قائمة الروابط

مدينة الجزائر

 

  هي عاصمة الجمهورية الجزائرية اليوم و أكبر مدنها يسكنها قرابة 4 ملايين نسمة.
تقع المدينة على ساحل البحر المتوسط، . بنيت المدينة القديمة في عهد الفينيقيين 12قرن قبل الميلاد على مرتفعات، تتخللها أزقة ضيقة حولها الرومان إلى ميناء بحري في عام 146ق م كمركز للسيطرة على شرق المتوسط.  ولما دخلها الإسلام في منتصف القرن السابع الميلاد حملت المدينة بعدها اسم جزائر بني مزغنة    وتشكلت قصبة المدينة مع قدوم الأندلسيين ثم الأتراك ابتداءً من القرن الخامس عشر. وعندما استولى عليها الاحتلال الفرنسي. هدم شطر كبير من القصبة القديمة لفسح المجال للمدينة الأوروبية الجديدة.

  

     الغرب يخطط للاستيلاء عليها :

حاول الإمبراطور شارل الخامس الاستيلاء على المدينة سنة 1541م و لكن عاصفة دمرت قطع الأسطول الضخم الذي أعده. عرفت المدينة كمعقل للبحار المسلمين الذين يصدون الحملات والأساطيل منظمة التي ترسلها دول أوروبا المسيحية. مما عرض المدينة لحملات قصف عديدة، فرنسة 1683 ثم 1684، أنكلترة و هولندة 1816م. بعد حادثة المروحة 1828م تمكن الفرنسيون بقيادة الماريشال بورمون من الاستيلاء على المدينة سنة 1830م
  بعدها أصبحت مقرا للحكام العسكريين الفرنسيين و كذا الإدارة المدنية، نزلت بها قوات الحلفاء سنة 1942م  كما أنشأ فيها اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني - كانت فرنسة محتلة من طرف النازيين - سنة 1943م. و التي أصبحت منذ جوان 1944م. تعرف باسم الحكومة المؤقتة للجمهورية برئاسة الجنرال ديغول. عرفت المدينة أحداث حرب التحرير مابين 1954-1962م. كما جرت في شوارعها ما عرف بمعركة مدينة الجزائر 1957م حاول بعض الجنرالات الفرنسيين سنة 1961م. الانقلاب على القيادة المركزية و الإستقلال بالجزائر. إلا أن المحاولة فشلت. ثم كان أن استقلت البلاد عام 1962 و أصبحت المدينة عاصمة رسمية للجمهورية.

 

 

 

 

يوميات في الجزائر
سوف نعرض لك عزيزي القارئ جزء من يوميات الدكتور عبد الله بن حلفان الاسمري لرحلته لدولة الجزائر في صيف عام 1428هـ من اجل المشاركة والتعرف على هذه الدولة العربية الإسلامية
أهداف الزيارة
الندوة العالمية للشباب الإسلامي والتي تتخذ من المملكة العربية السعودية مركزا لها منظمة رائدة في مجال الشباب فهي تقوم بالكثير من الأعمال والأنشطة سواء المحلية على مستوى المملكة العربية السعودية أو على مستوى العالم فهي تنفذ البرامج التعليمة كبناء المدارس و تشغيلها و تشغيل السكنات الطبية و دعم الأنشطة الشبابية واللاصفية و إنشاء مدارس القران الكريم و تقدم الرعاية للطلاب المحتاجين ومنها المنح الدراسية و كفالة الأئمة والدعاة كما تشرف كذلك على إقامة الدورات الشرعية و المخيمات الشبابية و القوافل الدعوية كما تساهم الندوة في نشر الكتاب الإسلامي بأكثر من للغة و تساهم في نشر المصحف وإقامة المؤتمرات الإسلامية 0
والندوة تهتم بالبنية التحتية التي يحتاجها المسلمين كبناء المساجد و حفر الآبار وبناء المدارس وبناء خلوات القران ودور الأيتام و المستوصفات الصحية0
وفي الجانب الإنساني والاجتماعي تقيم الندوة وتتبنى دور الأيتام و الرعاية الصحية كتقديم الأدوية و الأجهزة الطبية و برامج الأسر المنتجة و الإغاثة العاجلة والدائمة 0
وفي ضوء الأهداف الإنسانية السابقة تقدم الندوة رسالتها المعتدلة في خدمة العمل الإسلامي المبارك0
وقد كان لي شرف التعاون معهم في القيام بزيارة كممثل للندوة العالمية للشباب الإسلامي إلى دولة الجزائر الشقيقة بناء على دعوة كريم من جمعية الإرشاد والإصلاح وهي جمعية اجتماعية تربوية ثقافية وذلك بمناسبة تنظيم الملتقى الشبابي في مدينة الجزائر ابتداء من 18 يوليو إلى 30 من الشهر نفسه
وقد كانت الرحلة والتي مُبتداها من مدينة جدة وذلك بعد الحصول على تأشيرة الدخول إلى الجزائر من القنصلية الجزائرية بجدة وفي تمام الساعة الثانية ظهرا من يوم الثلاثاء الموافق10/7/1428هـ موعد الإقلاع على الرحلة السعودية المتجهة إلى الجزائر وكانت مدة الطيران قرابة الأربع ساعات ونصف متخذة خط سير على البحر الأحمر مرورا بقناة السويس ثم انعطفت غربا على سواحل البحر الأبيض المتوسط متجهة إلى الجزائر مما منحنا فرصة مشاهدة سواحل الدول العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط ومنها مصر وليبيا و تونس ثم الجزائر ومن المدهش حقا أننا كلما اتجهنا غربا تطل علينا سلسلة جبال أطلس والتي تمتد من تونس شرقا إلى المغرب غربا وهي تكتسي بحللها الخضراء و شجارها الباسقة و مزارعها الخلابة على ضفاف البحر مما عزز لدينا المقولة بخصوبة السواحل العربية على ضفاف البحر الابيض0
بعدها هبطنا في مطار هواري أبو مدين الدولي بالجزائر العاصمة في تمام الساعة الثامنة مساء بتوقيت مكة المكرمة السادسة غروبا بتوقيت الجزائر ( علما أن صلاة المغرب تقام الساعة الثامنة مساء بتوقيت الجزائر والفجر الساعة الرابعة صباحا )) حيث اليوم الجزائر صيفا طويلا جدا0
وبعد خروجنا من صالة الجمارك كان في استقبالنا مندوبا من السفارة السعودية حيث عرض خدمته علينا بتعيين سيارة وسائقها وحجز في احد الفنادق الراقية في العاصمة وقد كان لتصرفهم هذا اكبر الأثر في نفوسنا ودليل على الدور الرائع الذي تقدمه سفارتنا في الجزائر ( كما نشكر الأستاذ / سعد حلفان الاسمري بسفارة المملكة العربية السعودية بدولة الإمارات العربية المتحدة والذي كان سببا في التنسيق مع الإخوان في السفارة الجزائرية )0 وقد قابلنا هذا الإجراء بالشكر والتقدير والاعتذار إليهم حيث كان وفد الجمعية ( جمعية الإرشاد والإصلاح ) المضيف لنا في استقبالنا وإصرارهم على اصطحابنا وأنهم قد قاموا بواجب الضيافة وتم حجز الإقامة لنا في فندق ( هلتون ) على ضفاف الشاطئ وبعد شكر مندوب السفارة و تم الاتصال بالأستاذ رياض احد العاملين في السفارة وشكره على الخدمة التي قدمها و اعتذارنا له وقبوله لموقفنا انطلقنا مع أعضاء الجمعية إلى الفندق ومن هناك بدأت رحلتنا الميمونة إلى الجزائر 0
