التوكيل
في الخصومة في الفقه الإسلامي
د.
محمد بن إبراهيم بن علي الغامدي
الأستاذ
المساعد بقسم الشريعة
كلية
الشريعة وأصول الدين - جامعة الملك خالد
ملخص
البحث
الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على من لانبي بعده
أما بعد :فيتكون
البحث من مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة
بينت في المقدمة
أهمية الموضوع والأسباب الداعية للكتابة فيه ، وفي التمهيد عرفت بالوكالة، والخصومة
، وبينت حكم الوكالة بوجه عام
أما في الفصل الأول
: فقد بينت حكم التوكيل في الخصومة .
وفي الفصل
الثاني تحدثت عن شروط التوكيل
بالخصومة وقد جعلت كل شرط في مبحث
مستقل .
وفي الفصل الثالث :
تحدثت عن تصرفات وكيل الخصومة ،ما
يجوز منها بلا نزاع ،ومالا يجوز بلا نزاع وما فيه خلاف أوضحت فيه آراء الفقهاء
وأدلتهم ورجحت ما يقتضيه الدليل.
أما الفصل
الرابع : فقد تحدثت فيه عن العوض في
الوكالة .
وفي الفصل الخامس :
تحدثت عن صفة عقد الوكالة وأسباب الفسخ .
وفي الخاتمة أوردت
نتائج البحث ، وذيلت البحث بفهارس للمراجع وآخر للموضوعات
والله أسأل أن يجعل
عملي فيه خالصاً لوجهه الكريم
والحمد لله رب العالمين
* *
*
مقدمة :
إن
الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا
إله الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه ومن اهتدى بهداه واستن بسنته إلى يوم الدين ، أمَّا بعد :
فإن من
أعظم نعم الله علينا أن جعلنا من المسلمين وجعلنا من أمة خاتم النبيين وسيد
المرسلين ووفقنا أن جعلنا ممن يعنى بدراسة علم الفقه في الدين وهو من أشرف علوم
الدين ، هذا العلم الذي يعتبر بحق معجزة من معجزات هذا الدين بما تضمنه من تشريعات
هي الخير كل الخير للناس أجمعين ، وبما اشتمله من أمور تنظم حياة البشر ، حتى لم
يترك شيئاً أو تنظيماً أو تشريعاً يحقق مصالح العباد إلاَّ بينه أكمل بيان ، ومن
تلك التشريعات ما يهدف إلى إيصال الحقوق إلى أهلها ورفع الظلم عن المظلومين .
لقد عني
الإسلام بذلك عناية فائقة واعتبره من مهمات هذا الدين وحث عليه نبينا بالقول
وبالفعل ، وشرع من الأسباب ما يؤدي إلى ذلك ، كتولية القضاء للفصل في الخصومات
التي تقع بين الناس، ووضع القواعد التي تمكن صاحب الحق من الوصول إلى حقه وترد
المبطل عن باطله، ولما كانت الدعوى والجواب عنها من تلك الوسائل التي توصل الحق إلى
مستحقه وترد المبطل عن باطله فقد جاء التشريع الإسلامي فيها بأسمى نظام وأكمل
تشريع ، ولما كان صاحب الحق قد لايتمكن من الدعوى أو من الجواب عنها بنفسه إمَّا
لشرفه ، أو لعجزه ، أو لغير ذلك من الأسباب ، فقد شرع التوكيل في الخصومة من جانب
المدعي ومن جانب المدعى عليه ليتمكن كل منهما من الوصول إلى حقه، وإذا كان قد وجد
في زماننا من تخصص في التوكل عن المتخاصمين ويختار لذلك الألد الخصم الذي يجيد
الحيل بحيث يتمكن من إظهار المجرم العنيد في صورة المظلوم المفترى عليه مقابل ما
يأخذه من المال عوضاً على وكالته فإن التشريع الإسلامي يعتبر التوكل عن الغير في
المخاصمة مبدأ من مبادئ التعاون على البر والتقوى إذا كان الغرض منه إيصال الحق
إلى مستحقه ونصرة المظلوم ، كما يعتبر تعاوناً على الإثم والعدوان ؛ إذ كان الغرض
منه إعانة الظالم وتلبيس الحق، ولذا فقد استنبط فقهاؤنا الإجلاء القواعد والشروط
التي تكفل تحقيق الغرض الشرعي من هذا النوع من أنواع الوكالات هذه القواعد والشروط
مستنبطة من كتاب الله - عَزَّ وَجَلَّ - وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ
وَسَلَّمَ - .
ولَمَّا
كانت أحكام الوكالة بالخصومة متناثرة في كتب الفقه فقد حاولت في هذا البحث جمع
مسائل هذا الموضوع ، وإيضاح آراء الفقهاء في مسائله ، وبيان أدلتهم وما يرد عليها
من المناقشات ؛ للوصول إلى الرأي الراجح وقد عنونته بـ (( التوكيل في الخصومة في
الفقه الإسلامي )) .
وقد كان
الداعـي إلى الكتابة في هذا الموضــوع بجانب ما مر من أهميته ما يلي:
1 - أني
لم أجد فيما أمكنني الاطلاع عليه من بحث هذا الموضوع بحثاً فقيهاً مستقلاً يجمع
مسائله ويوضح أحكامه ، وإنَّما يأتي الكلام عليه متفرقاً في كتب الفقه عند كلام
الفقهاء عن الوكالة بوجه عام .
2 -
إظهار تميز التشريع الإسلامي فيما يتعلق بهذا الجانب جانب التوكيل في الخصومة .
منهج البحث :
يتمثل منهج البحث في
النقاط الآتية :
أولاً : الاقتصار في
البحث على المذاهب الأربعة ، مع ذكر أقوال الصحابة والتابعين وفقهاء السلف ما أمكن
ذلك .
ثانياً : ترتيب الأقوال
ترتيباً زمنياً مبتدئاً برأي الحنفية ومن وافقهم ، ثم المالكية ومن وافقهم وهكذا ،
ولم أترك هذا الترتيب إلاَّ فيما ندر لسبب ، كأن أجد المسألة منصوصاً عليها عند
بعض الفقهاء ولم ينص عليها غيرهم ، فأبدأ بالمذهب الذي نصّ على حكم المسألة ، ثم
أخرج من أقوال الفقهاء الآخرين ما يناسب حكم المسألة .
ثالثاً : أذكر عقب كل قول
أدلته من الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس ، إلى آخره ، ثم أذكر عقب كل دليل
ما ورد عليه من المناقشات ، والجواب عنها ، حتى أصل إلى الرأي الراجح في المسألة .
رابعاً : أعزو الآيات إلى
سورها ، وأخرج الأحاديث من مصادرها ، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما
اقتصرت عليه ؛ إذ الغرض معرفة صحة الحديث ، وإن لم يكن فيهما فإني أذكر من رواه من
غير استقصاء ، وأورد ما ذكره أهل العلم في الحكم عليه .
خامساً : أورد ترجمة
موجزة للأعلام غير المشهورين الوارد ذكرهم في صلب البحث ، أمَّا المشهورين من
الصحابة والتابعين فلم أترجم لهم ؛ استغناءً بشهرتهم ؛ وحتى لا أثقل هوامش البحث
بالترجمة مع كثرة الأعلام الوارد ذكرهم في البحث .
سادساً : اعتمدت على
المراجع الأصلية لكل مذهب فلا أنقل قولاً لمذهب إلاَّ من كتب فقهاء المذهب .
سابعاً
: لم أغفل ما كتبه الفقهاء المتأخرون لاسيما أهل الفتوى في زماننا ما استطعت إلى
ذلك سبيلاً .
ثامناً
: جعلت الهوامش والحواشي في آخر البحث .
تاسعاً
: ذيلت البحث بفهارس للمراجع وآخر للموضوعات حتى يستطيع القارئ أن يجد بغيته في
أقصر وقت ممكن .
خطة
البحث :
لقد
اقتضت طبيعة البحث أن يكون في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة:
أولاً :
المقدمة : بينت فيها أهمية الموضوع وأسباب الكتابة فيه ومنهج البحث وخطته .
ثانياً
: التمهيد في شرح العنوان وبيان حكم الوكالة .
ثالثاً : فصول البحث :
الفصل
الأول : حكم التوكيل في الخصومة .
الفصل
الثاني : شروط التوكيل في الخصومة .
وفيه
ستة مباحث :
المبحث
الأول : كون الفعل الموكل فيه مِمَّا يجوز التوكيل فيه .
وفيه
ثلاثة مطالب :
المطلب
الأول : التوكيل بالخصومة في حقوق الله عزّوجل من جانب المدعي.
وفيه
فرعان :
الفرع
الأول : التوكيل بالخصومة في حقوق الله لإثباتها .
الفرع الثاني
: التوكيل في استيفاء الحدود .
المطلب
الثاني : التوكيل بالخصومة في حقوق العباد من جانب المدعي .
المطلب
الثالث : التوكيل من جانب المدّعى عليه .
المبحث
الثاني : ثبوت الوكالة .
وفيه
أربعة مطالب :
المطلب
الأول : في اشتراط حضور الخصم لسماع البينة بالوكالة إذا كان التوكيل في مجلس
القاضي ( وكالة الحاضر ) .
وفيه
فرعان :
الفرع
الأول : حكم إحضار شاهدين عند توكيله عند القاضي .
الفرع
الثاني : إثبات وكالة الحاضر .
وفيه
مسألتان :
الأولى : إثبات الحاضر
وكالته عند القاضي وهو يعرفه .
الثانية : إثبات الحاضر
وكالته عند القاضي والقاضي لايعرفه .
المطلب
الثاني : إثبات وكالة الغائب .
المطلب
الثالث : اشتراط ثبوت الوكالة قبل سماع الدعوى بالحق .
المطلب
الرابع : وسيلة إثبات الوكالة .
المبحث
الثالث : أن لايكون الموكِّل مبطلا .
المبحث
الرابع : أن لايكون توكيله إضراراً بخصمه .
المبحث
الخامس : العلم بالوكالة .
المبحث
السادس : أن يكون وكيل الخصومة واحداً لا أكثر .
وفيه
مطلبان :
المطلب
الأول : تعدد وكلاء الخصومة .
المطلب
الثاني : تصرف الوكيلين .
الفصل الثالث : تصرفات وكيل الخصومة .
وفيه
تَمْهيدٌ فيما يجوز لوكيل الخصومة من التصرفات وما لايجوز بلا نزاع .
المبحث
الأول : إقرار الوكيل وإنكاره .
المبحث
الثاني : قبض وكيل الخصومة المال الذي وكل بالمخاصمة فيه .
المبحث
الثالث : توكيل وكيل الخصومة لآخر .
الفصل الرابع : العوض في الوكالة .
الفصل الخامس : صفة عقد الوكالة وأسباب
الفسخ .
وفيه
مبحثان :
المبحث
الأول : الوكالة بين اللزوم والجواز .
المبحث
الثاني : أسباب الفسخ .
رابعاً
: الخاتمة في نتائج البحث .
واللهَ
أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به ، وأن يغفر ما فيه من
التقصير والزلل ، والحمد لله رب العالمين .
*
* *
التمهيد
وفيه ثلاث مسائل :
المسألة
الأولى : تعريف الوكالة :
الوكالة
لغة : تطلق ويراد بـها الحفـظ ، ومن ذلك قول الله جلّ وعلا : ) وَقَالُوا حَسـْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ (([1]) أي
الحافظ ، وقال تعالى : ) فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (([2]) قال
الفـراء : أي حفيظاً . وتذكر ويراد بها الاعتماد وتفويض الأمر ، قال الله - عَزَّ
وَجَلَّ - : ) وَعَلَى اللهِ
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (([3]) ، وقال
- عَزَّ وَجَلَّ - مخبراً عن هود - عَلَيْهِ السَّلاَم - : )إِنِّي
تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ (([4]) أي
اعتمدت على الله وفوضت أمري إليه([5]) .
وفي
الشرع : تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل([6]) .
هذا
تعريف الكاساني([7])
من الحنفية ، ويلاحظ من خلال هذا التعريف أن الوكالة استعملت في المعنيين اللغويين
.
وفي
العناية : هي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم([8])
.
والفرق
بين تعريف الكاساني وصاحب العناية أن تعريف الكاساني لم يقتصر على التصرف بل شمل
الحفظ فيدخل في ذلك الوديعة فإنها تفويض الحفظ إلى المودَع .
أمَّا
تعريف صاحب العناية فقد اقتصر على التوكيل في التصرف ، وهذان التعريفان يدخل فيهما
الوصية بالتصرف بعد الموت([9])
فيرد عليهما أنهما غير مانعين .
وعرفها
ابن عرفة([10])
المالكي : بأنها نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته([11])
.
ومعناه
: أن الوكالة هي أن ينيب صاحب الحق غيره في ذلك الحق حالة كونه ليس صاحب ولاية
عامة أو خاصة ، ولا إمام صلاة ، فإن ذلك لايسمى وكالة ، وليست هذه النيابة مشروطة
بموت المنيب ؛ لأنها إذا كانت مشروطة بموته فهي وصية وليست وكالة .
فيخرج
بقوله : نيابة إمام الطاعة أميراً أو قاضياً ، أو صاحب صلاة ، والوصية .
وقوله :
(( غير ذي إمرة )) أخرج به الولاية العامة والخاصة كنيابة إمام أميراً أو قاضياً .
وقوله :
(( ولا عبادة )) أخرج به إمام الصلاة .
وقوله :
(( لغيره )) متعلق بنيابة ، والضمير عائد على المضاف إليه .
وقوله :
(( غير مشروطة بموته )) أخرج به الوصي ؛ لأنه لايقال فيه عرفاً وكيل .
ولذا
فرقوا بين فلان وكيلي ووصيي([12]) .
وعرفها
الرملي من الشافعية بقوله : تفويض شخص لغيره ما يفعله عنه حال حياته مِمَّا يقبل
النيابة شرعاً([13])
.
ونفى
الرملي أن يكون في هذا التعريف دوراً .
لكن قال
الشبراملسي([14])
في حاشيته عليه : الظاهر أن الدور المنفي هو أن النيابة هي الوكالة وقد أخذت في
تعريف الوكالة ، وحينئذٍ ففي اندفاعه بقوله : أي شرعاً نظر ؛ لأن النيابة شرعاً هي
الوكالة ، فإن أجيب بأن النيابة شرعاً أعم من الوكالة فلا دور كان التعريف غير
مانع .
قال :
ويُمكن أن يجاب بأنه يُمكن أن يتصور ما يقبل النيابة شرعاً بوجه أنه ما ليس عبادة
ونحوها ، وهذا الوجه لايتوقف على الوكالة فلا دور([15]) .
وعرفها
الحجاوي([16])
في الإقناع : بأنها استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة([17])
.
قال في
كشاف القناع : وهذا باعتبار الغالب ، أو المراد جائز التصرف في ذلك الفعل الذي وكل
فيه ، وإن لم يكن مطلق التصرف فلايرد صحة توكيل نحو عبد فيما لايتعلق بالمال([18])
.
وقال في
حاشية المنتهى : أو نقول على حقيقته أعني : الحر المكلف الرشيد، والتعريف بحسب
الغالب ، وفيه ما فيه([19]) .
وبالنظر
في هذا التعريف نجد أنه صرح بذكر جائز التصرف مع أن جواز التصرف شرط ، وأيضاً قوله
: فيما تدخله النيابة يحتاج إلى بيان .
ويدخل
فيه الوصية ، فهو غير مانع .
ولذلك
أرى أن تعريفي المالكية والشافعية أفضل لولا ما في تعريف المالكية من الغموض في
العبارة وما في تعريف الشافعية مِمَّا يحتاج إلى بيان وإيضاح وهو قولهم مِمَّا
يقبل النيابة شرعاً ؛ ولذا فإني أرى أن يقال في تعريفها : هي عقدٌ يقيم بمقتضاه
شخصٌ غيرَه مقامَه في حالِ حياته لفعل ماله فعله .
المسألة الثانية : تعريف الخصومة :
الخصومة
لغة : الجدل خاصمه مخاصمة وخصومة فخصمه يخصمه غلبه ، وهو شاذ ؛ لأن فاعلته ففعلته
يرد يفعل منه إلى الضم إن لم تكن عَيْنُه حرف حلق فإنه بالفتح كفاخرة مفخرة يفخره
، وأمَّا المعتل كوجدت وبعت فيرد إلى الكسر إلاَّ ذوات الواو فإنها ترد إلى الضم
كرضيته فرضوته أرضوه ، وخاوفني فخفته أخوفه ، وليس في كل شيء يقال : نازعته ؛
لأنهم استغنوا عنه بغلبته ، واختصموا تخاصموا والخصم المخاصم ، والجمع الخصوم ،
وقد يكون للجمع والاثنين والمؤنث ، والخصم المخاصم والجمع خصماء([20])
.
وأمَّا
في الاصطلاح : فهو الجواب بنعم أولا هذا تفسير ابن نجيم([21])
في البحر .
ونقل عن
الجوهرة : أنها الدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح([22]) .
وفي
المبسوط : هي اسم لكلام يجرى بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاحة([23])
.
وعرفها
الغزالي : بأنها لجاج في الكلام ليستوفي بها مال أو حق مقصود ، وتارة تكون ابتداءً
وتارة تكون اعتراضاً([24]) .
وفي
المطلع : هي إثبات الحق([25]) ،
والتوكيل في الخصومة أي في إثبات الحق.
والاختصام
: ردّ كل واحد من الاثنين ما أتى به الآخر من جهة الإنكار له، فقد يكون أحدهما
محقاً ، والآخر مبطلاً ، كاختصام الموحِّد والملحد ، وقد يكونان جميعاً مبطلين
كاختصام اليهود والنصارى([26]) .
والخصم
: هو الطالب الذي نازع في الأمر ، وهو يقع على الواحد والاثنين والجمع على صيغة
واحدة ؛ لأن أصله المصدر([27]) .
ومن
العرب من يثنيه ويجمعه فيقول : خصمان وخصوم([28]) .
إذا
نظرنا في تعريف ابن نجيم للخصومة : بأنها الجواب بنعم أو لا لوجدنا بأن التعريف
غير مانع إذ أن الجواب بنعم أو لا يصدق على ما ليس بخصومة ، والتعريف الآخر الذي
نقله عن الجوهرة : بأنها الدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح يحتاج إلى معرفة معنى
الدعوى ومتى تكون صحيحة ، وكذلك الجواب.
وأيضاً
الخصومة تطلق على مطلق الدعوى سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة ، وكذا على الجواب
صريح أو غير صريح .
وأمَّا
تعريف المبسوط فهو شامل لجميع أنواع الخصومات سواء كانت في المطالبة بالحقوق أو
بغيرها .
وأمَّا
تعريف الغزالي فهو يقصر الخصومة على ما كان من المدعي ولايشمل التعريف ما كان من
الطرف الآخر .
وكذلك
تعريف المطلع أنها إثبات حق ، فهذا يقصر الخصومة على ما كان من أحد الجانبين .
ولذا
أرى أن يقال : هي اسم لكلام يجري بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاحة لإثبات حق
أو الجواب عمّن يدعيه .
فهذا
يشمل ما يحصل من جانب المدعي ومن جانب المدعى عليه ، ويقصر الخصومة على ما كان
متعلقاً بإثبات الحقوق إذ هي مجال البحث .
المسألة
الثالثة : حكم الوكالة :
الأصل
في الوكالة هو الجواز ، وقد دلّ على جوازها الكتاب والسنة والإجماع والمعقول .
فأمَّا
الكتاب فمنه :
1 - قوله الله - عَزَّ وَجَلَّ - : ) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ
آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ (([29]) .
2 - قوله جلّ وعلا : ) فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَو ضَعِيفًا أَو
لاَيَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ (([30]) .
ووجه الاستدلال من الآيتين : أنه لما جاز نظر
الأولياء ، ونظرهم إنَّما يكون بتوصية أب أو تولية حاكم وهما لايملكان كان توكيل
المالك من باب أولى([31]) .
3 - قوله تعالى : ) فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ
وَلْيَتَلَطَّفْ (([32]) .
ووجه الاستدلال : أنه لما أضاف الوَرِقَ إلى جميعهم
وجعل استنابة أحدهم ، دلّ على جواز الوكالة([33]) .
4 - قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام
للعزيز : ) اجْعَلْنِي عَلَى
خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (([34]) ، أي :
وكلني على خزائن الأرض .
5 - قوله تعالى : ) فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا (([35]) والحكم
وكيل .
6 - قوله تعالى : ) إِنَّمَا الصَّدَقــَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَســَاكِينِ
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا (([36]) .
ووجه الاستدلال : أنه يجوز العمل على الصدقات ،
وذلك بحكم النيابة عن المستحقين([37]) .
ومن السنة :
1 - حديث عروة بن الجعد قال : عرض للنبي -
صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - جلب فأعطاني ديناراً فقال : يا عروة ، ائت
الجلب ، فاشتر لنا شاة ... الحديث([38]) .
وهو
دليل على جواز التوكيل في الشراء ويقاس عليه غيره مِمَّا تدخله النيابة .
2 -
حديث حكيم بن حزام أنّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - بعث معه
بدينار ليشتري له أضحية فاشتراها بدينار وباعها بدينارين فرجع فاشترى أضحية بدينار
وجاء بدينار إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ
وَسَلَّمَ - فتصدق به ودعا له أن يبارك له
في تجارته([39])
.
3 - روى
جابر قال : أردتُ أن أخرج إلى خيبر فأتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ
وَسَلَّمَ - وقلتُ : إني أريد الخروج إلى خيبر فقال : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة
عشر وسقاً فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته([40]) .
4 - روى
أنه - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَم - وكل أبا رافع في قبول نكاح ميمونة([41])
وعمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة([42]) .
وأمَّا
الإجماع :
فقد حكى
ابن قدامة وغيره إجماع الأمة على جواز الوكالة في الجملة([43])
.
وأمَّا
المعقول :
فإن
الحاجة داعية إليها ، فإنه لايُمكن كل واحد فعل ما يحتاج إليه فدعت الحاجة إليها([44])
.
هذا هو
الأصل فيها ، لكن ذكر بعض أهل العلم أن الوكالة بحسب متعلقها تأتي عليها الأحكام
الخمسة :
فتكون
مندوباً إليها ، وهذا هو الأصل فيها لما فيها من التعاون ، والقيام بمصالح الغير
أو كان التوكيل طريقاً لمندوب .
وتكون
محرمة : إذا كان فيها إعانة على محرم كالتوكيل في الخطبة على الخطبة أو الشراء على
الشراء ونحو ذلك .
وتكون
مكروهة إذا كان فيها إعانة على مكروه .
وقد تجب
إذا توقف عليها دفع ضرر الموكِّل ، كتوكيل المضطر في شراء طعام قد عجز عنه .
وتتصور
فيها الإباحة كما إذا لم يكن للموكِّل حاجة في الوكالة وسأله الوكيل من غير غرض([45])
.
*
* *
الفصل
الأول : حكم التوكيل في الخصومة
اتفق
الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - على
جواز التوكيل في الخصومة في الجملة وإن اختلفوا في شروط صحتها([46])
.
واستدلوا
على جوازها بما يلي :
أولاً :
العمومات السابقة في الاستدلال لجواز الكفالة بوجه عام ، إمَّا بالعموم وإمَّا
بالقياس عليه .
ثانياً
: ما روي أن علياً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وكل أخاه عقيلاً وقال : إن للخصومات
قحماً([47])
، وإنها لتخلف وإن الشيطان يحضرها ، وإني إن حضرت خفت أن أغضب ، وإن غضبت خفت ألا
أقول حقاً ، وقد وكلت أخي عقيلاً فما قضي عليه فعليّ وما قضي له فلي([48])
.
قال
الشافعي - رَحِمَهُ اللهُ - : ولا أحسبه كان توكيله إلاَّ عند عمر بن الخطاب ،
ولعله عند أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللهُ عَنْهُـمَا([49])
- .
وروي أن
علياً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وكل عبدالله بن جعفر عند عثمان لما كبر عقيل في شرب
كان ينازع طلحة بن عبيدالله فركب عثمان في نفر من الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
- إلى الموضع الذي كانا يتحاكمان فيه حتى أصلح بينهما في الشرب([50])
.
قال في
الحاوي : فصار هذا إجماعاً منهم على جواز الوكالة([51]) .
وقال في
المغني : وهذه قصص انتشرت ؛ لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل إنكارها([52])
.
ثالثاً
: الحاجة تدعو إليها فإنه قد يكون له حق ، أو يدعى عليه ، ولايحسن الخصومة أو
لايحب أن يتولاها بنفسه([53]) .
إذا
تبين هذا فإن البعض يجري على الوكالة في الخصومة الأحكام الخمسة كما هو الحال
بالنسبة للوكالة في غيرها .
فتكون
واجبة مثل أن يرى القاضي ضرورة للتوكيل كأن يكون بين الخصوم امرأة شابة ذات جمال
وفتنة أو كان المدعى عليه عليلاً أو ضعيفاً في مقابلة خصمه([54])
.
أقول :
قد يسلم في المثال الأول لذلك نص الفقهاء على أن الدعوى إذا كانت على امرأة غير
برزة أمرت بالتوكيل .
لكن ضعف
المدعي أو المدعى عليه في مقابلة خصمه أي كونه لايحسن من الكلام ما يحسنه خصمه
لايوجب التوكيل بدليل قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : (( إنكم
تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيتُ له بحق أخيه شيئاً بقوله
فإنَّما أقطع له قطعة من النَّار فلايأخذها )) رواه البخاري ومسلم([55])
.
فالنبي
- صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر الخصم في مثل هذه الحالة بالوكالة
لكونه أضعف بياناً فدل على أن الوكالة ليست واجبة ، لكن يُمكن أن يمثل لهذا بما لو
كان المدّعى عليه مريضاً لايُمكنه الحضور لمجلس القضاء فيجبر على التوكيل ؛ لأن
إيصال الحق إلى مستحقه أمر واجب فإذا كان التوكيل طريقاً إليه وجب إعمالاً لقاعدة
ما لايتم الواجب إلاَّ به فهو واجب .
وقد
تكون الوكالة مندوباً إليها في حق ذوي المروءات ، فينبغي أن يوكلوا لأنفسهم في
الحقوق ولايباشروا الخصومة بنفوسهم([56]) .
ولايسلم
بكونها مندوبة هنا ؛ لأن المندوب هو ما يثاب فاعله ولايعاقب تاركه ، فهل من ترك
الخصومة لكونه من ذوي المروءات ووكل لذلك يثاب ؟ .
فلو قيل
بالندب في حق من تشغله الخصومة عن مندوب لكان أولى ، وقد خاصم عمر أبيّ إلى زيد -
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وتخاصم علي وطلحة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُـمَا - إلى عثمان
.
يقول
السرخسي - رَحِمَهُ اللهُ - في المبسوط : ( وفيه دليل على أنهم كانوا يختصمون فيما
بينهم ولانظن بواحد منهم سوى الجميل لكن كان يستبهم عليهم الحكم فيختصمون إلى
الحاكم ليبين لهم )([57]) .
وفي
الخبر المروي عن علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - دليل على أنه ينبغي التحرز عن
الخصومة ما أمكن لما أشار إليه - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنه موضع لحضرة الشيطان
وأن للخصومة قحماً أي مهالك .
يقول
السرخسي - رَحِمَهُ اللهُ - : وفيه دليل على أن التحرز عن الخصومة واجب ما أمكن([58])
.
وكره
مالك - رَحِمَهُ اللهُ - لذوي الهيئات الخصومات ، وقال : كان القاسم بن محمد يكره
لنفسه الخصومة ، ويتنـزه عنها ، وكان إذا نازعه أحد في شيء ، قال : إن كان هـذا
الشيء لي فهـو لك ، وإن كان لك فلا تحمدني عليه .
وكان
ابن المسيب إذا كان بينه وبين رجل شيء لايخاصمه ، ويقول : الموعد يوم القيامة .
وقال
مالك : من علم أن يوم القيامة يحاسب فيه على الصغير والكبير ، ويعلم أن الناس
يوفون حقوقهم من الحسنات ، وأن الله عزّوجل لايخفى عليه شيء فليطب بذلك نفساً ،
فإن الأمر أسرع من ذلك ، وما بينك وبين الآخرة وما فيها إلاَّ خروج روحك حتى تنسى
ذلك كله حتى كأنك ما كنت فيه ولا عرفته .
وقال
أيضاً : من خاصم رجل سوء([59]) .
وقال
ابن مسعود : كفى بك ظلماً أن لاتزال مخاصماً([60]) .
وروت
عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ -
أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم([61]).
فمن
المكروه إذاً الاشتغال بالمخاصمة سواء كان في ذلك أصيلاً أو وكيلاً .
ويُمكن
أن يستدل لهذا بما روي عن علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - .
وتكون
مكروهة أيضاً إذا كانت فيها إعانة على مكروه كأن يحاول الوكيل الالتواء بالدفاع
لتضييع وقت المحاكمة([62]) .
وتكون
محرمة في حال الدفاع عن الباطل .
وتكون
مباحة في حالة ما إذا لم تكن حاجة للموكل فيها ولا معونة له من الوكيل كما لو وكل
غيره ترفها([63])
.
وقد سئل
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رَحِمَهُ اللهُ - عن العمل بالمحاماة ، وأنه
قد يعرض الإنسان لمناصرة الشر والدفاع عنه ؛ لأن المحامي يريد البراءة مثلاً
للمذنب الذي يدافع عنه ... إلخ([64]) .
فأجاب :
المحاماة مفاعلة من الحماية إن كانت حماية شر ودفاع عنه فلاشك أنها محرمة ؛ لأنه
وقوع فيما نهى الله عنه في قوله تعالى : ) وَلاَتَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( ، وإن كانت المحاماة لحماية الخير والذود عنه فإنها حماية محمودة
مأمور بها في قوله تعالى : ) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ( ، وعلى هذا فإن من أعدّ نفسه لذلك يجب عليه قبل أن يدخل في القضية
المعينة أن ينظر في هذه القضية ويدرسها فإن كان الحق مع طالب المحاماة دخل في
المحاماة وانتصر للحق ونصر صاحبه ، وإن كان الحق في غير جانب من طلب المحاماة فإنه
يدخل في المحاماة أيضاً ، لكن المحاماة تكون عكس ما يريد الطالب بمعنى أنه يحامي
عن هذا الطالب حتى لايدخل فيما حرم الله عليه وفي دعوى ما هو عليه ، وذلك لأن
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ – قـال : (( انصر أخاك ظالماً أو
مظلوماً )) قالوا : يا رسول الله هذا المظلوم فكيف ننصره إذا كان ظالماً قال : ((
تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه ))([65]) ،
فإذا علم أن طالب المحاماة ليس له حق في دعواه فإن الواجب أن ينصحه وأن يحذره وأن
يخوفه من الدخول في هذه القضية ، وأن يبين له وجه بطلان دعواه حتى يدعها مقتنعاً
بها .
الفصل
الثاني : شروط التوكيل في الخصومة
وفيه
ستة مباحث :
المبحث
الأول : أن يكون الفعل الموكل به مِمَّا يجوز التوكيل فيه
إن هذا الشرط متفق عليه من حيث الجملة ، أمَّا
من حيث التفصيل فإن الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - قسـموا الحقوق باعتبار من تضاف إليه إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : حقوق
الله - عَزَّ وَجَلَّ - الخالصة ، والمراد بها : الحقوق التي ليس لأحد من المكلفين
إسقاطها ، ولا مدخل للصلح فيها ، ولاتستباح بإباحة أحد ، وتقوم على المسامحة فيما
بين العبد وربه مثل الإيمان ، وتحريم الكفر، والعبادات ، و غير ذلك .
القسم الثاني : حق
العبد : وهو ما تعلقت به مصلحة خاصة دنيوية ، ويقبل الصلح والإسقاط ، والإباحة من
صاحبة ، وأمثلة هذا النوع كثيرة جداً ، منها: المداينات ، وبدل المتلفات ، وغير
ذلك .
ومِمَّا ينبغي أن يعلم أنه ما من حق للعبد
إلاَّ وفيه حق لله تعالى وهو التعبد بامتثال أوامره بإيصال الحقوق إلى مستحقيها .
القسم الثالث :
الحقوق المشتركة : وهي ما اجتمع فيه حق الله-عَزَّ وَجَلَّ- وحق الآدمي ومرة يغلب
حق الله - عَزَّ وَجَلَّ - ، ومرة يغلب حق العبد .
ويُمكن تقسيم هذا النوع إلى ثلاثة أقسام :
الأول : ما اختلف في تقديم أحد الحقين على
الآخر مثل حد القذف ، فمن غلب حق الله تعالى قال : لايسقط بالعفو ، ومن غلب حق
العبد قال : يسقط بعفوه .
الثاني
: ما قطع فيه بتقديم حق العبد كجواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه .
والثالث
: ما قطع فيه بتقديم حق الله - عَزَّ وَجَلَّ - فلايتأتى فيه الإسقاط أبداً حتى
لحق العبد ، وأمثلة ذلك كثيرة منها تحريم الزنا ، وإيجاب الحد على مرتكبه ، وتحريم
المسكرات والمخدرات ، وتحريم إضاعة الأموال أو سرقتها ، وغير ذلك كثير([66])
.
