كلمة معالي مدير الجامعة في حفل تسليم الدكتوراة الفخرية في خدمة الإنسانية لخادم الحرمين الشريفين

05/09/2010 أضيف بواسطة الصفحة الرئيسية





تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، في قصر الصفا بمكة المكرمة قبل مغرب أمس مجسم الدكتوراه الفخرية من جامعة أم القرى لدوره في خدمة الإنسانية، و تسلم، يحفظه الله، درعًا تذكاريًا من رابطة العالم الإسلامي بمناسبة مرور خمسين عامًا على إنشائها وكذلك الكتاب الوثائقي لمبادرة خادم الحرمين الشريفين في "المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار". جاء ذلك خلال استقباله، يحفظه الله، لكل من الدكتور خالد بن محمد العنقري، وزير التعليم العالي، يرافقه مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري بن معتوق عساس، ووكلاء الجامعة وعمداء الكليات وكبار المسؤولين و ألقى مدير جامعة أم القرى الدكتور بكري بن معتوق عساس كلمة أعرب فيها عن اعتزاز الجامعة بموافقة خادم الحرمين الشريفين على رغبتها في منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في خدمة الإنسانية. وقال: إن التوافق الدولي رسميًا وشعبيًا على دوركم في خدمة الإنسانية لم يأت من فراغ فأياديكم متع الله بكم في خدمة الإنسانية كثيرة تفوق الحصر والناظر في هذه الجهود الإنسانية، يا خادم الحرمين، يجدها تنتظم في مجالات كثيرة. واستعرض جهود خادم الحرمين الشريفين في عدد من المجالات الإنسانية وقال: إنها تشمل مجال الغوث الإنساني حيث مساعداتكم للدول المتضررة مذكورة مشهورة، لا تختص ببلد ولا إقليم ولا جنس ولا ديانة بل شملت القريب والبعيد وليس الجسر الإغاثي للباكستان عنا ببعيد ولا مساعدتكم لغيرها بخافية. وأضاف: وفي مجال التواصل الإنساني حيث بذلتم العديد من الجهود لتحقيق حياة إنسانية مستقرة يتواصل فيها الإنسان بأمن وسلام مع أخيه الإنسان وذلك عبر مبادرات الحوار المحلي والعالمي وجوائز الترجمة والتراث والثقافة ومشروع الابتعاث الرائد الذي شكل بوابة تواصل ثري مع الثقافات المختلفة ولم تزل أصداء كلمتكم الصادقة تتجاوب في الآفاق حين قلتم: وتبلور في ذهني أن أطلب من ممثلي أتباع الأديان السماوية الاجتماع كإخوة يشتركون في إيمانهم وإخلاصهم لكل الأديان توجههم إلى رب واحد للنظر في إنقاذ البشرية مما هي فيه. وقال: في مجال الرفاه الإنساني حيث دعمتم مسيرة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية وجاءت بياناتكم وقراراتكم باستمرار يا خادم الحرمين مناصرة لأصحاب الحق ومدافعة عن المظلومين كما أنكم أسهمتم بشكل فاعل في دفع عجلة الحركة الاقتصادية محليًا وعالميًا عبر إنشاء المدن الاقتصادية والمشاركة الفاعلة في القمم العالمية المؤثرة. وتناول الجميع طعام الإفطار على مائدة خادم الحرمين الشريفين.

 

كلمة معالي مدير جامعة ام القرى

بسم الله الرحمن الرحيم

خادمَ الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود           حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كَثِيرونَ تَصْنَعُهُمُ الألفاظُ والمدائحُ،/ وتُخَلِّدُهُمْ في التَّاريخِ تَنْميقاتُ الكُتَّابِ،/ وتَزْويقاتُ الشُّعراءِ،/ ولكنَّ العظماءَ الحقيقيينَ همُ الذينَ يَجْري الكُتَّابُ والشعراءُ وراءَ مآثرِهم،/ ويستلهمونَ المعانيَ من بديعِ فِعَالِهم؛/ لأنّها أبلغُ مِنْ كُلِّ ما يقولون!/وصَدَقَ الشَّاعرُ إذْ يقولُ:

