دور العامل الطبغرافي في تشكيل وتوجيه أنماط التنمية الحضرية في مدينة السلط - الأردن

 

د. عثمان محمد غنيم

 

الملخص

تهدف  هذه الدراسة إلى بيان تأثير ودور العامل الطبغرافي في تشكيل وتوجيه أنماط التنمية الحضرية في مدينة السلط ، المركز الإداري لمحافظة البلقاء ، والتي تقع على بعد 30 كم شمال غرب العاصمة عمّان.

تبين الدراسة أن العامل الطبغرافي قد حـدد اتجاهات النمو الحضري للمدينة ، وبالتالي عمـل على تشكيل موروفولوجيتها ، كذلك كان له دور كبير في توجيه نمط بناء المساكن في المدينة ، من حيث الحجم وأسلوب البناء والمادة المستخدمة في البناء والتوزيع الجغرافي للمباني، وأثر بشكل فعّال في اتجاه وامتداد طرق المواصلات ، وأسهم في تداخل واختلاط أنماط استخدام الأرض ، في المدينة وعمل بشكل مباشر على زيادة كلفة تقديم الخدمات المختلفة للسكان.

وترى هذه الدراسة أن القيام بإجراءات أفضل لتنظيم الأرض داخل حدود المدينة الإدارية ، وتوجيه العمران فيها إلى الأراضي شبه المستوية الواقعة شمال شرق المدينة حول طريق عمّان – السلط ، وكذلك إصدار القوانين والتشريعات التي تضمن توحيد المشهد الحضري للمدينة يتم من خلال تطبيق معايير هندسية معينة ، قد تكون كفيلة بالحدّ من دور العامل الطبغرافي ، وتأثيره في تشكيل وتوجيه أنماط التنمية الحضرية في المدينة ، والتغلب على جميع السلبيات الناجمة عن ذلك.

 

The Role Of The Topographic Factor In Forming And Orienting The Urban Development Patterns In Salt

 

Dr. OTHMAN GHNAIM

Abstract

 

This study aims to investigate the effect and role of the topographic factor in forming and orienting the urban development patterns in Salt, the administrative center of Al-Balqa governate located about 30 Km to the north west of Amman the capital city of Jordan. It has come out with the following findings:

The topographic Factor

1.           Determines the trends of the urban growth of the Target City, which tends to form its morphology.

2.           Plays a role in patterning the residential construction, talking into consideration its size, material and geographical distribution.    

3.           Greatly affects the direction and  distination of the traffic roads.

4.           Contributes to the overlap of the patterns of using the  land  increase   the cost  of the infrastructure provided to the population. 

 

Upon the findings given, the study maintains that implementing new suitable procedures for land organization within the borders of  Salt, directing the building patterns in the flat land in the north east side of this city  and also issuing suitable laws of legislation to guarantee the integrity of the Urban view of this city would be capable enough to decrease the effect of the topographic factor and the shortcomings resulting from it.

المقدمة

تقع مدينة السلط على بعد 30 كم إلى الشمال الغربي من مدينة عمّان، وتنتشر مساكنها فوق قمم وسفوح جبال البلقاء التي هي جزء من مرتفعات الأردن الشرقية، ويمثل موقعها هذا نقطة انقطاع أرضي تفصل بين البادية الأردنية والهضاب الداخلية في الشرق ، ووادي الأردن والمرتفعات الفلسطينية في الغرب، وقد جعل منها هذا الموقع حلقة وصل وعقدة مواصلات برية تربط هذه الأقاليم بعضها مع بعض من خلال مجموعة من الطرق الرئيسة ، أهمها:

§              طريق عمّان - السلط - وادي شعيب - وادي الأردن - القدس .

§              طريق عمّان - السلط - وادي الأردن - نابلس .

§              طريق جرش - البقعة - السلط- وادي الأردن

عزز موقع المدينة من أهميتها عبر العصور ، وذلك من خلال تنوّع وتعدّد الوظائف التي قدمتها ، والأدوار التي لعبتها ، فقد كانت المدينة ذات وظائف دفاعية وزراعية وتجارية وإدارية ، ورغم اختلاف أهمية هذه الوظائف من حقبة زمنية لأخرى ، فإن السلط ما زالت حتى وقتنا الحاضـر تؤدي وظائف زراعية وصناعية. وهي أيضاً المركز التجاري والعاصمة الإدارية لمحافظة البلقاء (شكل رقم 1).

تطور عدد سكان المدينة من (15478) نسمة عام 1952م إلى (61159) عام 1994م(1) ، وقد تضافر عاملا الزيادة الطبيعية والهجرة إلى المدينة في تحقيق هـذه الزيادة ، أخذت المدينة في التوسع والانتشار نتيجة الزيـادة ، المطّردة في عدد سكانها ، حيث ازدادت مساحتها من 3200 دونم عام 1952م إلى  35993 دونماً عام 1994م ، بمعدل يصل إلى 780 دونماً سنويّاً خلال الفترة نفسها ( الحياري ، 1996م ، ص 21 ). وازدادت المساحة المبنية في المدينة من 2200 دونم عام 1952م إلى نحو 7985 دونماً عام 1994م بمعدل زيادة سنوي يصل إلى حـوالي 145 دونماً ( العساف ، 1996م ، ص 13 ) ، أما عدد المساكن فقد ارتفع من 1730 مسكناً عام 1952 إلى 12317 مسكناً عام 1994م ، أي بمعدل زيادة سنوية يصل إلى 252 مسكناً ( دائرة الإحصاءات العامة ، 1952م ، ص 57 ، 1994م ص 97) .

 

 (1) جرى في المملكة الأردنية الهاشمية تنفيذ أربعة تعدادات للسكان والمساكن، كان أولها عام 1952م وآخرها عام 1994م ، وقد اعتمدت الدراسة بيانات هذه التعدادات الرسمية ، وتجنبت الاستشهاد بالبيانات المقدرة .


شكل رقم  (1)

موقع منطقة الدراسة


 

أهداف الدراسة :

تلعب الخصائص الموقعية والموضعية للمدينة مجتمعة أو منفردة دوراً كبيراً في التأثير على شكل المدينة ، واتجاهات نموها الحضري من ناحية ، ومدى سهولة وانخفاض تكاليف تقديم الخدمات للسكان في المستقر الحضري من ناحية أخرى، ويعود سبب اختيار مدينة السلط للدراسة إلى تعدد أنماط التنمية الحضرية ، والمشكلات الحضرية ، والتي يعتقد بأنها نتاج لخصائص بيئة الموقـع والموضع الحضري للمدينة ، ليس هذا فحسب ، بل وإن هذه الخصـائص ، رغم بعض إيجابياتها ، تقف عائقا في وجه أنشطة التخطيط والتطوير الحضري للمدينة.


