقه نغمة تدل على القلق
.
بكاء الطفل عند العطش : علامته السكوت عند وصول الماء إليه ..

بكاء الطفل عند المغص : علامته شدة الصياح وثني الفخذين على البطن ..
بكاء الطفل عند البرد : علامته استمرار في البكاء مع المسكنه ثم الوقوف فجأه عند حصول الدفء ..
بكاء الطفل عند القلق : بسبب عدم انتظام ملابسه ، واختلال نظامه وعلامته استمرار في البكاء مع الأصرار.
بكاء الطفل عند النعاس : علامته البكاء مع فرك عينيه .

نصائح هامة للأم عند بكاء الطفل:

ç  ينبغى أن تكون أوقات النوم للطفل وسط بيئة هادئة مريحة له : حتى يستطيع التفريق بينها وبين أوقات النهار المليئة باللعب والصخب.

ç  التحدث لطفلك بصوت هادىء أو المداعبة له:  حتى يدخل فى النوم.

ç  محاولة الحصول على أوقات للراحة لأم : حتى تستطع التعامل مع طفلها .

ç  عدم اللجوء إلى العزلة والتعرض للإحباط لبكاء الطفل المستمرة: ومحاولة حصول الأم على المساعدة كلما أمكن ذلك لها .

ç  محاولة الاستمتاع بالطفل عندما يكون سعيداً وهادئاً : لأن هذا سيعطي الأم الصبر أثناء أوقات البكاء الصعبة.

ç  إذا استمر طفلك فى البكاء وعدم القدرة على الاسترخاء .. عليك بالتفكير فى نهاره : وكيف قضله .. هل هناك شىء ضايقه ؟ لم يقضى نهاراً سعيداً معك ؟ فبعض الأطفال تحب الاستقلال طوال النهار ويأتى الليل ويكونون متشوقون لحنان الأم ودفئها. فعليك بقضاء بعض الأوقات مع الطفل فترة النهار ولا تفكرين فقط فى كيفية تعليمه الاعتماد على نفسه للتخلص من عناء مسئوليته.

ç  الطفل في السن الصغير جداً لا يمكن أن يفسده الدلال : بل أنه كلما كانت الأم أسرع استجابة لبكاء طفلها ، وتوليه العناية والاهتمام في الأشهر الثلاثة الأولى ؛ كان الطفل أقل بكاء في نهاية السنة الأولى ، ولكن هذا لا يعني أن تسقطي كل ما في يدك بمجرد انبعاث أول صرخة من بكاء طفلك ، فليكن هدفك ـ فضلاً عن أن تكون أماً مثالية ـ أن تعطي طفلك شعوراً بالاطمئنان وأنك قريبة منه وتدركين ما يريد، وذلك بأن تلبي احتياجه قبل أن يغمره البكاء. ولا مانع من أن تتركي طفلك إذا بكى ينتظر بعض الشيء إذا اضطررت لذلك طالما تأكدت أنه في مأمن .

ç  ليس هناك قاعدة تحدد بالضبط ما هي المدة التي يمكن أن نترك الطفل يبكي خلالها: فالأمهات يختلفن من حيث مدى تحملهن لسماع صراخ أطفالهن ، وبالطبع فإذا كان الطفل يصرخ من الألم فلا بد من إجابته على الفور، أما الطفل الذي يصرخ لا لشيء إلا للتضجر والملل فمن الممكن تركه فترة أطول.

ç  اعلمي أن الطفل أثناء بكائه قد يصبح أكثر تهيجاً إذا شعر بانزعاج أمه وقلقها وتوترها: فإذا شعرت أنك تريدين أن تصرخي من شدة الإجهاد أو الاكتئاب فينبغي حينئذ أن تعطي طفلك لشخص آخر، أو تتركيه بعض الوقت طالما هو في مكان آمن ، ففي هذه اللحظة يكون الطفل في أشد الحاجة إلى أم أو أب أهدأ.

ç  أهمية هدوء الأم : وقد ثبت أن الأم الهادئة في الغالب أطفالها هادئون وأن الأم المنفعلة لا يهدأ طفلها، بل يزداد بكاء وصراخًا وانفعالاً، وقد ثبت بملاحظة الحيوانات الكاسرة المتوحشة  - مثل الأسود والنمور والسباع - أنها تخلد إلى هدوء عجيب طوال فترة إرضاع صغارها؛ لذا يجب على الأمهات التحلي بالهدوء والصبر والتحمل ، وألا ينسين أن (الجنة تحت أقدام الأمهات) ليست بالخروج عن الشعور أو الانفعال على الرضيع أو بالضيق والتبرم من واجبات الأمومة ومتطلباتها، بل باحتساب الأجر عند الله تعالى الذي لن يضيع سهر الليالي وتعب الأيام والسنين وبذل الأمهات.