لولا الكِرامُ وما سَنُّوهُ من كَرَمٍ .. لم يَدْرِ قائلُ شِعْرٍ كيفَ يَمْتَدِحُ    (أبو تمام)

وإنَّكم – سيدي خادمَ الحرمينِ الشريفين-/ مِنْ هذا النَّمَطِ الفريدِ الذي تنطِقُ أفعالُهُ قَبْلَ أَقْوالِهِ،/ والذي يَحَارُ الواصِفُ فيه كيفَ يَقُول؟!

بَيْدَ أنِّي أستحضرُ وأنا أقفُ أمامَكم ياخادمَ الحرمين،/ وأسترجعُ في ذِهْني سِجِلَّ مآثرِكُم في خِدْمةِ الإنسانيَّة،/ أستحضرُ تلكَ التَّشْبِيهاتِ الغَوَالي التي نَطَقَ بها شاعرُ العربيَّةِ الأكبرُ،/ وكأنَّهُ كان يراكُمْ مِنْ وراءِ حُجُبِ المستقبل/ .. :

كالبدرِ/ مِنْ حيثُ التفتَّ وجدتَهُ ... يُهدي إلى عَيْنَيكَ نوراً ثاقبا

كالبحرِ/ يَقْذِفُ للقريبِ جواهراً ... جُوداً/ ويَبْعَثُ للبعيدِ سحائبا

        كالشمسِ/ في كَبِدِ السَّماءِ وضوءُها ... يَغْشى البلادَ مشارقاً ومغاربا   (المتنبي)

وهكذا أنتم يا خادمَ الحَرَمين /.. بَدْرٌ للإنسانيَّةِ يُزَيِّنُ سماءَها/.. وبَحْرٌ يجودُ عليها/ .. وشَمْسٌ تُنِير ظَلْماءَها /. فأيُّ غرابةٍ أو عَجَبٍ/ في أنْ تتشرَّفَ جامعةُ أمِّ القرى بموافَقَتِكُم على رَغْبَتِها في مَنْحِكُم شهادةَ الدكتوراة الفخريَّةِ في خدمة الإنسانية ؟

سيدي خادمَ الحرمين الشريفين /...

 

إنَّ التَّوَافُقَ الَّدْوليَّ رسمياً وشعبياً على دَوْرِكم في خدمةِ الإنسانيَّةِ / لم يَأْتِ من فراغٍ،/ فأياديْكُمْ مَتَّعَ الله بكم في خدمةِ الإِنْسَانيَّةِ كَثِيْرةٌ تفوقُ الحصرَ./

والنَّاظِرُ في هذه الجهودِ الإنسانيَّةِ – ياخادمَ الحرمين –/ يجدُها تَنْتَظِمُ في مجالاتٍ كثيرة منها :

مجالُ الغوثِ الإنسانيِّ :/ حيثُ مساعداتُكُم للدُّوَلِ المتضرِّرَةِ مذكورةٌ مشهورةٌ،/ لا تختَصُّ ببلدٍ ولا إقليمٍ ولا جنسٍ ولا ديانةٍ،/ بل شَمِلَتِ القريبَ والبعيدَ،/ وليس الجسرُ الإغاثيُّ للباكستانِ عنّا ببعيد،/ ولامساعدَتُكم قَبْلَ هذا لهاييتي بخمسينَ مليون دولار بخافيةٍ./