وهذه
الحقوق ترجع في الحقيقة إلى قسمين رئيسيين هما :
الأول :
حق الله المحض ، ويلحق به الحق الذي يغلب فيه حق الله - عَزَّ وَجَلَّ - .
والثاني
: حق العبد ويلحق به ما اشترك فيه الحقان وترجح فيه حق العبد([67])
.
والتوكيل
في هذه الحقوق إمَّا بإثباتها وإمَّا باستيفائها ، ولذا سوف يكون الكلام في هذا
المبحث في ثلاثة مطالب :
المطلب
الأول : التوكيل بالخصومة في حقوق الله من جانب المدعي .
وفيه
فرعان :
الفرع الأول : التوكيل بالخصومة في حقوق
الله عزّوجل بإثباتها
قسم
الكاساني([68])
الحنفي - رَحِمَهُ اللهُ - حقوق الله عزّوجل إلى قسمين : قسم يحتاج في إثباته إلى
الخصومة كحد السرقة وحد القذف([69]) .
وقسم
لايحتاج في إثباته إلى الخصومة كحد الزنا وحد الشرب .
وسوف
أتبع في الكلام على التوكيل بحقوق الله عزّوجل هذا التقسيم نظراً لشموله مع أنه قد
يكون في التقسيم نظر ذلك أن حد القذف من حقوق الآدميين وإن كان فيه حق لله عزّوجل
، وسوف يكون الكلام إذن في مسألتين :
المسألة
الأولى : التوكيل بإثبات حقوق الله عزّوجل التي لاتحتاج في إثباتها إلى الخصومة :
اختلف
الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في حكم التوكيل بإثبات حقوق الله عزّوجل التي لاتحتاج
في إثباتها إلى خصومة على قولين :
القول
الأول : أن الوكالة بها لاتصح ، وبهذا قال الحنفية([70])
والشافعية([71])
وقول عند الحنابلة([72]) .
اختاره
أبو الخطاب([73])
، إلاَّ أن الشافعية استثنوا إثباتها بالوكالة تبعاً فيقع([74])
، مثل أن يقذف شخص آخر فيطالبه بحد القذف فله أن يدرأ عن نفسه بإثبات زناه
بالوكالة وبدونها ، فإذا ثبت الزنا أقيم عليه الحد .
واستدلوا
بما يلي :
1 - أن
هذا النوع من الحدود يثبت عند القاضي بالبينة أو الإقرار من غير خصومة فلا حاجة
إلى التوكيل([75])
.
2 - أن
الحدود تدرأ بالشبهات وقد أمرنا بدرئها بها بقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ
وَسَلَّمَ - : (( ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم ))([76])
.
والتوكيل
تأكيد لها وتوصل إلى الإيجاب([77]) .
ونوقش
الدليل : بأن الوكيل يقوم مقام الموكّل في درئها بالشبهة([78])
.
ويُمكن
أن يناقش الأول : بأنه يحتمل أن تحتاج إلى الخصومة فيها فتحتاج إلى الوكالة كغيرها
من الحقوق .
القول
الثاني : تصح الوكالة بإثبات الحدود ، وهو قول عند الحنابلة قال في الإنصاف : (
هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب )([79]) .
واستدلوا
بما يلي :
1 - قول
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : (( واغد يا أنيس([80])
إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها )) ، فغدا أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت . متفق
عليه([81])
.
ووجه
الاستدلال : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - وكل أنيساً في إثبات
الحد واستيفائه جميعاً بقوله : (( فإن اعترفت فارجمها )) ، وهذا يدل على أنه لم
يكن ثبت([82])
.
ونوقش :
بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - لم يبعثه لأجل إثبات الحد عليها ،
بل لأنها لما قُذفت بالزنا بعث إليها لتنكر فتطالب بحد القذف أو تقر بالزنا فيسقط
حد القذف عن الرجل .
يقول
النووي([83])
- رَحِمَهُ اللهُ - : ( واعلم أن بعث أنيس محمول عند العلماء من أصحابنا وغيرهم
على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قد قذفها بابنه فيعرفها بأن لها عنده حد القذف
فتطالب به أو تعفو عنه إلاَّ أن تعترف بالزنا فلايجب عليه حد القذف بل يجب عليها
حد الزنا وهو الرجم ؛ لأنها كانت محصنة فذهــب إليها أنيس فاعترفــت بالزنا فأمر
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - برجمها فرجمت ، ولابد من هذا التأويل
؛ لأن ظاهره أنه بعث لإقامة حد الزنا، وهذا غير مراد ؛ لأن حد الزنا لايحتاج له
بالتجسس والتفتيش عنه بل لو أقر به الزاني استحب أن يلقن الرجوع )([84])
.
ويُمكن
الجواب بأن هذا تأويل متكلف ، ذلك أن والد العسيف قد سأل وأخبره الناس بأن على
ابنه الرجم وأخبره أهل العلم إنَّما على ابنه جلد مائة وتغريب عام وأنّ على امرأة
هذا الرجم فأقسم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - ليقضين بينهما بكتاب
الله ثم قال : (( واغد يا أنيس ... )) الحديث .
وكان
زوج المرأة حاضراً ... فالظاهر من هذا أن المرأة كانت معترفة من قبل بدليل أن والد
العسيف لما أخبر أن على ابنه الرجم افتدى منه بمائة شاة ووليدة ، ويظهر أنهم قد
أخذوها بدليل قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ -: (( الوليدة والغنم
رد )) .
قال
النووي : ( أي مردودة ومعناه يجب ردّها إليك )([85]) .
فهذا
زنا قد ظهر واشتهر لكن أراد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - أن يعرف
هل هي باقية على إقرارها ؛ لأن ذلك شرط وجوب الحد أو أراد تثبيت إقرارها على الوجه
المشروع ، والله أعلم .
الدليل
الثاني : أن الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود فإذا دخلت في التوكيل بطريق
العموم ، وجب أن تدخل بالتخصيص بها أولى([86]) .
والقول
الراجح في نظري هو القول الثاني وهو جواز التوكيل بإثبات الحد ؛ إذ ليس في التوكيل
بإثباتها محظور ، ولايمنع ذلك من درئها بالشبهة ، ولايسلم أنه لايحتاج إلى الخصومة
بل قد يحتاج إليها في أحوال كما يشهد لذلك الواقع ، وقد لايستطيع المخاصمة بنفسه
فيحتاج إلى التوكيل ، والله أعلم .
المسألة
الثانية : التوكيل في حقوق الله عزّوجل التي تحتاج إلى خصومة :
هذا هو
النوع الثاني من حقوق الله عزّوجل على تقسيم الكاساني - رَحِمَهُ اللهُ - وهو ما
يحتاج إلى خصومة كحد السرقة والقذف([87]) ،
وهذا النوع اختلف العلماء في حكم التوكيل بإثباته على قولين :
القول الأول : أن التوكيل في إثباته يصح ، وبه
قال أبو حنيفة ومحمد([88])
والشافعية([89])
، وقول عند الحنابلة ، وهو المذهب واختاره القاضي([90])
وغيره ، وقدمه في المغني وغيره([91]) .
واستدلوا بما يلي :
1 - أنه حق يجوز التوكيل فيه مع حضور الموكِّل
فجاز مع غيبته كسائر الحقوق .
2 - ولأن من جاز توكيله في غير الحدود جاز
توكيله في الحدود كالحاضر([92]) .
القول الثاني : لاتصح الوكالة في إثبات الحدود
كحد السرقة والقذف ، وهذا قول أبي يوسف([93]) .
ووجهه : أن الحدود لايصح التوكيل باستيفائها
فلايصح التوكيل بإثباتها إذ الإثبات وسيلة الاستيفاء([94])
.
ونوقش : بالفرق بين الاستيفاء والإثبات ،
والفرق أن امتناع التوكيل في الاستيفاء لمكان الشبهة وهي منعدمة في التوكيل
بالإثبات([95])
.
ويُمكن أيضاً مناقشته بأنه قياس على مختلف فيه
، ولايصح القياس على مختلف فيه إذ للمخالف أن يقول نحن نمنع الحكم في الأصل فلايتم
القياس ، والله أعلم .
والراجح في نظري - والله أعلم - هو القول الأول
وهو جواز التوكيل بإثبات الحدود لما قلنا في الذي قبله من أن ذلك لايمنع من درئها
بالشبهة ، ولما قلنا في الرد على دليل أبي يوسف - رَحِمَهُ اللهُ - من أنه قياس مع
الفارق ، فبقي دليل الأول سليماً من المعارضة .
الفرع الثاني : التوكيل في استيفاء
الحدود :
التوكيل
في استيفاء الحدود كحد السرقة والقذف والزنا ، ونحو ذلك لايخلو إمَّا أن يكون
الموكّل حاضراً أو غائباً ، فإن كان الموكِّل حاضراً صح التوكيل ، والتوكيل هنا
معناه الأمر بالاستيفاء ، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ -([96])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 -
قوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَم - : (( واغدو يا أنيس إلى امرأة هذا فإن
اعترفت فارجمها )) فغدا أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت . متفق عليه([97])
.
ووجه
الاستدلال : أن هذا توكيل في استيفاء حد الزنا ، ويقاس عليه سائر الحدود .
2 - قول
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - في قصة ماعز : (( اذهبوا به فارجموه ))
متفق عليه([98])
.
3 - أن
عثمان - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وكّل علياً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - في إقامة حدّ
الشُّرب على الوليد بن عقبة ، ووكل عليٌّ الحسنَ في ذلك فأبى الحسن فوكل عبدالله
بن جعفر فأقامه وعليٌّ يَعُدّ . رواه مسلم([99]) .
4 -
ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك ؛ لأن الإمام لايُمكنه تولي ذلك بنفسه ، والمستحق قد
لايحسنه([100])
.
أمَّا
التوكيل في استيفائها مع غياب الموكِّل فاختلف فيه على قولين :
القول
الأول : لايجوز التوكيل في استيفاء الحدود مع غياب الموكِّل ، وهو قول بعض الحنفية([101])
، واختلف قول الشافعي فيه فظاهر كلامه في باب الوكالة : أنه لايجوز وكلامه في باب
الجنايات يدل على الجواز فخرج الشافعية المسألة على قولين لاختلاف الموضعين :
أحدهما
: أنه لايجوز([102])
، وبه قال بعض الحنابلة ، وأومأ إليه أحمد([103])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 - أن
الموكل يحتمل أن يعفو في غيابه - فيما للعفو فيه أثر - فيقام الحد مع عفوه ، إذ
لايُمكن تداركه ، وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاسيتفاء([104])
.
2 - أن
الحدود تدرأ بالشبهات ، ولذلك لاتستوفى بمن يقوم مقام الغير لما في ذلك من ضرب
شبهة ، ولذلك لاتقام بكتاب القاضي إلى القاضي ، ولا بالشهادة على الشهادة ولا
بشهادة النساء مع الرجال([105]) .
3 - أن
العفو مندوب إليه ، فإذا حضر الموكّل احتمل أن يرحم الجاني فيعفو([106])
- أي فيما للعفو فيه أثر أمَّا ما ليس للعفو فيه أثر كحد الزنا والسرقة - فلم
تستقم هذه الحجة .
4 - أنه
إذا كان لايحتمل العفو والصلح فيحتمل الإقرار والتصديق - أي يحتمل أن يقر المقذوف
بما قذفه به أو يصدقه فيسقط عن القاذف الحد ، وهذه الشبهة لايجوز معها التوكيل
باستيفاء الحد مع غياب الموكل([107])
.
5 - أنه
ليس كل أحد يحسن الاستيفاء إمَّا لقلة هدايته ، أو لأن قلبه لايحتمل ذلك ، فلو منع
التوكيل بالاستيفاء لانسد باب الاستيفاء فجاز التوكيل في حضوره استحساناً لئلا
ينسد باب الاستيفاء([108]) .
بخلاف
حال غياب الموكّل .
ونوقشت
هذه الأدلة بما يلي : بالنسبة لاحتمال العفو فهو بعيد ، والظاهر أنه لو عفا لبعث
وأعلم وكيله بعفوه ، والأصل عدمه ، ألا ترى أن قضاة رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا يحكمون في البلاد ، ويقيمون الحدود التي تدرأ بالشبهة
مع احتمال النسخ .
وكذلك
لم يحتط في استيفاء الحدود بإحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو تغير
اجتهاد الحاكم([109])
.
القول
الثاني : يجوز التوكيل باستيفاء الحدود مع حضور الموكِّل وغيابه ، وهو قول بعض
الحنفية([110])
، وهو مذهب مالك([111]) ،
وقول عند الشافعية ، قال في الحاوي : وهو أصحهما([112])
، وهو قول عند الحنابلة ، ونص عليه أحمد([113])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 - أن
ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكِّل جاز في غيبته كسائر الحقوق([114])
.
ونوقش :
بأن القياس على سائر الحقوق قياس مع الفارق ؛ إذ الشبهة لاتمنع من استيفاء سائر
الحقوق بخلاف ما نحن فيه([115]) .
ويُمكن
الجواب عن هذا الاعتراض بما تقدم في مناقشة أدلة القول الأول .
2 -
القياس على القصاص فيجوز التوكيل باستيفائه مع غياب الموكِّل([116]).
ونوقش :
بأنه قياس على مختلف فيه فقد خالف في جواز التوكيل في استيفاء القصاص مع غياب
الولي الحنفية لاحتمال العفو([117])
.
ويُمكن
الجواب عنه : بأن غياب الولي لايمنع من العفو ، والظاهر عدمه ، ولو عفا لبعث به
فاحتمال العفو لايمنع من صحة التوكيل .
ولذا
فالراجح في نظري - والله أعلم - هو القول الثاني القاضي بصحة التوكيل في استيفاء
الحدود ، وذلك للنصوص الصحيحة الدّالة على جواز التوكيل كحديث : (( واغد يا أنيس
... )) وحديث ماعز ، وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : (( اذهبوا
به فارجموه ... )) ؛ ولأن الاستيفاء يكون بعد ثبوت موجب الحد ثبوتاً تنتفي معه
الشبهة فلايلزم أن يكون الموكل حاضراً ، والقول بأنه يحتمل أن يقر المقذوف بالزنا
أو يصدقه فيسقط الحد عن القاذف بعيد ، والله أعلم .
المطلب
الثاني : التوكيل بالخصومة في حقوق العباد
وفيه فروع :
الفرع الأول
:التوكيل بإثبات القصاص واستيفائه
وفيه
مسألتان :
المسألة
الأولى : التوكيل بإثبات القصاص :
اختلف
الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في
حكم التوكيل بإثبات القصاص على قولين :
القول
الأول : لايصح التوكيل بإثبات القصاص ، وبه قال أبو يوسف من الحنفية([118])
.
وحجته :
أولاً :
أن الوكيل بمنزلة البدل عن الأصل ، ولا مدخل للأبدال في باب القصاص ؛ ولهذا لاتجوز
فيه الشهادة على الشهادة ، ولا كتاب القاضي إلى القاضي ، ولا شهادة النساء ، ولا
من الأخرس ؛ لأن إشارته بدل عن العبارة([119])
.
ثانياً : ولأن المقصود من الإثبات الاستيفاء ،
فإذا لم يصح التوكيل بالاستيفاء مع غياب الموكل لم يصح بالإثبات([120])
.
القول الثاني : يصح التوكيل بإثبات القصاص ،
وهو قول أبي حنيفة والجمهور من الحنفية غير أبي يوسف([121])
وهو قول المالكية([122])
والشافعية([123])
والحنابلة([124])
.
واستدلوا بما يلي :
1 - بأن التوكيل تناول ما ليس بحد ولا قصاص ،
ولايضاف الوجوب فيهما إلى الخصومة فيصح التوكيل فيهما كما في سائر الحقوق ، وهذا
لأن وجوب الحد مضاف إلى الجناية ، وظهوره مضاف إلى الشهادة ، والخصومة شرط محض ،
لا أثر لها في الوجوب ، ولا في الظهور ، إذ الحكم لايضاف إلى الشرط([125])
.
2 - أن
القصاص من حقوق الآدميين فيجوز التوكيل فيه كسائر الحقوق([126])
.
والراجح
في نظري هو قول الجمهور القاضي بصحة التوكيل بإثبات القصاص ، وذلك لأن ما احتج به
أبو يوسف من أن الوكيل بمنزلة البدل عن الأصل ولا مدخل للأبدال في باب القصاص ، بدليل
أنه لاتجوز فيه الشهادة على الشهادة ... إلخ يُمكن أن يجاب عنه بأن القصاص لم تقبل
فيه الشهادة على الشهادة ولم يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي لمكان الاحتياط في
الدماء ، فلذا لم يثبت بهذه الأمور والوكالة لايثبت بها القصاص وإنَّما يراد بها
المطالبة وإقامة البينة فافترقا .
وأمَّا
الدليل الثاني لأبي يوسف وهو القياس على الاستيفاء في حال غياب الموكِّل فهو قياس
على مختلف فيه فلايصح([127]) ،
والصحيح جوازه وشبهة العفو لاتمنع منه ، والله أعلم .
المسألة الثانية : التوكيل باستيفاء
القصاص :
اختلف
العلماء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في
حكم التوكيل في استيفاء القصاص على ثلاثة أقوال :
القول
الأول: لايصح التوكيل في استيفاء القصاص إلاَّ بحضور الموكِّل، ولايصح مع غيبته ،
وهذا قول الحنفية([128]) ،
وقول عند الشافعية([129]) .
واستدلوا
بما يلي :
أولاً :
أن القصاص يندرئ بالشبهة ، فلايستوفى بمن يقوم مقام الغير كالحدود ، ولهذا
لايستوفي بكتاب القاضي إلى القاضي ، ولا بشهادة النساء مع الرجال .
وتوضيح
ذلك : أنه لو استوفى في حال غياب الموكِّل كان استيفاء مع تمكن شبهة العفو لجواز
أن يكون الموكِّل عفا والوكيل لم يعلم بعفوه ، بل العفو هو الظاهر للنــدب الشرعــي
إليه بقــول الله عزّوجل : ) وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (([130]) .
فإذا
كان الموكِّل حاضراً يجوز للوكيل أن يستوفي ؛ لأنه لاتتمكن فيه شبهة العفو([131])
.
ونوقش:
بأن القصاص يستوفى مع غياب الشهود مع احتمال رجوعهم([132]).
وأُجيب
: بأن الشبهة في غياب الشاهد هي الرجوع فقط أي رجوع الشاهد عن شهادته فيسقط القصاص
، وليس هذا قريباً في الظاهر ، ولا الغالب؛ لأن الأصل الصدق خصوصاً مع العدالة([133])
.
ونوقش
الدليل أيضاً : بأن احتمال العفو بعيد ، والظاهر أنه لو عفا لبعث بعفوه وأعلم به
وكيله ، والأصل عدمه([134]).
الدليل
الثاني : أن الموكِّل يحتاج إلى التوكيل لعدم معرفته بالاستيفاء ، أو لأن قلبه
لايحتمل ذلك ، ولو منع لانسد باب الاستيفاء أصلاً ، فجاز الاسيتفاء بحضرة الموكِّل
استحساناً([135])
.
ونوقش :
بأن هذا المعنى موجود أيضاً مع غيبة الموكِّل فيلزمكم إجازته في غيبته أيضاً .
وأُجيب
: بأن شبهة العفو مع غياب الموكِّل قائمة بخلاف حضوره فلاتتمكن فيه شبهة العفو([136])
.
القول
الثاني : يصح التوكيل باستيفاء القصاص مطلقاً ، أي في حال حضور الموكِّل وغيبته ،
وهو قول المالكية([137]) ،
وأصح القولين عند الشافعية([138])
وقول الحنابلة([139])
.
واستدلوا
بما يلي :
أولاً :
أن القصاص من حقوق الآدميين فجاز التوكيل فيه مع ا لحضور ، ومع الغيبة .
ونوقش :
بأنه عقوبة تندرئ بالشبهة ففارق سائر الحقوق .
ويجاب
عنه : بأن كونه يندرى بالشبهة لايمنع من صحة التوكيل ويكون الوكيل قائماً في ذلك
مقام الأصل .
ثانياً
: أن الحاجة تدعو إلى التوكيل ؛ لأن من له حق قد لايحسن الاستيفاء ، أو لايحب أن
يتولاه بنفسه([140])
.
ثالثاً
: القياس على استيفاء القصاص مع غيبة الشهود فإن احتمال رجوعهم قائم ، ومع ذلك
يستوفى .
ونوقش :
بأن الظاهر في الشهود عدم الرجوع إذ الأصل الصدق لاسيما في العدول([141])
.
رابعاً
: القياس على الاستيفاء بحضوره .
ونوقش :
بأن مع حضور الموكّل شبهة العفو منتفية إذ العفو في حضوره مِمَّا لايخفى بخلاف حال
الغيبة([142])
.
ويُمكن
الجواب عنه : بأن العفو مع غيابه يُمكن أن يعلم كذلك .
والراجح
في نظري - والله أعلم - هو القول الثاني بجواز التوكيل في استيفاء القصاص مع حضور
الموكل وغيابه ؛ إذ ليس للمانعين معتمد غير أن شبهة العفو قائمة في حال غياب
الموكِّل ، ولذلك أجازوا التوكيل مع حضوره ؛ لأن شبهة العفو غير موجودة إذ يُعلم
بعفوه لو حصل ، لكن شبهة العفو في نظري لاتصلح مانعاً من صحة التوكيل ، إذ يُمكن
العلم بها في حال غيابه كما في حال حضوره ، كما أنّ الأصل هو الاستيفاء ، والعفو
نادر ، والله أعلم .
الفرع
الثاني :
التوكيل
بالخصومة في حقوق العباد غير القصاص :
المراد
بحقوق العباد هنا : الديون والأعيان وسائر الحقوق ، وهذا النوع لايخلو التوكيل
بالخصومة فيه أن يكون برضا الخصم أو بغير رضاه ، فإن كان برضا الخصم صح عند
الحنفية([143])
والمالكية([144])
والشافعية([145])
والحنابلة([146]).
والأصل
فيه :
1 - ما
روي عن عبدالله بن جعفر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُـمَا - أن علياً - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ - كان لايحضر الخصومة ، وكان يقول إن لهما قحماً يحضرها الشيطان ، فجعل
الخصومة إلى عقيل - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فلما كبر ورَقَّ حولها إلي ، وكان علي
يقول : ما قضي لوكيلي فلي وما قضي على وكيلي فعلي([147]).
قال
الكاساني : ( ومعلوم أن سيدنا علياً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لم يكن ممن لايرضى أحد
بتوكيله ، فكان توكيله برضا الخصم ، فدل على الجواز برضا الخصم )([148])
.
وأمَّا
إن كان التوكيل بغير رضا الخصم فقد اختلف الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في ذلك على ثلاثة أقوال :
القول
الأول : لايجوز التوكيل من موكل حاضر إلاَّ برضا الخصم ولايجوز التوكيل بغير رضاه
إلاَّ من عذر المرض والسفر مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً ، ونحو ذلك من الأعذار([149])
، وهذا قول الإمام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ([150])
- والرجال ، والنساء ، والثيب ، والبكر في ذلك سواء في قول أبي حنيفة([151])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 - أن
الحق هو الدعوى الصادقة والإنكار الصادق ، ودعوى المدعي خبر يحتمل الصدق والكذب ،
والسهو ، والغلط ، وكذا إنكار المدعى عليه فلايزداد الاحتمال في خبره بمعارضة خبر
المدعي فلم يكن كل ذلك حقاً فكان الأصل أن لايلزم به جواب إلاَّ أن الشرع ألزم
الجواب لضرورة فصل الخصومات وقطع المنازعات المؤدّية إلى الفساد وإحياء الحقوق
الميتة ، وحق الضرورة يصير مقتضياً بجواب الموكل فلاتلزم الخصومة عن جواب الوكيل
من غير ضرورة .
2 - أن
الموكّل قصد بهذا التوكيل الإضرار بخصمه فيما هو مستحق عليه فلايملكه إلاَّ برضاه
كالحوالة بالدين ، وكالعبد المشترك يعتقه أحد الشريكين فتخير الآخر بين الإمضاء
والفسخ لدفع الضرر .
ومعنى
هذا الكلام : أن الحضور والجواب مستحق عليه بدليل أن القاضي يقطعه عن أشغاله
ويحضره ليجيب خصمه ، وإنَّما يحضره لإيفاء حق مستحق عليه ، والناس يتفاوتون في
الخصومة ، فبعضهم أشد خصومة من بعض كما دل عليه قول النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : (( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من الآخر
فأقضي له ، فمن قضيت له بحق أخيه فإنَّما هي قطعة من نار ... ))([152])
.
والظاهر
أن الموكل إنَّما يطلب من الوكيل ذلك الأشد الذي لايتأتى منه لو أجاب الخصم بنفسه
فهو إذن إنَّما يقصد عادة من التوكيل استخراج الحيل والدعاوى الباطلة ليغلب ، وإن
لم يكن الحق معه كما أفاده الحديث فإذا كان الوكيل ألحن بحجته بحيث يعجز من يخاصمه
عن إحياء حقه فيتضرر به الآخر فيشترط رضا الخصم ليكون لزوم الضرر بالتزامه([153])
.
ونوقش :
بأن الخصومة حق للموكل لو أتى به بنفسه كان مقبولاً وصحة التوكيل باعتبار ما هو حق
للموكل دون ما ليس بحق له .
ورُدّ :
بأن الإمام أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - بنى على العرف الظاهر هنا وقال : الناس
إنَّما يقصدون بهذا التوكيل أن يشتغل الوكيل بالحيل الأباطيل ليدفع حق الخصم عن
الموكّل ، وأكثر ما في الباب أن يكون توكيله بما هو من خالص حقه ، ولكن لما كان
يتصل به ضرر بالغير من الوجه الذي ذكر قال لايملك بدون رضاه كمن استأجر دابة لركوب
أو ثوباً للبس لايملك أن يؤجره من غيره مع أنه يتصرف في ملكه إذ هو يملك المنفعة ،
لكن يتصل بهذا التصرف ضرر بملك الغير وهي العين ؛ لأن الناس يتفاوتون في الركوب
واللبس فكان لابد من رضا صاحب العين([154])
.
ونوقش
أيضاً : بأن قولهم إن ( الحضور والجواب مستحق عليه ) إنَّما يكون في جانب المدعى
عليه ؛ لأنه هو الذي يلزم بالحضور أمَّا المدعي فلايلزم إحضاره، ولايُلْزَم
بالجواب إذ لايجبر على الخصومة بخلاف المدعى عليه فإنه يجبر على الجواب .
وأُجيب
: بأن هذا يندفع بأن يقال إضافة إلى ما سبق في الاستدلال : إن توقع الضرر اللازم
بالمرض والسفر من الموت وآفات التأخير أشد من الضرر اللازم بتفاوت الناس في
الخصومة فيتحمل الأدنى دون الأعلى([155])
.
أي أنه
إنَّما لم نعتبر الرضا في حال المرض والسفر لكون الضرر الناتج عنهما أشد من الضرر
الناتج عن تفاوت الناس في الخصومة ، وبهذا يشمل الدليل المدعي والمدعى عليه .
3 - أن
الموكل إذا كان مريضاً أو مسافراً فهو عاجز عن الدعوى وعن الجواب بنفسه فلولم يملك
النقل إلى غيره بالتوكيل لضاعت الحقوق وهلكت وهذا لايجوز([156])
.
وأمَّا
التقييد بثلاثة أيام فلأن ما دونها في حكم الحاضر([157])
.
والمراد
بالمريض هنا : المريض الذي لايقدر على المشي على قدميه إلى مجلس القاضي مدعياً كان
أو مدعى عليه ، وإن قدر على الحضور على ظهر دابة أو ظهر إنسان ، فإن زاد مرضه بذلك
صح توكيله ، وإن لم يزد فقيل هو على الخلاف .
لكن قال
في البحر : والصحيح لزومه .
وفي بعض
كتب الحنفية : أن المريض الذي لايمنعه المرض من الحضور كالصحيح([158])
.
ثم بعد
هذا اختلف فقهاء الحنفية في تفسير قول الإمام أبي حنيفة ؛ لأنه مرة قال : لاتقبل ،
ومرة قال : لايصح ، فلذلك اختلفوا هل رضا الخصم شرط لصحة الوكالة أو شرط للزومها
على قولين :
الأول :
أنه شرط لزوم الوكالة - أي أن الوكالة بغير رضا الخصم صحيحة لكنها لاتلزم حتى
لايلزم الخصم الحضور والجواب لخصومة الوكيل إلاَّ أن يكون الموكل مريضاً مرضاً
لايُمكنه الحضور بنفسه مجلس الحكم ، أو غائباً مسيرة سفر فحينئذٍ يلزمه .
ولهذا
قال صاحب الهدايـة ( ولا خـلاف في الجواز إنَّما الخلاف في اللزوم )([159])
.
وقد سبق
صاحبُ الهداية إلى هذا التعبير شمس الأئمة كما حكاه في فتح القدير فقال : ( التوكيل
بالخصومة عنده بغير رضا الخصم صحيح ، ولكن للخصم أن يطلب الخصم أن يحضر بنفسه
ويجيب ) .
وقال في
فتح القدير : ( ونحو هذا كلام كثير مِمَّا يفيد أنه المراد مِمَّا ذكروه، وسبب ذلك
أنه لما لم يعــرف لأحد القول بأنه إذا وكل فعلم خصمه فرضي لايكون رضاه كافياً في توجه
خصومة الوكيل ولاتسمع حتى يجدد له وكالــة أخرى على ما هو مقتضى الظواهر التي
ساقها علموا أن المراد بلا تجوز إلاَّ برضاه أنها لاتمضى على الآخر وتلزم عليه
إلاَّ أن يرضى )([160]) ،
واختار ابن الهمام هذا التفسير في شرحه وصححه في الفتاوى الهندية ونقل تصحيح خزانة
المفتــين له([161])
.
والثاني
: أنه على ظاهره من نفي الصحة([162])
، لكن هذا خلاف قول الأكثر بل البعض يحكي الاتفاق على خلافه .
تنبيه :
من الأعــذار التي تســـقط رضا الخصم على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - :
الحيض والنفاس إن كانت المدعية أو المدعى عليها امرأة ، وكان القاضي يقضي في
المسجد([163])
، لكن إن كانت هي المدعية قبل منها التوكيل ، وإن كانت مدعى عليها فإن أخرها
المدعي حتى يخرج القاضي من المسجد لم يكن لها أن توكل ، وإن لم يؤخرها قبل منها
التوكيل([164])
.
وأيضاً
: المرأة المخدرة ، أي : التي لم تجر عادتها بالبروز ومخالطة الرجال فلها أن توكل
؛ لأنها لو حضرت لايمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها دفعاً للحرج .
قال في
البحر الرائق : ( وهذا شيء استحسنه المتأخرون كذا في الهداية وظاهرة أن المخدرة لا
نص فيها في المذهب ، ولهذا قال في فتح القدير : أمَّا على ظاهر إطلاق الأصل وغيره
عن أبي حنيفة فلا فرق بين البكر والثيب والمخدرة والبرزة والفتوى على ما اختاروه
من ذلك )([165])
.
فهذه
يلزم توكيلها ؛ لأن في إلزامها بالجواب تضييع لحقها([166])
.
واستثنوا
أيضاً من كان محبوساً عند غير القاضي الذي تحاكما إليه كمن كان محبوساً عند الوالي
ولايمكّنه الوالي من الخروج فيقبل منه التوكيل([167])
.
واستثنوا
أيضاً الحاضر الذي يريد السفر ، إلاَّ أن القاضي لايصدقه في دعواه بإرادة السفر
فينظر إلى زيه وعدة سفره ويسأله مع من يريد أن يخرج فيسأل رفقاءه عن ذلك([168])
.
ووجه
استثنائه : أن توكيله لولم يلزم للحقة الحرج بالانقطاع عن مصالحه .
القول
الثاني : أن القاضي إذا علم من المدعي التعنت في إباء الوكيل فلايُمكنه من ذلك
ويقبل التوكيل من الخصم ، وإذا علم من الموكل القصد إلى الإضرار بالمدعى في
التوكيل لايقبل ذلك منه إلاَّ برضا الخصم ، وبهذا قال شمس الأئمة السرخسي صاحب المبسوط([169])
. أي أنه كان يفتي بقول الإمام في حال وبقول الصاحبين الآتي في حال([170])
.
ووجهه :
أن في ذلك دفعاً للضرر من الجانبين([171])
.
القول
الثالث : يصح التوكيل من الحاضر من غير رضا الخصم ويلزم ، وهذا قول الجمهور من
المالكية([172])
، والشافعية([173])
، والحنابلة([174])
، وأبي يوسف ، ومحمد من الحنفية ، وبه كان يفتي الفقيه أبو الليث([175])
، وأبو القاسم الصفار([176])([177])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 - ما
روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سمع دعوى حويصة([178])
ومحيصة([179])
على يهود خيبر أنهم قتلوا عبدالله بن سهل ، وذلك نيابة عن عبدالرحمن بن سهل([180])
، ووليه حاضر فما أنكر دعواهم له مع حضوره فلو كانت وكالة الحاضر غير جائزة
لأنكرها حتى يبتدئ الولي بها ألا ترى أنه أنكر على محيصة حين ابتدأ بالكـلام قبل
حويصة وقال له : (( كبر كبر )) ، وليس تقديم الأكبر بواجب وإنَّما هو أدب فكيف يكف
عن إنكار ما هو واجب([181]) .