ç   حسن التعامل مع الأمعاء : نمو الأمعاء والقناة الهضمية يكتمل عند ستة أشهر؛ لذا يجب تجنب إعطاء الأطعمة الإضافية قبل بداية الشهر السابع ؛ لأن إضافة الأطعمة في الأشهر الستة الأولى لا تستطيع الأمعاء غير كاملة النمو التعامل معها، بل تسبب كثيرًا من المشكلات منها المغص والانتفاخ وكثرة البكاء ؛ لذلك فترة الأشهر الستة الأولى تسمى فترة رضاعة مطلقة ، أي لا يجب إعطاء أي شيء إطلاقًا غير لبن الأم أو اللبن الصناعي في حالة الأطفال الذين لا يرضعون رضاعة طبيعية؛ لا داعي لإغراق الأمعاء بالمشروبات مثل الينسون والكراوية والنعناع وغيرها من المشروبات التي تسبب هدوءًا مؤقتًا في بداية تناولها، ثم بعد دقائق تزيد الأمر سوءًا ؛ لذا فلا داعي لما تسميه الأمهات رضعة أعشاب .

ç  أهمية النظافة : وكذلك الاهتمام بالحمام الدوري للطفل، فالاستحمام مهم للطفل مثل الرضاعة ، فبالاستحمام تنتعش صحة الطفل ويخلد إلى الهدوء والراحة ، وإهمال حمام الطفل يلوث بدنه ويضيع راحته ويؤدي إلى مزيد من البكاء وتتجمع الميكروبات عليه.

ç  حسن التعامل مع الملابس : هناك الكثير من العادات السيئة بخصوص ملابس الطفل مثل اللف الزائد الذي يؤدي إلى صراخ الطفل ؛ بسبب شعوره بالحر، بل والعرق الشديد وارتفاع الحرارة وبطء الدورة الدموية وهبوط وظائف الجسم ؛ لذا يجب الإقلاع عن هذه العادة وإلباس الطفل ملابس عادية تزيد فقط طبقة واحدة عما نحتاجه نحن الكبار.

 

    كذلك هناك ما يسمى بالقماط ، وهو عادة سيئة يتم خلالها ربط الطفل بشكل كامل وفرد جسمه رغمًا عنه ، والبعض يربط حول صدر الطفل بدعوى أن ذلك يصلب عود الطفل ويحافظ عليه مما يُدعى بالتلويح أو التواء الطفل ، وكل هذه الادعاءات خزعبلات قديمة لم يثبت لها أي أساس من الصحة ، ولكنها للأسف معتقدات قديمة وقوية وراسخة في أذهان كثير من الجدات.. لا داعي لربط الطفل يجب أن نتركه حر الحركة كما خلقه الله تعالى ، وأن نبتعد عن هذه العادة الديكتاتورية السيئة التي تكبل الطفل البريء منذ نعومة أظفاره ، فمن الطبيعي في الأشهر الأربعة الأولى من عمر الطفل أن تكون المفاصل في حالة انثناء ، ولا داعي إطلاقًا لمحاولة فردها وجعل الطفل في وضع غير طبيعي بالنسبة له ، مما يؤدي إلى بكائه .

ç  الملابس الخفيفة في الشتاء وشعور الطفل بالبرد : هي من أحد أسباب البكاء عند الأطفال ، والأصل في الأمور تلبية الاحتياجات بما يتناسب مع الجو دون إفراط ولا تفريط .

ç  حسن البحث عن السبب وحسن التعامل معه : والتجربة الأولى مع الطفل الأول لا شك أنه ينتابها كثير من القلق والحيرة، ولكن اكتساب الخبرة يأتي مع الوقت .

ç  إذا كان الطفل دائم البكاء الشديد ولا تستطيع الأم تهدئته : فعليها اللجوء إلى الطبيب للاطمئنان أنه لا توجد أية مشاكل صحية يعانى منها الطفل ، وإذا استمر الطفل فى حالة بكائه لا تحاول الأم أن تشعر نفسها بأن الطفل يبكى بدون سبب أو لأنه طفل سيىء ، لأن هذه المشكلة مشكلة شائعة تعانى منها الأمهات وستنتهى فى وقتها.