مجالُ التّواصُلِ الإنسانيِّ:/ حيثُ بَذَلْتُم العديدَ من الجهودِ لتحقيقِ حياةٍ إنسانيَّةٍ مستقِرَّةٍ/ يتواصلُ فيها الإنسانُ بأَمْنٍ وسلامٍ مع أخيهِ الإنسانِ،/ وذلكَ عَبْرَ مبادراتِ الحوارِ المحليِّ والعالميِّ،/  وجوائزِ الترجمةِ والتُّراثِ والثقافةِ،/  ومشروعِ الابتعاثِ الرائدِ الذي شَكَّل بَوَّابةَ تواصلٍ ثَرِيٍّ معَ الثقافاتِ المختلفةِ،/  ولم تزلْ أصداءُ كَلِمَتِكُم الصادقةِ تتجاوبُ في الآفاقِ حين قلتُم:/ (وتبلورَ في ذهني أَنْ أطلُبَ من ممثِّلي أتباعِ الأديانِ السَّماويَّةِ/ الاجتماعَ كإخوةٍ يشتركونَ في إيمانِهم وإخلاصِهم لكلِّ الأديانِ،/ تَوَجُّهُهُمْ إلى ربّ واحدٍ/ للنظرِ في إنقاذِ البشريةِ مما هي فيه )./

مجالُ الرَّفَاهِ الإنسانيِّ:/  حيثُ دعمتُم مسيرةَ حقوقِ الإنسانِ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ،/ وجاءتْ بياناتُكُم وقراراتُكُم باستمرارٍ ياخادمَ الحرمينِ مُنَاصرةً لأصحابِ الحقِّ/ ومدافِعةً عن المظلومين./ كما أنَّكم أسهمتُمْ بشَكْلٍ فاعلٍ في دَفْعِ عجلةِ الحركةِ الاقتصاديَّةِ محلياً وعالمياً/ عَبْرَ إِنْشاءِ المُدُنِ الاقتصاديّة/ والمشاركةِ الفاعلةِ في القممِ العالميةِ المؤثرةِ.

ولعلَّ من أبرز جهودِكم في مجالِ الرَّفَاهِ الإنسانيّ/ ما بذلتموه وتبذلونَهُ في خدمةِ مسيرةِ التَّعليمِ العالي في المملكة،/ لِمَا للمُنْجزاتِ العِلْميَّةِ من دورٍ بارزٍ في تسهيلِ حياةِ الإنسانِ وتَرْقِيَتِها،/ وحُسْبُنا حُصُولُكم أيَّدكمُ اللهُ/ على جائزةِ الملكِ خالدٍ – رحمه الله - للإنجازِ الوطنيِّ في مجالِ التعليمِ العالي،/ ولا عجبَ/ فقد أنشأتُمْ جامعةَ الملكِ عبدالله التي خَصَّصَتْ 85% من مقاعِدِها لغير السعوديين، فأصْبَحَتْ بذلكَ مَحْضَناً متميِّزاً للعقولِ المبدعةِ من سائرِ أنحاء العالمِ/ كما تمكَّنَتْ وزارةُ التَّعْليمِ العالي بدعمِكُمْ وتوجيهِكُمْ/ من زيادةِ عَدَدِ الجامعاتِ من ثمانِ جامعاتٍ إلى أربعٍ وعشرينَ جامعةً،/ مُحَقِّقَةً بذلك قفزة تاريخيةً للتعليمِ العالي في بلادِنا الحبيبة، مما صَيَّرَ تجربةَ المملكةِ في التعليم العالي مَثَلاً يُحتَذَى في كثيرٍ من الدولِ العربيةِ والإسلاميةِ، وقد طالبَتْ دولٌ عِدَّةٌ بالاستفادةِ من هذه التجربةِ الرائدةِ .

سيدي خادم الحرمين ../

من أينَ أبدأ وإلى أين أنتهي ؟/ وكلُّ خطوةٍ من خُطُواتِكُم الكَرِيمةِ تجسيدٌ للإنسانيةِ في أجملِ صورها وأرقاها./

حسبي أنَّني باسمِ جامعة أم القرى/ .. حيث مكةُ المكرمةُ مولدُ نبيِّ الإنسانيَّةِ صلى الله عليه وسلم/ .. أتشرَّفُ بمنحكم وسامَ الإنسانيَّةِ/ .. شهادةَ الدكتوراة الفخريةِ في خدمةِ الإنسانيةِ./

فشكراً سيدي ..

شكراً على ما قدمتُم للإنسانيَّةِ .. وشكراً على قبولِكُمْ هذا التعبيرَ عن امتنانِ الإنسانيَّةِ لكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته