مناهجها -  أهدافها

 

إعداد

د. محب الدين بن عبد السبحان واعظ

الأستاذ المشارك بقسم الكتاب والسنة

جامعة أم القرى

1425هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، هدى الناس إلى الصراط المستقيم، وأنزل القرآن المبين على سيد المرسلين، هدى وبشرى للمؤمنين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، صلاة متواصلة إلى يوم الدين، وعلى آله وذريته وصحابته، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن القرآن الكريم هو كتاب الهداية للعباد جميعا، أنزله رب العالمين لتدبره والعمل به ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر[1])  وقال جل وعلا ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب[2]) فالقرآن الكريم بحر لايدرك غوره، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، حكم وأحكام، ترغيب وترهيب، تذكير وأمثال، وعد ووعيد، قصص وأخبار، ذكر وعبر، توجيه وإرشاد، اهتدت به أمم وأجيال، في أمصار وأزمان، كانوا مضرب المثل في الاهتداء والاقتداء، والتعليم والتسليم، قال الله تعالى (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما[3]).

ولقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم وكرمه وفضله على كثير من مخلوقاته، ووهبه عقلا ميزه به، وجعله أداة للتزود من العلوم، والتي بها يتوصل إلى معرفة الله – جل شأنه – حقا، ويعبده حقيقة، لأنه سبحانه وتعالى المستحق للعبادة قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[4]).

ولكن الإنسان مهما بلغ في العلم، وواصل في العمل، توقعه نفسه الأمارة بالسوء في السوء، وتجعله يحوم بين الخير والشر، وبين الاستقامة والانحراف، وبين الإتباع والابتداع، وبين الانصياع للحق والانجراف مع الشيطان، وقد يتخبط بين هذا وذاك.

ولقد كان للقرآن الكريم – كتاب الهداية الكبرى للعباد، وكتاب الدعوة لعبادة رب العباد – كان له منهج سديد وسلوك فريد في توجيه الناس إلى الاستمرار على الصراط المستقيم، وعلى الاستقامة على الدين القويم، وله أساليبه المتعددة، وكلها مهذبة للنفس البشرية، ومقومة لها نحو الصلاح، وموصلها ذرى التمام والكمال.

ومن تلك  الأساليب القرآنية: لفت الأنظار بذكر الموازنة بين الضدين، واثبات عدم المساواة بينهما ليأخذ بالقلوب نحو اختيار النافع والصالح، وترك ما سواه.

 

فكرة الموضوع:

لقد استرعى انتباهي عند ما سمعت قول الله تعالى (أفمن يلقى في النار خير أمّن يأتي آمنا يوم القيامة[5]) إذ فيها توجيه إلهي كريم إلى عدم المساواة بين هذين الفريقين، وأن صاحب العقل السليم ذا الفهم الرشيد ليدرك أن الذي يأتي آمنا يوم القيامة هو خير وأفضل من الآخر الذي يلقى في النار – والعياذ بالله تعالى – وعندما سمعت هذه الآية من قارئ أحد الأيام، جعلت أرددها بتدبر وتفهم لمعناها وكأني أسمعها لأول مرة، وكأنها تطرق أذني أول وهلة، وهي تهز قلبي هزا، وتقشعر جلدي من هول الموقف الذي يلقى في النار من لم يؤمن بالله العظيم، وجعلتني الآية أزداد إيمانا ورسوخا لأنجو من النار وأطمع في رحمة ربي – سبحانه وتعالى – وأمانِه، حتى يجعلني الله تعالى آمنا ذلك اليوم، وذلك هو الفوز العظيم.

ثم استوقفتني آية أخرى هي قوله تعالى (أفمن يعلم أنما أنزل إليك  من ربك الحق كمن هو أعمى[6]) ثم قوله تعالى (أم نجعل المتقين كالفجار[7]) ثم قوله تعالى (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم[8]) فانقدح في ذهني (الموازنة بين الضدين) وأن القرآن الكريم له أساليب متعددة في توجيه أولى الألباب إلى المفاضلة بين الضدين وعدم المساواة بينهما.

فجلست أجمع الآيات التي تندرج تحت هذا النوع من محفوظي، ثم استعنت ببعض كتب الفهارس التي تختص بترتيب آيات القرآن الكريم حسب حروف الهجاء، أو ترتيب الأدوات والضمائر الواردة في القرآن الكريم.

فانتقيت من المجموع الآيات الخاصة، التي فيها الموازنة بين الضدين، ثم صنفت المنتقى وفق ما تقف عليه بعد ذكر المقصود من العنوان، والله المستعان.

حدود الوضوع:

لبيان حدود الموضوع لابد من إلقاء الضوء على معنى الموازنة في اللغة ثم أبين مقصودي منها ليتضح الحدود والمسار والهدف والغاية من البحث.

والموازنة بمعنى المحاذاة في كلام العرب، إذ يقول ابن فارس: وهذا يوازن ذاك: أي يوازيه[9].

ووازن بين الشيئين موازنة ووزانا، وهذا يوازن هذا: إذا كان على زنته، أو كان محاذيه[10].

والمحاذاة أو الموازنة قد تكون بين اثنين متساويين، وبين شبيهين لايتساويان، وبين ضدين لايشتركان، أي أنها تشمل المقابلة والطباق.

لكن لايدخل في الموازنة – في عنوان هذا البحث – المقابلة بشتى صورها، إذ تكون المقابلة بين الشيئ وما يحاذيه، من حيث عدم المساواة كقوله تعالى (لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ?لْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَـ?ئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ?لَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ[11]) وكقوله تعالى (لاَّ يَسْتَوِي ?لْقَاعِدُونَ مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ?لضَّرَرِ وَ?لْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ?للَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ ?للَّهُ ?لْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى ?لْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ ?للَّهُ ?لْحُسْنَى? وَفَضَّلَ ?للَّهُ ?لْمُجَاهِدِينَ عَلَى ?لْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيما[12] ) وهنا لايكون المقابل ضده، وقد يكون المقابل ضده فحينئذ تكون الصورة داخلة في موضوع بحثي.

وكذلك لا اقصد بالموازنة الطباق بجميع صوره، فهو أسلوب أوسع من الموازنة بين الضدين، إذ يكون الطباق بين الضدين – وهو مقصودي من البحث – وبين الندين أو الصنفين المتقابلين – وهذا غير داخل في بحثي هذا – كقوله تعالى (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي[13]).

وفيما ذكرت جواب السائل الذي يقول: ينطبق على بعض الأمثلة التي ذكرتها في بحثك (طباق أو مقابلة) فكيف تنحيت عن ذكرهما؟ أو لماذا لم تضمنهما عنوان بحثك؟

وأضيف فأقول: نعم هما مذكوران في كثير من الأمثلة، ولكنى اقصد بالنفي – فيما سبق – نفي إيراد كل الأمثلة التي تندرج تحت هذين المسمين من آيات القرآن الكريم، إذ هما أسلوبان من أساليب اللغة العربية يستحقان إفراد كل منهما ببحث مستقل، يبرز فيهما مظاهر بلاغة القرآن الكريم، وأوجه إعجازه وفنونه، ومواعظه وإرشاداته، وتوجيهاته، وبينهما وبين مقصودي عموم وخصوص من وجه.

إذا المقصود بالموازنة في بحثي هذا: الموازنة بين ضدين متعاكسين مفترقين لا يستويان، وقد يدخل فيها بعض صور المقابلة وبعض صور الطباق، والله أعلم.

هذا وتكون خطة البحث كما يلي:

المقدمة: وفيها بيان فكرة الموضوع، وحدوده.

ثم خمسة فصول:

الفصل الأول: الاخبار بنفي المساواة بين الضدين. وتحته ستة مباحث.

الفصل الثاني: نفي المساواة بين الضدين بأم الاستفهامية، وتحته مبحثين.

الفصل الثالث: نفي المساواة بين الضدين بهل الاستفهامية، وتحته سبعة مباحث.

الفصل الرابع: نفي المساواة بين الضدين بذكرالمعادل في جواب الهمزة الاستفهامية، وتحته عشرة مباحث.

الفصل الخامس: نفي المساواة بين الضدين بحذف معادل الهمزة . وتحته خمسة مباحث.

ثم الخاتمة ، وفيها خلاصة البحث ونتائجه، ثم الفهارس العلمية.

وسيكون منهج البحث وطريقته على النحو التالي:

1-              استعراض كامل القرآن الكريم واستخراج الضدين منه.

2-     ذكر الضدين ومعناهما لغة ومقصودا في القرآن الكريم، وإن كان المعنى واضحا، انتقل إلى ذكر الآية وتفسيرها .

3-     ذكر الآية أو الآيات التي فيها ذكر الضدين مع تفسيرها بإيجاز من كتب التفاسير المشهورة بحيث يوضح المعنى والمراد .

4-              توضيح الهدف والغاية من الموازنة بالنظر إلى السياق والسباق.

5-              ذكر العبر والفوائد والتوجيه، لأن المؤمنين تنفعهم الذكرى، ويتذكر منهم أولو الألباب.

 

هذا وأسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل، ويكتب لنا القبول، وبه النفع والإصلاح، إنه سميع قريب مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم.

الباحث

د.  محب الدين واعظ

مكة المكرمة  

1425هـ 

 

 

 

 


الفصل الأول

الاخبار بنفي المساواة بالموازنة بين الضدين

وتحته ستة مباحث

لقد وردت آيات عديدة فيها الاخبار بنفي المساواة بين الضدين، وفي أصناف عدة، وردت في آيات من سور عديدة، رتبتها حسب النزول ما أمكن  فكان كالتالي: سورة الفرقان/ فاطر/ غافر/ فصلت/ الحشر/ المائدة [14]، وتشمل الموازنةُ الواردة في هذه الآيات المباحثَ التالية:

المبحث الأول: البحران، عذب فرات – وملح أجاج.

المبحث الثاني: الأعمى– والبصير، والظلمات – والنور، والظل - والحرور، والأحياء – والأموات.

المبحث الثالث: الذين آمنوا عملوا الصالحات – والمسيئ.

المبحث الرابع: الحسنة – والسيئة.

وهذه كلها في الآيات المكية، وأما في الآيات المدنية فوجدت الموازنة في صنفين، يكون الحديث عنهما في المبحثين التاليين:

المبحث الخامس: أصحاب النار – وأصحاب الجنة.

المبحث السادس: الخبيث – والطيب.

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: الموازنة بين البحرين، عذب فرات ، وملح أجاج.

بيان معناهما:

البحر: أصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، وقال بعضهم: البحر: يقال في الأصل: للماء الملح دون العذب، وقوله تعالى: (بحران هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج) إنما سمي العذب بحرا لكونه مع الملح، كما يقال للشمس والقمر: قمران[15].

عذب: ماء عذب طيب بارد، والعذب من الشراب والطعام: كل مستساغ، والعذب: الماء الطيب[16].

الفرات: قال الراغب: الماء العذب، وقال ابن جرير: الفرات: أعذب العذب[17].

الملح: الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد، ويقال له ملح: إذا تغير طعمه، وإن لم يتجمد[18].

أجاج: شديد الملوحة والحرارة، من قولهم: أجيج النار[19].

ذكر الآيات التي فيها الموازنة بين الضدين وتفسيرها:

قال الله تعالى (وَمَا يَسْتَوِي ?لْبَحْرَانِ هَـ?ذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـ?ذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ?لْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[20]).

وقال: (وَهُوَ ?لَّذِي مَرَجَ ?لْبَحْرَيْنِ هَـ?ذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـ?ذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً[21]).

أي: وما يعتدل البحران فيستويان، أحدهما: عذب فرات … والآخر ملح أجاج، قال ابن جرير: إنما عنى بذلك أنه من نعمته على خلقه، وعظيم سلطانه، يخلط ماء البحر العذب بماء البحر الملح الأجاج، ثم يمنع الملح من تغيير العذب عن عذوبته، وإفساده إياه بقضائه وقدرته، لئلا يضر إفساده إياه بركبان الملح منهما، فلا يجدوا ماء يشربونه عند حاجتهم إلى الماء، فقال جل ثناؤه (وجعل بينهما برزخا) أي حاجزا، يمنع كل واحد منهما إفساد الآخر،  وجعل كل واحد منهما حراما محرما على صاحبه أن يغيره ويفسده [22]، كما قال تعالى (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان[23]) أي بينهما حاجز وبعد، لايفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه، وكل شيئ كان بين شيئين فهو برزخ، وما بين الدنيا والآخرةبرزخ[24]، وقال: إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الاية أنهما لايبغيان، ولم يخصص وضعهما بشيئ دون شيئ، بل عم الخبر عنهما بذلك، والصواب أن يعم كما عم - جل ثناؤه – فيقال: إنهما لايبغيان على شيئ، ولايبغي أحدهما على صاحبه، ولايتجاوز حد الله الذي حده لهما[25].

وهذا الحاجز مانع من قدرة الله تعالى [26] ويؤيده قول الطبري: إن الله – تعالى ذكره – أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، - والمرج هو الخلط في كلام العرب …- فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات – من البحرين – والملح الأجاج، أرضا أو يبسا، لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر – جل ثناؤه – أنه مرجهما، وإنما عرّفنا  قدرته بحجزه هذا الملح الأجاج عن إفساد هذا العذب الفرات، مع اختلاط كل واحد منهما صاحبه، فأما إذا كان كل واحد منهما في حيز عن حيز صاحبه فليس هناك مرج، ولا هناك من الأعجوبة ما ينبه عليه أهل الجهل به من الناس، ولا يذكّرون به، وإن كان كل ما ابتدعه ربنا عجيبا، وفيه من أعظم العبر والمواعظ والحجج البوالغ[27].

ثم بين الله تعالى ما يستفيده الإنسان من البحرين، فقال (ومن كل تأكلون لحما طريا) أي: من كل واحد منهما تأكلون لحما طريا وهو ما يصاد منهما من حيواناتهما التي تؤكل غضا طريا،  ومن كل تستخرجون حلية تلبسونها، كل شيئ منها بحسبه، ويلبس ذلك الرجل والمرأة، وإن اختلفت كيفية اللبس، كالخاتم في الاصبع، والسوار في الذراع، والقلادة في العنق، والخلخال في الرجل، ومما يلبس حلية السلاح الذي يحمل كالسيف والدرع ونحوهما،  وترى السفن في كل تلك البحار مواخر تمخر الماء بصدورها وذلك خرقها إياه إذا مرت[28]، (لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) أي لتطلبوا بركوبكم في هذه البحار في الفلك من معايشكم، وتتصرفوا فيها في تجارتكم، وتشكروا الله على تسخيره ذلك لكم، وما رزقكم منه من طيبات الرزق وفاخر الحلي، فتقوموا بطاعته عز وجل وتوحيده سبحانه  [29].

الهدف من الموازنة:

بيان لبديع صنع الله تعالى وعجيب قدرته، وذلك ظاهر من عدم استواء البحرين، وأنه تعالى بث في الأرض مياها عذبة كثيرة من أنهار وعيون وآبار، وجعلها خلال الأجاج، فترى البحر قد اكتنفته المياه العذبة في ضفتيه، وتلقى الماء في البحر – الجزائر ونحوها – وقد اكتنفه الماء الأجاج، فبثها هكذا في الأرض[30].

في الآية دلالة على كل عاقل – إن كان يعقل – أن قضية عدم استواء البحرين واضحة، ولا مدخل لصنم فيه، وفيها رد على الماديين القائلين بالصدفة في تسيير الكون [31].

قال الألوسي: شبه المؤمن والكافر بالبحرين ثم فضل الأجاج على الكافر بأنه قد شارك الفرات في منافع والكافر خلو من النفع فهو على طريقة قوله تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ثم قال سبحانه ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله [32]) .

وقال أيضا: أن البحرين وإن اشتركا في بعض الفوائد تفاوتا فيما هو المقصود بالذات لأن أحدهما خالطه ما لم يبقه على صفاء فطرته كذلك المؤمن والكافر وإن اتفق اتفاقهما في بعض المكارم كالشجاعة والسخاوة متفاوتان فيما هو الأصل لبقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر [33].

إن المراد من الآية ضرب المثل في حق المؤمن والكافر، والكفر والإيمان، فكما لا يستوي البحران، كذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ولا الكفر والإيمان[34].


المبحث الثاني الموازنة بين: الأعمى – والبصير + والظلمات – والنور + والظل – والحرور + والأحياء – والأموات.

بيان معاني هذه الأضداد:

الأعمى: العمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأول أعمى، وفي الثاني: أعمى وعمٍ، وجمع أعمى: عميٌ وعميان، والعمى: ذهاب البصر[35].