 

لا شك أن نمط التنمية الحضرية في أي مدينة أو منطقة حضرية في العالم ، هو حصيلة للتفاعل القائم والمستمر بين مجموعة من العوامل  التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والطبيعية ، التي تتفاعل وتتداخل مع بعضها بعضاً بصورة معقدة يصعب معها - في كثير من الأحيان - تحديد دور كل عامل من هذه العوامل بدقة ووضوح. ورغم ذلك فإن المشهد الحضري العام للمدينة ، في بعض الأحيان ، يعكس سيطرة كبيرة لعامل معين دون العوامل الأخرى ، فنجده يعطي انطباعاً عن مدى هيمنة هذا العامل الذي يقود ويوجه أنشطة التنمية الحضرية في المدينة ، ويعمل على إضعاف تأثير العوامل الأخرى ودورها ، وهذه الدراسة تهدف إلى عرض وتحليل دور العامل الطبغرافي في تشكيل وتوجيه أنماط التنمية الحضرية في مدينة السلط ، من خلال توضيح كيفية تحكم هذا العامل في تشكيل موروفولوجية المدينة ، وتحديد اتجاهات النمو الحضري فيها، إلى جانب بيان أثر هذا العامل على أنماط بناء المساكن في المدينة ، من حيث الحجم والمادة المستخدمة في البناء والتوزيع الجغرافي للمباني ، بالإضافة إلى دوره في تداخل واختلاط أنماط استخدام الأرض والأنشطة والخدمات في المدينة ، من حيث توزيعها وخصائصها. ولتحقيق أهداف الدراسة ، فقد تحدد الإطار العام للدراسة في الخطـوات البحثية التالية :

1.          الخصائص الطبغرافية لموقع وموضع المدينة.

2.          أنماط التنمية الحضرية في مدينة السلط.

3.          مناقشة العلاقة بين الخصائص الطبغرافية وأنماط التنمية الحضارية في المدينة .

منهج الدراسة :

تم القيام بعمل ميداني لجمع بيانات عن أنماط المساكن وخصائصها ، وعن أساليب البناء ، وأنماط استخدام الأرض التجارية والصناعية والطرق ، واتجاهات النمو الحضري في المدينة. ونظراً لأن وسائل الاستشعار عن بعد بشقيها الفضائي والجوي غير متاحة ، فقد اعتمدت الدراسة على الخريطة الطبغرافية لوحة السلط مقياس
1 : 25000 لإعداد خريطة مناسيب ارتفاع للأراضي داخل حـدود المدينة الإدارية ، وحساب معاملات التضـرس ، وإعـداد مجموعة من المقاطع الطبغرافية روعي في اختيارها التتابع المكاني من الشمال إلى الجنوب .

واستعين بالخطة الهيكلية للمدينة في تحديد وحساب نسب الانحدار في مناطق المدينة المختلفة ، بالإضافة إلى الاستفادة من بعض الدراسات ذات العلاقة بموضوع الدراسة.

الدراسات السابقة:

يمكن تقسيم هـذه الدراسات إلى نوعين رئيسين ، هما : دراسات عامة ، وأخرى خاصة بمدينة السلط، وسنعرض فيما يلي لأهم الدراسات في كلا النوعين.

الدراسات العامة :

ركزت هذه الدراسات بشكل عام على تحليل العوامل التي تشكل الأنماط الوظيفية ، ومن ثم التركيب الداخلي للمدن ، وكذلك تناولت بالبحث معايير وطرائق اختيار مواقع المدن ، والتطوير الحضري ، مع التركيز على الخصائص الطبغرافية على اعتبار أنها العامل الأساسي في تحديد مـدى ملاءمة المنطقة للتطوير العمراني ، ومن هذه الدراسات :

§              دراسة كولاني Golany:

نشرت هذه الدراسة عام 1985م وفيها ركز الباحث علىتخطيط اختيار مواقع التطوير الحضري ، والمعايير والطرائق المتبعة في سبيل ذلك، واعتبر وجود خرائط أساس للمواقع ، متضمنة الخصائص الطبغرافية ، وشبكة النقل والمناطق الحرجية ، واستعمـال الأرض الحالي ، والحدود الإدارية ، شرطاً أساسيّاً لنجاح عملية التخطيط والتطوير الحضري.

§              دراسة كتيلبورغ ورايت Chittleborough and Wright  :

قام الباحثان بتطبيق هذه الدراسة على مدينة Monarto عام 1974م ، وقد توصّلا إلى أن خصائص اللاندسكيب الطبيعي هي التي تحدد مدى ملاءمة المنطقة للتطوير
العمراني ، وخاصة الأشكال الأرضية والصخور والتربة والغطاء النباتي.

§              دراسة بورن Bourne:

حاول بورن في دراسته هذه عام 1971م أن يقدم هيكلاً تنظيميّاً يساعد في فهم تركيب المدينة، حيث قال إن هذا الفهم يمر بعدد من المراحل ، التي تبدأ بما هو في أذهان سكانها ، ثم انتقل إلى توزيع وتحليل الأنماط الوظيفية ، وما مرت به من عمليات ساعدت على تشكلها بهذه الصورة، وبعد ذلك انتقل إلى تحليل دور القوى والعوامل المسؤولة عن تشكيل هذه الأنماط ، وما نجم عنها من مشكلات.

دراسات خاصة بمدينة السلط :

تناولت هذه الدراسات بالبحث والتحليل جوانب اقتصادية واجتماعية وعمرانية ومعمارية مختلفة للمدينة ، فيما يلي أهمها :

§              دراسة الجمعية العلمية الملكية :

ظهرت هذه الدراسات عام 1990م وركزت على التراث المعماري في المدينة، حيث تناولت تطور المدينة من الناحية المعمارية ، وتكوينها الحضري ، وتوزيع السكان ، والوظائف الاقتصادية فيها ، وقد تمخض عن هذه الدراسة عدد من التوصيات التي تجعل المدينة مترابطة عضويّاً ووظيفيّاً.

§              دراسة خريسات:

وهذه دراسة تاريخية عن مدينة السلط ، نشرها صاحبها عام 1986م ، وتناول فيها التطور العمراني والسكاني للمدينة ، في الفترة 1881-1926م ، وأبرز كذلك التوزيع المكاني للسكان ، والأنشطة الاقتصادية وقام ، بتحديد العوامل المسؤولة عن ذلك ، كذلك بين الباحث أثر العوامل المختلفة في تشكيل بيئة المدينة وبناء شخصيتها المميزة.

§              دراسة Dar- AL-Handasah :

قامت دار الهندسة وبالتعاون مع بلدية السلط بعمل هـذه الدراسة ونشرها عام 1981م ، وقد تناولت الدراسة مدينة السلط من حيث نشأتها وتطورها واستعمالات الأرض فيها ، وكذلك تطرقت ، بنوع من التفصيل ، للجوانب الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية في المدينة، وعملت على وضع مخطط مستقبلي للمدينة خاص بتوزيـع استعمالات الأرض ، واتجاهات النمو المستقبلي فيها.

الخصائص الطبغرافية لمدينة السلط :

تقع مدينة السلط في الجزء الشمالي من حوض وادي شعيب المائي في إقليم من الجروف الصدعية ، على امتداد قمم مرتفعات وسفوح شديدة الانحدار ، يتخللها مجموعة من الأودية الخانقية التي ما زالت في بداية دورتها الحتية، ويعتبر وادي الميدان ووادي الأكراد أهم هذه الأودية، حيث يشكلان أودية من الرتبة الثانية من شبكة التصريف المائي لحوض وادي شعيب ، ويلتقي هذان الواديان جنوب المدينة ليشكلا معاً الوادي المعروف باسم وادي السلط ( شكل رقم 2).

عملت عوامل الشد التكتوني في موضع المدينة على تشكيل البناء الصخري فيها ، والذي يتمثل في تشكيلات وطبقات متتابعة ومختلفة السماكات من الحجر الجيري العقدي والكتلي والمارل التي تنتمي إلى مجموعة صخور عجلون ( كريتاسي أعلى ) ، ويتخلل هذه التكوينات الصخرية الشقوق والفوالق في معظم جهات المدينة.

تظهر خريطـة خطـوط مناسيب الارتفـاع (شكل رقم 3) والمقاطع الطبوغرافية للأراضي داخل حدود المدينة الإدارية ( شكل رقم 4 ) اختلافاً واضحاً في مناسيب الارتفاع داخل حدود المدينة، حيث ترتفع قيم هذه المناسيب في الأجزاء الشمالية والغربية ، وتقل وتتراجع في قيمها كلما اتجهنا إلى شرق وجنوب المدينة.


شكل رقم (2)

الأودية الرئيسية في مدينة السلط



يرتبط هذا الاختلاف في مناسيب الارتفاع بالدرجة الأولى بطبيعة عملية الـدورة الحتية في حوض وادي شعيب ، فقد أدت عمليات التصابي Rejuvenation  في الحوض والناتجة عن تكرار انخفاض مستوى القاعدة الممثل بغور الأردن إلى حدوث هبوط مستمر في المناسيب تقل حدته كلما ابتعدنا عن مستوى القاعدة. أي كلما اتجهنا شمالاً وشمالا شرقيا في حوض وادي شعيب.


بلغت قيم معاملات التضرس على امتداد ثلاثة محاور تم اختيارها لحساب هذه المعاملات في غرب ووسط وشرق الحدود الإدارية للمدينة على التوالي كما يلي : 123،107،231 م/كم ، وهـذا يعني ان هناك هبوطا راسيـا في أراضي المدينـة يصل في المتوسـط إلى 154 م/كم.

وهذا الاختلاف في قيم معاملات التضرس يرتبط بنوعية التكوينات الصخرية في موضع ، المدينة الذي يقوم على سفوح أودية ما زالت في بداية دورتها الحتية ، وقد تم حساب هـذه المعامـلات باستخدام الخريطـة الطبغرافية وتطبيق القانون التالي ( سلامة ، 1981م ، ص 105) :

 

الفرق في الارتفاع بين أعلى نقطة وأدنى نقطة /م

معامل التضرس = ______________

المسافة بين النقطتين بالكيلومتر

 

وتجدر الإشارة أنه يمكن التعبير أحياناً عن معامل التضرس بالمتر لكل مسافة أفقية مقدارها 100 متر ، وتعرف عندئذ باسم نسبة الانحدار ( عودة ، 1995م ، ص 71) .

تبين كذلك من دراسة نسب الانحدار أنها تختلف من منطقة إلى أخرى داخل المدينة، فهي تصل إلى 50٪ في سفوح النحت التي تحف بروافد الأودية من الدرجتين الأولى والثانية في وسط المدينة (سفوح أودية الميدان والأكراد وفروعهما) (شكل رقم 2)، وتزيد هذه النسبة على 50٪ في سفح السـلالم المطلة على وادي الميدان عند مدخل المدينة ، أما في الأجزاء الجنوبية الشرقية والشرقية من المدينة فتتراوح نسبة الانحدار فيها بين 15-25٪ وتنخفض هذه النسبة بشكل كبير بحيث لا تتجاوز 10٪ في مناطق أسطح التسوية شمال وشمال شرق المدينة  ( Al – Handasah, 1981,P17 ) .

أنماط التنمية الحضرية في مدينة السلط :

تلعب الخصائص الموقعية والموضعية للمدينة مجتمعة أو منفـردة دوراً كبيراً في التأثير على شكل المدينة ، واتجاهات نموها الحضـري ، وبالتالي على أنواع وخصائص أنماط التنمية الحضرية فيها ، وقد أمكن من خلال العمل الميداني ، وبالاستعانة بعدد من الدراسات والبحوث التي نشرت عن المدينة ، تمييز وتحديد ثلاثة أنماط تنموية رئيسة يعايش بعضها بعضاً كما يلي:


شكل رقم (3)

مناسيب سطح الأرض لمدينة السلط

 

شكل رقم (4)


مقاطع طبغرافية لموضع مدينة السلط

 

نمط  التنمية  الحضريـة التقليدي القـديم:

يعود تاريخ الاستيطان في المدينة إلى عصر الكنعانيين الذين حكموا بلاد الشام في العصور القديمة، ومن ثم تكالب عليها الغزاة ، وتعرضت قلعتها للتدمير وإعادة البناء عدة مرات ، حيث خضعت المدينة عبر تاريخها الطويل لسيطرة الرومان والصليبيين ، ثم المماليك والعثمانيين، وقد ارتبط الصراع للسيطرة على المدينة بطبيعة خصـائص موقعها وموضعها الجغرافيين ، التي وفرت باستمرار أجـواء مناسبـة للاستيطان البشري ، نظراً لمجمـوعـة من المميزات التي أهمها :

أ . عامل الحماية ، وتمثل في قلعة السلط القائمة فوق جبل القلعة ، وفي عامل الحماية الطبيعي الذي وفرته المرتفعات المحيطة بالمدينة من خلال غاباتها التي كانت تحجب المدينة عن أنظار الغزاة.

