قائمة الروابط

 

هذا هو

رَسُوْلُ الله  مُحَمّدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) 

 

 

 

جمع وإعداد : أسامة محمد الحمصي

 

 

 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله ربّ العالمين ، القائل في كتابه العزيز : ]  يا أيُّها النبيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدَا ومُبَشِّرَاً ونَذِيْرا ! ودَاعِيَاً إلى اللهِ بإذْنِهِ وسِرَاجَا مُنيرَا [ . الأحزاب : 45 ـ 46 .

والصلاة والسلام على رسول الله r ، خير خلق الله أجمعين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته الغُرّ الميامين  ومن سار على هداه ، وتمسّك بسُنّته إلى يوم الدين .

وبعد :

 كانت بداية فكرة هذا العمل ، أنّي شاركتُ بمداخلات في حلقات عدّة في إحدى القنوات الفضائيّة ،       في برنامج حول نُصرة الرسول r . ثمّ فكّرتُ أن أجمع بعض هذه المشاركات في ما تعارف عليه الناس اليوم باسم   ( المَطْوِيّة ) ، فهي سريعة القراءة ، وذات فوائد .

ثمّ وسّعتُ الموضوع ، وعرضتُه على الإخوة الفضلاء :

                               ·               الدكتور : محمد شكور المياديني / أبو محمود .

                               ·              الدكتور : محمود حسين الحريري / أبو سليمان .

                               ·              الأستاذ ـ المهندس : محمد عادل فارس / أبو عبيدة .

فأفدتُ كثيرا من ملاحظاتهم التي أبدوها . شكر الله لهم ، وجزاهم الله كلّ خير .

فكان هذا الجهدُ ، مساهمة ، في نُصرة النبيّ الرسول الحبيب  الشفيع ، سيّدنا محمد  r.

الاثنين : 11 من ربيع الأول 1427

الموافق : 10 من نيسان 2006 . 

عمان ـ الأردن

 بسم الله الرحمن الرحيم

 ] و كفى بالله شهيدا ! محمد رسول الله [

هذا هو رسول الله  محمد r

مقدمة

الحمد لله ربّ العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين . وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على حبيب القلوب ، وقرّة العيون ؛ سيّدنا محمد r ، عبد الله ونبيّه ورسوله ، المبعوث رحمة للعالمين ،

4

 خير     خلق الله أجمعين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين .

يقول الله I في محكم التنزيل : ] لَقَدْ منَّ اللهُ على المُؤمنينَ إذْ بَعَثَ فيهمْ رسولاً من أنفسِهم يتلو عليهم آياته ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلالٍ مُبِيْن  [. سورة آل عمران : 164 .

ويقول النبيّ r : " إنّ مَثَلِي ومَثَلَ الأنبياء مِنْ قَبْلِي ، كَمَثَلِ رجلٍ بنى بيتاً فأَحْسَنَه وأجْمَلَه ، إلاّ موضع لَبِنة من زاوية ، فجعل الناسُ يطُوفون به ، ويَعْجبون به ، ويقولون : هلاّ وُضِعَتْ هذه اللبِنة ؟ فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النَبِيِّين " . رواه  البخاري .

وبعد :

 طالعتنا وسائل الإعلام مع نهاية العام الهجري 1426 ، الموافق لنهاية العام الميلادي 2005 ، أنّ بعض الصحف في بلاد الدانمارك وغيرها ، قد نشرت رسوماً ، قُصد منها الإساءة لمقام سيّد الخلق أجمعين ، سيّدنا محمد  !! r.

وإنّي أتمنى ، وأهيب بوسائل الإعلام ، أن تسمي الرسوم المسيئة بـ : الرسوم المسيئة للبشريّة ، فالذين أساؤوا إنما أساؤوا للبشرية عامّة ، ولأنفسهم خاصّة 000

ولكنّ مقام رسول الله r لا تدركه الإساءة . قال I : ] إنّا كَفَيْناك المُسْتَهْزِئين [ . الحجر : 95 .

وقد ذكرت كتب السيرة كيف كانت مصارع أولئك النفر ـ من كفّار قريش ـ الذين أرادوا النيل من مقام ذلك النبيّ العظيم r . ( انظُر: فصل في ذِكْرِ هلاك المستهزئين بمكة ) . وقال I : ] والله يعصمك من الناس [ . المائدة : 67 . وقال I : ] ورفعنا لك ذكرك [ . الشرح : 4 . ( فما من أذانٍ يُرْفَع إلاّ رُفِع فيه اسمُ النبيّ r . ولا صلاة يؤدّيها مُسْلِمٌ إلاّ سَلَّم على هذا النبيّ r ، وصلّى وبارك عليه وعلى آل بيته الأخيار الأطهار وأصحابه الأبرار ) . وقال I عن معاديه ومبغضه : ] إنَّ شانئك هو الأبتر [. الكوثر :  3 .

في كتاب السيرة النبوية لابن هشام / ذكر ما لقي رسول الله r من قومه من الأذى " قال ابن إسحاق : كانت قريش إنّما تُسمّي رسولَ الله r مُذَمَّما ، ثُمّ يسُبّونه ، فكان رسول الله r يقول : ألا تعجبون لِما يصرف الله عني من أذى قريش ! يسُبُّون ويهجُون مُذَمَّما ، وأنا محمد " . r .

يا ناطحا جبلا يوما ليوهنه         أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

إنّ الذين قصدوا الإساءة لمقام هذا النبيّ العظيم r ، لا يعرفون صفاته الحقيقيّة ، ولو عرفوه ، لأحبّوه ولاتبعوه ، ولكنّهم أساؤوا لصورة مشوّهة مطبوعة في عقولهم ، صورتها لهم آلة الإعلام العلمانيّ الملحد الذي يسيطر عليه غالبا أبناء القردة والخنازير من اليهود ومن سار في فلكهم .

إنّه ليس بمستغرب هذا الفعل القبيح من أحفاد قتلة الأنبياء ، الذين تطاولوا على مقام الألوهيّة فقالوا : ] إنّ اللهَ فقير ونحن أغنياء [ . آل عمران : 181 .  وقالوا : ] يدُ الله مغلولة [ غُلّت أيديهم ولُعِنوا بما قالوا...وادّعوا لله ولدا ، قال I مُخْبِرا عنهم في كتابه العزيز : ] وقالت اليهودُ عُزيْرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله  [ . التوبة : 30 .  ] كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، ويسعون في الأرض فسادا ، والله لا يحبّ المُفسدين  [. المائدة : 64 .

وأيّ إنسان يعرف تعظيم الأنبياء ، إن لم تظفر نبوّة محمد r وعظمته عنده بالتعظيم ! .

وماذا يُساوي إنسان لا يُساوي أعظم إنسان شيئا لديه !!؟ .

إنّ تعظيم النبيّ محمد r لنافع لمن يُقدّرونه ، وليس بنافع له r أن يُقدّروه ؛ لأنّه في عظمته الخالدة لا يُضار بإنكار ، ولا ينال منه بغي الجُهلاء ، إلاّ كما نال منه بغي الكفّار من معاصريه .

وصدق من قال : لا يعْرِف فضلَ ذوي الفضل إلا ذو فضل .

 

'    '    '    '    '

 

حسبنا من عَظَمَة نبيّنا محمد r أن نُقيم البرهان على أنّ محمدا r عظيم في كلّ ميزان . فهو عظيم عند الله ، وعند الملائكة ، وعند الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام أجمعين ـ ، وعند المُنصفين من الخلق أجمعين . وعظيم في ميزان الدين . وعظيم في ميزان العلم . وعظيم في ميزان الشعور .

ولكنْ رُبَّ ضارّةٍ سارّة ، فَفَعْلَتُهم تلك ، وحّدت هذه الأمة ، وأيقظت النائمين منها ، وأظهرت الخيرية في أمّة الخير ، التي هبّت كلها جميعا لنصرة هذا النبيّ الحبيب العظيم الشفيع r .

 

'    '    '    '    '

 

محبة النبيّ r ولزوم طاعته

قال I : ] قلْ إنْ كُنْتُم تُحِبُّون اللهَ فاتَّبِعُوْنِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ويغْفِرْ لكم ذُنوبَكُم واللهُ غفورٌ رَحيمٌ  ! قُلْ أطيعوا اللهَ والرسولَ فإنْ تَوَلَّوا فإنَّ اللهَ لا يُحبُّ الكافرين [ . آل عمران : 31-32 . 

وقال I : ] فلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتّى  يُحَكِّمُوك فيما شَجَرَ بينهمْ ثُمَّ لا يَجدوا في أنْفُسِهم حَرَجاً ممَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيما [ . النساء : 65 .

وقال I : ]  النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفِسِهِم  [ . الأحزاب : 6 .

وقال I : ]  وما كانَ لِمُؤْمنٍ ولا مُؤْمِنةٍ إذا قَضَى اللهُ ورسولُه أمْراً أنْ يكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ منْ أمْرِهِمْ [ . الأحزاب : 36 .

وقال I : ] وما آتاكُمُ الرسولُ فَخُذُوْهُ وما نَهَاكُم عنه فانْتَهُوا [ . الحشر : 7 .

وقال r : " ما نهيتُكم عنه فاجْتَنِبُوْهُ ، وما أمرتُكم به فأْتُوا منه ما استطعتم " . رواه البخاري ومسلم . وهذا الحديث من قواعد الإسلام العظيمة المشهورة .

وفي الصحيح عنه r أنّه قال : " والذي نَفْسِي بيده ، لا يؤمن أحدُكُم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده ، وولده ، والناس أجمعين " . وقال r : " لا يؤمن أحدُكم حتى أكونَ أحبّ إليه من نَفْسِه " .

ألا وإنّه لمن المعلوم بالضرورة ، أنّ من تمام محبَّته r ، طاعَتَه واتّباعه ، وأن يكون الأسوة لنا في جميع مناحي حياتنا . ] ومنْ يَعْصِ اللهَ ورسولَه فقدْ ضَلَّ ضلالاً مُبِيْنا [ . الأحزاب : 36 .

ولكن ! لماذا يستغرب الناسُ حُبَّ المسلمين لنبيهم r ؟ وكيف لا نحبه وهو سبب هدايتنا إلى الدين القويم ، والصراط المستقيم ؟! كيف لا نحبّه وهو أولى بنا من أنفسنا ! كيف لا نحبه ، وهو الذي لم يترك خيرا إلا أرشدنا إليه ، ولا شرا إلا حذّرنا منه 000

كيف لا نحبه ، وقد أخبرنا أن جميع الناس يوم القيامة ، الرّسلَ والأنبياء ، فمن دونهم ، كلّ منهم يقول : اللهمّ نَفْسِي00 اللهم نفسي 000إلاّ الحبيبَ الشفيع ، إلاّ صاحب الحوض المورود والمقام المحمود ،   يقول : يا رب يا رب ؛ أمّتي00أمّتي00

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته       عند الصراط إذا ما زلّت القدم

كيف لا نحبه ، ونحن نقرأ قول الله مولانا I :  ]ولسوف يعطيك ربك فترضى [ . الضحى : 5  ، ونحن نعلم أنّ النبيّ r لا يرضى حتى يخرج جميع العصاة من أمّته من النار ويدخلهم الجنّة .

كأنّك من كلّ النفوس مركّب       فأنت إلى كل النفوس حبيب

وكيف لا نُحبّ من أحبّه الله I وفضّله على سائر خلقه واصطفاه ؟! .

ومن أولى بالحبّ من رسول الله r ؟! .

'    '    '    '    '

 

هذا هو رسول اللهr 

سّيدي رسول الله : إنّ مَثَلِي ومَثَلك ، كَمَثَلِ حكيمٍ رأى القمر ليلة البدر .. فقال : أيّها البدر ، ماذا أقول لك ! أأقول : رَفَعَكَ الله ... لقد رفعك ؛ أأقول : كَمَّلَكَ الله … لقد كمّلك ؛ أأقول : نَوَّرك الله …  لقد نوّرك ؛ أَأَقول : جمّلك الله … لقد جمّلك . وأنت يا سيّدي  يا رسول الله  …لقد رفعك الله             ] ورفعنا لك ذكرك [ . الشرح : 4 ، ولقد كمّلك ] وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم [ . القلم : 4 ، وأنت نورٌ مبين    ] قدْ جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مُبِيْن  [ . المائدة : 15 ، ولقد جمّلك ربُّك ، فقد أُعطيتَ الجمال مع الهيبة . ولقد كُنتَ مُمَثِّلا لتعاليم القرآن تمشي على هدى بين الخلائق أجمعين .

وُلِد سيّد الكائنات ، فوُلِد الخير ،  وابتهجت بمولده السماء ، واحتفلت به الأرض .

وكان إيذاناً بقدوم العدل ، وسيادة الحقّ ، وانتشار النّور والهدى ، وإشعاراً  برحيل الطواغيت ، وانتهاء الوثنيّة ، وانحسار الظلم والظلام .

كان هناك عالَمٌ يتطلع إلى من يُنقذه من الضلال وحمأة الظلم والجاهليّة ، فأرسل الله محمّدا r .   ] يا أيّها النبيُّ إنّا أرسلناكَ شاهِدا ومُبَشِّرا ونذيرا ! وداعِيَا إلى اللهِ بإذْنِه وسِرَاجا مُنِيْرا [ . الأحزاب : 45-46. 

لقد قالت حوادث الكون : كانت الدنيا في حاجة إلى رسالة … ولقد قالت حقائق التاريخ : كان محمد r هو صاحب تلك الرسالة . لقد خلق الله محمدا r ليكون رسولا مُبشرا بدين ، رحمة للعالمين ،  ورحمة للمؤمنين .

إنّه محمد r ، ابن عبد الله بن عبد المطلب ( شيبة الحمد ) بن هاشم . ومن ولد عدنان ومن ولد إسماعيل r ابن إبراهيم الخليل r . أُمّه : آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة .

أوسط قومه نسبا r ، وأعظمهم شرفا من قِبَل أمّه وأبيه .

اختاره الله I من أزكى القبائل ، وأفضل البطون ، وأطهر الأصلاب . روى مسلم بسنده عن رسول الله r أنه قال : " إنّ الله اصطفى كِنَانَة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " .

وُلد r عام الفيل . وبعثه الله على رأس أربعين سنة ، فمكث في مكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة يوحَى إليه ، وفي المدينة عشرا . وتوفي وهو ابن ثلاث وستين .

يقول الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي :

( محمّد r ) مُجمّع المحامد :

من هذه الجولة اللغويّة الاشتقاقيّة السريعة ، نعرفُ أنّ ( محمّدا r ) في الاشتقاق اسم مفعول من الرباعيّ ( حَمَّد ) ، وأنّه الذي تواصل عليه حمدُ الحامد وثناء المادح ، وهو لنْ يكون محمّدا إلاّ إذا كثُرِت خصالُه المحمودة ، وصفاته المحبوبة ، وأفعاله المرضيّة . وهذا المعنى العظيم متحقق في حبيبنا محمد r ، فالحمد والثناء متواصلٌ مُستمرّ عليه من كلّ من حَمِده وأثنى عليه ، بسبب تواصل صفاته وأفعاله وخصاله وشمائله وسجاياه r …إنّ محمّدا  حامِدٌ أولا ؛ يقوم بالحمد والثناء ، وهو محمود ثانيا : يحمده الحامدون الآخرون لعظمة صفاته ، وهو حَمَّادٌ ثالثا ؛ أي : كثير الحمد لا يكاد يتوقّف عنه ، وهو أحمد رابعا ؛ أي : أي أكثر حمدا من غيره . وبما أنّ الاشتقاقات الأربعة متحققة فيه فهو مُحَمَّدٌ r .          فهو الإنسان الكامل ، الذي جمع كلَّ الفضائل . وأنّه مجمّع الكمالات . ( من مقال : محمد r في القرآن / د . صلاح عبد الفتاح الخالدي ـ مجلة الفرقان ـ العدد الحادي والخمسون / بتصرف ) .

 

'    '    '    '    '

 

الرحمة المُهداة r

قال الله I : ] لقدْ جاءكم رسولٌ مِنْ أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم [.  التوبة : 128 . عزيز عليه : أن تدخلوا النار ؛ أو أن تُصيبكم أيّ مشقة في دنياكم أو أخراكم . حريص عليكم : أن تدخلوا الجنّة ، فهو رحمة للعالمين ، وبالمؤمنين رؤوف رحيم . وما جَمَعَ اللهُ I لنبيٍّ اسمين من أسمائه الحُسْنى إلاّ لحبيبه وصفوة خلقة نبينا ورسولنا محمد r . قال I : ] وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  [. الأنبياء : 107 . نَعَمْ ، رحمة للعالَمِين : إنسهم وجنهم ، الأولين ، والآخرين ، للأسماك في البحار ، والوحوش في القفار ، والطير فوق الأشجار… رحمة للعالمين r .

سألتني ابنتي وأنا أتكلم عن رحلتي إلي الحج والعمرة ، يا أبت : هل فرحت كثيرا عندما كنتَ قريبا من النبي r وسَلَّمتَ عليه !؟000

فقلت : ومتى كان بعيدا ؟! فهو دائما قريبٌ حبيب .

فلا إيمان لعبد حتى يكون الرسول r أحبّ إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين . 

إن حب النبي r يملأ على كل مسلم كيانه ، وإنّه لَحيّ في قلوبنا جميعا . ففي نهاية كلّ صلاة ، نخاطبه بكاف المخاطب القريب : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته .

إنّ الرسولَ لَحَيٌّ فـي ضمـائرنا       على الزمان ، يرى منّا ويستمعُ

وكأن ـ والله ـ في التنزيل قارئه      يُحِسُّ صوت رسـولِ الله يرتفع

أيها الاخوة الكرام ، لِيَتَمَثّلْ كلُّ واحد منا أنّه يقف أمام النبي r  ولْيخاطبْهُ بتحية الإسلام : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ـ كما نفعل في صلاتنا ـ ولنكن على يقين أن النبي r حيّ يرد علينا السلام . ولْنُبْقِ على هذه الصلة في كلّ يوم من حياتنا ما استطعنا .

عن أبي هريرة  tقال : قال رسول الله r : " ما مِنْ أحدٍ يُسلِّمُ عليَّ إلا ردّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام " . رواه أبو داود بإسناد صحيح .

سيدي رسول الله ، أشهد يا حبيب الله ، أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق الجهاد ، حتى أتاك اليقين .

فجزاك الله عنا يا رسول الله خير ما جزى به نبيا عن قومه ، ورسولا عن أمته .

أخي الحبيب … يا من رضيتَ بالله ربّا ، وبالقرآن دستورا ، وبمحمد r نبيّا ورسولا … إذا اشتدّت بك يوم القيامة الكُرُبات والظلمات ، وأمامك الصراط منصوب على شفير جهنّم ( وهو أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف – ولا بدّ لكلّ من كتب له دخول الجنّة أن يجتازه ) ، ورأيت من يأخذ بأيدي الناس  ويقول : يا ربّ أمتي أمتي ، ياربّ سَلِّم سَلِّم ، ورأيت نورا منيرا ، فأبشر واعلم أنّ صاحب ذلك النور البَهيّ ، والدعاء العُلويّ ، والصوت النَدِيّ ، هو نبيّك ورسولك وحبيبك وشفيعك رسول الله r .

 

'    '    '    '    '

 

النبيّ ُالبَشَرُ الرسول r

قال الله I : ] قل إنّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليّ [ . الكهف : 110.

وقال r عن نفسه : " أنا سيّدُ وَلَدِ آدم يومَ القيامة ، وأوَّلُ منْ يَنشَقُّ عنه القبرُ ، وأوّلُ شافِعٍ وأوّلُ مُشَفَّعٍ " . صحيح مسلم .

وروى الإمام أحمد بسنده ـ عن أبي أمامة ـ قال : قلت : يا رسول الله … ما كان أوّل بدء أمرك ؟ قال r : " دعوة أبي إبراهيم ، وبُشْرى عيسى بي ، ورأتْ أمّي أنّه خرج منها نورٌ أضاءت به قصور الشام " .

وذلك مُفَسِّر لقوله I على لسان إبراهيم r : ] ربّنا وابْعَثْ فيهم رسولا منهم ..[ . البقرة : 129 ، وقوله I على لسان عيسى بن مريم r : ] ومُبَشِّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد  [ . الصف : 6 .

عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعتُ رسولَ الله r يقول : " لي أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو اللهُ به الكفرَ ، وأنا الحاشرُ الذي يُحْشَرُ الناسُ على قدمه ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد " . رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري .

مرّ رسول الله r في جميع مراحل الحياة التي يُمكن أن يمرّ بها بشر . طفلا ، وشابا ، وكهلا ، وشيخا كبيرا ، وغنياّ ، وفقيرا ، وقائدا ، وحاكما ، ومُخرَجا من بلده ، وغير مُرحّب بدعوته ، ومنتصر ، وظافر … وكان r مُتمتّعا بخصائص البشريّة كلّها ، غير أنّ الله مولاه قد عصمه من جميع مظاهر الانحراف منذ ولادته وحتى توفاه . نشأ r يتيما فقيرا . ولكن ماذا تقول فيمن تولاه مولاه بالرعاية والتأديب !؟ فلقد أدّبه ربُّه فأحسنَ تأديبه .

نبيّ ، نبيل عريق النسب ، فقير لا يطغيه بأس النبلاء والأغنياء ، يتيمٌ بين رحماء ، خبير بكلّ ما يختبره العرب من ضروب العيش في البادية والحاضرة . تربى في الصحراء وألِف المدينة ، ورعى الغنم واشتغل بالتجارة ، وشهد الحروب والأحلاف ، واقترب من السُراة ، ولم يبتعد عن الفقراء ، عاش حياة الغنى وعانى من الحرمان ، وعاش النصر ، وجرّب مُرّ الظلم من أعدائه . لقد مَرّ بجميع مراحل الحياة وأنواعها ، فكان قدوة لجميع الناس في جميع مناحي حياتهم .

ثمّ أدرك النبيُّ r غاية ما سعى إليه ، فلم يدخل له المال ولا المتاع في حساب ، ولم يكن النعيم المستطاع أفعل في إغرائه من النعيم الموعود ( يوم وعده عتبة بن ربيعة في مكة بتفويض من قريش ) …      أَوَليس ذلك من دلائل النبوّة !؟ .

فقد كان r بشرا رسولا مستكملا للصفات التي لا غنى عنها في إنجاح كلّ رسالة عظيمة من رسالات التاريخ .

'    '    '    '    '

 

رسول الله r

لقد كانت عناية الله I بالرسول r عناية اجتباء ، وحبّ ، واصطفاء . ولقد كان رسول الله r محبّا لله I ، وعلى أعلى درجات العبوديّة والحبّ لمولاه . وكان رسول الله r رحيما بأمتّه ، ناصحا لها ، حريصا عليها ، رؤوفا رحيما . قال رسول الله r : " إنّما مَثَلي ومثَلُ الناس كمثل رجلٍ استوقد ناراً ، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدوابُّ التي تقع في النار يَقَعْنَ فيها ، فجعل يَنْزِعُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ فيَقْتَحِمْنَ فيها ، فأنا آخذٌ بحُجَزِكُم عن النار ، وأنتم تقحَّمون فيها " . رواه البخاريّ ومسلم غيرهما .

قال I : ] اللهُ أعْلَمُ حيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه  ..[ . الأنعام : 124 . إنّ أبرز ما في حياة النبي r أنّه رسول الله . بما يتضمن ذلك من اصطفاء الله I له ، وتربيته ليكون هاديا للبشريّة رحمة للعالمين .

 ومع هذا يمكن رصد أنواع مختلفة من جوانب العظمة في حياته r .

وفيما يأتي ، نتطرق إلى بعض جوانب عظمة النبيّr  الخَلْقيّة والخُلُقيّة والعملية . ونحاول رسم صورة صادقة عن الرسول العظيم r كما وصفه الواصفون من صحابته الكرام y ، ولْنِتَمَثَّلَه حيّا بين أظهرنا r  .

'    '    '    '    '

 

صفاته الخَلْقِيّة r

أما من الناحية الخَلْقِيَّة

فقد كان r مُجَسِّدا للكمال البشرّي في جميع جوانبه ، فهو أحسنُ الناسِ وجها ، وأحسنهم خَلْقَا ،  وأكملهم خُلُقا . ففاضت قلوب أصحابه بإجلاله ، ودأبوا على توقيره ، وتَفَانَوا في حياطته وإكباره ، وتركوا كثرة سؤاله ، وابتعدوا عن الاختلاف بين يديه ،  وأحبّوه إلى حدّ الهيام ، بما لا تعرف الدنيا مثل ذلك لرَجُلٍ غيره مع أصحابه r ، ورضي عنهم أجمعين .

وإلى سيّدنا محمد رسول الله r ينتهي الحُسْنُ والبهاء والجَمال . وإن كان نبي الله الكريم يوسُف الصِدّيق r أُوتي شَطْرَ الحُسْن ، وافْتُتن به بعض النساء ، فلقد أوتي رسولنا محمد r الحُسْنَ كاملا مع الهيبة والوقار . فهو أجملُ الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنهم وأكملهم من قريب . فكان منظره يوحي لِمن يراه أنّه أَمام نبيّ r . قال أبوهريرة t : ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من رسول الله r .

وكان علي بن أبي طالب t إذا وصف النبيَّ r قال : هو خاتَمُ النبيّين ، أجْوَدُ الناس صَدْرَا ، وأصدقُ الناس لهجةً ، وألْيَنُهُمْ عَريكة ( دليل على كمال مسامحته ، ووفور حلمه وتواضعه ) ، وأكْرَمُهُمْ عِشْرَةً      ( صحبة ) ،  من رآه بَدِيْهَةً ( مفاجأة ) هابَهُ ، ومن خالطه مَعْرِفَةً أحبّه .

وكان r أطيب الناس رائحة . وإذا مرَّ من طريق عُرِفَ أنّه مَرَّ من هنا ، لطيب رائحته .

قال أنسُ بن مالك t : ما مَسَسْتُ ديباجا ولا حريرا ألْينَ من كفّ رسول الله r ، ولا شَممتُ رائحة قطُّ أطيبَ من رائحة رسول الله r ، ولقد خدمت رسول الله r عشر سنين ، فما قال لي قطّ :  أُفٍّ ، ولا قال لشيءٍ فعلتُه : لمَ فعلْتَه ؟ ، ولا لشيءٍ لمْ أفعَلْه : ألا فعَلْتَ كذا ؟ . متفق عليه .

( أقول : ألا يدلّ هذا الحديث العظيم كذلك على فطنة سيّدنا أنس بن مالك t وكياسته وحسن تدبيره ؟! ) .

وكان r رَبْعَة ( وسطا ) من القوم ، ليس بالطويل الذاهب ، ولا بالقصير .

عن البراء بن عازب t قال : كان رسول الله مَرْبُوعاً ، ولقد رأيتُه في حُلّة حمراء ، ما رأيتُ شيئا قطُّ أحسنَ منه . متفق عليه . ( مربوعا : ليس قصيرا ولا مُفرطا في الطول ، وإلى الطول أقرب ) .

ظاهر الوضاءة . طويل الزندين ، سابل الأطراف ( طويل الأصابع ) ضخم القدمين ، سريع المِشية ، يمشي مسرعاً وكأنّما ينحدر من جبل . قال أبو هريرة t : ولا رأيتُ أحدا أسرع في مِشْيته من     رسول الله r ، كأنّما الأرض تُطوى له ، إنّا لنُجْهِدُ أنفُسَنا وإنّه لغير مُكترث  .

وكان r أزهر اللون ( أبيض مشربا بحمرة ) ، عظيم الرأس ، واسع الجبين ، سهل الخَدّين ، شديد سواد الشَعر ، وكان رَجِلَ الشَعر ( بين الجعودة والسُبُوطة ) ، أدعج ( واسع العينين ، جميلهما ، شديد بياضهما وسوادهما ، كأنّ في عينيه كحل ) غزير اللحية ، جميل الجِيد ( العُنُق ) ، عريض الصدر ( دليل الصبر والسماحة والحلم ) واسع ما بين المنكبين ، معتدل الخَلْق ، لا بالبدين ولا بالنحيل . واقترن النشاط والحياء بالقوّة والمضاء في هذه البِنْية الجميلة ، فكان r يصرع الرجلَ القويّ ، ولربما ركب الفرس عاريا عن السرج .

وكان r ضَليع الفم ( الضليع : العظيم ، وذلك دليل على سلامة النُطق وفصاحة الكلام . )  . قال عمر بن الخطاب t : وكان r من أحسن الناس ثَغرا . صحيح مسلم . في صوته صَهَل ( بحة يسيرة : وذلك من عُذُوبة الصوت ) ، وكلامه فصْل . إذا تكلّم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه . إنْ صَمتَ فعليه الوَقار ، وإنْ تكلّم سما ، وعلاه البهاء .

عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : كان كلام رسول الله كلاما فَصْلا ، يفهمُه كلُّ من يسمعُه . رواه أبو داود .

كان أفصح الناس وأصدقهم . أوتيَ جوامع الكَلِم ، وخُصّ ببدائع الحِكم ، وقلّة التكلّف ، ولا يتكلّم في غير حاجة . اجتمعت له قوّة عارضة البادية وجزالتها ، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها ، وعَلِم ألسنة العرب ، فكان يُخاطب كلّ قبيلة بلسانها ، ويُحاور كلّ قوم بلهجتهم .

مدحه شاعرُه حسان بن ثابت t ، فقال :

وأحسنُ منك لَمْ تَرَ قطّ عينٌ       وأجمل منك لم تلد النساء

خُلِقْتَ مُبرّءا  من كلّ عيبٍ         كأنّك قدْ خُلِقتَ كما تشاء

 

'    '    '    '    '

 

أمّا من الناحية الخُلُقيّة

فلا بدّ لمن يختاره الله I لتبليغ دعوة الله للناس أن يكون على خُلُقٍ عظيم ، ليدل الخَلْقَ على كلّ خير، ويطهرهم من كل شر. ثم الرسول هو المبلغ عن ربه والقدوة للبشر في أمور دينهم ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا  [ . الأحزاب : 21 .

فلا بد أن يكون الرسول أرقى البشر في كلّ جانب من جوانب الحياة . ] قل إنَّ صَلاتِي و نُسُكِي      و مَحْيَاي و مَمَاتي للهِ ربِّ العالمين ! لا شريك له وبذلك أُمِرْتُ وأنا أوّلُ المُسْلِمين  [ . الأنعام : 162ـ 163 .  

أخلاقهr   .

لقد كان الرسول r عظيما في أخلاقه ، وعلى قمّة الكمال في كل ناحية من نواحيها . أدّبه ربُّه فأحسن تأديبه . اقرأ معي قول الله تعالى ] وإنك لعلى خلق عظيم [ . القلم : 4 ؛ وكفى بها شهادة عظيمة من رب عظيم لنبي عظيم . فكان r يُحبُ الخُلُقَ الحسن ، ويحثُ أمتّه عليه .

وبمناسبة الحديث عن الآية ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا  [ ، يقول سيّد قطب رحمه الله في موسوعته  ( في ظلال القرآن ) بعدما يستعرض أحوال المنافقين في غزوة الأحزاب ( الخندق ) : ] ولكنّ الهول والكرب والشدّة والضيق ، لمْ تُحوّل الناسَ جميعا إلى هذه الصورة الرديئة … كانت هنالك صورة وضيئة في وسط الظلام ، مُطْمئنّة في وسط الزلزال ، واثقة بالله ، راضية بقضاء الله ، مستيقنة من نصر الله ، بعد كلّ ما كان من خوف وبلبلة واضطراب .

ويبدأ السياق هذه الصورة الوضيئة برسول الله r .

] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذَكَرَ اللهَ كثيرا  [ ، وقد كان رسول الله r على الرغم من الهول المُرْعب والضيق المُجهد ، مثابة الأمان للمسلمين ، ومصدر الثقة والرجاء والاطمئنان . وإنّ دراسة موقفه r في هذا الحادث الضخم لمّما يرسم لقادة الجماعات والحركات طريقهم ، وفيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ، وتطلُبُ نفسُه القدوة الطيّبة ، ويذكر الله ولا ينساه .

ويحسن أنّ نُلمّ بلمحات من هذا الموقف على سبيل المثال .

ويتابع سيّدٌ كلامَه … ولنا أن نتصوّر هذا الجوَّ الذي يعمل فيه المسلمون ، والرسول r بينهم ، يضرب بالفأس ، ويجرف بالمسحاة ، ويحمل في المكتل ، ويُرجّع معهم الغناء … ولنا أن نتصوّر أيّة طاقة يُطلِقها هذا الجوّ في أرواحهم ، وأيّ ينبوع يتفجّر في كيانهم بالرضى والحماسة والثقة والاعتزاز .

… ثمّ كانت روحه r تستشرف النصر من بعيد ، وتراه رأي العين في ومضات الصخور على ضرب المعاول ، فيحدّث بها المسلمين ، ويبثّ فيهم الثقة واليقين .

…أمّا أخبار شجاعته r في الهول ، وثباته ويقينه ، فهي بارزة في القصّة كلّها .

وحول الآية ] وإنك لعلى خلق عظيم [ ، يقول سيّد :

ثمّ تجيء الشهادة الكبرى والتكريم العظيم :

] وإنك لعلى خلق عظيم [ … ويعجز كلّ قلم ، ويعجز كلّ تصوّر ، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من ربّ الوجود ، وهي شهادة من الله ، في ميزان الله ، لعبد الله …

ويتابع : وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كلّ ما روي عنه . ولكنّ هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كلّ شيءٍ آخر . أعظم بصدورها عن العليّ الكبير . وأعظم بتلقّي محمد r لها وهو يعلم من هو العليّ الكبير ، وبقائه بعدها ثابتا راسخا مطمئنّا . لا يتكبّر على العباد ، ولا ينتفخ ، ولا يتعاظم ، وهو الذي سمع ما سمع من العليّ الكبير !… والله أعلم حيث يجعل رسالته . وما كان إلاّ محمد r ـ بعظمة نفسه هذه ـ من يحمل هذه الرسالة الأخيرة بكلّ عظمتها الكونيّة الكبرى . فيكون كفئا لها ، كما يكون صورة حيّة منها .

ويتابع سيّد قوله : إنّه محمد r ـ وحده ـ هو الذي يرقى إلى هذا الأفق من العظمة …إنّه محمد r ـ وحده ـ هو الذي يبلغ قمّة الكمال الإنسانيّ المجانس لنفحة الله في الكيان الإنسانيّ … إنّه محمد r ـ وحده ـ هو الذي يكافىء هذه الرسالة الكونيّة العالميّة الإنسانيّة ، حتى لتتمثّل في شخصه حيّة ، تمشي على الأرض في إهاب إنسان … إنّه محمد r ـ وحده ـ الذي عَلِمَ اللهُ منه أنّه أهل لهذا المقام . والله أعلم حيث يجعل رسالته ـ وأعلن في هذه أنّه على خُلُقٍ عظيم . وأعلن في الأخرى أنّه ـ جلّ شأنه وتقدّست ذاته وصفاته ـ يُصلّي عليه هو وملائكته ] إنّ الله وملائكته يُصَلّون على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [

وهو ـ جلّ شأنه ـ وحده القادر على أن يهب عبدا من عباده ذلك الفضل العظيم .[  . انتهى كلام سيّد رحمه الله .

وعن أنس t عن النبيّ r قال : " يَسِّروا ولا تُعَسّروا ، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا " . متفق عليه .

وعن جابر t أنّ رسول الله r قال : " إنّ من أحبِّكم إليَّ وأقربِكم مني مجلِسا يوم القيامة أحاسِنَكُم أخلاقا … " الحديث . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن .

 وعن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : " أكملُ المؤمنين إيمانا أحسنُهم خُلُقا ، وخياركم خياركم لنسائهم " . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .

كان الحِلْم والاحتمال ، والعفو عند المقدرة ، والصبر على المكاره ، صفات أدّبه الله عليها . فما زاد مع كثرة الأذى إلاّ صبرا ، وعلى إسراف الجاهل إلا حِلْما .

وكان r جمّ الحياء ، وكان أشدّ الناس حياءً وإغضاء . فقد كان خلقه القرآن . عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : " …كان خُلُقُ نبيِّ الله r القرآن . رواه سلم .

إنّه الخُلُق القرآنيّ الكريم في أبهى صوره ، وأكمل صفاته ، وأعلى منازله .

فدينه الإسلام خُلُقه الحياء . وكان رسول اللهr  أكثر الناس حياء . عن أبي سعيد الخُدرِيّ t قال : كان رسول الله r أشدَّ حياءً من العذراء في خِدْرها ، وكان إذا كَرِهَ شيئا ، عرفناه في وجهه . صحيح مسلم . فلم يُعهد عنه أبدا فحش ولا بذاءة .

وكان r دائم البِشْر ، وإذا رضي انطَلَقَتْ أساريرُ وجهه ، وتبيّن رضاه . وكان كثير التبسّم ( وكان أكثر ضحكه تبسّما ) ، سهل الخُلُق ، ليّن الجانب . ليس بفظٍّ ولا غليظ ولا صخّاب ( الصخب : عُلُوّ الصوت وارتفاعه من غير حاجة ) ولا فحّاش .

 ولا يُؤيِسُ منه راجيه ، ومن سأله حاجة ردّه بها أو بميسورٍ من القول . يقبل الهديّة ويثيب عليها ، ولا يأكل الصدقة هو ولا أهل بيته . لا يجزي بالسيّئة السيّئة ، ولكن يعفو ويصفح .

أبعد الناس عن الغضب ، وأسرعهم رضا . يتقي الغضبَ جهده ، وما غضب لنفْسه قطّ ، وإنّما يغضب إذا انتهكت حرمات الله ، فلا يقوم لغضبه عندها شيء .

عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : .. وما انتقمَ رسولُ الله r لِنَفْسِهِ في شيءِ قطُّ ، إلاّ أنْ تُنتَهكَ حُرْمَةُ الله ، فينتَقِمَ لله تعالى . متفق عليه .

كان r قريبا من الناس ، وهو خير الناس للناس ، يُكْرم كريم كلّ قوم ، ويُوَلّيه عليهم . وكان خير الخلق لأهله .

يلتفت فيلتفت كلّه جميعا ، ويشير فيشير بكفّه كلّها .

وكان أعدل الناس ، وأوفاهم بالعهود ، وأعفّهم ، وأوصلهم للرحم ، وأعظمهم أمانة . فقد طلبَ   النبيُّ r عند هجرته من علي بن أبي طالب t أن يبقى بعده لأداء الودائع التي كانت في بيت النبيّ r إلى أصحابها . حيث لم يجدوا من هو مثله أمانة وصِدْقا ، فكانوا ـ مع عداوتهم له ـ لا يضعون حوائجهم وأموالهم التي يخافون عليها إلاّ عنده ! .

 وكان  rمن أقلّ الناس كلاما ، ومن أحسنهم فعالا . ولكنّه إذا تكلّم نطق قلبه ، وإذا عمل نطقت جوارحه . وكان أحبّ العمل إليه أدومه . وقد ترك نفسه من الرياء ، ومن الإكثار ، ومما لا يعنيه .     ولا يذُمّ أحدا ، ولا يُعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا بخير وفيما يرجى ثوابه .

مجلسه مجلس عِلْم وحِلْم ، وفِكر وذكر ، وحياء وأمانة وصبر. ولا يقوم ولا يجلس إلاّ على ذكر الله مولاه I .  قال خارجة بن زيد t : كان النبي r أوقر الناس في مجلسه ، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه     ( يستفاد من ذلك أن لا يمُدّ أحدنا رجليه بين الناس ، ويتأكّد ذلك في المساجد ، وباتجاه القبلة خاصّة . وكذلك من يجلس على كرسيّ ويثني رجله على الأخرى ، أن لا يجعل بطن قدمه المرفوعة في وجه من يجالسه ) . لا يتميّز من جلسائه ، وإذا أتى الغريبُ يسأل : أيّكم محمد ؟! . ويشعر كلّ واحد من جلسائه أنّ رسول الله r يخصّه بالاهتمام .

وكان إذا مسّ أحدا أحسَّ بطمأنينة ورَوْحٍ عجيب .

كان يتفكّه ويمزح ويُداعب أصحابه ، وكان مزاحه آية من آيات النُبُوّة ، فكان يُمازح أصحابه ولكن لا يقول إلاّ حقّا .

عن أبي هريرة t قال : قالوا : يا رسولَ الله إنّكَ تُداعِبُنا . قال r : " نَعَمْ . غَيْرَ أنّي لا أقولُ إلاّ حَقَّا " . الترمذي وأحمد وابن السني .

وكان r أحرص الناس على جبر القلوب ، وتطييب الخواطر ، وتوخّي المؤاساة ، واجتناب  الإساءة . يتفقدّ أصحابَه كبارا وصِغارا ويسأل عنهم ، فلا يحسب أحدهم أنّ أحدا منهم أكرم عليه منه .

وإذا استوقفه أحد لحاجة ، لا ينصرف r حتى ينصرف صاحبه .

وكان r يبادر من لقيه بالسلام والمصافحة ، ويُقْبِل عليه بوجهه جميعا ، ويكون آخر من ينزع يده من يد صاحبه . ويمرّ بالصِبْيَان والنساء فيُلوّح بيده ويقرئهم السلام . روى البخاري عن أنس t أن رسول الله r مرَّ على صِبْيَانٍ يَلْعَبُون فسَلَّمَ عليهم . ورواه مسلم من وجه آخر .

وكان r خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، وجُلّ نظره التفكر والملاحظة . ولا يثبت نظره في وجه أحد . ولا يُشافه أحدا بما يكره ـ حياء وكرم نفس ـ بل يقول :    " ما بالُ أقوامٍ يَصْنَعُونَ كذا ؟! ، أو يقول : ما بالُ أقوام يقولون كذا ؟! " .

يسوق أصحابه ( يقدمّهم بين يديه ) ويمشي خلفهم . عن جابر t قال : كان رسول الله يتَخلَّفُ في المسير ، فيُزْجي الضعيفَ ، ويُرْدِفُ ، ويدعو له . رواه أبو داود بإسناد حسن . ( يزجي : يسوق الضعيف ليلحق برفاقه ) .

حقّا : إنّها أخلاق القرآن إنّها أخلاق النُبُوّة .

إنّه r بُعِثَ لِيُتَمّم مكارم الأخلاق بذاته وبسلوكه ، وبقوله وبرسالته . ولقد حقق النبيُّ r تعاليم القرآن بذاته ، وطبّقها على مجتمعه ، على أكمل صورة يمكن أن يصل إليها مجتمع بشريّ . ( ولولا ذلك لوجد من يقول : إنّ تعاليم الإسلام العظيم ، مجردّ مبادئ نظريّة ، يستحيل تطبيقها على أرض الواقع ) .

ولقد زكاه مولاه عن الضلال والغواية ، فقال I : ] ما ضل صاحبكم وما غوى  [. النجم : 2 .

وزكى لسانَه ، فقال I : ] وما ينطق عن الهوى [ . النجم : 3 .

وزكى فؤادَه ، فقال I : ] ما كذب الفؤاد ما رأى [ . النجم : 11 .

وزكى بصرَه بقوله I : ] ما زاغ البصر وما طغى [ . النجم : 17 .

وزكى ربُه عقلَه ، فقال I : ] وما صاحبكم بمجنون [ . التكوير : 22 .

وزكاه عن القطيعة والهجران ، فقال I : ] ما ودعك ربك وما قلى [ . الضحى : 3 .

'    '    '    '    '

 

صفاته الأساسيّة ، وحياته العمليّة r

وأما صفاته الأساسيّة ، وحياته العمليّة ، فحدّث عن البحر ولا حرج .

فقد كان r مستكملا للصفات التي لا غنى عنها لصاحب كل رسالة في إنجاح رسالته العظيمة .

حيث استوفى شمائل الوسامة والمحبّة والمهابة والعطف على الناس ، فكان على ما يختاره واصفوه ومحبّوه ، وكان نِعم المُسمّى بالمختار .

فقد كانت له فصاحة اللسان واللغة . فهو صاحب كلام سليم في منطق سليم . وكانت له مع الفصاحة صباحة ودماثة ، تحببانه إلى كلّ من رآه ، وتجمعان إليه قلوب كلّ من عاشروه .

فكان r مُحبّا لأصحابه وأهلا لحبّهم إيّاه . فقد تمّت له أداة الحُبّ من طرفيها .

وإنّما تتمّ الصداقة بالعاطفة الحيّة ، والذوق السليم ، والخلق الرفيع المتين . وقد كان نبينا محمد r في تلكم الخصال مثلا عاليا بين صفوة الخلق أجمعين .

فعن صِدقه وأمانته ، يكفيه أنّه عُرف بين قومه ـ حتى قبل البِعْثة ـ بالصادق الأمين .

وعرف عنه ثقته بربّه I ، وسلامة دعوته ، والتزامه بتطبيق ما يدعو إليه ( أمرا ، أو نهيا ) . وقيامه بتبليغ دعوة الله تعالى كاملة غير منقوصة ، على أكمل وجه وأتمّه .

وامتاز r بعقله العظيم ، وفطنته الفذّة . وكان قُدوة في صبره ، ورحمته ، وحِلْمه ، وتواضعه ، وتيسيره ، وبُعد نظره ، وكرمه ، وشجاعته .

وهو أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، فلهو أجود من الريح المرسلة . قال عنه    عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ما رأيت أشجعَ ولا أجود ولا أضوأ من رسول الله r  .

وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله r أجودَ الناس ، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريلُ ، وكان يلقاه جبريل في كلّ ليلة من رمضان فيُدارسُه القرآنَ ، فلرسول الله r حين يلقاه جبريل أجودُ من الريح المُرْسَلَة . متفق عليه .

وعن جابر t قال : ما سُئِلَ رسولُ اللهِ r شيئا قَطُّ فقال : لا . متفق عليه .

وكان r أنموذجا يحتذى في الأمور الدَعَويّة ( قولا وفعلا ) ، والاجتماعيّة ( زوجا ، وأبَاً ، و ضيفا ، ومُضيفا ، و…) ، وبراعته العسكريّة والسياسيّة ( تخطيطا ، وإعدادا ، وتنفيذا ، واستباقا للأحداث … ) . ومثالا للقائد الذي يستوعب أتباعه تربية ، وتنظيما ، وتسييرا ، ورعاية ، ومشورة ( وشاوِرْهم في الأمر ) ، ويوظّف إمكاناتهم وقدراتهم أحسن توظيف في خدمة الدعوة وأهدافها . ويحسن التعامل مع المشكلات الطارئة . فاكتسب ثقتهم وطاعتهم المطلقة .

ولذلك ؛ كان الصحابة رضي الله عنهم ؛ من أشدّ الناس حُبّا للنبيّ r ، ومن أحرص الناس على طاعته ، وأسرعهم إليها ، وأنشطهم فيها ، وأصبرهم عليها . فأحبُّوا ما أحبّ ، وكَرِهوا ما كَرِه . وقدّموا من أجل ذلك الغالي والنفيس ، ولهم في ذلك القِدْح المُعَلّى ، والنصيب الأوفى ، إلى يوم الدين . فوصل بهم ومعهم إلى الكمال في تبليغ دعوة الله تعالى ، وانتصر ، وأسس دولة الإسلام العظيم الخالد ، وصنع من أتباعه وأصحابه أعظم جيل ، وكانت أمته خير أمّة أخرجت للناس . قال I : ]  كُنْتم خيرَ أمّةٍ أُخْرِجَت للناسِ تأمرونَ بالمعروف وتَنْهَوْن عن المُنْكر وتُؤْمِنون بالله … [ . آل عمران : 110 .

كان r مؤيّدا من الله I بالوحي . وكان لهذا التأييد أثرٌ حاسم في توفيقه بشيرا ونذيرا ، ومُشرّعا وقاضيا ، وسياسيّا وإداريّا ، وقائدا وحاكما ، ومُربيا ومُعلّما ، وبَشرا وإنسانا .

لقد كان r في قِمّة القمم تساميا على الذات ، واهتماما بأمر المسلمين ، وإخلاصا لدعوتهم ومصالحهم العليا ، وحِرْصا على هدايتهم .

 وجُمِع له r أخذه بالحسنى ( لِيُقْتَدى به ) ، وتركه القبيح ( ليُتَناهى عنه ) ، واجتهاده الرأي فيما يُصلح أمتّه ، والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة .

 لذلك خرج في مدرسته القمم من جميع الكفاءات والقابليات لمختلف المناصب والواجبات .

ولقد جاء r برسالة ربّانيّة المصدر ، واقعيّة ، عالميّة ، إنسانيّة ، شاملة ، كاملة .

واستطاع النبي r بعون من الله وتوفيقه بناء الإنسان المسلم على دعائم ثلاث :

  1.   المبدأ السديد : عقيدة مُنشئة بنّاءة ، هي الحقّ في كلّ زمان ومكان ، تقوم عليها شريعة لا يصلح للإنسان غيرها ، عالجت أمر الدنيا والآخرة ، وفصلت القول في علاقة العبد بخالقه ، وعلاقته بنفسه ، وعلاقة الخلق بعضهم ببعض .

             2.        والقدوة الحسنة : فكان r يُمثّل تعاليم الإسلام العظيم ( في أوامره ونواهيه ) وكأنّها تمشي على الأرض بَشراً سويّا .

     3.   واختيار الرجل المناسب للعمل المناسب ، والتنويه بمزاياه ، والغضّ عن النقائص ، ومحاولة تقويمها وتلافي محاذيرها . يبني المسلم ولا يحطمه ، ويُقوّم المعوجّ ولا يكسره ، ويُشيّد للحاضر والمستقبل . وكانت له القدرة على تأليف القلوب وجمع الثقة . وكان جامعا للمحبّة والثقة جميعا .

 

'    '    '    '    '

 

جهاده r .

من أراد أن يتعرّف على حياة النبيّ r الجهاديّة ، فلينظر في سِفْر الإسلام الخالد الذي صنعه وبناه ذلك النبيّ العظيم r ، ولْيتفحّص حياتَه r ، فسيجدها جهادا كلّها . فما وهنت له عزيمة ، ولا لانت له قناة ، منذ بعثه الله I ، إلى أن لحق r بالرفيق الأعلى I .

فبراعته العسكريّة : في الإعداد والاستعداد ، وأخْذٍ بكلّ مقوّمات النصر المادّية والمعنويّة ، من تنظيم للجيش ، وحسن الاستطلاع ، والكتمان ، والسريّة ، والمباغتة ، واجتناب المهالك ، وعدم التعرض للأبرياء والضعفاء ، والقدوة الحسنة : في بذل ماله ونفسه وأقربائه … كلّ ذلك وغيره ، نلمسه واضحا جليّا في غزواته وسراياه r .

نلمس ذلك في بدر الكبرى ( أوّل غزوة شارك فيها بنفسه r ) ، مرورا بغزوة بني قينقاع ، وأحد ، ثم بني النضير ، وذات الرقاع ، وبني المصطلق ، والخندق ( الأحزاب ) ، وبني قريظة ، والحديبية ، وخيبر ، وفتح مكّة ، وحنين ، وتبوك ( آخر غزوة شارك فيها بنفسه r ) . هذا فضلا عن السرايا الكثيرة جدّا التي سيّرها ، والبعوث العديدة التي بعثها ، خلال السنوات القليلة التي عاشها  r في المدينة المُنوّرة .         ( في كتاب السيرة النبوية لابن هشام : كان جميع ما غزا رسول الله r بنفسه سبعا وعشرين غزوة . وكانت بعوثه r وسراياه ثمانيا وثلاثين / من بين بَعْثٍ وَسَرِيَّة . ) .

ولو أحصينا عدد القتلى ( المسلمين وغيرهم ) في جميع تلك المعارك ، لوجدناها في حدّها الأدنى .

 بل كان r يميل دائما إلى حقن الدماء ، وتحقيق أهدافه في معاركه ، بأقل عدد من القتلى .

قال r لأمراء الجيش الذي أرسله إلى مؤتة : " اغزُوا بسم الله ، في سبيل الله ، منْ كَفَرَ بالله ،  لا تغدروا ، ولا تغُلُّوا ، ولا تقْتُلوا ولِيْدا ولا امرأة ، ولا كبيرا فانيا ، ولا مُنْعَزِلا بصومعة ، ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة ، ولا تهدموا بناء " .

 

'    '    '    '    '

شجاعته r ورباطة جأشه

فكان r أشجع الناس . حضر المواقف الصعبة ، وفرّ عنه الكُماة والأبطالُ غير مرّة ، وهو ثابت لا يبرح ، مُقْبِل على العدوّ لا يتزحزح . قال عنه أشجع الشجعان ومجندل الفرسان علي بن أبى طالب t : كنّا إذا حمي الوطيس واحمرّت الحِدَقُ نتقي برسول الله r فهو أقربنا إلى العدو .

وعن أنس  tقال : كان الرسول r من أجمل الناس ، ومن أجود الناس ، ومن أشجع الناس . رواه البخاري .

وروى ابن كثير في تفسيره خبر غزوة حنين ، ثم قال : قلت : وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامّة . إنّه في مثل هذا اليوم ، في حومة الوغى ، وقد انكشف عنه جيشه ، وهو مع هذا على بغلة ، وليست سريعة الجري ولا تصلح لِفرّ ولا لِكَرٍّ ولا لهرب . وهو r مع هذا يُرْكضها إلى وجوههم ( إلى وجوه الأعداء ) ويُنادي باسمه ( أنا النبيّ لا كَذِبْ أنا ابن عبد المُطّلب ) ليعرفه من لم يعرفه … وما هذا كلّه إلاّ ثقة بالله ، وتوكّلا عليه وعلما بأنّه سينصره ويتمّ ما أرسله به . ويظهر دينه على سائر الأديان .

 

'    '    '    '    '

 

تواضعه ويُسْرُه r

كان التواضع والتياسر صفتين بارزتين في طبع النبيّ r . فكان r أشدّ الناس تواضعا ، وأبعدهم عن الكبر ، ينهى الناس عن القيام له كما يقومون للملوك والأمراء . وكان يجالس المساكين والفقراء . ويجلس في أصحابه كأحدهم ، ويجلس حيث انتهى به المجلس ، ويكون صدر المجلس حيث يجلس .

وكان r سهلا هيّنا ، يلقى أبعدَ الناسِ وأقرَبهم ، وأصحابه وأعداءه ، وأهل بيته ، والوفود ، بلا تصنّع ولا تكلّف . وكان يكره الإطراء والألقاب .

وكان r متواضعا في ملبسه وسكنه . ونهى عن التكبّر ، كما نهى عن سوء الأدب .

ومعلوم زهادة رسول الله r عن كنوز الأرض حين عرضت عليه فأباها ، وقال : أجوع يوما وأشبع يوما . وأنه كان له ثلاث عشرة زوجة يَمْضِي عليهنّ الشهر والشهران لا توقد عندهن نار ولا مصباح ؛ إنما هو الأسودان : التمر والماء . وربما ربط على بطنه الحجر والحجرين من الجوع . وما شبعوا من خبز بُرٍّ ثلاث ليال تباعا .

وكان فراشه من أدْمٍ ( جلد ) حشوه ليف . وربما اعتقل الشاة فيحلبها ؛ ورقع ثوبه ، وخصف نعله    ( أصلحه ) بيده الكريمة . هذا وكم آثر بآلاف مؤلفة من الإبل والشاء والغنائم والهدايا على نفسه وأهله للفقراء والمحاويج والأرامل والأيتام والأسرى والمساكين والمؤلّفة قلوبهم .

عن عياض بن حِمَارٍ t قال : قال رسول الله r : " إنّ اللهَ أوحى إلَيَّ أنْ تَواضَعُوا ، حتّى لا يفْخَرَ أحَدٌ على أحَدٍ ، ولا يَبْغِي أحَدٌ على أحَدٍ " . رواه مسلم .

وعن أبي هريرة t أنّ رسول الله r قال : " ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مالٍ ، وما زادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إلاّ عِزّا ، وما تَواضَعَ أحَدٌ للهِ إلاّ رَفَعَهُ الله " . رواه مسلم . 

وعن عبد الله بن بُسْرٍ t قال : قال رسول الله r :  " … إنَّ اللهَ جعلَني عبدا كريما ، ولمْ يجعلني جبّارا عنيدا " . رواه أبو داود بإسنادٍ جيّد .

وعن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : " انْظُرُوا إلى من هو أسْفَلَ منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقَكُم , فهو أجْدَرُ ألاّ تَزْدَرُوا نِعْمة الله عليكم " . متفق عليه . وهذا لفظ مسلم . وفي رواية البخاري : " إذا نظر أحَدُكُم إلى من فُضِّلَ عليْه في المال والخَلْقِ فلْيَنْظُر إلى من هو أسْفَلَ منه " . 

وعن ابن مسعود t قال : نامَ رسول الله r على حَصِيْرٍ فقام وقد أثّر في جنبه ، قلنا : يا رسول الله لو اتَّخَذْنا لك وِطَاءً . فقال : " مالي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلاّ كرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وتَرَكَها " . رواه الترمذيُّ وقال : حديث حسنٌ صَحيح . ( وطاء : أي فِرَاشا وطيئا تستريح عليه ) .

ولننظر إليه r وهو على مشارف مكّة فاتحا ، فنراه وهو يقرأ سورة الفتح ، يُرجّع في تلاوته ، مستغرقا في حالة من العُبوديّة التامّة لله ، وكان يضع رأسه تواضعا لله الذي أكرمه بالفتح والنصر المبين . وما كان لِنشوة النصر والظَفَر العظيم إلى نفسه من سبيل ، ولم يكن شيء من التعاظم أو التجبّر ليستولي على شيء من مشاعره .

ثمّ نراه r في مشهد آخر ، في مرض وفاته ، وقد اختار الرفيقَ الأعلى I على الخلود في هذه الدنيا ، وهو يوصي أمتّه ويودّعها . ولكنه يريد أن يخرج من الدنيا وليس لأحد من خلْق الله عليه شيء .

فمّما قاله r : " من كنتُ جلدتُ له ظَهْرَا فهذا ظهري فلْيَسْتَقِد منه ، ومن كنتُ شتمتُ له عِرْضا فهذا عِرْضي فليستقد منه " . يقول r هذا القول ، وهو الذي ما عُهد عنه أنّه ضرب إنسانا أو حيوانا ، إلا أن يكون جهادا في سبيل الله I .

وعن أنس t قال : إنْ كانتِ الأمةُ من إماء المدينة لتأخُذُ بيد النبيّ r فتنطلقُ به حيث شاءت ! . رواه البخاري . ( وذلك دليل على تواضع الرسول r ولِيْن جانبه ، وحرصه r على قضاء حاجات الناس ) .

 

'    '    '    '    '

 

صلاته r

كان أخفّ الناس صلاة على الناس . عن أبي هريرة t أن رسول اللهr قال : " إذا صلى أحدُكم للناس فليخفف ، فإنّ فيهمُ الضعيفَ والسقيم والكبير ، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليُطوِّل ما شاء " . متفق عليه . وفي رواية : " وذا الحاجة " .

ولربما دخل في الصلاة وهو ينوي الإطالة ، فيسمع بكاء صبيٍّ ، فيخفف من صلاته رحمة بأمّه . عن أبي قَتَادة ( الحارث بن ربعي ) t قال : قال رسول الله r : " إنّي لأقوم إلى الصلاة ، وأريد أن أُطوّل فيها ، فأسمع بكاء الصبيّ ، فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشقّ على أمّه " . رواه البخاري .

وكان أطول الناس صلاة لنفسه ، وإذا حَزَبه أمرٌ فَزِع إلى الصلاة .

 عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : إنّ النبيّ r كان يقوم من الليل حتى تتفطّر قدماه . فقلتُ له : لِمَ تصنعُ هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟! قال : " أفلا أحبُّ أن أكونَ عبدا شكورا " . متفق عليه . كيف لا ، وهو القائل r : " وجُعِلَت قُرّة عيني في الصلاة " .

'    '    '    '    '

 

فصل في قربه r من أصحابه وتفقده لهم .

قال ابن اسحاق : حَدّثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : خرجتُ مع رسول الله r إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف ، فلمّا قَفَلَ رسول الله r ، قال : جعلتِ الرفاقُ تمضي ، وجعلتُ أتخلّف ، حتى أدركني رسولُ الله r ، فقال : مالَكَ يا جابر ؟! ، قال : قلتُ : يا رسول الله  ، أبطأ بي جملي هذا ، قال : أنِخْهُ ، قال : فأنخته ، وأناخ رسول الله r ؛ ثمّ قال : أعطني هذه العصا من يدك ، أو اقطع لي عصا من شجرة ، قال : ففعلتُ . قال : فأخذها رسول الله r فنَخَسَه بها نَخساتٍ ؛ ثم قال : اركبْ ، فركبتُ ، فخرج ؛ والذي بعثه بالحقّ ، يواهق ناقَتَهُ مواهقة          ( يعارضها في المشي لسرعته / وكانت ناقةُ رسول الله r واسمها العَضْبَاءُ لا تُسْبَقُ أو لا تكادُ تُسْبٌق ) .

قال : وتحدّثتُ مع رسول الله r فقال لي : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ قال : قلتُ يا رسول الله ؛ بل أهبَه لك ( اُنْظُرْ حُسْن أدب الصحابة مع النبيّ r ) ، قال : لا ، ولكن ؛ بِعْنيه ؛ قال : قلتُ : فسُمْنيه يا رسول الله ؛ قال : قد أخذْتُه بدرهم . قال : قلتُ : لا ؛ إذن تغبِنَني يا رسول الله ! قال : فبدرهمين ؟ قال : قلتُ : لا . قال : فلم يزل يرفع لي رسول الله r في ثمنه حتى بلغ الأوقيّة . قال : فقلتُ : أَفَقَدْ رضيتَ يا رسول الله ؟! قال : نَعَمْ ؛ قلتُ : فهو لك ؛ قال : قدْ أخذْتُه .

قال : ثمّ قال : يا جابر ؛ هل تزوّجتَ بعدُ ؟ قال : قلتُ : نعم يا رسول الله ؛ قال : أثَيِّبا أم بِكْرا ؟ قال قلتُ : لا ؛ بل ثيّبا . قال : أفلا جارية تُلاعبها وتلاعبك ! قال : قلتُ : يا رسول الله ، إنّ أبي أصيب يوم أُحُدٍ وترك بنات له سَبْعَا ، فنَكَحْتُ امرأة جامعة ؛ تجمع رؤوسهنّ وتقوم عليهنّ ؛ قال : أصبتَ إن شاء الله . أما إنّا لو قدْ جِئنا صِرَارا ( موضع على ثلاثة أميال من المدينة ) أمَرْنا بجزور فنُحِرَت وأقمنا عليها يومنا ذاك ، وسَمِعَتْ بنا فَنَفَضَتْ نمارِقَها ( جمع نمرقة : الوسادة الصغيرة ) . قال : قلت : واللهِ يا رسول الله ما لنا من نمارق ؛ قال : إنّها ستكون ؛ فإذا أنت قَدِمْتَ فاعمل عملا كيّسا .

قال : فلمّا جئنا صرارا ؛ أمَرَ رسول الله  rبجزور فنُحِرَت ، وأقمنا عليها ذلك اليوم . فلمّا أمسى رسول الله r دخَلَ ودَخَلْنَا . قال : فحدّثتُ المرأةَ الحديثَ ، وما قال لي رسول الله r ؛ قالت : فدُونك ؛ فسمع وطاعة . قال : فلمّا أصبحتُ أخذتُ برأس الجمل ، فأقبلتُ به حتّى أنخته على باب رسول الله r ؛ قال : ثمّ جلستُ في المسجد قريبا منه . قال : وخَرَجَ رسول الله r ، فرأى الجملَ ، فقال : ما هذا ؟! قالوا : يا رسول الله ؛ هذا جملٌ جاء به جابر . قال : فأين جابر؟ قال : فدُعِيتُ له ؛ قال : فقال : يا بن أخي ؛ خُذْ برأس جملك ، فهو لك . ودَعَا بلالا ؛ فقال له : اذهب بجابر ؛ فأعطه أوقيّة . قال : فذهبتُ  معه ؛ فأعطاني أوقيّة ، وزادني شيئا يسيرا . قال : فوالله ما زال يَنْمِي عندي ، ويُرى مكانه من بيتنا .

وعن

أنس t قال : كان رسول الله r أحسن الناس خُلُقَا .