البصير: ضد الضرير[36] ويطلق على الناظر إلى الأشياء بعين الحق فلا ينكر شيئا ولا يتعجب من شيء [37].

الظلمات: جمع ظلمة، وهي ضد النور، وضم اللام لغة، ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق، كما يعبر بالنور عن أضدادها[38].

النور: الضياء، والجمع أنوار[39].

قال الألوسي: وجمع الظلمات مع إفراد النور لتعدد فنون الباطل واتحاد الحق، وقيل: لأن الظلمة قد تتعددفتكون في محال قد تخلل بينهما نور، والنور في هذا العالم وإن تعدد إلا أنه يتحد وراء محل تعدده[40].

الظل: معروف والجمع ظلال، والظلال أيضا ما أظلك من سحاب ونحوه[41].

الحرور: بفتح الحاء؛ الريح الحارة، وهي بالليل كالسموم بالنهار، قال أبو عبيدة: الحرور بالليل، وقد يكون بالنهار، والسموم بالنهار، وقد يكون بالليل، والحر ضد البرد[42].

الأحياء: جمع حيّ، وهو ضد الميت[43] .

الأموات: جمع ميت، وهو ضد الحيّ، ويعني به إبانة الروح عن الجسد، وقوم موتى وأموات وميّتون وميتون مشددا ومخففا، يستوي فيه المذكر والمؤنث[44].

ذكر الآية التي فيها الموازنة بين هذه الأضداد وتفسيرها:

قال تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور[45]) 

أي: وما يستوي الأعمى المسلوب حاسة البصر، والبصير الذى له ملكة البصر، ولا تستوى الظلمات ولا النور، ولا يستوى الظل الذى لا حر فيه ولا أذى، والحر الذى يؤذى،   وكذلك لا يستوي الأحياء ولا الأموات،  فكما لا تستوى هذه الأشياء كذلك لا يستوى الكافر والمؤمن (إن الله يسمع من يشاء) أن يسمعه من أوليائه الذين خلقهم لجنته ووفقهم لطاعته ثم خاطب الله تعالى نبيه – صلى الله عليه وسلم – فقال (وما أنت بمسمع من في القبور) يعنى الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم، أى كما لا تُسمع من مات، كذلك لا تسمع من مات قبله[46] .

وقال ابن جرير:  وما يستوي الأعمى عن دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا e والبصير الذي قد أبصر فيه رشده، فاتبع محمدا وصدقه، وقَبِل عن الله ما ابتعثه به، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، وما تستوي الجنة والنار،  وما يستوي الأحياء القلوب بالإيمان بالله ورسوله ومعرفة تنزيل الله، والأموات القلوب لغلبة الكفر عليها حتى صارت لا تعقل عن الله أمره ونهيه، ولا تعرف الهدى من الضلال، وكل هذه أمثال ضربها الله للمؤمن والإيمان والكافر والكفر[47].

الهدف من الموازنة:

قال ابن عباس: هو مثل ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية، يقول: وما يستوي الأعمى والظلمات والحرور ولا الأموات؛ فهو مثل أهل المعصية، ولا يستوي البصير ولا النور ولا الظل والأحياء، فهو مثل أهل الطاعة[48].

وقال ابن زيد: هذا مثل ضربه الله؛ فالمؤمن بصير في دين الله والكافر أعمى، كما لا يستوي الظل ولا الحرور ولا الأحياء ولا الأموات، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه، ولا هذا الأعمى، وقرأ (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس[49]) قال الهدى الذي هداه الله به ونور له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيا، وجعل الكافر ميتاً ميتَ القلب (أو من كان ميتا فأحييناه) قال هديناه إلى الإسلام كمن مثله في الظلمات، أعمى القلب وهو في الظلمات،  أهذا وهذا سواء [50].

وقال الألوسي: وما ألطف نظم هذه التمثيلات؛ فقد شبه المؤمن والكافر أولا بالبحرين وفضل البحر الأجاج على الكافر لخلوه من النفع، ثم بالأعمى والبصير مستتبعا بالظلمات والنور والظل والحرور، فلم يكتف بفقدان نور البصر حتى ضم إليه فقدان ما يمده من النور الخارجي، وقرن إليه نتيجة ذلك العمى والفقدان، فكان فيه ترق من التشبيه الأول إليه، ثم بالأحياء والأموات ترقيا ثانيا، وأردف قوله سبحانه ( وما أنت بمسمع من في القبور)[51].

ويقول سيد قطب: ولن يستوي عند الله الإيمان والكفر، والخير والشر، والهدى والضلال، كما لايستوي العمى والبصر، والظلمة والنور، والظل والحرور، والحياة والموت، وهي مختلفة الطيائع من الأساس … وقال: وبين طبيعة الكفر وطبيعة كل من العمى والظلمة والحرور والموت صلة، كما أن هناك صلة بين طبيعة الإيمان وطبيعة كل من النور والبصر والظل والحياة[52].

وقال قتادة: أما المؤمن فعبد حيّ الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، وأما الكافر: فعبد ميت، ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل[53]. ميت السمع ميت العقل، ويعترفون يوم القيامة ويقولون (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير[54]) .


المبحث الثالث: الموازنة بين: الذين آمنوا وعملوا الصالحات – والمسيئ.

بيان معنى الضدين:

آمنوا: الإيمان: يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك قوله تعالى (الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون [55]).

ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته – صلى الله عليه وسلم – وعلى هذا قال تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون[56]).

وتارة يستعمل  على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون)[57].

عملوا الصالحات: العمل الصالح: هو الفعل الصالح، والصلاح ضد الفساد.

المسيئ: اسم فاعل من أساء، وهو من عمل عملا غير صالح، وهو من فعل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية، والأخروية، ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجية من فوات مال وجاه وفَقدِ حميم[58].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء  قليلا ما تتذكرون[59])

أي: وما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء من شيء، ويؤمن به ويصدق، والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره، وذلك مثل للمؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله، فيتفكر فيها ويتعظ، ويعلم ما دلت عليه من توحيد صانعه، وعظيم سلطانه، وقدرته على خلق ما يشاء، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن ، ولا يستوي أيضا كذلك المؤمنون بالله ورسوله المطيعون لربهم، ولا المسيء، وهو الكافر بربه العاصي له، المخالف أمره، قليلا ما تتذكرون أيها الناس حجج الله فتعتبرون وتتعظون[60] .

ويراد في الآية بقوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) المحسن، ولذا قوبل بقوله تعالى (ولا المسيء) وعدل عن التقابل الظاهر، كما في الأعمى والبصير، إلى ما في النظم الجليل، إشارة إلى أن المؤمنين عَلَمٌ في الإحسان[61] ، إن أولئك أبصروا وعرفوا فهم يحسنون التقدير، وهذا عميَ وجهل فهو يسيء كل شيء، يسيء إلى نفسه، يسيء إلى الناس، يسيء قبل كل شيء إدراك قيمتِه وقيمةِ ما حوله، ويخطئ في قياس نفسه إلى ما حوله، فهو أعمى، والعمى عمى القلوب[62] .

الهدف من الموازنة: التوجيه إلى قبح خصال الكافرين  وشناعة أفعالهم، فكأنه قال: لو تذكرتم آياته واعتبرتم لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون؛ من إنكاركم قدرة الله على إحيائه من فَنِيَ من خلقه من بعد الفناء، وإعادتهم لحياتهم من بعد وفاتهم، وعلمتم قبح شرككم من تشركون في عبادة ربكم [63].

المقصود من نفي استواء ما ذكر، بيان أن هذا التفاوت مما يرشد إلى البعث، كأنه قيل: ما يستوي الغافل والمستبصر والمحسن والمسيء، فلا بد أن يكون لهم حال أخرى يظهر فيها ما بين الفريقين من التفاوت، وهي فيما بعد البعث ، وتقديم عدم مساواة الأعمى للبصير – الذي لا يجهله أحد، مهما تدنى مستواه الفكري – توطئة لبيان: أن الكافر المسيء لا يساوي المؤمن المحسن [64].

 

المبحث الرابع: الموازنة بين: الحسنة – والسيئة.

بيان المعنى:

الحسنة: يعبر  بها عن كل ما يسر من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله، والسيئة تضادها؛ وهما من الألفاظ المشتركة، كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة كالفرس والإنسان وغيرهما، والحسن عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه [65]. 

السيئة: الفعلة القبيحة، وهي ضد الحسنة، والسوء: سبق بيان معناه في المبحث السابق[66].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (وَلاَ تَسْتَوِي ?لْحَسَنَةُ وَلاَ ?لسَّيِّئَةُ ?دْفَعْ بِ?لَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ?لَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [67]) .

أي: ولا تستوي حسنةُ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فأحسنوا في قولهم، وإجابتهم ربهم إلى ما دعاهم إليه من طاعته، ودعوا عباد الله إلى مثل الذي أجابوا ربهم إليه، وسيئةُ الذين قالوا: (لا تَسْمَعُوا لَهَذا القُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [68]) فكذلك لا تستوي عند الله أحوالهم ومنازلهم، ولكنها تختلف كما وصف جلّ ثناؤه أنه خالف بينهما، فلا تستوي الحسنة ولا السيئة، لأن كلّ ما كان غير مساوٍ شيئا، فالشيء الذي هو له غير مساو غير مساويه، كما أن كلّ ما كان مساويا لشيء فالآخر الذي هو له مساو، مساوٍ له، فلا يستوي الإيمان بالله والعمل بطاعته والشرك به والعمل بمعصيته.

ثم قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم، ويلقاك من قبلهم، فيصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة، كأنه من ملاطفته إياك، وبرّه لك، وليّ لك من بني أعمامك، قريب النسب بك [69].

الهدف من الموازنة:

بيان عدم المساواة بين الإيمان والكفر، وأنه لا يستوي الإيمان بالله تعالى والعمل بطاعته، والشرك به والعمل بمعصيته.

إن النهوض بواجب دعوة العباد إلى ربهم ومواجهة إلتواءات النفوس البشرية مع جهلها، أمر شاق ومهمة صعبة يستحسن التقدم بالكلمة الحسنة والترفع عن السيئة أو التبجح بالإنكار، فإن الحسنة والصبر والتسامح والاستعلاء على رغبة النفس في مقابلة الشر بالشر، يرد النفوس الجامحة إلى الهدوء والثقة فتنقلب من الخصومة إلى الولاء، ومن الجماح إلى اللين… فاتباع الحسنة مقابل السيئة طريق شاق، طريق السير في مسارب النفس ودروبها وأشواكها وشعابها، حتى يبلغ الداعية منها موضع التوجيه، ونقطة القياد[70].

وتأتي الموازنة بين الحسنة والسيئة ليتحلى المسلم الواعي الداعي إلى الرشاد بالصبر والأساليب الحسنة مقابل ما يصدر من الطرف الثاني من الإساءة والاعراض والإنكار (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة). أي : لا تستوي عند الله أحوالهم ومنازلهم.

 


المبحث الخامس: الموازنة بين: أصحاب النار – وأصحاب الجنة.

بيان المعنى:

الصاحب: هو الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا، ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن وهو الأصل والأكثر، أو بالعناية والهمّة … ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته [71].

النار: هي جهنم، كما قال تعالى ( نارا وقودها الناس والحجارة) [72].

الجنة: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض، وإن كان بينهما بون، وإما لستره نعمها عنا، المشار إليها بقوله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين)[73].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى ( لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون[74]).

أي: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة في الفضل والرتبة، والمراد الفريقان على العموم، فيدخل في فريق أهل النار من نسى الله منهم دخولا أوليا، ويدخل في فريق أهل الجنة الذين اتقوا دخولا أولياء، لأن السياق فيهم … ثم أخبر سبحانه وتعالى عن أصحاب الجنة بعد نفي التساوي بينهم وبين أهل النار فقال ( أصحاب الجنة هم الفائزون) أي الظافرون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه[75].

فالفريقان: لا يستويان طبيعة وحالا، ولا طريقا ولا سلوكا، ولا وجهة ولا مصيرا، فهما على مفرق طريقين، لا يلتقيان أبدا في طريق [76].

ويقول الألوسي: ولعل تقديم أصحاب النار في الذكر للإيذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبيء عنه عدم الاستواء، من جهتهم لا من جهة مقابليهم، فإن مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا، وإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد، لكن المتبادر اعتباره بحسب نقصان الناقص، وعليه قوله تعالى ( هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور [77]) إلى غير ذلك [78].

الهدف من الموازنة:

بيان عدم مساواة الفريقين؛ والمراد بعدم الاستواء كما قال الألوسي: عدم الاستواء في الأحوال الأخروية ،كما ينبيء عنه التعبير عن الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة ، وكذا قـوله تعالى ( أصحاب الجنة هم الفائزون) فإنه استئناف مبين لكيفية عدم الاستواء بينهما، أي هم الفائزون في الآخرة بكل مطلوب الناجون عن كل مكروه .

في الآية تنبيه للناس وإيذان، بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباع الشهوات الزائلة، كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار، والبون العظيم بين أصحابهما، وأن الفوز مع أصحاب الجنة، فمن حقهم أن يعلموا ذلك وينبهوا عليه، وهذا كما تقول لمن عق أباه (هو أبوك) تجعله بمنزلة من لا يعرفه، فتنبهه على حق الأبوة الذي يقتضي البر والتعطف[79] .

 

 

المبحث السادس: الموازنة بين: الخبيث – والطيب.

بيان معنى الضدين:

الخبيث: ما يكره رداءة وخساسة، محسوسا كان أو معقولا، وأصله الرديءُ الدِّخلَةِ، الجاري مجرى خبث الحديد … وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال [80].

الطيّب: يقال: طاب الشيئ يطيب طيبا فهو طيب … وأصل الطيب: ما تستلذه  الحواس وما تسلتذه النفس [81].

قال ابن عطية: والخُبث والطِيب، يتصور في المكاسب وعدد الناس والمعارف من العلوم ونحوها، فالخبيث من هذا كله لا يفلح ولا ينجب ولا تحسن له عاقبة، والطيب ولو قل نافع جميل العاقبة … والخبث هو الفساد الباطن في الأشياء، حتى يظن بها الصلاح، والطيب هو بخلاف ذلك [82].

وقال الشوكاني: قيل المراد: بالخبيث والطيب: الحرام والحلال، وقيل المؤمن والكافر، وقيل العاصي والمطيع، وقيل الرديء والجيد؛ والأولى أن الاعتبار بعموم اللفظ، فيشمل هذه المذكورات وغيرها مما يتصف بوصف الخبث والطيب من الأشخاص والأعمال والأقوال، فالخبيث لا يساوي الطيب بحال من الأحوال [83].


ذكر الآية التي فيها الموازنة:

قال الله تعالى: (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يأولي الألباب لعلكم تفلحون[84])

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد e قل يا محمد لا يعتدل الرديء والجيد والصالح والطالح والمطيع والعاصي ولو أعجبك كثرة الخبيث - يقول لا يعتدل العاصي والمطيع لله عند الله - ولو كثر أهل المعاصي فعجبت من كثرتهم؛ لأن أهل طاعة الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله يوم القيامة وإن قلوا، دون أهل معصيته، وإن أهل معاصيه هم الأخسرون الخائبون وإن كثروا ، فلا تعجبن من كثرة من يعصى الله فيمهله ولا يعاجله بالعقوبة، فإن العقبى الصالحة لأهل طاعة الله عنده دونهم، وهذا الكلام وإن كان مخرجه مخرج الخطاب لرسول الله e فالمراد به بعض أتباعه يدل على ذلك قوله (فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون)[85].

وخص أولي الألباب بالذكر، لأنهم المتقدمون في ميز هذه الأمور، والذي لا ينبغي لهم إهمالها مع ألبابهم وإدراكهم، وكأن الإشارة بهذه الألباب إلى لب التجربة الذي يزيد على لب التكليف، بالحنكة والفطنة المستنبطة والنظر البعيد[86].

الهدف من الموازنة:

في الآية تنبيه على لزوم الطيب في المعتقد والعمل [87].

التوجيه إلى التمييز ، لأن الكثرة تأخذ العين وتهول الحس، ولكن تمييز الخبيث من الطيب، وارتفاع النفس حتى تزنه بميزان الله، يجعل كفة الخبيث تشيل مع كثرته، وكفة الطيب ترجح على قلته[88] وفي ذلك دلالة على أن أصحاب العقول هم المستفيدون من مثل هذه الموازنة.