ب. خصوبة التربة وصلاحيتها للزراعة ، خصوصاً في المرتفعات والأودية المحيطة بالمدينة.

ج.  وفرة المياه ، سواء مياه الأمطار أو مياه الينابيع الطبيعية في مناطق المكاشف الصخرية داخل المدينة وحولها.

د. تحّكم المدينة في ممر وادي شعيب ، والذي بقي حتى وقت قريب الممر الرئيس للمسافرين والقوافل بين الأردن وفلسطين، الأمر الذي جعل من المدينة محطة استراحة طبيعية للمسافرين إلى فلسطين والقادمين منها (Al – Handasah, 1981,P 9 (.

تعتبر قلعة السلط النقطة التي بدأ منها التوسع العمراني للمدينة، فبعد إعادة بناء القلعة للأغراض الدفاعية في القرن السادس عشر، بدأت عمليات الاستيطان تظهر بوضوح حولها على قمم جبل القلعة وأيضاً على سفوحه الشرقية والشمالية الشرقية والجنوبية الغربية، وبمرور الزمن بدأ التوسع العمراني يتجه شرقاً وجنوباً ، فتشكل مركز المدينة عند أقدام السفوح الشرقية لجبل القلعة ، عند نبع المياه الرئيس هناك، وقد اقتصرت وظائف المدينة في هذه الفترة على الوظائف الدفاعية والزراعية (خريسات ، 1986م ، ص 68 ).

استمر امتداد المدينة باتجاه شرقي وجنوبي ، حيث انتشر العمران على قمم وسفوح المرتفعات المحيطة بجبل القلعة، وتكونت المدينة في هذه الفترة من ثلاثة أحياء رئيسية هي: القلعة والجدعة ، والبحيرة ، وقد قامت هذه الأحياء على قمم وسفوح ثلاثة جبال متجاورة تحمل الأسماء نفسها ( شكل رقم 5 ).

جاء التركيب الداخلي للمدينة في هذه المرحلة متمشياً مع النمط الإسلامي في تخطيط المدن، حيث تقوم الساحة في مركز المدينة ، وتشتمل على المسجد الكبير والدوائر الحكومية والأسواق الرئيسة ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الاجتماعية الثقافية، وتتفرع الشوارع والممرات والأدراج من الساحة في نمط مشع إلى أحياء المدينة المختلفة مشكلة في معظم الأحيان أحياءً مغلقة(خريسات ، 1986م ) ، امتازت شوارع وطرقات المدينة بالتعرج وعدم الانتظام ، نظراً لأنها تتماشى في اتجاهات مع طبيعة المنطقة الطبغرافية التي تعبرها ، وتراوح اتساع هذه الطرق في المعدل بين 1-6م ، نظراً لطبيعة اتجاهاتها ووظيفتها ، فهي في أغلبها ممرات وأدراج للمشاة ، تنطلق من مركز المدينة عند أقدام الجبال إلى السفوح والقمم الجبلية ، وهي ذات عرض صغير وتفصل بينها مسافات متقاربة ، ونظام الحركة فيها دائري يتماشى مع طبيعة الانحدار ، لذلك نجدها تأخذ شكل الحلقات المتتابعة من أعلى المرتفعات إلى أسفل ، وتربط بامتدادها هذا الأحياء السكنية مع بعضها البعض من جهة ، ومع الشوارع الرئيسة من جهة أخرى ، وتزيد درجة انحدار بعض هذه الشوارع على 15٪ ، تميزت المدينة في هذه المرحلة بكثرة الطرق غير النافذة ، ويتحرك معظم السكان فيها سيراً على الأقدام ، حيث يتم أكثر من 70٪ من حركة السكان باتجاه المدارس وأماكن العمل سيراً على الاقدام، أي أن حركة السكان في هذا الجزء من المدينة هي حركة راجلة ، نظراً لطبيعة المنطقة الجبلية التي تقوم عليها المدينة
 
(Al – Handasah, 1981,p 118).

تتداخل استعمالات الأرض السكنية والزراعية والتجارية والحرفية مع بعضها بعضاً ، بشكل يصعب معه تحديد أنماط استخدام الأرض القائمة ، فنجد أن الوظيفة التجارية تحتل الطوابق الأرضية للأبنية بينما السكنية في الطوابق العليا. وقد افتقرت المدينة في هذه الفترة إلى الوظيفة الترفيهية. 

تمثل النمط المعماري السائد في استخدام الحجر الأصفر المستخرج من محيط المدينة في بناء المساكن والبيوت التي تميزّت بصغر مساحاتهـا ( 100م2 في المعدل ) ، وتظهر متراصة في صفوف يعلو بعضها بعضاً على امتداد سفوح الجبال ، بحيث يشكل سقف كل بيت مصطبة للبيت المبني فوقه ، وتظهر مساكن المدينة أيضاً على شكل خطوط نصف دائرية ، وبكثافات عالية ، على واجهات السفوح الجبلية ، وبأسلوب يتناسب مع طبيعة المنحدرات ، وبشكل عام تتركز المباني بكثافة ، وتتداخل مع بعضها البعض بشكل عشوائي على واجهات السفوح الجبلية ، ويندر وجود الارتدادات أو الفراغ بينها ، وبالتالي فإنها تعاني من مشكلات إضاءة وتهوية مزمنة ، تزيد نسبة المساكن الطابقية ( ذات الطوابق ) على 70٪ من مجمل مساكن المدينة القديمة ، نظراً لعدم إمكان التوسع الأفقي بسبب طبيعة المنطقة الطبغرافية ( الحياري ، 1996م ، ص 32 ).