وقد أمضينا ليلة الأربعاء في الفندق الغرفة ( 836- الدور الثامن ) أما رفيق الرحلة الدكتور عبد الله الكاسي القحطاني فكان في الغرفة (1125- الدور 11)0
اليوم الأول ( الأربعاء 12/7/1428هـ )
في تمام الساعة الثامنة صباحا تناولنا وجبة الإفطار في الفندق والتي تختلف عن وجبة الإفطار في المشرق العربي حيث الأكلات التي تقدم صباحا تختلف هناك حيث تعتمد على خضروات و الاجبان الباردة و الخبز الفرنسي و البيض البارد والمائل إلى شكل (( العجيني)) ولكن يحسن الموقف كوب الحليب الساخن الذي يقدم مع وجبة الافطار0
بعدها استقلينا سيارة الجمعية والتي يقودها الأستاذ ( إبراهيم مسلية ) وحين اذكر اسمه خاصة فسبب ذلك شخصيته المتميزة و صبره ومثابرته و غلبته لنا بحسن أخلاقه حيث أحرجنا كثير بكثير خدماته واهتمامه بنا فله منا جزيل الشكر وصادق الدعاء بان يبارك له الله في أهله وماله0
بعدها أخذنا الأخ إبراهيم إلى جولة في العاصمة الجزائرية القديمة والذهاب إلى حي القصبة التاريخي الذي شهد أجمل الملاحم التاريخية في الثورة الجزائرية و كان مركز العمليات التحريرية التي خاضها الشعب الجزائر من اجل إسلامه واستقلاله وسوف نفرد لذلك مقالة خاصة0
ثم الذهاب إلى برج الشهداء و هو معلم حضاري في قلب العاصمة على ربوة مرتفعة يشاهد من معظم الاتجاهات لتخليد ذكر مليون وخمسمائة ألف شهيد قدمتهم الأمة الجزائرية فاتورة لاستقلالها من الاستعمار الفرنسي البغيض الذي تتحدث أثارها بأقسى للغة دليلا على التجبر والظلم والاستبداد الذي مارسته فرنسا خلال (130عام ) من الاستعمار الحديدي0
بعدها وفي تمام الساعة الثانية عشر كان موعدنا مع مدير جمعية الإرشاد والإصلاح الشيخ عيسى الأخضر المشرف العام على الجمعية وتتمثل في شخصية هذا الرجل قوة العالم و كفاح المجاهد من اجل نشر الوعي الإسلامي و الرقي بالمجتمع الجزائري وفق رؤية إسلامية معتدلة هدفها البناء والإصلاح رجل قصر عمره و عمله ورسالته على خدمة المجتمع الجزائري والذي هو في اشد حاجة إلى أمثال الشيخ عيسى للوصول إلى بناء مجتمع جزائري إسلامي يهدف إلى إزالة الإرث التاريخي الذي خلفه الاستعمار الفرنسي البغيض0
وبعد جلسة التعرف والحديث عن دور الجمعية في خدمة المجتمع الجزائري قمنا بجولة على مكاتب الجمعية و التعرف على العاملين فيها والذي معظمهم يعمل مجانا لخدمة العمل الاجتماعي في مجتمعهم0
بعدها خرجنا بصحبة الأخوان في الجمعية إلى احد المطاعم الراقية بغرب العاصمة (سيدي فرج )الجزائرية لتناول وجبة الغداء وعلى ضفاف هذا الشاطئ تقع معظم وزارات الحكومة ومقرها الرسمي و من هذه الناحية دخل الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر في بداية القرن (1832م) التاسع عشر  )
ووجبة الغداء في الجزائر تسمى ( الفطور ) وهي وجب رئيسة تقدم بعد صلاة الظهر مباشرة وتشمل تقديم اللحوم البلدية ومنها القلب والكبدة بطرق مختلفة والأسماك و الخضروات والخبز( عيش ) الفرنسي والجزائريين لا يستخدمون الرز في وجباتهم و يقتصرون على أكل اللحم بالخبز و تناول الفواكه الجزائرية وعلى قائمتها العنب والتفاح والزيتون ثم تناولنا مشروب العصير و الشاي الأخضر الجزائري ( شاي اخضر صيني مضافا ليه السكر) 0
وبعد صلاة العصر توجهنا إلى المخيم الصيفي للشباب المتميز ((قسم الفتايات ))بسيدي فرج وتم إلقاء محاضرة بعنوان (( أخلاق الفتاة المسلمة )) ومحاضرة أخرى بعنوان (( الفتاة المسلمة وتحديات العصر0
ثم العودة إلى الفندق قبيل المغرب حيث تقام صلاة المغرب الساعة الثامنة وثلاث دقائق و التناول وجبة العشاء بالفندق ثم الخلود للراحة بعد يوم عمل ممتع 0
اليوم الثاني الخميس  (13/7/1428هـ  )

 

جولة في العاصمة الجزائر

يوم الخميس 13/ 7/1427هـ كان هذا اليوم مفتوحا للتجوال في مدينة الجزائر والاطلاع إلى ماضي وحاضر هذه المدينة الفتية ففي تمام الساعة العاشرة خرجنا في جولة في المدينة حيث دخلنا الحي الفرنسي المقابل للميناء التجاري و الذي يوجد بها محطة المترو ومشروع الأنفاق 0

 الحي الفرنسي عبارة عن عمائر ذات ادوار عالية تقارب العشرة على طراز واحد كانت تخصص للمواطنين الفرنسيين ( المستوطنين الجدد ) و يشاركهم فيها الجزائريين المتعاطفين معهم والعاملين في الحكومة الاستعمارية وهي ذات لون موحد الأبيض والشرفات بالألوان الزرقاء وهي منطقة منظمة بعض الشيء على سفح التل المقابل للميناء وبها معظم مؤسسات الدولة الاستعمارية في حينه وهي الآن تبدو قديمة رغم توفر الخدمات التحتية بها0

  بعدها وصلنا إلى مقام الشهيد والذي شيد في عهد أبو مدين تخليدا لذكر الشهداء الجزائريين وهو يقوم على قمة جبلين جمع بينهما بجسور تمثل صالات عرض ( متاحف ) و أسواق تجارية و بعض الإدارات الحكومية وساحات للمنسبات العامة وبها مطاعم و مراكز لبيع المنتجات الجزائرية و من ضمن هذا الصرح المتحف الوطني ومتحف القوات المسلحة ( الجيش ) وجميعها تحكي تاريخ الجزائر وخاصة الحديث منه ويشوب هذا التاريخ نقص واضح من الناحية الإسلامية واثر الإسلام في تحرير الجزائر من النفوذ الغربي و على مختلف العصور وخاصة دور العلماء المسلمين في العصر الحديث رغم أنهم هم وقود التحرير ورموزه الحقيقيين أمثال ابن باديس والأمير عبد القادر وأصحاب الزوايا في شتى ربوع البلاد حيث يذكر هؤلاء على استحياء فقط0

ثم ذهبنا إلى ساحة المنتجات الوطنية التي تقام بها احتفالاتهم الموسمية في العاصمة بمناسبة ( الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007) والتي تعرض نماذج مختلفة من إنتاج الأقاليم الجزائرية المختلفة 0

  وقد صحبنا في هذه الجولة الأستاذ عبد الرحمن احد كوادر الجمعية وهو معلم متقاعد يعمل متعاون مع الجمعية وهو شاعر وكاتب مسرحي يهتم بالأدب الإسلامي و ترسيخه في الثقافة الجزائرية المعاصرة، ثم متحف القوات المسلحة والذي يحكي واقع الثورة الجزائرية و مراحلها والمعدات التي كان يستخدمها جيش التحرير الجزائري في تلك المرحلة العصيبة التي نتج عنها تحرير التراب الجزائري من المستعمر البغيض0

 يوم الجمعة 14/7/1428هـ

 

 في صبيحة هذا اليوم وفي تمام الساعة الثامنة صباحا استقلينا سيارتنا إلى مدينة أبو مرداس والتي تبعد عن العاصمة قرابة ثلاثون كلم شرق العاصمة تلبية لدعوة الأمانة الوطنية للجامعات والعمل الطلابي لتقديم محاضرة بعنوان (( أخلاق الشاب المسلم )) في الجامعة الصيفية الثانية للطلبة بجامعة أبو مرداس ، وهناك استقبلنا الأستاذ زين الدين طبال ومدير الجامعة المفتوحة  الأستاذ /عبد الله داهش وفي هذا اللقاء شاركنا طلاب الجامعة الصيفية همومهم وأمالهم و كان حضورهم المبكر للمحاضرة كثيف و كان تأثرهم واهتمامه ظاهر وهذا الجيل يبشر بخير إن شاء الله تعالى 0

 

 وفي تمام الساعة الحادية عشر ونصف توجهنا إلى مقر جمعية الإرشاد والإصلاح والذي بها ملتقى صيفي لكوادر الجمعية الإداريين والتربويين وهو معسكر يفد إليه كوادر الجمعية و المتعاونين معها من جميع ولايات القطر الجزائري في عمل الخير لتدريب وتطوير الذات والمهارات للمساهمة في العمل الاجتماع وخدمة المجتمع و أدينا صلاة الجمعة سويا في المعسكر ثم القينا كلمة عن الأعمال الصالحة وأثرها في عرصات القيامة  0

 ثم تناولنا وجبة الغداء مع أعضاء المخيم و تبادلنا الأحاديث والخبرات 0

 

 وقبيل صلاة العصر توجهنا في نزهة شرقا إلى منطقة القبايل والتي تسكنها قبائل الامازيغ وهناك أدينا صلاة العصر في احد المساجد الواقعة على قارعة الطريق و قد ازدحم المسجد بالمصلين الشباب مما يعكس الروح الإسلامية المنتشرة في الشباب الامزيغي الذي يرفض الدعوات الضالة التي تهدف إلى مسخ هويته الإسلامية والعربية و تلفيق تاريخ هذه القبائل وربطها بالجنس الروماني كما فعلت ذلك الدراسات الفرنسية أيام الاستعمار 000000

 وعلى شواطئ القبايل حاولنا أن نجد مكانا للجلوس على ضفاف البحر والذي تمتد على شواطئه غابات الصنوبر و الأشجار الكثيفة  التي اتخذت منها التجمعات الشبابية والعائلية استراحات تجمع بين انس الغابة وخضرتها و زرقة البحر وان كان هناك مناظر للتبرج و الاختلاط تعم الكثير من الشواطئ الجزائرية فان هناك شواطئ مخصصة للشباب المحافظ والعوائل المحافظة مما يخلق جوا من الانتشار للثقافة الإسلامية مقابل تلك الثقافة التي زرعها الاستعمار خلال رحلته الطويلة والبغيضة مع الشعب الجزائري والتي كانت تهدف إلى تنصير هذا المجتمع و قطع صلته بالثقافة الاسلامية0

 

السبت 15/7/1428هـ

 

  في صبيحة هذا اليوم تم إقامة دورتين تدريبية لأعضاء جمعية الإرشاد والإصلاح في مركزها الصيفي بابي مرداس الأولى للدكتور عبد الله الكاسي بعنوان القيادة و الثانية بعد الظهر لمحدثكم بعنوان استراتجيات التفكير الابداعي0

ثم بعد الظهر تم إقامة ندوة بعنوان الشباب وتحديات العصر بمشاركة أستاذنا الدكتور محمد ابوساق محاضر بجامعة الأمير نايف للعلوم العسكرية بالرياض وهو جزائري حاصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض0

ثم العودة إلى مقرنا بالفندق للاستعداد للذهاب إلى بلدة (( وإبراهيم )) غرب العاصمة الجزائرية حيث اخذنا مرافقنا إلى احد الفنادق لتناول وجبة العشاء على شرف رئيس الجمعية و كبار أعضائها وبعض أصدقائها من المجتمع الجزائر و مثلة هذه المأدبة فرصة لنا للتعرف على أطياف المجتمع الجزائري الذي توحده رغبة البناء والاستقرار و خلق جزائر حديثة في ضوء معطياتها الحضارية الإسلامية والعربية والأخذ بمقومات التمدن الحديث مع التركيز على صيانة الثوابت و تقديسها في حياة المجتمع0

 

يوم الأحد 16/7/1428هـ

  كانت جولتنا اليوم إلى مدينة

تيباسا أو تيبازا كما أسماها الفرنسيون وهي مدينة جزائرية تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ولاية تيبازا هي إحدى الولايات الخمسين التي تبعد عن مدينة الجزائر ب 75كم غربا. ويحتضن جبالها القصيرة البحر بكل الدفء والجمال فتحت ظلال أشجارها الوارفة يستريح المتنزهون على الشاطئ و من جمال هذه الشواطئ الخصبة التي يزرع بها الكثير من المحاصيل الزراعية حيث يغسل الفلاحون أقدامهم في مياه البحر بعد يوم صيف مشمس 0 فأنت تتذوق على شواطئها محاصيل الكرم والتين حلو المذاق وتمارس السباحة في شواطئها الدافئة0

تيبازا  يعود تاريخا إلى تلك القلعة التي أسسها الفينيقيون كإحدى مستعمراتهم التجارية العديدة حيث كانت لها مكانة مرموقة. و معنى تيباسا في اللغة الفينيقية (الممر )0 ثم أصبحت تعرف بقرطاجية. و قد كانت تيبازا مستعمرة فينيقية تعود للقرن الـ 5 ق.م. وعندما جاء الرومان حولوها إلى مستعمرة تتبع لاتيوم، ثم تحولت إلى مستعمرة تتبع روما في عهد الإمبراطور كلاوديوس (41-54م). ومازالت المظاهر الكنيسية ظاهرة بها0

و قد بنيت المدينة الرومانية في تيباسا فوق ثلاثة تلال صغيرة متقابلة مطلة على البحر. و كانت البيوت السكنية في التلة الوسطى و لكن لم تبقى لها آثار. و هناك آثار باقية لثلاث كنائس هي: البازيليكا الكبرى و بازيليكا إسكندر في التلة الغربية و بازيليكا القديسة سالسا في التلة الشرقية. هذه المدينة التاريخية وتعالى عزيزي القارئ نتحدث عن تيبازا الحاضرة بشوارعه الجميلة ومزارعها الخصبة وجوامعها المزدحمة بالمصلين والعابدين0

  وصلنا إلى قلب المدينة الساعة العشرة صباحا وبالقرب من متحف المدينة استقبلنا احد أبنائها الكرام( الأستاذ حسين ) كدليل لنا في المدينة وهو مشرف تربوي قديم على أبواب التقاعد وجميع أبناء المدينة يكنون له الاحترام والتقدير وقد أخذنا إلى جولة في متحفة المدنية والذي حدثونا فيه عن تاريخ المدينة المدفون والذي لم تخرج منه الدراسات أيام الاستعمار سوى الشيء اليسير وسبب اهتمام الاستعمار بذلك محاولة إظهار التاريخ الذي يدعم قواهم الاستعمارية و يصر على بقائه في البلاد و محو التاريخ العربي و البربري للمنطقة0 ثم اتجهنا إلى المدينة الأثرية وفيها اطلعنا على تاريخ المدينة والذي عرضناه سابقا ومن هذه الآثار المدينة الفينيقية القديمة و شاهدنا بقايا المعابد الوثنية والأسواق والمنازل والمسارح التي تقوم على مشاهدة المصارعة الوحشية بين بني البشر وبعض الحيوانات المفترسة ثم انتقلنا إلى الجانب المسيحي من الآثار وشاهدنا بقايا الكنائس والأزقة التي كانت توصل إليها وأماكن الجند والباعة و الزوار وهذه حضارات سادة ثم بادت لأنها قامت على الظلم واستعباد السكان الأصليين وتسخيرهم في خدمة المحتل فلما تغير بهم الزمان  وانتصروا على المستعمرين غاروا عليها فهدموا مستعمراتهم ومحوها من الواقع ليشفوا صدورهما مما وقع بها ممن ذل وهوان على أيدي الغاصبين 0

 بعد هذه الجولة في الماضي عدنا للصلاة في الجامع الكبير والذي كان في عهد الاستعمار الفرنسي كنيسة فحول إلى مسجد وألحق به العديد من المرافق والمنافع وشاهدنا على ساحل هذه المدينة إعادة بناء الميناء التجاري والذي يصل المدينة بحرا بالعاصمة و تقوم بذلك شركات استثمار برتغالية0

بعدها تناولنا طعام الغداء في ضيافة دليلنا أكرمه الله تعالى بالتقوى والطاعة0 بعدها أخذنا إلى جولة على احد المواقع الأثرية والذي بقع على إحدى القمم الجبلية و هو عبارة عن هرم في حجم الهرم الأصغر بمصر عبارة عن قبر للملكة المسماة (( المريطانية )( المريتانية) حيث يقلب الجزائريين التاء طاء بسبب اللسان الفرنسي السائد حيث يسمون سيارة التاكسي بالطاكس0

وعند هبوطنا من هذه القلعة ودعنا أخينا حسين دليلنا في هذه المدينة العصرية متمنيين له دوام التوفيق0 لنعود قبل غروب الشمس إلى مقر الإقامة بالفندق بالعاصمة الجزائرية0

الاثنين 17/7/1428هـ

زيارة إلى مدينة البليدة

 تقع مدينة البليدة بالجنوب الغربي للعاصمة الجزائرية بقرابة 50كم وتقع في السفح الشمالي للأطلس التلي0

عرفت مدينة البليدة في التاريخ باسم (( المتيجة )) كما ذكر ذلك المؤرخ البكري وابن خلدون وغيرهم ولفظة البليدة  استعملت للمرة الأولى في الحقبة التي جاء فيها أهل الأندلس إلى المنطقة وأقاموا فيها منذ نهاية القرن الخامس عشر الميلادي00وقد اشتهر أهل البليدة بالزراعة وأعمال الفلاحة ([1])

وقد أسهمت الجالية الأندلسية التي استوطنت البليدة في ازدهار المدينة والحركة الثقافية والفنية بها و الحرف وفنون الزراعة وأعمال البناء والاهتمام بزراعة الزهور حتى سمية مدينة الورد0([2])

   وقد وقعت ولاية البليدة تحت الاستعمار الفرنسي عام 1843م وشرع الاستعمار في السيطرة على المدينة وتعميرها و توزيعها على المغتصبين من الجاليات الأوربية التي صاحبة الجيوش الغازية وقد قام الاستعمار باستعباد المواطنين في عمارة وزراعة المنطقة بقوة السلاح 00وقد عمل الاستعمار الأوربي على تغيير وجه المدينة المعماري الإسلامي الأندلسي و حل بدلا منه النموذج الفرنسي واستمر هذا الحال البغيض حتى كانت الثورة المباركة وإعلان استقلالها من الاستعمار عام 1954م وكان لأبنائها الشرف الكبير في تحريرها و نفث الروح التحريرية في أبناء الجزائر لتعود البليدة إلى أبنائها و تبدأ صور النهوض الحضاري من جديد0([3])

وقد وصلنا إليها في تمام الساعة العشرة صباحا ودخلنا شارعها الرئيس والذي يقسم البلدة إلى قسمين و حينها بحثنا عن مطعم للاستراحة و شرب الماء وحينها توقفنا أمام مطعم الأنصار وأثناء الاستراحة تعرفنا على صاحب المطعم السيد محمد دويدان صاحب مؤسسة الأنصار للسياحة والعمرة وقد رحب بنا وسر بوجودنا و قدم لنا واجب الضيافة وحين هممنا بالخروج سأل عن برنامجنا وأصر على استضافتنا لوجبة الغداء في منزله الصيفي بجبال الشريعة وأمام إلحاحه وإصراره على ضيافتنا نحن وأعضاء جمعية الإرشاد والإصلاح بالبليدة كان الاتفاق على إجابة دعوته 0

 بعدها انطلقنا إلى مقر الجمعية والذي يقع في وسط المدينة وهو مبنى ضخم وتاريخي ويعود تاريخ بنائه إلى عهد الاستعمار وكان كنيسة و قد حولته الدولة إلى مقرا للجمعية واستقبلنا مدير الجمعية في ولاية البليدة وقد عرفنا على مقر الجمعية و الأنشطة التي تمارسها الجمعية كما تعرفنا على الدورات والأنشطة توعوية والتي كان منها نشاط تعليم الخياطة للفتيات و تعرفنا على نشاط الجمعية وبرامجها التعاونية و عرض لنا بعض أنشطتهم التي تقدمها الجمعية في شهر رمضان المبارك ومنها إفطار الصائم و مساعدة الأسر المحتاجة وتقديم البرامج الدينية والتوعية لهذه المناسبة 0