الفصل الثاني

نفي المساواة بالموازنة بين الضدين بأم الاستفهامية

وتحته مبحثان

لقد وردت آيتان في القرآن الكريم في سورتي ص والجاثية وهما من السور المكية، وفيهما نفي المساواة بين الضدين بأم الاستفهامية، والحديث عنهما في المبحثين التاليين:

المبحث الأول: الموازنة بين الذين امنوا وعملوا الصالحات - والمفسدين في الارض، وبين المتقين – والفجار، كما في آية سورة ص.

المبحث الثاني: الموازنة بين الذين اجترحوا السيئات - والذين امنوا وعملوا الصالحات، كما في آية سورة الجاثية.


المبحث الأول: الموازنة بين: الذين آمنوا وعملوا الصالحات - والمفسدين في الأرض + وبين المتقين – والفجار.

بيان معنى الضدين:

الذين آمنوا وعملوا الصالحات: أي الذين صدقوا بالله تعالى وعملوا صالحا، سبق بيان المعنى في الفصل الأول المبحث الثالث.

المفسدون: اسم فاعل من أفسد، والفساد: خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس والبدن والاشياء الخارجة عن الاستقامة [89].

المتقون: اسم فاعل، جمع متقي، وهو من جعل النفس في وقاية مما يخاف، والتقوى في الشرع: حفظ النفس مما يؤثم [90].

الفجار: جمع فجر  فجورا: وهو: شق ستر الديانة [91].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أم نجعل الذي آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار [92]) .

قال الشيخ الشنقيطي:  (أم) في قوله (أم نجعل الذين (وقوله (أم نجعل المتقين) كلتاهما منقطعة، وأم المنقطعة فيها لعلماء العربية ثلاثة مذاهب: الأول: أنها بمعنى همزة استفهام الإنكار، الثاني: أنها بمعنى بل الاضرابية، والثالث : أنها تشمل معنى الإنكار والإضراب معا، وهو الذي اختاره بعض المحققين، وعليه فالإضراب بها هنا انتقالي لا إبطالي ووجه الإنكار بها عليهم واضح [93].

وقال الألوسي: (أم) منقطعة وتقدر ببل والهمزة؛ والهمزة لإنكار التسوية بين الفريقين، ونفيها على أبلغ وجه وآكده، وبل للإضراب الانتقالي، من تقدير أمر البعث والحساب بما مرّ، من نفي خلق العالم باطلا، إلى تقريره وتحقيقه بإنكار التسوية بين الفريقين؛ أي بل أنجعل المؤمنين المصلحين كالكفرة المفسدين في الأرض.

وقـوله تعالى ( أم نجعل المتقين كالفجار)  إضراب، وانتقال عن إثبات ما ذكر بلزوم المحال الذي هو التسوية بين الفريقين المذكورين على الإطلاق، إلى إثباته بلزوم ما هو أظهر منه استحالة، وهي التسوية بين أتقياء المؤمنين وأشقياء الكفرة … ويجوز أن يراد بهذين الفريقين عين الأولين، ويكون التكرير باعتبار وصفين آخرين، هما أدخل في إنكار التسوية من الوصفين الأولين، وأيا ما كان، فليس المراد من الجمعين في الموضعين أناسا بأعيانهم، ولذا قال ابن عباس: الآية عامة في جميع المسلمين والكافرين[94].

والمعنى: أنجعل الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما أمر الله به وانتهوا عما نهاهم عنه، كالمفسدين في الأرض، وكالذين يشركون بالله ويعصونه ويخالفون أمره ونهيه، أم نجعل  الذين اتقوا الله بطاعته وراقبوه فحذروا معاصيه، كالفجار والكفار المنتهكين حرمات الله[95].

أي لا نفعل ذلك، ولايستوون عند الله، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من دار أخرى يثاب فيها هذا المطيع ويعاقب فيها هذا الفاجر[96] .

 

الهدف من الموازنة:

قال ابن كثير : وهذا الإرشاد يدل العقول السليمة والفطر المستقيمة على أنه لابد من معاد وجزاء فانا نرى الظالم الباغي يزداد ماله وولده ونعيمه ويموت كذلك ونرى المطيع المظلوم يموت بكمده فلابد في حكمة الحكيم العليم العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة من إنصاف هذا من هذا وإذا لم يقع هذا في الدار فتعين أن هناك دارا  أخرى لهذا الجزاء والمواساة  [97] وقال الألوسي: فتعين البعث والجزاء حتما لرفع الأولين إلى أعلى عليين ورد الآخرين إلى أسفل سافلين

وقال أيضا: في الآية إنكار التسوية بين الفريقين ونفيها على أبلغ وجه وآكده [98].

 


المبحث الثاني: الموازنة بين الذين اجترحوا السيئات - والذين امنوا وعملوا الصالحات.

بيان المعني:

الذين اجترحوا السيئات: الاجتراح اكتساب الإثم [99].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال تعالى : (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم  ساء ما يحكمون[100] ).

في الآية بيان حال المسيئين والمحسنين، إثر بيان الظالمين والمتقين – في الآيات السابقة -   و ( أم ) منقطعة، وما فيها من معنى (بل) للانتقال، من البيان الأول إلى الثاني، والهمزة: لإنكار الحسبان، على معنى: أنه لا يليق ولا ينبغي لظهور خلافه[101] ، والتقدير: لا يحسب الذين اجترحوا السيئات أنهم كالذين آمنوا ، لا في الحياة ولا في الممات[102].

وقال الطبري: يقول تعالى ذكره: أم ظن الذين اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا، وكذبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم في الآخرة كالذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله، وعملوا الصالحات، فأطاعوا الله وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الأنداد والآلهة؛ كلا ! ما كان الله ليفعل ذلك، لقد ميز بين الفريقين، فجعل حزب الإيمان في الجنة وحزب الكفر في السعير [103].

ومعنى (سواء محياهم ومماتهم)  إنكار أن يستوي المشركون مع المؤمنين، لا في الحياة ولا بعد الممات، فكما خالف الله بين حاليَهم في الحياة الدنيا، فجعل فريقا كفرة مسيئين وفريقا مؤمنين محسنين، فكذلك سيخالف الله بين حاليهم في الممات؛ فيموت المشركون على اليأس من رحمة الله إذ لا يوقنون بالبعث، ويلاقون بعد الممات هول ما توعدهم الله به، ويموت المؤمنون رجاء رحمة الله والبشرى بما وُعدوا به، ويلاقون بعد الممات ثواب الله ورضوانه[104] ، ولكن بئس الحكم الذي حسبوا، أنا نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم[105] .

الهدف من الموازنة:

تذكير العقول وتنبيه الفطر السليمة بما أودع فيها، ببيان قبح حكم مقترفي السيئات من التساوي بين الشيء ومخالفه (ساء ما يحكمون) أي ساء حكمهم هذا، وهو الحكم بالتساوي، أو بئس شيئا حكموا به ذلك.

تباين حالي المؤمن العاصي والمؤمن الطائع، ولهذا كان كثير من العباد يبكون عند تلاوتها، حتى أنها تسمى مبكاة العابدين، وكان الفضيل بن عياض[106] يقول لنفسه إذا قرأها: ليت شعري من أي الفريقين أنت  [107].

 

 

 

 

 

 

 


الفصل الثالث

نفي المساواة بالموازنة بين الضدين بهل الاستفهامية

وتحته ستة مباحث

لقد وردت آيات عديدة في القرآن الكريم  فيها نفي المساواة بين الضدين  بالاستفهام ب(هل)  وهذه الآيات كلها في السور المكية، وهي  سورة هود، ثم الأنعام، ثم الزمر، ثم النحل، وآية واحدة في سورة مدنية، وهي الرعد، وهكذا ترتيبها حسب النزول[108].

وتشتمل على المباحث التالية:

المبحث الأول: الموازنة بين الاعمى والاصم، وبين البصير والسميع.

المبحث الثاني: الموازنة بين الذي يعلمون - والذي لايعلمون . .

المبحث الثالث: الموازنة بين رجل فيه شركاء متشاكسون - ورجل سلم لرجل.

المبحث الرابع: الموازنة بين العبد المملوك الذي لا يقدر على شيئ - والذي رزقه الله الرزق الحسن.

المبحث الخامس: الموازنة بين الرجل الابكم الذي لايقدر على شيئ- والذي يأمر بالعدل.

المبحث السادس: الموازنة بين الظلمات - والنور .

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول : الموازنة بين  الأعمى والأصم، وبين البصير والسميع .

بيان المعنى:

الأصم: الصمم: فقدان حاسة السمع، وبه يوصف من لا يصغي إلى الحق، ولا يقبله [109].

السميع:على وزن فعيل، صيغة المبالغة من السمع، فالسمع قوة في الأذن به يدرك الأصوات، ويعبر بالسمع تارة عن الفهم، وتارة عن الطاعة [110].

قال الألوسي: والسميع : من يسمع ما يخاطب من تقريع وتأديب وحث وندب لا يغفل عن الخطاب في حال من الأحوال، ومن يسمع من الحق فيميز الإلهام من الوسواس [111].

ذكر الآيتين اللتين فيهما الموازنة وتفسيرهما:

قال الله تعالى ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون[112])

وقال الله تعالى (قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون[113] ) .

الاستفهام في الآيتين للإنكار، أي هل يستويان حالا وصفة [114] ، ولقد ضرب الله تعالى مثل الكافرين والمؤمنين؛ فأولئك كالأعمى والأصم، وهؤلاء كالبصير والسميع، فالكافر أعمى عن وجه الحق في الدنيا والآخرة لا يهتدي إلى خير ولا يعرفه، أصم عن سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به، وأما المؤمن ففطن ذكي لبيب بصير بالحق يميز بينه وبين الباطل فيتبع الخير ويترك الشر سميع للحجة، يفرق بينها وبين الشبهة، فلا يروج عليه باطل، فهل يستوي هذا وهذا  [115].

أفلا تذكرون، أفلا تعتبرون فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء، وأنهما لا يستويان، (قل هل يستوي الأعمى والبصير) فينكر الله عز وجل استواء من لا يعلم ما ذكر من الحقائق، ومن يعلمها ويدرك حقيقتها (أفلا تتفكرون)  تقريع وتوبيخ داخل تحت الأمر، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي: لا تسمعون هذا الكلام الحق فلا تتفكرون فيه ؟ أو أتسمعون فلا تتفكرون فيه، فمناط التوبيخ في الأول عدم الأمرين معا، وفي الثاني عدم التفكر مع تحقق ما يوجيه [116].

الهدف من الموازنة:

في الآية إنكار استواء الفريقين حالا وصفة، وفي عدم استوائهما، وما بينهما من التفاوت الظاهر - الذى لا يخفى على من له تذكر وعنده تفكر وتأمل – توجيه لعدم الاستواء  في المآل مما يهدف تذكير من له فكر نحو ترجيح الأنفع والأمثل [117] لأن بينهما من الفرق ما لا يأتي عليه الوصف[118] .

المراد من الموازنة بيان ما بينهما من التقابل والتباعد ، وبيان عدم المساواة في المشابهة والمعنى فكأنه قال: إذا لا يستويان عندكم ؟ كذلك لا يستوي المؤمن والكافر عند الله عز وجل  .

 

المبحث الثاني : الموازنة بين  الذين يعلمون والذين لايعلمون .

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب[119]).

أي: قل لهم يا محمد – صلى الله عليه وسلم - هل يستوي الذين يعلمون أن ما وعد الله به من البعث والثواب والعقاب حق، والذين لا يعلمون ذلك، أو الذين يعلمون ما أنزل الله تعالى على رسله، والذين لا يعلمون ذلك، أو المراد العلماء والجهال، ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل، ولا بين العالم والجاهل، فكما لا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون، كذلك لا يستوى المطيع والعاصي، إنما يتعظ ويتدبر ويتفكر أصحاب العقول، وهم المؤمنون لا الكفار؛ فإنهم وإن زعموا أن لهم عقولا فهى كالعدم[120] فلا يستوي هؤلاء ولا هؤلاء، كما لا يستوي الليل والنهار والضياء والظلام والماء والنار، والذين يتذكرون هم أولوا الألباب، وأهل العقول الزكية الذكية، فهم الذين يؤثرون الأعلى على الأدنى، فيؤثرون العلم على الجهل، وطاعة الله على مخالفته؛ لأن لهم عقولا ترشدهم للنظر في العواقب بخلاف من لا لب له ولا عقل فإنه يتخذ إلهه هواه[121].


الهدف من الموازنة:

في الآية نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية، بعد نفيه باعتبار القوة العملية على وجه أبلغ، لمزيد فضل العلم [122].

في الآية تنبيه عظيم على فضيلة العلم، وأن من لم يدرك ذلك فهو جاهل،  لأن التفاوت العظيم الحاصل بين العلم والجهل لا يخفى على ذي عقل سليم .

أريد بالموازنة التحريك من حمية الجاهل وأنفته، ليهاب به إلى التعلم ولينهض بنفسه عن صفة الجهل إلى شرف العلم .

في الآية بيان أن الذي يعلم الفرق بين هذا وهذا من له لب وهو العقل [123].

الاستفهام في الآية للتنبيه على أن كون الاولين في أعلى معارج الخير، وكون الآخرين في أقصى مدارج الشر من الظهور، بحيث لا يكاد يخفى على أحد من منصف ومكابر [124] .


المبحث الثالث : الموازنة بين رجل فيه شركاء متشاكسون ورجل سلم لرجل .

بيان المعنى: شركاء متشاكسون: أي مختلفون، والشكس: السيء الخلق، وقوله (شركاء متشاكسون) أي متشاجرون لشكاسة خلقهم [125]، وسلما لرجل:  أي خالصا لرجل.

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون [126]) .

أي: جعل الله تعالى مثلا للمشرك حسبما يقود إليه مذهبه، من ادعاء كل معبوديه عبوديته، عبداً يتشارك فيه جماعة يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المتباينة، في تحيره وتوزع قلبه،  وجعل للموحد مثلا: رجلا خالصا لرجل فرد ليس لغيره عليه سبيل أصلا (هل يستويان مثلا) انكار واستبعاد لاستوائهما، ونفي له على أبلغ وجه وآكده، وإيذان بأن ذلك من الجلاء والظهور بحيث لا يقدر أحد أن يتفوه باستوائهما، أو يتلعثم في الحكم بتباينهما، ضرورة أن أحدهما في أعلى عليين والاخر في أسفل سافلين، وهو السر في إبهام الفاضل والمفضول، وانتصاب مثلا على التمييز، أي: هل يستوي حالاهما وصفتاهما.

وقوله تعالى (الـحـمـد لله)  تقرير لما قبله من نفي الاستواء بطريق الاعتراض، وتنبيه للموحدين، على أن مالهم من المزية بتوفيق الله تعالى، وأنها نعمة جليلة موجبة عليهم أن يداموا على حمده وعبادته، أو توضيح على أن بيانه تعالى بضرب المثل، أن لهم المثل الأعلى وللمشركين مثل السوء، صنعٌ جميل ولطف تامٌ منه -عز وجل - مستوجبٌ لحمده وعبادته.

وقوله تعالى (بل أكثرهم لا يعلمون) إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه المذكور، إلى بيان أن أكثر الناس هم المشركون لا يعلمون ذلك، مع كمال ظهوره، فيبقون في ورطة الشرك والضلال [127].

الهدف من الموازنة:

في الآية ضرب المثل للمشرك والمخلص، فإذا لا يستوي هذا وهذا، كذلك لا يستوي المشرك الذي يعبد آلهة مع الله، والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فأين هذا من هذا  [128].

هذا مثل ضربه الله سبحانه في التوحيد؛ فمثل تعالى الكافر العابد للأوثان والشياطين بعبدٍ لرجالٍ عدة، في أخلاقهم شكاسة وعدم مسامحة، فهم لذلك يعذبون ذلك العبد بتضايقهم في أوقاتهم، ويضايقون العبد في كثرة العمل، فهو أبدا في نصب منهم وعناء، فكذلك عابد الأوثان الذي يعتقد أن ضره ونفعه عندها، هو معذب الفكر بها، وبحراسة حاله منها، ومتى توهم أنه أرضى صنما بالذبح له في زعمه، تفكر فيما يصنع مع الآخر، فهو أبدا تعب في ضلال، ومثل تعالى المؤمن بالله وحده، بعبدٍ لرجل واحد يكلفه شغله، فهو يعمله على تؤدة وقد ساس مولاه، فالمولى يغفر زلته ويشكره على إجادة عمله [129].