ويُمكن
أن يناقش : بأنه يحتمل أن سماعه من غير الولي لكون الولي لم يكن متأهلاً للدعوى
فأقام الحاكم قريبه مقامه في الدعوى وإمَّا لغير ذلك([182])
.
وقال
النووي في شرح مسلم : ( واعلم أن حقيقة الدعوى إنَّما هي لأخيه عبدالرحمن لا حق
فيها لابني عمه ، وإنَّما أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - أن
يتكلم الأكبر وهو حويصة ؛ لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة
القصة وكيف جرت فإذا أراد حقيقة الدعوى تكلم صاحبها ويحتمل أن عبدالرحمــن وكَّل
حويصـة في الدعوى ومسـاعدته أو أمر بتوكيله )([183])
.
إذن
لايصلح دليلاً على أن رضا الخصم غير معتبر في الوكالة ؛ لأن ما في الحديث يحتمل
الوكالة ويحتمل غيرها ومع الاحتمال لايصح الاستدلال ، والله أعلم .
2 -
إجماع الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - فإن علياً وكل عقيلاً عند أبي بكر -
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وقال : ما قضي له فلي ، وما قضي عليه فعلي ، ووكل عبدالله
بن جعفر عند عثمان وقال : إن للخصومة قُحَماً ، وإن الشيطان ليحضرها ... ) قال في
المغني : ومثل هذه القصص انتشرت لأنها في مظنة الانتشار فلم ينقل إنكارها([184])
.
وفي
الحاوي : أن علياً كان حاضراً فكان ذلك منهم إجماعاً على وكالة الحاضر([185])
.
أقول
أيضاً لم ينقل أنّ علياً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - طلب موافقة أو رضا خصمه بالتوكيل
فدل على أن الوكالة من الحاضر لايعتبر لها رضا الخصم .
ويُمكن
أن يناقش بما ذكره في البدائع أن علياً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لم يكن ممن لايرضى
أحد بتوكيله([186])
.
ويجاب
عنه : بأن رضا الخصم لو كان شرطاً لطلبه علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ولقال خصمه :
لم يكن التوكيل برضاي إذ الحالة حالة خصومة ومنازعة ، والله أعلم .
3 - أن
التوكيل بالخصومة صادف حق الموكّل فلايقف على رضا الخصم كالتوكيل في استيفاء الدين
.
والدليل
على أنه صادف حقهما أن الدعوى حق المدعي والإنكار حق المدعى عليه فقد صادف التوكيل
من المدعي والمدعى عليه حق نفسيهما فلايقف على رضا خصمه كما لو كان خاصمه بنفسه([187])
.
ونوقش :
بعدم التسليم أنه تصرف في خالص حقه ، ذلك أن الجواب مستحق على الخصم ، ولهذا
يستحضره في مجلس القاضي والمستحق للغير لايكون خالصاً له .
ولو سلم
خلوصه له لكن تصرف الإنسان في خالص حقه إنَّما يصح إذا لم يتضرر به غيره ، وههنا
ليس كذلك ؛ لأن الناس يتفاوتون في الخصومة فعلى القول بلزوم الوكالة من غير رضاه
يتضرر بالتوكيل فتوقف على رضاه([188])
.
4 - أن
الخصومة حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضا خصمه كحال غيبته
ومرضه ، وكدفع المال الذي عليه([189])
.
تنبيه :
فقهاء
المالكية لم يعتبروا رضا الخصم إذا وكل في ابتداء الدعوى ، أمَّا إذا خاصم الرجل
عن نفسه ، وقعد مع خصمه ثلاثة مجالس اتفاقاً أو اثنين على المشهور فليس له بعد ذلك
أن يوكل إلاَّ برضا خصمه إلاَّ أن يكون له عذر من مرض أو سفر ويُعْرَفُ ذلك ،
ولايمنع من السفر إذا أراده لكن يحلف أنه لم يسافر من أجل أن يوكل ، قاله ابن
العطار([190])
، وقال ابن الفخار([191]) :
لايحلف .
ومن
العذر كذلك أن يشاتمه خصمه ويحرجه فيحلف أن لايخاصمه بنفسه ، فإن حلف لايخاصمه من
غير عذر لم يكن له أن يوكل إلاَّ برضا خصمه([192])
.
وقال
ابن عبدالبر : (( وإذا شرع المتخاصمان في المناظرة بين يدي الحاكم لم يكن لأحدهما
أن يوكل ؛ لأن ذلك عند مالك ضرب من اللدد إلاَّ أن يخاف من خصمه استطالة بسبب أو
نحوه ))([193])
.
فيحتمل
أن يكون ما ذكره ابن عبدالبر قولاً آخر أنه يمنع من حين الشروع، ويحتمل أن ما
ذكروه تفسيراً له فلايكون خلافاً .
وعلى أي
حال فالمعتمد في المذهب ما ذكروه .
ووجهه :
أن في التوكيل حينئذٍ إعنات وشر ولايجوز إدخال الإعنات والشر على المسلمين .
وتوضيح
ذلك : أنّ من شأن انعقاد الثلاثة المجالس بينهما أن يظهر الحق فالتوكيل حينئذٍ
يوجب تجديد المنازعة وكثرة الشر([194])
.
ولم
يفرق غيرهم بين التوكيل في ابتداء الدعوى أو بعد مجالسة الخصم مجلسين أو ثلاثة ؛
لأن الحاجة كما تدعو إلى التوكيل في ابتداء الدعوى تدعوا إلى التوكيل في أثنائها .
والراجح
في نظري هو ما ذهب إليه الجمهور من عدم اعتبار رضا الخصم لجواز وكالة الحاضر
ولزومها ، وذلك لأن الدعوى والجواب عنها حق للمدعي والمدعى عليه فلكل منهما أن
يباشر هذا الحق بنفسه ، وله أن يقيم غيره مقامه كسائر حقوقه التي تدخلها النيابة
وسواء كان ذلك في ابتداء الدعوى أو في أثنائها إذ قد يحتاج إلى ذلك ، والضرر
المتحقق يمنع منه.
المطلب الثالث : التوكيل
من جانب المدّعى عليه
بعد أن
عرفنا في المطالب السابقة حكم التوكيل من جانب المدعي بقي أن نتكلم عن التوكيل من
جانب المدعى عليه .
وقد
أجاز الجمهور من الفقــهاء للمدعى عليه ولو كان بما يوجــب حداً أو قصاصاً أن يوكل
، وهذا قـول الحنفــية حتى قالــوا : إن كلام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - في هذا
أظهر([195])
، وبه قال المالكية([196]) في
القول المشهور والشافعية([197])
والحنابلة([198])
.
ووجه
هذا القول : أن الحاجة تدعو إلى التوكيل من جانب المدعى عليه كالمدعي .
وخالف
في هذا سحنون([199])
من المالكية فكان لايقبل من المدعى عليه وكيلاً إلاَّ أن يكون امرأة لايخرج مثلها
، أو مريداً سفراً ، أو مريضاً ، أو كان في شغل الأمير ، أو على خطة لايستطيع مفارقتها
ونحو ذلك من الأعذار .
جاء في
التبصرة قوله ، قال ابن سهل([200])
وغيره : والذي جرى به العمل أن التوكيل جائز لمن شاء من طالب أو مطلوب ، وكان
سحنون لايبيح للمطلوب أن يوكل إلاَّ لعذر كمرض ، أو امرأة محجوبة أو رجل واقف في
باب الحاكم ، كالحجاب ونحوه ، ويرى أن ذلك من باب الضرورة ، وأمَّا من سائر
الجبابرة فلا([201])
.
والراجح
والله أعلم هو جوازه منهما معاً للحاجة إلى ذلك .
المبحث
الثاني : ثبوت الوكالة
لا نزاع
بين الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ -
في اشتراط ثبوت الوكالة بالخصومة في الجملة ، فمن ادّعى أنه وكيل فلان فلابد من
إثبات الوكالة([202])
.
ثم بعد
ذلك اختلفوا في مسائل :
الأولى
: في اشتراط حضور الخصم لسماع البينة بالوكالة إذا كان التوكيل في مجلس القاضي .
الثانية
: إثبات وكالة الغائب .
الثالثة
: اشتراط ثبوت الوكالة قبل سماع الدعوى بالحق .
الرابعة
: وسائل إثبات الوكالة .
وسوف
يكون الكلام على هذه المسائل في أربعة مطالب :
المطلب
الأول : في اشتراط حضور الخصم لسماع البينة بالوكالة إذا كان التوكيل في مجلس
القاضي ( وكالة الحاضر ) .
وفيه
فرعان :
الفرع
الأول : حكم إحضار شاهدين عند توكيله عند القاضي .
اختلف
الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في
إحضار شاهدين عند توكيله عند القاضي على قولين :
القول
الأول : لايلزم إحضار شاهدين ، وهذا قول الحنفية([203])
، وقول عند الشافعية مبني على القول بجواز قضاء القاضي بعلمه هكذا خرجه ابن القاص([204])
على مذهب الشافعية([205]) .
القول
الثاني : يلزم إحضار شاهدين ، وهو قول آخر عند الشافعية مخرج على القول بعدم جواز
قضاء القاضي بعلم نفسه([206]) ،
وهو المفهوم من كلام الإقناع ، وهو مبني أيضاً على مسألة عدم جواز قضاء القاضي
بعلمه كما هو ظاهر المذهب .
ففي
الإقناع قوله : وإذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله ولم يسمعه
شاهدان مع الحاكم ثم غاب الموكِّل وحضر الوكيل فقدم خصماً لموكِّله وقال : أنا
وكيل فلان فأنكر الخصم كونه وكيلاً لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته ؛ لأن
الحاكم لايحكم بعلمه )([207]) .
وبناه
على القولين في حكم قضاء القاضي بعلمه أيضاً صاحب المغني([208])
.
الفرع
الثاني : إثبات وكالة الحاضر :
وفيه
مسألتان :
المسألة
الأولى : إثبات الحاضر وكالته عند القاضي وهو يعرفه :
إذا حضر
عند القاضي رجلٌ يعرفه وأراد أن يثبت وكالته عند القاضي ، فإن القاضي يسمع منه ذلك
ويثبت وكالته وإن لم يكن معه خصم إذا عرف الموكِّل ، وبهذا قال الإمامان أبو حنيفة([209])
والشافعي([210])
.
ووجهه :
أن هذا ليس فيه أكثر من إقامة الموكّل الوكيل مقام نفسه وللموكل أن يفعل ذلك([211])
.
وفي هذه
الحالة إذا غاب الموكِّل فللقاضي أن يسمع من الوكيل الدعوى ولا حاجة إلى إقامة
البينة على الوكالة([212]) ؛
لأن الوكالة هنا ثبتت بإقراره .
والذي
يفهم من كلام المالكية في قضية إقرار الخصم في مجلس الحكم أنه لابد من إقامة
شاهدين على إقراره([213]) ،
فيمكن أن يتخرج في مسألتنا كذلك مثل ذلك ، إذ المعنى فيهما واحد هذا مع قولهم بأن
القاضي لايقضي بعلمه إلاَّ في التعديل والجرح([214])
.
وكذلك
يفهم من قول الحنابلة أن القاضي لايقضي بعلمه أنه لابد من الإشهاد([215])
على وكالته ، والله أعلم .
والذي
يظهر لي أنه لابد من الإشهاد على وكالته لما يأتي بعد هذا من الأدلة الدالة على أن
القاضي لايقضي بعلمه ؛ ولأنه رُبَّمَا أنكر الوكالة حين يرى أن الحق قد لزمه ،
فيحتاج إلى إثبات وكالته ولايتم ذلك إلاَّ بإقامة البينة ، والله أعلم .
المسألة
الثانية : إثبات الحاضر وكالته عند
القاضي والقاضي لايعرفه :
إذا حضر
عند القاضي رجل وأراد أن يوكل رجلاً ويثبت عنده وكالته والقاضي لايعرفه فقد اختلف
الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - على
قولين :
القول
الأول : أن القاضي إذا لم يعرف الموكِّل اسماً ونسباً فلايحكم بوكالته، وهذا قول
الإمام أبي حنيفة([216]) .
ووجهه :
أن القاضي إذا لم يعرف اسم الموكِّل ونسبه فيمكن أن يأتي شخص ويتسمى باسم صاحب
الحق ونسبه ويوكّل عند القاضي فإذا غاب الموكِّل المسمى باسم غيره حضر الوكيل وأخذ
الحق لمن تسمى باسم صاحب الحق ، وهذا تزوير يفضي إلى إبطال حقوق الناس ، وهذا
التزوير ، وهذه الحيلة لايقدر عليها إذا كان القاضي يعرف الموكّل اسماً ونسباً([217]).
القول
الثاني : أن القاضي يسمع ذلك ويثبت توكيله ، وبه قال ابن أبي ليلى([218])
.
وبنى
فقهاء الحنابلة المسألة على حكم القاضي بعلمه فعلى القول بأنه يحكم بعلمه ، وكان
يعرف الموكل باسمه وعينه ونسبه صدقه ومكنه من التصرف ؛ لأن معرفته كالبينة ومفهومه
أنه لو لم يكن يعـرف ذلك لم يصدقه ، ولذلك قال في المغني ، وإن عرفه بعينه دون اسمه
ونسبه لم يقبل قوله حتى تقوم البينة بالوكالة ؛ لأنه يـريد تثبيت نسبه عنده بقوله
فلم يقبل )([219])
ا هـ .
فيكون
الحنابلة في هذا موافقين لقول الإمام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - .
وعلى
القول بأنه لايقضي بعلمه لايسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته([220])
، فيكون هذا قولاً ثالثاً في المسألة .
وظاهر
المذهب أن القاضي لايقضي بعلمه في حد ولا غيره ، ولا فيما علمه قبل الولاية ولا
بعدها([221])
، فيكون المعتمد في المذهب على هذا هو القول الثاني أنه لايسمع دعواه حتى تقوم
البينة بالوكالة .
والدليل
على أنه لايقضي بعلمه ما يلي :
1 - قول
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : (( إنَّما أنا بشر وإنكم تختصمون
إليّ ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ))([222])
.
ووجه
الاستدلال : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر أنه لايقضي إلاَّ
بما يسمع لا بما يعلم .
2 -
قوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَم - في قضـية الحضرمـي والكندي : (( شاهـداك
أو يمينه ليس لك منــه إلاَّ ذلك ))([223])
.
ووجه
الاستدلال : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - لم يحكم بعلمه ،
وإنَّما جعل الحكم مبنياً على أسبابه الظاهرة من الشاهدين أو يمين المدعى عليه .
3 - ما
روت عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ
- بعث أبا جهم على الصدقة فلاحاه رجل على فريضة ، فوقع بينهما شجاج فأتوا النبي -
صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ – فأعطاهــم الأرش ، ثم قال : (( إني خاطب الناس
، ومخبرهم أنكم قد رضيتم أرضيتم )) ؟ قالوا : نعم ، فصعد النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - المنبر فخطب ، وذكر القصة ، وقال : (( أرضيتم ؟ )) قالوا :
لا . فهمّ بهم المهاجرون ، فنزل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ –
فأعطاهــم ، ثم صعد فخطــب الناس ثم قال : أرضيــتم ؟ قالوا : نعم ))([224])
.
ووجه
الاستدلال : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأخذ بعلمه في هذه
القصة .
4 - روى
عن أبي بكر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنه قال : لو رأيت حدّاً على رجل لم أحُدّه حتى
تقوم البينة([225])
.
5 -
ولأن تجويز القضاء بعلم القاضي يفضي إلى تهمته والحكم بما اشتهى ويحيله على علمه([226])
.
والراجح
في نظري أنه لابد من إقامة البينة على الوكالة ، وأن يشهد الشهود أن الموكل فلان
ابن فلان يذكرون اسمه ونسبه للمعنى الذي ذكره الإمام أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ -
من أنه يُمكن أن يتسمى شخص باسم صاحب الحق ويوكل في المطالبة به ، وهو في الحقيقة
ليس المستحق وإنَّما من باب التزوير فيفضي ذلك إلى أخذ حقوق الآخرين بهذه الطريقة
لاسيما مع فساد الزمان ووجود من لايتورع عن التزوير وأخذ حقوق الآخرين ، والله أعلم
.
المطلب الثاني : إثبات
وكالة الغائب
وصورة
ذلك : أن يدعي رجل أن رجلاً وكله ليطالب بحقه وحضر عند القاضي وجاء بالبينة على
الوكالة والموكِّل غائب ، فإن كان الخصم حاضراً فلا نزاع بينهم أن بينة الوكيل
بالوكالة تسمع ويحكم بإثبات وكالته .
وإن كان
الخصم غائباً فقد اختلف العلماء - رَحِمَهُمُ اللهُ - هل يشترط حضور الخصم في
إثبات الوكالة بالخصومة أم لا ؟ ، على قولين :
القول
الأول : أنه لايقبل من الوكيل شهادة على الوكالة إلاَّ ومعه خصم حاضر ، وهذا قول
الحنفية([227])
، وهو قول عند الشافعية ، قال به القاضي حسين([228])
.
ووجهه :
أن الدعوى والإنكار شرط قبول البينة فكما أن انعدام الدعوى يمنع قبول البينة فكذلك
انعدام الإنكار ، ولايتحقق ذلك - أي الإنكار - إلاَّ من خصم حاضر أشبه القضاء على
الغائب([229])
.
ونوقش :
بعدم التسليم بأنه قضاء على غائب ، ذلك أن الوكالة حق للموكل وعليه ، وليس للخصم
فيها حق ولا عليه فيها حق ، بدليل أنه لايثبت له بحضور الوكالة حق ، ولايثبت عليه
حق([230])
.
ورُدَّ : بأن البينة إنَّما سميت بذلك لكونها
مبنية في حق المنكر ، وذلك لايتحقق إلاَّ بمحضر من الخصم([231])
، ومع هذا فقد قال الحنفية : إذا قبل القاضي البينة بغير خصم حاضر ، وقضى بها جاز
قضاؤه ؛ لأنه قضى في فصل مختلف فيه فيكون القاضي قد أمضى فصلاً مجتهداً فيه
باجتهاده فلهذا لايفسد قضاؤه([232])
.
القول الثاني : أن البينة على الوكالة في
الخصومة تقبل من غير حضور الخصم ، وبهذا قال المالكية([233])
، والأصح عند الشافعية([234]) ،
والحنابلة([235])
، وابن أبي ليلى([236]) .
واستدلوا بما يلي :
1 - خبر علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فقد وكل
عقيلاً وعبدالله بن جعفر ولم يكن عند توكيله إياهما خصم ، وهذه حالة مشهورة في
الصحابة وكل أقر عليها ولم يخالف فيها([237])
.
2 - أنه موكّل في حق نفسه فلم يعتبر حضور الخصم
كالوكالة في استخراج الديون .
3 - ولأنه توكيل فوجب أن يتم بالموكل والوكيل
كالتوكيل في العقود .
4 - ولأن ما تنعقد به الوكالة في العقود تنعقد
به في مطالبة الخصوم كوكالة المريض والمسافر .
5 - ولأنه توكيل لم يشترط فيه رضا الخصم
فلايشترط فيه حضوره ، وأصله إذا أقر بالوكالة أو وكل عند حاكم .
6 - ولأنه مستعان به في الخصومة فلم يشترط فيه
حضور الخصم كإشهاد الشهود([238]) .
7 -
ولأنه لايعتبر رضا الخصم في سماع البينة فلايعتبر حضوره كغيره([239]).
والقول
الثاني في نظري هو الراجح إن شاء الله ؛ لأن ما استدلوا به من الأقيسة صحيح وليس
هناك ما يدفعه ، وأمَّا استدلال الحنفية فمع أنهم أجابوا عن الاعتراض الوارد على
حجتهم لكن يبقى قضية الحكم على الغائب لو سلم الدليل فهو محل نزاع ، ولايصح القياس
على أمر مختلف فيه ، والله أعلم .
المطلب الثالث : اشتراط
ثبوت الوكالة قبل سماع الدعوى بالحق
اختلف
العلماء - رَحِمَهُمُ اللهُ - هل
يشترط لسماع الدعوى بالحق من الوكيل ثبوت الوكالة أو لا ؟ أم يُمكن أن تسمع بينة
الوكالة وبينة الحق معاً على قولين :
القول
الأول : لاتسمع دعوى الحق من الوكيل قبل أن يثبت الوكالة وهو القياس عند الحنفية ،
وبه قال زفر ، وخرجه البعض على قول الإمام أبي حنيفة([240])
.
قال
الخصاف([241])
في أدب القاضي : ( على قول أبي حنيفة لايقبل حتى تثبت الوكالة أولاً ) .
وقال
أيضاً : وهذا أقيس على أصولهم ؛ لأن ههنا خصومتين أحدهما : إثبات الوكالة ،
والثانية : إثبات المال والخصومة ، وإثبات المال مرتب على الوكالة .
وبهذا
أيضاً قال المالكية([242])
والحنابلة([243])
.
ووجهه :
1 - أنه
ما لم تقم البينة على كونه خصماً لاتقبل بينته على إثبات المال كما لاتقبل بينة
ممن ليس بخصم على إثبات شيء للمعين([244])
.
2 - أن
الدعوى لاتسمع إلاَّ من خصم يخاصم عن نفسه أو عن موكله ، وهذا - الذي لم تثبت
وكالته - لايخاصم عن نفسه ، ولم يثبت كونه وكيلاً لمن يدعي له ، فلاتسمع دعواه كما
لو ادّعى لمن لم يدّع وكالته([245])
.
3 -
القياس على من اشترى معيباً وأراد ردّه بذلك العيب فإن خصومته في الرد لاتقبل حتى
يثبت العيب([246])
.
القول
الثاني : أن الشهادة تقبل على الأمرين جميعاً أي تسمع بينة الوكالة وتسمع الشهادة
على الحق ويقضى به وينفذ الجميع ، وهذا قول أبي يوسف([247])
استحساناً .
وقاله
ابن سريج([248])
تخريجاً على مذهب الشافعي([249]) .
والقول
الأول هو الراجح في نظري ؛ لأن جواز المخاصمة عن الغير فرع عن ثبوت الوكالة فما لم
تثبت الوكالة فليس له الحق أن يخاصم عن غيره ، والله أعلم .
المطلب
الرابع : وسائل إثبات الوكالة
وفيه
مسألتان :
المسألة
الأولى : إثبات الوكالة بالبينة :
بعد أن
عرفنا أنه لابد من إثبات الوكالة فطريق ثبوتها محل نزاع بين أهل العلم ، وفيما يلي
تفصيل أقوالهم في هذه المسألة:
القول
الأول : أنها تثبت بشاهد وامرأتين ، أو شاهد ويمين إذا كانت الوكالة في مال ، وهو
رواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللهُ - فإنه قال في الرجل يوكِّل وكيلاً ، ويشهد على
نفسه رجلاً وامرأتين : إذا كانت المطالبة بدين ، فأمَّا غير ذلك فلا([250])
ووجهه :
أن الوكالة في المال يقصد بها المال فتقبل شهادة النساء مع الرجال كالبيع والقرض
وكالحوالة([251])
.
القول
الثاني : أنها لاتثبت إلاَّ بشاهدين ذكرين عدلين ، وهو رواية ثانية عن الإمام أحمد
نقلها الخرقي([252])
، وقال في المغني : الثاني : ( ما ليس بعقوبة كالنكاح ، والرجعة ، والطلاق ،
والعتاق ، والإيلاء ، والظهار ، والنسب ، والتوكيل ، والوصية إليه والولاء
والكتابة وأشباه هذا ، فقال القاضي المعول عليه في المذهب أن هذا لايثبت إلاَّ
بشاهدين ذكرين ، ولاتقبل فيها شهادة النساء بحال )([253])
.
وبهذا
قال الشافعي أيضاً([254]) .
واستدلوا
بما يلي :
1 - أن
الله تعالى نص في الشهادة فيما سوى الأموال على الرجال دون النســاء في ثلاثــة
مواضع في الطـلاق والرجعة والوصية، فقال تعالى : ) فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنكُمْ (([255]) ، وقال
في الوصية : ) إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
الْمَوتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ (([256]) فنص
على شهادة الرجال فلم يجز أن يقبل فيه شهادة النساء كالزنا .
2 - روى
مالك عن عقيل عن ابن شهاب قال : مضت السنة من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ
وَسَلَّمَ - أنه لايجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق([257])
.
قال في
الحاوي : وهذا وإن كان مرسلاً فهو لازم لهم ؛ لأن المراسيل حجة عندهم - يعني أبا
حنيفة وأصحابه - .
3 - أن
ما لايقصد منه المال إذا لم يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد لايقبلن فيه مع
الرجال كالقصاص([258])
.
واعترض
بأن الوكالة يتعلق بها المال ، فلماذا لايجوز إثباتها بشاهد وامرأتين.
وأُجيب
: بأنه ليس في عقد الوكالة مال وإن أريد بها التصرف في المال ، وإنَّما هي تولية
أقيم الرجل فيها مقام غيره ثم إن الحقوق على ضربين حقوق الله تعالى ، وحقوق
الآدميين ، فلما وقع الفرق في حقوق الله بين أعلاها وأدناها في العدد فأعلاها
الزنا وأدناها الخمر ، وجب أن يقع الفرق في حقوق الآدميين بين أعلاها وأدناها في
الجنس فأعلاها حقوق الأبدان وأدناها حقوق الأموال([259])
.
4 - أن
الوكالة إثبات التصرف([260]) .
5 - أن
الوكالة في نفسها ولاية وسلطنة ومن ادّعاها فإنَّما يدعي ويثبت قولاً للغير لا مال([261])
.
وعلى
هذا فلايقبل شهادة رجل ويمين المدعي ؛ لأنه إذا لم تثبت بشهادة رجل وامرأتين فلئلا
يثبت بشهادة واحد ويمين أولى ، وعلى الأول يقبل فيه شهادة رجل ويمين المدعي ، وهما
روايتان مخرجتان([262]) .
القول
الثالث : أن الوكالة تثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتان سواء كان الحق مالاً أو
غير مال ، وهذا قول الحنفية([263])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 -
قوله تعالى في باب المداينات : ) فَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَمْ يَكُونَا
رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضُونَ مِنَ الشُّهَدَاء (([264]) .
ووجه
الاستدلال : أن الله - عَزَّ وَجَلَّ - جعل لرجل وامرأتين شهادة على الإطلاق ؛
لأنه سبحانه وتعالى جعلهم من الشهداء ، والشاهد المطلق من له شهادة على الإطلاق ،
فاقتضى أن يكون لهم شهادة في سائر الأحكام إلاَّ ما قيد بدليل([265])
.
ونوقش :
بأن الآية نص في الأموال فلايصح استعمال العموم فيها([266])
.
2 -
ولأن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أجاز شهادة النساء مع الرجال في النكاح والفرقة
ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد من الصحابة فيكون إجماعاً([267])
.
ويقاس
على ذلك سائر الحقوق .
ويُمكن
أن يناقش بأنه قد روى أيضاً عن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنه لاتجوز شهادة
النساء في الطلاق والنكاح والحدود والدماء([268])
.
3 -
ولأن شهادة رجل وامرأتين في إظهار المشهود به مثل شهادة رجلين ؛ لرجحان جانب الصدق
فيها على جانب الكذب بالعدالة ، إلاَّ أنها لم تجعل حجة فيما يدرأ بالشبهات لنوع
قصور وشبهة فيها بخلاف الشهادة على الوكالة ونحوها من الحقوق فهي تثبت بدليل فيه
شبهة كالأموال([269])
.
ويُمكن
مناقشته بأن الأولى قياس الوكالة على سائر الحقوق التي يطلع عليها الرجال وليست
بمال .
القول
الرابع : إن كانت الوكالة بغير المال فلاتثبت إلاَّ بشاهدي عدل ، وهذا قول
المالكية ، وهذا موضع اتفاق بينهم([270])
، واختلفوا إن كانت الوكالة بطلب مال في وسيلة إثباتها ، فقال مالك وابن القاسم
وابن وهب : يجوز فيها شاهد وامرأتان وشهرة ابن الحاجب ، وقال أشهب وعبدالملك :
لايقبل فيها إلاَّ رجلان([271]) .
ودليل
الأول : أنها شهادة على مقصود به المال كالشهادة على البيع والإجارة .
ووجه
الثاني : أن الشاهد واليمين لايقبل فيهما فكذلك الرجل والمرأتان ؛ لأن أحدهما
لايقبل إلاَّ حيث يقبل الآخر([272])
.
أمَّا
الشاهد واليمين فحكى ابن رشد([273])
الاتفاق على أنه لايجوز في إثبات الوكالة .
لكن ذكر
الحطاب([274])
أن فيها خلافاً نقله اللخمي([275])
والمازري([276])
.
والمشهور
أنه لايقضى بهما .
ونقل
الحطاب عن المازري : أن معروف المذهب أن الشاهد واليمين لايقضى به في الوكالة لكن
منع القضاء بها ليس من ناحية قصور هذه الشهادة في القضاء بها في الوكالة بل لأن
اليمين مع الشاهد فيها متعذرة ؛ لأن اليمين لايحلفها إلاَّ من له نفع والوكيل لا
نفع له فيها .
قال :
وإن كان وقع في المذهب أن الوكيل يحلف مع شاهده بالوكالة وقبض الحق فتأول الأشياخ
هذه الرواية على أن المراد بها وكالة بأجرة يأخذها الوكيل أو يقبض المال لمنفعة له
فيها([277])
.
والذي
ذكره ابن فرحون([278])
في التبصرة عند الكلام على الوكالة بالخصومة أنها تثبت بشاهدين عدلين أو بشاهد
ويمين على قول مالك وابن القاسم([279])
.
وما دام أنه يقبل فيها شاهد ويمين فيقبل فيها
رجل وامرأتان([280])
، والله أعلم .
وبعد بيان آراء الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ -
في هذه المسألة على وجه التفصيل يتبين ما يلي :
أولاً : لا نزاع بين الفقهاء في أن الوكالة
تثبت بشهادة عدلين ذكرين .
ثانياً : اختلفوا في شهادة رجل وامرأتين .
فمنهم من قال تقبل إذا كانت الوكالة متعلقة
بالمال مثل أن يوكله في المطالبة بدين له ، ولايقبل في غير ذلك إلاَّ رجلين ، وهذا
رواية عن أحمد وقول مالك وابن القاسم وابن وهب .
ومنهم من قال : يقبل فيها رجل وامرأتان مطلقاً
سواء تعلقت بالمال أو بغيره ، وهذا قول الحنفية .
ومنهم من قال : لايقبل فيها إلاَّ رجلين مطلقاً
، وهو رواية عن أحمد وقول الشافعي وقول أشهب وعبدالملك من المالكية
ثالثاً : اختلفوا في إثباتها بالشاهد واليمين
فمن لم يقبل إلاَّ شهادة عدلين لايقبل الشاهد واليمين .
ومن يقبل شهادة رجل وامرأتين فهو يقبل الشاهد
واليمين باستثناء المالكية على القول بأنها تثبت بشهادة رجل وامرأتين لكن المعروف
من المذهب على ما ذكره الحطاب أنها لاتثبت بالشاهد واليمين لا لقصور في هذه
الشهادة لكن لأن اليمين مع الشاهد فيها متعذرة ؛ لأن اليمين لايحلفها إلاَّ من له
نفع ، والوكيل ليس له نفع من الوكالة ، ولو كان له نفع لثبتت الوكالة بهما كما في
الوكالة التي بعوض .
والراجح
في نظري - والله أعلم - هو القول بأن الوكالة التي تتعلق بالمال يقبل فيها رجل
وامرأتان أو رجل ويمين المدعي ؛ لأن المال يثبت بهما فثبوت الوكالة بهما أولى .
وأمَّا
فيما عدا ذلك فلايقبل إلاَّ رجلان عدلان لأن الوكالة مِمَّا يطلع عليه الرجال ،
ويُمكن إقامة البينة عليه فلايقبل فيه إلاَّ رجلان .
والأدلة
التي استدل بها من يرى إثباتها برجل وامرأتين ، أو برجل ويمين المدعي هي مخصوصة
بالمال ، والله أعلم .
المسألة
الثانية : إثبات الوكالة بتصديق الخصم :
إذا ادّعى
شخص أنه وكيل فلان وصدقه الخصم ثبتت الوكالة عند الحنفية([281])
والشافعية([282])
.
وعند
المالكية الظاهر من كلامهم أنها لاتثبت بتصديق الخصم وإنَّما لابد من إثباتها
بوسيلة من وسائل الإثبات السابقة .
ففي
مواهب الجليل للحطاب قوله : وإذا حضر الوكيل والخصم وتقاررا على صحة الوكالة
فلايحكم بينهما بمجرد قولهما ؛ لأنه حق لغيرهما يتهمان على التواطؤ ، ولو صدق
الخصم الوكيل في الدعوى واعترف بالمدعى به لم يجبره الحاكم على دفعه على المشهور
حتى يثبت عنده صحة الوكالة )([283])
.