ç  إذا كانت الأم أو العائلة تمر بأوقات غير مستقرة أو سعيدة فى حياتها : فنجد أن الطفل يشعر بها فتجده مستيقظاً قلقاً معك ، فمن الصعب حماية الطفل من أزمات العائلة. وتنتاب العائلة مخاوف أكثر من أن ليس بوسعهم تقديم الحب والصبر كما ينبغى أن يكون عليه لأطفالهم مما يعرض الأهل  للقلق والغضب هم من يحتاجون المساعدة والعون .

ç  فعلى كل أم وأب بقدر الإمكان توفير البيئة الصحية الملائمة للطفل : حتى ينشأ صحياً معافى وأن يتقبلا مسئولية الأبوة والمومة بصدر رحب بدون الإحساس بأنها عبء نفسى عليهما.

بكاء الطفل ومستقبله :
    ولقد لاحظ الباحثون أنه كلما كان بكاء الطفل في السنتين أو الثلاثة الأولى من العمر أقل كلما كان حظه في مستقبل سعيد أكبر ، ولكن هذا لا يعني البتة أن ندع الطفل يسير تبعاً لهواه ولكن يعني أن نعامله بحكمة ، ولطف ، وحلم وأن نمسح دموعه وحمله بحنان عند شعورنا بحاجته إلى ذلك ، فليس هناك أي خوف من إفساد طبعه إن حمل عندما يبكي رغبة في أن يكون محبوباً وآمناً أو ليشعر بالراحة من جراء ألم أو أذى ألمَّ به ، بل من الخطأ أن نتركه يبكي في مثل هذه الأحوال .

 
    
ثـورات الغضب :
    تحدث ثورات الغضب عند الأطفال فيما بين نهاية السنة الأولى ، ونهاية السنة الثالثة على الأغلب ، وهذا السن هو سن نمو صفات الذاتية ، والسلبية والمقاومة وحب الأعتداء.
وقد يكون غضب الطفل شديداً فيرمي بأشياء قد تكون ثمينة القيمة ، أو يكسر أشياء وقد يضرب برأسه الأرض ، أو يصفع نفسه أو يشد شعره وما إلى ذلك ، ويقل الغضب مع مر السنين حتى نرى أن الطفل يحاول مسك نفسه عن البكاء بعد العاشرة إن حزبه أمر مراعياً في ذلك النظرة الاجتماعية .
ولننظر بشيء من التفصيل في أسباب ثورات الغضب :
1. شخصية الطفل : إذ لا يصدر الغضب عن الطفل الهادىء اللين بل عن الطفل النشيط العنيد الكثير الحركة .
2. وجود دور المقاومة ونمو ذاتية الطفل : إذ الغضب هو نتيجة صدام شخصية الطفل النامية المتطورة مع إرادة الأهل ، ورغبة الطفل المتزايدة في إظهار قدراته وتوجيه نظر الناس إليه ، وأن يسير حسب رغباته ، إن هذا يوقعه في المشكلات ، والأزمات وخاصة إن كان أهله من النوع المتزمت الصارم ، ويكرر الطفل صراخه وغضبه وانفعاله أيضاً إن وجد أن ذلك يساعده على الحصول على ما يريده ، ويجعله سيد الموقف ، ويجنبه العقاب بل وقد يجلب إليه العطف والمراضاة والهدايا ، ولعل عدم التوفيق في معاملة سورة غضب واحدة أو التحدث عنها على مسمع من الطفل كفيل بأن يجعل الطفل يكررها ، وأن يصبح الأمر عنده عادة .

 3. التقليد:  فقد يقلد الطفل أبويه أو إخوته إذا ما كانوا كثيري الغضب يقلدهم في إحداثه وفي كيفيته .
4. عدم الاستقرار: إن كل ما يستعدي فقدان الطمأنينة والاستقرار في نفس الطفل يزيد في حدوث سورات الغضب عنده.
5. مستوى ذكاء الطفل : مع أن الغضب يحدث عند الأطفال في أي مستوى كانوا من الذكاء، إلا أنه أكثر حدوثاً عند من يكون ذكاؤهم دون الوسط ، وذلك لأنه يتوقع منهم فوق ما يستطيعون أو لأنهم لا يفهمون حدود حريتهم.
6. الجهل باختلاف طبائع الأطفال :  فقد يعامل الأهل طفلهم الثاني نفس معاملتهم لطفلهم الأول مع أن الأول منهما كان هادئاً لين العريكة بينما الثاني هو من النوع النشيط العنيد الصعب المراس ، فلا بد إذن من تجنب القواعد الثابتة الصارمة في معاملتنا لأطفالنا واستبدالها بقواعد أكثر مرونة.
7. المبالغة في الأعتناء بالطفل وتدليعه: إذ الطفل عندئذ لا يعرف حدوداً لرغباته وإذا تمت مقاومته فإنه يحتد ويطلق سورة غضبه.
8. الشدة والصرامة في المعاملة :  فالإصرار على أشياء غير معقولة بالنسبة للطفل وطلب الطاعة الفورية كثيراً ما تجلب بكاء الطفل الحاد ، بل إن شدة الكبت ، والضغط تزيد من مقاومة الطفل ، ومقاومة الطفل تزيد من تعنت الأهل فتدخل المشكلة في دائرة معيبة يصعب التخلص منها .
9. عدم انسجام الأبوين :  فإذا ما كان سلوك الأبوين غير منسجم ، أو غير مستقر على قاعدة ثابتة فمن شدة إلى تساهل إلى تهديد دون تنفيذ ، فإن الأمر يختلط على الطفل ويقاوم إذا ما حاول أن يفرض أحد الأبوين عليه شيئاً لا رغبة له فيه ، بل كثيراً ما يحدث أن يذهب كل من الأبوين في اتجاه ، فهذا يأمر وهذا ينهى وهذا يوافق ، وهذا لا يوافق مما يحدو بالطفل أن يثور ويغضب عند الحاجة كي ينال مراده.
10. تعب الأهل ونفاذ صبرهم أو عدم سعادتهم: لأن هذا ينعكس على معاملة الطفل ويؤدي إلى عدم القدرة على تحمله وسوء معاملة الطفل بطبيعة الحال تؤدي إلى اضطرابه وغضبه .

الوقاية والعلاج :
    يجب أن نتأكد أولاً من سلامة جسم الطفل ، وخلوه من الأمراض التي قد تجعله متعباً سريع الانفعال ، وبعد ذلك علينا أن نستقصي الأسباب الداعية لحدوث غضب الطفل ، وذلك يتم بمراجعتنا الدقيقة لمعاملة الأهل وسياستهم لطفلهم ، فعلى الأم أن تكون عاقلة في معاملة أبنها تهيىء له أسباب المتعة ، والسعادة ، واللعب ليقضي وقته فرحاً ، وأن تقلل من الأوامر والنواهي ما أمكن ، وإن كانت ترغب في نهيه عن شيء فيحسن أن تجذبه إلى أشياء أخرى وما أسهل ذلك ، وعلى الأم أيضاً وبنفس الوقت أن تحرص على تنفيذ ما أعطت أبنها من تعليمات ، وهذه التعليمات يجب أن تكون معقولة ، وأن تأخذ بيد أبنها أخذاً رفيقاً مساعدة إياه في تنفيذها .


    فإذا ما أنتهى وقت اللعب مثلاً فعوضاً عن أن تصرخ به آمرة ناهية متوعدة عليها أن تساعده في جمع لعبه بهدوء ووضعها في مكانها ، وعليها أن لا تثير مقاومته فإذا أرادته أن يفعل شيئاً فالأحسن أن تقول له : هيا بنا نفعل كذا وكذا وأن لا تقول له : هل تريد أن تفعل هذا ؟ إذ أن جواب الطفل على السؤال غالباً ما يكون بالنفي.
    

   وعلى الأم ألا تحاول تحطيم إرادة الطفل إذ أن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر على شخصيته في المستقبل ، فالغضب بدرجة متوسطة والتعدي على الغير هما من الصفات الطبيعية للطفل ونهي الطفل ، وتأنيبه وزجره باستمرار يؤدي إلى حالة من الخجل أو الانطواء أو الشعور بالنقص أو على العكس إلى العصيان والشراسة فيما بعد.

    وإذا ما صدرت نوبة ثورة غضب من الطفل فأحسن علاج لها هو إهمالها ، وإن اللامبالاة بها هو أحسن وأقوى وأنجح عقاب بكل تأكيد ،وأما الصراخ والضرب واستعمال العنف والتوبيخ وفقدان الصواب وما شابه فكلها تزيد النار اشتعالاً وتزيد العلة استفحالاً ، ولا يعني هذا إعطاء الطفل ما يزيد بل على العكس ، وبكل تأكيد ، يجب أن يحرم مما يطلبه وإلا فإنه يجعلها عادة مستمرة ، وإن كان ولا بد فلا بأس بحمله وإشعاره بالمحبة والطمأنينة ولكن لا حلوى ولا هدايا ، وعلى الأم أن تتساءل : ما الذي سبب لأبنها ثورة غضبه ؟ وهل كانت مصيبة وعاقلة في معاملتها له ؟ وهل الحكمة والحلم واللطف شعارها ؟

 

 نوبات حبس النفس :
    هي ما يطلق عليها العامة نوبة الغشي وهي ذات صلة وثيقة بسورات الغضب. فبعد أن يبكي الطفل يحبس نفسه فيزرق لونه ويصاب بالغشي، لدرجة تخيف الأهل كثيراً، وبعد برهة يشهق شهقة قوية يدخل فيها الاكسجين إلى جسمه فيرجع لونه وتزول النوبة ، ويكثر حدوث هذه النوبة فيما بين السنة والثلاث سنوات ، وتندر بعد الرابعة من العمر، وهي كثيرة الحدوث بشكلها الخفيف ونادرة بشكلها الخطر المترافق بالاختلاج العام للجسم.