المراد بضرب المثل ههنا: تطبيق حالة عجيبة بأخرى مثلها وجعلها مثلها [130]؛ لأن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وإحسانه ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتشاكسين [131].

في قوله (الحمد لله )  تقرير لنفى الاستواء وإيذان للموحدين بما  فى توحيدهم لله من النعمة العظيمة المستحقة لتخصيص الحمد به [132].

 

 

المبحث الرابع : الموازنة بين عبد مملوك لا يقدر على شيء  ومن رزق الرزق الحسن .

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون[133]) .

قال الطبري: وشبه - الله تعالى - لكم شبها أيها الناس، للكافر من عبيده والمؤمن به منهم؛ فأما مثل الكافر: فإنه لا يعمل بطاعة الله ولا يأتي خيرا، ولا ينفق في شيء من سبيل الله ماله، لغلبة خذلان الله عليه، كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء فينفقه، وأما المؤمن بالله: فإنه يعمل بطاعة الله وينفق في سبيله ماله، كالحر الذي آتاه الله مالا، فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوون ؟ أي هل يستوي العبد الذي لا يملك شيئا ولا يقدر عليه، وهذا الحر الذي قد رزقه الله رزقا حسنا، فهو ينفق كما وصف؛ فكذلك لا يستوي الكافر العامل بمعاصي الله المخالف أمره، والمؤمن العامل بطاعته [134].

وقال الطاهر ابن عاشور: شبّه حال أصنامهم في العجز عن رزقهم بحال مملوك لايقدر على تصرف في نفسه ولايملك مالا، وشبّه شأن الله تعالى في رزقه إياهم بحال الغني المالك أمر نفسه بما شاء من إنفاق وغيره، والاستفهام مستعمل في الإنكار، وأما جملة (الحمد لله) فعترضة بين الاستفهام المفيد للنفي، وبين الاضراب ب (بل) الانتقالية، والمقصود من هذه الجملة: أنه تبين من المثل اختصاص الله بالإنعام، فوجب أن يختص بالشكر، وأن أصنامهم لاتسحق أن تشكر [135].

 


الهدف من الموازنة:

قال ابن عباس: هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن وكذا قال قتادة واختاره ابن جرير [136].

وقال مجاهد: هو مثل مضروب للوثن وللحق تعالى، فهل يستوي هذا وهذا[137] ، ليمتثل المرء طريق الحق بعد وضوح الدلالة.

قال البيضاوي: واحتج بامتناع الاشتراك والتسوية بينهما مع تشاركهما في الجنسية والمخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي هي أعجز المخلوقات وبين الله الغني القادر على الإطلاق .

وقال أيضا: وجمع الضمير في (يستوون) لأنه للجنسين؛ فإن المعنى هل يستوي الأحرار والعبيد[138].

قال السعدي:  ضرب تعالى مثلين، له ولمن يعبد من دونه؛ أحدهما عبد مملوك أي رقيق لا يملك نفسه، ولا يملك من المال والدنيا شيئا، والثاني: حر غني، قد رزقه الله منه رزقا حسنا، من جميع أصناف المال، وهو كريم محب للإحسان، فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوي هذا وذاك، لا يستويان مع أنهما مخلوقان، وغير محال استواؤهما، فإذا كانا لا يستويان فكيف يستوي المخلوق والعبد الذي ليس له ملك ولا قدرة ولا استطاعه، بل هو فقير من جميع الوجوه بالرب المالك لجميع الممالك، القادر على كل شيء، ولهذا حمد نفسه واختص بالحمد بأنواعه[139] .

 

 

 

المبحث الخامس: الموازنة بين أبكمٍ لايقدر على شيء وهو كلّ على مولاه، ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم .

بيان المعنى:

الأبكم: هو الذي يولد أخرس، ويقال: بكم عن الكلام: إذا ضعف عنه لضعف عقله[140].

الكلّ: العيال والثقل [141]. 

العدل: يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، والعدل ضربان: مطلق يقتضي العقل حسنه، ولا يكون في شيء منسوخا، ولا يوصف بالاعتداء بوجه، نحو الإحسان إلى من أحسن إليك، وكف الأذية عمن كف أذاه عنك، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص وأروش الجنايات، وأصل مال المرتد[142].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلّ على مولاه أينما يوجهه لايأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم[143]).

لقد ضرب الله – سبحانه وتعالى – في هذه الآية مثلا، رجلين: أحدهما أبكم، أخرس لا يَفهم ولا يُفهِم،   لا يقدر على شيء من الصنائع والتدابير، لنقصان عقله، وهو كَلٌ على مولاه، عيال وثقل على من يلي أمره، أينما يوجهه، وحيثما يرسله مولاه في أمر ما لا يأت بخير ينجح، وكفاية مهم، هل يستوي هو، ومن يأمر بالعدل  فهو فَهِمٌ منطيق ذو كفاية ورشد، ينفع الناس، بحثهم على العدل الشامل لمجامع الفضائل، وهو على طريق مستقيم  لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي [144].

والله سبحانه وتعالى وصف الرجل الأول بصفات؛ الأولى: (الأبكم)  والثانية: قوله (لا يقدر على شيء) والثالثة: قوله (كل على مولاه)  والرابعة: (أينما يوجهه لا يأت بخير) ثم قال تعالى (هل يستوي هو) أي هذا الموصوف بهذه الصفات الأربع (ومن يأمر بالعدل) والآمر بالعدل يجب أن يكون موصوفا بالنطق، وأن يكون قادرا، كما يجب أن يكون عالما حتى يمكنه التمييز بين العدل وبين الجور،  ثم قال (وهو على صراط مستقيم) أي يكون عادلا مبرأ عن الجور والعبث، إذا ثبت ، هذا فظاهر في بديهة العقل ،  أن الأول والثاني لا يستويان،   فكذا ههنا  [145].


الهدف من الموازنة:

المراد بهذا المثل أقوال: فالقول الأول: هذا مثل إله الخلق وما يدعي من دونه من الباطل.

والقول الثاني: أن المراد من هذا الأبكم، هو عبدٌ لعثمان بن عفان، كان ذلك العبد يكره الإسلام وما كان فيه خير، ومولاه هو عثمان بن عفان، كان يأمر بالعدل، وكان على الدين القويم والصراط المستقيم.

والقول الثالث: أن المقصود منه كل عبد موصوف بهذه الصفات المذمومة، وكل حر موصوف بتلك الصفات الحميدة.

وهذا القول أولى من القول الأول؛ لأن وصفه تعالى إياهما بكونهما رجلين، يمنع من حمل ذلك على الوثن، وكذلك بالبكم وبالكلّ والتوجه في جهات المنافع، وكذلك وصف الآخر بأنه على صراط مستقيم، يمنع من حمله على الله تعالى، وأيضا فالمقصود تشبيه صورة بصورة في أمر من الأمور، وذلك التشبيه لا يتم إلا عند كون أحد الصورتين مغايرة للأخرى.

وأما القول الثاني: فضعيف أيضا، لأن المقصود إبانة التفرقة بين رجلين موصوفين بالصفات المذكورة، وذلك غير مختص بشخص معين، بل أيما حصل التفاوت في الصفات المذكورة حصل المقصود والله أعلم [146]. 

في الآية تمثيل: ضربه الله تعالى لنفسه وللأصنام لإبطال المشاركة بينه وبينها، أو للمؤمن والكافر[147].

قال الرازي: اعلم أنه تعالى أبطل قول عبدة الأوثان والأصنام بهذا المثل، وتقريره: أنه كما تقرر في أوائل العقول، أن الأبكم العاجز لا يكون مساويا في الفضل والشرف للناطق القادر الكامل، مع استوائهما في البشرية، فلأن يحكم بأن الجماد لا يكون مساويا لرب العالمين في المعبودية كان أولى.

 

المبحث السادس: الموازنة بين  الظلمات والنور.

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

وقال الله تعالى (قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الاعمى والبصير ام هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار[148]) .  

قال الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد e قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله، من رب السموات والأرض ومدبرها ؟ فإنهم سيقولون الله ، وأمر الله نبيه e أن يقول: الله، فقال له، قل يا محمد: ربها الذي خلقها وأنشأها هو الذي لا تصلح العبادة إلا له، وهو الله، ثم قال: فإذا أجابوك بذلك، فقل لهم: أفاتخذتم من دون رب السماوات والأرض أولياء لا تملك لأنفسها نفعا تجلبه إلى نفسها ولا ضرا تدفعه عنها، وهي إذ لم تملك ذلك لأنفسها، فمن ملكه لغيرها أبعد، فعبدتموها وتركتم عبادة من بيده النفع والضر والحياة والموت وتدبير الأشياء كلها، ثم ضرب لهم جل ثناؤه مثلا، فقال: قل هل يستوي الأعمى والبصير قل يا محمد لهؤلاء المشركين، هل يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا ولا يهتدي لمحجة يسلكها، إلا بأن يهدى، والبصير الذي يهدي الأعمى لمحجة الطريق الذي لا يبصر، إنهما لا شك لغير مستويين، يقول فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق فيتبعه ويعرف الهدى فيسلكه، وأنتم أيها المشركون الذين لا تعرفون حقا ولا تبصرون رشدا، وهل تستوي الظلمات التي لا ترى فيها المحجة فتسلك ولا يرى فيها السبيل فيركب، والنور الذي يبصر به الأشياء ويجلو ضوءه الظلام، يقول إن هذين لا شك لغير مستويين، فكذلك الكفر بالله إنما صاحبه منه في حيرة يضرب أبدا في غَمْرَةٍ لا يرجع منه إلى حقيقة، والإيمان بالله صاحبه منه في ضياء يعمل على علم بربه ومعرفة منه بأن له مثيبا يثيبه على إحسانه ومعاقبا يعاقبه على إساءته ورازقا يرزقه ونافعا ينفعه.

ثم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد e قل لهؤلاء المشركين إذا أقروا لك أن أوثانهم التي أشركوها في عبادة الله لا تخلق شيئا، فالله خالقكم وخالق أوثانكم وخلق كل شيء، فما وجه إشراككم ما لا تخلق ولا تضر، وهو الواحد القهار الفرد الذي لا ثاني له، القهار الذي يستحق الألوهة والعبادة، لا الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع[149].

الهدف من الموازنة:

في الآية تقرير من الله تعالى، أنه لا إله إلا هو، لأنهم معترفون بأنه هو الذي خلق السموات والأرض، وإنكار على المشركين إذ جعلوا مع الله آلهة تناظر الرب وتماثله في الخلق، والمعنى:  ليس الأمر كذلك فإنه لا يشابهه شيء ولا يماثله، ولا ند له ولا عدل له ولا وزير له ولا ولد ولا صاحبة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا [150] .

لفت الأنظار بالاستفهام الإنكاري، والمعنى ليس الأمر على هذا بل إذا فكروا علموا أن الله هو المنفرد بالخلق وغيره لا يخلق شيئا [151] . 


الفصل الرابع

نفي المساواة بين الضدين بذكر المعادل في جواب الهمزة الاستفهامية

وتحته عشرة مباحث

لقد وردت آيات عديدة في القرآن الكريم  فيها نفي المساواة بين الضدين بذكر المعادل في جواب الهمزة الاستفهامية، وهذه الآيات بعضها في السور المكية، وهي القصص، ويونس، والأنعام، وفصلت، والنحل، والسجدة، والملك، وأخرى في السور المدنية، وهي: آل عمران، ومحمد، والرعد، والتوبة، وهكذا ترتيبها حسب النزول[152].

وتشتمل الموازنةُ بين الضدين - في هذا الفصل - المباحثَ التالية:

المبحث الأول: من وعد وعد الحسن في الاخره- ومن متع متاع الحياه الدنيا .

المبحث الثاني: من يمشي بالنور بين الناس- ومن في الظلمات لايخرج منها .

المبحث الثالث: يلقى في النار- ياتي امنا يوم القيامة .

المبحث الرابع: من يخلق - ومن لا يخلق .

المبحث الخامس: المؤمن --الفاسق .

المبحث السادس: يمشي مكبا على وجهه -يمشي سويا على صراط مستقيم.

المبحث السابع: من اتبع رضوان الله – ومن باء بسخط من الله .

المبحث الثامن:  من كان على بينه من ربه - ومن زين له سوء عمله.

المبحث التاسع:  بين الذي يعلم الحق - ومن هو أعمى .

المبحث العاشر: تأسيس البنيان على التقوى - وتأسيسه على شفا جرف هار .

 


المبحث الأول:

الموازنة بين: من وُعِد وَعْدَ الحسن في الاخره- ومن مُتّع متاعَ الحياه الدنيا. 

بيان معنى الضدين :

الوعد الحسن: الوعد يكون في الخير والشر، يقال: وعدته بنفع أو ضرٍ وعدا وموعدا وميعادا [153].

متاع الحياة الدنيا: المتاع انتفاع ممتد الوقت، يقال: متعه الله بكذا وأمتعه وتمتع به ... ويقال: لما ينتفع به في البيت متاع  ... وكل ما ينتفع به على وجه ما ، فهو متاع ومتعة [154].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين[155])

والاستفهام للإنكار أي ليس حالهما سواء، والمعنى: أفمن وعدناه وعدا حسنا بالجنة وما فيها من النعيم الصرف الدائم، فان حسن الوعد بحسن الموعود، فهو لاقيه ومدركه لا محالة، لاستحالة الخلف في وعده تعالى، كمن متعناه متاع الحياة الدنيا الذي هو مشوب بالآلام، منغص بالاكدار، مستتبع بالتحسر على الانقطاع[156] . 

وهل يستوي مؤمن ساع للآخرة سعيها، قد عمل على وعد ربه له بالثواب الحسن الذي هو الجنة، وما فيها من النعيم العظيم، فهو لاقيه من  غير شك ولا ارتياب، لأنه وعد من كريم صادق الوعد لا يخلف الميعاد، لعبد قام بمرضاته وجانب سخطه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا فهو يأخذ فيها ويعطي ويأكل ويشرب ويتمتع كما تتمتع البهائم، قد اشتغل بدنياه عن آخرته، ولم يرفع بهدى الله رأسا ولم يَنقدْ للمرسلين، فهو لا يزال كذلك لا يتزود من دنياه إلا الخسار والهلاك، ثم هو يوم القيامة من المحضرين للحساب وقد علم أنه لم يقدم خيرا لنفسه وإنما قدم جميع ما يضره وانتقل إلى دار الجزاء على الأعمال[157]،  فهل يستويان ؟ كلا. 

الهدف من الموازنة:

في الآية حض من الله تعالى لعباده على الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بها، وعلى الرغبة في الأخرى، وجعلها مقصود العبد ومطلوبه، ويخبرهم أن جميع ما أوتيه الخلق من الذهب والفضة والحيوانات والأمتعة والنساء والبنين والمآكل والمشارب واللذات كلها متاع الحياة الدنيا وزينتها، أي يتمتع به وقتا قصيرا متاعا قاصرا محشوا بالمنغصات ممزوجا بالغصص، ويتزين به زمانا يسيرا للفخر والرياء، ثم يزول ذلك سريعا وينقضي جميعا، ولم يستفد صاحبه منه إلا الحسرة والندم والخيبة والحرمان، وما عند الله من النعيم المقيم والعيش السليم خير وأبقى وأفضل في وصفه وكميته، وهو دائم أبدا ومستمر سرمدا، أفلا تكون لكم عقول بها تزنون أي الأمرين أولى بالإيثار وأي الدارين أحق للعمل لها، فدل ذلك أنه بحسب عقل العبد يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحد الدنيا إلا لنقص في عقله ولهذا نبه العقول على الموازنة بين عاقبة مؤثر الدنيا ومؤثر الآخرة[158] .

في الآية أيضا: إنكار التشابه بين أهل الدنيا وأهل الآخرة، لظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وما عند الله تعالى، أي: أبعد هذا التفاوت الظاهر يُسوّى بين الفريقين[159].

 

 

 


المبحث الثاني: الموازنة بين من يمشي بالنور بين الناس- ومن في الظلمات لايخرج منها.

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون[160]) .

قرأ الجمهور بفتح الواو – واو العطف - دخلت عليها همزة الإستفهام[161]، والهمزة للإنكار والنفي، أي: أ أنتم مثلهم ومن كان ميتا فأعطيناه الحياة وما يتبعها من القوى المدركة والمحركة، وجعلنا له نورا عظيما يمشي به في الناس آمنا من جهتهم  كمن مثله في الظلمات  ليس بخارج منها [162] لا يستويان أبداً.

قال العلامة السعدي: يقول تعالى أو من كان من قبل هداية الله له ميتا في ظلمات الكفر والجهل والمعاصي، فأحييناه بنور العلم والإيمان والطاعة، فصار يمشي بين الناس في النور، متبصرا في أموره مهتديا لسبيله عارفا للخير مؤثرا له، مجتهدا في تنفيذه في نفسه وغيره، عارفا بالشر مبغضا له، مجتهدا في تركه وإزالته عن نفسه وعن غيره، فيستوي هذا بمن هو في الظلمات؛ ظلمات الجهل والغي والكفر والمعاصي ليس بخارج منها قد التبست عليه الطرق وأظلمت عليه المسالك، فحضره الهم والغم والحزن والشقاء، فنبه تعالى العقول بما تدركه وتعرفه أنه لا يستوي هذا ولا هذا، كما لا يستوي الليل والنهار والضياء والظلمة والأحياء والأموات، فكأنه قيل: فكيف يؤثر من له أدنى مسكة من عقل، أن يكون بهذه الحالة، وأن يبقى في الظلمات متحيرا، فأجاب بأنه زين للكافرين ما كانوا يعملون فلم يزل الشيطان يحسن لهم أعمالهم ويزينها في قلوبهم، حتى استحسنوها ورأوها حقا، وصار ذلك عقيدة في قلوبهم، وصفة راسخة ملازمة لهم، فلذلك رضوا بما هم عليه من الشر والقبائح، وهؤلاء الذين في الظلمات يعمهون وفي باطلهم يترددون، غير متساوين، فمنهم القادة والرؤوساء والمتبوعون، ومنهم التابعون المرؤوسون والأولون منهم الذين فازوا بأشقى الأحوال[163].

الهدف من الموازنة:

مضمون الآية: تمثيل مسوق لتنفير المسلمين عن طاعة المشركين، إثر تحذريهم عنها بالإشارة إلى أنهم مستضيئون بأنوار الوحي الإلهي، والمشركون خابطون في ظلمات الكفر والطغيان، فكيف يعقل إطاعتهم لهم، ليبين عز وجل الفرق بين الطائفتين والبون بين المنزلتين[164].

قال ابن كثير: هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتا، أي في الضلالة هالكا حائرا، فأحياه الله، أي أحيا قلبه بالإيمان وهداه له ووفقه لا تباع رسله، وجعـل له نورا يمشى به في الناس، فهداه كيف يسلك وكيف يتصرف به، كمن مثله في  الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه[165].

 

 

المبحث الثالث: الموازنة بين من يلقى في النار- ومن يأتي آمنا يوم القيامة . 

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى ( أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير[166]) .

هذا الاستفهام للتقرير، والغرض منه التنبيه على أن الملحدين فى الآيات يلقون فى النار، وأن المؤمنين بها يأتون آمنين يوم القيامة، أيستوي هذا وهذا ؟  كلا، لايستويان[167].

(اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) هذا أمر تهديد؛ أى اعملوا من أعمالكم التى تلقيكم فى النار ما شئتم، إنه بما تعملون بصير، فهو مجازيكم على كل ما تعملون.

قال الشوكاني: وظاهر الاية العموم اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقال الألوسي: الآية كما قال ابن بحر عامة في كل كافر ومؤمن[168].

وقيل المراد بمن يلقى في النار: أبو جهل، ومن يأتى آمنا: النبى e ، وقيل: حمزة، وقيل: عمر بن الخطاب، وقيل: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومى.

الهدف من الموازنة:

في الآية تنبيه على كيفية الجزاء وكان الظاهر أن يقابل الإلقاء في النار بدخول الجنة، لكنه عدل عنه إلى ما في النظم الجليل اعتناء بشأن المؤمنين لأن الأمن من العذاب أعم وأهم ولذا عبر في الأول بالإلقاء الدال على القسر والقهر، وفيه بالإتيان الدال على أنه بالإختيار والرضا مع الأمن، ودخول الجنة لا ينفي أن يبدل حالهم من بعد خوفهم أمنا[169].

في الآية تهديد شديد لمن يلحد في آيات الله عز وجل.

قال البيضاوي: قابل الإلقاء في النار بالإتيان آمنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين[170] فهم محمودوا الحال دائما في الدنيا والآخرة.

 

المبحث الرابع: الموازنة بين من يخلق - ومن لا يخلق. 

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

وقال (أفمن يخلق كمن لا يخلق  أفلا تذكرون)  النحل 17

ذكر الله - سبحانه وتعالى – هذه الآية بعد سبع عشرة آية من أول سورة النحل التي فيها بيان عظمة الخالق؛ فكأنه يقول: أفمن يخلق هذه المصنوعات العظيمة، ويفعل هاتيك الأفاعيل البديعة، أو يخلق كل شيء، كمن لا يخلق شيئا أصلا، وهو تبكيت للكفرة وإبطال لإشراكهم وعبادتهم للأصنام، بإنكار ما يستلزمه ذلك من المشابهة بينها وبينه سبحانه وتعالى، بعد تعداد ما يقتضي ذلك اقتضاء ظاهرا، وتعقيب الهمزة بالفاء لتوجيه الإنكار إلى توهم المشابهة المذكورة على ما فصل من الأمور العظيمة الظاهرة الاختصاص به تعالى… والاقتصار على ذكر الخلق من بينها لكونه أعظمها وأظهرها، واستتباعه إياها، أو لكون كل منها خلقا مخصوصا؛

والمعنى: أبعد ظهور اختصاصه تعالى بمبدئية هذه الشئون الواضحة الدلالة على وحدانيته تعالى وتفرده بالألوهية واستبداده باستحقاق العبادة، يتصور المشابهة بينه وبين ما هو بمعزل من ذلك بالمرة … أفلا تذكرون؛ ألا تلاحظون، فلا تتذكرون ذلك، فإنه – أي الحال والوضع - لوضوحه لا يفتقر إلى شيء سوى التذكر .

والمراد بمن لا يخلق: كل ما هذا شأنه كائنا ما كان، والتعبير عنه بما يختص بالعقلاء للمشاكلة، أو يقصد به العقلاء خاصة، ويعرف منه حال غيرهم لدلالة النص، فإن من يخلق حيث لم يكن كمن لا يخلق وهو من جملة العقلاء، فما ظنك بالجماد، وأياً ماكان، فدخول الأصنام في حكم عدم المماثلة والمشابهة، إما بطريق الاندراج تحت الموصول العام، وإما بطريق الانفهام بدلالة النص على الطريقة البرهانية، لا بأنها هي المرادة بالموصول خاصة[171].

وقال العلامة السعدي: أفمن يخلق جميع المخلوقات وهو الفعال لما يريد، كمن لا يخلق شيئا؛ لا قليلا ولا كثيرا، أفلا تذكرون فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحق بالعبادة كلها، فكما أنه واحد في خلقه وتدبيره، فإنه واحد في إلهيته وتوحيده وعبادته، وكما أنه ليس له مشارك إذ أنشأكم وأنشأ غيركم، فلا تجعلوا له أندادا في عبادته بل أخلصوا له الدين[172] .

الهدف من الموازنة:

في الآية إلزام الحجة وإلقام الحجر للمنكرين إثر تفصيل ما فصل من الأفاعيل التي هي أدلة الوحدانية.

وفيها تنبيه على كمال قبح ما فعلوه؛ من حيث إن ذلك ليس مجرد رفع الأصنام عن محلها، بل هو حط لمنزلة الربوبية إلى مرتبة الجمادات ولا ريب أنه من أقبح الأعمال [173] وأشنع الخصال.

قال الفخر الرازي:  أفمن يخلق هذه الأشياء التي ذكرناها كمن لا يخلق، بل لا يقدر البتة على شيء، أفلا تذكرون ؟ فإن هذا القدر لا يحتاج إلى تدبر وتفكر ونظر، ويكفي فيه أن تتنبهوا على ما في عقولكم !من أن العبادة لا تليق إلا بالمنعم الأعظم، وأنتم ترون في الشاهد إنسانا عاقلا فاهما ينعم بالنعمة العظيمة ومع ذلك فتعلمون أنه يقبح عبادته، فهذه الأصنام جمادات محضة وليس لها فهم ولا قدرة ولا اختيار، فكيف تقدمون على عبادتها وكيف تجوزون الاشتغال بخدمتها وطاعتها[174] .

 

المبحث الخامس: الموازنة بين المؤمن - الفاسق.

بيان المعنى:

الفاسق: اسم فاعل من فسق، يقال: فسق فلان: إذا خرج عن حَجر الشرع، وهو أعم من الكقر، والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا، وأكثر ما يقال الفاسق  لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخلّ بجميع أحكامه أو ببعضه، وإذا قيل للكافر الأصلي فاسق؛ فلأنه أخل بحكم ألزمه العقل واقتضته الفطرة، وهنا قابل له الإيمان، فيراد به الكافر [175].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون [176]).

الاستفهام للإنكار، أى ليس المؤمن كالفاسق، فقد ظهر مابينهما من التفاوت ولهذا قال الله تعالى (لا يستوون)[177] فيخبر الله تعالى عن عدله وكرمه، أنه لا يساوي في حكمه يوم القيامة من كان مؤمنا بآياته متبعا لرسله، بمن كان فاسقاً خارجاً عن طاعة ربه مكذبا لرسل الله إليه، لا يستوون عند الله يوم القيامة،  فأما الذين صدقت قلوبهم بآيات الله وعملوا بمقتضاها من الصالحات لهم الجنات فيها المساكن والدور والغرف العالية، ضيافة وكرامة  بما كانوا يعملون في الدنيا، وأما الذين خرجوا عن الطاعة فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها و يقال لهم تقريعا وتوبيخا ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون [178] .

الهدف من الموازنة:

التصريح بقــوله تعالى (لا يستوون) مع إفادة همزة الاستفهام للانكار: يهدف نفى المشابهة بالمرة على أبلغ وجه وآكده، بين الفريقين،  ثم فصل الله  مراتب الفريقين بعد نفي إستوائهما[179].

بيان عدل الله تعالى وكرمه وأنه لا يتساوي في حكمه يوم القيامة من كان مؤمنا بآياته متبعا لرسله، ومن كان فاسقا خارجا عن طاعة ربه [180].

ينبه الله تعالى العقول على ما تقرر فيها من عدم تساوي المتفاوتين المتباينين، وأن حكمته تقضي عدم تساويهما؛ أفمن عمر قلبه الإيمان وانقادت جوارحه لشرائعه، كمن كان فاسقا خرب قلبه وتعطل من الإيمان، أفيستوي هذان الشخصان ؟ لا يستوون عقلا وشرعا، كما لا يستوي الليل والنهار والضياء والظلمة، وكذلك لا يستوي ثوابهما في الآخرة[181] .

 

المبحث السادس: الموازنة بين من يمشي مكبا على وجهه – ومن يمشي سويا على صراط مستقيم.

بيان المعنى :

مكبا: الكب: إسقاط الشيء على وجهه [182]. 

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم[183])

قال ابن كثير: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه، أي يمشي منحنيا لا مستويا، على وجهه لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب بل تائه حائر ضال، أهذا أهدى أمن يمشي سويا منتصب القامة على صراط مستقيم، على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم، وطريقه مستقيمة، هذا مثلهم في الدنيا، وكذلك يكونون في الآخرة؛ فالمؤمن يحشر، يمشي سويا على صراط مستقيم مفض به إلى الجنة الفيحاء، وأما الكافر فإنه يحشر، يمشي على وجهه إلى نار جهنم، الذي أمشاهم على أرجلهم قادرا على أن يمشيهم على وجوههم قال تعالى (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم [184])

 

 

الهدف من الموازنة:

بيان عدم المساواة بين الفريقين، الذي يمشي وهو يعثر في كل ساعة، ويخر على وجهه في كل خطوة، لتوعر طريقه واختلال قواه، أهدى إلى المقصد الذي يؤمه، أم من يمشي سويا قائما، سالما من الخبط والعثار، على صراط مستقيم، مستوي الأجزاء لا عوج فيه ولا انحراف، أهما يستويان ؟ كلا! [185].    

تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين، ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك؛ للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا، كمشي المتعسف في مكان متعاد غير مستو [186].

وقال السعدي: أي  الرجلين أهدى؟ من كان تائها في الضلال غارقا في الكفر قد انتكس قلبه فصار الحق عنده باطلا والباطل حقا، أو من كان عالما بالحق مؤثرا له عاملا يمشي على الصراط المستقيم في أقواله وأعماله وجميع أحواله، فبمجرد النظر إلى حال الرجلين يعلم الفرق بينهما، والمهتدي من الضال منهما، والأحوال أكبر شاهد من الأقوال[187].

 

 

المبحث السابع: الموازنة بين من اتبع رضوان الله – ومن باء بسخط من الله . 

بيان المعنى:

اتبع: يقال: تبعه واتّبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالارتسام والائتمار [188]، ومن اتبع رضوان الله أي ائتمر بكل ما فيه رضا الله عز وجل.

باء بسخط من الله: كقوله باء بغضب من الله، أي حلّ مَـبْوأ ً ومعه غضب الله، أي: عقوبته [189].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخـط مـن الله ومأواه جهنم وبئس المصير، هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون[190])

الهمزة استفهام إنكاري، فهو إنكار للمماثلة المستفادة من كاف التشبيه، والمعنى: لا يستوون[191]، أي : ليس من اتبع رضوان الله في أوامره ونواهيه فعمل بأمره واجتنب نهيه، كمن باء بسخط عظيم من الله بسبب مخالفته لما أمر به ونهى عنه، ويدخل تحت ذلك من اتبع رضوان الله بترك الغلول واجتنابه، ومن باء بسخط من الله بسبب إقدامه على الغلول، ثم أوضح ما بين الطائفتين من التفاوت فقال (هم درجات عند الله) أي هم ذوو درجات، فدرجات من اتبع رضوان الله ليست كدرجات من باء بسخط من الله [192] ولا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه فاستحق رضوان الله وجزيل ثوابه وأجير من وبيل عقابه، ومن استحق غضب الله وألزم به، فلا محيد له عنه ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير[193] فهذان لا يستويان في حُكم الله وحِكمة الله وفي فِطَرِ عباد الله[194] .

 

الهدف من الموازنة:

بيان تباين المنزلتين وافتراق الحالتين، فالمؤمن والكافر لا يستويان في الدرجة، ثم المؤمنون يختلفون أيضا؛ فبعضهم أرفع درجة من بعض، وكذلك للكفار في جهنم دركات، كما قال تعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار [195]) وقال أبو عبيدة جهنم أدراك، أي منازل، يقال: لكل منزل منها درك ودرك، والدرك إلى أسفل، والدرج إلى أعلى[196].

 

 

 

المبحث الثامن: الموازنة بين من كان على بينه من ربه - ومن زين له سوء عمله .

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم[197]).

الهمزة للإستفهام الإنكاري، ففي الآية إنكار استوائهما، أو إنكار كون الأمر ليس كما ذكر، فلا يستوي من هو على بصيرة من أمر دينه علما وعملا، قد علم الحق واتبعه، ورجا ما وعده الله لأهل الحق، كمن هو أعمى القلب، قد رفض الحق وأضله، واتبع هواه بغير هدى من الله، ومع ذلك يرى أن ما هو عليه هو الحق، فما أبعد الفرق بين الفريقين وما أعظم التفاوت بين الطائفتين، أهل الحق وأهل الغي، وفي الآية تقرير لتباين حال الفريقين؛ المؤمنين والكافرين، وكون الأولين في أعلى عليين، والآخرين في أسفل سافلين، وبيان لعلة الكل منهما من الحال [198]. 

الهدف من الموازنة:

بيان عدم تساوي الفريقين؛ فمن كان ثابتا على حجة ظاهرة، وبرهان نير من مالك أمره ومربيه، وهو القرآن العظيم وسائر المعجزات والحجج العقلية، كمن زين له الشيطان عمله السيء من الشرك وسائر المعاصي، واتبعوا في ذلك العمل السيء أهواءهم الزائغة، من غير أن يكون لهم شبهة توهم صحة ما هم عليه، فضلا عن حجة تدل عليها كلا  لا يستويان [199]. 

 


المبحث التاسع: الموازنة بين الذي يعلم الحق - ومن هو أعمى .

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

فال الله تعالى ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو  أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب[200]).

الهمزة للأنكار، وإيراد الفاء بعدها لتوجيه الانكار إلى ترتب توهم المماثلة على ظهور حال كل منهما، بما ضرب من الأمثال، وما بيّن من المصير والمآل، كأنه قيل: أبَعْدَ ما بين حال كل من الفريقين ومالهما، يتوهم المماثلة بينهما ؟[201].

والمعنى: لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي (أنزل إليك) يا محمد (من ربك) هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية ولا لبس فيه ولا اختلاف فيه، بل هو كله حق يصدق بعضه بعضا، لا يضاد شيء منه شيئا آخر، فأخباره كلها حق وأوامره ونواهيه عدل، كما قال تعالى (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا [202]) أي صدقا في الأخبار وعدلا في الطلب، فلا يستوي من تحقق صدق ما جئت به يا محمد، ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه، ولو فهمه ما انقاد له ولا صدقه ولا اتبعه، كقوله تعالى (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون [203]) وقال في هذه الآية الكريمة (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) أي أفهذا كهذا ؟ لا استواء ، وقوله (إنما يتذكر أولو الألباب) أي إنما يتعظ ويعتبر ويعقل أولو العقول السليمة الصحيحة جعلنا الله منهم [204]. 

وقال السعدي:  يقول تعالى مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) ففهم ذلك وعمل به (كمن هو أعمى) لا يعلم الحق ولا يعمل به، فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر، أيّ الفريقين أحسن حالا وخير مآلا، فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره (إنما يتذكر أولوا الألباب) أي أولو العقول الرزينة والآراء الكاملة، الذين هم لب العالم وصفوة بني آدم، فإن سألت عن وصفهم فلا تجد أحسن من وصف الله لهم بقوله (الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا  ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة أولئك لهم عقبى الدار [205]).    

الهدف من الموازنة:

هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر[206]، أسواء من هداه الله فعلم صدق نبوتك – يا محمد صلى الله عليه وسلم - وآمن بك كمن هو أعمى البصيرة باق على كفره[207] فالهدف دفع توهم المماثلة بين الفريقين.

القصد من  التصريح بتذكر أولى الباب، دفع ما يتوهم من أن الكفار عقلاء مع أنهم غير متذكرين ولو نزلوا منزلة المجانين حسن ذلك [208].

وقال الطبري: أهذا الذي يعلم أن الذي أنزله الله عليك يا محمد حق فيؤمن به ويصدق ويعمل بما فيه، كالذي هو أعمى فلا يعرف موقع حجة الله عليه به ولا يعلم ما ألزمه الله من فرائضه[209] لا يكونان سواء.

 

المبحث العاشر: الموازنة بين تأسيس البنيان على التقوى- وتأسيسه على شفا جرف هار.

بيان المعنى:

شفا جرف: شفا البئر وغيرها، حَرفُه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك، ويقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه، أي يذهب به، جَرْف [210].

هار: يقال: هار البناء وتهور إذا سقط نحوُ أنهارَ، قال تعالى (شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم) [211].

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم [212])

الهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر  - كما قالوا في نظائره - أي أبعد ما علم حالهم، فمن أسس بنيانه على تقوى وخوف من الله تعالى وطلب مرضاته بالطاعة خير، أم من أسس بنيانه على شفا جرف، أي طرفه [213].

أي: لا يستوي من أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان، ومن بنى مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل، فإنما يبني هؤلاء بنيانهم على شفا جرف هار، أي طرف حفيرة مثالة (في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين) أي لا يصلح عمل المفسدين[214].

وقد فاضل الله تعالى بين المساجد بحسب مقاصد أهلها، وموافقتها لرضاه، فقال (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله) أي على نية صالحة وإخلاص، ورضوان بأن كان موافقا لأمره، فجمع في عمله بين الإخلاص والمتابعة، خير أم من أسس بنيانه على طرف بال قد تداعى للانهدام (والله لا يهدي القوم الظالمين) لما فيه مصالح دينهم ودنياهم (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم) أي شكا وريبا ماكثا في قلوبهم (إلا أن تقطع قلوبهم) بأن يندموا غاية الندم، ويتوبوا إلى ربهم ويخافوه غاية الخوف، فبذلك يعفو الله عنهم، وإلا فبنيانهم لا يزيدهم إلا ريبا إلى ريبهم ونفاقا إلى نفاقهم (والله عليم) بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها خفيها وجليها، وبما أسره العباد وأعلنوه (حكيم) لا يفعل ولا يخلق ولا يأمر ولا ينهى إلا ما اقتضته الحكمة وأمر به، فلله الحمد[215].

ويوضح الطبري الموازنة بينهما بقوله:فتأويل الكلام إذا: أيّ هؤلاء -الذين بنوا المساجد- خير  أيها الناس عندكم ؟ الذين ابتدءوا بناء مسجدهم على اتقاء الله بطاعتهم في بنائه، وأداء فرائضه ورضا من الله لبنائهم ما بنوه من ذلك وفعلهم ما فعلوه، خيٌر،  أم الذين ابتدءوا بناء مسجدهم على شفا جرف، أيّ هذين الفريقين خير وأيّ هذين البناءين أثبت ؟ أمن ابتدأ أساس بنائه على طاعة الله وعلم منه بأن بناءه لله طاعة والله به راض، أم من ابتدأه بنفاق وضلال وعلى غير بصيرة منه بصواب فعله من خطئه فهو لا يدري متى يتبين له خطأ فعله وعظيم ذنبه فيهدمه[216].

 


الهدف من الموازنة: يظهر بعد النظر في هذه الفوائد:

منها أن اتخاذ المسجد الذي يقصد به الضرار لمسجد آخر بقربه أنه محرم وأنه يجب هدم مسجد الضرار الذي اطلع على مقصود أصحابه .

ومنها أن العمل وإن كان فاضلا تغيره النية فينقلب منهيا عنه كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى ومنها أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها لأن الله علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه كما يوجب ذلك الكفر والمحاربة لله ورسوله

ومنها النهي عن الصلاة في أماكن المعصية والبعد عنها وعن قربها

ومنها أن المعصية تؤثر في البقاع كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار ونهي عن القيام فيه وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد قباء حتى قال الله فيه (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه) ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره حتى كانe يزور قباءكل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه.

ومنها أنه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الآية أربع قواعد مهمة وهي كل عمل فيه مضارة لمسلم أو فيه معصية لله فإن المعاصي من فروع الكفر أو فيه تفريق بين المؤمنين أو فيه معاونة لمن عادى الله ورسوله فإنه محرم ممنوع منه وعكسه بعكسه .

ومنها أنه إذا كان مسجد قباء مسجدا أسس على التقوى فمسجد النبي e الذي أسسه بيده المباركة وعمل فيه واختاره الله له من باب أولى وأحرى .

ومنها أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة هو العمل المؤسس على التقوى الموصل لعامله إلى جنات النعيم، والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال هو العمل المؤسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين[217].

 

الفصل الخامس

نفي المساواة بين الضدين بحذف معادل الهمزة الاستفهامية

وتحته خمسة مباحث

لقد وردت آيات عديدة في القرآن الكريم  فيها نفي المساواة بين الضدين  بحذف معادل الهمزة الاستفهامية، في آيات عديدة في سور مكية هي فاطر، ثم هود، ثم الزمر، وآية في سورة الرعد المدنية [218].

وتشتمل على المباحث التالية:

المبحث الأول: الموازنة بين من زين له سوء عمله ومن لم يزين له .

المبحث الثاني: الموازنة بين من كان على بينة من ربه ومن كان على ضلال .

المبحث الثالث: الموازنة بين من شرح الله صدره للإسلام ومن قسى قلبه.

المبحث الرابع: الموازنة بين من يتقي بوجهه سوء العذاب، ومن كان آمنا منه .

المبحث الخامس: الموازنة بين من هو قائم على كل نفس بما كسبت ومن جعل معه شريكا.

 

 

المبحث الأول : الموازنة بين من زين له سوء عمله ومن لم يزين له .

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون[219]) .

الهمزة للإستفهام الإنكاري، و (من) موصولة في موضع رفع على الإبتداء، والجملة بعدها صلتها والخبر محذوف، والفاء للتفريع، فالمعنى: أفمن حسن له عمله السيء، فاعتقده بسبب التزيين حسنا، كمن كان عكسه، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف .

فإن كانت –الهمزة- مقدمة من تأخير -كما هو رأي سيبويه والجمهور في نظير ذلك- فالمراد تفريع إنكار على ما قبلها من الحكمين السابقين، أي إذا كانت عاقبة كل من الفريقين ما ذكر، فليس الذي زين له الكفر من جهة عدوه الشيطان فاعتقده حسنا وانهمك فيه، كمن استقبحه واجتنبه واختار الإيمان والعمل الصالح.

وإن كانت –الهمزة- في محلها الأصلي، وكان العطف على مقدر تكون هي داخلة إليه   -كما ذهب إليه جمع - فالمراد ما في حيزها، ويكون التقدير: أهما - أي الذين كفروا والذين آمنوا وعملوا الصالحات- متساويان ؟ فالذي زين له الكفر من جهة عدوه الشيطان فاعتقده حسنا وأنهمك فيه، كمن استقبحه واجتنبه واختار الإيمان والعمل الصالح، أي: ما هما متساويان، أيكون الذي زين له الكفر كمن استقبحه، وحذف هذا الخبر لدلالة الكلام عليه واقتضاء النظم الجليل إياه، وقد صرح بالجزأين في نظير الآية الكريمة من قوله تعالى (أمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله [220])

وجواب (أفمن زين له) محذوف، بل اختلف العلماء في تقديره على أقوال:

أحدهما: ذكره الزجاج، أفمن زين له سوء عمله، كمن هداه الله، ويدل على هذا قوله (فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) [221].

والثاني: قول الكسائي وتابعه ابن عطية والثعالبي والقرطبي أيضا، أفمن زين له سوء عمله فأضله الله، ذهبت نفسك عليهم حسرات، ويدل على هذا قوله (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) وقال الكسائى: هذا كلام عربى ظريف لا يعرفه إلا القليل [222].

والثالث: ما قاله الزمخشري والبيضاوي والنسفي وابن جزي الكلبي ورجحه الشوكاني،  أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين كمن لم يزين له ، وقال الشوكاني: وهذا أولى لموافقته لفظا ومعنى[223] .

ويقرر هذه المعاني أبو السعود فيقول: قوله (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا)

إما تقرير لما سبق من التباين البيّن بين عاقبتى الفريقين ببيان تباين حاليهما المؤديين الى تينك العاقبتين … أي أبعد كون حاليهما كما ذكر يكون من زين له الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه واجتنبه واختار الايمان والعمل الصالح حتى لا تكون عاقبتاهما كما ذكر.

وإما تمهيد لما يعقبه من نهيه e عن التحسر والتحزن عليهم لعدم إسلامهم ببيان أنهم ليسوا بأهل لذلك، بل لأن يضرب عنهم صفحا ولا يبالي بهم قطعا، أي أبعد كون حالهم كما ذكر تتحسر عليهم .

وإما تمهيد لصرفه e عما كان عليه من الحرص الشديد على إسلامهم والمبالغة في دعوتهم إليه ببيان استحالة تحولهم عن الكفر لكونه في غاية الحسن عندهم، أي أبعد ما ذكر من زين له الكفر من قبل الشيطان فرآه فانهمك فيه يقبل الهداية حتى تطمع في إسلامه وتتعب نفسك في دعوته[224].

الهدف من الموازنة:

إثبات عدم المساواة وتقرير البون العظيم بين الفريقين المذكورين في الآية السابقة [225].

قال الثعالبي: وهذه الاية تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم عن كفر قومه  [226].

وقال ابن عطية: في الآية وجوب التسليم لله تعالى في إضلال من شاء وهداية من شاء، ولقد أمر الله تعالى نبيه e بالإعراض عن أمرهم وأن لا يبخع نفسه أسفا عليهم [227].

قال الألوسي: وفي التعبير عن الكافر بمن زين له سوء عمله فرآه حسنا إشارة إلى غاية ضلاله حتى كأنه غلب على عقله وسلب تمييزه فشأن المغلوب على عقله ذلك  [228].

قال الشوكاني: أن الله جل وعز نهى النبي e عن شدة الاغتمام بهم والحزن عليهم كما قال جل وعز في آية أخرى (لعلك باخع نفسك) [229].

قال السعدي: فهل يستوي هذا وهذا؛ فالأول عمل السيىء ورأى الحق باطلا والباطل حقا، والثاني عمل الحسن ورأى الحق حقا والباطل باطلا ولكن الهداية والإضلال بيد الله تعالى (فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم  حسرات إن الله عليم بما يصنعون) [230].

 

المبحث الثاني : الموازنة بين من كان على بينة من ربه ومن كان على ضلال .

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أقمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة  أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلاتك في مرية منه  إنه الحق من ر بك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون[231]) .

الهمزة للإستفهام الإنكاري، فيفيد – كما قال الألوسي - أن لا تقارب بين الفريقين فضلا عن التماثل[232]، وقال الطبري: في الكلام محذوف قد ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ذكر عليه منه ، وهو أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة، كمن هو في الضلالة متردد لا يهتدي لرشد ولا يعرف حقا من باطل ولا يطلب بعمله إلا الحياة الدنيا وزينتها، وذلك نظير قوله (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون[233]) والدليل على حقيقة ما قلنا في ذلك أن ذلك عقيب قوله (من كان يريد الحياة الدنيا)[234].

وقال ابن الأنبـاري: إنما حذف لانكشاف المعنى والمحذوف المقدر كثير في القرآن والشعر[235].

وقال البغوي: قوله تعالى ( أفمن كان على بينة من ربه) أي: بيان من ربه، قيل في الآية حذف ومعناه: أفمن كان على بينة من ربه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها أو من كان على بينة من ربه كمن هو في الضلالة والجهالة:

والمراد بالذي هو على بينة من ربه النبي e ( ويتلوه شاهد منه ) أي يتبعه من يشهد له بصدقه، واختلفوا في هذا الشاهد فقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ومجاهد وعكرمة والضحاك وأكثر أهل التفسير: إنه جبريل عليه الصلاة والسلام، وقال الحسن وقتادة: هو لسان رسول الله e ، وروى ابن جريح عن مجاهد قال: هو ملك يحفظه ويسدده، وقال الحسين بن الفضل: هو القرآن ونظمه وإعجازه، وقيل: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال علي: ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية من القرآن، فقال له رجل: وأنت أي شيء نزل فيك، قال ( ويتلوه شاهد منه ) وقيل: شاهد منه هو الإنجيل ( ومن قبله ) أي ومن قبل مجيء محمد e ، وقيل: من قبل نزول القرآن ( كتاب موسى ) أي كان كتاب موسى وإماما ورحمة لمن اتبعها، يعني التوراة، وهي مصدقة للقرآن شاهدة للنبي e (أولئك يؤمنون به) يعني أصحاب محمد e ، وقيل أراد الذين أسلموا من أهل الكتاب (ومن يكفر به) أي بمحمد e ، وقيل بالقرآن (من الأحزاب ) من الكفار من أهل الملل كلها ( فالنار موعده) وفي الصحيح  عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله e : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم يموت، ولا يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار[236] .

قوله تعالى ( فلاتك في مرية منه ) أي في شك منه ( إنه الحق من ر بك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) [237].

الهدف من الموازنة:

بيان عدم المساواة بين الفريقين؛ فبين من كان طالبا للدنيا فقط، ومن كان طالبا للآخرة تفاوت عظيم وتباين بعيد، كما لا يخفى [238].

أيستوي من كان بهذا الوصف، قد تواردت عليه شواهد الإيمان وقامت لديه أدلة اليقين، كمن هو في الظلمات والجهالات ليس بخارج منها، لا يستوون عند الله ولا عند عباد الله [239].

المبحث الثالث : الموازنة بين من شرح الله صدره للإسلام ومن قسى قلبه.

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين [240]) .

الهمزة للإنكار، داخلة على محذوف، والفاء للعطف على ذلك المحذوف، وخبر من محذوف لدلالة ما بعده عليه، والتقدير: أكلّ الناس سواء، فمن شرح الله تعالى صدره وخلقه مستعدا للإسلام فبقي على الفطرة الأصلية، ولم تتغير بالعوارض المكتسبة القادحة فيها، فهو بموجب ذلك مستقر على نور عظيم من ربه، كمن قسا قلبه وحرج صدره، بتبديل فطرة الله تعالى بسوء اختياره، واستولى عليه ظلمات الغي والضلال، فأعرض عن تلك الآيات بالكلية، حتى لا يتذكر بها ولا يغتنمها [241]، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله،  أي لا تلين لكتابه ولا تتذكر آياته ولا تطمئن بذكره بل هي معرضة عن ربها ملتفتة إلى غيره فهؤلاء لهم الويل الشديد والشر الكبير[242].

الهدف من الموازنة:

بيان ضلال من قسا قلبه، وأنه لا يستوي هو ومن شرح الله صدره للإسلام، فبقي على الفطرة الاصلية وعلى نور عظيم من ربه.

قال ابن كثير: هل يستوي هذا –الذي شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه- ومن هو قاسي القلب بعيد من الحق، كقوله عز وجل ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) [243].

 

 

المبحث الرابع : الموازنة بين من يتقي بوجهه سوء العذاب، ومن كان آمنا منه.

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون[244])

الاستفهام للإنكار ومن مبتدأ وخبرها محذوف لدلالة المقام عليه،  والآية استئناف جار مجرى التعليل لما قبله من تباين حال المهتدي والضال، والكلام في الهمزة والفاء والخبر كالذي مر في نظائره من قبل، والتقدير: أكل الناس سواء؛ فمن شأنه أن يتقي بوجهه الذي هو أشرف أعضائه يوم القيامة، العذابَ السيء الشديد، لكون يده التي بها كان يتقي المكاره مغلولة إلى عنقه، كمن هو آمن لا يعتريه مكروه، ولا يحتاج إلى الاتقاء بوجه من الوجوه[245] وقيل للظالمين ذوقوا جزاء ما كنتم تكسبون من الكفر والعصيان.

الهدف من الموازنة:

هذا تقرير بمعنى التعجيب، والمعنى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كالمنعمين في الجنة،    فهل يستوي هذا الذي هداه الله ووفقه لسلوك الطريق الموصلة لدار كرامته ومن كان في الضلال واستمر على عناده حتى قدم القيامة فجاءه العذاب العظيم فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه فهو يتقي فيه سوء العذاب لأنه قد غلت يداه ورجلاه  [246].

تقريع للظالمين وأمثالهم إذ يقال لهم: ( ذوقوا ماكنتم تكسبون) [247].

 

المبحث الخامس:

الموازنة بين  من هو قائم على كل نفس بما كسبت ومن جعل معه شريكا.

ذكر الآية التي فيها الموازنة وتفسيرها:

قال الله تعالى (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر كمن القول، بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل، ومن يضلل الله فماله من هاد) [248].

الهمزة للإستفهام الإنكاري، أفمن هو قائم، أي حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة يعلم ما يعمل العاملون، من خير وشر ولا يخفى عليه خافية - ( وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه [249]) وقال تعالى ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها [250]) وقال تعالى ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين[251]) وقال تعالى (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار[252]) وقال (يعلم السر وأخفى[253]) وقال (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير [254]) - أفمن هو كذلك، كالأصنام التي يعبدونها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، ولا تملك نفعا لأنفسها ولا لعابديها، ولا كشف ضر عنها ولا عن عابديها، وحذف هذا الجواب اكتفاء بدلالة السياق عليه وهو قوله ( وجعلوا لله شركاء ) أي عبدوها معه من أصنام وأنداد وأوثان ( قل سموهم ) أي أعلمونا بهم، واكشفوا عنهم حتى يعرفوا، فإنهم لا حقيقة لهم، ولهذا قال (أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض) أي لا وجود له لأنه لو كان لها وجود في الأرض لعلمها، لأنه لا تخفى عليه خافية ( أم بظاهر من القول )  أي إنما عبدتم هذه الأصنام بظن منكم، أنها تنفع وتضر، وسميتموها آلهة ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى [255]) ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) أي قولهم وماهم عليه من الضلال، والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار كقوله تعالى ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم [256]) الآية ( وصدوا عن السبيل ) من قرأها بفتح الصاد، معناه: أنه لما زين لهم ما فيه وأنه حق دعوا إليه وصدوا الناس عن اتباع طريق الرسل، ومن قرأها بالضم: أي بما زين لهم من صحة ما هم عليه صدوا به عن سبيل الله، ولهذا قال ( ومن يضلل الله فماله من هاد ) كما قال ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا [257]) وقال ( إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين ) [258].


الهدف من الموازنة:

قال الطبري: يقول تعالى ذكره: أفالرب الذي هو دائم لا يبيد ولا يهلك، قائم بحفظ أرزاق جميع الخلق، متضمن لها عالم بهم وبما يكسبونه من الأعمال، رقيب عليهم، لا يعزب عنه شيء أينما كانوا، كمن هو هالك بائد لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم شيئا، ولا يدفع عن نفسه ولا عمن يعبده ضرا، ولا يجلب إليهما نفعا، كلاهما سواء،  والمراد من الآية إنكار المماثلة بينهما[259].

قال الألوسي: والهمزة للاستفهام الانكاري، وادخال الفاء، قيل: لتوجيه الانكار إلى توهم المماثلة في ما علم، مما فعل سبحانه بالمستهزئين، من الاملاء والأخذ ومن كون الامر كله له سبحانه، وكون هداية الناس جميعا منوطة بمشيئته جل وعلا، ومن تواتر القوارع على الكفرة حتى يأتي وعده تعالى[260].

 

الـخــاتـمــة

الحمد لله رب العالمين، ةالعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والهدى كل الهدى في اتباع سبيل سيد المرسلين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين:

وبعد: ففي نهاية مطاف هذا البحث الذي عشت معه طويلا في فترات متقطعة، وبعد الغوص في مفهوم الآيات القرآنية المتعددة التي فيها بيان عدم المساواة بين الضدين، والتي صنفتها حسبما رأيت في فصول البحث، أسرد للقارئ الأصناف التي وردت فيها  الموازنة بين الضدين في القرآن الكريم: إذ وردت :

بين: البحرين، العذب الفرات والملح الأجاج.

والأعمى والبصير

والظلمات والنور

والظل والحرور

والأحياء والأموات.

والذين آمنوا عملوا الصالحات والمسيئ.

والحسنة والسيئة.

وأصحاب النار وأصحاب الجنة.

والخبيث والطيب.

والذين امنوا وعملوا الصالحات والمفسدين في الارض

والمتقين والفجار .

والذين اجترحوا السيئات والذين امنوا وعملوا الصالحات .

والأصم والسميع.

والذي يعلمون والذي لايعلمون .

ورجل فيه شركاء متشاكسون ورجل سلم لرجل.

والعبد المملوك الذي لا يقدر على شيئ والذي رزقه الله الرزق الحسن.

والرجل الابكم الذي لايقدر على شيئ والذي يأمر بالعدل.

ومن وُعِد وَعْد الحسن في الاخرة ومن مُتّع متاع الحياه الدنيا .

ومن يمشي بالنور بين الناس ومن في الظلمات لايخرج منها .

ومن يلقى في النار ومن يأتي آمنا يوم القيامة .

ومن يخلق  ومن لا يخلق .

والمؤمن والفاسق .

ومن يمشي مكبا على وجهه ومن يمشي سويا على صراط مستقيم.

ومن اتبع رضوان الله ومن باء بسخط من الله .

ومن كان على بينه من ربه ومن زين له سوء عمله.

وبين الذي يعلم الحق - ومن هو أعمى .

ومن أسس البنيان على التقوى – ومن أسسه على شفا جرف هار .

ومن زين له سوء عمله ومن عمل عملا صالحا .

ومن كان على بينة من ربه ومن كان على ضلال .

ومن شرح الله صدره للإسلام ومن قسى قلبه.

ومن يتقي بوجهه سوء العذاب، ومن كان آمنا منه .

ومن هو قائم على كل نفس بما كسبت ومن جعل معه شريكا.

وكل موازنة بين ضدين مما سبق لها أهداف واضحة بينة ذكرها العلماء المفسرون حسبما فهموها من الآيات - وقد قيل: تعرف الأشياء بإضداها – وكلها تأخذ بالنفس البشرية نحو الهدى والصلاح، والأمن والإيمان، وسعادة الدارين، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

فهرس الآيات القرآنية

الآيــــــــــــة                                      رقمها          الصفحة

سورة البقرة

ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة           آية 74                11

وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق               آية 74        11

سورة آل عمران

أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخـط مـن الله                    162-163  56

سورة النساء

فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم                     آية 65        2

لاَّ يَسْتَوِي ?لْقَاعِدُونَ مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ?لضَّرَرِ                    آية 95        4

سورة المائدة

ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا                             آية 45        73

الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون                                    آية 69        16

قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك                             آية 100      23

سورة الأنعام

قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون                          آية 50        31

وما تسقط من ورقة إلا يعلمها                                         آية 59        72

وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا                                         آية 115      59

أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به                       آية 122      47

سورة التوبة

أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير                     آية 109      61

 

 

سورة يونس

وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن                              آية 61        72

سورة هود

وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها             آية 6                  72

أقمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه                           آية 17        68

مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع                      آية 24        31

سورة يوسف

وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون                               آية 106      16

سورة الرعد

سواء منكم من أسر القول ومن جهر به                               آية 10        72

قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه           آية 16        42

هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور            آية 16        21

أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو  أعمى             آية 19             3و59

الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون         الآيات 20و21و22    60     

أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء            آية 33        72

بل زين للذين كفروا مكرهم ، وصدوا عن السبيل                    آية 33        73

سورة النحل

أفمن يخلق كمن لا يخلق  أفلا تذكرون                                آية 17        50

إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل                      آية 37        73

ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه            آية 75        37

وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء              آية 76        39

سورة طه

يعلم السر وأخفى                                                      آية 7          72

سورة الفرقان

وَهُوَ ?لَّذِي مَرَجَ ?لْبَحْرَيْنِ هَـ?ذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـ?ذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ      آية 53        8

سورة القصص

أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة            آية 61        45

سورة الروم

يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي                            آية 19        5

سورة السجدة

أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون،                  الآيات           18،19،20    52

سورة فاطر

أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشاء            آية 8          65

وَمَا يَسْتَوِي ?لْبَحْرَانِ هَـ?ذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ                  آية 12        8

وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور                    آية 19-22      13 

سورة الصافات

احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون                     آية 22-23      54

سورة ص

أم نجعل الذي آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض                  آية 28        23

أم نجعل المتقين كالفجار                                                آية 28        3

كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب           آية 29        2

سورة الزمر

قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر             آية 9          33

 

أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه                   آية 22        70

أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين               آية 24        71

ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما             آية 29        35

سورة غافر

وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات           آية 58        16

سورة فصلت

وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم                                             آية 25        73

لا تَسْمَعُوا لَهَذا القُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ                        آية 26        18

وَلاَ تَسْتَوِي ?لْحَسَنَةُ وَلاَ ?لسَّيِّئَةُ ?دْفَعْ بِ?لَّتِي هِيَ أَحْسَنُ                  آية 34        18

أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا           آية 40    3و49

سورة الجاثية

أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا    آية 21        3و28

سورة محمد

أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله                   آية  14       58و65

سورة الذاريات

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون                                   آية 56        2

سورة النجم

إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها...             آية 24        73

سورة القمر

ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر                               آية 17        2

سورة الرحمن

مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان                              آية19-20   9

 

سورة الحديد

وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير                            آية 5          72

لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ?لْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَـ?ئِكَ أَعْظَمُ         آية10                 4

والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون                         آية 19        16 

سورة الحشر

لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون آية 20 20و59

سورة التحريم

نارا وقودها الناس والحجارة                                            آية 6                  20

سورة الملك

لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير                       آية 10        15

أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا                   آية 22        54

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المراجع

القرآن الكريم.

إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم لحسين بن محمد الدامغاني، دار العلم للملايين، بيروت، ط: الأولى1970م

أضواء البيان لمحمد الأمين بن محمد بن المختار الشنقيطي، ط: دار الفكر للطباعة، بيروت، 1415هـ.

البحر المحيط لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، ط: الثانية 1403هـ دار الفكر، بيروت.

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروزآبادي، ط: المكتبة العلمية، بيروت.

التسهيل لعلوم التنزيل،  لمحمد بن أحمد بن محمد، ابن جزي الكلبي، دار إحياء التراث، بيروت.

تفسير أبو السعود لمحمد بن محمد العمادي، ط: دار إحياء التراث، بيروت.

تفسير ابن كثير لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، ط: دار الفكر 1402هـ.

تفسير البيضاوي، ط: دار الفكر، بيروت.

تفسير التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور، ط: الدار التونسية للنشر.

تفسير الثعالبي لعبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، ط: مؤسسة الأعلمي.

تفسير السعدي، لعبد الرحمن بن ناصرالسعدي، ط: مؤسسة الرسالة 1421هـ.

تفسير الطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد، ط: دار الفكرز

تفسير القرطبي، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، ط: دار الشعب.

التفسير الكبير لفخر الدين محمد بن عمر الرازي التميمي، ط: دار الكتب العلمية، بيروت.

تفسير النسفي، لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود، ط: عيسى البابي الحلبي وشركاه.

روح المعاني للعلامة الألوسي، شهاب الدين بن محمود البغدادي، ط: دار إحياء التراث.

زاد المسير لابن الجوزي ، عبد الرحمن بن علي بن محمد ، ط: المكتب الإسلامي1404هـ.

فتح القدير للشوكاني محمد بن علي بن محمد، ط: دار الفكر، بيروت.

في ظلال القرآن لسيد قطب، ط: الثامنة 1399هـ دار الشروق.

الكشاف للزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي، ط: دار إحياء التراث، بيروت.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيزلأبي محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي، ط: دار الكتب العلمية.

مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ط: مكتبة لبنان 1989م.

معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم، د: إسماعيل أحمد عمايره، ود: عبد الحميد مصطفى السيد، ط: الأولى 1407هـ مؤسسة الرسالة.

المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبد الباقي، ط: دار الفكر، بيروت.

معجم مقاييس اللغة لابي الحسين أحمد بن فارس، ط: دار الكتب العلمية، ايران.

المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني، ط: دار المعرفة، بيروت.

فهرس المواضيع

المقدمة                                                                         2

فكرة الموضوع                                                                          3

حدود الموضوع                                                                        4

الفصل الأول: الاخبار بنفي المساواة بالموازنة بين الضدين                     7

المبحث الأول: البحران، عذب فرات – وملح أجاج.                         8

المبحث الثاني: الأعمى– والبصير، والظلمات – والنور، والظل ...           12

المبحث الثالث: الذين آمنوا عملوا الصالحات – والمسيئ.                     16

المبحث الرابع: الحسنة – والسيئة.                                             18

المبحث الخامس: أصحاب النار – وأصحاب الجنة.                          20

المبحث السادس: الخبيث – والطيب.                                          22

الفصل الثاني: نفي المساواة بالموازنة بين الضدين بأم الاستفهامية              24

المبحث الأول: الموازنة بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والمفسدين...     25

المبحث الثاني: الموازنة بين الذين اجترحوا السيئات، والذين آمنوا وعملوا.    28

الفصل الثالث: نفي المساواة بالموازنة بين الضدين بهل الاستفهامية            30

المبحث الأول: الموازنة بين الاعمى والاصم، وبين البصير والسميع.           31

المبحث الثاني: الموازنة بين الذي يعلمون - والذي لايعلمون .                 33

المبحث الثالث: الموازنة بين رجل فيه شركاء متشاكسون ورجل سلم لرجل.   35

المبحث الرابع: الموازنة بين العبد المملوك الذي لا يقدر على شيئ، وضده.   37

المبحث الخامس: الموازنة بين الرجل الابكم،والذي يأمر بالعدل.              39

المبحث السادس: الموازنة بين الظلمات - والنور.                              42

الفصل الرابع:

نفي المساواة بين الضدين بذكر المعادل في جواب الهمزة الاستفهامية          44    

المبحث الأول: بين من وعد وعد الحسن- ومن متع متاع الحياه الدنيا .       45

المبحث الثاني: بين من يمشي بالنور بين الناس- ومن في الظلمات.             47

المبحث الثالث: بين من يلقى في النار- يأتي آمنا يوم القيامة .                         49

المبحث الرابع: بين من يخلق - ومن لا يخلق .                                 50

المبحث الخامس: بين المؤمن - والفاسق .                                     52

المبحث السادس: بين من يمشي مكبا على وجهه،وبين من يمشي سويا .      54

المبحث السابع: بين من اتبع رضوان الله – ومن باء بسخط من الله.          56

المبحث الثامن:  بين من كان على بينه من ربه - ومن زين له سوء عمله.    58

المبحث التاسع:  بين الذي يعلم الحق - ومن هو أعمى .                     59

المبحث العاشر: بين من أسس البنيان على التقوى،

وبين من أسسه على شفا جرف.                            61

الفصل الخامس:

نفي المساواة بين الضدين بحذف معادل الهمزة الاستفهامية                   64

المبحث الأول: الموازنة بين من زين له سوء عمله ومن لم يزين له .           65

المبحث الثاني: الموازنة بين من كان على بينة من ربه ومن كان على ضلال.  68

المبحث الثالث: الموازنة بين من شرح الله صدره للإسلام ومن قسى قلبه.     70

المبحث الرابع: الموازنة بين من يتقي بوجهه سوء العذاب، ومن كان آمنا منه .71

المبحث الخامس: الموازنة بين من هو قائم على كل نفس بما كسبت

ومن جعل معه شريكا.                                      72

الخاتمـــــــــــــــــــــــة                 75

فهرس الآيات القرآنيـــــــــــــــــة                77

قائمة المراجـــــــــــــــــــــع              82

 

 


( [1]   سورة القمر آية رقم 17، وآيات أخرى في السورة نفسها.

[2] )  سورة ص آية رقم 29.

[3] ) سورة النساء آية رقم 65.

[4] ) سورة الذاريات آية رقم 56.

[5] ) سورة فصلت آية رقم 40.

[6] ) سورة الرعد آية رقم 19.

[7] ) سورة ص آية رقم 28.

[8] ) سورة الجاثية آية رقم 21.

[9] ) معجم مقاييس اللغة 6/107.

[10] ) مختار الصحاح 719-720.

[11] ) سورة الحديد آية رقم 10.

[12] ) سورة النساء آية رقم 95.

[13] ) سورة الروم آية رقم 19.

[14] ) انظر بصائر ذوي التمييز 1/ 98.

[15] ) المفردات للراغب الأصفهاني 37-38.  

[16] ) المفردات 327، ولسان العرب مادة (عذب) 4/2852.

[17] ) المفردات 74، وتفسير الطبري 20/449.

[18] ) المفردات 472.

[19] ) المصدر السابق 10.

[20] ) سورة فاطر آية رقم 12.

[21] ) سورة الفرقان آية رقم 53.

[22] ) تفسير الطبري 19/282.

[23] ) سورة الرحمن آية رقم 19-20.

[24] ) المصدر السابق  23/30.

[25] ) المصدر السابق 23/32.

[26] ) انظر زاد المسير 6/96.

[27] ) تفسير الطبري 19/284.

[28] ) تفسير الطبري 20/449، وانظر روح المعاني 22/ 180، وفتح القدير 4/332.

[29] ) تفسير الطبري 20/450، و روح المعاني  22/181.

[30] ) انظر تفسير ابن عطية 11/51.

[31] ) انظر البحر المحيط 6/304، وروح المعاني 22/180.

[32] ) سورة البقرة آية رقم 74.

[33] ) روح المعاني 22/180.

[34] ) انظر فتح القدير 4/332.

[35] ) المفردات للراغب 348، ومختار الصحاح 401.

[36] ) مختار الصحاح 47.

[37] ) انظر تفسير الألوسي 12/76-77.

[38] ) المفردات 351، ومختار الصحاح 356.

[39] ) مختار الصحاح 602.

[40] ) روح المعاني 22/187.

[41] ) مختار الصحاح 356، وانظر المفردات 314.

[42] ) مختار الصحاح 114.

[43] ) المصدر السابق  146.

[44] ) انظر المفردات 477، ومختار الصحاح 562.

[45] ) سورة فاطر آية رقم 19-22.

[46] ) انظر فتح القدير 4/335.

[47] ) تفسير الطبري 20/457.

[48] ) انظر تفسير الطبري 20/457-458.

[49] ) سورة الأنعام آية رقم 122.

[50] ) المصدر السابق للطبري .

[51] ) روح المعاني 22/186.

[52] ) في ظلال القرآن 5/2939.

[53] ) انظر تفسير الطبري 20/458.

[54] ) سورة الملك آية رقم  10.

[55] ) سورة المائدة آية رقم 69.

[56] ) سورة يوسف آية رقم 106.

[57] ) المفردات 26، والآية من سورة الحديد رقم 19.

[58] ) انظر المفردات 252-253.

[59] ) سورة غافر آية رقم 58.

[60] ) انظر تفسير الطبري 21/405.

[61] ) انظر روح المعاني 24/79.

[62] ) انظر في ظلال القرآن 5/3091.

[63] ) انظر تفسير الطبري 21/405.

[64] ) روح المعاني 24/80.

[65] ) انظر المفردات 118.

[66] ) انظر ص 16، أو المفردات 252-253.

[67] ) سورة فصلت آية رقم 34.

[68] ) سورة فصلت آية رقم 26.

[69] ) انظر تفسير الطبري 21/470-471.

[70] ) انظر في ظلال القرآن 5/3121-3122.

[71] ) المفردات 275.

[72] ) اصلاح الوجوه والنظائر للدامغاني 468، والآية من سورة التحريم رقم 6.

[73] ) انظر المفردات 98، والآية من سورة السجدة رقم 17.

[74] ) سورة الحشر آية رقم  20.

[75] ) فتح القدير 5/203.

[76] ) في ظلال القرآن 6/3531.

[77] ) سورة الرعد آية رقم 16.

[78] ) روح المعاني 28/61.

[79] ) المرجع السابق.

[80] ) المفردات 141.

[81] ) المفردات 308.

[82] ) المحرر الوجيز 5/60.

[83] ) فتح القدير 2/85.

[84] ) سورة المائدة آية رقم 100.

[85] ) انظر تفسير الطبري 11/96-97.

[86] ) انظر المحرر الوجيز 5/60.

[87] ) المصدر السابق .

[88] ) انظر في ظلال القرآن 2/984.

[89] ) المفردات 379.

[90] ) المصدر السابق 530-531.

[91] ) المصدر السابق 373.

[92] ) سورة ص آية رقم 28.

[93] ) أضواء البيان 7/30.

[94] ) انظر روح المعاني 23/188-189.

[95] ) انظر تفسير الطبري 21/190.

[96] ) انظر تفسير ابن كثير 4/33.

[97] ) المصدر السابق لابن كثير.

[98] ) المصدر السابق للألوسي.

[99] ) المفردات 90.

[100] ) سورة الجاثية آية رقم 21.

[101] ) روح المعاني 25/149.

[102] ) انظر التحرير والتنوير 25/351.

[103] ) انظر تفسير الطبري 22/72.

[104] ) ابن عاشور في التحرير والتنوير 25/353.

[105] ) انظر تفسير الطبري 22/74.

[106] ) هو: فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي، الزاهد المشهور، أصله من خراسان، وسكن مكة، ثقة عابد إمام، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل قبلها (خ م د ت س) التقريب 448.

[107] ) انظر روح المعاني 25/ 151.

[108] ) انظر بصائر ذوي التمييز 1/98-99.

[109] ) المفردات 286.

[110] ) المصدر السابق 242.

[111] ) انظر روح المعاني 12/76-77 .

[112] ) سورة هود آية رقم 24.

[113] ) سورة الأنعام آية رقم 50.

[114] ) انظر فتح القدير 2/505،  وأبو السعود 4/198.

[115] ) انظر تفسير ابن كثير 2/442.

[116] ) انظر تفسير أبو السعود 3/137.

[117] ) انظر فتح القدير الموضع السابق.

[118] ) انظر تفسير السعدي 1/380.

[119] ) سورة الزمر آية رقم 9.

[120] ) انظر فتح القدير 4/437.

[121] ) انظر تفسير السعدي 1/720.

[122] ) انظر تفسير البيضاوي 608.

[123] ) انظر تفسير ابن كثير 4/47.

[124] ) انظر تفسير أبو السعود 7/245.

[125] ) المفردات 266.

[126] ) سورة الزمر آية رقم 29.

[127] ) انظر تفسير أبو السعود 7/253، و روح المعاني  23/262-263.

[128] ) تفسير ابن كثير 4/52.

[129] ) انظر تفسير الثعالبي 4/56.

[130] ) انظر تفسير روح المعاني 23/262.

[131] ) زاد المسير 7/180.

[132] ) فتح القدير 4/445.

[133] ) سورة النحل آية رقم 75.

[134] ) تفسير الطبري 17/260-261.

[135] ) انظر التحرير والتنوير 14/223 و 225.

[136] ) ذكر قوله الطبري في تفسيره في الموضع السابق.

[137] ) ذكر قوله  ابن كثير في تفسيره ، 2/578.

[138] )  انظر تفسير البيضاوي 361.

[139] ) انظر تفسير السعدي 1/445.

[140] ) المفردات 58.

[141] ) مختار الصحاح 506.

[142] ) المرجع السابق 324-325.

[143] ) سورة النحل آية رقم 76.

[144] ) انظر تفسير البيضاوي 362.

[145] ) انظر تفسير الرازي 20/69-70.

[146] ) انظر تفسير الرازي الموضع السابق.

[147] ) انظر تفسير البيضاوي الموضع السابق.

[148] ) سورة الرعد آية رقم 16.

[149] ) انظر تفسير الطبري 16/406-408.

[150] ) انظر تفسير ابن كثير 2/507.

[151] ) انظر تفسير ابن الجوزي 4/320.

[152] ) انظر بصائر ذوي التمييز 1/98-99.

[153] ) المفردات 526.

[154] ) المصدر السابق 461.

[155] ) سورة القصص آية رقم  61 .

[156] ) انظر روح المعاني 20/99،  وفتح القدير 4/176.

[157] ) انظر تفسير السعدي 1/621-622.

[158] ) انظر المرجع السابق.

[159] ) انظر روح المعاني 20/ 99.

[160] ) سورة الانعام آية رقم 122 .

[161] ) انظر تفسير القرطبي 7/78، وفتح القدير 2/165، وقرأ نافع وابن أبي نعيم بإسكانها.

[162] ) انظر تفسير أبو السعود 3/180.

[163] ) انظر تفسير السعدي 1/272.

[164] ) انظر تفسير أبو السعود  3/180،  والثعالبي 1/556، وروح المعاني 8/18.

[165] ) انظر تفسير ابن كثير 2/172.

[166] ) سورة فصلت آية رقم 40 .

[167] ) انظر تفسير ابن كثير 4/102، وفتح القدير 4/498.

[168] ) انظر روح المعاني 24/127، وفتح القدير الموضع السابق.

[169] ) انظر تفسير أبو السعود 8/15، وروح المعاني الموضع السابق.

[170] ) انظر تفسير البيضاوي 635.

[171] ) انظر تفسير أبو السعود 5/104.

[172] ) انظر تفسير السعدي 1/437.

[173] ) انظر تفسير أبو السعود الموضع السابق.

[174] ) انظر تفسير الفخر الرازي  20/11.

[175] ) انظر المفردات 380.

[176] ) سورة السجدة ، الآيات رقم  18، 19، 20 .

[177] ) انظر فتح القدير 4/246.

[178] ) انظر تفسير ابن كثير 3/462.

[179] ) انظر تفسير أبو السعود 7/85، وتفسير روح المعاني 21/133.

[180] ) انظر تفسير ابن كثير الموضع السابق.

[181] ) انظر تفسير السعدي 1/655.

[182] ) المفردات 420.

[183] ) سورة الملك  آية رقم 22.

[184] ) انظر تفسير ابن كثير 4/399, والآيتان من سورة الصافات رقم 22- 23.

[185] ) انظر تفسير أبو السعود 9/9.

[186] ) انظر تفسير البيضاوي  750.

[187] ) انظر تفسير السعدي 1/877.

[188] ) المفردات 72.

[189] ) المصدر السابق 69.

[190] ) سورة آل عمران آية رقم  162-163.

[191] ) انظر التحرير والتنوير 4/157.

[192] ) انظر فتح القدير  1/477.

[193] ) انظر تفسير ابن كثير 1/424.

[194] ) انظر تفسير السعدي 1/155.

[195] )  سورة النساء آية رقم 145.

[196] ) انظر تفسير ابن عطية 3/407-408.

[197] ) سورة محمد آية رقم 14.

[198] ) انظر روح المعاني 26/47، وانظر تفسير السعدي 1/786.

[199] ) انظر روح المعاني الموضع السابق، وتفسير السمعاني  5/173.

[200] )  سورة الرعد آية رقم 19

[201] ) انظر تفسير أبو السعود 5/16، وروح المعاني 3/139، والكشاف 2/524.

[202] ) سورة الأنعام آية رقم 115.

[203] ) سورة الحشر آية رقم 20.

[204] ) تفسير ابن كثير 2/509.

[205] ) انظر تفسير السعدي 1/416، والآيات من سورة الرعد 20 و 21 و 22.

[206] ) انظر تفسير القرطبي 9/307.

[207] ) انظر تفسير الثعالبي 2/270.

[208] ) انظر تفسير روح المعاني الموضع السابق.

[209] ) انظر تفسير الطبري 16/418.

[210] ) المفردات 264.

[211] ) المصدر السابق 546-547.

[212] ) سورة التوبة آية رقم 109.

[213] ) انظر تفسير روح المعاني 11/22.

[214] ) انظر تفسير ابن كثير 2/391.

[215] ) انظر تفسير السعدي 1/352.

[216] ) تفسير الطبري 14/491-492.

[217] ) تفسير السعدي الموضع السابق.

[218] ) انظر لترتيب هذه السور حسب نزول القرآن، كتاب بصائر ذوي التمييز 1/98-99.

[219] ) سورة فاطر آية رقم 8.

[220] ) سورة محمد آية رقم 14، وقد سبق بيان ما في الآية وما شابهها من موازنة ومعنى في الفصل السابق المبحث الثامن ص 45.

[221] ) انظر زاد المسير 6/475، وفتح القدير 4/329.

[222] ) انظر تفسير ابن عطية 12/219، والقرطبي  14/324، وفتح القدير 4/329.

[223] ) انظر الكشاف 3/599، وتفسير البيضاوي  575، والنسفي 3/334، وابن جزي الكلبي3/155، وفتح القدير الموضع السابق.

[224] ) انظر تفسير أبو السعود 7/144.

[225] ) انظر روح المعاني 22/170.

[226] ) انظر تفسير الثعالبي 3/253.

[227] ) انظر تفسير ابن عطية الموضع السابق.

[228] ) انظر روح المعاني 22/169.

[229] ) انظر فتح القدير الموضع السابق.

[230] ) انظر تفسير السعدي 1/685.

[231] ) سورة هود آية رقم 17.

[232] ) انظر روح المعاني 12/30.

[233] ) سورة الزمر آية رقم 9.

[234] ) تفسير الطبري 15/277، وانظر تفسير البغوي 2/377.والآية من سوة هود رقم 15.

[235] ) ذكر قوله ابن الجوزي في تفسيره ، 4/78.

[236] ) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته 1/134.

[237] ) تفسير البغوي 2/377-378،  وانظر تفسير القرطبي  9/17-18، وفتح القدير 2/501-502.

[238] ) انظر فتح القدير 2/501.

[239] ) انظر تفسير السعدي 1/379.

[240] ) سورة الزمر آية رقم 22.

[241] ) انظر تفسير أبو السعود 7/250، وروح المعاني 23/257.

[242] ) انظر تفسير السعدي 1/722.

4) انظر تفسير ابن كثير 4/50،  والآية من سورة الأنعام 122، وسبق الحديث عنها في الفصل السابق.

[244] ) سورة الزمر آية رقم 24.

[245] ) انظر روح المعاني 23/260، وفتح القدير 4/443.

[246] ) انظر تفسير ابن عطية 12/528-529، وتفسير السعدي 1/723.

[247] ) انظر تفسير ابن كثير  4/51.

[248] ) سورة الرعد آية رقم  33.

[249] ) سورة يونس آية رقم 61.

[250] ) سورة الأنعام آية رقم 59.

[251] ) سورة هود آية رقم 6.

[252] ) سورة الرعد آية رقم 10.

[253] ) سورة طه آية رقم 7.

[254] ) سورة الحديد  آية رقم 5.

[255] ) سورة النجم آية رقم 24.

[256] ) سورة فصلت آية رقم 25.

[257] ) سورة المائدة آية رقم 45.

[258] ) انظر تفسير ابن كثير2/516، وروح المعاني 13/159-162، والآية من سورة النحل رقم 37.

[259] ) انظر تفسير الطبري 6/462، وفتح القدير 3/86.

[260] ) انظر روح المعاني الموضع السابق.