(
أَرَأَيْتَ ) وفروعــه
دراسـة
لغويـة
د . عبدالله بن حمد
الدايـل
الأستاذ المشارك
بقسم اللغة العربية بكلية المعلمين في الرياض
ملخص البحث
يعرض هذا البحث لتفسير مركَّب لغوي هو (أَرَأَيْتَ)
وفروعه التي تشمل نوعين :
أولهما : (أَرَأَيْتِ -
أَرَأَيْتُمَا - أَرَأَيتُمْ - َأَرَأَيْتُنَّ).
والآخر : (أَرَأَيْتَكَ -
أَرَأَيْتَكِ - أَرَأَيْتَكُما - أَرَأَيْتَكُمْ - أَََرَأَيْتَكُنَّ) .
ويحاول البحث إجراء دراسة صوتية تعرض لصُوَر نطق هذه
المركبات ، وتستقصي القراءات القرآنيّة الواردة فيها ثمَّ ينتقل البحث إلى إجراء
دراسة صرفية تُعْني بتصنيف جزأي الخطاب الواردين في المركّب ، ودراسة نحوية تعنى
ببيان إعمال الفعل ، وبيان المفاعيل.
وفي القسم الرابع من البحث تتناول الدِّراسة دلالة
(أَرَأَيْتَ) وفروعه.
وفي الخاتمة يورد البحث أهمّ النتائـج وهــي :
1 - أنَّ (أَرَأَيْتَ) من القوالب الثابتة وهذا اللفظ وفروعه كثير
الدوران في القرآن الكريم والأساليب العربية الأخرى.
2 - أنَّ
معناه هو : أخبرني أو أعلمني ، ويفتقر إلى مفعولين.
3 - إذا زيد على هذه الصيغة الكاف فإنّ التاء تلتزم
الفتح وتصبح الدَّلالة على الجنس والعدد من وظائف الكاف وفي هذه الحالة يرى البصـريون
، ومن تبعهم أن التاء هي الضمير وهو في موقع الفاعل ، وأنّ الكاف حرف خطاب ،
وللكوفيين أو لبعضهم خلاف في ذلك.
4 - معنى "أَرَأَيْتَ " مأخوذ من معنى (رأى)
البصرية والقلبية في الوقت نفسه ، ومعنى الهمزة هنا التعجّب.
5 - دخـول الهمزة الدّالة على الاسـتفهام التعجبي
يجعل (أَرَأَيْتَ ) جملة إنشائية بمعنى أخبرني أو أعلمني
6
- أنَّ في همزته الثانية أربع لغات هي : التحقيق ، والتسهيل ، وإبدالها ألفاً ،
وحذفها.
7 - أنه لم يرد " أَرَأَيْتَ " وفروعه بتحقيق الهمز - في الشواهد
الشعرية بل ورد " أَرَيْتَ " ،
و "أرَيْتَكَ" بلا همز.
***
المقدِّمـة
الحمدلله
وحده ، والصلاة ، والسلام على من لا نبيَّ بعـده :
سأعالج
هنا " أَرَأَيْتَ" ، وفروعه وهو عبارة عن "رأى" التُزِم فيه
صيغة المضي، وسُبق بهمزة الاستفهام ، ولحق به تاء موحَّدة مفتوحة ، يتصل بها في
الغالب كاف تختلف باختلاف المخاطب إفراداً ، وتثنية ، وجمعاً ، وتأنيثاً. وتظلَّ
تاؤه مفتوحة مع الكاف "أَرَأَيْتَكَ" ، ومضمومة مع الميم "
أَرَأَيْتُم" ، ومع نون النسوة " أَرَأَيْتُنَّ".
و"أَرَأَيْتَ"
وما زيد عليه من لواصق (أي ما يتصل به من أوله) ، ولواحق (أي ما يلحق به من آخره)
كثير الدوران في القرآن الكريم، وفي الأساليب العربية الأخرى فهو يرد على صور
"أَرَأَيْتَ" ، "أَفَرَأَيْتَ"، "أَرَأَيْتَكَ "
"أَرَأَيْتَكُمَا" ، "أَرَأَيْتَكُمْ" ،
"أَرَأَيْتَكُنَّ" ، "أَرَأَيْتُم"([1])،
وهـذا التعبير يفتقر إلى دراسة لغوية من أجل معرفة جوانبه الصوتية , والصرفية ،
والنحوية ، والدّلالية ولذلك جاءت المباحث وفق هذه الأقسام الأربعة.
وتتمثَّل
مشكلة البحث في الجمع بين جزأين لغويين دالَّين على شخص واحد، وهذان الجزءان هما
تاء المخاطب ، والكاف التي ترمز إلى المخاطب المفرد المذكَّر في
"أَرَأَيْتَكَ" ، والمؤنث في "أَرَأَيْتَكِ" ، والمثنى بنوعيه
في "أَرَأَيْتَكُما" ، وجمع الذكور في "أَرَأَيْتَكُم" ، وجمع
الإناث في "أَرَأَيْتَكُنَّ".
فكيف
يتم تحليل هذه العبارة؟ والذي نقصده التحليل النحوي الذي يشمل الصرف ، أي باستعمال
النحو بمعناه العام.
والتحليل
هو الإعراب في الدَّرس النحوي القديم. ولا بدَّ في الإعراب من تصنيف العناصر
النحوية أي من وضع تسميةٍ لكلّ عنصر : أهو اسم ، أم فعل، أم حرف؟
إنّ
موقف النحويين المحلِّلين ؛ لهذه العبارة يكشف لنا عن إدراكهم لضرورة التصنيف
النحوي لأن الإعراب كما هو معروف يعدُّ تحليلاً نحويَّا للنصوص اللغوية.
ومن
ثمَّ فإنَّ الدراسـة التي تكشف لنا عن طبيعة هذا المركَّب اللغوي يجب أن تتناوله
من حيث الأقسام الأربعة : الصوتيّة ، والصرفيّة ، والنحويّة والدَّلاليّة. ذلك أن الاقتصار في هذا المركب
على مستوى دراسي واحد يُبقى في النفس حاجة إلى بيان طبيعة هذا المركب .
إن
كثيراً من المصادر اللغوية النحوية ، أو التفسيرية القديمة تقتصر على ذكر معنى هذا
المركَّب دون توضيحٍ لما يكتنفه من غموضٍ يحتاج إلى إزالة ، ويتصل ببيان تأصيليّ
تحليليّ للمركَّب ، فالاقتصار على قولهم : إنَّ العبارة تعني (أخبرني) أو (انتبه)
أو (أعلمني) أراه غير كافٍ ولهذا السبب سأتناول هذا التركيب تناولاً لغوياً يشمل
المسـتويات اللغوية المعروفة هادفاً إلى تجلية جوانب هذا المركَّب من خلال
الدِّراسة التي تتناوله على المستويات المذكورة وتقوم بالتالي بالدِّراسة
التحليليَّة ، والتأصيليَّة للعبارة حتى لا يبقى هناك جانب، أو مدخل للغموض يكتنف
هذا المركَّب بسـبب عدم دراسته دراسة شاملةً تُعنى بالتوضيح، والبيان لكافة
الجوانب .
إنَّ
أهم ما يواجهنا هو مسألة تصنيف جزأي الخطاب من حيث عدُّهما ضميرين ، أو عدّ أحدهما
ضميراً ، والآخر حرفاً دالاَّ على الخطاب، وله في الوقت نفسه دلالة على الجنس ،
والعدد لا يمكن إنكارها.
المبحث
الأول : المستوى الصوتـي
تحقيق
الهمز وحذفه :
نبَّه
الفرَّاء ت (207 هـ) على أنَّ "أَرَأَيْتَ " البصريَّة مهموزة في حين
أنَّ "أَرَأَيْتَ " التي بمعنى (أخبرني) في همزتها الثانية لغتان :
الهمز ، وتركه بيد أنَّ ترك الهمز هو أكثر كلام العرب، إذ يقول في أثناء تفسـيره
لقوله تعالى:
)
( [الأنعام:40]
"العرب
لها في "أَرَأَيْتَ" لغتان ، ومعنيان : أحدهما أن يسأل الرجلُ الرجلَ
أَرَأَيْتَ زيداً بعينك؟ فهذه مهموزة...
والمعنى الآخر أن تقول :" أَرَأَيْتَكَ" وأنت تريد "أخبرني" ،
وتهمزها ... وتترك الهمز إن شئت وهو أكثر كلام العرب"([2]).
ويعزو
أبو العبَّاس ثعلبَّ ت (291 هـ) إلى الكسائي أنَّهم "إنَّما تركوا الهمز (في
أَرَأَيْتَكَ بمعنـى أخبرني) ليفرِّقوا بينه ، وبين رأي العين"([3]).
وهذا القول فيه نظر؛ لأن سياق الكلام ، وما يشتمل عليه من قرائن حالية ، أو معنوية
، أو لفظيّة سيفرِّق بين معاني "أَرَأَيْتَك" ، خاصة أنَّ
(أَرَأَيْتَكَ) التي بمعنى (أخبرني) الغالب فيها تحقيق الهمزة.
والحقيقة
أنَّ "أَرَأَيْتَكَ" بجميع معانيه ، وفروعه يجوز فيه الهمز ، وتركه أي
أنَّه يجوز أن يقال : "أَرَأَيْتَكَ" بالهمز ، و "أَرَيْتَكَ"
بلا همز ، وذلك مسموع من العرب .
فالمسألة لا تخص (أَرَأَيْتَك) بمعنى أخبرني فحسب. قال
أبو العبَّاس ثعلب ت (291هـ) في أثناء حديثه عن "أَرَأَيْتَك" :
"... وربما همزوه"([4])
ويلحظ أنَّه هنا
أطلق، ولم يخصِّص "أَرَأَيْتَك" التي بمعنى أخبرني هنا في حين أنه ورد
في تهذيب اللغة قولٌ ينسب إلى أبي العبّاس ثعلب نصَّ فيه على ترك الهمز ، وجوازه
في "أَرَأَيْتَكَ" التي بمعنى "أخبرني" ؛ إذ جاء ما نصُّه
:"... قال (أي ثعلب) : (أَرَأَيْتَكَ
زيداً قائماً)؟ إذا استخبر عن زيد
تَرَكَ الهمز ، ويجوز الهمز. وإذا
استخبر عن حال المخاطب كان الهمز الاختيار ، وجاز تركه كقولك: أَرَأَيْتَكَ
نَفْسَكَ؟ أي ما حالك، ما أمرك ؟ ويجوز أَرَيْتَكَ نَفْسَكَ"([5]).
ونسب
ابن جرير الطبري ت (310 هـ) إلى بعض نحويِّي الكوفة أنَّ أكثر الكلام في
"أَرَأَيْتَك" هو ترك الهمز يقول :"وقال بعض نحويِّي الكوفة :
أَرَأَيْتَكَ عمراً أكثر الكلام فيه ترك الهمز"([6])
دون أن يخصِّص "أَرَأَيْتَكَ" التي بمعنى أخبرني. ومعنى هذا أنَّ لغتي
تحقيق الهمز ، وتركه تشمل باب "رأى" جميعه. ونسب ابن مجاهد ت (324 هـ) إلى الكسائي قراءة (أَرَأَيْتَ وفروعه) بحذف الهمزة في كلِّ القرآن ([7]).
وممنِّ
نسب هـذه القراءة إلى الكسائي أيضاً: ابن مهران الأصبهاني ت (381 هـ) ([8])،
وأبو زرعة ت (390 هـ) ([9])،
ومكــــي بن أبــــي طالـــب ت (437هـ)([10])
والفخـــر الرازي ت (604 هـ) ([11])
، وأبو البقــــــاء العكبري ت (616 هـ) ([12])،
والدمياطي ت(1117هـ)([13]).
وبيَّن
أبو زرعة (390هـ) أنَّ حجة الكسائي في ذلك هي "إجماع العرب على ترك الهمزة في
المستقبل في قولهم : "ترى ونرى" فَبنى الماضي على المستقبل مع زيادة
الهمزة في أوّلها ... لأنَّ من شـرطه إذا تقدمها همزة الاستفهام ، فحينئذ يستثقل
الجمع بينهما، وأخرى وهي أنَّها كتبت في المصاحف بغير ألف"([14]).
وعزا
أبو جعفر النحاس ت (338 هـ) هذه القراءة إلى عيسى بن عمر والكسائي ، إذ يقول :
"وقرأ عيسى بن عمر ، والكسائي "قُلْ أَرَيْتَكُمْ" بحذف الهمزة
الثانية"([15]).
وعقَّب
على ذلك بقوله : "وهذا بعيدٌ في العربية ، وإنَّما يجوز في الشعر"([16]).
ويبدو
أنَّ حذف الهمزة من " أَرَأَيْتَكَ " ليس مطرداً في القياس ؛ إذ التخفيف
القياسي جعلها بَيْنَ بَيْنَ دون حذفها ،
أو قلبها .
ومِمَّن
نسب أيضاً قراءة حذف الهمزة في " أرَيْتَكُمْ" إلى عيسى بن عمر،
والكسائي - أبوعبدالله القرطبي ت (671 هـ) ([17]).
والفخر
الرازي ت (604 هـ) الذي استحسن هذه القراءة فقـال : "والكسائي ترك الهمزة في
كل القرآن .... وأمَّا مذهب الكسائي فحسن ، وبه قرأ عيسى بن عمر ، وهو كثير في
الشعر ، وقد تكلمت العرب في مثله بحذف الهمزة للتخفيف كما قالوا :
وسَلْهُ
، وكما أنشد أحمد بن يحيى ، وَإِنْ لَمْ أُقَاتِلْ فَأَلْبِسُونِي بُرْقٌعا([18])
بحذف الهمزة أراد: فَأَلْبِسُونِي بإثبات الهمزة"([19]).
ونسب
الفارسي ت (377هـ) هذه القراءة إلى عيسى بن عمر فقط مبينّاً أنَّ حذف الهمزة في
هذه القراءة ليس حذفاً قياسياً بل هو حذف غير قياسي للتخفيف، يقـول : "فأمَّا
قراءة عيسى([20])
: "أَرَيْتُمْ" بحذف الهمزة فليس بتخفيف قياسي ، ولكنَّه يحذف الهمزة
حذفاً كما تحذف الحرف حذفاً للتخفيف ، وإن لم يوجب القياس المطَّرد؛ ألا ترى أن
الهمزة إنَّما تحذف على جهة القياس إذا كان ما قبلها ساكناً ، فتلقى حركتها على
الساكن ([21])
كما حكى سيبويه ت (180 هـ) عن عيسى أن أهل التخفيف يقرؤون([22])
)
( [النمل:25]
وإذا
كان الحذف القياسي في الهمزة إنَّما هو من الوجه الذي ذكرنا ، ولم يكن ما قبل
الهمزة من قوله "أَرَيْتُم" ساكناً ثبت أنَّ حذفها ليس على
القياس"([23]).
ومثل
حذف الهمزة هنا ما ذكره الخليل بن أحمد ت (175 هـ) من أنَّ "لن" أصلها
"لا أَنْ" فحذفت الهمـزة استخفافاً ، ثم حذفت الألف من "لا"
للتخلص من التقاء الساكنين.([24])
وأشار
العكبري ت (616 هـ) إلى القراءة بحذف الهمزة ، وأوضح أنَّ "طريق ذلك أن
تُقْلَبَ ياء ، وتسكَّن ، ثم تحذف لالتقاء الساكنين".([25])
وبيَّن
السمين الحلبي ت (756 هـ) ثلاث طرق لحذف الهمـزة مـن" أَرَأَيْتَ ":
الأول
: أنها حُذفت مباشرة دون إبدال ؛ وذلك لاستثقال الجمع بين همزتين، ولأنَّه حصل بها
الثقل ، ولثبوت حذفها في المضارع.
والثاني
: أنها أُبدلت ألفاً ، ثم حُذِفت ؛ لالتقاء الساكنين.
والثالث
: أنهـا أبدلت ياء ، ثم حُذِفت ؛ لالتقاء الساكنين كذلك ([26])
والأول عنده هو الظاهر.
وحذف
الهمزة في "أَرَأَيْتَ" وفروعه له صلة كما يبدو بحذف الهمزة في مضارعه
"أَرَى" ، وترَى ، ونَرَى ، ويَرَى ، ونحو ذلك.
يقول
الخليل ت (175هـ) : "واعلم أنَّ ناساً من العرب لمّا رأوا همزة
"يرى" محذوفة في كل حالاتها حذفوها أيضاً من "رأى" في الماضي
، وهم الذين يقولون: "رَيْتُ"([27]).
وقـراءة
" أَرَيْتَ" بحـذف الهمزة ليست بالاختيار عند الزمخشـري ت (538 هـ)
"لأنَّ حذفها مختصٌّ بالمضارع ولم يصحَّ عن العرب "رَيْتَ" ولكن
الذي سَهَّلَ من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أول الكلام"([28]).
وأرى
أنَّ اختيار الزمخشري قراءة معيَّنة ، وتركه أخرى ، أو تفضيله قراءة على أخرى فيه
نظر ؛ إذ لا تفاضل بين القراءات المتواترة ، فالقراءة سُنَّة مُتَّبعة.
والذي
يظهر لي أنَّه لو قال : ولغة " أَرَيْتَ" بحذف الهمزة ليست بالاختيار
لكان ذلك أولى؛ خاصة أنَّه نصَّ على أنَّ حذفٍ الهمزة في هذه القراءة غير قياسي،
إذ يقول : "(أَرَيْتُمْ) بحذف الهمزة ليس بحذفٍ قياسّي".([29])
وقول
الزمخشري : "ولم يصحّ عن العرب "رَيْتَ" في نصّه السابق - فيه نظر؛
إذ ذكر الخليل أنَّ "بعض العرب تقول : رَيْتَ بمعنى "رَأَيْتَ" ([30])
ومن حفظ حجَّة على من لم يحفظ كما هو مشهور.
التحقيق
والتخفيف والإبـدال :
قال
الفارسي ت (377هـ) : "وفي الهمزة التي هي عين الفعل من "رَأَى"
ضربان من اللفظ : التحقيق ، والتخفيف. فالتحقيق أن تخرجها نبرة لا تنحو بها نحو
حرف من حروف اللين . والتخفيف أن تجعل الهمزة بين الهمزة ، وبين الحرف الذي حركتها
منه، فإذا خُفِّفت التي في "رَأَى" جُعِلت بين الهمزة ، والألف فقلت :
"رَاى"([31]).
وقد
اختلف القُرَّاء في تحقيق الهمز ، وتخفيفه، وإثبات الألف من غير همز في
"أَرَأَيْتَكَ " ، و"أَرَأَيْتَكُمْ" و "أَرَأَيْتَ
" وفروعه في القرآن الكريم .
إذ
نسب ابن مجاهد ت (324 هـ) إلى ابن كثير ، وعاصم ، وأبي عمرو، وابن عامر، وحمزة
قراءة "أَرَأَيْتَكَ" ، و "أَرَأَيْتَكُمْ" و
"أَرَأَيْتَ " ، وفروعه في كلِّ القرآن بالهمز([32])
، أي بتحقيق الهمز .
ونبّه
على قراءة تحقيـــق الهمز كثيرون منهم: الأزهري ت (370هـ)([33])،
وابن مهران ت (381 هـ)([34])،
وأبو زرعة ت (390 هـ) ([35])؛
إذ يقول مبينّاً حجَّة من قرأ بالهمز : "وقرأ الباقون :
"أَرَأَيْتَكُمْ" و"أَرَأَيْتُم" بالهمزة، وحُجِّتهم أنَهم لم
يختلفوا فيما كان من غير استفهام ، فكذلك إذا دخل حرف الاستفهام فالحرف على أصله
"([36])يريد
أنَّ الهمزة حُقِّقَت على الأصل؛ لأنَّ أصل الحرف مهموز ؛ فالهمزة عين الفعل.
وممن
أشار أيضاً إلى قراءة تحقيق الهمز مكي بن أبي طالب القيسي ت (437هـ) غير أنَّه ذكر
أنَّ حمزة إذا وقف سهَّل الهمزة ، وجعلها بين الهمزة ، والألف ([37]).
وممن
نبَّه على هذه القراءة الفخر الرازي ت (604هـ) ([38])،
وأبوالبقاء العكبري ت(616هـ)([39]).
وعزا
ابن مجاهد إلى نافع أنَّه قرأ " أَرَيْتَكَ "، و
"أَرَيْتَكُمْ"، و"أَرَيْتَ " وأشباه ذلك من غير همز، والألف
على مقدار ذوق الهمز أي أنَّه يسهِّل الهمزة ، ويذيقها الهمزة ، أو يُشِمُّها
الهمزة قليلاً بحيث يجعلها بين الهمزة ، والألف ([40]).
أي
أنه يقرأ كلّ هذا في القرآن بألف في تقدير الهمز، ولا يهمز؛ من أجل تخفيف الهمز
كما يبدو ونسب ابن مهران ت (381هـ) هذه القراءة إلى أبي جعفر أيضاً ([41]).
والمراد
بتخفيف الهمزة هنا "جعلها بين الهمزة ، والألف على التخفيف القياسي"([42])
على حدَّ قول الفخــــر الرازي وهو ما عبَّر عنه أبو البـــقاء العكبري ت (616هـ)
بقوله: "وتُلَيَّنُ (أي الهمزة) للتخفيف"([43])،
والقراءة بتخفيف الهمزة أو تسهيلها بَيْنَ بَيْنَ
وهي قراءة نافع أشــار إليهـا أبو جعـفـر النحـاس ت (338هـ)([44])،
ومكي بن أبي طالـب ت (437هـ) ([45])،
والفخـــر الرازي ت (604هـ) ([46])،
وغيرهم.
ونبّه
أبو جعفر النحاس على أنَّ أبا عبيد حكى عن نافع أنَّه يُسْقِط الهمزة ، ويُعَوِّض
منها ألفاً هكذا "أَرَايْتَكُمْ"([47])
.
واعترض
النحاس على ذلك قائلاً :"وهذا عند أهل اللغة غلط عليه ؛ لأنَّ الياء ساكنة ، والألف
ساكنة ، ولا يجتمع ساكنان"([48]).
على
أنَّ أبا زرعة ت (390 هـ) يحتج لقراءة نافـع هذه بــ : "أنَّه كره أن يجمع
بين همزتين"([49]).
ونسب
الدمياطي ت (1117 هـ) قراءة "أَرَأَيْتَ" ، وفروعه بالتسهيل بَيْنَ
بَيْنَ إلى قالون ، وورش من طريق
الأصبهاني ، وكذا أبو جعفر.
يقول
الدمياطي : "السادس : مفتوحة (أي الهمزة) بعد فتح ، فقرأ قالون ، وورش من
طريق الأصبهاني ، وكذا أبو جعفر بالتسهيل بَيْنَ بَيْنَ في (أَرَأَيْتَ) حيث وقع بعد همزة الاستفهام
نحو أَرَأَيْتُم ، أَرَأَيْتَكُمْ ، أَرَأَيْتَ
، أَفَرَأَيْتَ"([50]).
وتسهيل
الهمزة بَيْنَ بَيْنَ أشهر من إبدالها
ألفاً خالصة. وعليه الجمهور وهو الأقيس ذكر ذلك الدمياطي ([51]).
وإبدال
الهمزة ألفاً خالصة تروى عن الأزرق ، قال ابن الـجـزري ت (833 هـ) في أثناء حديثه
عن قراءة تسهيل الهمزة بَيْنَ بَيْنَ في
"رأيت" إذا وقع بعد همزة الاستفهام : "واختلف عن الأزرق عن ورش في
كيفية تسهيلها فروى عن بعضهم إبدالها ألفاً خالصة ، وإذا أبدلها مدَّ لالتقاء
الساكنين مدًّا مشبعاً".([52])
أي بمد الصوت عند النطق بالألف .
وممن
أشار إلى ذلك الدمياطي([53]).
وإبدال الهمزة ألفاً في " أَرَأَيْتَ" ، وما زيد عليه "أجرى في الرواية"([54])
كما يقول مكي بن أبي طالب ت (437 هـ) رادَّا ذلك إلى أنَّ "النقل ، والمشافهة
إنما هو بالمدَّ عنه (أي عن ورش) وتمكين المد إنما يكون مع البدل"([55]).
على
أنَّه يذكر أنَّ جعل الهمزة الثانية " بَيْنَ بَيْنَ أقيس على أصول العربية"([56])
مستدركاً أنَّ المدّ لا يكون مشبعاً كالبدل ([57]).