تأخذ المدينة القديمة شكل الكتلة الجبلية التي لا يفصل بين بيوتها فاصل، وبالتالي فإن الشكل العام للمدينة القديمة هو الشكل الملموم الذي يمتاز بتغير في مستويات الأبنية ، بسبب العامل الطبغرافي المتمثل في طبيعة الأرض ودرجة انحدارها ، كذلك يرتبط هذا التغير في مستويات الأبنية بالنشاط الجيومورفولوجي للإنسان ، والمتمثل في عمليات الهدم والتسوية لأغراض البناء.

شكل رقم (5)

أحواض وأحياء مدينة السلط


نمط  التنمية الحضرية الحديث :

بدأ هذا النمط التنموي بالظهور منذ تأسيس إمارة شرق الأردن ، في مطلع العشرينات من القرن العشرين، فبعد إعلان السلط كعاصمة للإمارة ازداد عدد سكانها ، نتيجة الهجرات السكانية إليها من البوادي والأرياف الأردنية ، والمدن والقرى الفلسطينية ، وخصوصاً مدينة نابلس التي قدم منها عدد كبير من العائلات التي عملت في التجارة ، واستقرت في المدينة ، فاستمر توسع المدينة ونموها عمرانيّاً باتجاه جنوبي وجنوبي شرقي. خصوصاً بعد بروز الوظيفة التجارية للمدينة ، كمحطة تقع على طريق وادي شعيب الذي يربط الأردن بفلسطين ، فأخذت المدينة تجتذب التجار إليها ، وبدأ النمو العمراني يتجه إلى هذا الطريق الرئيس جنوب المدينة وعلى امتـداده ، فظهرت أحياء جديدة ، مثل الجـادور والبقيع ( شكل رقم 5 ) ، وبدأ العمران كذلك يمتد على جانبي طـرق المواصـلات الرئيسة داخـل المدينة ( شكل رقم 6 ) والتي تقوم على امتداد بطون الأودية ، وخصوصاً أودية الميدان والأكراد واليرموك ( خريسات ، 1986م، ص 71 ) ، فأصبح المشهد الحضري العام للمدينة مختلطاً ، حيث ظهر الشكل الملموم للمدينة محاطاً بنمط تنمية حضرية جديدة هي التنمية الخطية أو الشريطية Corridors Development ، وقد ساعد على بروز هذا النوع من التنمية إلى جانب الوظيفية التجارية قلـة الأراضي الصالحة للاستغلال في وسط المدينة ، نظراً لطبيعة الأرض وارتفاع ثمن المتاح منها ، فأصبح مركز المدينة يطرد التنمية إلى المناطق القريبة منه ، وعلى امتداد الطرق الرئيسة التي تتمتع بمزيد من الخدمات ، فبدأت الأسواق تأخذ الشكل الطولي أو الخطي الممتد على جانبي الشوارع الرئيسة في المدينة ، وخصوصاً شارعي أودية الميدان والأكراد ، بعد أن كانت تتركز في الساحة الرئيسية في مركز المدينة في المرحلة السابقة. وهذه الشوارع تنطلق من مركز المدينة إلى أطرافها ، وأصبحت مناطق للتوطن العمراني الذي عمل بدوره على جذب الوظائف التجارية والصناعية والترفيهية ممثلة بالمقاهي والنوادي ، علماً بأن عرض هذه الشوارع يتراوح ما بين 10-20م (الحياري، 1996م ، ص 82). بقيت استعمالات الأرض في هذا النمط التنموي الجديد متداخلة مع بعضها بعضاً ، حيث اختلط الاستعمال التجاري مع الحرفي مع السكني ، بسبب قلة مساحات الأرض الناجمة عن طبيعة الموضع الطبغرافي للمدينة . فنجد أن الوظيفة التجارية امتدت مع الامتداد العمراني الذي أخذ شكلاً خطيّاً على طول جانبي الشوارع الرئيسة، واستمر اختلاط الوظيفة التجارية بالوظيفة السكنية والوظيفة الحرفية والصناعية ، والتي كانت تعتمد بشكل كبير على ما توفره المحلات التجارية من مواد أولية ، كذلك بقيت الحرف والصناعات الخفيفة تشارك الوظيفة التجارية الحيز المكاني ، نظراً لقدرتها على المنافسة ، ودفع قيمة الإيجار والأراضي ، وبشكل عام ارتبطت وظائف المدينة مع بعضها البعض بعلاقات مكانية ، فنجد أن الوظيفة التجارية ارتبطت بالوظيفة السكنية ، وكذلك الحال بالنسبة للوظائف التعليمية والصحية والدينية ، أما الوظيفة الصناعية فارتبطت بالوظيفة التجارية ، وشاركتها الحيز المكاني ، وهكذا .


شكل رقم (6)

العمران والطرق المعبدة في مدينة السلط


استمرت المؤسسات الحكومية في هذه المرحلة متركزة في وسط المدينة ومركزها ، واستمر العامل الطبغرافي يتحكم في توجيه الشوارع وامتدادها ، فبقي نمط الحركة في المدينة  رأسيّاً ودائريّاً ، واختلف النمط العمراني عما كان في المرحلة السابقة من حيث حجم المساكن ، والمادة المستخدمة في بنائها ، وعدد الطوابق ، فقد ازدادت مساحة الأبنية السكنية ، وتراوحت في المعدل بين 120-150م2 ، وأصبحت المادة المستخدمة في بنائها الإسمنت والطوب، وبقيت البيوت متراصة ومتلاصقة مع بعضها بعضاً ، وغابت الارتدادات كما في السابق ، والتغير الكبير الذي حدث تمثل في ظهور الوظيفة التجارية للمدينة ، وفي التحول الذي طرأ على حركة الإعمار. فقد أخذت شكلاً خطيّاً وشريطيّاً على امتداد الطرق الرئيسة داخل المدينة ، وبما يتناسب مع طبيعة الوظيفية التجارية الجديدة .


نمط  التنمية الحضـريـة المعاصر:

بدأ هذا النمط التنموي بالظهور مع بداية سبعينات القرن العشرين ، وبالذات بعد إعلان السلط مركزاً إداريّاً لمحافظة البلقاء في مطلع السبعينات، أصبحت المدينة تقدم خدماتها المختلفة لبقية التجمعات السكانية في المحافظة ، وتسارعت الزيـادة في أسعـار الأراضي والإيجارات داخل ، المدينة نتيجة لازدياد الطلب على الأراضي والعقارات ، الناجم عن تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين الفلسطينيين إلى المدينة بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية  وقطاع غزة عام 1967م من ناحية ، وبسبب حالة الأمن والاستقرار التي بدأت تعيشها البلاد منذ بداية عقد السبعينات من ناحية أخرى ، فارتفعت أسعار الأراضي بشكل كبير ، علماً بأن معظم المساحات المتبقية يغلب عليها التضرس الشديد ، فصدر قرار من بلدية المدينة بعدم السماح بالبناء لأكثر من طابقين ، لتجنب انهيار المباني. كذلك ازداد الضغط على الخدمـات في مركز المدينـة حيث تتركز الدوائر الحكومية ، وكحلّ لهذه المشكلة فقد بدأت الدوائر الحكومية ترحل إلى خارج المدينة ، وتنتشر على جانبي الطرق الرئيسية ، سواء طريق عمّان - السلط عند مدخل المدينة في الجنوب الشرقي ، أو المدخل الشمالي للمدينة الموصل إلى طريق عمّان - نابلس الذي أعيد إنشاؤه بمواصفات دولية، كذلك فقد طريق وادي شعيب في جنوب المدينة أهميته كمعبر رئيس يربط عمّان مع وادي الأردن وفلسطين بعـد افتتاح طريق عمّان - ناعور - القدس كطريق بديل ، ونظراً لعدم توافر مساحات كافية من الأراضي داخل المدينة تم إنشاء مجمع للسيارات في الجزء الجنوبي الشرقي خارج المدينة.

وظهرت في هذه الفترة الطرق الدائرية حول المدينة، كما هو الحال في طريق زي - المدينة الرياضية وحتى الجزء الجنوبي من المدينة ، وتتراوح سعة مثل هذه الشوارع ما بين 18-30 م ، وقد ساهمت مثل هذه الشوارع في توسع المدينة عمرانيّاً ، وخصوصاً حول الشارع المذكور آنفاً في شمال وشمال غرب المدينة، كذلك ظهرت في هذه الفترة الشوارع الشبكية في المناطق العمرانية المستوية وذات التضرس البسيط ، وقد ساعدت هذه الشوارع على تسهيل تنظيم الأبنية وتوزيع الخدمات .

في هذه المرحلة شهـدت المدينة حركة عمرانية واسعة ، وبدئ بإعادة النظر في التنظيم السكاني للأنشطة الاقتصادية فيها ، نظراً لكونها مركزاً إداريّاً ، فتم إنشاء كلية مجتمع السلط في جنوب المدينة ، وأقيمت منطقة صناعية متخصصة في الأجزاء الشمالية من المدينة قرب طريق عمّان - نابلس، وكذلك تم تأسيس مدينة رياضية متكاملة شمال غربي المدينة .

 شكّل إنشاء وإعادة توزيع الدوائر الحكومية خارج حدود المدينة على جانبي الطرق الرئيسة. وتأسيس هيئات إدارية واقتصادية واجتماعية ورياضية جديدة ، وما رافق ذلك من تطوير لخدمات البنية التحتية ، وخصوصاً الطرق ، عوامل جذب للتنمية الحضرية الجديدة التي أخذت تتركز قرب هذه الهيئات والدوائر ، وبالذات على جانبي الطرق الرئيسة ، فأخذت المدينة تنمو عمرانيّاً باتجاه مواقع هذه الهيئات والدوائر في الأجزاء الجنوبية والشمالية والشمالية الشرقية والشمالية الغربية من المدينة.

ازداد الاهتمام بتنظيم أنماط استعمال الأرض في المدينة في هذه المرحلة ، وأخذت بعض هذه الأنماط تتبلور بوضوح ، وتبدو معروفة في مناطـق المدينة المختلفة . كما هو الحال في نمط الاستخدام الصناعي شمال المدينة ، وكذلك نمط الاستعمال الترفيهي في شمال غرب المدينة وفي أحياء السـلالم والجادور ووادي الدلال ، حيث ظهرت بعض الحدائق الصغيرة .

امتاز نمط التنمية المعاصر بمساكن حديثة ذات مساحات كبيرة تراوح في المعدل بين 200-250م  (نظام الفلل) مبعثرة على جانبي الطرق الرئيسة خارج المدينة القديمة، واستخدم في بناء هذه المساكن الحجر الأبيض والإسمنت والحديد.

ونظراً لبعد هذه المساكن عن وسط المدينة ، وقربها من طرق المواصلات الرئيسة ، فقد أصبحت حركة السكان تعتمد على السيارة بعد أن كانت حركة راجلة في معظمها في الأنماط التنمويـة السابقة ، ويمكن تمييز نمطين مـن المساكن في هـذه المرحلـة هما ( Al – Handasah, 1981, 119 )

مساكن مبعثرة Scattered تنتشر في الأودية والمنحدرات على جانبي الطرق الرئيسة خارج المدينة ، وغالباً تقوم على أراضي زراعية.

-               مساكن فردية ومتجمعة أحياناً في مواقع متفرقة وغير متصلة ، وغالباً في مناطق وعرة ومنحدرة قرب الطرق الرئيسة ، وتشرف على المدينة.

وقد أقيمت هذه المساكن بشكل عشوائي يصعب معه تزويدها بالخدمات ، ويرفع من كلفة ذلك ، نظراً للطبيعة الطبغرافية في المنطقة.

الطرق خارج المدينة القديمة أصبحت أكثر اتساعاً ، ولكنها بقيت أسيرة العامل الطبغرافي الذي حدد امتدادها واتجاهاتها، وتحتاج الطرق داخل وخارج المدينة إلى الصيانة المستمرة ، نظراً لطبيعة المنطقة الجبلية والمنحـدرة ، حيث تتراوح نسبة الانحدار في هذه الطرق ما بين 3-15٪ ، الأمر الذي يجعلها عرضة للتدمير سنويّاً بواسطـة
 مياه الأمطار.