قال -
رَحِمَهُ اللهُ - : وهذا موافق لما في المعونة وتبصرة اللخمي لكنه مخالف لما ذكره
ابن فرحون في الفصل السادس من تبصرته من أن الخصم إذا صدق المدعي للوكالة لزمه دفع
الدين إليه ، وما ذكره أيضاً في الباب السبعين في القضاء بالإمارات وقرائن الأحوال
مِمَّا يؤيد هذا([284]) .
والحنابلة
في هذا يوافقون المالكية ، ففي المقنع قوله : ( فإن كان عليه حق الإنسان فادّعى
رجل أنه وكيل صاحبه فصدقه لم يلزمه الدفع إليه ... )([285])
.
قال في
الشرح : ( إلاَّ أن تقوم به بينة ، وإن لم تقم به بينة لم يلزمه الدفع إليه وإن
صدقه )([286])
.
والراجح
في نظري أنها لاتثبت بتصديق الخصم ؛ لأن الوكالة يتعلق بها حق للغير ، وهو الموكل
فلم يعتبر إقرار الخصم فيما يتعلق به حق الغير ، ولما ذكره المالكية من خشية
التواطؤ عليها لأخذ حق الغير ، والله أعلم .
المبحث الثالث : الشرط
الثالث : أن لايكون الموكّل مبطلاً
اشترط
الفقهاء لصحة الوكالة في الخصومة أن لايكون الموكِّل مبطلاً سواء كان المدعي أو
المدعى عليه ، وقد نص على هذا الشرط فقهاء المالكية([287])
والحنابلة([288])
.
قال في
تبصرة الحكام : ( ولاتجوز الوكالة عن المتهم بدعوى الباطل ولا المجادلة عنه )([289])
.
وفي
الفروع قال : ( ولايصح ممن علم ظلم موكله في الخصومة قاله في الفنون ، فظاهره يصح
إذا لم يعلم ، فلو ظن ظلمه جاز ، ويتوجه المنع ، ومع الشك يتوجه احتمالان ، ولعل
الجواز أولى كالظن فإن الجواز فيه ظاهر وإن لم يجز الحكم مع الريبة في البينة )([290])
.
واستشهد
بما ذكره في المغني في الصلح عن المنكر يشترط أن يعلم صدق المدعي فلايحل دعوى ما
لم يعلم ثبوته([291])
.
وعند
الحنفية قال الجصاص([292]) في
تفسير قوله تعالى : ) وَلاَتَكُن
لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (([293]) .
قال : (
وهذا يدل على أنه غير جائز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه وهو غير
عالم بحقيقة أمره ...)([294]).
وقد جاء
في كتب فقهاء المذهب أن الوكالة التي تضر بالخصم بأن كان الوكيل يجتهد في الحيل
لإبطال حق المدعي لاتقبل
قال في
البحر : ( وإن علم منه قصد الإضرار بالحيل كما هو صنيع وكلاء المحكمة لايقبل )([295])
.
وفي
تكملة حاشية رد المحتار قوله : ( وإن علم من الموكّل قصد الإضرار لخصمه بالحيل كما
هو صنيــع وكلاء المحكمة لايقــبل منه التوكيل إلاَّ برضاه ... )([296])
.
ومن
المعلوم أن من أعظم الضرر التوكل عن المبطل لتبرئته مِمَّا هو عليه من الباطل .
وقال
الغزالي من الشافعية بعد أن ذكر بعض الأحاديث في ذمّ الخصومـة : ( فاعلم أن هذا
الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل ، والذي يخاصم بغير علم ، مثل وكيل القاضي ، فإنه
قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب ، هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان ، فيخاصم
بغير علم )([297])
.
الأدلة
:
استدل
الفقهاء على عدم جواز التوكل في الخصومة بالباطل بما يلي :
1 - قول
الله عزّوجل : ) وَلاَتَكُن
لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (([298]) .
قال
القرطبي([299])
- رَحِمَهُ اللهُ - في التفسير : ( في هذا دليل على أن النيابة عن المبطل والمتهم
في الخصومة لاتجوز ، فلايجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلاَّ بعد أن يعلم أنه محق )([300])
.
وقال :
( الخصيم هو المجادل ... فنهى الله عزّوجل رسوله عن عَضُدِ أهل التهم والدفاع عنهم
بما يقوله خصمهم من الحجة )([301])
.
وقال
ابن العربي([302])
: ( إن النيابة عن المبطل المتهم في الخصومة لاتجوز ، بدليل قوله عزّوجل لرسوله -
صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : ) وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيمًا ( )([303]) .
وقال
الجصاص : ( قوله تعالى : ) وَلاَتَكُن لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ( روي أنه أنزل في رجل سرق درعاً فلما خاف أن تظهر عليه رمى بها في
دار يهودي فلما وجدت الدرع أنكر اليهودي أن يكون أخذها ، وذكر السارق أن اليهودي
أخذها فأعان قوم من المسلمين هذا الآخذ على اليهودي فمال رسولُ الله - صَلَّى
اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - إلى قولهم فأطلعه الله على الآخذ وبرأ اليهودي منه ،
ونهاه عن مخاصمة اليهودي وأمره بالاستغفار مِمَّا كان منه من معاونته الذين كانوا
يتكلمون عن السارق ، وهذا يدل على أنه غير جائز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق
أو نفيه ، وهو غير عالم بحقيقة أمره ؛ لأن الله تعالى قد عاتب نبيه على مثله وأمره
بالاستغفار منه ، وهذه الآية وما بعدهـا في النهي عن المجادلة عن الخونة إلى آخر
ما ذكـره كله تأكيد للنهي عن معونـة من لايعلمه حقاً )([304]).
ثانياً
: عن ابن عمـر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُـمَا - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ
وَسَلَّمَ - قال : (( من خاصـم في باطل وهـو يعلم لم يزل في سخـط الله حتى ينـزع ))([305])
.
وفي لفظ
: (( من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله )) رواهما أبو داود([306])
.
قال
الشوكاني([307])
: هذا ذم شديد له شرطان :
أحدهما
: أن تكون المخاصمة في باطل .
والثاني
: أن يعلم أنه باطل فإن اختل أحد الشرطين فلا وعيد ، وإن كان الأولى ترك المخاصمة
ما وجد إليه سبيلاً([308]).
وأمَّا
قوله([309])
: ( من أعان على خصومة بظلم فهو في معنى ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أوس
بن شرحبيل أنه سمع رسولَ الله يقول : من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد
خرج من الإسلام )([310]) .
وقال
أيضاً : ( في الحديث دليل على أنه ينبغي للحاكم إذا رأى مخاصماً أو معيناً على
خصومة بتلك الصفة أن يزجره ويردعه لينتهي )([311])
.
ثالثاً
: روى عروة بن الزبير أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أمها أم سلمة - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُـمَا - زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - أخبرتها عن رسول
الله - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم
فقال : (( إنَّما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب
أنه صدق فأقضي له بذلك ، فمن قضيتُ له بحق مسلم فإنَّما هي قطعة من النَّار
فليأخذها أو فليتركها )) رواه البخاري وبوب له : ( باب إثم من خاصم في باطل وهو
يعلمه )([312])
.
قال ابن
حجر([313])
: ( وفيه أن التعمق في البلاغة بحيث يحصل اقتدار صاحبــها على تزيين الباطل في
صورة الحق وعكسه مذموم فإن المراد بقوله : ( أبلغ ) أي أكثر بلاغة ، ولو كان ذلك
في التوصل إلى الحق لم يذم وإنَّما يذم من ذلك ما يتوصل به إلى الباطل في صورة
الحق )([314])
.
وقال
أيضاً : وفي هذا الحديث من الفوائد : إثم من خاصم في باطل حتى استحق به في الظاهر
شيئاً هو في الباطن حرام عليه .
وفيه :
أن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير حقاً في الظاهر ، ويحكم له به
أنه لايحل له تناوله في الباطن ، ولايرتفع عنه الإثم بالحكم([315])
.
والذي
يظهر لي - والله أعلم - أن من قصد التوكل عن المبطل من أجل تبرئته من باطله
وإعانته على ظلمه وهو يعلم بذلك أو يظنه ، فهذا لايجوز وفعله محرم ، وهذه الأدلة
تدل عليه .
أمَّا
من قصد من التوكل له إظهار باطله ورده عن ظلمه وإعادة الحق إلى مستحقه فيجوز ويدخل
في عموم قــول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : (( انصر أخاك ظالماً
أو مظلوماً )) ، وقد بين النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - معنى نصره
ظالماً بأن يرده عن ظلمه فهذا نصره ، والله أعلم .
المبحث
الرابع: في الشرط الرابع : أن لايكون توكيله إضراراً بخصمه
لقد نص
على هذا الشرط جماعة من الفقهاء .
ففي
التبصرة لابن فرحون([316])
المالكي قوله : ومن وكل ابتداءً إضراراً لخصمه لم يُمكن من ذلك .
ونقل عن
محمد بن لبابة([317])
قوله : ( كل من ظهر منه عند القاضي لدد تشغيب في خصومته فلاينبغي له أن يقبله في
وكالة ، إذ لايحل إدخال اللدد على المسلمين ) .
وقال
ابن سهل([318])
: ( والذي ذهب الناس إليه في القديم والجديد قبول الوكلاء إلاَّ من ظهر منه تشغيب
ولدد فذلك يجب على القاضي إبعاده وأن لايقبل به وكالة على أحد )([319])
.
وقد مرّ
أن الإمام أبا حنيفة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يشترط لصحة التوكيل رضا الخصم لئلا
يتضرر بالوكالة .
والمحققون
من فقهاء المذهب يرون الأخذ بقول الإمام إذا كان هناك ضرراً على الخصم .
فيفهم
من ذلك أنهم يعتبرون هذا الشرط في الجملة .
ويُمكن
أن يستدل لهذا بما يلي :
1 - ما
في الصحيحين من قوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَم - : (( أبغض الرجال إلى
الله الألد الخصم )) متفق عليه([320])
.
قال
النووي : ( والألد شديد الخصومة مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه ؛ لأنه كلما
احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر ، وأمَّا الخَصِمُ فهو الحاذقُ بالخصومة ، والمذمـوم
هو الخصومـة بالباطل في رفع حق أو إثبات باطل )([321])
.
قلتُ :
وهذا شأن كثير من الوكلاء إنَّما يقصدون لهذا المعنى ولذا فإن من توكل في باطل فهو
داخل في هذا الحديث .
قال
النووي : فإن قلت لابُدّ للإنسان من الخصومة لاستبقاء حقوقه فالجواب ما أجاب به
الغزالي من أن الذم إنَّما هو لمن خاصم بباطل أو بغير علم كوكيل القاضي فإنه يتوكل
قبل أن يعرف الحق في أي جانب ، ويدخل في الذم من يطلب حقاً لكن لايقتصر على قدر
الحاجة بل يظهر اللدد والكذب لإيذاء خصمه ، وكذلك من يحمله على الخصومة محض العناد
لقهر خصمه وكسره ، ومثله من يخلط الخصومة بكلمات تؤذي وليس إليها ضرورة في التوصل
إلى غرضه ، فهذا هو المذموم ، بخلاف المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير
لدد وإسراف وزيادة في الحجاج على الحاجة من غير قصد عناد ولا إيذاء ففعله هذا ليس
مذموماً ولا حراماً لكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا .
وعلل
ذلك بأن ضبط اللسان على حد الاعتدال متعذر ، والخصومة توغر الصدور ، وتهيج الغضب ،
وينتج عن ذلك الحقد بينهما والطعن في العرض وانشغال المرء حتى في صلاته بالمخاصمة
فلايبقى حاله على استقامة ، والخصومة مبدأ الشر ، فينبغي التحرز منها إلاَّ لضرورة([322])
.
ثانياً
: قوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَم - : (( أربع من كنّ فيه كان منافقاً
خالصاً ، ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ،
وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر )) متفق عليه([323])
ووجه
الاستدلال من الحديث : أن من توكل في باطل أو قصد الإضرار بخصمه فهو لايخلو من
خصلتين من هذه الخصال أن يكذب في حديثه ، وأن يفجر في خصومته ، وهذا من أعظم الضرر
بالمسلمين .
ومعنى
فجر : أي مال عن الحق ، وقال الباطل والكذب ، قال أهل اللغة : وأصل الفجور الميل
عن القصد([324])
.
وقال
ابن رجب([325])
: ( يعني بالفجور : أن يخرج عن الحق عمداً حتى يصير الـحق باطـلاً والباطـل حقاً ،
وهذا مِمَّا يدعـو إليه الكـذب كما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ
- : (( إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النَّار )) )([326])
.
وقال :
( فإذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة سواء كانت خصومته في الدين أو في الدنيا على
أن ينتصر للباطل ، ويخيل للسامع أنه حق ، ويوهن الحق، ويخرجه في صورة الباطل ، كان
ذلك من أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق )([327])
.
وقال
النووي : ( اختلف العلماء في معناه فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار
أن معناه ، أي هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق
بأخلاقهم فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه ، وهذا المعنى موجود في صاحب هذه
الخصال ، ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه
منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ
وَسَلَّمَ - بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من النَّار )([328])
.
ثالثاً
: يُمكن أن يستدل له أيضاً بقوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَم - : (( لا
ضرر ولا ضرار ))([329])
فإنه عام في نفي جميع أنواع الضرر .
ومِمَّا
ألحقه فقهاء المالكية بهذا الشرط توكيل العدو على عدوه في الخصومة فلايجوز أن يكون
الوكيل عدواً للخصم ، فإذا كان الذي وكل هو المدعي فلايجوز أن يكون الوكيل عدواً
للمدعى عليه ، وإن كان الموكل هو المدعي عليه فلايجوز أن يكون الوكيل عدواً للمدعي
بل تعدى المالكية إلى أبعد من ذلك فقالوا : لو وكل كُلُّ واحد من المتداعيين
وكيلاً وبين الوكيلين عداوة لم يباح ذلك([330])
.
قال ابن فرحون : وللحاكم عزله([331])
.
ووجهه : ما ورد من النهي عن الضرر والضرار .
ولأنه مع العداوة لايسلم من دعواه الباطل لعداوته
لخصمه([332])
.
المبحث الخامس : الشرط الخامس : العلم بالوكالة
اشترط فقهاء الحنفية علم الوكيل بالوكالة وعلم
من يعامله .
قال الكاساني في البدائع : ( لا خلاف في أن
العلم بالتوكل في الجملة شرط إمَّا علم الوكيل وإمَّا علم من يعامله حتى أنه لو
وكل رجلاً ببيع عبده فباعه الوكيل من رجل قبل علمه وعلم الرجل بالتوكيل لايجوز
بيعه حتى يجيزه الموكل أو الوكيل بعد علمه بالوكالة )([333])
.
وعلل ذلك بأن حكم الآمر لايلزم إلاَّ بعد العلم
بالمأمور به أو القدرة على اكتساب سبب العلم بالمأمور به كما في أوامر الشرع([334])
.
وذهب الشافعية([335])
والحنابلة([336])
إلى أن علم الوكيل ليس بشرط ولم أجد لهم في اشتراط علم من يعامله نصاً والظاهر من
كلامهم عدم اشتراطه .
وأمَّا المالكية فيشترطون القبول ، وبناء عليه
فلا إشكال في اعتبار العلم ؛ لأنه لايُمكن القبول بما لايعلم به([337])
.
فمن تصرف قبل العلم بالوكالة فعند المالكية
لايصح ؛ لأنه تصرف قبل القبول .
وعند الشافعية مبني على مسألة من تصرف في مال
أبيه يظن أنه حي فبان ميتاً ولهم فيه قولان : أظهرهما أنه يصح لصدوره من مالك
فيجري هنا كذلك([338])
.
ورأي الحنابلة في هذا كرأي الشافعية أصح
الروايتين أن من باع ملك غيره فبان وكيلاً أن تصرفه صحيح([339])
.
لكن هذا الشرط بالنسبة للخصومة يغني عنه في
نظري ما مر من اشتراط ثبوت الوكالة ؛ لأنّا قد قلنا إن من الشروط المتعلقة
بالوكالة بالخصومة ثبوت الوكالة ، ومعنى هذا أن الوكيل يدعي الوكالة فهو قد علم
بها وإلاَّ لم يدِّعها ، والله أعلم .
المبحث
السادس : الشرط السادس : أن يكون وكيل الخصومة واحداً لا أكثر
وفيه
مطلبان :
المطلب
الأول : تعدد الوكلاء
اختلف العلماء- رَحِمَهُمُ اللهُ - في اشتراط
عدم تعدد الوكلاء على قولين :
القول الأول : للمالكية قالوا باشتراط هذا
الشرط ، وبناءً عليه فلايجوز توكيل وكيلين في الخصومة ، وإنَّما يجوز توكيل واحد
معين غير مبهم ، وسواء كان الموكِّل رجلاً أو امرأة إلاَّ أن يرضى الخصم فيجوز .
بل قال المالكية أيضاً : لو كان الحق لاثنين
فقالا من حضر منا خاصم فليس لهما ذلك ؛ لأنه كتوكيل وكيلين([340])
.
ووجهه : أن في توكيل أكثر من واحدٍ إضراراً
بالخصم فلايجوز([341])
.
القول الثاني : يجوز توكيل وكيلين فأكثر في
الخصومة ، وهو قول الجمهور من الحنفية([342])
والشافعية([343])
والحنابلة([344])
، أي : أن اشتراط عدم تعدد الوكلاء غير معتبر عندهم .
ولعل
مستند هذا القول : أنه كما جاز توكيل الواحد يجوز توكيل الاثنين .
ولأن
الحاجة كما دعت إلى توكيل الواحد فهي تدعو إلى توكيل الاثنين .
وهذا هو
الراجح في نظري فكما لَمْ نعتبر رضا الخصم في توكل الواحد لانعتبره في توكيل
الاثنين ، والضرر مدفوع ؛ فإن القاضي إذا رأى في تعدد الوكلاء إضراراً فله عزل
أحدهما ، والله أعلم .
المطلب الثاني : تصرف
الوكيلين
إذا وكل
المدعي وكيلين في مخاصمة فهل ينفرد بها أحدهما أو لابد من اجتماعهما ؟ .
اختلف
الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في ذلك على أربعة أقوال :
القول
الأول : أن كل واحد من الوكيلين ينفرد بالتصرف ، وهو قول أئمة الحنفية الثلاثة -
أبي حنيفة وصاحبيه([345]) -
وهو قول عند الحنابلة ، قال في الإنصاف : (وقيل : لايجوز لأحدهما الانفراد بالتصرف
إلاَّ في الخصومة )([346]) .
وقال في
الفروع : ( قيل : إن وكلهما في خصومة انفرد أحدهما للعرف ) .
قال في
الإنصاف : ( وهو الصواب )([347]) .
ووجهه :
1 - أن
الغرض من الخصومة إعلام القاضي بما يملكه المخاصم واستماعه ، واجتماع الوكيلين على
ذلك يخل بالإعلام والاستماع ؛ لأن ازدحام الكلام يخل بالفهم فكان إضافة التوكيل
إليهما تفويضاً للخصومة إلى كل واحد منهما فأيهما خاصم كان تمثيلاً ، إلاَّ أنه
لايملك أحدهما القبض دون صاحبه ، وإن كان وكيل الخصومة يملك القبض عند الحنفية ؛
لأن اجتماعهما على القبض ممكن فلايكون الموكل ، راضياً بقبض أحدهما بانفراده([348])
.
2 -
ولأن الاجتماع في الخصومة متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء ، والرأي يحتاج
إليه سابقاً لتقويم الخصومة([349])
.
القول
الثاني : لاينفرد بالخصومة واحد منهما ، وهو قول زفر من الحنفية([350])
.
ووجهه :
أن الخصومة مِمَّا يحتاج إلى الرأي ولم يرض برأي أحدهما فلايملكها أحدهما دون
الآخر([351])
.
القول
الثالث : للشافعية قالوا : إن صرح باستقلال كل واحد منهما استقل بها ، وإن لم يصرح
باستقلال كل واحد منهما فوجهان :
الأصح :
أنه لايستقل واحد منهما بل يتشاوران ويتباصران كما لو وكلهما في بيع أو طلاق أو
غيرهما أو أوصى إليهما .
والآخر
: أنه يستقل : لتعذر الاجتماع على الخصومة([352])
.
ومذهب
الحنابلة في هذا كالصحيح المعتمد عند الشافعية من أنه إن صرح بالاستقلال استقل بها
وإن لم يصرح أو لم يجعل له ذلك فليس له الاستقلال([353]).
ووجهه
ما يلي :
1 - أن
التصرف يعتمد الإذن فإن وجد صح التصرف ، وإن لم يوجد لم يصح التصرف ، ومن وكل
وكيلين وجعل لكل واحد منهما التصرف فقد وجد الإذن ، وإن لم يجعل لكل واحد منهما
التصرف فالإذن لم يوجد لكل واحد منهما بانفراده فجاز لهما معاً التصرف ، ولم يجز
الانفراد ؛ لأن الموكل لم يرض بتصرف أحدهما منفرداً بدليل إضافته الغير إليه .
2 -
القياس على من وكل اثنين ببيع أو شراء أو طلاق فليس لأحدهما الانفراد ، فكذا في
الخصومة([354])
.
ويُمكن
مناقشته : بأنه إنَّما منع من الاجتماع في الخصومة لما يفضي إليه من الشغب في مجلس
القضاء بخلاف البيع والشراء فإن محلهما الأسواق والشغب فيها معتاد ، والطلاق ليس
مختصاً بمجلس القضاء ، والله أعلم .
القول
الرابع : لكل واحد منهما الاستبداد إلاَّ أن يشترط الاجتماع .
وهذا
قول المالكية إن حصل التعدد بإذن الخصم([355])
.
ووجهه :
أن الأصل عدم الشرط([356]) .
والراجح
في نظري هو التفصيل الذي ذكره الشافعية والحنابلة ؛ لأن من وكل وكيلين فهو دليل
على أنه لايرضى إلاَّ باجتماعهما وتعاونهما إلاَّ أن يجعل لكل واحد منهما الانفراد
، فهذا دليل على أنه رضي برأي الواحد .
ولايستلزم
توكيل الاثنين الشغب ؛ لأنهما لايتصور أن يتكلما في وقت واحد وإنَّما يعين أحدهما
الآخر ويبصره بما يحتاج إليه ، والله أعلم .
الفصل
الثالث : كتصرفات وكيل الخصومة
وفيه
تمهيد وثلاثة مباحث :
التمهيد
: فيما لوكيل الخصومة فعله وما ليس له فعله بلا نزاع .
الوكيل
بالخصومة إمَّا أن يكون من جهة المدعي أو من جهة المدعى عليه ، فأمَّا وكيل المدعي
، فهو يدعي ويقيم البنية ، ويسعى في تعديلها ، ويطلب الحكم والقضاء ويفعل ما يقع
وسيلة إلى الإثبات .
والوكيل
بالخصومة من جهة المدعى عليه ينكر ويطعن في الشهود ويسعى في الدفع بما يُمكنه([357])
.
وليس له
أن يصالح ولايبري، حكى ابن قدامة الإجماع عليه، فقال : ولايملك المصالحة عن الحق
ولا الإبراء منه بغير خلاف نعلمه ؛ لأن الإذن في الخصومة لايقتضي شيئاً من ذلك([358])
.
وقال
الماوردي([359])
: وهكذا ليس للوكيل أن يصالح على ما وكل في المطالبة به ؛ لأن الصلح إمَّا أن يكون
بيعاً ، ولايجوز إلاَّ بإذن موكله أو يكون إبراء فلايصح([360])
.
ووجه
عدم جواز تلك التصرفات من الوكيل : أن اسم الخصومة لايتناول الصلح والإبراء فالإذن
في الخصومة لايتناول شيئاً من ذلك([361])
.
المبحث
الأول : إقرار الوكيل وإنكاره
وفيه
خمسة مطالب :
المطلب الأول : إقرار
الوكيل في الوكالة المطلقة
والمقصود
بالوكالة المطلقة : هي الوكالة التي لم يفوض الموكل فيها إلى الوكيل جميع التصرفات
بما فيها الإقرار ولم ينهه عنه .
فهل
يُعدّ إقرار الوكيل في هذا النوع من الوكالة جائز أو لا ؟ .
لقد
اختلف العلماء - رَحِمَهُمُ اللهُ -
في حكم إقراره في هذا النوع - أعني به الوكالة المطلقة - على قولين :
القول
الأول : أن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار ، وبه قال أئمة الحنفية الثلاثة([362])
.
وحجتهم
: أن الوكيل بالخصومة وكيل بالجواب الذي هو حق عندالله - عَزَّ وَجَلَّ - ، وقد
يكون ذلك إنكاراً ، وقد يكون إقراراً فإذا أقر على موكله دل أن الحق هو الإقرار
فينفذ على الموكِّل كما لو أقر على موكله وصدقه([363]).
وبعد أن
اتفـق أئمة الحنفية على هذا القدر اختلفوا في شروط قبول الإقرار : فذهب أبو حنيفة
ومحمد إلى أنه يشترط لقبول الإقرار من الوكيل أن يكون في مجلس القاضي لا غير .
وحجتهما
: أن الموكِّل فوض الأمر للوكيل لكن في مجلس القاضي ؛ لأن التوكيل بالخصومة أو
بجواب الخصومة ، وكل ذلك يختص بمجلس القاضي بدليل أن الجواب لايلزم في غير مجلسه ،
وكذا الخصومة لاتندفع باليمين في غير مجلس القاضي فتتقيد بمجلس القاضي ، إلاَّ أنه
إذا أقر في مجلس غير مجلس القاضي خرج عن الوكالة وانعزل ؛ لأنه لو بقي وكيلاً لبقي
وكيلاً بالإقرار عيناً؛ لأن الإنكار لايسمع منه للتناقض ، والإقرار عيناً غير
موكّل به .
وذهب
أبو يوسف - رَحِمَهُ اللهُ - إلى أنه لايشترط أن يكون إقراره في مجلس القاضي بل
يصح فيه وفي غيره .
ووجهه :
أن التوكيل تفويض ما يملكه الموكّل إلى غيره ، وإقرار الموكِّل لاتقف صحته على
مجلس القاضي فكذا إقرار الوكيل .
وبعبارة أخرى : الموكِّل أقام الوكيل مقام نفسه
، والموكل يجوز إقراره عند القاضي وعند غيره فكذا الوكيل لأنه قائم مقامه([364])
.
واعترض عليه : بأن الموكِّل إنَّما أقام الوكيل
مقام نفسه في الخصومة ، والخصومة لاتكون إلاَّ عند القاضي ، والإقرار لايجوز إلاَّ
عنده([365])
.
والشرط الثاني : أن لايكون الإقرار في حد قذف
أو قصاص ؛ لأن التوكيل بالخصومة جعل توكيلاً بالجواب مجازاً بالاجتهاد فتمكنت فيه
شبهة العدم في إقرار الوكيل فيورث شبهة في درء ما يدرأ بالشبهات([366])
.
القول الثاني : لايصح إقرار الوكيل على
الموكِّل لا عند القاضي ولا عند غيره ، ولا في حد ولا غيره ، وهذا قول الجمهور من
المالكية في القول المعتمد عندهم([367])
، والشافعية([368])
، والحنابلة([369])
، وزفر من الحنفية([370]) .
واحتجوا بما يلي :
1 - أن الإقرار معنى يقطع الخصومة وينافيها
فلايملكه الوكيل في الخصومة كالإبراء([371])
.
2 - القياس على الإقرار في دعوى النكاح والطلاق
والقصاص والعفو وقد سلمها الحنفية([372])
.
3 - القياس على الأب والوصي ، فلهما أن يخاصما
وليس لهما الإقرار ، والجامع بين هؤلاء أن كلاً منهم ندب إلى استيفاء الحق فلم يكن
له إسقاطه([373]).
4 - ولأن كل ما لم يملكه الوكيل من إسقاط الحق
في غير مجلس الحكم لم يلزمه في مجلس الحكم كالإبراء طرداً والقبض عكساً .
5 - ولأن ما لم يصح من الوكيل الإبراء منه لم
يصح منه الإقرار به كالجناية .
6 -
ولأن كل من لايصح إقراره مع النهي لايصح إقراره مع الترك كالمحجور عليه([374])
.
ونوقش
استدلال الحنفية بما يلي :
1 -
قولهم المخاصمة تتضمن إقراراً وإنكاراً غير مسلم بل تتضمن من جهة الوكيل الإنكار
لما عليه من المعونة وحفظ الحق ، ومن جهة الموكل الإقرار والإنكار .
2 -
قولهم : لما قام في الإنكار مقام موكله وجب أن يكون في الإقرار بمثابته .
جوابه :
أن في الإنكار معونة لموكله وحفظاً لحقه ، فصح من الوكيل ، أمَّا الإقرار فمعونة
عليه ، وإسقاط لحقه فلم يصح من الوكيل([375])
.
3 -
الإنكار لايقطع الخصومة بخلاف الإقرار، ويملكه في الحدود والقصاص وفي مجلس الحكم
وغيره ، والوكيل لايملك الإنكار على وجه يمنع الموكِّل من الإقرار فلو ملك الإقرار
لامتنع على الموكِّل الإنكار فافترقا فلايقاس أحدهما على الآخر([376])
.
4 -
القياس على الموكِّل قياس مع الفارق فإن الموكِّل يملك الإبراء فيملك الإقرار
والوكيل لم يملك الإبراء فلم يملك الإقرار([377])
.
والراجح
في نظري أن إقرار الوكيل على موكِّله في الوكالة المطلقة التي لم يأذن فيها
الموكِّل بالإقرار ولم ينهه ، ولم يفوض إليه كل تصرف لايصح لا عند القاضي ولا عند
غيره ؛ لأن الإقرار يتعلق به حق الغير فلايصح منه ، والله أعلم.
المطلب الثاني : إقرار
الوكيل في الوكالة التي نهاه فيها
الموكِّل عن الإقرار
( استثناء الإقرار )
يرى
فقهاء الحنفية في ظاهر الرواية أن الموكل إذا وكل بالخصومة ونهى الوكيل عن الإقرار
أن هذا الاستثناء يصح ، ولايملك الوكيل الإقرار لكنه يملك الإنكار([378])
، والقول بعدم صحة إقراره هنا هو مقتضى قول الجمهور من المالكية([379])
والشافعية والحنابلة ؛ لأنهم إذا لم يجيزوا إقراره مع إطلاق الوكالة فمن باب أولى
أن لايجوز مع نهيه عنه .
لكن قال
المالكية في الموكِّل يوكل على الخصام ولم يجعل لوكيله الإقرار بأن نـهاه عنه ، أو
أطلق لم يلزم الموكّل ما أقر به في الأولى بلا خلاف ، ولايلزم في الثانية على
المعروف من المذهب ، وهو رواية عن مالك إلاَّ أن هذا التوكيل توكيل ناقص، وللمطلوب
أن يرده ولايخاصم معه حتى يجعل له الإقرار والإنكار، أو يفوض إليه ، وذلك لما عليه
من الضرر في مخاصمة مسلوب الإقرار.
نقل في
حلي المعاصم عن المتيطي([380])
قوله : وهو المشهور المعمول به عند القضاة والحكام ، ونقل عن البيان : نزلت فقضى
فيها بأنه لاتقبل الوكالة إلاَّ أن يحضر الموكل مع وكيله في وقت الحكم ليقر بما
يوقف عليه خصمه أو يكون قريباً من مجلس القاضي([381])
.
واحتج
الحنفية على جواز استثناء الإقرار من الوكالة بالخصومة بما يلي : أن الحاجة داعية
إلى استثناء الإقرار في عقد الوكالة لكل منهما إذ الوكيل بالخصومة يملك الإقرار
عند الحنفية ، ولو أطلق التوكيل من غير استثناء لتضرر به الموكِّل ، وهذا المعنى
لايوجب الفصل بين التوكيل من الطالب والمطلوب - المدعي والمدعى عليه - لأن كل واحد
منهما يحتاج إلى التوكيل بالخصومة([382]).
أمَّا
المالكية : فقالوا : لايلزم بأن يجعل له الإقرار مخافة أن يرتشي - يعني الوكيل([383])
- فتجويزهم لهذا الاستثناء هو مخافة أن يرتشي الوكيل ، فلذا جاز منعه من الإقرار
لكن لما كان على الخصم ضرر في ذلك قالوا : له أن يضطر الموكل إلى جعل الإقرار إليه
أو يحضر مجلس القضاء أو يكون قريباً منه ليقر بما يدعيه خصمه أو ينكره([384])
.
القول
الثاني : أن استثناء الإقرار إنَّما يصح من الطالب - أي من المدعي - أمَّا المطلوب
إذا وكل واستثنى الإقرار فلايجوز ، وهو رواية عن محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي
حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ([385]) -
.
ووجهه :
1 - أن
الطالب لايجبر على الخصومة فله أن يوكل بشيء دون شيء على ما يختار ، والمطلوب يجبر
عليها فلايملك التوكيل بما فيه إضرار بالطالب .
2 - أن
الطالب يثبت حقه بالبينة أو بنكول الموكِّل - المدعى عليه - ؛ لأن الوكيل لايحلف
فلايفيد استثناء الإقرار في حقه([386])
.
وما ذهب
إليه الجمهور في نظري هو الراجح إن شاء الله ؛ لأن التوكيل حق للموكل فجاز أن
يستثني منه الإقرار مع ما ذكره المالكية من مخافة أن يرتشي الوكيل فيقر على موكله؛
ولأن الحق يُمكن أن يتوصل إليه بغير الإقرار، والله أعلم .