ونجده
يشير إلى مسوّغ لجواز البدل في الهمزة ، فيقول : "وحَسَّنَ جواز البدل في
الهمزة، وبعدها ساكن أنَّ الأول حرف مدّ ولين ، فالمدُّ الذي يحدث مع الساكن يقوم
مقام حركة يتوصل بها إلى النطق بالساكن الثاني"([58]).
وقوله هذا فيه تأكيد للقول بأنَّ الألف حركة مضاعفة ، فلا بأس من اعتبارها حركة
قبل ساكن.
ويبدو
أنَّ من قرأ " أَرَايْتَكَ " وفروعه بإبدال الهمزة ألفا يشبع المدّ،
لالتقاء الساكنين.
وبذلك
يتبين أنَّ إبدال الهمزة ألفاً في " أَرَأَيْتَ " رواية صحيحة ؛ إذ هو
مسموع من العرب وقد حكاه قطرب ، وغيره كما في النشر ([59]).
ويذكر
الدمياطي ت (1117هـ) أنه إذا "وقف
للأزرق في وجه البدل عليه على نحو أَرَأَيْتَ
... تعيَّن التسهيل بَيْنَ بَيْنَ
لئلا يجتمـــع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي"([60]).
وعلى
الرغم من أنَّ الأصل تحقيق الهمـزة التي هـي عين الفعـل من
"أَرَأَيْتَ"، وما شابهه فإنَّـه يغلب عـلى ظني أنَّ لغة تسهيل همزة
" أَرَأَيْتَ" بَيْنَ بَيْنَ، أو حذفها له ما يسوِّغه وفقاً لقانون
الجهد الأقل في الاستعمال اللغوي فالكلمة إذا كثر استعمالها كما هو مشهور اعتراها
بعض التغيير ، أو الحذف ، وذلك ؛ لأنَّ كلمة " أَرَأَيْتَ" قد اجتمع
فيها همزتان مفتوحتان بينهما حرفٌ مفتوحٌ أيضاً ، وهذا أمر مستثقل ، ويزيد ذلك
ثقلاً اجتمـاع هاتين الهمزتين في الفعل مع اتصاله بضمير الفاعل ، فكان لا بدَّ من
تخفيف الهمزة بتسهيلها بين الهمزة ، والألف ، أو حذفها طلباً للتخفيف ولم يمتنع
تخفيف الهمزة بَيْنَ بَيْنَ مع أنَّ ما
بعدها ساكن ؛ لأنَّها في زنة المخفَّفة المتحركة.
أمَّا
حذف الهمزة هنا فليس له ضابط ، ولا عِلَّة ، ولكن لكثرة الاستعمال كراهة التكرير ،
والثقل.
قال
مكي بن أبي طالب ت (437 هـ) : "فإن قيل : فما بال الهمزة كُرِهَ فيها التكرير
، واستُثْقِل ... فالجواب أنَّ الهمزة... حرف بعيد المخرج جَلْد صعب على اللافظ
... مع ما فيها من الجهر والقوة ولذلك استعملت العرب في الهمـزة... التحقيق ،
والتخفيف ، وإلقاء حركتها على ما قبلها ، وإبدالها بغيرها من الحروف، وحذفها في
مواضعها وذلك كله ؛ لاستثقالهم لها... فإذا انضاف إلى ذلك تكريرها كان أثقل كثيراً
عليهم ، فاستعملوا في تكرير الهمزة من كلمتين التخفيف للأولى ، والتخفيـف للثانية
، والحذف للثانية والحذف للأولى، وبعضهم يحققهما جميعاً، إذ الأولى كالمنفصلة من
الثانية ، إذ هي من كلمة أخرى"([61]).
ومما
تجدر الإشارة إليه أنَّه امتنع حذف الهمزة
الأولى التي هي همزة الاستفهام في "أَرَأَيْتَكَ" ، لأنَّ حذفها يخلُّ
بالمعنى.
يتبينُ
مما سبق أنَّ هناك أربع لغات في الهمزة من " أَرَأَيْتَ " وفروعه وهـي :
1
-تحقيق الهمز ، 2 - تسهيله بَيْنَ بَيْنَ
، 3 - إبداله ألفاً ، 4 - حذفه.
والشواهد
الشعرية لـ "رأى" بتصاريفها كثيرة في المظانِّ اللغوية، والأدبية بيد
أنني سأقتصر على إيراد شواهد " أَرَأَيْتَ" وفروعه ، لأنَّ هذا البحث
خاص به وقد كشف جمعي لشواهد هذا الباب أنَّ ما جاء منه من الشواهد الشعرية صيغتان
هما :
" أَرَيْتَ " ، و
"أَرَيْتَكَ" بلا همز .
قال الراجز: أَرَيْتَ إنْ جَاءَتْ به أُمْلُودا
مُرَجَّـلاً ويلْبــسُ البُرُودا([62])
أَقَائِـلُنَّ
أَحْضِــرُوا الشُّـهُودا
وعدَّ الفارسي ت (377 هـ) قلب الهمزة هنا ضرورة ذاكراً
أنه ليس سائغاً مطرداً ، وإنْ سُمِعَ في بعض الأشعار([63]).
وقال أبو الأسود الدؤلي :
أَرَيْتَ أمْرَأً
كُنْتُ لم أَبْلُهُ أَتَانِي فَقَالَ اتَّخِذْنِي خليلاً ([64])
ومنه قولــه :
أَرَيْتَ
إِنْ أُعْطِْيْتَ هَيْداً هَيْدَباً ([65])
وقولــه :
أَرَيْتَ إِذَا
جَالَتْ بِكَ الخَيْلُ جَوْلَةً وَأَنْتَ على بِرْذَوْنَةٍ غَيْرِ طَائِلِ([66])
ومن شواهد حذف الهمز في " أَرَأَيْتَكَ
" قول الشاعر :
أَرَيْتَكَ
إنْ مَنَعْتَ كَلاَمَ لَيْلى أتَمْنَعُِني
عَلَى لَيْلَى البُكْاءَ ([67])
وقول
عمر بن أبي ربيعه :
أَرَيْتَكَ إذْ
هُنَّا عَلَيْكَ أَلَمْ تَخَفْ
رَقِيْباً وَحَوْلي مِنْ عَدُوِّك حُضَّرُ([68])
المبحث
الثاني : المستوى الصرفي
اختلف
النحويون في "التاء" و "الكاف" في "أَرَأَيْتَكَ"
وفروعه فذهب سيبويه ت(180هـ) إلى أنَّ "الكاف" التي تلحق
"أَرَأَيْتَ " حرفُ خطابٍ يفيد التوكيد والاختصاص وليست ضميراً. و
"التاء" هي علامة المضمر المخاطب المرفوع مستدلاً بقول العرب
:"أَرَأَيْتَكَ فلاناً ما حاله؟" ؛ يقول : (وإنَّما جاءت هذه الكاف
توكيداً وتخصيصاً ... وممَّا يدلُّك على أنَّه ليس باسم قول العرب : أَرَأَيْتَكَ
فلاناً ما حالُه؟ فالتاء علامـة المضمر المخاطب المرفوع ، ولو لم تُلْحِق الكاف
كنت مُسْتَغْنياً ... فإنَّما جاءت الكاف في "أَرَأَيْتَ " ... توكيداً،
وما يجيء في الكلام توكيداً لو طُرِح كان مستغنىً عنه كثير .. والمعنى في التوكيد
والاختصاص بمنزلة الكاف التي في "رُوَيْدَ" وما أشبهها"([69]).
فيفهم
من قول سيبويه أنَّ "التاء" في "أَرَأَيْتَ " هي ضمير الفاعل
، وأنَّ "الكاف" حرف خطاب زائد لا موضع له يجوز إثباته ، وحذفه غير أنَّ
إثباته يفيد التوكيد، والاختصاص أي أنَّ الكاف حرف يدل على اختلاف المخاطـب،
والتاء مفردة مفتوحة دائماً. ومذهب سيبويه هذا هو مذهـب البصريين([70])
عامة ممن حـذوا حـذوه وهـم أبو الحسن الأخفش ت (215 هـ) ([71])،
وأبو العبَّاس المبرّد ت (286 هـ)([72])،
وأبوإسحاق الزجَّاج ت (311 هـ) ([73])،
وأبوجعــفــر النحاس ت (338 هـ)([74])،
وأبوعلي الفارسي ت(377 هـ) ([75])،
وابن جني ت (392هـ)([76])،
وأبوالقاسم الزمخشري ت (538 هـ) ([77])،
وأبو البقاء العكبري ت (616 هـ) ([78])،
وابن يعيش ت (643 هـ) ([79])،وابن
مالك ت (672 هـ) ([80])،
وابن هشام ت (761 هـ) ([81])،
والصبان ت (1206 هـ) ([82]).
ويعلِّل
المبرّد ذلك بأنَّ : "... (الكاف) لو كانت اسماً استحال أن تُعَدِّي
"رأيت" إلى مفعولين الأول هو الثاني ، والثاني هو الأول ([83]).
ويؤكد
ابن جنيَّ أنَّ الكاف في "أَرَأَيْتَك" حرفُ خطابٍ لا موضع لها من
الإعراب وأنَّ "زيداً" في تركيب "أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع"
هو المفعول الأول ، "وما صنع" هو المفعول الثاني ، حيث يقول :
"وأمَّا قولهم "أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع؟ "فإنَّما الكاف هنـا
أيضاً للخطاب ... ولا يجوز أن تكون اسماً، لأنَّ "زيداً" هو المفعول
الأوَّل، "وما صنع" في موضع المفعول الثاني؛ فالكاف إذن لا موضع لها من
الإعراب"([84]).
ويستدلُّ
أبو البقاء العكبري ت (616 هـ) على أنَّ "الكاف" في
"أَرَأَيْتَك" حرفُ خطاب جيء به للتأكيد ، وليست اسماً بـ "أنَّها
لو كانت اسماً لكانت إمَّا مجرورة وهو باطل؛ إذ لا جارَّ هنا، أو مرفوعة وهو باطل
أيضاً؛ لأمريـن: أحدهما أنَّ الكاف ليست من ضمائر المرفوع، والثاني : أنه لا رافع
لها؛ إذ ليست فاعلاً ؛ لأنَّ التاء فاعـل ، ولا يكون لفعلٍ واحد فاعلان. وإمَّا أن
تكون منصوبة وذلك باطلٌ لثلاثة أوجه : أحدها : أنَّ هذا الفعل يتعَّدى إلى
المفعولين كقولك: أَرَأَيْتَ زيدا ما فعل ، فلو جعلت الكاف مفعولاً لكان ثالثاً،
والثاني أنَّه لو كان مفعولاً لكان هو الفاعل في المعنى ، وليـس المعنى على ذلك؛
إذ ليس الغرض أَرَأَيْتَ نَفْسَكَ ، بل
أَرَأَيْتَ غَيْرَكَ، ولذلك قلـت :
أَرَأَيْتَكَ زيداً، و(زيـدٌ) غير المخاطب ، ولا هو بدل منه ، والثالث : أنَّه لو
كان منصوباً على أنه مفعـول لظهرت علامة التثنية ، والجمع ، والتأنيث في التاء
فكنت تقول : أَرَأَيْتُماكُما، وأَرَأَيْتُمُوكُم ، وَأَرَأْيتُنَّكُنَّ"([85]).
أمَّا
الكسائيَّ ت (189هـ) فيرى أنَّ الكاف في "أَرَأَيْتَك" في موضع نصب([86])
.
ويقول
أبو حيان ـ (745هـ) : "ومذهب الكسائي أنَّ الفاعل هو التاء وأنَّ أداة الخطاب
اللاحقة في موضع المفعول الأول "([87]).
فالكاف
عند الكسائي "في موضع نصب كأنَّ الأصل : أَرَأَيْتَ نفسك على غير هذه الحال ... فهذا يثنَّى ويجمع
ويؤنَّث فيقال : أَرَأَيْتُماكُما ، وأَرَأَيْتُمُوكُم، وأَرَأَيْتُنَّ كُنَّ،
أوقع فعله على نفسـه، وسأله عنها ، ثم كثر به الكلام حتى تركوا التاء موحّدة
للتذكير ، والتأنيث ، والتثنية ، والجمع ؛ فقالوا "أَرَأَيْتَكُمْ زيداً ما
صنع ، وَأَرَأَيْتَكُنَّ زيداً ما صنع ، فوجَّدوا التاء ، وثنّوا الكاف، وجمعوها ،
فجعلوها بدلاً من التاء"([88]).