 ثم توجهنا إلى قلب المدينة والذي كان في أيام الاستعمار يسمى حي النصارى حيث زرنا الجامع الكبير ( مسجد الكوثر ) وهو عبارة عن كنيسة حولت بعد الاستعمار إلى مسجد ومركز إسلامي ملحق به مكتبة عامة تفتح أبوابها للزوار وقد تجولنا بداخلها و تحتوي على العديد من الكتب في معارف شتى وهي بحاجة إلى دعم والتوسع ليتناسب حجمها مع موقعها في المدينة0

ثم توجهنا إلى سوق البلدة القديم و التعرف على المنتجات الجزائرية و عادات التسوق لأهل البليدة و كان الترحاب من الناس والسرور بوجودنا معهم حيث كان إلباس السعودي الذي نرتدي ( الشماغ ) يلفت الأنظار الينا0

بعدها أخذنا الأخوان في الجمعية إلى جبال الشريعة المطلة على بلدة البليدة حيث كانت هذه الجبال قبل الأحداث الجزائرية في التسعينات من القرن العشرين منتجعا صيفيا توجد به المطاعم والألعاب و العربات الهوائية ( التلفريك ) والتي تعرضت جميعها للتخريب والدمار و هجرها أصحابها و تشهد هذا الصيف إعادة عمار و تجديد لجميع مرافقها و أصبحت الحالة الأمنية في هذه الجبال ممتازة

  وجبال الشريعة ترتفع قرابة 1800م فوق سطح البحر تكسوها أشجار الأرز والصنوبر ويمتد الطريق خلال الجبال قرابة 18كم صعودا وإثناء صعودنا كانت سيقان الأشجار وفروعها العملاقة تحجب عنا ضوء الشمس و كانت تخللها مناظر جميلة لسفوح الجبال الخضراء وقد وصلنا إلى قمة الجبل حيث تقع بعض المنتجعات الصيفية والتي يتوسطها مسجد كان حينها يرفع المؤذن الأذان لصلاة الظهر حينها يممنا وجوهنا تلقاء المسجد و أدينا الصلاة فيه وكان المسجد يكتظ بالمصلين الزوار والعاملين في الجبل من الشباب الجزائري الذي افرح صدورنا بان نرى هؤلاء الشباب يصطفون للصلاة ويتركون أعمالهم و يتجهون إلى أداء هذه الفريضة0

أخذنا جولة في هذه المنطقة السياحية الجميلة والتي تعرضت للخراب بسبب فقدان الأمن ولاستقرار الاجتماعي الذي تعرضت له الجزائر في السنوات الماضية ولكنها الآن وبحمد الله تعيش استقرار وحالات بناء ونشاط عام ويتم الآن تجديد هذه المنشئات والعمل على قدم وساق 0

بعد هذه الجولة  استقبلنا مضيفنا الأستاذ محمد دويدان و اتجه بنا إلى احد مطاعم المنتزه و تناولنا وجبة الغداء وفقا للمائدة الجزائرية التي يغلب عليها الخضار واللحوم والخبز و العصيرات الطبيعية والفواكه ثم توجهنا إلى منزل الأستاذ محمد بالقرب من المنتزه و هو يطل على سفوح جبال الشريعة الشرقية وتناولنا الشاي والمكسرات و الأحاديث عن منطقة البليدة وجبال الشريعة وحين حان وقت العصر أخذنا جولة أخرى في جبال الشريعة بسيارة مضيفنا ثم أدينا صلاة العصر بالجبل و بعدها ودعنا صاحبنا و مضيفينا وأخذنا بالعودة إلى مدينة الجزائر مقر إقامتنا لتكون بلدة البليدة العريقة هي آخر المدن الجزائرية التي سعدنا بزيارتها والتعرف على أهلها الكرام فجزأهم الله عنا خير الجز

 

 

 

 

 

 


[1] - البليدة خمسة قرون من الحضور ،  المجلس الشعبي لبلدية البليدة ،ص5 ، قرطبة للاعلام والنشر ، الجزائر 2003م0

[2] - المرجع السابق ص7

[3] - الرجع السابق ،ص9