المطلب الثالث : استثناء
الإنكار
ومعنى
ذلك أن يوكله في الخصومة جائز الإقرار وممنوع من الإنكار فهل يصح التوكيل على هذا
الوجه أو لا ؟ .
وهذه
الصورة لم أجد من الفقهاء من نص عليها غير فقهاء الحنفية حيث قالوا : يصح استثناء
الإنكار ويصير وكيلاً بالإقرار ، وهذا هو ظاهر الرواية عند الحنفية([387])
، وبعضهم يجعل هذا قول محمد خلافاً لأبي يوسف([388])
.
ووجه
ظاهر الرواية : أن الإنكار قد يضر الموكِّل بأن كان المدعى وديعة ، فلو أنكر
الوكيل لاتسمع منه دعوى الهلاك والرد ، وتسمع قبل الإنكار فكان للتوكيل على هذا
الوجه فائدة فلم يمنع منه([389]) .
المطلب
الرابع : التوكيل في الخصومة مع جواز الإقرار
وفيه
مسألتان :
المسألة
الأولى : حكم التوكيل في الخصومة مع جواز الإقرار :
وهذه من
المسائل التي انفرد بها أيضاً الفقه الحنفي كإحدى صور التوكيل ونجد أن في هذه
الصورة وفي التي قبلها حصل التوكيل في الإقرار .
ولقد
ذكر الحنفية صورة التوكيل في الإقرار بأن يقول للوكيل وكلتك بالخصومة وبالذب عني
فإذا رأيت مذمّة تلحقني بالإنكار واستصوبت الإقرار عليَّ فإني قد أجزت ذلك([390])
.
أمَّا
عند بقية الفقهاء فيؤخذ حكم هذه المسألة من كلامهم في حكم التوكيل في الإقرار إذا
تبين هذا فإن الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ
- اختلفوا في حكم التوكيل بالإقرار على قولين :
القول
الأول : يصح التوكيل بالإقرار ، وهو قول الحنفية قال في تكملة فتح القدير : ((
ويجب أن يعلم أن التوكيل بالإقرار صحيح عندنا ))([391])
.
وفي
البحر الرائق : (( ويصح التوكيل بالإقرار ))([392])
، ومثله في الفتاوى الهندية([393])
.
وإلى
هذا - أيضاً - ذهب المالكية([394])
، وقول عند الشافعية([395]) ،
وأحد الوجهين عند الحنابلة([396])
.
ووجهه :
أنه إثبات حق في الذمة فجاز التوكيل فيه كالبيع([397])
.
القول
الثاني : لايصح التوكيل في الإقرار ، وهو قول عند المالكية ، قال ابن عبدالبر في
الكافي : وزعم ابن خويزمنداد([398])
: أن تحصيل مذهب مالك أنه لايلزمه إقراره ، قال : وهذا في غير المفوض إليه([399])
.
وهو أحد
الوجهين عند الشافعية ويحكى عن ابن سريج ، وهو اختيار القفال([400])([401])
.
وهو أحد
الوجهين عند الحنابلة([402]) .
واستدلوا
: بالقياس على الشهادة بجامع أن كلاً منهما إخبار عن حق فلايقبل التوكيل ، إذ
التوكيل إنَّما يليق بالإنشاءات([403])
.
ونوقش :
بأنه قياس مع الفارق ، والفارق أن الشهادة لاتثبت الحق ، وإنَّما هي إخبار بثبوته
على غيره بخلاف الإقرار([404]) .
والراجح
في نظري هو القول الأول القاضي بصحة التوكيل في الإقرار ؛ لأنه وسيلة إلى أداء
الحق ، فإذا وكل فيه فقد أذن به وليس في ذلك ضرر على أحد .
لكن هل
يكون مقراً بنفس التوكيل أم لا :
ذهب
المالكية([405])
، والشافعية في أحد الوجهين([406])
، وبه قال ابن القاص تخريجاً ، واختاره الإمام([407])
، والحنابلة في قول([408])
وهو الصحيح من المذهب، أنه يجعل بنفس التوكيل مقراً .
ووجهه :
أن توكيله في الإقرار عليه دليل ثبوت الحق عليه([409])
.
وذهب
الحنفية([410])
، والشافعية في أصح الوجهين([411])
أنه لايكون بذلك مقراً .
ووجهه :
القياس على الإبراء فإن من وكل عليه لايجعل ذلك إبراء([412])
.
والأول
هو الراجح في نظري ، وذلك لأن قياس الإقرار على الإبراء قياس مع الفارق والفارق
بينهما أن الإبراء إسقاط حق فلايثبت حكمه إلاَّ بحصوله بخلاف الإقرار فإنه إخبار
بثبوت الحق فتوكيله في الإقرار يدل على ثبوت الحق عليه ، والله أعلم .
المسألة
الثانية : شروط صحة إقرار الوكيل على موكله :
اشترط
الفقهاء لصحة الإقرار من الوكيل على موكله شروطاً بعضها محل اتفاق وبعضها محل نزاع
وفيما يلي بيان هذه الشروط :
الشرط
الأول : أن يكون قد وكّله فيه بأن نص عليه في الوكالة ، وقد مرّ الكلام على هذا
الشرط .
الشرط
الثاني : أن يكون الموكَّل بالإقرار به معلوماً .
وذلك
كأن يقول أقر عني بكذا ونحوه ، فأمَّا التوكيل بالإقرار بشيء مجهول مثل أن يقول :
وكلتك لتقر عني وسكت ، أو وكلتك لتقر عني بشيء ، ونحو ذلك ، فهذا لايصح ، وبهذا
قال الشافعية .
قال
الماوردي : ( فإذا وكله في الإقرار عنه ، فإن لم يذكر القدر الذي يقر به ويصفه لم
يصح التوكيل فيه ، ولم يكن إقراره لازماً للموكل ، وإن ذكر قدره وصفته ففيه
لأصحابنا وجهان )([413]) .
فلم
يختلف الشافعية أنه إذا لم يذكر القدر والصفة أن التوكيل لايصح ، وإنَّما النزاع
بينهم فيما إذا كان معلوماً قدره وصفته .
وقال
النووي : وإذا صححنا التوكيل - يعني في الإقرار - فينبغي أن يبين الوكيل جنس
المقرّ به وقدره فلو قال : أقر عني بشيء فأقر أخذ الوكيل([414])
بتفسيره ، ولو اقتصر على قوله : أقر عني لفلان فوجهان ، أحدهما : كقوله : أقر عني
بشيء ، وأصحهما : لايلزمه شيء بحال لاحتمال أن يريد الأقرار بعلم أو شجاعة لا بمال
)([415])
.
ومذهب
الحنابلة في هذا قريب مِمَّا ذكره الشافعية ففي الفروع قوله : وذكر الأزجي يعتبر
تعيين ما يقر به ، وإلاَّ رجع في تفسيره إلى الموكل([416])
.
وفي
الإقناع وشرحه : ( (( ولابد من تعيين )) الموكِّل (( ما يقر به )) وكيله عنه ((
وإلاَّ )) بأن قال : وكلتـك في الإقـرار لزيد بمال أو شيء فأقر كذلك (( رجع في
تفسيره إلى الموكِّل )) ؛ لأنه أعلم بما عليه )([417])
.
وظاهر
هذا الكلام أن الوكالة لاتبطل إذا لم يبين ما يقر به إذ لو بطلت لم يرجع إليه في
تفسيره والله أعلم .
ولم أجد
في كتب الحنفية والمالكية ما يفيد اعتبار هذا الشرط أو عدم اعتباره .
والراجح
في نظري أنه لابد منه ؛ لأن الوكيل نائب عن الموكل ، والنائب يتقيد تصرفه بما وكل
فيه فلابد من العلم بما وكل فيه ، والله أعلم .
الشرط
الثالث : أن يكون ما أقر به في معنى الخصومة التي وكل عليها .
فإن أقر
بشيء ليس من معنى الخصومة التي وكل عليها لم يصح .
وهذا
الشرط صرح باشتراطه فقهاء المالكية وذكروا أن اشتراطه هو أصح القولين([418])
.
وصورة
ذلك : أن يخاصمه في دين له عليه ثمن سلعة مثلاً فيقر بأنه كان استعار منه كتاباً
وادّعى تلفه([419])
، أو كمن وكل شخصاً وجعل له فيه الإقرار والإنكار فأقر بشيء أجنبي من تلك الخصومة
كإقراره أن موكله وهب داره لزيد أو لفلان عليه مائة ونحو ذلك([420])
.
وخالف
في هذا الشرط بعض المالكية فقالوا : لايشترط ويلزم الموكل ما أقر به الوكيل ولولم
يكن من معنى الخصومة التي وكل فيها([421])
.
ولم أجد
من تعرض لذكر هذا الشرط غير فقهاء المالكية ورُبَّما أغنى عنه اشتراط العلم بما
يقر به ؛ لأن إذا عين له ما يقر به فليس له أن يقر بغيره .
واشتراط
هذا الشرط صحيح في نظري ؛ لأن الإذن إنَّما تناول الخصومة في شيء معين وإذنه
بالإقرار عليه ينصرف إلى ما هو من معنى الخصومة الموكل عليها فإقراره بشيء خارج عنها
غير مأذون فيه ، فلايصح .
الشرط
الرابع : أن لايكون إقراره لمن يتهم عليه .
وهذا
الشرط أيضاً صرح باشتراطه فقهاء المالكية([422])
، ولم يذكره غيرهم.
الشرط
الخامس : أن لايكون الإقرار في حد قذف أو قصاص .
وهذا
الشرط نص عليه فقهاء الحنفية .
ووجه
اشتراطه : أن التوكيل بالخصومة جعل توكيلاً بالجواب مجازاً بالاجتهاد فتمكنت فيه
شبهة العدم في إقرار الوكيل فيورث شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات([423])
.
وتوضيحه
: أن التوكيل محمول على الجواب ؛ لأن جواب الخصم من الخصومة ولكن هذا نوع من
المجاز فأمَّا في الحقيقة فالإقرار ضد الخصومة فيصير ذلك شبهة فيما يندرئ بالشبهات
دون ما يثبت مع الشبهات([424]) .
الشرط
السادس : أن يكون إقراره على المعروف ، وهذا الشرط لفقهاء المالكية أيضاً([425])
.
المطلب الخامس : التوكيل
في الخصومة واستثناء الإقرار والإنكار
وصورة
ذلك : أن يوكل وكيلاً ويستثني الإقرار والإنكار فهل يصح هذا التوكيل أم لا ، وهذه
الصورة نص عليها الحنفية والمالكية .
وليس في
المسألة رواية عن أئمة الحنفية([426])
، واختلف المتأخرون فيها على قولين مع ما ذكره المالكية فتلخص في المسألة ثلاثة
أقوال :
القول
الأول : لايصح التوكيل واستثناء الإقرار والإنكار ، وهذا أحد القولين عند الحنفية
.
ووجهه :
أن التوكيل بالخصومة توكيل بجواب الخصومة ، وجواب الخصومة إقرار وإنكار فإذا
استثنى الأمرين فهو لم يفوض إليه شيئاً([427])
.
القول
الثاني : يصح التوكيل في الخصومة واستثناء الإقرار والإنكار ويصير وكيلاً بالسكوت
متى حضر مجلس الحكم حتى يسمع البينة عليه ، وهذا قول حكي عن القاضي صاعد
النيسابوري من الحنفية([428]) .
ووجهه :
أن ما هو مقصود الطالب وهو الوصول إلى حقه بواسطة إقامة البينة ، يحصل مع منعه من
الإقرار والإنكار([429]) .
القول
الثالث : أن التوكيل واستثناء الإقرار والإنكار توكيل ناقص ولخصمه اضطراره إليه ،
أي لخصم الموكل أن يضطر الموكل أن يجعل إلى الوكيل الإقرار والإنكار فإن لم يفعل
فله أن يرده ولايخاصم معه إلاَّ أن يحضر الموكل مع وكيله في وقت الحكم ليقر بما
يوقفه عليه خصمه أو يكون قريباً من مجلس القاضي .
وهذا
قول المالكية : قال المتيطي : وهو المشهور المعمول به عند القضاة والحكام .
وقال في
البهجة عند قول الناظم :
( والنقض للإقرار والإنكار من توكيل
الاختصام بالرد قمن )([430])
قال : (
ومعناه : أن من وكل على الخصام ولم يجعل له موكله في الوثيقة الإقرار والإنكار فإن
التوكيل قمن بالرد حقيق به لما على المطلوب من الضرر في ذلك ... )([431])
.
ووجه
هذا القول كما هو واضح من تعليل البهجة : أن في سلب الإقرار والإنكار من الوكيل
إضراراً بالخصم فلايجوز .
وما
ذكره المالكية له وجاهته إذ لا فائدة في حضور الوكيل وهو ممنوع الإقرار والإنكار
إلاَّ أن تطول مدة الخصومة فإذا لم يكن الموكل حاضراً مجلس القضاء أو قريباً منه
لم يكن في التوكيل فائدة كبيرة ترجى ، وهذا يضر بالطرف الآخر فله أن يمتنع من
مخاصمة الوكيل حتى يجعل له موكله الإقرار أو الإنكار ، والله أعلم .
المبحث
الثاني : قبض وكيل الخصومة المال
الذي
وكل بالمخاصمة فيه
اختلف
الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في
وكيــل الخصومــة هل له القبض أو لا ؟، على قولين :
القول
الأول : أن الوكيل بالخصومة في المال وكيل بقبضه ، وبهذا قال أئمة الحنفية الثلاثة([432])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 - أنه
لما وكله بالخصومة في مال فقد ائتمنه على قبضه ؛ لأن الخصومة فيه لاتنتهي إلاَّ
بقبضه فكان التوكيل بها توكيلاً بالقبض .
2 -
القياس على الوكيل بتقاضــي الدين فإنه يملك القبـض في ظاهر الرواية ؛ لأن حق
التقاضي لاينقطع إلاَّ بالقبض فكان التوكيل به توكيلاً بالقبض([433])
.
القول
الثاني : أن وكيل الخصومة لايملك القبض ، وبه قال زفر من الحنفية، وهو قول
المتأخرين منهم قال في البدائع : ( إلاَّ أن المتأخرين من أصحابنا قالوا : إنه
لايملك في عرف ديارنا ؛ لأن الناس في زماننا لايرضون بقبض المتقاضي كالوكلاء على
أبواب القضاة لتهمة الخيانة في أموال الناس )([434])
.
وبهذا
قال الشافعية([435])
والحنابلة([436])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 - أن
القبض لايتناوله الإذن نطقاً ولا عرفاً إذ ليس كل من يرضاه لتثبيت الحق يرضاه
لقبضه([437])
.
2 - أن
المطلوب من الوكيل بالخصومة الاهتداء ، ومن الوكيل بالقبض الأمانة وليس كل من
يهتدي إلى شيء يؤتمن عليه ، فلايكون التوكيل بالخصومة توكيلاً بالقبض([438])
.
والقول
الثاني هو الراجح في نظري ؛ لأن الوكيل إنَّما أذن له في الخصومة ، والقبض معنى
آخر فلايملكه إلاَّ بالإذن له فيه ، ولايسلم للحنفية أن من وكّل في الخصومة في مال
فقد وكل بقبضه ، بل هما شيئان ، وقد يرضى لأحدهما من لايرضاه للآخر .
وأمَّا
القياس على الوكيل بتقاضي الدين فهو قياس مع الفارق ، ذلك أن الموكل بتقاضي الدين
يشعر اللفظ بالقبض أيضاً ، والله أعلم .
المبحث
الثالث : توكيل وكيل الخصومة لشخص آخر
والمراد
: أن الوكيل بالخصومة هل يملك أن يوكل غيره أو لا ؟ .
قسم ابن
قدامة - رَحِمَهُ اللهُ - في المغني التوكيل إلى ثلاثة أقسام ، أو ثلاث حالات :
الحالة
الأولى : أن ينهاه الموكِّل عن التوكيل ، فهذا لايجوز له أن يوكِّل ، قال في
المغني : ( بغير خلاف ؛ لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه فلم يجز له كما لولم
يوكله )([439])
.
الحالة
الثانية : أن يأذن له في التوكيل صريحاً فيجوز له أن يوكل ؛ لأنه عقد أذن له فيه
فكان له فعله كالتصرف المأذون له فيه .
قال في
المغني : ( ولانعلم في هذين خلافاً )([440])
.
فإن قال
له : افعل ما شئت أو اعمل برأيك ، أو وكله في كل تصرف فهل يعتبر هذا إذناً
بالتوكيل .
ذهب
الحنفية([441])
والمالكية([442])
في المشهور وأحد الوجهين عند الشافعية([443])
والحنابلة([444])
إلى أن له أن يوكل .
ووجهه :
أن هذا لفظ عام فيما شاء فيدخل في عمومه التوكيل([445])
.
وأصح
الوجهين عند الشافعية : أنه لايكون إذناً في التوكيل ؛ لأن قوله : افعل ما شئت
ينصرف إلى تصرفه بنفسه .
إلاَّ
أن الشافعية استثنوا ما إذا كان الموكَّل فيه لايتأتى للوكيل مباشرته فالظاهر جواز
التوكيل في هذه الحالة([446]) .
والذي
يظهر لي أن الوجه الثاني عند الشافعية أولى ؛ لأن قوله : افعل ما شئت يراد منه
الأعمال التي يقوم بها بنفسه ، والتوكيل ليس بداخل في ذلك ؛ إذ قد يرضى الإنسان
بتوكيل شخص ولايرضى بتوكيل غيره .
إلاَّ
أن يقال بأن هذا مدفوع باشتراط أن يكون الوكيل الثاني أميناً .
لكن
ليست الأمانة وحدها هي المقصود من الوكيل ، والله أعلم .
الحالة
الثالثة : أن يطلق الوكالة أي لاينهاه عن التوكيل ولايفوض إليه التصرف ، فهذا هل
له أن يوكل أم لا ؟ .
أقول :
إن هذا ينبني على صحة عقد الوكالة على هذه الصفة أولاً ، ثم بعد ذلك يتقرر هل له
التوكيل أم لا ؟ .
فذهب المالكية إلى أن الوكالة لاتصح هنا فلابد
من التفويض أو التعيين ؛ ولهذا قال ابن عرفة : شرط صحتها علم متعلقها خاصاً أو
عاماً بلفظ أو قرينة أو عرف خاص أو عام ، فلو أتى بلفظ التوكيل مطلقاً كأنت وكيلي
أو وكلتك فطريقان :
قال ابن بشير([447])
وابن شاس([448])
: لغو ، وهو قول ابن الحاجب : لم يفد.
وقال ابن رشد : إنَّما تكون الوكالة مفوضة في
كل شيء إذا لم يسم فيها شيئاً .
ولهذا قالوا في الوكالة : إذا طالت قصرت وإذا
قصرت طالت([449])
.
فأمَّا الوكيل غير المفوض وهو المخصوص فلايجوز
له عند المالكية أن يوكل إلاَّ أن لايليق الفعل الموكل عليه به ، فله أن يوكل سواء
علم موكله أنه لايليق به أم لا .
ويجوز له أن يوكل إذا كثر الفعل الموكِّل فيه
بحيث يتعذر على الوكيل استقلاله فيه فله أن يوكل من يعينه عليه لا من يستقل به ،
بخلاف من لايليق به فيوكل من يستقل به([450])
.
أمَّا الحنفية([451])
والشافعية([452])
والحنابلـة([453])
فلايشـترطون التفويض أو التعيين ، ولذا لو وكله وسكت صحت الوكالة .
وعلى هذا فلايخلو من أقسام ثلاثة :
القسم الأول : أن يكون العمل مِمَّا يترفع
الوكيل عن مثله كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة ،
أو يعجز عن عمله لكونه لايحسنه أو غير ذلك .
فهذا
يجوز له التوكيل فيه ؛ لأنه إذا كان مِمَّا لايعمله الوكيل عادة انصرف الإذن إلى
ما جرت به العادة من الاستنابة فيه([454])
.
القسم
الثاني : أن يكون مِمَّا يعمله بنفسه إلاَّ أنه يعجز عن عمله كله لكثرته وانتشاره
فيجوز له التوكيل في عمله أيضاً ؛ لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فجاز التوكيل في
فعل جميعه كما لو أذن في التوكيل بلفظه .
وقال
القاضي : عندي أنه إنَّما له التوكيل فيما زاد على ما يتمكن من عمله بنفسه ؛ لأن
التوكيل إنَّما جاز للحاجة ، فاختص ما دعت إليه الحاجة ، بخلاف وجود إذنه فإنه
مطلق([455])
.
وللشافعية
في هذا ثلاث طرق :
أصحها :
أنه يوكل فيما يزيد على القدر الذي يُمكنه توليه أمَّا في القدر الذي يُمكنه عمله
ففيه وجهان :
أصحهما
: أنه لايوكل في القدر المقدور عليه ؛ لأن لا ضرورة إليه .
وهذا
كقول القاضي من الحنابلة .
والثاني
: أنه يوكل فيه أيضاً ؛ لأنه ملك التوكيل في البعض فيوكل في الكل كما لو أذن
صريحاً([456])
، وهذا موافق للقول الأول عند الحنابلة .
القسم
الثالث : ما عدا هذين القسمين : وهو ما يُمكنه عمله بنفسه ، ولايترفع عنه ، فهذا
اختلف في جواز التوكيل فيه على قولين :
الأول :
لايجوز التوكيل فيه ، وهو قول الحنفية([457])
والشافعية([458])
، ورواية عن الإمام أحمد ورجحه ابن قدامة([459])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 - أن
الموكِّل لم يأذن للوكيل في التوكيل ، ولاتضمنه إذنه فلم يجز كما لو نهاه .
2 -
ولأنه استئمان فيما يُمكنه النهوض فيه فلم يكن له أن يوليه من لم يأمنه عليه
كالوديعة ليس له أن يودعها مع قدرته على حفظها([460])
.
3 -
ولأن الناس يتفاوتون في الخصومة ، والموكل رضي برأي الأول دون غيره([461])
.
لكن قال
الحنفية إن خاصم الوكيل الثاني ، والوكيل الأول حاضر جاز ويصير كأن الأول خاصم
بنفسه([462])
.
وفي
تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار ما يدل على أن الخصومة لاتكفي فيها الحضرة
خلافاً لما في الخانية([463]) .
القول
الثاني : يجوز له أن يوكل ، وهو رواية عن الإمام أحمد نقلها حنبل([464])
.
ووجه
هذه الرواية : أن الوكيل له أن يتصرف بنفسه فملك التوكيل كالمالك([465])
.
ونوقش
بالفرق فإن المالك يتصرف بنفسه في ملكه كيف يشاء بخلاف الوكيل فإنه يتصرف نيابة عن
المالك فينحصر تصرفه فيما أذن له فيه([466])
.
والراجح
- إن شاء الله - هو القول الأول بعدم جواز توكيله في هذه الحالة لعدم سلامة حجة
القول الثاني ؛ ولأن الوكيل نائب عن المالك فليس له أن يتصرف إلاَّ فيما أذن له
فيه ، والتوكيل على هذا الوجه غير مأذون فيه فكان ممنوعاً ، والله أعلم .
الفصل الرابع:
العوض في الوكالة
لا نزاع
بين الفقهاء أن الوكالة بغير عوض جائزة ؛ لأنها من التبرعات ، أمَّا إن كانت بعوض
فلايخلو إمَّا أن يكون على سبيل الإجارة أو على سبيل الجعالة.
فإن كان
على سبيل الإجارة فقد صرحت المذاهب الثلاثة الحنفية([467])
والمالكية([468])
والشافعية([469])
بالجواز وعلى هذا فيشترط فيها شروط الإجارة من تسمية العوض وتحديد الأجل أو العلم
بالعمل([470])
.
ولم أجد
للحنابلة نصاً في جوازها على سبيل الإجارة لكن قواعد المذهب لاتأباه إذا كان عملاً
معلوماً وعوضاً معلوماً وتوافرت بقية شروط الإجارة .
وإن كان على سبيل الجعالة
صح عند المالكية([471])
والشافعية([472])
والحنابلة([473])
.
واستدلوا
بما يلي :
1 - أن
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل
لهم عُمَالة ؛ ولهذا قال ابنا عمه : لو بعثتنا على هذه الصدقات، فنؤدي إليك ما
يؤدي الناس ونصيب ما يصيبه الناس يعنيان العُمالة([474])
.
فيقاس
على ذلك التوكيل بالخصومة .
2 -
القياس على مجاعلة الطبيب على البرء .
3 - أن
بالناس ضرورة إلى ذلك([475]) .
أمَّا
الحنفية فلايجيزون الجعالة أصلاً([476])
.
القول
الثاني : يكره الجعل في الخصومة على أنه إن فلج فله كذا وإلاَّ فلا شيء له ، وهو
قول لمالك - رَحِمَهُ اللهُ - ، ففي تبصرة الحكام نقلاً عن التهذيب قوله : ( وكره
مالك الجعل على الخصومة على أنه لايأخذ إلاَّ بإدراك الحق ) .
قال ابن
القاسم : فإن عمل ذلك فله أجرة مثله .
وروي
عنه أنه أجاز ذلك كما مر في القول الأول وإنَّما كره - رَحِمَهُ اللهُ - ذلك ؛
لأنها على الشرط والمجادلة ، ولأنها قد تطول ، ولايتنجز منها غرض الجاعل فيذهب
عمله مجاناً .
ونقل في
التبصرة أيضاً عن الطرر قال الشعباني : لا خير في الوكالة على الخصومة إذا كانت
بالأجرة حتى تنقطع ؛ لأنها قد تطول وتقصر .
قال :
ولو توكل على أن يحضر معه مجلس السلطان في كل يوم كذا يناظر عنه ، كان جائزاً وإن
لم يعلم قدر مقامه من الساعات .
وقال
غيره معللاً لذلك : لأن ذلك خفيف متقارب الأجر .
قال:
ولو حضر معه اليوم فلم يجلس من يخاصم إليه فانتظره إلى آخر مجلسه وجب له حقه وإن
انصرف في أول ما حضر بطل ذلك ، ولم يكن عليه حضور يوم آخر ؛ لأن اليوم الذي كان
أجره فيه قد ذهب([477]) .
وقال في
الكافي : ( لا يجوز أن يستأجر خصماً على أنه إن أدرك حقه كان له ما جعل له وإن لم
يدركه فلا شيء له عليه بل يجعل له جعلاً معلوماً على كل حال ، وإلاَّ فيكون له
أجرة مثله )([478])
.
فتلخص
من هذه النقول أن لمالك - رَحِمَهُ اللهُ - قولان :
أحدهما
: الجواز كما مرّ في القول الأول .
والثاني
: الكراهة ، أي كراهة الجعالة على أنه إن أصاب الحق أخذ وإلاَّ فلا، وجوازها بدون
هذا القيد ، ولعل المراد هنا عدم الصحة ؛ لأنه قال له أجرة مثله ، وهذا يعني فساد
الجعالة ، لاسيما وأن لفظ الكراهة عند الإمام مالك - رَحِمَهُ اللهُ - يراد به
الحرمة أو التحريم([479]) .
وعلى
القول الأول لابد من العلم بالعوض بالاتفاق([480])
، واشترط الحنابلة تحديد الوقت([481])
فإن فسدت صح التصرف لوجود الإذن وللوكيل أجرة مثله([482])
.
والراجح
في نظري أن العوض في الوكالة جائز سواء كان على سبيل الإجارة أو على سبيل الجعالة
إذا كان عوضاً مباحاً وعملاً مباحاً معلوماً وليس لمن منعه حجة إلاَّ من جهة أن العمل قد يطول ، وقد لايحصل من
ذلك غرض الجاعل ، وهذا لايمنع من صحة الجعالة ؛ لأنها مشروعة للحاجة على العمل
الذي لاتصح فيه الإجارة لكون العمل لايتقدر بزمن معين ، فهي أوسع باباً من الإجارة
، والله أعلم .
الفصل
الخامس : صفة عقد الوكالة وأسباب الفسخ
وفيه
مبحثان :
المبحث
الأول : الوكالة بين اللزوم والجواز
وفيه
مطلبان :
المطلب
الأول : صفة الوكالة الخالية عن العوض
الوكالة
بالخصومة - كما مرّ - إمَّا أن تكون بعوض أو بغير عوض ، فإن كانت بغير عوض فقد
اختلف الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ -
هل هي عقد لازم لايُمكن فسخه أو أنها من العقود الجائزة التي يحق لكل من العاقدين
فسخه ؟ ، وفيما يلي تفصيل الأقوال في هذه المسألة :
القول
الأول : للحنفية يرون أن الوكالة من العقود الجائزة من الطرفين فيحق لكل منهما
فسخه وهذا هو الأصل فيها ، لكن يعرض لها اللزوم في صور منها :
أنه لو
وكل رجلاً بالخصومة ثم عزله حال غيبة الخصم ، فهذا على وجهين:
أحدهما
: إن كان وكيل الطالب - أي المدعي - فيصح عزله وإن كان المطلوب - المدعى عليه -
غائباً .
ووجهه :
أن الطالب بالعزل يُبْطِلُ حق نفسه ؛ ذلك أن خصومة الوكيل حق الطالب ، وإبطال
الإنسان حق نفسه صحيح من غير أن يتوقف على حضور غيره .
والثاني
: أن يكون وكيل المطلوب - المدعى عليه - فهذا على وجهين :
الأول :
أن يكون التوكيل من غير التماس أحد - سواء المدعي أو القاضي - ففي هذا الوجه يصح
العزل وإن كان الطالب غائباً .
والثاني
: أن يكون التوكيل بالتماس الخصم أو القاضي ، وفي هذا الوجه إن كان الوكيل غائباً
وقت التوكيل ولم يعلم بالتوكيل صح عزله على كل حال .
وذلك :
لأن الوكالة غير نافذة ؛ لأنه لا نفاذ لها قبل علم الوكيل فكان العزل رجوعاً
وامتناعاً فيصح ، وهذا على الرواية التي تشترط علم الوكيل بصيرورته وكيلاً .
وإن كان
الوكيل حاضراً وقت التوكيل ، أو كان غائباً لكن علم بالوكالة ولم يردها فإن كانت
الوكالة بالتماس الطالب - المدعي - فلايصح عزل الوكيل في حال غيبة الطالب ، ويصح
في حال حضوره رضي بذلك الطالب أو لم يرض .
وذلك :
لأنه بالتوكيل ثبت نوع حق للطالب قِبَل الوكيل ، وهو حق أن يحضره مجلس الحكم
فيخاصمه ، ويثبت حقه عليه ، وبالعزل حال غيبة الطالب لو صح بطل هذا الحق أصلاً ؛
لأنه لا يُمكنه الخصومة مع الوكيل ، والمطلوب رُبَّمَا يغيب قبل أن يحضر الطالب
فلا يُمكنه الخصومة معه أيضاً فيبطل حقه أصلاً.
وأمَّا
إذا كان الطالب حاضراً فحقه لا يبطل أصلاً ؛ لأنه إن كان لا يُمكنه الخصومة مع
الوكيل يُمكنه مع المطلوب ، ويُمكنه أن يطلب من المطلوب أن ينصب وكيلاً آخر([483])
.
القول
الثاني : إن قاعد الوكيلُ الخصم عند الحاكم ثلاثة مجالس ولو كانت في يوم واحد ،
فالوكالة لازمة مطلقاً ، فليس للموكّل عزله ولا للوكيل عزل نفـسه إلاَّ من عذر ،
وهذا قول المالكية ، والمرتين كالثلاث ذكره ابن رشد وقال : هذا هو المشهور من
المذهب([484])
.
قال في
مواهب الجليل : ( ... ليس للموكل عزل وكيله بعد مناشبته للخصام ومقاعدة خصمه
ثلاثاً، ومفهوم ذلك أن له عزله قبل ذلك وهو كذلك إذا أعلن بعزله وأشهد عليه ولم
يكن منه تفريط في تأخير إعلام الوكيل بذلك ، وأمَّا إن عزله سراً فلايجوز عزله
ويلزمه ما فعله الوكيل وما أقر به عليه إن كان جعل له الإقرار ... )([485])
.
فشرط
جواز عزله قبل الثلاث أو الثنتين على ما قاله ابن رشد أن لايكون عزله سراً ؛ إذ لو
عزله سراً لم يصح عزله .
ووجهه :
1 - أنه
يجب رفع العدوان فوراً فإن أحد المتخاصمين ظالم ، والمنكرُ والفسادُ تجب إزالته
على الفور([486])
.
2 - أنه
لو جاز عزل الوكيل بعد أن ناشب خصمه في الخصام وقاعده فيه، أو قبل ذلك سراً لم يشأ
أحد أن يوكل وكيلاً عن المخاصمة عنه ويشهد في السر على عزله إلاَّ فعل ذلك فإن قضي
له سكت وإن قضي عليه قال كنت قد عزلته([487])
.
3 - أنه
بعد المقاعدة ثلاثاً أو اثنتين قد تعلق حق الخصم بخصومته([488])
.
4 - أن
في العزل سراً من الخدعة والقصد إلى الغش فلا يلتفت إليه ولايعلم به([489])
.