وقول
الكسائي هذا قد اعترض عليه أبوعلي الفارسي ت(377 هـ)([89])،
وابن جني ت (392هـ) إذ يقول : "... فذلك غلط من قِبَلِ أنَّ السؤال إنَّما هو
عن زيد في صنيعه ، ولست تسأل عن المخاطب ما صنع ، وأيضاً فلو كانت الكاف هي
المفعول الأول، وزيد هو المفعول الثاني لجاز أن تقتصر على زيد فتقول :
أَرَأَيْتَكَ زيداً ، كما تقـول : ظننتك زيداً. فحاجة زيد إلى ما بعده تدلُّ على
أنه هو المفعول الأول ، وأنَّ ما بعده في موضع المفعـول الثاني. وأيضاً فإنَّا نجد
معنى: أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع، وأَرَأَيْتَ
زيداً ما صنـع ، واحداً فدلَّ هذا على أنَّ الكاف للخطاب ، وليست مغيرّة
شيئاً من الإعراب، وأيضاً فلو كانت (الكـاف) هـي المفعول الأوَّل، و (زيداً) هو
المفعول الثاني لوجب أن تقول للمؤنث : أَرَأَيْتَكِ زيداً ، فتكسر التاء كما تقول
: ظَنَنْتِكِ قائمة ولوجب أن تقول للاثنين أَرَأَيْتُمَاكُما الزيدين ، كما تقول :
ظَنَنْتُمَاكُمَـا قائمين ، وكذلك في الجمـاعة المذكَّرة ، والمؤنثة. فترك العـرب
هذا كلَّه ، وإقرارهم التاء مفتوحة على كلِّ حال يدلُّ على أنَّ لها ، وللكاف في
هذا النحو مذهباً ليس لهما في غير هذا الوضع"([90]).
يتبين
من قول ابن جني أنَّ الكاف حرفُ خطابٍ ، ولا يمكن أن تكون مفعولاً أول للأسباب
الآتية:
أولاً
: أنَّ السؤال في قولنا : "أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع "إنَّما هو عن زيد
،
ثانياً
: أنه لا يجوز الاقتصـار على زيد في الجملـة السابقة ؛ لأنَّ الفائدة لا تتمُّ
عنده.
ثالثاً
: أنَّ معنى الجملة السابقة ، ومعنى "أَرَأَيْتَ زيداً ما صنع" واحد .
رابعاً
: ثبات التاء موحَّدة مفتوحة.
ويذهب
الفرَّاء ت (207 هـ) مذهباً مغايراً ، فالكاف عنده ضمير نصب استُعير للرفع أي أنها
في موضع الفاعل استُعيِرتْ ضمائر النصب للرفع ؛ قال الفرَّاء : "وموضع الكاف
نصب، وتأويله رفع"([91]).
وينزل
الكاف هنا منزلة الكاف في "دُوْنَكَ" في كونها مجرورة لفظاً مرفوعة معنى
؛ فيقول: "... كما أنَّك إذا قلت للرجل : دُوْنَكَ زيداً ، وجدت الكاف في
اللفظ خَفْضاً ، وفي المعنى رفعاً ؛ لأنَّها مأمورة"([92]).
يريد
أنَّ الكاف وإن كان لفظها لفظ المنصوب في نحو " أَرَأَيْتَكَ " إلا
أنَّها مرفوعةُ المحلّ.
"والتـاء"
عنـده هـي حـرفُ الخطاب ؛ يقول أبو حيَّان الأندلسي ت (745 هـ) : "ومذهب
الفرَّاء أنَّ التاء هي حرف خطاب كهي في أنت ، وأنَّ أداة الخطاب بعده هي في موضع
الفاعل استُعيرت ضمائر النصب للرفع"([93]).
ويبدو
أن الفرَّاء ذهب هذا المذهب ؛ لأن الفعل يتحوَّل عن التاء إلى الكاف.
ويعترض
الزجاج ت (311 هـ) على قول الفرَّاء هذا فيقـول :"قال الفرَّاء لفظها لفظ نصب
، وتأويلها تأويل رفع ... وهذا لم يَقُلْه من تقدَّم من النحويين ، وهو خطأ"([94]).
ويعلِّل
ذلك بقوله : "لأنَّ قولك : أَرَأَيْتَكَ زيداً ما شأنه تصير "أَرَأَيْتَ
" قد تعدَّت إلى الكاف ، وإلى زيد ، فيصير لـ "رَأَيْتَ" اسمان ،
فيصير المعنى أَرَأَيْتَ نَفْسَكَ زَيْداً
ما حاله؟ وهذا محال"([95]).
يُفهم
من قول الزجَّاج أنَّ مردّ الخطأ في قول الفرَّاء هو أنَّ " أَرَأَيْتَ " يصير له فاعلان هما : التاء والكاف ؛
لذا لم يقبله النحويون القدماء.
وممَّن
اعترض على قول الفرَّاء هنا أبو جعفر النحاس ت (338 هـ) ؛ إذ يقول : "هذا
محال ، ولكن الكاف لا موضع لها ، وهي زائدة للتوكيد كما يقال: ذاك"([96])،
والزمخشري ت (538 هـ) إذ يقول : "تقول : أَرَأَيْتَكَ زيداً ما شأنه؟ فلو
جعلت للكاف محلاً لكنت كأنك تقول : أَرَأَيْتَ
نَفْسَكَ زيداً ما شأنه وهو خُلْفٌ من القول"([97]).
وقد
اعترض أبو علي الفارسي ت (377 هـ) على قول الفرَّاء ذاكراً أنَّ التاء هي الفاعل ،
لا الكاف ، لامتناع وجود فاعلين لفعل واحد ؛ يقول : "فالذي يُفْسِدُ قول من
قال : إنه رَفْعٌ أنَّ التاء هي الفاعلة ، وموضعها رفع ... فيمتنع إذن أن تكون
الكاف مرفوعة لاستحالة كون فاعلين لفعل واحد في كلامهم على غير وجه الاشتراك
لأحدهم بالآخر بغير حرف العطف ؛ فهذا القول بعيد جداً"([98]).
وممَّن
اعترض على الفرَّاء : مكي بن أبي طالب ت (437 هـ) ، إذ يقول : "وقال الفرَّاء لفظها لفظ منصوب ، ومعناها معنى مرفوع
؛ وهذا محال ؛ لأنَّ التاء هي الكاف في " أَرَأَيْتَكَ " فكان يجب أن
تظهر علامة جمع في التاء ، وكان يجب أن يكون فاعلان لفعل واحد ، وهمـا لشيء واحد،
ويجب أن يكون قولك " أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنع؟" معناه : أَرَأَيْتَ نفسك زيداً
ما صنع؟ لأنَّ الكاف هو المخاطب ، وهذا الكلام محال في المعنى ، ومتناقض في
الإعراب ، والمعنـى ؛ لأنك تستفهم عن نفسه في صدر السؤال ، ثم ترد السؤال عن غيره
في آخر الكلام ، وتخاطب أولاً ، ثم تأتي بغائب آخر؛ ولأنَّه يصير ثلاثة
مفعولين لـ (رأيت)، وهذا كله لا يجوز"([99]).
والراجح
في المسألة ما ذهب إليه البصريون من عدِّ "الكاف" حرف خطاب، والتاء ضمير
الفاعل ؛ لأنَّه محكومٌ بفاعليّة "التاء" في غير هذا الفعل بإجماع، ولم
يُعْهَدْ ذلك في الكاف ، ثم إنَّ الكاف يُسْتَغْنى عنها بخلاف التاء فكانت التاء
أولى بالفاعليَّة ، والدليـل على أنَّ الكاف يُسْتَغْنى عنها أنَّ معنى : أَرَأَيْتَكَ زيداً ما حاله ،
هو أَرَأَيْتَ زيداً ما حاله؟
ثم إنَّ الاسم الواقع بعد الكاف لما كان غير
الكاف ، فإنَّ هذا ليدل دلالة واضحة على أنها ليست المفعول الأول لـ أَرَأَيْتَ
لأنَّ هذا الفعل يتعدَّى إلى مفعولين الأول منهما هو الثاني في المعنى ، فبهذا
يكون الكاف حرفَ خطاب بمنزلة الكاف في : "ذَلِكَ" ،
و"هُنَالك" ، و"رُوَيْدَكَ".
أمَّا
"التاء" في "أَرَأَيْتَكَ" فلا يجوز أن يكون للخطاب ؛ لأنَّه
لا يجوز أن يلحق الكلمة علامتان للخطاب .
لذلك
أفردت التاء في جميع الأحوال ، وجعلت على لفظ واحد ثابت ، وجُعل التغيُّر في الكاف
، لَيدُلَّ على اختلاف أحوال الفاعل إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً.
و"أَرَأَيْتَكَ"
هذه تاؤها تكون موحَّدةً مفتوحةً دائماً للمفرد والمثنى والجمع مذكَّراً كان ، أو
مؤنَّثاً إن اتصلت بها الكاف في حين أنَّ الكاف تتغير بتغير المخاطب.
قال
الفرَّاء ت (207هـ) : "... تقول : " أَرَأَيْتَكَ"، وتنصب التاء
منها ... وتترك التاء موحَّدة مفتوحة للواحد ، والواحدة ، والجميع في مؤنَّثه
ومذكَّره.
فتقول
للمرأة : أَرَايْتَكِ زيداً هل خرج ؟ ، وللنسوة أَرَايْتَكُنَّ زيداً ما فعل؟ ([100]).
والفرَّاء يريد بقوله : "وتنصب التاء فيها" : أي وتفتح التاء كما يبدو؛
لأنَّ التاء في " أَرَأَيْتَكَ " مبنيَّة على الفتح .
ومِمَّن
أشار أيضاً إلى فتح التاء في "أَرَايْتَكَِ" وفروعه ، واختلاف الكاف
باختلاف المخاطب أبو العبَّاس ثعلب ت (291 هـ) ([101]).
ويعلَّل
بن جني ت (392 هـ) لزوم فتح التاء في "أَرَأَيْتَكَ"، وتغيُّر الكاف
بعدها بتغير حال الفاعل بكَون التاء عُدَّت اسماً خالصاً ، والكاف علامة الخطاب؛
يقول: "وإنما فُتِحَت التاء في كلَّ حال ، واقتُصِر في علامة المخاطبين ،
وعددهم على ما بعد التاء في قولك للرجل : أَرَأَيْتَكَ زيداً ما صنَع ؟ وللمرأة
"أَرَأَيْتَكِ زيداً ما فَعَل ؟ وأَرَأَيْتَكُما ، وأَرَأَيْتَكُمْ ،
وأَرَأَيْتَكُنَّ بفتح التاء البتة ؛ لأنها أُخْلِصَت اسماً، وجُعِلَتْ علامة
الخطاب فيما بعد"([102]).
ومما
هو جدير بالإشارة إليه أنَّ بقاء التاء مفتوحة في " أَرَأَيْتَكَِ"
بمعنى أخبرني أمرٌ جائز ، لا واجب ؛ قال أبو حيان ت (745 هـ) : "وإذا كانت
بمعنى أخبرني جاز أن تختلف التاء باختلاف المخاطب ، وجاز أن تتصل بها الكاف مشعرة
باختلاف المخاطب ، وتبقى التاء مفتوحة كحالها للواحد المذكَّر"([103]).
ويرجع
ابن الشجري ت (542 هـ) فتح التاء في "أَرَأَيْتَكُمْ" وهو لجماعة الذكور
، وفي "أَرَأَيْتَكُنَّ" وهو لجماعة الإناث وفي
"أَرَأَيْتَكُما" وهو للمثنى بنوعيه، و"أَرَأَيْتَكِ" وهو
للمفرد المؤنث ؛ لكون التذكير ، والتوحيد هما الأصلين فالتذكير أصل للتأنيث ،
والتوحيد ، أو الإفراد أصل للتثنية ، والجمع ؛ يقول : "وأمَّا فتح التاء في
"أَرَأَيْتَكُمْ" ، وأَرَأَيْتَكُما، وأَرَأَيْتَكِ يا هذه،
وأَرَأَيْتَكُنَّ فقد علمت أنَّك إذا قلت : رَأَيْتَ يارجل فتحت التاء ، وإذا قلت
: رَأَيْتِ يا فلانة كسرتها، وإذا خاطبت اثنين ، أو اثنتين ، أو جماعة ذكوراً ، أو
إناثاً ضممتها فقلت : رَأيْتُما وَرَأيْتُم وَرَأيْتُنَّ . وقد ثبت ، واستقرَّ
أنَّ التذكير أصلٌ للتأنيث، وأنَّ التوحيد أصلٌ للتثنية ، والجمع فلمَّا خَصُّوا
الواحد المذكَّر المخاطب بفتح التاء ، ثم جرّدوا التاء من الخطاب ، فانفردت به
الكاف في أَرَأَيْتَكَ ، وأَرَأَيْتَكٍ يا زينب، والكاف ، وما زيد عليها في
أَرَأَيْتَكُما ، وأَرَأَيْتَكُمْ، وأَرَأَيْتَكُنَّ ألزموا التاء الحركة الأصلية
؛ وذلك لما ذكرته لك من كون الواحد أصلاً للاثنين ، وللجماعة ، وكون المذكر أصلاً
للمؤنَّث"([104]).
توحيد
"التاء" في "أَرَأَيْتَكَ" :
ونحن
نتساءل لِمَ لمْ يُثَنَّ الضمير الذي هو "التاء" في
"أَرَأَيْتَكُما" ، ولم يُجْمَعْ في "أَرَأَيْتَكُمْ" و
"أَرَأَيْتَكُنَّ" ([105]).
ويردُّ
الفرَّاء ت (207 هـ) توحيد التاء في "أَرَأَيْتَكَ" التي بمعنى أخبرني
إلى أنَّ العرب "لم يريدوا أن يكون الفعل منها واقعاً على نفسها، فاكتفوا
بذكرها في الكاف ، ووجَّهُوا التاء إلى المذكَّر ، والتوحيد ؛ إذ لم يكن الفعل
واقعاً"([106]).
فالفرَّاء
يذكر أنَّ توحيد التاء هنا ناشيء من أنَّه لا موضع لها، وأنَّ الموضع للكاف أي
أنَّ الكاف قامت مقام التاء ، فلذلك وحّدوها ، وثنّوا الكاف ، وجمعوها وتعليله هذا
انعكاس لرأيه في التاء ، والكاف في "أَرَأَيْتَكَ" وفروعه .
ويعلِّل
السيرافي ت (368 هـ) إفرادهم التاء في "أَرَأَيْتَكَِ وفروعه" استغناء
بتثنية الكاف ، وجمعها عن تثنية التاء ، وجمعهـا من أجل الفرق بين
"أَرَأَيْتَ " التي بمعنى أخبرني ، والتي بمعنى عَلِمْتُ ([107]).
ونجد
هذا التعليل عند أبي علي الفارسي ت (377 هـ) ([108]).
أمَّا
ابن الشجري ت (542 هـ) فيذكر أنَّه إنَّما جاء مفرداً في
"أَرَأَيْتَكُما" و"أَرَأَيْتَكُمْ" و
"أَرَأَيْتَكُنَّ" ؛ لأنَّه لو ثنِّى ، أو جمع لكان ذلك جمعاً بين
خطابين ، وهو غير جائز([109])
.
ولقد
عدَّ أبو علي الفارسي قولهم " أَرَأَيْتَكَ" وفروعه شاذًّا عن الاستعمال
مُطَّرِداً في القياس([110])
.
المبحث
الثالث : المستوى النحوي
تحدَّث
بعض النحويين عن تعدِّي "أرأيْتَ" ، و "أَرَأَيْتَكَ" ،
وربطوا ذلك بالمعنى ؛ إذ يذهب الرضي الإستراباذي ت (686 هـ) إلى أنَّ
(أَرَأَيْتَكَ) "منقول من (رَأَيْتَ) بمعنى أبْصَرْتَ أو عَرَفْتَ كأنَّه قيل
أَأَبْصَرْتَهُ ، وشاهدت حاله العجيبة، أو أَعَرَفْتَها ؟ أخبرني عنها ..."([111]).
وتكون
على هذا القول متعدِّية إلى مفعولٍ واحد .
ويعزو
الصبان ت (1206 هـ) إلى ابن هشام ت (761 هـ) أنَّ "أَرَأَيْتَ" هذه
منقولة من "أَرَأَيْتَ" بمعنى أَعَلِمْتَ؟ لا من أَرَأَيْتَ بمعنى أَأَبْصَرْتَ؟"([112])
ويقوِّي ذلك عنده أنَّها تتعَّدى إلى مفعولين"([113])
ويعدّ
هذا الأسلوب "مِن الإنشاء المنقول إلى إنشاء آخر"([114]).
وسواء
أكانت "أَرَأَيْتَ " منقولة من " أَرَأَيْتَ" بمعنى عَرَفْتَ
أم بمعنى أبصرت أم بمعنى عَلِمْتُ فإنها في أصلها جملةٌ خبريَّةٌ ، ثم تحوَّلت بعد
النقل ، وبعد أن لازمتها همزة الاستفهام إلى جملة إنشائية لها معنى جديد وهي
"أخبرني" وهي مع ذلك لا تدل على استفهام ، ولا تحتاج إلى جواب.
و"أَرَأَيْتَكَ"
يحتاج إلى مفعولين - إذا كان بمعنى أخبرني - الأوَّل الاسم المنصوب بعدها، والثاني
جملة الاستفهام .
قال
سيبويه ت (180 هـ) : " ... وتقول : أَرَأَيْتَكَ زيداً أبو من هو،
وأَرَأَيْتَكَ عمراً أعندك هو أم عند فلان ؟ لا يحسن فيه إلاَّ النصب في زيـد ،
ألا ترى أنَّك لـو قلت أَرَأَيْتَ أبو من
أنت ؟ أو أَرَأَيْتَ أزيدٌ ثَمَّ أم فلانٌ
لم يحسن ؛ لأن فيه معنى أَخْبِرْني عن زيد ، وهو الفعل الذي لا يَستَغْني السكوت
على مفعوله الأول فدخول هذا المعنى فيه لم يجعله بمنزلة أَخْبِرْني في الاستغناء ،
فعلى هذا أُجْرِيَ ، وصار الاستفهام في موضع المفعول الثاني"([115]).
ويفهم
من قول سيبويه أنَّه لا بدَّ بعد قولك "أَرَأَيْتَكَ" التي بمعنى أخبرني
من اسمٍ منصوب هو المفعول به الأول ، ثم يليه جملة الاستفهام التي هي في موضع
المفعول الثاني . وأنَّه لا يجوز رفع ما بعد "أَرَأَيْتَكَ" - على
التعليق ؛ لأنَّه لا يجوز تعليقها؛ إذ هي بمعنى أخبرني، وأخبرني لا يُعَلَّق. ومع
أنَّ "أَرَأَيْتَكَ" بمعنى أخبرني فإنها لا تقتصر على مفعول واحد مثلها،
بل تتعدَّى إلى مفعولين شأنها في ذلك شأن رأى القلبيَّة.
المبحث
الرابـع : المستوى الدلالي
نصَّ
بعض العلماء على مجيء "أَرَأَيْتَ " وفروعه بمعنى أخبرني ؛ قال سيبويه
ت(180هـ)": "..وتقول أَرَأَيْتَكَ زيداً أبو من هو ... فيه معنى
أَخْبِرنِي عن زيد"([116])
.
وقال
أبو سعيد السيرافي ت (368هـ) في أثناء
شرحه لهذا الباب :
...
"أَرَأَيْتَك" .... بمعنى أخبرني "([117]).
وفي
معاني القرآن للفراء ت (207هـ) : "تقول : أَرَأَيْتَكَ وأنت تريد
أخبرني"([118]).
وقال
الزجاج ت (311هـ) في أثناء تفسيره لقوله تعالى : )
( [الإسراء: 62]
"وقولـه
: (أَرَأَيْتَكَ) في معنى أخبرني"([119]).
وأشار
كثير من العلماء إلى أنَّه بمعنى أخبرني ومنهم الراغب الأصـفهاني ت (502هـ)([120])
، وأبوالقاسم الزمخشري ت (538هـ) في مواضع
متفرَّقة من كشافه([121])،
وابن مالك ت(672هـ)([122])
، والرضـي الإسـتراباذي ت (686هـ) ([123])
وأبو حيَّان الأندلسي ت(745هـ)([124])،
والفيروزآبادي ت(817هـ) ([125]).
وينسب
ابن فارس ت (395هـ) إلى أبي عبيد أنه بمعنى أعلمني؛ إذ يقول: "وقال أبو عبيد
إذا قيل : أَرَأَيْتَ في المسألة معناه أعلمني"([126]).
ويبدو
أنَّه ليس هناك اختلاف بين أعلمني ، وأخبرني في هذا السياق فهما متقاربان في
المعنى.
يقول
أبو علي الفارسي ت (377هـ) : "... وأخبروني ، وأعلموني متقاربان"([127]).
وأشار
أبو حيان في "ارتشاف الضرب" إلى هذين المعنيين فقال : "وإذا قلت
" أَرَأَيْتَكَ " فالهمزة دخلت على رَأَيْتَ فإمَّا أن يكون بمعنى
أعلمتك، أو بمعنى أخبرني"([128]).
ونبَّه
أبو علي الفارسي على معنى آخر في " أَرَأَيْتَ " وهو (انتبه).
يقول
: (يكون بمعنى "انتبه") ([129]).
والحقيقـة أنَّ هذا المعنى الذي ينبِّه له أبو علي الفارسي ت(377 هـ) ينسب أيضاً
إلى أبي الحسن الأخفش ت(215 هـ) فهو عنده قد يخرج من معنى أخبرني إلى "معنى
أمَّا ، أو تنبَّه"([130]).
ويظهر أنه لمح هذ المعنى فيه لأنَّ ما بعده تفصيل لشيء ، أو إيضاح كما يبدو.
وفي
البحر المحيط قول ينسب إلى الكرْمَاني ينص على أنَّ
"أَرَأَيْتَكُم"استفهام وتعجب([131]).
ويظهر لي أنَّ كون الاستفهام للتعجُّب على هذا الرأي لا ينافي كون ذلك بمعنى أخبرني.
والطريف في الموضوع هو إطلاق الرؤية ، وإرادة الإخبار ؛ إذ الرؤية سببٌ للإخبار
كما هو معلوم ، وكذلك جعل الاستفهام ، بمعنى الأمر ولعلَّ الجامع بين الاستفهام
والأمر في أسلوب "أَرَأَيْتَ" كونهما طلباً .
ولنا
أن نتساءل عن استعمال "أَرَأَيْتَ " في الإخبار أحقيقة هو أم مجاز؟ وما
مسوِّغه ؟ ورد في الفتوحات الإلهية ما نصُّه :"استعمال "أَرَأَيْتَ
" في الإخبار مجاز أي أخبروني عن حالتكم العجيبة"([132])
ويجوِّز ذلك بقوله :"ووجه المجاز أنَّه لمَّا كان العلم بالشيء سبباً للإخبار
عنه، أو الإبصار به طريقاً إلى الإحاطة به علماً ، وإلى صحة الإخبار عنه استعملت
الصيغة التي لطلب العلم ، أو لطلب الإبصـار في طلب الخبر ، لاشتراكهما في الطلب.
ففيه مجازان : استعمال رأى التي بمعنى عَلِمَ، أو أَبْصَرَ في الإخبار، واستعمال
الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الإخبار"([133]).
والذي
يُنْعِم النظر في "أَرَأَيْتَ " وفروعه في السياق القرآني يلحظ أنَّه
جاء بمعنى أخبرني كثيراً ، من ذلك قوله سبحانه وتعالى : )
( [النجم:19-22]
قال
أبو علي الفارسي في معرض تفسيره لها : "فهو بمنزلة "أخبروني"...
وقد دلَّ قوله عزَّ وجل "([134]).
)
( [النجم:21] على ذلك.
ومنه
أيضاً قوله تعالى :)
( [الأنعام:40]
قال
أبو القاسم الزمخشري ت (538 هـ)في أثناء تفسيره لها : "(
) أخبروني" ([135])
ونبَّه على هذا المعنى([136])
وهو يفسَّر قوله سبحانه وتعالى :)
( [الإسراء:62]
وقوله عزَّ وجل
: )
( [القصص:71-72]
وحقيقـــــة
الأمر أنَّ معنى "أخبرني" يشترك مع معانٍ أخرى ؛ إذ جـــاء
"أَرَأَيْتَ " محتملاً معنى "أخبرني" ، ومعنى
"أمَّا" ، أو "تنبَّه" ، أو "انتبه" ، أو معناه
الأصلي وهو رؤية العين ، أو المعرفة ؛ وذلك في بعض المواضع من القرآن الكريم من
ذلك قوله سبحانه وتعالى : )
( [الكهف:
63]
فالسمين
الحلبي ت (756 هـ) في أثناء تفسيره لهذه الآية ينسب إلى أبي الحسن الأخفـش ت(215
هـ) أنَّ "
" خرج عن بابه فصار
بمعنى "أمَّا" أو "تنبَّه" بيد أنَّه لا يجوِّز رأي الأخفش
هذا "لأنَّه إخراجٌ للفظة عن موضوعها من غير داعٍ إلى ذلك"([137]).
وهذا
المعنى الذي نسبه السمين إلى الأخفش نصَّ عليه أبو علي الفارسي
ت (377 هـ) في معرض حديثه عن الآية السابقة فقال : "كأنَّ المعنى : انتبه
فإنَّي نسيت الحوت"([138]).
ودللَّ على إرادة هذا المعنى بدخول الفاء الرابطة ، يقول : "ولذلك دخلت الفاء
كما تدخل في جواب الجزاء"([139]).
وبينما يعدُّ الأخفش والفارسي "أَرَأَيْتَ" هنا بمعنى أمَّا ، أو تنبَّه
، أو انتبه يذكر أبو القاسم الزمخشري أنه بمعنى "أخبرني" ([140])
في حين أنَّ الفخر الرازي ت(604هـ) جعله على معناه الأصلي وهو رؤية العين ، أو
معنى عرف ، يقول في أثناء تفسيره لها : "... ورأيت على معناه الأصلي ، وقد
جاء هذا الكلام على ما هو المتعارف بين الناس، فإنَّه إذا حدث لأحدهم أمرٌ عجيب
قال لصاحبه : أَرَأَيْتَ ما حدث لي؟ كذلك
هَهنا كأنه قال: أَرَأَيْتَ ما وقع لي منه
إذ أوينا إلى الصخرة "([141]).
وقد
جاء "أَرَأَيْتَ" محتملاً معنى "انتبه" كذلك في قوله تعالى : )
(
[الملك:30]
قال
أبو علي الفارسي في أثناء حديثه عن هذه الآية :"كأنه قال: انتبهوا فمن
يأتيكم، كما كان قوله: )
(
[الكهف:63] كذلك" ([142]).
ومع
أنَّ هذا الاحتمال وارد في الآية الكريمة إلا إنِّي أرجَّحُ أنه هنا أيضاً بمعنى
أخبروني.
وعليه يتبيَّن أنَّ مجيء (
) بمعنى "أخبرني" هو الغالب ، وهو المعنى الأساس وفقاً
للسياق القرآني ، وهو مساوٍ لمعنى (أعلمني) والغالب ورود هذا الاستعمال في سياق
التعجُّب ، والدّال على التعجُّب فيه هو همزة الاستفهام، لأنها تخرج عن معناها
الحقيقي المتمثِّل في طلب الفهم إلى معانٍ أخرى مجازية ، أو بلاغية من بينها
التعجب.
وذلك
؛ لأنَّ (رأيت) يفهم منها الرؤية البصرية الحسيـَّة ، أو العلم، الإدراك أو هما
معاً وهو ما صرّح به الرّازي فكأنَّ عبارة (أَرَأَيْتَ) مركَّب لغويّ له دلالة على
التعجُّب ، وطلب الرؤية البصرية ، والقلبية بشأن أمرٍ ما وهو ما نلمحه في سائر
استعمال هذا المركَّب في السياق القرآني ، وفي اللغة.
ويشمل
هذا المعنى فروع (أَرَأَيْتَ) ذات الجزء الخطابي الواحد : أَرَأَيْتِ - أَرَأَيْتُمَا
- أَرَأَيْتُمْ - أَرَأَيْتُنَّ ، حيث يتنوع ضمير المخاطب للدلالة على الجنس،
والعدد كما يشمل هذا المعنى فروع (أَرَأَيْتَ) ذات الجزأين الخطابيَّين :
أَرَأَيْتَكَ - أَرَأَيْتَكِ - أَرَأَيْتَكُمَا - أَرَأَيْتكُمْ - أرأيتكنَّ حيث
يتنوَّع حرف الخطاب؛ للدلالة على الجنس ، والعدد مع التزام ضمير المخاطب المفرد
المذكر.
الخاتمـــة
لقد
انتهيت بحمدالله ، وعونه بعد هذه الدراسة المتواضعة لـ "أَرَأَيْتَ "
وفروعه إلى هذه النتـائج:
1
- أنَّ "أَرَأَيْتَ" ، وفروعه كثير الدوران في القرآن الكريم ، والكلام
العربي شعراً ، أو نثراً.
2
- أنَّ معناه هو : أخبرني ، أو أعلمني ، وأنّ الغالب أن يذكر في سياق التعجّب.
3
- أنّه من القوالب الثابتة حيث يلتزم صيغة المضيّ ، ويسبق بهمزة الاستفهام
للدَّلالة على التعجب ، وتتصل به تاء ضمير المخاطب التي تُفْتَحُ ، علـى أصل إرادة
المخاطب المفرد المذكـر ، وقد تكسر أو يضاف إليها الحروف الدّالة على التثنية ، أو
الجمع بنوعيه (أَرَأَيْتَ - أَرَأَيْتِ - أَرَأَيْتُمَا - أَرَأَيْتُمْ -
أَرَأَيْتُنّ).
4
- إذا زيد على هذه الصيغة الكاف فإنّ التاء تلتزم الفتح ، وتصبح الدَّلالة على
الجنس ، والعدد من وظائف الكاف (أَرَأَيْتَكَ - أَرَأَيْتَكِ -
أَرَأَََََََََََيْتَكٌمَا - أَرَأَيْتكُمْ - أَرَأَيْتَكُنّ) وفي هذه الحالة يرى
البصـريون ، ومن تبعهم أنَّ التاء هي الضمير ، وهو في موقع الفاعل ، وأنّ الكاف
حرف خطاب وهو القول الرّاجح، والسائد في النحو العربي. وللكوفيين ، أو لبعضهم خلاف
في ذلك.
5
- معنى "أَرَأَيْتَ " مأخوذ من معنى (رأى) البصرية ، والقلبية في الوقت
نفسه، ومعنى الهمزة هنا التعجّب.
6
- دخـول الهمزة الدّالة على الاستفهام التعجبي يجعل (أَرَأَيْتَ ) جملة إنشائية
بمعنى أخبرني ، أو أعلمني. وكأنَّ الهمزة دلّت على التعجّب ، والطلب في الوقت
نفسه.
7
- يفتقر الفعـل الى مفعـولين يأتي أولهما في الغالب اسماً صريحاً ، ويرد الثاني في
الغالب جملة، وقد يغني عن المفعولين جملة ، أو جُمَل تقع بعد (أَرَأَيْتَ).
8
- أنَّ في همزته الثانيـة أربع لغات هي : التحقيق على الأصل ، والتسهيل، وإبدالها
ألفاً ، وحذفها.
9
- أنه لم يرد " أَرَأَيْتَ "
وفروعه بتحقيق الهمز على الأصل - في الشواهد الشعرية فيما أعلم ، بل ورد "
أَرَيْتَ " ، و
"أَرَيْتَكَ" بلا همز.
الحواشي والتعليقات
([1])
ورد "رأيتأَرأََيْتَ"
وفروعه في
القرآن العظيم في أربعة وثلاين مموصفاً وضعاً ؛.
انظر : محمد فؤاد عبدالباقي ، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، بيروت ، دار
المعرفة ، ط3 ، 1992م ، (رأي) ، ص ص 357 ، 358 ، ومحمد عبدالخالق عضيمة ، دراسات
لأسلوب القرآن الكريم ، مصر ، مطبعة السعادة ، ط1، 1972م/ 1/540-544.
([5])
أبو منصور الأزهري، تهذيب اللغة، تحقيق عبدالسلام محمد هارون ، القاهرة ، مكتبة
الخانجي، ط1، 1976م، (رأى) 15/321 .
([6]) ابن جرير الطبري، تفسير الطبري (جامع البيان عن
تأويل أي القرآن)، بيروت ، دار الفكر، 1988م، م5/ ج7/ ص190 .
([7])
ابن
مجاهد، السبعة في القراءات ، تحقيق شوقي ضيف، مصر، دار المعارف، ط2، 1980م، ص257ابن مجاهد ،
السبعة في القراءات ، ص 257 .
([8])
ابن
مهران الأصبهاني، المبسوط في القراءات
العشر، تحقيق سُبيع حمزة حاكمي، جدة، دار القبلة للثقافة الإسلامية، بيروت، مؤسسة
علوم القرآن، ط1، 1988م، ص168ابن مهران الأصبهاني ، المبسوط
في القراءات العشر ، ص 168 .
([9])
أبو
زرعة عبد الرحمن بن زنجلة، حجّة القراءات، تحقيق سعيد الأفغاني، بيروت، مؤسسة
الرسالة، ط4، 1984م، ص 250أبو زرعة ، حجة القراءات ، ص
250 .
([10]) مكي بن أبي طالب القيسي، الكشف
عن وجوه القراءات السبع وحججها ، تحقيق محيي الدين رمضان ، بيروت، مؤسسة الرسالة ،
ط4، 1978م، 1/431مكي بن أبي طالب القيسي ، الكشف عن وجوه القراءات
السبع وحججها ، 1/431 .
([11]) الفخر الرازي، نفســير الفخر
الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، بيروت، دار الفكر ، 1990م، 12/234الفخر الرازي
، تفسير الفخر الرازي ، 12/234 .
([12]) أبو البقاء العكبري، التبيان في
إعـراب القرآن ، تحقيق علي محمد البجاوي، مصر، عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1976م،
1/494أبو البقاء العكبري ، التبيان في إعراب القرآن ،
1/494 .
([13]) أحمد بن عبدالغني الدمـياطي ،
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ، بيروت ، دار الندوة الجديدة، (بلا
تاريخ) ، ص 56الدمياطي ، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر
، ص 56
([15]) أبو جعفر النحاس، إعراب القرآن
، تحقيق زهير غازي زاهد ، مصر، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، ط2، 1985م، 2/66أبو جعفر النحاس
، إعراب القرآن ، 2/66 .
([17]) أبو عبدالله القرطبي
، الجامع لأحكام القرآن ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ط1، 1988م ، 3/6/272.
انظـر في الشاهد : ابن جني ، الخصائص ، تحقيـــــق: محمد علي
النجــــار ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، (د.ت)، 3/151، والقرطبي ، الجامع لأحكام
القرآن ، 5/10، والسمين الحلبي ، الدرُّ المصون في علوم الكتاب المكنون ، تحقيق
أحمد محمد الخراط ، دمشق ، دار العلم ، ط1، 1987م ، 4/617 ، أبو حيَّان الأندلسي ،
البحر المحيط ، بيروت ، دار الفكر ، ط2 ، 1983م ، 3/206 .
([20]) وهي قراءة الكسائي
أيضاً انظر ابن مجاهد ، السبعة ، ص 257 ، ومكي بن أبي طالب ، الكشف ، 1/43، وابن الجزري
، النشر وابن الجزري ، النشـر في القراءات العشر ، تصحيح على
محمد الصنَّاع ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، (بلا تاريخ) ،
1/397-398 ، وأبو حيَّان ، البحر المحيط ، 4/125 .
([21]) أبو علي الفارسي ، المسائل
الحلبيات ، تحقيق حسن هنداوي ، دمشق ، دار
القلم ، بيروت ، دار المنارة ، ط1 ، 1987م ، ص 43 أبو علي
الفارسي ، المسائل الحلبيَّات ، ص 43 .
([27]) الخليل بن أحمد ،
العين ، تحقيق مهدي المخومي وإبراهيم السامرائي ، بيروت ، منشورات، مؤسسة الأعلمي
للمطبوعات، 8/310.
([28]) أبو القاسـم الزمخشري
، الكشاف ، الرياض ، مكتبة المعارف ، بيروت ، دار المعرفة ، (د.ت) ، 4/236 .
([31]) أبو علي الفارسي ، المسائل
الحلبيات ، ص 42أبو علي الفارسي ، المسائل الحلبيات ، تحقيق حسن
هنداوي ، دمشق ، دار القلم ، بيروت ، دار المنارة ، ط1، 1987م، ص42.
([33]) أبو منصور
الأزهـــــري ، معاني القراءات ، تحقيق عيد مصطفى درويش، وعوض بن حمد القوزي، مصر،
دار المعارف، ط1، 1991م، 1/353 .
([34]) ابن مهران الأصبهاني، المبسوط في القراءات العشر، تحقيق سُبيع حمزة
حاكمي، جدة، دار القبلة للثقافة الإسلامية، بيروت، مؤسسة علوم القرآن، ط1، 1988م، ص168
.
([35]) أبو زرعة عبد الرحمن
بن زنجلة، ، حجّة القراءات، تحقيق سعيد الأفغاني، بيروت،
مؤسسة الرسالة، ط4، 1984م، ص 250 .
([37]) مكي بن أبي طالب
القيسي، التبصرة في القراءات ، تحقيق محيي الدين رمضان، الكويت، معهد المخطوطات
العربية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ط1، 1985م، ص192 .
([38]) الفخر الرازي، نفسير
الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، بيروت، دار
الفكر ، 1990م، ص، 12/234 .
([39]) أبو البقاء العكبري،
التبيان في إعـراب القرآن ، تحقيق علي محمد البجاوي، مصر، عيسى البابي الحلبي
وشركاه، 1976م، 1/494 .
([44]) أبو جعفر النحاس،
إعراب القرآن ، تحقيق زهير غازي زاهد ، مصر، عالم الكتب، مكتبة
النهضة العربية، ط2، 1985م، 2/66.
([45]) مكي بن أبي طالب
القيسي، التبصرة في القراءات ، ص192، والكشف عن وجوه القراءات السبع وحججها ، له ،
تحقيق
محيي الدين رمضان ، بيروت، مؤسسة الرسالة ، ط4، 1978م، 1/431 .
([50]) أحمد بن عبدالغني
الدمـياطي ، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ، بيروت ، دار الندوة
الجديدة، (بلا تاريخ) ، ص 56 .، ص 56.
([52]) ابن الجزري ، النشـر
في القراءات العشر ، تصحيح على محمد الصنَّاع ، بيروت ، دار الكتب العلمية
، (بلا تاريخ)، 1/398 .
([54]) مكي بن أبي طالب
القيسي ، التبصرة في القراءات ، ص 192.
قال مكي بن أبي طالب : "قيل عن ورش إنَّه يبدلها ألفاً وهو أجرى
في الرواية "التبصرة في القراءات ، ص 192.
([56]) مكي بن أبي طالب
القيسي ، التبصـرة في القراءات، ص 192 ، وانظر الكشف عن وجوه القراءات السبع له ،
1/431.
([62]) الشـاهد في ملحقات
ديـوان رؤبة بن العجاج ، تصحيح وليم بن الورد البرُوسيّ ، مراجعة لجنة إحياء
التراث العربي في دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، منشورات دار الآفاق الجديدة ، ط2 ،
1980م ، ص 173 .
والشاهد بلا نسبة في الفارسي ، المسائل الحلبيات ، ص 46 ، وابن جني ،
الخصائص ، 1/136 ، والسمين الحلبي ، الدر المصون ، 4/616 ، 626 ، وابن منظور ،
لسان العرب إعداد يوسف خياط، بيروت ، دار لسان العرب ، (د.ت)، (رأى) ، 1/1093 وهو
منسوب في خزانة الأدب إلى رجل من هذيل . البغدادي ، خزانة الأدب ، تحقيق عبدالسلام
محمد هارون ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، الرياض ، دار الرفاعي، ط1 ، 1983م ،
11/420 ، الشاهد رقم (950).
([63]) أبو علي الفارسي ،
المسائل العسكرية ، تحقيق محمد الشاطر أحمد محمد، مصر ، مطبعة المدني، ط1، 1982م،
ص 140 ، 141 .
([64]) الشـاهد لأبي الأسـود
الدؤلي ، ديوانه ، تحقيق محمـد حسن آل ياسين ، بغداد ، مكتبة النهضة ، 1964م ، ص
122 وفي الجوهري ، الصحاح ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار ، بيروت ، دار العلم
للملايين، ط3، 1984م، (رأى) ، 6/2348 ، والسـمين الحلبي ، الدرَّ المصون ، 4/617 ،
وابن منظــــور، لســـــان العرب (بيروت) ، (رأى) ، 1/1093، والأزهري ، تهذيب
اللغة ، (رأى) ، 15/320 .
والشاهد بلا نسبة في الفرَّاء ، معاني القرآن ، 1/4 ، والفارسي ،
المسائل الحلبيات ، ص 47 ، وابن منظور، لسان العرب ، (بيروت) ، (هيد) ، 3/854.
والهيد الهيدب : ثديُ المرأة وَرَكْبُها إذا كان مسترخياً ، ابن منظور
، لسان العرب (بيروت) ، (هدب) ، 3/780 .
([66]) لم أقف على قائلـه .
والشاهد بلا نسبة في الجاحظ ، الحيوان ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون ، بيروت ، دار
إحياء التراث العربي ، المجمع العلمي العربي الإسلامي، (د.ت)، 2/285 ، ابن يعيش ،
شرح المفصَّل ، بيروت، عالم الكتب، القاهرة، مكتبة المتنبي (د.ت) ، 5/98 ، وابن
منظور ، لسان العرب (بيروت) ، (رأي)، 1/1093 .
([67]) انظر في الشاهد بلا
نسبة : الجوهري ، الصحاح ، (رأى) ، 6/2348.
وانظره منسوباً لركاض بن أباق الدُبيري في ابن منظور ، لسان العرب
(بيروت) ، (رأى)، 1/1093 .
([68]) ديوان عمر بن أبي
ربيعه ، بيروت ، دار القلم للطباعة والنشر (د.ت) ، ص 96.
وانظر في الشاهد بلا نسبة السمين الحلبي ، الدر المصون ، 4/616 .
([70]) نـص بعض العلمـاء
علـى أنَّ هذا المذهب هو مذهب البصريين قال أبو حيَّان :"ومذهب البصريين أنَّ
التاء هـي الفاعـل (يريـد في "أَرَأَيْتَكم") وما لحقها حرف يدل على
اختلاف المخاطب وأغنى اختلافه عن اختلاف التاء" أبو حيـان الأندلسي ، البحر
المحيط 4/125، ارتشاف الضرب من لسان العرب ، تحقيق مصطفى أحمد النماس، جدة ، دار
المدني، ط1 ، 1984م ، 1/510، وممن عزاه إلى البصريين الســـــمين الحلبي، الدرَ
المصــون، 4/618، 619، وجلال الدين السيوطي، همع الهوامع، تحقيق عبد العال سـالم
مكــــــرم، وعبد الســـــلام محمد هـــــارون، الكويت ، دار البحوث العلمية،
1975م، 1/265، سليمان الجمل، الفتوحات الإلهية، بيروت، دار إحياء التراث العربي،
(د.ت)، 2/27 .
([71]) الأخفش سعيد بن مسعدة
(الأوسط) ، معاني القرآن ، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد، بيروت، عالم الكتب،
ط1، 1985م، 2/488، 489 .
([72]) أبو العباس المبرّد،
المقتضب، تحقيق محمد عبدالخالق عضيمة، بيروت، عالم الكتب، (د.ت)، 3/209، 210، 1/40،
3/277 .
([73]) أبو إسحاق الزجاج ،
معاني القرآن وإعرابه ، تحقيق عبدالجليل عبده شلبي ، بيروت ، عالم الكتب ، ط1،
1988م، 2/270، 271، 3/249.
([78]) أبو البقاء العكبري،
التبيان في إعـراب القرآن ، تحقيق علي محمد البجاوي، مصر، عيسى البابي الحلبي
وشركاه، 1976م، 1/495 .
([80]) ابن مالك ، شـرح
التسهيل ، تحقيق عبدالرحمن السيَّد ومحمد بدوي المختون ، مصر ، هجر للطباعة
والنشر، ط1، 1990م، 1/247 .
([81]) ابن هشـام الأنصـاري،
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحقيق مازن المبارك ومحمد علي حمد الله ، مراجعة
سعيد الأفغاني، بيروت، دار الفكر، ط5، 1979م، ص240.
([82] ) الصـــبان ، حاشية
الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن
مالك ، مصر ، مطبعة دار إحياء الكتب العربية، (د.ت) ، 1/140 .
([87]) أبو حيَّان، البحر
المحيط، 4/125، وانظر ارتشاف الضرب له، 1/510 وممن عزا هذا المذهب إلى
الكسائي أيضاً : .السمين الحلبي ، وابن هشام ، والسيوطي
، والجمل ، والألوسي . انظر السمين الحلبي ، الدر المصون ، 4/619 ، وابن هشام
، مغني اللبيب، ص 240 ، ا لسيوطي ، همع الهوامع ، 1/266 ، الجمل ، الفتوحات
الإلهية ، 2/27، الألوسي ، روح المعاني ، بيروت ، إدارة الطباعة المنيرية ، دار
إحياء التراث العربي، ط43 ، 1985م ، 7/149.
([93]) أبو حيَّان الأندلسي
، البحر المحيط ، 4/125 ، 126 ، وارتشاف الضرب له ، 1/510 .
وهذا
مخالف لمذهبه الفراء في هذا الضمير حيث إأن
جمهور النحويين هم الذين يرون أن "التاء" من "أنت" ، حرف خطاب
أما الفراء فيرى أن المجموع هوة الضير الضمير.
([99]) مكـي بن أبي طالـب
القيسي ، مشكل إعراب القرآن ، 1/266 ، وممن ردّ مذهب
الفراء:
السمين الحلي، انظر السمين الحبلبي الحلبي ،
الدر المصون ، 4/621 .
([104]) ابن الشجري ،
الأمالي الشجرية، بيروت، دار المعرفة، (د.ت) ، 1/299-300 (المجلس السابع
والثلاثون)، المسألة السادسة) .
([105])“أَرَأَيْتَ "
البصريَّة تتصرَّف تاؤها تصرف سائر الأفعال من إفراد وتثنية وجمع أي تتغير تاؤها
قال الفرَّاء في أثناء حديثه عن "أَرَأَيْتَ " : "العـرب لها في
"أَرَأَيْتَ " لغتان ومعنيان: أحدهما أن يسأل الرجل الرجل
أَرَأَيْتَ زيداً بعينك ؟ فهـذه مهموزة
فإذا أوقعتها عـلى الرجل ... قلت أَرَأَيْتَك على غير هذه الحال ؟ تريد : هل رأيت
نفسك على غير هذه الحال ؟ ثم تثنَّى وتجمع فتقول للرجلين : أَرَأَيْتَماكما ، وللقوم : أَرَأَيْتُموكم،
وللنسوة : أَرَأَيْتُنَّكُنَّ ، وللمـرأة : أَرَأَيْتِكِ تخفض التاء والكاف ولا
يجوز إلاَّ ذلك" الفرَّاء ، معاني القرآن ، 1/333 .
([106]) الفرَّاء ، معاني
القرآن ، 1/333 ، وتابعه سليمان الجمل، الفتوحات الإلهية، 2/28؛ يقول :
"وإنما تركت العرب التاء واحدة (أي في أَرَأَيْتَكَ وفروعه) لأنهم لم يريدوا
أن يكون الفعل واقعاً من المخاطب على نفسه فاكتفوا من علامة المخاطب بذكرها في
الكاف وتركوا التاء في التذكير والتوحيد مفردة إذ لم يكن الفعل واقعاً"
الجمل، الفتوحات الإلهية، 2/28.
([107]) أبو سعيد الحسن
السيرافي ، شرح كتاب سيبويه (بيكروفيلم) بقسم المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية ، برقم 10296/ف مصوَّر من دار الكتب المصرية رقم (137) نحو ، 2/ق
53ب، ق 54أ .
([111]) الرضي الأستراباذي ،
شرح الرضي على الكافية لابن الحاجب ، بيروت، دار الكتب العلمية ، (د.ت) ، 2/282 .
([120]) الراغب الأصفهـاني ،
المفردات في غريب القرآن ، تحقيق محمد سيَّد كيلاني ، بيروت ، دار المعرفة (د.ت)،
(رأى) ، ص 209 .
([122]) ابن مالك ، تسهيل
الفوائد وتكميل المقاصــــد ، تحقيــــق محمد كامل بركات ، مصر ، دار الكاتب
العربي ، 1967م، ص 40، وشرح التسهيل له ، 1/246 .
([125]) الفيروز آبادي ،
القامــوس المحيط ، تحقيق مكتب التراث ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ط102 ، 1987م ،
(فصل الراء)، ص 1659 .
([126]) أبو الحسين أحمد بن
فارس ، مجمل اللغة ، تحقيق زهير عبدالمحسن سلطان ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ط1،
1984م، (رأى) ، ص 412 .
([130]) أبو حيَّان
الأندلــــــسي ، البحـر المحيــــط ، 4/126 ، والسمين الحلبي ، الدرُّ المصون ،
4/623.
([142]) الفارسي، المسائل
الحلبيَّات، ص78 .
المصادر والمراجع
- القرآن الكر يم.
- الأخفش أبو الحسن سعيد بن
مسعدة ت (215هـ) :
*
معاني القرآن ، تحقيق عبدالأمير محمد أمين الورد ، بيروت ، عالم الكتب ،
ط1، 1405هـ/1985م.
الأزهري
: أبو منصور محمد بن أحمد ت (370هـ) :
- تهذيب اللغة ، تحقيق عبدالسلام محمد
هارون ، القاهرة ، مكتبة الخانجي، ط1، 1396هـ/1976م.
- معاني القراءات ، تحقيق
عيد مصطفى درويش ، وعوض بن حمد القوزي ، مصر ، دار المعارف، ط1، 1411هـ/1991م.
- الألوسي : أبو الفضل
شهاب الدين السيد محمود ت (1270هـ) :
*
روح المعاني ، بيروت ، إدارة الطباعة المنيرية ، دار إحياء التراث العربي ،
ط4، 1405هـ/1985م.
- البغدادي : عبدالقادر بن
عمر ت (1093هـ) :
*
خزانة الأدب ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ،
الرياض ، دار الرفاعي ، ط1، 1403هـ/1983م.
- ثعلب أبو العباس أحمد
بن يحيى ت (291هـ) :
*
مجالس ثعلب ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون ، مصر ، دار المعارف ،
1368هـ/1949م.
- الجاحظ أبو عثمان عمرو
بن بحر ت (255هـ) :
*
الحيوان ، تحقيق عبدالسلام محمد هارون ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ،
المجمع العلمي العربي الإسلامي (د.ت).
- ابن الجزري : الحافظ
أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي ت (833هـ) :
*
النشر في القراءات العشر ، تصحيح علي محمد الصناع ، بيروت ، دار الكتب
العلمية ، (د.ت).
- الجمل : سليمان بن عمر
العجيلي الشافعي ت (1204هـ) :
*
الفتوحات الإلهية ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، (د.ت).
- ابن جني : أبو الفتح
عثمان ت (392هـ) :
- الخصائص ، تحقيق محمد
علي النجار ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، (د.ت).
- سر صناعة الإعراب، تحقيق حسن هنداوي ،
دمشق ، دار القلم ، ط1، 1405هـ 1985م.
- الجوهري : إسماعيل بن
حماد ت (393هـ) :
*
الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ، تحقيق أحمد عبدالغفور عطار ، بيروت ، دار
العلم للملايين ، ط3 ، 1404هـ/1984م.
- أبو حيَّان الأندلسي :
محمد بن يوسف ت (745هـ) :
*
ارتشاف الضرب من لسان العرب ، تحقيق مصطفى أحمد النحاس ، جدة ، دار المدني،
ط1، 1404هـ/1984م.
*
البحر المحيط ، بيروت ، دار الفكر ، ط2 ، 1403هـ/1983م.
- الخليل بن أحمد :
أبوعبدالرحمن الفراهيدي الأزدي ت (170هـ) :
*
كتاب العين ، تحقيق مهدي المخزومي وابراهيم السامرائي ، بيروت ، منشورات
مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ط1، 1408هـ/1988م.
- الدمياطي : أحمد بن
عبدالغني ت (1117هـ) :
*
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ، بيروت ، دار الندوة الجديدة،
(د.ت).
- الدؤلي : أبو الأسود
ظالم بن عمرو ت (69هـ) :
*
ديوانه، تحقيق محمد حسن آل ياسين، بغداد، مكتبة النهضة ، 1384هـ/1964م.
- الرازي : فخر الدين
محمد بن ضياء الدين ت (604هـ) :
*
تفسير الفخر الرازي ، المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب ، بيروت ، دار
الفكر، 1410هـ/1990م.
- الراغب الأصفهاني : أبو
القاسم الحسن بن محمد ت (502هـ) :
*
المفردات في غريب القرآن ، تحقيق محمد سيِّد كيلاني ، بيروت ، دار المعرفة،
(د.ت).
- ابن أبي ربيعة : عمر بن
عبدالله ت (93هـ) :
*
ديوانه ، بيروت ، دار القلم للطباعة والنشر ، (د.ت).
- الرضي الأستراباذي :
محمد بن الحسن نجم الدين ت (686هـ) :
*
شرح الرضي على الكافية ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، (د.ت).
- الزجَّاج : أبو إسحاق
إبراهيم بن السري ت (311هـ) :
*
معاني القرآن وإعرابه ، تحقيق عبدالجليل عبده شلبي ، بيروت، عالم الكتب ،
ط1، 1408هـ/1988م.
- أبو زرعة : عبدالرحمن
بن محمد بن زنجلة ت (حوالي 390هـ) :
*
حجة القراءات ، تحقيق سعيد الأفغاني ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ط4،
1404هـ/1984م.
- الزمخشري : أبو القاسم
جارالله محمود بن عمر ت (538هـ ) :
*
الكشاف ، بيروت ، دار المعرفة ، (د.ت).
- السمين الحلبي : أحمد
بن يوسف (756هـ) :
*
الدرُّ المصــــون في علوم الكتاب المكنون ، تحقيق أحمد محمد الخراط ،
دمشق، دار القلم، ط1، 1408هـ/1987م.
- سيبويه : أبو بشر عمرو
بن عثمان بن قنبر ت (180هـ) :
*
الكتاب ، مصر ، مطبعة بولاق ، 1316/1898م.
- السيرافي : أبو سعيد
الحسن بن عبدالله ت (368هـ) :
*
شرح كتاب سيبويه (ميكروفيلم) بقسم المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية ، برقم 10296/ف مصوَّر من دار الكتب المصرية برقم (137) نحو.
- السيوطي : جلال الدين
عبدالرحمن بن أبي بكر ت (911هـ ) :
*
همع الهوامع ، تحقيــق وشرح عبدالعال سالم مكرم ، وعبدالسلام محمد هارون ،
الكويت ، دار البحوث العلمية ، 1394هـ/1975م.
- ابن الشجـري : أبو
السعــادات ضـياء الدين هبـة الله بن علي بن حـمزة العلوي الحسيني ت (542هـ) :
*
الأمالي الشجرية ، بيروت ، دار المعرفة ، (د.ت) .
- الصبَّان : محمد بن علي
ت (1206هـ) :
*
حاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، مصر ، مطبعة دار إحياء
الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي) وشركاه ، (د.ت).
- الطبري : أبو جعفر محمد
بن جرير ت (310هـ) :
*
تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) ، بيروت ، دار الفكر ،
1408هـ/1988م.
- عبدالباقي ، محمد فؤاد
:
*
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، بيروت ، دار المعرفة ، ط3 ،
1412هـ/1992م.
- ابن العجاج رؤبة بن
عبدالله ت (145هـ) :
*
ديوانه ، تصحيح وليم بن الورد البروسيّ ، مراجعة لجنة إحياء التراث العربي
في دار الآفاق الجديدة، بيروت، منشورات دار الآفاق الجديدة ، ط2 ، 1400هـ/1980م.
- عضيمة ، محمد عبدالخالق
:
* دراسات لأسلوب القرآن الكريم ،
مصر ، مطبعة السعادة ، ط1، 1392هـ/1972م.
- العكبري : أبو البقاء
عبدالله بن الحسين ت (616هـ) :
*
التبيان في إعراب القرآن ، تحقيق علي محمد البجاوي ، مصر ، عيسى البابي
الحلبي وشركاه ، 1397هـ/1976م.
- ابن فارس : أبو الحسين
أحمد ت (395هـ) :
*
مجمل اللغة ، تحقيق زهير عبدالمحسن سلطان ، بيروت ، مؤسسة الرسالة، ط1،
1404هـ/1984م.
- الفارسي : أبو علي
الحسين بن أحمد ت (377هـ) :
*
المسـائل الحلبيات ، تحقيق حسن هنداوي ، دمشق ، دار القلم ، بيروت ، دار
المنارة ، ط1 1407هـ/1987م.
*
المسائل العسكرية ، تحقيق محمد الشاطر أحمد محمد ، مصر ، مطبعة المدني ،
ط1، 1403هـ/1982م.
- الفرَّاء : أبو زكريا
يحيى بن زياد ت (207هـ) :
*
معاني القرآن ، بيروت ، عالم الكتب ، ط3، 1403هـ/1983م.
- الفيروز آبادي : مجد
الدين محمد بن يعقوب ت (817هـ) :
*
القاموس المحيط ، تحقيق مكتب تحقيق التراث ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ط2،
1407هـ/1987م.
- القرطبي : أبوعبدالله
محمد بن أحمد ت (671هـ) :
*
الجامع لأحكام القرآن ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ط1، 1408هـ/1988م.
* القيسي : مكي بن أبي طالب ت
(437هـ) :
- مشكل إعراب القرآن ،
تحقيق ياسين محمد السواح، دمشق ، دار المأمون للتراث ، (د.ت) .
- التبصرة في القراءات ،
تحقيق محيى الديـن رمضان ، الكويت ، معهد المخطوطات العربية، المنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم ، ط1، 1405هـ/1985م
- الكشف عن وجوه القراءات
السبع وحججها ، تحقيق محيى الدين رمضان ، بيروت، مؤسسة الرسالة ، ط4،
1407هـ/1987م.
- ابن مالك : أبو عبدالله
محمد بن مالك ت (672 هـ) :
*
تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، تحقيق محمد كامل بركات ، مصر ، دار الكتاب
العربي، 1386هـ/1967م.
*
شرح التسهيل ، تحقيق عبدالرحمن السيد ومحمد بدوي المختون ، مصر، هجر
للطباعة ، ط1، 1410هـ/1990م.
- المبرّد أبو العباس
محمد بن يزيد ت (286هـ) :
*
المقتضب ، تحقيق محمد عبدالخالق عضيمة ، بيروت ، عالم الكتب ، (د.ت).
- ابن مجاهد : أحمد بن
موسى ت (324هـ) :
*
السبعة في القراءات ، تحقيق شوفي ضيف ، مصر ، دار المعارف ، ط2،
1400هـ/1980م.
- ابن منظور : أبو الفضل
جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري ت (711هـ) :
*
لسان العرب ، إعداد يوسف خيَّاط ، بيروت ، دار لسان العرب ، (د.ت).
- ابن مهران الأصبهاني :
أبو بكر أحمد بن الحسين ت (381هـ) :
*
المبسوط في القراءات العشر ، تحقيق سُبيع حمزة حاكمي ، جدة ، دار القبلة
للثقافة الإسلامية ، بيروت ، مؤسسة علوم القرآن ، ط2، 1408هـ/1988م.
- النحاس : أبو جعفر أحمد
بن محمد بن إسماعيل ت (338هـ) :
*
إعراب القرآن ، تحقيق زهير غازي زاهد ، مصر ، عالم الكتب ، مكتبة النهضة
العربية ، ط2، 1405هـ/1985م.
- ابن هشام الأنصاري :
أبو محمد جمال الدين عبدالله بن يوسف ت (761هـ) :
*
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، تحقيق مازن المبارك ، ومحمد علي حمدالله ،
مراجعة سعيد الأفغاني ، بيروت ، دار الفكر
ط5، 1399هـ/1979هـ.
- ابن يعيش : موفق الدين
يعيش بن علي ت (643هـ) :
*
شرح المفصَّل ، بيروت ، عالم الكتب ، القاهرة ، مكتب المتنبِّي ، (د.ت) .