    وإن لشخصية حتى تزول نهائياً بعد سن الرابعة ، الطفل أو طبيعته دخلاً في الموضوع إذ تكثر عند البعض دون الآخر ، ويبالغ البعض فيعتبرها اضطراباً نفسياً ناجماً عن قلق داخلي عميق ، والعادة أن تقل النوبات شيئاً فشيئاً ، وسببها هو الغضب الشديد أو الخذلان أو السقوط من مكان مرتفع أو الألم ، والنوبات الناجمة عن الألم لا تتكرر بعكس الناجمة عن الأسباب النفسية ، وقد وجد مؤخراً أن هناك علاقة أكيدة بين هذه النوبات وبين فقر الدم ، دون أن يعرف تعليل ذلك ، لذا يحسن فحص دم كل طفل يصاب بهذه النوبات .
    ومعالجة هذه المشكلة مماثلة لمعالجة نوبات الغضب تماماً ، ويلجأ الأهل عادة إلى تنبيه تنفس الطفل بالماء فهذا شيء لا بأس به . وأما الأدوية فليست بذات تأثير يذكر. ويجب الانتباه إلى الطفل كي لا يصاب بأذى أثناء سقوطه . ويجب الانتباه إلى تمييز النوبات الشديدة المترافقة بالاختلاج عن نوبات داء الصرع .
    وأخيراً لا بد من التنبيه إلى وجوب عدم إبداء الاهتمام الزائد والقلق الشديد عند حدوث هذه النوبات وإلا فإن الطفل سيجعلها عادة وسلاحاً يكررها كلما أحوجه الأمر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                   

                                   الفصل الثالث

المشكلات المتعلقة بالتغذية لدى الأطفال 

 

·        مشاكل السمنة عند الاطفال  .

·        النصائح الخاطئه .

·        مشاكل أنعدام أو ضعف الشهيه .

·        الغذاء الأمثل .

 

 

 

 

            

 

 

                           الفصل الثالث

المشكلات المتعلقة بالتغذية لدى الأطفال 

   تعتبر مشكلة غذاء الطفل من أهم المشكلات التي تواجه الوالدين في تربية أطفالهما وإمدادهما بما ييسر نموهم ، ويسهل تطورهم البدني والنفسي بفعالية وكفاءة ، وقد كشف باحثون أميركيون أن سوء التغذية خلال السنوات الأولى من العمر يؤدي إلى انحدار معدلات الذكاء لدى الأطفال وتوليد نزعة عدوانية في سلوكهم الاجتماعي تستمر معهم خلال فترة الطفولة وإلى أواخر فترة المراهقة ، ففي مشروع بحثي استغرق 14 عاما ، قام باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا ،   بتتبع النمو الغذائي ، والسلوكي ، والإدراكي لأكثر من 1000 طفل من أصول هندية وصينية وإنجليزية وفرنسية ، يعيشون في جزيرة موريشيوس التي تقع في المحيط الهندي قبالة السواحل الأفريقية.

  واختار الباحثون أطفالا عمرهم ثلاث سنوات ، وبدأوا بتقييم الحالة الغذائية لكل منهم من خلال البحث عن مؤشرات محددة ، مثل وجود تشقق في الشفاه ، أو في زوايا الفم ، كمؤشر على نقص أحد مركبات فيتامين "ب" (ريبوفلافين) ، أو لون الشعر، حيث يؤدي نقص أحد البروتينات، خاصة في المناطق الاستوائية ، إلى تلون الشعر باللون الأحمر البرتقالي ، وكذلك سُمك وكثافة الشعر، وهما يتأثران بنقص عنصري الزنك والحديد ، إضافة إلى مرض الأنيميا الذي يشير غالبا لنقص عنصر الحديد .

كذلك ، تم قياس معدلات إدراك وذكاء الأطفال ، كما قام موظفون اجتماعيون بزيارة أسر الأطفال الذين تجري عليهم الدراسة للوقوف على الظروف الاجتماعية لهم مثل مستوى الدخل ومستوى