 

المناقشــة :

يشكل التباين في قيم معاملات التضرس للأراضي داخل حدود مدينة السلط الإدارية ، والاختلاف في قيم نسب الانحدار لمناطق وأحياء المدينة المختلفة ، انعكاسا لطبيعة الخصائص والعمليات الجيومورفولوجية في موقع وموضع المدينة ، وقد تجسدت هذه الخصائص والعمليات في العامل الطبوغرافي الذي كان وما زال يلعب دورا واضحا في تشكيل وتوجيه أنماط التنمية الحضرية في مدينة السلط ، حيث :

1.          تحكّم العامل الطبغرافي في اتجاهات النمو العمراني وفرض مورفولوجية معينة للمدينة في الفترات الزمنية المختلفة، تمثلت في ثلاثة أنماط من التنمية الحضرية التي تتعايش مع بعضها بعضاً وهي:

§              التنمية الحضرية المتجمعة ( الشكل الحضري الملموم ) .

§              التنمية الحضرية الخطية ( الشكل الحضري الشريطي ) .

§              التنمية الحضرية المتناثرة ( الشكل الحضري المبعثر ) .

2.          أثر بشكل فعّال في شق الطرق وامتدادها واتجاهاتها ، حيث جاء معظمها متمشياً مع بطون الأودية وطبيعة انحـدار الأرض .  ( جدول رقم 1 ) .

3.          تحكم في حركة بناء المساكن وحجمها ونمط بنائها وتوزيعها المكاني فنجد أن الكثافة السكانية تقل كلما انتقلنا من النمط القديم إلى الحديث فالمعاصر ، أما مساحة الأبنية السكنيـة فتزداد بالاتجـاه نفسه . ( جدول رقم 2 )

4.          فرض نمطاً معيناً للحركة في كل نمط تنموي ، سواء على صعيد حركة المركبات أو حركة المشاة .

5.          أسهم في تداخل واختلاط أنماط استخدام الأرض داخل المدينة ، بسبب صغر المساحات الأرضية الصالحة للاستخدامات المختلفة.  ( جدول رقم 3) 

6.          عمل على تقسيم المدينة إلى أحياء متباعدة ، تقوم فوق مرتفعات وسفوح ، وعند أقدام جبال تختلف في خصائصها الطبغرافية، وقد انعكس ذلك على طبيعة النظم الحضرية في هذه الأحياء فجاءت مختلفة عن بعضها البعض في خصائصها ومتطلباتها.

7.          أدى العامل الطبغرافي إلى حـدوث زيادة كبيرة في كلفة الخدمات المختلفة المقدمة للسكان في أنحاء المدينة ، مثل : ارتفاع كلفة جمع ونقل النفايات المنـزلية ، وكذلك ارتفاع كلفة تزويد المساكن بالمياه ، نظرا لوجود حاجة مستمرة لضخ المياه إلى الأحياء المرتفعة ، وبالذات تلك الأحياء التي تقع على مناسيب ارتفاع أعلى من مناسيب ارتفاع خزانات التزويد الرئيسة للمياه ، كما هو الحال في حي البحيرة ، وأدى العامل الطبغرافي إلى خلق أنماط حضرية لكل منها خصائصه المميزة ، والتي تتطلب إجراءات وأنشطة تخطيط حضري تناسبه.

وفي ظل معدل الزيادة السكاني الراهن ، والذي يتجاوز 3.1٪ ، فإن عدد سكان المدينة سيزداد بشكل سريع في العقود القادمة ، وهذا يتطلب مزيداً من المساكن والخدمات ، لذلك فإن هناك ضرورة لإيجاد تنظيم أفضل للأراضي ، وتوجيه النمو العمراني بشكل يخفف من كلفة تقديم الخدمات للمواطنين ويسّهل ذلك.

وترى الدراسة أن اتجاه النمو العمراني المستقبلي سيكـون في شمالي شـرقي على جانبي طريق عمّان - السلط ، حيث الأراضي شبه المستوية التي بدأت تظهر فيها بعض البؤر التنموية الجديدة ، كما هو الحال في جامعة عمّان الأهلية . وأخيراً لعل إصدار قوانين وتشريعات يتم من خلالها توحيد المشهد الحضري للمدينة من خلال معايير هندسية وجمالية محددة ، هو أمر في غاية الأهمية ، إلى جانب ضرورة تغيير استعمالات الأراضي التي يزيد انحدارها على 35٪ لتصبح ذات استخدامات ترفيهية ، مع ضرورة توجيه النمو الحضري للمدينة إلى المناطق الملائمة ، ووقف الزحف العمراني على حساب الأراضي الزراعية. 


جدول رقم (1)

خصائص الشوارع والطرق في مدينة السلط

حسب نمط التنمية الحضرية السائد ونسبة الانحدار

نمط التنمية

نوع الشارع أو الطريق

نسبة انحدار الأرض ٪

عرض الشارع/ بالمتر

الخصائص الأخرى

نمط التنمية الحضرية القديم

ممرات ، أزقة، أدراج وطرقات

 

15 – 45

 

1-6م

§   متعرجة ، وذات وظيفة تجارية ، ويقتصر استخدامها على المشاة.

§   متشابكة غير منتظمة.

§   تأخذ شكل الحلقات المتتابعة من أعلى المرتفعات إلى أسفلها.

§   تتماشى مع خطوط الكنتور.

§   تصل أحياء المدينة بمركزها التجاري.

نمط التنمية الحضرية  الحديث

شوارع رئيسة تمتد مع بطون الأودية الرئيسة في المدينة مثل الأكراد ، اليرموك، السلالم

10 – 30

10-20م

§   تفتقر إلى مواقف السيارات.

§   ترتبط مع أحياء المدنية من خلال الممرات.

§   متسعة الأزقة والأدراج وأكثر اتساعا من مثيلتها في النمط الأول.

§   صالحة لاستخدام المركبات.

§   تمتد مع بطون الأودية.

§   تصل أحياء المدينة بمركزها التجاري.

§   تصل مدينة السلط بغيرها من التجمعات السكانية.

§   تؤدي وظيفة نقل محلية وإقليمية.

نمط التنمية الحضرية المعاصر

§         شوارع دائرية تحيط بالمدينة

§         شوارع شبكية في بعض الأحياء ذات الأراضي شبه المستوية

3 – 10

18-30م

§   متسعة وحديثة.

§   تحيط بالمدينة وتربط شمالها بجنوبها.

§   ترتبط مع شوارع المدينة الرئيسة عند الأطراف الخارجية للمدينة.

§   تؤدي وظيفة مرور ونقل وطنية وإقليمية.

§   يستخدم السكان سياراتهم الخاصة للوصول إلى مراكز الخدمات.

(المصدر : إعداد الباحث ).

 


جدول رقم (2)

خصائص الاستخدام السكني في مدينة السلط حسب نمط التنمية الحضرية السائد ونسبة لانحدار


نمط التنمية الحضرية

التوزيع الجغرافي

متوسط مساحة الأبنية (م)

متوسط نسبة الانحدار %

مادة البناء

فئة السكن

خصائص أخرى

نمط التنمية الحضرية القديمة

أحياء وسـط المدينة التجاري مثل / الجدعة، الخندق

100م

15-45

الحجر الأصفر والقش والخشب

هـ

§   متوسط عدد الطوابق (3).

§   سكن عشوائي.

§   كثافة سكانية وسكنية مرتفعة.

§   مستوى السكان. الاقتصادي منخفض

§   عدم تجانس الأبنية من حيث الشكل (المشهد الحضري غير متجانس).

§   تعاني المساكن من مشاكل تهوية وإضاءة.

§   يختلط الاستعمال السكني مع التجاري والحرفي.

§   تفتقر الأحياء للحدائق والملاعب.

نمط التنمية الحضرية الحديث

احياء محيط وسط المدينة التجاري مثل السلالم، الصافح، العيزرية، والإسكان ، وادي الدلال

120-150م

10-30

الإسمنت والطوب

د + ج

§   تهوية وإنارة كافية.

§   متوسط عدد الطوابق (2).

§   تختلط الوظيفة السكنية مع الوظيفة التجارية والحرفية.

§   توجد بعض الحدائق الصغيرة في عدد من الأحياء.

§   المباني متباعدة وقليلة الكثافة ولكنها تتوزع بشكل عشوائي.

نمط التنمية المعاصر

أحياء أطراف المدينة مثل أم عطية ، الصوانية ، نقب الدبور ، وادي كديش، الميامين الشمالي والجنوبي / الجز الغربي والشمالي

200-250م

3-10

الحجر الأبيض والحديد والإسمنت

ب-أ وسكن خاص

§         تجمعات سكنية متباعدة والكثافة السكنية فيها منخفضة.

§         تهوية وإضاءة جيدة.

§         نظام شقق سكنية ونظام فلل.

§         اختلاط الوظيفة السكنية بالوظيفة الزراعية.

§         الأبنية ذات ارتدادات وتهوية.

§         تتوفر فيها جميع الخدمات.

(المصدر : إعداد الباحث ).


جدول رقم (3)

خصائص الاستخدام التجاري والصناعي في مدينة السلط

حسب نمط التنمية الحضرية السائد

نمط التنمية  الحضرية

التوزيع الجغرافي

عدد المحلات التجارية

عدد المؤسسات الصناعية

خصائص أخرى

نمط التنمية الحضرية القديم

§   المنطقة التجارية المركزية
(
وسط المدينة التجارية)

§   المحلات التجارية داخل الأحياء السكنية للمدينة القديمة

268

 

 

259

43

 

 

55

§   الوظيفة السكنية والتجارية والسكنية مختلطة.

§   الصناعات والمتاجر ذات مساحات صغيرة.

§   الخدمات متوافرة بشكل غير كافٍ.

نمط التنمية الحضرية الحديث

§   الشوارع التجارية الطولية وفروعها:

§   ( السلالم ، الاكرد ، اليرموك)

§   صناعات الشوارع الرئيسة

410

 

 

 

 

212

§   الوظيفة السكنية والتجارية والصناعية مختلطة.

§   المؤسسات الصناعية والتجارية ذات مساحات صغيرة.

§   الخدمات متوفرة بشكل غير كافٍ.

نمط التنمية المعاصر

§   مراكز تجارية مخططة

§   منطقة صناعية مخططة

13

 

 

93

§         أنماط استخدام مميزة وواضحة وغير مختلطة مع غيرها من الاستخدامات.

§         الخدمات متوافرة بجميع أشكالها.

§         مساحة المؤسسات الصناعية والتجارية كبيرة وكافية.

المجموع في مدينة السلط

 

950

403

 

المصدر : إعداد الباحث عن : ( الحياري ، 1996م ) .

 


المـــراجــع


المراجع العربية :

1.          الحياري ، عبد الرحمن، التركيب الوظيفي لمدينة السلط، رسالة ماجستير غير منشورة - الجامعة الأردنية، عمّان، 1996 .

2.          العساف، هيام، تقييم الموارد في حوض وادي شعيب باستخدام أسلوب المسح المتكامل، رسالة ماجستير غير منشورة - الجامعة الأردنية ، عمّان، 1997.

3.          المركز الجغرافي الملكي الأردني، الخريطة الطبغرافية مقياس (1: 25000) - لوحة السلط، المركز الجغرافي الملكي الأردني، عمّان، 1991.

4.          خريسات ، محمد، "دراسة عمرانية بشرية من خلال سجلات المحكمة الشرعية في السلطمجلة دراسات، مجلد (4) عدد 13، 1986: 61-105.

5.          دائرة الإحصاءات العامة، التعداد العام للسكان والمساكن ، دائرة الإحصاءات العامة، عمّان، 1952.

6.          دائرة الإحصاءات العامة ، التعداد العام للسكان والمساكن، دائرة الإحصاءات العامة، عمّان، 1994.

7.          سلامة، حسن، "التحليل الجيومورفولوجي للخصائص المورفومترية للأحواض المائية في الأردن". مجلة دراسات مجلد (7) عدد (1) ، 1980  : 97-132

8.          عودة ، سميح، الخرائط – دراسة في أسسها وأساليب إنتاجها الفني، ط2- مركز الطلبة الجامعي، عمّان، 1995.

9.          قطيش ، مها، تقييم جيومورفولوجي للأراضي لأغراض التطوير الحضري - حالة دراسية لمنطقة السلط، رسالة ماجستير غير منشورة - الجامعة الأردنية ، عمّان، 1994.

 

المراجع الأجنبية :

10.       Bourne. L.S , Internal Structure of the City,  oxford University press, oxford, 1971.

11.       Chittleborough. J. and Wright. M. J, A Land study on Urban Site selection, Monarto, S.A, Monarto, 1974.

12.        Dar Al-Handasah, Al-Salt Master Plan 1981,-2010, Dar Al Handasah, Amman, 1981.

13.        Golony. G, Town Planning Principles and Practice, Interscience publication, New York, 1985.