وأمَّا
العذر الذي يفسخ لأجله فكالمرض الظاهر ، والسفر لكن يحلف في السفر أنه ما سافر
ليوكل وعليه أن يحلف في المرض الخفي فإن نكل لم يجز له العزل .
ومثل
المرض ظهور تفريطه من قلة قيامه بأمر الخصام ، أو يظهر ميله للخصم ، أو مسامحته في
الحق فله عزله حينئذٍ ويوكل غيره أو يخاصِم بنفسه .
وحكى
بعضهم الاتفاق عليه ، ولو كانت الوكالة بأجرة فظهر غشه ونحو ذلك مِمَّا مر كان
عيباً وله أن يفسخ الوكالة .
ومقتضى
قولهم أنه يحلف في المرض الخفي أن يحلف في هذه الأمور إن ادّعاها ولم تظهر([490])
.
القول
الثالث : أن له أن يعزله وللوكيل أن يعزل نفسه ما لم يُشرف على تمام الحكم فإذا
أشرف على تمام الحكم وكان قد قبل الوكالة لم يكن له عزل نفسه ، وهذا قول عند
المالكية([491])
.
القول
الرابع : أن له أن يعزله وللوكيل عزل نفسه مطلقاً ، وهذا قول الشافعية([492])
والحنابلة([493])
.
قال
المزني : ( فإن وكله بخصومة فإن شاء قبل وإن شاء ترك ، فإن قبل فإن شاء فسخ وإن
شاء ثبت )([494])
.
وقال
الماوردي - رَحِمَهُ اللهُ - : ( وهذا صحيح ، وعقد الوكالة إرفاق ومعونة في العقود
الجائزة دون اللازمة )([495]) .
وفي
المغني لابن قدامة قوله : ( وجملته أن الوكالة عقد جائز من الطرفين ، فللموكل عزل
وكيله متى شاء وللوكيل عزل نفسه )([496])
.
واستدل
أصحاب هذا القول بما يلي :
1 - أن
عقد الوكالة إمَّا أن يكون من العقود اللازمة فلايجوز لأحدهما أن يفسخ إلاَّ برضا
صاحبه كالبيع أو يكون من العقود الجائزة فيجوز أن ينفرد بفسخه كالجعالة ، فلما لم
يكن الرضا فيه معتبراً كان التفرد بفسخه جائزاً([497]).
2 - أن
الوكالة إذن في التصرف فكان لكل منهما إبطاله كما لو أذن في أكل طعامه([498])
.
3 - أن
كل من لم يكن رضاه معتبراً في دفع العقد لم يكن حضوره معتبراً في رفعه كالمطلقة
طرداً وكالإقالة عكساً ، وكان كل من صح منه فسخ الوكالة بحضور صاحبه صح منه أن
ينفرد بفسخها كالموكل([499]) .
ذكر هذا
الماوردي - رَحِمَهُ اللهُ - ويشير بهذا إلى الرد على الأحناف الذين لايجيزون
الفسخ في حالة حصول التوكيل بالتماس الطالب حيث كان الوكيل حاضراً وقت التوكيل ،
أو كان غائباً لكنه علم بالوكالة ولم يردها ، إلاَّ إذا كان المدعي حاضراً([500])
.
4 - أنه
عقد وكالة يصح من الموكّل أن ينفرد بفسخه فصح من الوكيل أن ينفرد بفسخه كالوكالة
التي لم يشرع الوكيل في المخاصمة فيها([501])
.
والقول
الرابع هو الراجح في نظري ؛ لأن الوكالة بالخصومة نوع من أنواع الوكالات ، والوكيل
فيها متبرع بالعمل فكانت جائزة كغيرها .
ثم هل يشترط للفسخ حيث جاز الفسخ لكونها جائزة
غير لازمة علم الموكل أو الوكيل ؟ لايخلو الفسخ إمَّا أن يكون من الموكّل أو من
الوكيل .
فإن كان الفسخ من الوكيل حصل الفسخ بمجرد قوله
فسخت الوكالة أو خرجت منها ولايشترط علم الموكّل ولاتشترط الشهادة على الفسخ([502])
.
وعند المالكية قول مرجوح أنه ليس له أن يعزل
نفسه في غيبة الموكل([503]).
أمَّا إن كان الفسخ من جهة الموكل فقد اختلف
الفقهاء - رَحِمَهمُ اللهُ - في اشتراط علم الوكيل على قولين :
الأول : لايشترط علم الوكيل بالفسخ ، وهو رواية
عن مالك([504])
وقول للشافعي([505])
، ورواية عن أحمد([506]) .
واستدلوا بما يلي :
1 - القياس على الطلاق والعتاق بجامع أن كلاً
رفع عقد لايفتقر إلى رضى صاحبه فلايفتقر إلى علمه([507])
.
2 - أنه لما لم يكن علم الموكل معتبراً في فسخ
الوكالة لم يكن علم الوكيل معتبراً في فسخها([508])
.
الثاني : أنّ علم الوكيل شرط لعزله ، وهذا قول
آخر للشافعي([509])
، ورواية عن الإمام أحمد([510]) ،
نص عليه في رواية جعفر بن محمد ، وهو قول الإمام أبي حنيفة([511])
، ورواية عن مالك([512]) .
واستدلوا بما يلي :
1 - أنه لما كان علم الوكيل معتبراً في عقد
الوكالة كان معتبراً في الفسخ .
2 - ولأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر ؛
لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة .
3 - ولأنه
يتصرف بأمر الموكل ولايثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه([513])
.
والراجح
في نظري هو القول الثاني ؛ وذلك لأن القياس على الطلاق والعتاق قياس مع الفارق ،
ذلك أن العتاق مبني على التغليب والسراية ، والشارع يتشوّف إليه ويحث عليه ، فلم
يكن علم العبد فيه معتبراً ، والطلاق حق للرجل فلم يعتبر فيه علم المرأة ، ولايؤدي
إلى ضياع شيء من حقوقها .
أمَّا
الوكالة ففيها حق للموكل ، وفيها حق للوكيل ، ويتعلق بها حقوق للغير، ولما لم يكن
على الموكِّل ضرر في فسخ الوكيل لم يكن علمه معتبراً للفسخ بخلاف علم الوكيل ؛
لأنه يتصرف تصرفات مع الغير ، وفسخ الوكالة بدون علمه يعود على تلك التصرفات
بالإبطال ، وذلك ضرر به لذا كان اشتراط علم الوكيل هو الصواب إن شاء الله . والله
أعلم .
المطلب
الثاني : صفة الوكالة المشتملة على عوض
وفيه
فرعان :
الفرع
الأول : صفة الوكالة التي عقدت على سبيل الإجارة :
الوكالة
التي بعوض إمَّا أن تكون على سبيل الإجارة أو على سبيل الجعالة فإذا كانت كذلك فهل
تكون لازمة أو لا ؟ .
أمَّا
إن كانت بأجرة فمذهب الحنفية والمشهور عند المالكية أنها لازمة لأنها إجارة([514])
.
وذهب
الشافعية إلى أنها إن شرط فيها جعل معلوم واجتمعت شرائط الإجارة وعقد بلفظ الإجارة
فهي لازمة ، وإن عقد بلفظ الوكالة أمكن تخريجه على أن الاعتبار بصيغ العقود أم
بمعانيها([515])
.
احتمالان
ذكرهما الروياني وجهين وصحح منهما الأول على القاعدة الغالبة في ذلك ، قال الشيخ
الشربيني : وهو المعتمد كما جزم به الجويني في مختصره ؛ لأن الإجارة لاتنعقد بلفظ
الوكالة([516])
.
ولم أجد
للحنابلة نصاً في هذه المسألة .
ومن
خلال ما تقدم يلاحظ أن المالكية يرون أن الوكالة التي عقدت بأجر لازمة لأنها إجارة
والإجارة لازمة لاتنفسخ إلاَّ بما تنفسخ به العقود اللازمة .
ويوافقهم
الشافعية فيما إذا عقدت بلفظ الإجارة وكان العوض معلوماً واجتمعت فيها شروط
الإجارة .
أمَّا
التي عقدت بلفظ الوكالة فعلى وجهين المعتمد في المذهب أنها وكالة لاتكون لازمة
بناء على أن العبرة بالصيغة لا بالمعنى .
والراجح
في نظري أنها لازمة سواء عقدت بلفظ الإجارة أم بلفظ الوكالة إذ العبرة بالمعنى على
الصحيح من أقوال أهل العلم ، وهذه في المعنى إجارة ، والله أعلم .
الفرع الثاني : صفة الوكالة التي عقدت على
سبيل الجعالة :
إذا
عقدت الوكالة على سبيل الجعالة فهل تكون لازمة أو جائزة ؟ .
لقد
اختلف الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ -
في لزوم الجعالة هنا وجوازها على ثلاثة أقوال :
القول
الأول : أنها لازمة من الطرفين ، وهو قول عند المالكية ذكره القرافي في الذخيرة
ولم يذكر وجهه .
القول
الثاني : أنها جائزة من الطرفين ، وهو قول آخر للمالكية([517])
، وقول للشافعية مبني على أن العبرة بصيغ العقود ، قال في المنهاج وشرحه نهاية
المحتاج للرملي الوكالة ولو بجعل بناء على أن العبرة بصيغ العقود هنا كما رجحه
الروياني وجزم به الجويني في مختصره ما لم تكن بلفظ الإجارة بشروطها ... جائزة أي
غير لازمة من الجانبين )([518]) .
وهذا
ظاهر كلام الحنابلة ؛ لأنهم ذكروا أن الوكالة من العقود الجائزة من الطرفين ولم
يفرقوا بين أن تكون بجعل أو بغير جعل([519])
، وأيضاً فالعبرة عند الحنابلة في العقود بالمعنى لا باللفظ([520])
وهي في المعنى جعالة ، والجعالة جائزة من الطرفين([521])
.
ووجهه :
أن الموكل قد تظهر له المصلحة في ترك ما وكل فيه أو توكيل آخر ؛ ولأن الوكيل قد
يعرض له ما يمنعه عن العمل([522])
.
القول
الثالث : أنها لازمة للجاعل دون المجعول له بالشروع في العمل ، وهو قول ثالث
للمالكية([523])
وهو المشهور من المذهب .
ومحل
هذا الخلاف فيما إذا عقدت بلفظ الوكالة([524])
.
أمَّا
إن عقدت بلفظ الإجارة أو الجعالة فهي مثلهما([525])
، فتكون إجارة لازمة إن كانت بلفظ الإجارة ، وتكون جعالة لاتلزم إلاَّ بالشروع في
العمل في حق الجاعل ، وجائزة في حق المجعول له .
والراجح
في نظري - والله أعلم - أنها إن كانت على سبيل الإجارة وعقدت بلفظها أي بلفظ
الإجارة فهي إجارة وتكون لازمة كسائر الإجارات ، وإن عقدت بلفظ الوكالة فهي لازمة
أيضاً نظراً للمعنى ؛ لأنها في المعنى إجارة وإن كانت بلفظ الوكالة ، وإن عقدت على
سبيل الجعالة فهي مثلها فتكون جائزة من الطرفين قبل تمام العمل كما هو رأي
الشافعية والحنابلة.
ووجه
جوازها من جانب الجاعل أنها تعليق للاستحقاق على الشرط فما لم يحصل الشرط فله
الفسخ ، وأمَّا من جهة العامل فلأنها عقد على ما لايقدر على تسليمه ، وعلى هذا فلو
فسخ أحدهما قبل الشروع في المخاصمة فلا شيء له ، وإن حصل الفسخ من جهة الوكيل بعد
الشروع في العمل فلا شيء له ؛ لأنه لم يتم عمله وإن كان الفسخ من جهة الجاعل
فللعامل أجرة مثل عمله كالجعالة من غير وكالة([526])
، والله أعلم .
المبحث
الثاني : أسباب الفسخ
الوكالة
إذا كانت بغير عوض فهي جائزة كما مرّ إلاَّ أنه يعرض لها اللزوم عند بعض الفقهاء
في صور ، وإن كانت على سبيل الإجارة فالإجارة من العقود اللازمة فلاتنفسخ الوكالة
هنا إلاَّ بما تنفسخ به العقود اللازمة .
وإن
كانت على سبيل الجعالة فالجعالة عقد جائز قبل الشروع في العمل ، وبعده تكون جائزة
في حق العامل ولازمة في حق الجاعل ، وقد بينت هذا بالتفصيل .
وفي هذا
المبحث سوف أذكر أسباب الفسخ بشيء من الإيجاز :
السبب
الأول : عزل الوكيل وقد مر الكلام عليه قريباً .
السبب
الثاني : إقرار الوكيل على موكله([527])
؛ لأن إقراره اعتراف بأن لا خصومة بينه وبين المطلوب إذ لم يبق للطالب شيء فيعزل
عن الوكالة([528])
.
السبب
الثالث : موت الموكل ، وقد اتفق العلماء([529])
على أن موت الموكِّل سبب للفسـخ، قال في المغـني : ( ولا خـلاف في هـذا كـله فيما
نعلم )([530]).
وسبب
ذلك : أنه بموت الموكِّل ينتقل الحق لغيره وهم الورثة فليس للوكيل أن يتصرف لهم
بغير إذنهم فإن فعل فلهم رده([531])
.
ولأن
الوكالة بأمر الموكِّل وقد بطلت أهليته فتبطل الوكالة([532])
.
شروط
انفساخ الوكالة بموت الموكِّل :
اشترط
الفقهاء لانفساخ الوكالة بموت الموكِّل شروطاً فيما يلي بيانها :
الشرط
الأول : العلم بموته .
وبهذا
قال المالكية في القول الراجح([533])
، وأحمد في رواية([534]) .
وخالف
الحنفية([535])
والشافعية([536])
في القول المعتمد ، وأحمد([537]) في
رواية فقالوا : ينعزل علم بموته أم لم يعلم .
ووجه
الأول :
1 - أنه
لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر ؛ لأنه قد يتصرّف تصرفات فتقع باطلة ، ورُبَّما باع
الجارية فيطؤها المشتري ، أو الطعام فيأكله ، أو غير ذلك فيتصرف فيه المشتري ،
ويجب ضمانه ، ويتضرر المشتري والوكيل .
2 -
ولأن الوكيل يتصرف بأمر الموكِّل ولايثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه
كالنسخ([538])
، فإن حكمه لايثبت في حق المكلف قبل علمه .
ووجه
الثاني : أن الفسخ رفع عقد لايحتاج إلى رضا الآخر لكونه من العقود الجائزة ،
فلايفتقر إلى علمه كالطلاق والعتاق([539])
.
وإذا
دققنا النظر في أدلة القول الأول لوجدنا أنها خاصة بالتوكيل في البيع والشراء
ونحوهما من التصرفات ولاتنطبق على الوكالة بالخصومة إذ ليس هناك ضرر يُمكن أن
يترتب على الموكّل أو على ورثته في الاستمرار فيها ؛ إذ المقصود بالوكالة إثبات
حقهم .
لذا
فالذي يظهر لي أن القول بعدم الفسخ أولى ، ولو رأى الورثة أن الضرر يلحق بهم فإن
لهم الفسخ في العقد الجائز ، والله أعلم .
الشرط
الثاني : أن لايكون وكيل الخصومة قد أشرف على تمامها
بحيث لو أراد عزله لم يكن له ذلك ، وهذا الشرط اشترطه المالكية فقط([540])
.
واشتراطه
له وجاهته فإن الطرف الآخر يتضرر بالفسخ في هذه الحالة إذ يتعين عليه إعادة الدعوى
وفيه ما فيه من تضييع الوقت ، وإشغال القضاة والمتداعيين مرة أخرى حين إعادة
الدعوى ، والله أعلم .
السبب الرابع : موت الوكيل ؛ لأنه مبطل لأهليته
، وليست الوكالة حقاً يورث عنه حتى يقول وارثه أنا أقوم مقامه([541])
.
السبب الخامس : خروج أحدهما عن أهلية التصرف
بجنون أو حجرٍ عليه .
وبهذا قال الحنفية([542])
والشافعية([543])
والحنابلة([544])
.
لكن الحجر الذي تنفسخ به الوكالة في الخصومة
عند الحنابلة هو الحجر بسبب السفه .
أمَّا الحجر بسبب الفلس ، فهذا لاينعزل به وكيل
الخصومة ؛ لأنه لايخرج به عن كونه أهلاً للتصرف .
وكذا لو كان الذي حجر عليه بسبب الفلس هو
الموكِّل لاينعزل الوكيل بذلك ؛ لأن الموكِّل أهل للخصومة ، وله أن يستنيب في
الخصومة ابتداءً فلاتنقطع الاستدامة([545])
.
أمَّا عند الحنفية فهذا فقط في حق العبد المأذون
له إذا وكَّل ثم حجر عليه ، فتنفسخ الوكالة .
ولذا قال في البحر عند قول الكنز : ( وعجز
موكله لو مكاتباً وحجره لو مأذوناً ) قال : لما ذكرنا من أن قيام الوكالة يعتمد
قيام الأمر وقد بطل بالحجر والعجز علم أو لم يعلم ، أطلقه وهو مقيد بما إذا كان
وكيلاً في العقود والخصومات ، وأمَّا الوكيل في قضاء الدين واقتضائه فلاينعزل بهما
... )([546])
.
وفي الفتاوى الهندية : أن الوكالة إنَّما تبطل
بالعجز والحجر إذا كان وكيلاً بالبيع والشراء أمَّا إذا كان التوكيل بالتقاضي أو
بقضاء الدين فلاتبطل([547]) .
فإن كان مرادة بالتقاضي الاختصام فيعتبر قولاً
آخر خلاف ما قاله ابن نجيم وإن كان مراده اقتضاء الحقوق والديون فيكون كلامه
موافقاً لكلام البحر ، وهذا هو الظاهر .
والظاهر
من كلام الشافعية أن الحجر بالسفه والفلس إنَّما يؤثر في الوكالة بالتصرفات التي
يؤثر فيها السفه والفلس كالمعاوضات والتبرعات أمَّا الوكالة بالخصومات فلايؤثر
فيها([548])
.
والذي
يظهر لي - والله أعلم - أن الحجر الذي يفسخ به الوكالة في الخصومة هو الحجر بسبب
السفه ؛ لأن السفيه لايحسن التصرف لنفسه فلايحسنه لغيره .
أمَّا
الدَّين فالمدين إنَّما منع من التصرف في المال لحق غيره بسبب الدين وليس لسوء
تصرفه فهذا لايؤثر على الوكالة بالخصومة ، والله أعلم .
وأمَّا
الجنون فالجمهور كما مرّ يرون أنه سبب للفسخ لكن اختلفوا في الجنون الذي يفسخ به
الوكالة .
فذهب
الحنفية والحنابلة إلى أنه الجنون المطبق([549])،
وإن اختلفوا في تفسيره:
فعند
أبي يوسف هو ما يستوعب الشهر .
ووجهه :
أن هذا القدر أدنى ما يسقط به عبادة الصوم فكان التقدير به أولى .
وقال
محمد : حده ما يستوعب الحول .
ووجهه :
أن المستوعب للحول هو المسقط للعبادات كلها فكان التقدير به أولى([550])
.
وروي عن
أبي يوسف أن المطبق ما كان أكثر من يوم وليلة لسقوط الصلوات الخمس فصار كالميت .
وصحح
ابن نجيم في البحر قول محمد أنه سنة([551])
.
ولكن
ذكر ابن عابدين([552])
في حاشيته على البحر أن الفتوى على قول أبي يوسف ، ونقل عن الخانية أن هذا قول أبي
حنيفة وأن عليه الفتوى([553]) .
أمَّا
الشافعية فلم يشترطوا في الجنون أن تطول مدته في القول المعتمد عندهم بل قالوا
ينعزل بالجنون وإن زال عن قرب([554])
.
لكن لم
يذكروا حد القرب .
ووجهه :
أن الجنون لو قارن لمنع من الانعقاد فإذا طرأ أبطل العقد([555])
.
وفي وجه
: لاينعزل بجنون لايمتد بحيث تتعطل المهمات ويحوج إلى نصب قوام([556])
.
أمَّا
المالكية فقالوا : إن جنون الوكيل لايوجب عزله إن برأ فكذا جنون الموكّل ، وإن لم
يبرأ فإن طال جداً نظر السلطان في أمره([557])
.
فالمالكية
إذن لم يضعوا للجنون حداً معلوماً ينتهي إليه .
* *
*
الخاتمة :
1-
وبعد : لقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج
أهمها :
2-
تميز التشريع الإسلامي في شأن التوكيل
بالخصومة، إذ تعد نوع من أنواع التعاون على البر والتقوى الهدف منها معاونة صاحب
الحق لاستعادة حقه، ورد الباطل .
3-
الوكالة بوجه عام الأصل فيها الجواز، وقد
تنتظمها الأحكام الخمسة، وكذا التوكيل بالخصومة سواء كان الموكل المدعي أو المدعى
عليه .
4-
ينبغي التحرز عن الخصومة قدر الإمكان، ولصاحب
الحق المطالبة بحقه سواء بنفسه أو بوكيله .
5-
يجوز التوكيل بإثبات حقوق الله - عَزَّ وَجَلَّ
- سواء كانت مِمَّا لايحتاج في إثباته إلى خصومة كحد الزنا والشرب، أو كانت مِمَّا
يحتاج إلى خصومة كحد السرقة والقذف .
6-
يجوز التوكيل في استيفاء الحدود سواء كان
الموكِّل حاضراً أو كان غائباً.
7-
يجوز التوكيل في حقوق الآدميين ، سواء كان الحق
قصاصاً فيوكل في إثباته واستيفائه ، أو كان حقاً مالياً غيره ، وسواء رضي الخصم أو
لم يرض وفي حال حضوره وغيابه .
8-
من شروط الوكالة بالخصومة أن تثبت الوكالة عند
القاضي .
9-
إذا وكل بالخصومة عند القاضي فلابد من الإشهاد
على وكالته من يعرف اسمه ونسبه سواء
عرفه القاضي أو لم يعرفه .
10-
إذا ادّعى شخص أن غائباً وكله بالخصومة ولم يكن
أثبت وكالته عند القاضي فلابُد من إثبات الوكالة قبل سماع الدعوى ولايشترط
لإثباتها حضور الخصم .
11-
تثبت الوكالة بشهادة رجلين بلا نزاع ، وتثبت
بشهادة رجل وامرأتين فيما يتعلق بالأموال كالتوكيل في المطالبة بالمال ، ولايقبل
فيما عدا ذلك إلاَّ رجلان عدلان ، ولاتثبت بإقرار الخصم أو بتصديق الخصم للوكيل .
12-
لايصح التوكُّل في الخصومة عن المبطل إذا علم
أو ظن كونه مبطلاً بقصد إعانته على باطلة أمَّا إذا قصد من الوكالة عنه إظهار
باطلة ورده عنه ، وإيصال الحق إلى مستحقه فيجوز ، والله أعلم .
13-
لايجوز التوكيل في الخصومة بقصد الإضرار بالخصم
ولايُمكن منه .
14-
يجوز توكيل أكثر من واحد في الخصومة وإن لم يرض
الخصم .
15-
من وكل وكيلين وأذن لكل واحد منهما أن يستقل
بالخصومة فلكل واحد منهما أن يستقل بها ، وإن لم يأذن في الاستقلال لم يجز أن
يستقل بها أحدهما ، وإن حدث من تعدد الوكلاء شغب في مجلس القضاء فللقاضي منعهما من
الشغب ، وذلك داخل في سلطته .
16-
وكيل المدعي يدعي ، ويقيم البينة ، ويسعى في
تعديلها ويطلب الحكم والقضاء ويفعل ما يقع وسيلة إلى الإثبات .
17-
ووكيل المدعى عليه ينكر ويطعن في الشهود ويسعى
في الدفع بما يُمكنه .
18-
ليس للوكيل أن يصالح ، ولا أن يبرئ الخصم بلا
نزاع .
19-
لايصح إقرار الوكيل على موكِّله في الوكالة
المطلقة .
20-
يجوز للموكِّل أن يمنع الوكيل من الإقرار ،
ويجوز له أن يأذن فيه ، ولابُدّ حينئذٍ من تعيين ما يقر به ، وأن يكون من معنى
الخصومة ، وأن لايكون إقراره لمن يتهم عليه ، وأن لايكون في حد أو قصاص ، وأن يكون
على المعروف .
21-
من وكل وكيلاً ممنوعاً من الإقرار والإنكار ولم
يكن حاضراً مجلس القضاء أو قريباً منه فللخصم أن يمتنع من مخاصمة الوكيل حتى يجعل
له موكّله شيئاً من ذلك .
22-
من وكل وكيلاً للمطالبة بمال لم يكن له قبض
المال إذا ثبت لموكِّله إلاَّ بإذن .
23-
من وكَّل وكيلاً للمخاصمة عنه ونهاه أن يوكِّل
غيره لم يجز أن يوكِّل غيره.
24-
من وكَّل وكيلاً للمخاصمة عنه وأذن له التوكيل
إذناً صريحاً كان له أن يوكل .
25-
أمَّا إن أطلق الوكالة فلم ينهه عن التوكيل ولم
يأذن له فيه فإن كان ممن يترفع عن ذلك عادة فله أن يوكِّل ، أو كان مِمَّا يعجز
عنه لكثرته وانتشاره فله أن يوكل في القدر الذي يعجز عنه ، وفي القدر الذي لايعجز
عنه خلاف والذي يظهر لي أن له التوكيل في الجميع .
26-
ما يُمكنه عمل جميعه بنفسه ولايترفع عنه ليس له
التوكيل فيه إلاَّ بإذن خاص .
27-
تجوز الوكالة بغير عوض ، وتجوز بعوض سواء كان
على سبيل الإجارة أو الجعالة .
28-
الوكالة بغير عوض من العقود الجائزة من الطرفين
لكل واحد منهما الفسخ .
29-
أمَّا التي بعوض فإن كانت على سبيل الإجارة فهي
لازمة من الطرفين ، وإن كانت على سبيل الجعالة فهي لازمة في حق الجاعل بالشروع في
العمل كأصلهما .
30-
إذا كان الفسخ من جهة الوكيل لم يشترط علم
الموكّل ، أمَّا إن كان الفسخ من جهة الموكِّل فيشترط علم الوكيل به .
31-
تنفسخ الوكالة بإقرار الوكيل على موكله حيث لم
يوكله في الإقرار، وبموت الموكِّل وبموت الوكيل ، وبخروج أحدهما عن أهليته بجنون
ونحوه.
([7]) هو : أبو بكر بن مسعود بن أحمد علاء
الدين الكاساني ، ويلقب يملك العلماء ، صاحب البدائع شرح تحفة الفقهاء ، توفي سنة
587 هـ . انظر : الفوائد البهية 53 .
([10]) هو : أبو عبدالله ، محمد بن محمد بن عرفة
، فقيه مالكي ، أخذ عنه جماعة منهم ابن عبدالسلام ، روى عنه ، وسمع منه وانتفع به
، ومحمد بن هارون وغيرهما ، وله مصنفات منها : مختصر في الفقه والحدود الفقهية ،
توفي سنة 803 هـ ، وكانت ولادته سنة 716 هـ . انظر : شجرة النور 227 .
والرملي
هو : محمد بن أحمد بن حمزة شمس الدين الرملي ، فقيه الديار المصرية في عصره ،
ويقال له الشافعي الصغير ، صنف شروحاً وحواشي كثيرة منها : نهاية المحتاج إلى شرح
المنهاج ، توفي سنة 1004 هـ ، وكان مولده سنة 919 هـ . انظر : الأعلام للزركلي 6/7
.
([14]) هو : علي بن علي ، أبو الضياء ، نور
الدين ، فقيه شافعي مصري ، من أهل شبراملس بالغربية بمصر تعلم بالأزهر وعلم فيه ،
ولد سنة 997 هـ وتوفي سنة 1087 هـ وله حاشية على نهاية المحتاج . انظر : الأعلام
4/314 .
([16]) هو : شرف الدين ، أبو النجا ، موسى بن
أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى الحجاوي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي ، إمام علاّمة
ومفتي الحنابلة بدمشق ، وشيخ الإسلام بها ، كان إماماً ، له كتاب : الإقناع جرد
فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد ، توفي سنة 960 هـ . انظر : شذرات الذهب 8/327 .
([21]) هو : زين الدين ، إبراهيم بن محمد بن
محمد ، المشهور بابن نجيم ، فقيه حنفي ، له تصانيف منها : البحر الرائق شرح كنز
الدقائق ، والأشباه والنظائر ، توفي سنة 970 هـ انظر : الطبقات السنية 3/275 ،
والأعلام 3/64 ، والفتح المبين 3/78 .
([24]) إحياء علوم الدين 9/1556 .
والغزالي
هو : محمد بن محمد بن محمد الطوسي ، أبو حامد ، ولد بطوس سنة 450 هـ ، من فقهاء
الشافعية ، وله مصنفات معروفة مشتهرة ، منها : البسيط ، والوسيط ، والوجيز ،
والخلاصة ، وإحياء علوم الدين ، توفي سنة 505 هـ . انظر : التعليقات السنية على
الفوائد البهية 243 .
([26]) ملحق في شرح بعض المفردات اللغوية
والمصطلحات الشرعية المستخرجة من تفسير القرآن الكريم للأستاذ أبي بكر بن فورك ،
مطبوع مع كتاب الحدود في الأصول 164 .
([33]) الحاوي 6/493 ، وهذا وإن كان شرع من
قبلنا ، وقد اتفق العلماء على أن شرع من قبلنا إذا قام الدليل على نفيه عنا فليس
بشرع لنا ، كما اتفقوا على أنه إن قام الدليل على مطالبتنا به فهو شرع لنا ،
واختلفوا فيما إذا لم يقم الدليل على أنا مطالبين به أو غير مطالبين ، فمن العلماء
من يقول : إنه شرع لنا وهو قول أصحاب الإمام أبي حنيفة ، وبعض أصحاب مالك والشافعي
، ورواية عن أحمد وهي الرواية الراجحة في المذهب ، ومنهم من قال ليس شرعاً لنا ،
وبه قال أكثر الشافعية . انظر : تفصيل الخلاف في : أصول مذهب الإمام أحمد للدكتور
/ عبدالله بن عبدالمحسن التركي 541 وما بعدها .
أمَّا
مسألتنا فهي من النوع الذي دلّ شرعنا على اعتباره فهو حجة بالاتفاق ، والله أعلم .
([38]) رواه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات
، باب في المضارب يخالف ، حديث [3384] والترمـذي في البيـوع ، حديث [1277] 2/365 ،
والدارقطني 3/10 ، والبيهقي 6/111 .
وأحد
طرق الحديث عن سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد ، وهو ضعيف ، وفيه أيضاً أبو لبيد وهو
لمازة بن زبّار ، وليس بمعروف العدالة ، والطريق الأخرى معتلة وإن كان ظاهرها
الصحة وهي أنّ شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة فكان منقطعاً .
المحلى
لابن حزم 8/237 .
ونقل
الخطابي عن البيهقي أنه إنَّما ضعف حديث البارقي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن الحي
وهم غير معروفين .
معالم
السنن بهامش سنن أبي داود 3/678 ، وسنن البيهقي ، ومختصر سنن أبي داود للمنذري
5/50 ، تحقيق أحمد شاكر .
وقد
ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي بهامش سنن البيهقي 6/112 طرقاً أخرى للحديث
وقال : وهذا السند على شرط الشيخين فظهر بهذا أنه حديث متصل روي من وجوه .
([39]) رواه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات
، باب في المضارب يخالف رقم [3386] وفيه راوٍ مجهول . انظر : المحلى 8/437 ، ورواه
الترمذي ، حديث رقم [1275] 2/364 ثم قال : حديث حكيم بن حزام لانعرفه إلاَّ من هذا
الوجه وحبيب ابن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام . وبناء على هذا فهو منقطع
.
وأجيب
بأنه إذا لم يسمع منه فيكون مرسلاً ، والمرسل حجة عند أبي حنيفة ومالك ورواية عن
أحمد . انظر : روضة الناظر مع شرحها نزهة الخاطر العاطر 1/324 ، 326 ، ومقدمة ابن
الصلاح 26 ، والتقرير والتحبير 2/288 وما بعدها .
([40]) رواه أبو داود في كتاب الأقضية من السنن
، باب في الوكالة ، حديث [3632] 4/47 والدارقطني 4/154 ، والبيهقي في السنن 6/80 .
وفي
سنده محمد بن إسحاق وقد عنعنه .
([41]) رواه مالك في الموطأ 1/348 ، ورواه
الشافعي عنه عن ربيعة عن سليمان بن يسار مرسلاً أنه بعث أبا رافع مولاه ورجلاً من
الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث وهو بالمدينة قبل أن يخرج .
قال
في تلخيص الحبير 3/50 : (( ووصله أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان عن سليمان عن
أبي رافع أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج ميمونة حلالاً وبنى
بها حلالاً وكنت أنا الرسول بينهما )) .
قال
: وتعقبه ابن عبدالبر بالانقطاع لأن سليمان لم يسمع من أبي رافع لكن وقع التصريح
بسماعه منه في تاريخ ابن أبي خيثمة في حديث نزول الأبطح ، ورجح ابن القطان اتصاله
، ورجح أن مولد سليمان سنة سبع وعشرين ووفاة أبي رافع سنة ست وثلاثين فيكون سنة
ثمان سنين أو أكثر .
وانظره
في : سنن الترمذي ، كتاب الحج ، باب : ماجاء في كراهية تزويج المحرم ، حديث [841]
3/200 وقال : حديث حسن .
([42]) رواه الحاكم في المستدرك 4/22 وسكت عنه ،
قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 5/282 : ( ضعيف ) .
([45]) حاشية إعانة الطالبين 3/84 ، وحاشية
الشبراملسي على نهاية المحتاج 5/15 وما بعده ، ومنح الجليل 6/357 .
([46]) انظر : الفتاوى الهندية 3/615 ، ولسان
الحكام 1/250 ، حيث نقل عن المنبع الاتفاق على جواز التوكيل في الخصومة في الجملة
، والمعونة 2/1237 ، 1238 ، والحاوي للماوردي 6/496 ، والمغني 7/199 .
([50]) رواه البيهـقي في السنن 6/81 ، قال
الألباني - رَحِمَهُ اللهُ - في إرواء الغليل 5/287 : ( ضعيف ) .
([54]) المحاماة رسالة وأمانة لأحمد حسن كرزون
47 .
وقد
ذكر فقهاء الحنابلة في المرأة إذا لم تكن برزة أنها تؤمر بالتوكيل . انظر : الكافي
لابن قدامة 4/458 .
([55]) رواه البخاري في كتاب الشهادات ، باب :
من أقام البينة بعد اليمين ... 3/162 ، واللفظ له ، ورواه مسلم في كتاب الأقضية ،
باب : الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ، حديث [1713] 2/1337 .
والسرخسي
هو : محمد بن أحمد بن أبي سهل ، أبو بكر ، شمس الأئمة السرخسي ، كان إماماً وعلامة
وحجة ، من فقهاء الحنفية ، أملى المبسوط في نحو خمسة عشر مجلداً وهو في السجن ،
اختلف في وفاته ، والأشهر أنه توفي سنة 483 . انظر : الفوائد البهية ص 158 ،
والفتح المبين 1/264 .
([60]) أخرجه الترمذي في السنن عن ابن عباس عن
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : (( كفى بك إثْماً أن لاتزال
مخاصماً )) . وقال : (( هذا الحديث حديث غريب لانعرفه إلاَّ من هذا الوجه )) كتاب
البر والصلة ، باب ماجاء في المراء ، حديث (1994) قال في تحفة الأحوذي 6/110 في
سنده ضعيف ، ونقل عن المناوي قوله في شرح الجامع الصغير (( إسناده ضعيف )) .
وأخرجه
الطبراني في الكبير ، حديث (11032) جـ 11/57 وقال ابن حجر في فتح الباري عن سنده
ضعيف . 13/224 .
([61]) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الأحكام ،
باب الألد الخصم 7/117 ، ومسلم في كتاب العلم ، باب في الألد الخصم (2668) 4/2054
.
([65]) رواه البخاري في صحيحه ، في كتاب الإكراه
، باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه ... 8/59 .
([66]) انظر في هذا : أصول البزدوي وشرحه كشف
الأسرار 4/134 وما بعدها ، والفروق للقرافي 1/140 الفرق الثاني ، والعشرون ،
وتهذيب الفروق مطبوع معه 1/157 ، والموافقات للشاطبي 2/318 ، والمنثور في القواعد
للزركشي 2/58 ، 59 ، 65 ، وقواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام 1/129 ، ووسائل
الإثبات في الشريعة الإسلامية للدكتور محمد الزحيلي 1/75 ، والانتفاع بأجزاء
الآدمي الحي ، تأليف عصمت الله عنايت الله ص 27 .
([69]) بدائع الصنائع 6/21 ، وتكملة فتح القدير
8/9 ، واختلف في حد القذف هل المغلب فيه حق الله أو حق الآدمي ، فذهب الحنفية إلى
أن المغلب فيه حق الله - عَزَّ وَجَلَّ - ، وذهب الجمهور من المالكية والشافعية
والحنابلة إلى أن المغلب فيه حق الآدمي . انظر : بدائع الصنائـع 6/21 ، وحاشيـة رد
المحـتار 6/86 ، والتاج والإكليل مع مواهب الجليل 8/412 ، ومغني المحتاج 4/155 ،
والإنصاف 10/200 .
([73]) هو : محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد
الكلوذاني ، أبو الخطاب ، البغدادي ، أحد أئمة المذهب الحنبلي وأعيانه ، ولد سنة
432 هـ ، وتوفي سنة 510 هـ . انظر : طبقات الحنابلة 2/258 ، والذيل عليها لابن رجب
1/116 .
([76]) رواه الترمذي باب ماجاء في درء الحدود ،
حديث [1424] 4/33 بلفظ : (( ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ... )) وذكر أنه
قد روي موقوفاً ، وأن الوقف أصح قال : وقد روي عن غير واحد من الصحابة - رَضِيَ
اللهُ عَنْهُمْ - أنهم قالوا مثل ذلك .
وأخرجه
الحاكم 4/384 ، والبيهقـي في سننه 8/238 قال الشوكاني في نيل الأوطار 4/653 ، ولكن
في إسـناده يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف كما قال الترمذي ، وقال البخاري فيه : إنه
منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك . انتهى .
قال
: والصواب : أنه موقوف كما في رواية وكيع ، قال البيهقي : رواية وكيع أقرب إلى
الصواب قال : ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ، رشدين ضعيف .
وروى
ابن ماجه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله -
صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : (( ادفعـوا الحدود ما وجدتم لها مدفعـاً ))
ابن ماجة حديث [2545] .
قال
الشوكاني : وفي الباب عن علي مرفوعاً : (( ادرؤوا الحدود بالشبهات )) وفيه المختار
بن نافع قال البخاري : وهو منكر الحديث . قال : وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن
عاصم عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود قال : ادرؤوا الحدود بالشبهات ... )) .
وروي
عن عقبة بن عامر ، ومعاذ أيضاً موقوفاً ، وروي منقطعاً ، وموقوفاً على عمر .
ورواه
ابن حزم في كتاب الإيصال عن عمر موقوفاً عليه ، قال الحافظ : وإسناده صحيح .
ثم
قال الشوكاني : وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد عضده ما ذكرناه
فيصلح للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة . نيل
الأوطار 4/653 وما بعدها ، وانظر : تلخيص الحبير لابن حجر 4/56 .
([80]) هو : أنيس بن الضحاك الأسلمي ذكره أبو
حاتم الرازي وقال : لايعرف . وجزم ابن حبان وابن عبدالبر بأنه هو الذي قال له
النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - : (( واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا ))
الإصابة 1/136 ، والاستيعاب 1/114 .
([81]) رواه البخاري في كتاب الوكالة في الحدود
3/65 وفي مواضع أخرى ، ومسلم في كتاب الحدود ، باب : من اعترف على نفسه بالزنا
حديث [1697 ، 1698] 2/1324 .
([83]) هو : الحافظ محيي الدين ، أبو زكريا ،
يحيى بن شرف النووي ، فقيه شافعي ، ولد بنوى في المحرم سنة 631 هـ ، له مصنفات
منها : المجموع شرح المهذب لم يتمه ، وروضة الطالبين في الفقه وغيرهما ، توفي سنة
676 هـ . انظر : طــبقات الشافعيــة الكبرى 5 /165 ، والبداية والنهاية 13/278 ،
والأعلام 8/149 .
([87]) اختلف العلماء في حد القذف هل حق الله
فيه غالب أو حق العبد هو الغالب ، فذهب الحنفية إلى أن حق الله هو الغالب . انظر :
بدائع الصنائع 6/21 ، وحاشية رد المحتــار 6/86 .
واتفق
المالكية أنه حق للمقذوف ، واختلفوا هل يتعلق به حق لله أو لا ؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها
: نعم يتعلق به حق لله .
والثاني
: لايتعلق به حق لله .
والثالث
: أنه حق للمقذوف ما لم يبلغ الإمام ، فإذا بلغه صار حقاً لله ولم يجز لصاحبه
العفو عنه ، إلاَّ أن يريد ستراً ، وهو قول لمالك - رَحِمَهُ اللهُ - . انظر :
التاج والإكليل مع مواهب الجليل 8/412 ، وغلب الشافعية فيه حق الآدمي . انظر :
نهاية المحــتاج 7/437 ، ومغني المحتاج 4/155 ، والمنثور 3/67 .
واختلف
الرواية عن أحمد فروى عنه أنه حق آدمي ، وهذا هو المذهب .
وروى
عنه أنه حق لله . انظر : الإنصاف 10/200 ، ولعل المراد ما الذي يغلب منهما ، إذ قد
علم أنه ما من حق لآدمي إلاَّ وفيه حق لله تعالى ، والله أعلم .
([90]) هو : محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن
أحمد بن الفراء ، أبو يعلى ، المعروف بالقاضي الكبير ، فقيه حنبلي وأصولي ومحدث ،
ولد سنة 380 هـ ، وتوفي سنة 458 هـ . انظر : طبقات الحنابلة 2/193 ، والبداية
والنهاية 12/94 وما بعدها .
([96]) انظر : بدائع الصنائع 6/21 ، والبحر
الرائق 7/147 ، وفتح القدير 7/468 ، وحاشية قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار
11/383 ، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 7/162 ، والحاوي 6/517 ، ومغني
المحتاج 2/221 ، والمغني 7/200 وما بعدها وص 203 .
([98]) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الحدود ،
باب لايرجم المجنون والمجنونة ، ورواه في مواضع أخرى ، ومسلم في صحيحه كتاب الحدود
، باب من اعترف على نفسه بالزنا ، حديث [1691] 3/1318 .
([101]) بدائع الصنائع 6/21 ، والمبسوط 19/9 ،
وصاحب المبسوط يحكي الاتفاق على هذا ، وفي البدائع خلاف .
([127]) انظر : روضة الناظر وشرحها نزهة الخاطر
2/303 وما بعدها ، وسيأتي توضيح الخلاف في حكم الاستيفاء في حال غياب الموكل في
المسألة التي تلي هذه ، وقد أجازه المالكية والشافعية في أصح القولين والحنابلة في
قول . انظر : ص 31 من هذا البحث .
([163]) روي القضاء في المسجد عن جماعة من
الصحابة والتابعين ، وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وعلي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ -
، وروي ذلك عن شريح والحسن والشعبي ، وغيرهم، وقال مالك - رَحِمَهُ اللهُ - : ((
القضاء في المسجد من أمر الناس القديم )) .
وقال
بجوازه من الفقهاء الحنفية ومالك ، وهو مذهب الحنابلة ، وبوب البخاري - رَحِمَهُ
اللهُ - في صحيحه : ( باب من قضى ولاعن في المسجد ) . وذكر من كان يقضي في المسجد
، واستدل للجواز بفعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه من بعده
- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ - فقد كانوا يجلسون للقضاء في المسجد .
وكره
ذلك بعض أصحاب مالك ، والشافعي - رَحِمَهُمُ اللهُ - ، لأنه يحتاج إلى إحضار المجانين والصغار والحيض والكفار ،
وترتفع الأصوات ونحو ذلك .
والثابت
عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفائه أولى ، وهذه يُمكن التحرز
عنها.
انظر
: بدائع الصنائع 7/13 ، ومواهب الجليل 8/103 ، ونهاية المحتاج 8/253 ، والشرح
الكبير مع المقنع والإنصاف 28/337 ، وفتح الباري 13/192 وما بعدها .
([175]) هو : نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ،
أبو الليث ، الفقيه السمرقندي المشهور بإمام الهدى ، أخذ الفقه عن أبي جعفر
الهندواني عن أبي القاسم الصفار عن نصر بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف ،
وله تفسير القرآن ، والنوازل والعيون ، والفتاوى ، وخزانة الفقه وغير ذلك ، توفي
سنة 373 هـ ، وقيل : 393 هـ ، وقيل : 375 هـ انظر : الفوائد البهية 220 .
([176]) هو : أبو القاسم الصفار أحمد بن عصمة ،
أخذ عن نصر بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف ، وكان إماماً كبيراً ، توفي سنة
336 هـ ، وقيل : 326 هـ . انظر : الفوائد البهية ص 26 .
([178]) هو : حويصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن
عدي بن مجدعة الأنصاري ، شهد أُحُداً والخندق وسائر المشاهد ، يقال : أنه أسنّ من
أخيه محيصة . الإصابة 2/143 ، والاستيعاب 1/409 .
([179]) هو : محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن
عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري ، يكنى أبا سعد ، بعثه النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَـيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أهدفدك يدعوهم إلى الإسلام وشهد أُحُداً والخندق وما
بعدها من المشاهد . الاستيعاب 4/1463 .
([180]) الحديث رواه البخاري مختصراً في صحيحه ،
كتاب الديات ، باب القسامة 8/42 ، ومسلم في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص
والديات ، باب القسامة حديث [1669] 2/1291 .
([190]) هو : أبو عبدالله ، محمد بن أحمد ،
المعروف بابن العطار ، الأندلسي ، فقيه مالكي ، توفي في ذي الحجة عام 399 هـ ،
وكانت ولادته سنة 330 هـ . انظر : شجرة النور 101 .
([191]) هو : أبو عبدالله ، محمد بن إبراهيم بن
خلف ، الأنصاري ، المالقي ، يعرف بابن الفخار العالم النظار الفقيه المالكي ، توفي
سنة 590 هـ . انظر : شجرة النور 159 .
([192]) انظر : البهجة 1/339 ، وحلي المعاصم معه
، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 3/378 ، والشرح الصغير وبلغة السالك
عليه 2/183 .
([196]) التاج والإكليل مع مواهب الجليل 7/165 ،
والبهجة 1/324 ، وحلي المعاصم معه ، والخلاف عند المالكية إنَّما هو في التوكيل
بعد حضورهما للقاضي أمَّا قبله فلا خلاف في جوازه لهما . انظر : مواهب الجليل
7/168 .
([197]) مغني المحتاج 2/220 ، حيث جاء في المنهاج
قوله : ( ويصح في طرفي بيع ... والدعوى والجواب عنها ) . وانظر : روضة الطالبين
4/293 .
([199]) هو : أبو سعيد ، عبدالسلام ، سحنون بن
سعيد بن حبيب التنوخي ، فقيه حافظ عابد ورع ، أخذ عن أئمة من أهل المشرق ، وأخذ
عنه أئمة منهم ابنه محمد ، انتهت إليه الرياسة في العلم ، ومدونته عليها الاعتماد
في مذهب الإمام مالك ، توفي سنة 240 هـ وكانت ولادته سنة 160 هـ . انظر : شجرة
النور 69 وما بعدها .
([200]) هو : القاضي عيسى بن سهل الأســدي
القرطبي ، له كتاب (( الأعلام بنوازل الأحكام )) ، توفي سنة 486 هـ ، وكانت ولادته
سنة 413 هـ . انظر : شجرة النور 122 .
([202]) انظر : تكملة حاشية ردّ المحتار 11/379 ،
490 ، ومواهب الجليل 7/162 ، وروضة الطالبين 4/322 ، ونهاية المحتاج 5/25 ،
والمغني لابن قدامة 7/225 ، 255 ، 260 .
([204]) هو : أبو العباس ، أحمد بن أحمد الطبري ،
المعروف بابن القاص ، وقيل : أحمد بن أبي أحمد ، فقيه شافعي ، له مصنفات منها أدب
القاضي ، توفي سنة 335 هـ ، وقيل : 336 هـ . انظر : طبــقات الشافعية لابن هداية
الله 65 ، وطبقات الشافعية الكبرى 2/103 ، ووفيات الأعيان 1/68 .
([218]) أدب القاضي لابن القاص 1/207 ، والحاوي
6/509 .
وابن
أبي ليلى هو : محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى بن بلال الأنصاري الكوفي ، ولد سنة
74 هـ ، وكان فقيهاً مجتــهداً بالرأي ، توفي سنة 148 هـ . انظر : وفيات الأعيان
4/179 ، والفتح المبين 1/99 .
([223]) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب
وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار 1/123 وما بعدها .
([224]) أخرجه أبو داود في كتاب الديات ، باب :
العاقل يصاب على يديه خطأ 4/672 حديث [534] ، والنسائي في كتاب القسامة باب :
السلطان يصاب على يده 8/35 ، وابن ماجة في كتاب الديات ، باب : الجارح يفتدي
بالقود 2/881 حديث [2638] .
([225]) نقل الشوكاني في نيل الأوطار 5/573 عن
ابن حجر قوله : رواه ابن شهاب عن زيد بن الصامت أن أبا بكر ... فذكره ، وصحح
إسناده .
([227]) المبسوط 19/10 ، والبحر الرائق 7/146 ،
وتكملة حاشية رد المحتار 11/379 ، وأدب القضاء للخصاف وشرحه للرازي 325 .
([228]) العزيز شرح الوجيز 13/203 .
والقاضي
حسين هو : أبو علي بن محمد بن أحمد المروروذي ، من كبار أصحاب القفال ، وكان
إماماً بارعاً ، لقب بحبر الأئمة ، توفي رحمه الله في الثالث والعشرين من المحرم
سنة 462 هـ . انظر : طبقات الفقهاء للشيرازي 234 ، وسير أعلام النبلاء 18/260 وما
بعدها .
([241]) هو : أحمد بن عمر بن مهير الخصاف ، أخذ
عن أبيه عمر بن مهير عن الحسن عن أبي حنيفة ، كان فرضياً حاسباً عارفاً بمذهب أبي
حنيفة ، له مصنفات منها : أدب القاضي ، وكتاب الحيل ، وكتاب الشروط ، وغير ذلك ،
توفي سنة 261 هـ ، وقد قارب الثمانين . انظر : الفوائد البهية 29 .
([247]) روضة القضاة للسمناني 654 وما بعدها ،
وأدب القاضي للخصاف وشرحه لأبي بكر الرازي 336 وما بعدها .
([248]) هو : أبو العباس ، أحمد بن عمر بن سريج
الفقيه الشافعي ، ولد سنة 249 هـ ، وتوفي سنة 306 هـ ، له في الفقه : التقريب بين
المزني والشافعي ، وله غيره بلغت مصنفاته أربعمائة مصنف . انظر : طبقات الشافعية
الكبرى 2/87 ، ووفيات الأعيان 1/66 .
([252]) المغني 7/255 ، والشرح الكبير مع المقنع
والإنصاف 13/570 .
والخرقي
هو : عمر بن الحسين بن عبدالله بن أحمد ، أبو القاسم ، الخرقي ، فقيه حنبلي ، له
مصنفات كثيرة لم ينشر منها إلاَّ المختصر في الفقه بسبب احتراق كتبه ، توفي سنة
334 هـ . انظر : طبقات الحنابلة 1/75 ، والمقصد الأرشد 2/298 .
([267]) بدائع الصنائع 6/280 ، والأثر عن عمر
رواه عبدالرزاق في المصنف ، قال أخبرني الأسلمي قال : أخبرني الحجاج بن أرطاه عن
عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب أجاز شهادة رجل واحد مع نساء في نكاح . 8/331 ،
وحجاج ضعيف كما في التمهيد لابن عبدالبر 15/225 ، 21/59 .
([271]) المعونة 3/1545 ، والمنتقى للباجي 5/212
، وتبصرة الحكام 1/227 وما بعدها ، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 8/210 .
([273]) هو : القاضي ، أبو الوليد ، محمد بن أحمد
بن رشد القرطبي ، الإمام العالم ، له مصنفات منها : البيان والتحصيل ، والمقدمات ،
ولد سنة 455 هـ ، وتوفي سنة 520 هـ . انظر : شجرة النور 129 .
([274]) هو : أبو عبدالله ، محمد بن محمد بن
عبدالرحمن الرعيني ، الفقيه المالكي ، ولد بمكة سنة 902 هـ ، له من التصانيف :
مواهب الجليل شرح مختصر خليل ، توفي سنة 954 هـ . انظر : توشيح الديباج 229 وما
بعدها ، والفتح المبين 3/75 ، والأعلام 7/58 .
([275]) هو : أبو الحسن ، علي بن محمد الربعي ،
المعروف باللخمي القيرواني ، من فقهاء المالكية ، له تعليق على المدونة سماه
التبصرة مشهور معتمد في المذهب ، توفي سنة 478 هـ . انظر : شجرة النور 117 .
([276]) هو : محمد بن علي بن عمر التميمي المازري
، يكنى أبا عبدالله ، ويعرف بالإمام ، وصار لقباً له حتى لايعرف بغير الإمام
المازري ، وهو فقيه مالكي ، توفي سنة 536 هـ ، وله ثلاث وثمانون سنة . انظر :
الديباج المذهب 1/279 ، وسير أعلام النبلاء 20/104 ، وهناك من عرف بالمازري غيره .
([277]) مواهب الجليل 8/211 وما بعدها ، وانظر :
البهجة 2/179 ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 4/187 .
([278]) هو : برهان الدين ، أبو إسحاق ، إبراهيم
بن الشيخ أبي الحسن علي بن فرحون المدني ، فقيه مالكي ، أخذ عن والده وعمه ،
والإمام ابن عرفة ، له شرح مختصر ابن الحاجب ، وتبصرة الحكام ، والديباج المذهب في
أعيان المذهب ، توفي سنة 799 هـ . انظر : شجرة النور ص 222 .
([292]) هو : أحمد بن علي ، أبو بكر ، الجصاص ،
كان إمام الحنفية في عصره ، له تصانيف منها أحكام القرآن ، وشرح مختصر الكرخي وشرح
الأسماء الحسنى وأدب القضاء ، توفي سنة 370 هـ ، وكان مولده 305 هـ . انظر :
الفوائد البهية 27 وما بعدها .
([296]) تكملة حاشية رد المحتار 11/375 ، وفتاوى
قاضيخان مع الفتاوى الهندية 3/7 ، وتكملة فتح القدير 8/9 .
([299]) هو : محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح ،
الشيخ ، الإمام ، أبو عبدالله ، الأنصاري ، الأندلسي ، القرطبي ، المفسر ، جمع في
تفسير القرآن كتاباً كبيراً أسماه : ( جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمنه من
السنة وآي القرآن ) ، توفي سنة 671 هـ . انظر : الديباج المذهب 2/308 ، وشجرة النور ص 197 .
([302]) هو : القاضي أبو بكر محمد بن عبدالله بن
محمد ، المعروف بابن العربي ، من فقهاء المالكية ، إمام حافظ ، له مصنفات منها :
شرح على الموطأ ، وأحكام القرآن ، توفي سنة 543 هـ . انظر : شجرة النور 136 وما
بعدها .
([305]) روى الحاكم في المستدرك في سبب نزول
الآية أنها نزلت في طعمة بن أبيرق ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
المستدرك 4/427 ، وروى الترمذي أنها نزلت في بني أبيرق بشير ومبــشر وبشر . انظر :
سـنن الترمذي ، حديث [336] 5/244 ، وقال : حديث غريب لانعلم أحداً أسنده غير محمد
بن سلمة الحراني .
([306]) رواهما أبو داود في سننه ، كتاب الأقضية
، باب : فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها ، حديث [3597] ، [3598] 4/23 ،
وأخرج الحاكم في المستدرك نحوه من حديث عبدالله بن عمر 2/32 ، وقال : هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
([307]) هو : محمد بن علي بن محمد بن عبدالله
الشوكاني ثم الصنعاني ، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن ، ولد سنة 1173 هـ ، وله
مصنفات كثيرة ، منها : نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ، وهو مطبوع ، والبدر
الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، توفي سنة 1250 هـ . انظر : البدر الطالع
2/214 - 225 ، والأعلام 6/298 .
([312]) صحيح البخاري ، كتاب المظالم ، باب إثم
من خاصم في باطل وهو يعلمه 3/101 ، ورواه في مواضع أخرى .
([313]) هو : أحمد بن علي بن محمد بن محمد
العسقلاني المصري الشافعي ، إمام حافظ ، ولد سنة 773 هـ ، تعلم الشعر فبلغ فيه
الغاية ثم طلب الحديث فسمع الكثير وبرع ، توفي سنة 852 هـ ، له مصنفات كثيرة من
أشهرها : فتح الباري شرح صحيح البخاري وغيره كثير . انظر : التعليقات السنية على
الفوائد البهية 16 .
([317]) هو : أبو عبدالله ، محمد بن عمر بن لبابة
القرطبي الفقيه العالم الإمام الحافظ ، فقيه مالكي ، انفرد بالفتوى بعد أيوب بن
سليمان ودارت عليه الأحكام نحو ستين سنة ، وتوفي في شعبان سنة 314 هـ . انظر : شجرة
النور 86 .
([323]) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب في المظالم
والغصب ، باب إذا خاصم فجر 3/101 ، ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان ، باب بيان خصال
المنافق ، حديث [58] 1/78 .
([325]) هو : عبدالرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي
ثم الدمشقي الحنبلي ، الحافظ ، له تصانيف منها : شرح البخاري بلغ فيه إلى كتاب
الجنائز ، وله شرح على الترمذي ، وذيل على كتاب طبقات الحنابلة ، وله القواعد في
الفقه ، توفي سنة 795 هـ . انظر : شذرات الذهب 6/339 .
([329]) رواه مالك في الموطأ في كتاب الأقضية ،
باب : القضاء في المرافق 2/745 مرسلاً ، والدارقطني 4/228 ، والحاكم 2/57 وما
بعدها من حديث أبي سعيد وقال : صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه .
ورواه
ابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت [234] 2/784 ، قال في الدراية في تخريج أحاديث
الهداية 2/282 : فيه انقطاع .
ورواه
من حديث ابن عباس برقم [2341] 2/784 ، وفيه جابر الجعفي متهم .
وروي
من حديث أبي هريرة وأبي لبابة وثعلبة بن مالك وجابر بن عبدالله وعائشة . انظر :
نصب الراية 4/384 .
قال
في أحاديث جامع العلوم والحكم 404 : حديث حسن وقال محققه : صحيح بالشواهد كما هو
مخرج في الصحيحة برقم [250] .
([335]) مبنى هذه المسألة عند الشافعية على
اشتراط القبول فقد اختلفوا هل هو شرط أم لا ؟ ، والمراد القبول اللفظي ، وأصح
الأوجه أنه لايشترط ، والثاني : يشترط ، والثالث : إن أتى بصيغة أمر كـ: بع واشتر
، لم يشترط فعلى القول باشتراط القبول لا إشكال وعلى القبول بعدم اشتراطه إذا وكله
والوكيل لايعلم ثبتت الوكالة على الأصح . انظر : روضة الطالبين 4/300 .
([340]) مختصر خليل مع مواهب الجليل 7/162 ،
ومواهب الجليل ومنح الجليل 6/359 ، والخرشي 6/394 ، وحاشــية الدسوقي ، والشرح
الكبير بهامشه 3/378 ، والبهجة 1/330 ، وحلي المعاصم معه .
وزفر
هو : زفر بن الهذيل بن قيس بن سليم بن قيس ، ويكنى بأبي الهذيل ، ولد سنة 110 هـ ،
صحب الإمام أبي حنيفة ، وأخذ الفقه عنه ثم غلب عليه الرأي ، فصار من أئمة الحنفية
المجتهدين ، توفي سنة 158 هـ . انظر : الطبقات السنية 3/244 ، ووفيات الأعيان
2/317 .
([353]) المقنع والشرح الكبير معه 13/482 وما
بعدها ، والممتع شرح المقنع 3/360 ، والمستوعب 2/277 ، والإنصاف مع المقنع والشرح
13/482 ، والمغني 7/207 .
([357]) العزيز شرح الوجيز 5/243 ، والفروع 4/363
، وفيه قوله : ولا خلاف أن وكيل الخصومة يملك الطعن في الشهود ومدافعتهم وسماع
البينة لضرورة المخاصمة ويلزمه طلب الحظ لموكله .
([359]) هو : أبو الحسن ، علي بن محمد بن حبيب
البصري ، المعروف بالماوردي ، الفقيه الشافعي ، كان من وجوه الفقهاء الشافعية ،
ومن كبارهم ... له تصانيف منها الحاوي في الفقه ، والأحكام السلطانية وغيرها ،
توفي سنة 450 هـ . انظر : طبقات الشافعية الكبرى 3/303 وما بعدها ، ووفيات الأعيان
3/282 .
([367]) انظر : الكافي لابن عبدالبر 395 ، ومواهب
الجليل 7/171 ، والتاج والإكليل معه ، والذخيرة 8/14 ، وحلي المعاصم مع البهجة
1/330 وقال : والمعروف من المذهب أنها لاتستلزم الإقرار ولو أقر لم يلزم .
([379]) نص في حلي المعاصم على هذا فقال : ثم
اعلم أن الوكيل إمَّا مفوض فيلزم إقراره أو غير مفوض فلايخلو إمَّا أن ينهاه
الموكل عن الإقرار فلايلزم ما أقر به بلا خلاف ... انظر : حلي المعاصم مع البهجة
شرح التحفة 1/330 .
([380]) هو : أبو الحسن علي بن عبدالله بن
إبراهيم الأنصاري ، يعرف بالمتيطي السبتي الفاسي ، الإمام ، الفقيه ، المالكي ،
ألف كتاباً كبيراً في الوثائق سماه النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام ،
اعتمده المفتون والحكام ، واختصره أعلام منهم ابن هارون ، توفي سنة 570 هـ . انظر
: شجرة النور 163 .
([386]) بدائع الصنائع 6/22 ، وتبيين الحقائق
4/280 ، وهناك رواية أخرى عن محمد بن الحسن كقول الجمهور يصح استثناء الإقرار
منهما معاً . انظر : تبيين الحقائق 4/280 ، والبحر الرائق 7/182 .
([387]) الفتاوى الهندية 3/617 ، والبحر الرائق
7/182 ، وتكملة رد المحتار 11/492 ، وتكملة فتح القدير 8/129 .
([396]) المغني 7/200 ، والإنصاف مطبوع مع المقنع
والشرح الكبير 13/444 ، وتصحيح الفروع مطبوع معه 4/362 ، والإرشاد 367 .
([398]) هو : أبو عبدالله ، محمد بن أحمد بن
عبدالله بن خويزمنداد ، الإمام العالم الفقيه الأصولي ، ألَّف كتاباً كبيراً في
الخلاف وكتاباً في أصول الفقه وكتاباً في أحكام القرآن لم يذكر تاريخ وفاته . انظر
: شجرة النور 103 .
([400]) هو : أبو بكر ، محمد بن علي بن إسماعيل
القفال الكبير الشاشي ، أحد أئمة الإسلام فقيه شافعي ، وعنه انتشر مذهب الشافعي
بما وراء النهر ، ولد سنة 291 هـ ، وتوفي في ذي الحجة سنة 365 ، وقيل : 366 هـ .
انظر : طبقات الشافعية للشيرازي 209
([407]) هو : إمام الحرمين ، عبدالملك بن عبدالله
بن يوسف ، ضياء الدين ، أبو المعالي ، المتوفى سنة 478 هـ . انظر : التعليقات
السنية على الفوائد البهية ص 246 .
([408]) الإنصاف مع المقنع والشرح 13/444 ،
وتصحيح الفروع 4/366 ، وذكر فيه أن الخلاف محله في الظاهر على القول بعدم صحة
التوكيل في الإقرار ، أمَّا على القول بصحته فلايكون التوكيل فيه إقرار قولاً
واحداً أو يقال : القولان مبنيان على القولين هناك : إن قلنا يصح التوكيل لم يكن
إقراراً وإن قلنا لايصح كان إقراراً .
([425]) منح الجليل وفيه قوله : ( ويلزم موكله ما
أقر به على المعروف ) .
وقال الخرشي 6/395 : ( فللوكيل حينئذٍ أن يقر
على موكله بما يشبهه ) ، وهذا قوله في المنح : ( على المعروف ) .
([428]) هو : القاضي صاعد بن محمد بن عبدالله ،
أبو العلاء ، الاستوائي ، قرية من ناحية نيسابور ، ولد سنة 343 هـ ، درس الفقه على
أبي نصر بن سهل القاضي جده من جهة الأم ، انتهت إليه رياسة الحنفية بخراسان في
زمانه ، توفي سنة 432 هـ . انظر : الفوائد البهية 83 .
([440]) المغني 7/208 ، وانظر : الهداية وشرحها
فتح القدير 8/103 وما بعدها ، والكتاب للقدوري وشرحه اللباب 2/144 وما بعدها ،
وحاشية الدسوقي 3/388 .
([441]) الهداية وشرحها فتح القدير 8/103 وما
بعدهــا ، والكتاب للقدوري وشرحه للباب 2/144 وما بعدها ، وفتاوى قاضيخان 3/11 .
([447]) هو : عبدالرحمن القاضي بن أحمد بن سعيد
بن محمد بن بشير ، مولى بني فطيس ، المعروف بابن الحصار ، كان من أجل علماء وقته ،
توفي سنة 422 هـ ، وكانت ولادته سنة 364 هـ . انظر : الديباج المذهب 1/149 ، 1/7 .
([448]) هو : نجم الدين الجلال ، أبو محمد بن شاس
بن نزار الجذامي السعدي ، من بيت إمارة وعفة وأصالة ، فقيه مالكي ، إمام فاضل ،
عمدة محقق ، ألف الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ، اختصره ابن الحاجب ، توفي
سنة 610 هـ . انظر : شجرة النور 165 .
([467]) انظر : تكملة حاشية رد المحتار 11/362
وما بعدها ، وفتح القدير 8/3 ، وغمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر 4/120 .
([470]) انظر : تكملة حاشية رد المحتار 11/362 ،
حيث شرط لصحتها تحديد الوقت ، وغمز عيون البصائر 3/13 ، والتبصــرة 1/135 ، ومغني
المحتاج 2/232 ، ونهاية المحتاج 5/52 ، وحاشية الشبراملسي عليه ، وروضة الطالبين
3/332 ، ولا نزاع عند الشافعية إن عقد بلفظ الإجارة ، وإن عقدت بلفظ الوكالة
فيتخرج فيه قولان : بناء على أن العبرة بصيغ العقود أم بمعانيها .
([490]) انظر : البهجة 1/339 ، ومنـح الجليــل
6/361 وما بعدها ، وحاشية الدسوقي 3/397 ، ومواهب الجليل 7/170 .
([492]) انظر : الحاوي للماوردي 6/511 ،
وللمالكية قولان أخران فمجموع أقوالهم في المسألة خمسة أقوال . انظر : مواهب
الجليل 7/170 .
([494]) مختصر المزني على الأم 121 .
والمزني
هو : الإمام العلامة ، أبو إبراهيم ، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني ، تلميذ
الإمام الشافعي ، ولد سنة 175 هـ ،
وكان قليل الرواية ، رأساً في الفقه ، له المختصر في الفقه شرحه عدة من الكـــبار
، توفي سنة 264 هـ . انظر : سير أعلام النبلاء 12/492 .
([517]) الذخيرة للقرافي 8/9 . ويظهر أن محل
الخلاف عند المالكية فيما إذا لم يقاعد الوكيل الخصم ثلاثة مجالس أو اثنين ، ذلك
أنها لازمة في هذين الموضعين بالاتفاق في الأول ، وعلى المشهور من المذهب في
الثاني مع كونها بغير عوض كما مر فمع العوض من باب أولى .
([523]) الذخيرة 8/9 ، ومنح الجليل 6/416 ، والتاج
والإكليل 7/214 ، وحاشية الدسوقي 3/397 ، والخرشي 7/336 .
([529]) انظر : بدائع الصنائع 6/38 ، والبهجة
1/337 ، وحلي المعاصم معه ، والعزيز شرح الوجيز 5/255 ، والمغني 7/234 .
([542]) بدائع الصنائع 6/38 ، والدر المختار مع
تكملة حاشية رد المحتار 11/525 و 527 والبحر الرائق 7/189 وما بعدها ، وفتح القدير
8/147 .
([552]) هو : محمد أمين بن عمر بن عبدالعزيز بن
عابدين الدمشقي ، فقيه الديار الشامية ، وإمام الحنفية في عصره ، ولد سنة 1198 هـ
، وتوفي سنة 1252 هـ ، له مصنفات منها : رد المختار ويعرف بحاشيــة ابن عابدين ،
وله حاشية على البحر الرائق . انظر : الأعلام 6/42 .
([557]) منح الجليل 6/417 ، وحاشية الدسوقي 3/396
.
*
* *
المصادر
والمراجع
1-
القرآن الكريم
.
2-
أحكام القرآن :
لأبي بكر محمد بن عبدالله ، المعروف بابن العربي المتوفى سنة 543 هـ ، تحقيق : علي
محمد البجاوي ، نشر دار الفكر - بيروت .
3-
أحكام القرآن :
تأليف : أحمد بن علي الرازي الجصاص ، المتوفى سنة 370 هـ ، تحقيق: محمد صادق
قمحاوي ، نشر دار إحياء التراث العربي - بيروت 1405 هـ .
4-
أدب القاضي :
لأبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري ، المعروف بابن القاص ، تحقيق : الدكتور حسين
خلف الجبوري ، الطبعة الأولى 1409 هـ - 1989 م ، نشر : مكتبة الصديق للنشر
والتوزيع ، الطائف - المملكة العربيَّة السعوديَّة .
5-
أدب القاضي :
للخصاف وشرحه لأبي بكر أحمد بن علي الرازي ، المتوفى سنة 370 هـ، طبعة عام 1400 هـ
، نشر : السيد أسعد طرابزوني الحسيني .
6-
الأذكار :
للنووي ، الإمام الفقيه المحدث محيي الدين أبي زكريا بن يحيى بن شرف النووي ، المتوفى
سنة 676 هـ ، تحقيق وتخريج : عبدالقادر الأرناؤوط ، الطبعة الثالثة ، دار الهدي
للنشر والتوزيع ، الرياض .
7-
الإرشاد إلى
سبيل الرشاد : تأليف : الشريف محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى ، المتوفى سنة 428
هـ ، تحقيق : د . عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، الطبعة الأولى 1419 هـ ، نشر :
مؤسسة الرسالة .
8-
إرواء الغليل
في تخريج أحاديث منار السبيل : تأليف : محمد ناصر الدين الألباني ، الطبعة الأولى
عام 1399 هـ - 1979 م ، المكتب الإسلامي .
9-
أصول البزدوي :
للإمام فخر الإسلام أبي الحسن علي بن محمد بن حسين البزدوي ، مطبوع بهامش كشف
الأسرار ، الناشر : الصدف ببلشرز ، كراتشي - باكستان .
10-
أصول مذهب
الإمام أحمد : تأليف : الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، الطبعة الرابعة 1416
هـ - 1996 م ، مؤسسة الرسالة - بيروت .
11-
الأعـلام :
تأليف خير الدين الزركلي ، المتوفى سنة 1396 هـ ، الطبعة الخامسة 1980 م ، الناشر
: دار القلم للملايين ، بيروت - لبنان .
12-
الإقناع في فقه
الإمام أحمد بن حنبل : تأليف أبي النجا شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي ، المتوفى
سنة 968 هـ ، تحقيق : د . عبدالله التركي ، نشر : دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع
.
13-
الأم : تأليف الإمام
محمد بن إدريس الشافعي ، المتوفى سنة 204 هـ ، الطبعة الأولى ، نشر : دار الكتب
العلمية ، بيروت - لبنان .
14-
الإنصاف في
معرفة الراجح من الخلاف : لأبي الحسن علي بن سليمان المرداوي ، المتوفى سنة 855 هـ
تحقيق : د . عبدالله التركي ، مطبوع مع المقنع والشرح الكبير ، نشر دار هجر .
15-
البحر الرائـق
شرح كنز الدقائق : تأليف : زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن بكر بن نجيم ، الطبعة
الثالثة 1413 هـ ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان .
16-
بدائع الصنائع
في ترتيب الشرائع : تأليف : علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني ، المتوفى سنة 587
هـ ، الناشر : دار الكتاب العربي - بيروت .
17-
البداية
والنهاية : لأبي الفداء ، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي ، المتوفى سنة
774 هـ ، طبعة عام 1402 ، الناشر : دار الفكر - بيروت .
18-
البدر الطالع
بمحاسن من بعد القرن السابع : لمحمد بن علي الشوكاني ، المتوفى سنة 1250 هـ ، نشر
دار المعرفة - بيروت .
19-
بلغة السالك
لأقرب المسالك : تأليف : أحمد الصاوي ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر ،
بيروت - لبنان .
20-
البهجة في شرح
التحفة : لأبي الحسن علي بن عبدالسلام التسولي المتوفى سنة 1258 هـ ، الطبعة
الأولى 1418 هـ ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
21-
التاج والإكليل
بشرح مختصر خليل مطبوع مع مواهب الجليل : لأبي عبدالله محمد بن يوسف ابن أبي
القاسم ، الشهير بالمواق ، المتوفى سنة 897 هـ ، الطبعة الأولى ، الناشر : دار
الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
22-
تبصرة الحكام
في أصول الأقضية ومناهج الأحكام : للإمام برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن فرحـون
المالكــي ، تخريج وتعليق : الشيخ / جمال مرعشلي ، الطبعة الأولى 1416 هـ ، نشر :
دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
23-
تبيين الحقائق
شــرح كنـز الدقائق : لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي المتوفى سنة 742 هـ ،
الطبعة الثانية معادة بالأوفست ، الناشر : دار المعرفة - بيروت .
24-
تصحيح الفروع :
لأبي الحسن علي بن سليمان المرداوي المتوفى سنة 885 هـ ، مطبوع مع الفروع لابن مفلــح
، الطبعة الرابعة : 1405 هـ - 1985 م ، الناشر : عالم الكتب .
25-
التعليقات
السنية على الفوائد البهية : لمحمد بدر الدين أبو فراس النعساني ، مطبوع مع
الفوائد البهية في تراجم الحنفية ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت -
لبنان .
26-
التفريع : لأبي
القاسم عبيدالله بن الحسن بن الحسين بن الجلاب البصري ، المتوفى سنة 378 هـ ،
تحقيق : د . حسين سـالم الدهماني ، الطبعة الأولى 1408 هـ ، الناشر : دار الغرب
الإسلامي - بيروت .
27-
تكملة فتح
القدير المسمّى ( نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار ) : تأليف شمس الدين أحمد
ابن قودر ، المعروف بقاضي زاده ، الطبعة الأولى 1415 هـ ، دار الكتب العلمية ،
بيروت - لبنان .
28-
التمهيد لما في
الموطأ من المعاني والأسانيد : تأليف : أبي عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن
عبدالبر المتوفى سنة 463 هـ ، تحقيق : مجموعة من العلماء ، الطبعة الثانية عام
1402 هـ ، نشر : مطبعة فضالة المحمدية - المغرب .
29-
تلخيص الحبير
في تخريج أحاديث الرافعي الكبير : لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني
المتوفى سنة 852 هـ ، تصحيــح : عبدالله هاشــم ، ط : المدينة المنورة 1384 هـ -
1964 م .
30-
الجامع لأحكام
القرآن الكريم : لأبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، المتوفى سنة 671 هـ
، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان ، توزيع : مكتبة عباس أحمد الباز - مكة
المكرمة .
31-
جامع العلوم
والحكم : تأليف الإمام ابن رجب الحنبلي ، تحقيق : فؤاد بن علي حافظ ، الطبعة
الأولى عام 1419 هـ ، مؤسسة الريان ، بيروت - لبنان .
32-
الجرح والتعديل
: تأليف : عبدالرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس ، المتوفى سنة 327 هـ ، الطبعة
الأولى سنة 1326 هـ ، مطبعة دائرة المعارف في الهند .
33-
الجوهر النقي :
تأليف : علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني ، الشهير بابن التركماني ، المتوفى
سنة 745 هـ ، مطبوع مع السنن الكبرى للبيهقي ، الطبعة الأولى .
34-
حاشية ابن
عابدين على البحر الرائق : تأليف : محمد أمين الشهير بابن عابدين ، مطبوع مع البحر
الرائق .
35-
حاشية إعانة
الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين : لأبي بكر السيد البكري بن محمد شطا الدمياطي ،
الناشر : دار الفكر .
36-
حاشية الخرشي
على مختصر خليل : تأليف : محمد بن عبدالله بن علي الخرشي ، المتوفى سنة 1101 هـ ،
الطبعة الأولى 1417 هـ / 1997 م ، الناشر : دار الكتب العلمية بيروت - لبنان .
37-
حاشية الدسوقي
: لمحمد بن عرفة الدسوقي ، المتوفى سنة 1230 هـ ، الناشر : المكتبة التجارية
الكبرى ، توزيع : دار الفكر ، بيروت - لبنان .
38-
حاشية رد
المحتار : لمحمد أمين ، المعروف بابن عابدين ، المتوفى سنة 1252 هـ ، الطبعة
الأولى 1415 هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
39-
حاشية
الشبراملسي على نهاية المحتاج : تأليف أبي الضياء نور الدين علي بن علي الشبراملسي
المتوفى سنة 1096 هـ ، بهامش نهاية المحتاج ، الناشر : مكتبة دار الباز - مكة
المكرمة ، طبعة عام 1414 هـ ، دار الكتب العلمية .
40-
حاشية الشلبي
على تبيين الحقائق : لأحمد الشلبي ، مطبوع مع تبيين الحقائق للزيلعي ، الطبعة
الثانية معادة بالأوفست ، الناشر : دار المعرفة - بيروت .
41-
حاشية العدوي
على الخرشي : للشيخ علي بن أحمد العدوي الصعيدي ، مطبوع بهامش شرح الخرشي ، نشر :
دار صادر - بيروت .
42-
حاشية قرة عيون
الأخيار تكملة ردّ المحتار : لمحمد علاء الدين أفندي ، تحقيق وتعليق : الشيخ عادل
أحمد عبدالموجود ، والشيخ علي محمد معوض ، الطبعة الأولى 1415 هـ ، دار الكتب
العلمية ، بيروت - لبنان .
43-
حاشية منتهى
الإرادات : لعثمان بن أحمد بن سعيد النجدي ، الشهير بابن قائد ، المتوفى سنة 1097
هـ مطبوع مع منتهى الإرادات ، تحقيق : د . عبدالله بن عبدالمحسن التركي الطبعة الأولى 1419 هـ ، مؤسسة الرسالة .
44-
الحاوي الكبير
: لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري ، تحقيق : علي محمد معوض وعادل
أحمد عبدالموجود ، الطبعة الأولى 1414 هـ ، الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت .
45-
حلي المعاصم
لفكر ابن عاصم : للإمام أبي عبدالله محمد بن محمد التاودي ، المتوفى سنة 1209 هـ
مطبوع مع البهجة ، الطبعة الأولى 1418 هـ - 1998 م ، دار الكتب العلمية ، بيروت -
لبنان .
46-
الدراية في
تخريج أحاديث الهداية : لأحمد بن علي بن حجر العســقلاني ، المتوفى سنة 852 هـ ،
تحقيق : عبدالله هاشم اليماني المدني ، نشر : دار المعرفة - بيروت .
47-
الدر المختار
شرح تنوير الأبصار : لعلاء الدين محمد بن علي بن محمد بن علي ، المعروف بالحصكفي
المتوفى سنة 1088 هـ ، مطبوع مع حاشية رد المحتار لابن عابدين ، وتكملتها لمحمد
علاء الدين أفندي ، الطبعة الأولى 1415 هـ ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت -
لبنان ، وتوزيع دار الباز .
48-
الديباج
المذهّب : لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن فرحون ، المتوفى سنة 799 هـ ، تحقيق :
الدكتور محمد الأحمدي أبو النور ، الناشر : دار التراث للنشر والطبع – القاهرة.
49-
الذخيرة :
تأليف : أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي ، المعروف بالقرافي ، المتوفى سنة 684
هـ ، الطبعة الأولى عام 1994 هـ ، الناشر : دار الغرب الإسلامي - بيروت .
50-
الذيل على
طبقات الحنابلة : للحافظ زين الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن شهاب الدين أحمد
البغدادي الشهير بابن رجب ، المتوفى سنة 795 هـ ، الناشر : دار المعرفة - بيروت .
51-
روضة الطالبين
: لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي ، المتوفى سنة 676 هـ ، الطبعة الثانية 1405 هـ
، الناشر : المكتب الإسلامي .
52-
روضة القضاة
وطريق النجاة : لأبي القاسم علي بن محمد بن محمد بن أحمد الرحبي السمناني ،
المتوفى سنة 499 هـ ، تحقيق : صلاح الدين الناهي ، الناشر : مؤسسة الرسالة ، بيروت
، ودار الفرقان عمان .
53-
سبل السلام :
لمحمد بن إسماعيل الصنعاني ، المتوفى سنة 852 هـ ، تحقيق : محمد عبدالعزيز الخولي
، الطبعة الرابعة ، نشر : دار إحياء التراث العربي 1379 هـ .
54-
سنن ابن ماجة :
للإمام أبي عبدالله محمد القزويني ، المتوفى سنة 275 هـ ، تحقيق : محمد فؤاد
عبدالباقي ، الطبعة الثانية 1413 هـ ، توزيع : دار سحنون - تونس ، ضمن موسوعة
الكتب الستة وشروحها .
55-
سنن أبي داود :
للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث المتوفى سنة 275 هـ ، ضمن سلسلة موسوعة السنة
الكتب الستة وشروحها ، الطبـعة الثانية 1413 هـ ، نشر : دار سحنون ودار الدعوة .
56-
سنن البيهقي (
السنن الكبرى ) : لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، المتوفى سنة 458 هـ ، تحقيق :
محمد عبدالقادر عطا ، نشر : مكتبة دار الباز - مكة المكرمة 1414 هـ - 1994 م .
57-
سنن الترمذي (
الجامع الصحيح ) : لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة المتوفى سنة 297 هـ ، ضمن
موسوعة السنة ( الكتب الستة وشروحها ) الطبعة الثانية ، نشر : دار سحنون ودار
الدعوة .
58-
سنن الدارقطني
: لعلي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي ، المتوفى سنة 385 هـ ، تحقيق : السيد
عبدالله هاشم يماني المدني ، نشـر : دار المعرفــة - بيروت 1386 هـ / 1966 م .
59-
سنن النسائي (
السنن الكبرى ) : لأبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، المتوفى سنة 303 هـ ضمن
موسوعة السنة ( الكتب الستة وشروحها ) ، الطبعة الثانية 1413 هـ ، الناشران : دار
سحنون ودار الدعوة .
60-
سير أعلام
النبلاء : لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، المتوفى سنة 748 هـ ، الطبعة
الأولى سنة 1402 هـ ، الناشر : مؤسسة الرسالة - بيروت .
61-
شجرة النور
الزكية في طبقات المالكية : للشيخ محمد محمد مخلوف ، الناشر : دار الفكر - بيروت .
62-
شذرات الذهب في
أخبار من ذهب : لأبي الفرج عبدالحي بن العماد الحنبلي ، المتوفى سنة 1089 هـ
الطبعة الأولى عام 1399 هـ ، الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
63-
شرح الزرقاني
على الموطأ : لمحمد بن عبدالباقي الزرقاني ، طبعة عام 1398 هـ ، نشر : دار المعرفة
- بيروت .
64-
الشرح الصغير :
لأحمد الدردير بهامش بلغة السالك ، الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت .
65-
الشرح الكبير :
لأبي الفرج عبدالرحمن بن أبي عمر بن أحمد بن قدامة المقدسي ، المتوفى سنة 682 هـ
مطبوع مع المقنع والإنصاف ، تحقيق : د . عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، الطبعة
الأولى 1416 هـ - 1995 م ، نشر : دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع ، طبعة موزعة
على نفقة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله .
66-
الشرح الكبير
على مختصر خليل بهامش حاشية الدسوقي : تأليف أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد العدوي
، الشهير بالدردير ، المتوفى سنة 1201 هـ ، مطبوع مع حاشية الدسوقي ، نشر : دار
الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .
67-
شرح منتهى
الإرادات : للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي ، المتوفى سنة 1051 هـ ، نشر :
عالم الكتب - بيروت ، الطبعة الأولى عام 1414 هـ - 1993 م .
68-
شرح النووي على
مسلم : للإمام محيي الدين يحيى بن شرف النووي ، المتوفى سنة 676 هـ ، طبعة دار
الفكر عام 1401 هـ ، نشر وتوزيع : رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة
والإرشاد بالمملكة العربية السعودية .
69-
صحيح البخاري :
للإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري ، المتوفى سنة 256 هـ ، ضمن موسوعة
السنة ( الكتب الستة وشروحها ) ، الطبعة الثانية ، الناشران : دار سحنون ودار
الدعوة .
70-
صحيح مسلم (
وهو الجامع الصحيح ) : للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة 261 هـ ، ضمن موسوعة السنة (
الكتب الستة وشروحها ) ، الطبعة الثانية الناشران : دار سحنون ودار الدعوة .
71-
طبقات الحنابلـة
: للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى ، المتوفى سنة 527 هـ ، الناشر : دار
المعرفة - بيروت .
72-
الطبقات السنية
في تراجم الحنفية : لتقي الدين بن عبدالقادر التميمي الداري الغزي الحنفي ،
المتوفى سنة 1005 هـ ، تحقيق : د . عبدالفتاح محمد الحلو ، الطبعة الأولى 1403 هـ
، الناشر : دار الرفاعي بالرياض .
73-
طبقات الشافعية
: لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن قاضي شهبة ، المتوفى سنة 851 هـ ،
تحقيق : الحافظ عبدالعليم خان ، طبعة عام 1407 هـ ، الناشر : دار الندوة الجديدة -
بيروت .
74-
طبقات الشافعية
: لأبي بكر بن هداية الله الحسيني ، المتوفى سنة 1014 هـ ، تحقيق : عادل نويهض ،
الطبعة الثانية 1979 م ، الناشر : دار الآفاق الجديدة - بيروت .
75-
طبقات الشافعية
الكبرى : لتاج الدين أبي نصر عبدالوهاب بن تقي الدين السبكي ، المتوفى سنة 771 هـ
، الطبعة الثانية ، الناشر : دار المعرفة - بيروت .
76-
طبقات الفقهاء
: تأليف : إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي ، أبو إسحاق ، المتوفى سنة 476 هـ
تحقيق : خليل الميس ، نشر دار القلم - بيروت .
77-
العزيز شرح
الوجيز المعروف بالشرح الكبير : تأليف : الإمام أبي القاسم عبدالكريم بن محمد بن
عبدالكريم الرافعي الشافعي ، المتوفى سنة 623 هـ ، تحقيق : الشيخ علي محمد معوّض ،
والشيخ عادل أحمد عبدالموجود ، الطبعة الأولى 1417 هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت
- لبنان .
78-
العناية :
تأليف محمد بن محمود بن أحمد الحنفي ، مطبوع مع فتح القدير لابن الهمام ، الطبعة
الأولى عام 1415 هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
79-
غمز عيون
البصائر شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم : وهو شرح السيد أحمد بن محمد الحنفي
الحموي ، الطبعة الأولى 1405 هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
80-
الفائق :
لمحمود بن عمر الزمخشري ، المتوفى سنة 538 هـ ، الطبعة الثانية ، تحقيق : علي محمد
البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، نشر دار المعرفة - لبنان .
81-
فتاوى قاضيخان
- وتسمى الفتاوى الخانية : تأليف : فخر الدين حسن منصور الأوزجندي الفرغاني الحنفي
المعروف بقاضيخان ، ط مع الفتاوى الهندية ، الناشر : دار إحياء التراث العربي -
بيروت .
82-
الفتاوى
الهندية : للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند ، الناشر : دار إحياء التراث العربي -
بيروت .
83-
فتح الباري
بشرح صحيح البخاري : للإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، المتوفى سنة 852 هـ
الطبعة الأولى عام 1418 هـ - 1997 م ، نشر مكتبة دار السلام - الرياض ومكتبة دار
الفيحاء للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق .
84-
فتح القدير :
تأليف كمال الدين محمد بن عبدالواحد ، المعروف بابن الهمام ، المتوفى سنة 681 هـ
علق عليه وخرج آياته وأحاديثه : الشيخ عبدالرزاق غالب المهدي ، الطبعة الأولى 1415
هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
85-
الفتح المبين
في طبقات الأصوليين : تأليف عبدالله بن مصطفى المراغي ، الطبعة الثانية 1394 هـ ،
الناشر : محمد أمين وشركاه ، بيروت - لبنان .
86-
الفروع : تأليف
أبي عبدالله محمد بن مفلح ، المتوفى سنة 763 هـ ، الطبعة الرابعة 1405 هـ - 1985 م
، عالم الكتب - بيروت .
87-
الفوائد البهية
في تراجم الحنفية : تأليف محمد عبدالحي اللكنوي الهندي ، طبع ونشر : دار المعرفة
بيروت - لبنان .
88-
القاموس المحيط
: تأليف مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي ، نشر : دار العلم للجميع
بيروت - لبنان .
89-
قواعد الأحكام
في مصالح الأنام : للإمام أبي محمد عز الدين عبدالعزيز بن عبدالسلام ، المتوفى سنة
660 هـ ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
90-
القواعد في
الفقه الإسلامي : للحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن رجب الحنبلي ، المتوفى سنة 795 هـ
الناشر : دار الباز للنشر والتوزيع - مكة المكرمة .
91-
الكافي في فقه
أهل المدينة : تأليف أبي عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر القرطبي ،
المتوفى سنة 741 هـ ، الطبعة الأولى 1407 هـ ، الناشر : دار الكتب العلمية ، بيروت
- لبنان .
92-
الكافي : لأبي
محمد موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، تحقيق : زهير الشاويش ،
الطبعة الثانية 1399 هـ ، الناشر : المكتب الإسلامي ، وتوزيع : جامعة الإمام محمد
بن سعود الإسلامية .
93-
الكتاب : لأبي
الحسين أحمد بن محمد القدوري الحنفي ، المتوفى سنة 428 هـ ، مطبوع مع شرحه اللباب
عام 1400 هـ ، نشر : المكتبة العلمية ، بيروت - لبنان .
94-
كشاف القناع
على متن الإقناع : لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي ، الناشر : مكتبة النصر
الحديثة بالرياض .
95-
كشف الأسرار
على أصول فخر الإسلام البزدوي : تأليف : عبدالعزيز البخاري ، الناشر : الصّدَف
ببلشرز ، كراتشي – باكستان.
96-
اللباب في شرح
الكتاب : تأليف الشيخ عبدالغني الدمشقي الميداني الحنفي ، الناشر : المكتبة
العلمية بيروت - لبنان .
97-
لسان الحكام :
لإبراهيم بن أبي اليمن محمد الحنفي ، الطبعة الثانية ، نشر : مطبعة البابي الحلبي
- القاهرة 1393 هـ .
98-
لسان العرب :
للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري
المتوفى سنة 711 هـ ، الناشر : دار صادر - بيروت .
99-
المبسوط : لشمس
الأئمة محمد بن أحمد السرخسي ، المتوفى سنة 438 هـ ، طبعة معادة بالأوفست سنة 1398
هـ ، الناشر : دار المعرفة - بيروت .
100-المبدع في شرح المقنع : لأبي إسحاق برهان الدين
إبراهيم بن محمد بن مفلح ، المتوفى سنة 884 هـ ، الناشر : المكتب الإسلامي .
101-المحاماة رسالة وأمانة : لأحمد حسن كرزون ، الطبعة
الأولى عام 1413 هـ - 1993 م دار ابن حزم - بيروت .
102-المحلى : لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، أبو
محمد ، تحقيق : لجنة إحياء التراث العربي ، نشر : دار الآفاق الجديدة - بيروت .
103-مختار الصحاح : لمحمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي
، المتوفى سنة 721 هـ ، تحقيق : محمود خاطر ، نشر : مكتبة لبنان 1415 هـ .
104-مختصر سنن أبي داود : للحافظ المنذري ومعه تهذيب السنن
لابن القيم ، تحقيق : أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي ، طبعة عام 1400 هـ ، نشر : دار
المعرفة - بيروت .
105-مختصر المزني على الأم : للإمام أبي إبراهيم إسماعيل
بن يحيى المزني ، مطبوع مع كتاب الأم
الطبعة الأولى 1413 هـ ، نشر : دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .
106-المستوعب : للإمام نصير الدين محمد بن عبدالله السامري
الحنبلي ، دراسة وتحقيق : د . عبدالملك بن عبدالله بن دهيش ، الطبعة الأولى 1420
هـ ، دار خضر للطباعة والنشر ، بيروت - لبنان .
107-المستدرك على الصحيحين : للإمام أبي عبدالله الحاكم
محمد بن عبدالله النيسابوري ، المتوفى سنة 405 هـ ، نشر : دار الكتاب العربي -
بيروت .
108-مصنف عبدالرزاق : لأبي بكر عبدالرزاق بن همام الصنعاني
، المتوفى سنة 211 هـ ، تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي ، الطبعة الثانية 1403 هـ ،
توزيع : المكتب الإسلامي.
109-المصنف في الأحاديث والآثار : للإمام الحافظ عبدالله بن
محمد بن أبي شيبة ، إبراهيم بن عثمان أبي بكر ابن أبي شيبة ، المتوفى سنة 235 هـ ،
نشر : الدار السلفية ، بومباي - الهند .
110-المعونة على مذهب عالم المدينة الإمام مالك بن أنس :
للقاضي عبدالوهاب البغدادي ، تحقيق : الدكتور حميش عبدالحق ، الناشر : مكتبة نزار
مصطفى الباز - مكة المكرمة ، الرياض - الطبعة الأولى 1415 هـ .
111-المغني : تأليف : أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة
المقدسي ، تحقيق : الدكتور : عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، والدكتور عبدالفتاح
محمد الحلو ، الطبعة الأولى 1406 هـ / 1986 م ، نشر : دار هجر للطباعة والنشر
والتوزيع .
112-مغني المحتاج إلى معرفة المنهاج : لمحمد بن أحمد
الشربيني الخطيب ، المتوفى سنة 977 هـ ، الناشر : دار الفكر العربي 1398 هـ .
113-الممتع في شرح المقنع تصنيف : زين الدين المنجى
التنوخي الحنبلي ، دراسة وتحقيق : د . عبدالملك بن عبدالله بن دهيش ، الطبعة
الثانية 1418 هـ ، نشر : دار خضر للطباعة والنشر ، بيروت - لبنان .
114-المنتقى شرح موطأ مالك : لأبي الوليد سليمان بن خلف
الباجي ، المتوفى سنة 494 هـ ، طبعة مصورة عن الطبعة الأولى التي طبعت سنة 1331 هـ
، الناشر : دار الكتاب العربي - بيروت .
115-المنثور في القواعد : للزركشي بدر الدين محمد بن بهادر
الشافعي ، تحقيق : د . تيسير فائق أحمد محمود ، طبعة معادة بالأوفست عن الطبعة
الأولى عام 1402 هـ - 1982 م .
116-المقصد الأرشد
في ذكر أصحاب الإمام أحمد : تأليف : إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن محمد بن مفلح ،
تحقيق : عبدالرحمن بن سليمان العثيمين ، الطبعة الأولى 1410 هـ ، الناشر : مكتبة
الرشد الرياض .
117-المقدمات الممهدات : تأليف : أبي الوليد محمد بن أحمد
بن رشد القرطبي ، المتوفى سنة 520 هـ ، تحقيق : الدكتور محمد حجي ، الطبعة الأولى
1408 هـ ، نشر : دار الغرب الإسلامي ، بيروت - لبنان .
118-المقنع : لموفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن
محمد بن قدامة المقدسي ، المتوفى سنة 620 هـ ، تحقيق : د . عبدالله التركي ، مطبوع
مع الشرح الكبير والإنصاف ، الطبعة الأولى 1415 هـ ، نشر : دار هجر .
119-مناهج التشريع الإسلامي في القرن الثاني الهجري : د . محمد
بلتاجي ، الطبعة الثانية 1420 هـ ، مكتبة البلد الأمين .
120-منتهى الإرادات : لتقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي ،
الشهير بابن النجار ، تحقيق : الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي ، الطبعة
الأولى عام 1419 هـ ، نشر : مؤسسة الرسالة .
121-منح الجليل شرح على مختصر خليل : للشيخ محمد عليش ،
الطبعة الأولى عام 1404 هـ - 1984 م ، نشر : دار الفكر ، بيروت - لبنان .
122-الموافقات في أصول الشريعة : لأبي إسحاق الشاطبي ، نشر
: دار المعرفة ، بيروت - لبنان
123-مواهب الجليل شرح مختصر خليل : لأبي عبدالله محمد بن
محمد بن عبدالرحمن المغربي ، المعروف بالحطاب ، المتوفى سنة 954 هـ ، ضبط وتخريج
الشيخ زكريا عميرات ، الطبعة الأولى عام 1416 هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت -
لبنان ، نشر : مكتبة دار الباز - مكة المكرمة .
124-الموطأ : للإما مالك بن أنس - رَحِمَهُ اللهُ - ضمن (
موسوعة الكتب الستة وشروحها ) ، الطبعة الثانية ، نشر : دار سحنون ، ودار الدعوة .
125-نصب الراية لأحاديث الهداية : لأبي محمد عبدالله بن
يوسف الحنفي الزيلعي ، المتوفى سنة 762 هـ ، الطبعة الثانية 1393 هـ ، الناشر :
المكتبة الإسلامية - الهند .
126-نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : لشمس الدين محمد بن
أبي العباس أحمد بن حمزة الرملي ، الشهير بالشافعي الصغير ، المتوفى سنة 1004 هـ ،
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت.
127-نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار : للإمام محمد بن علي
الشوكاني ، المتوفى سنة 1250 هـ ، الطبعة الأولى 1419 هـ - 1999 م ، الناشر : دار
الكلم الطيب - بيروت ، توزيع : دار المغني - الرياض .
128-وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات
المدنية والأحوال الشخصية : للدكتور محمد الزحيلي ، الطبعة الثانية 1414 هـ - 1994
م ، دمشق - بيروت .
129-وفيات الأعيان : لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد
بن أبي بكر بن خلكان ، المتوفى سنة 681 هـ ، الناشر : دار صادر – بيروت .
130-الهداية شرح بداية المبتدي : لأبي الحسن علي بن أبي
بكر المرغيناني ، مطبوع مع فتح القدير لابن الهمام طبعة عام 1415 هـ ، نشر : دار
الكتب العلمية - بيروت .