وعنه

t قال : إنْ كانَ رسولُ الله r لَيُخالِطُنا ؛ حتّى يقول لأخٍ لي صغيرٍ : <strong>" يا أبا عُمَيْرٍ ما فَعَلَ النُغَيْرُ</strong> ؟ " . البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه . ( النغير : طائر يشبه العصفور أحمر المنقار ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وقوله r : " <strong>يا أبا عمير ما فعل النغير</strong> " يُذكّره بموت نغير كان يلعب به ، كما جرت به عادة الناس من المداعبة مع الأطفال الصغار .  </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعنه t قال : كان رسول الله إذا صَلّى الغداة ، جاء خَدَمُ المدينة بآنيتهم فيها الماء ، فما يُؤْتَى بإناءٍ إلاّ غَمَسَ يَدَهُ فيها ؛ فرُبَّما جَاؤوه في الغَدَاةِ الباردة ، فيغْمِسُ يدَهُ فيها . صحيح مسلم .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">'    '    '    '    '</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p dir="rtl"><strong style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: "><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></strong></p> <p style="text-align: center;" mce_style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>نماذج من رحمته </strong><strong>r</strong><strong> </strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">               qقال رسول الله r : " <strong>مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ</strong> " . متفق عليه . وقال r : " <strong>من لا يَرْحَمِ الناسَ    لا يَرْحَمْهُ الله </strong>" . متفق عليه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">     qعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنّ رسول الله r قال : " <strong>عُذِّبتْ امرأةٌ في هِرَّةٍ حبَسَتْها  حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاش الأرض</strong> " . متفق عليه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">               qوعنه t قال : " <strong>إنَّ رسول الله لَعَنَ من اتَّخَذَ شيئا فيه الروح غَرَضا</strong> " . متفق عليه . ( الغرض : الهدف والشيء الذي يُرمى إليه ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">     qعن ابن مسعود t قال : كُنّا معَ رسول الله r في سَفَر ، فانطَلَقَ لِحَاجَتِه ، فرأينا حُمَّرَةً معها فَرْخان ، فأخَذْنا فَرْخَيْها ، فجعلت الحمّرةُ تَعْرِشُ ، فجاء النبيُّ r  فقال : <strong>" منْ فَجَعَ هذه بِوَلَدِها ؟ رُدُّوا وَلَدَها إليها</strong> " . ورأى قرية نَمْلٍ قدْ حَرَّقْناها . فقال : " <strong>من حرّق هذه</strong> ؟ " قلنا : نحن . قال :   " <strong>إنَّهُ لا ينبغي أنْ يُعَذِّبَ بالنار إلاّ ربُّ النار</strong> " . رواه أبو داود بإسناد صحيح . ( حمّرة : طائر صغير كالعصفور   تعرش : تخفق بجناحيها من الحزن ، والتعريش : نوع من الطيران  ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">     qعن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أنها قالت للنبيّ r : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال : لقد لقيتُ من قومك ؛ وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ( وذلك يوم ذهب إلى الطائف ، ليدعوا ثقيفا إلى الإسلام ، فأعرضوا عنه ، وأغروا به بعض صبيانهم وسفهائهم ، فرموه بالحجارة حتّى سال الدم من عقبيه الشريفتين ) ؛ إذ عَرَضْتُ نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردتُ ، فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلاّ وأنا بقرن الثعالب ، فرفعتُ رأسي ؛ فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرتُ فإذا فيها جبريل ، فناداني ؛ فقال : إنّ اللهَ قد سمع قولَ قومك لك ؛ وما رَدُّوا به عليك ، وقد بعثَ لكَ ملك الجبال لتأمرَه بما شئتَ فيهم . فناداني ملك الجبال ؛ فسَلَّمَ عَلَيَّ ؛  ثم قال : يا محمد ، فقال ذلك ، فما شئت ، إنْ شئتَ أن أُطْبِقَ عليهم الأخشبين . فقال النبي r : <strong>بل أرجو أن يُخْرِجَ اللهُ  من أصلابهم من يعبد اللهَ وحده ولا يشرك به شيئا</strong> . القصّة في صحيحي البخاري ومسلم . ( الأخشبان : جبلان يحيطان بمكّة المكرمة ، وإطباق الملك للأخشبين بعني هلاك أهل مكّة ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">'    '    '    '    '</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="text-align: center;" mce_style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>فصل في بعض معجزاته </strong><strong>r</strong><strong> </strong><strong></strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">إنّنا نؤمن بخرق الله للعادة ، بالنسبة للأنبياء أوّلاً ( المُعجِزات ) ، وللأولياء ثانيا ( الكرامات ) . ولا مناص من أن نؤمن بالمعجزات لرسول الله محمد r ، حينما تَرِدُ في القرآن الكريم ، أو السنّة الصحيحة المُطهّرة . وما من معجزة كانت في الأمم السابقة ، إلا أعطي رسولنا محمد r وأمّتُه مِثْلَهَا أو أفضل .  </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">ألا وإنّ أعظم مُعجزات النبيّ r هو القرآن الكريم ، الذي تكفّل الله I بحفظه . كتاب الله الذي لا تنقضي عجائبه ، ولا يَخلق على كثرة الردّ ، وفيه خبر من قبلنا ، ونبأ مَن بعدنا ، وفيه ذكر لنا . معجزة دائمة مستمرة : إعجازا لُغويّا ، وإعجازا علميّا ، وإعجازا تشريعيّا بهر ولا يزال ؛ علماءَ القانون ، والاجتماع ، والاقتصاد ، والسياسة ، وغيرهم ، بأسراره التشريعيّة العظمى ، وإعجازا غيبيّا مستقبليّا ؛  ولا غرو ، أنّه لم تكتشف حقيقة علمية ( حقيقة وليس نظريّة ) فكانت تخالف أو تصادم ما جاء في القرآن الكريم أو السُنّة المُطهّرة . بل كان الكثير من آيات القرآن الكريم ، أو أحاديث النبيّ r ، سببا مباشرا في إسلام العدد الكثير من علماء عصرنا ، الموسوم بعصر النهضة والاكتشافات العلميّة الفائقة . </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">ومن بعض معجزاته r :</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   انشقاق القمر . قال I : } اقتربت الساعةُ وانشق القمرُ ، وإن يروا آية يُعرِضوا ويقولوا سحر مستمر { . القمر : 1،2. عن أنس بن مالك t قال : سأل أهلُ مكّة النبيَّ r آية ، فانشقّ القمر بمكة مرتين . أخرجه مسلم وأحمد . وعنه في الصحيحين : فأراهم القمرَ شقين حتى رأوا حِراء بينهما .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   تسليم الجمادات عليه ( كتسليم الحجر والشجر عليه ) . ففي صحيح مسلم عن النبيّ r قال : " <strong>إنِّي لأَعْرِفُ حَجَرا بمكّة كان يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْل أنْ أُبْعث ، إنّي لأعرفه الآن</strong> " .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   الأحاديثُ في نبع الماء من بين أصابعه وتكثيره ، وتكثير الطعام ، في مواطن مختلفة ، وعلى أحوال متغايرة ، وبلغ مجموعها التَوَاتر . ( وذلك كثير جدّا : كما في غزوة الخندق ، والحديبية ، وتبوك ، وغيرها ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">منها : عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ رضي الله عنهما ، قال : لمّا كانت الليلةُ التي سَبَقَتْ " أُحُداً " دعاني أبي وقال : إنِّي لا أراني إلاّ مقتولا مع أوِّل من يُقْتَلُ مِنْ أصحاب رسول الله r ، وإنّي ـ والله ـ ما أَدَعُ أَحَدا أَعزَّ عَلَيَّ منك بعد رسول الله r . وإنّ عَلَيَّ دَيْنَا ، فاقضِ دَيْني ، وارحم أخَواتِكَ  واسْتَوْصِ بِهِنّ خيرا .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">فلمّا أصبحنا ، كان أبي أوّلَ قتيل قُتِلَ في " أحد " . فلمّا دَفَنْتُهُ أتيتُ النبيّ r ، فقلتُ : يا رسول الله ، إنّ أبي تَرَكَ دَيْنا عليه … وليْسَ عندي ما أفيه ( أُؤدّيه ) به إلاّ ما يُخْرِجُه ثمرُ نخيله ، ولو عَمَدْتُ إلى وفاء دَينه من ذلك الثمر ، لَمَا أدّيتُه في سنين …ولا مال لأخواتي أُنْفِقُ عليهنّ منه غيرَ هذا …</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">فقام رسول الله r ، ومَضَى مَعِيَ إلى بَيْدَرِ تمرنا ، وقال لي : " اُدْعُ غرماءَ أبيكَ " ، فَدَعَوْتُهُمْ … فما زال يَكِيْلُ لهم منه حتّى أدَّى الله عن أبي دَيْنَه كُلَّه من تمر تلك السنة … ثمّ إنّي نظرتُ إلى البيدر فوجدته كما هو … كأنّما لم تنقص منه تمرةٌ واحدة … ( القصّة مأخوذة من كتاب : صور من حياة الصحابة لمؤلفه : عبد الرحمن رأفت الباشا ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وقد وقعت أثناء حفر الخندق آيات من أعلام النُبُوّة . منها :</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">رأى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في النبيّ r خَمَصَا ( جوعا ) شديدا ، فاستأذن وذهب إلى بيته فذبح بهيمة ، وطَحَنت امرأتُه صاعا من شعير . ثمّ عاد إلى النبيّ r ، وأسرّ له بالأمر ، وطلب منه أن يأتي في نَفَرٍ من أصحابه ، ( وكيف يأكل النبيُّ r وأصحابه جياع حوله ؟! ) فنادى النبيُّ r بجميع أهل الخندق ، وكانوا نحوا من ألْف ، فدعا النبيّ r على الطعام وبارك ، فأكلوا جميعا من ذلك الطعام  وشبعوا ، وأطعموا من حولهم من  الجيران ، وبقي أصل الطعام كما هو . القصة في صحيح البخاري .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وروى ابن هشام في السيرة : أنّ أختَ النعمان بن بشير t جاءت بحَفْنَة من تَمْرٍ إلى الخندق ليتغدى به أبوه وخاله ، فمَرَّت برسول الله r ، فطَلَبَ منها التَمْرَ ، وبَدَّدهُ فوق ثوب ، ثمّ دعا أهل الخندق ، فجعلوا يأكلون والتمرُ يزيدُ ، حتى صدر أهل الخندق عنه ، وإنّه ليسقط من أطراف الثوب .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعن البراء t قال : لمّا كان يوم الخندق ، عَرَضَتْ لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخُذُ منها المعاول ، فاشتكينا ذلك لرسول الله r ، فجاء وأخذ المعول ، فقال : " <strong>بسم الله</strong> " ثمّ ضَرَب ضربة ،   وقال : " <strong>الله أكبر ، أُعطيْتُ مفاتيح الشام ، والله إنّي لأنظر إلى قصورها الحُمْرِ الساعة </strong>" ، ثمّ ضرب الثانية فقطع آخر ، فقال : " <strong>الله أكبر ، أُعطيْتُ فارس ، والله إنّي لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن</strong> " ،   ثمّ ضرب الثالثة ، فقال : " <strong>بسم الله</strong> " ، فقطع بقيّة الحَجَر ، فقال : " <strong>الله أكبر ، أُعْطيْتُ مفاتيح اليمن ، والله إنّي لأبصر أبواب صنعاء من مكاني</strong> " . الحديث مروي في سنن النسائي ، ومسند أحمد .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعن عبد الله بن مسعود t قال : ولقد رأيتُ الماءَ ينبع من بين أصابع رسول الله r . رواه البخاري . ( أكثر العلماء أن معناه : أنّ الماء كان يخرج من نفس أصابعه r . وقيل : يحتمل أنّ الله كَثَّر الماءَ فصار يفور من بين أصابع النبيّ r ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         وفي غزوة تبوك :</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">قال معاذ بن جبل t : ثمّ غرف ( أي : الرسول r ) من العَيْن ( عين تبوك ) قليلا قليلا ، حتى اجتمع الوَشْلُ ( القليل من ماء النبع ) ، ثمّ غسل رسول الله r فيه وجهه ويده ، ثمّ أعاده فيها ، فجرت العينُ بماء كثير ، فاستقى الناس . ثمّ قال رسول الله r : " <strong>يوشك يا معاذ ، إنْ طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مُلئ جنانا</strong> " . رواه مسلم . </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وبعثَ رسولُ الله r خالد بن الوليد t إلى أُكَيْدَر دُوْمَة الجندل ( أيّام غزوة تبوك ) على رأس مجموعة من فرسان المسلمين ، وقال له : " <strong>إنّك ستجده يصيد البقر</strong> " . فأتاه خالد ومن معه ، <strong>فوجده كما وصف النبيّ </strong><strong>r</strong> . فأخذه خالد ، وجاء به إلى رسول الله r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   في طريقهم إلى خيبر ، كان عامر بن الأكوع t يحدو بين يدي النبيّ r ، فقال r :           " <strong>يرحمه الله</strong> " . قال رجلٌ من القوم : وَجَبَتْ يا نبيّ الله ؛ لولا أمتعتنا به ! . رواه البخاري .               ( وكانوا يعرفون أن رسول الله r ما كان يستغفر لإنسان يخصّه إلاّ استشهد ذلك الإنسان . وقد استشهد عامر t في خيبر ) . </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>       ·         </strong><strong>إبراء المرضى :</strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">فقد تفل في عين علي بن أبي طالب t ( يوم خيبر ) وكانت رمداء ، فبرئت لساعتها بإذن الله ، حتى كأن لم يكن به وجع . رواه البخاري ومسلم . وعن علي بن أبي طالب t : ما رَمدْتُ منذ تَفِلَ النبيُّ r في عيني . رواه أحمد . وتفل على جرح الصحابي الحارث بن أوس t فبرأ . ( وذلك يوم قَتَلَ كَعْبَ بن الأشرف النضري ، وهو من أشدّ يهود خطرا على الإسلام ، وبعد أن شَبَّبَ بنساء المسلمين ، وتهجّم على مقام النبيّ r ) . رواه البخاري .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعن عبد الله بن عَتِيْك t قال : فحدّثْتُهُ ( حَدَّث النبيَّ r  بخبر قَتْلِ سَلاّمَ بن أبي الحُقَيْق / من أكابر مجرمي يهود خيبر ، والذين حَزَّبُوا الأحزاب ضدّ المسلمين ، وكان يؤذي رسول الله r ) ، وأصيب عبد الله t يومها بكَسْرٍ في رجْلِه ، فقال r : " ابسُط رجلك " فبسطت رجلي ، فمسحها فكأنّما لم أشتَكِها . صحيح البخاري .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         تسبيح الطعام ، وتسبيح الحصى بين يديه r . </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         تكليم بعض الحيوانات له ( كما في حديث الجمل ، والقبّرة ، وغيرها ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         استجابة الدُعاء : وذلك كثير مشهور متواتر ، وفي مواطن كثيرة ، وأزمان متعدّدة .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   حنين جذع النخلة . عن جابر t قال : كان جِذْعٌ يقوم إليه النبي r ، يعني في الخُطْبَة ؛ فلمّا وُضع المنبر ، سمعنا للجذع مثلَ صوت العِشَار ، حتى نزل النبي r ، فوضع يده عليه فسَكَنَ ! .  قال : بَكَتْ على ما كانت تسمع من الذِكر . رواه البخاري .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         الإنباء بالغيب ( الماضي ، والحاضر ، والمستقبل ) . فوقعت كما أخبر عنها النبيُّ r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">قال I :  }الم * غًلِبت الرومُ * في أدنى الأرض  وهم من بعد غَلَبِهم سَيَغْلِبُون *  في بِضْع سِنين لله الأمرُ من قبل ومن بعد ويومئذ يفرحُ المؤمنون * بنصر الله ينصُرُ من يشاء وهو العزيزُ الرحيم   {  . الروم : 1ـ5 . قال عكرمة : لمّا نزلت هذه الآيات ، خرج أبو بكر الصدّيق t إلى الكفّار ، فقال : أفَرِحْتُم بظهور إخوانكم على إخواننا ، فلا تفرحوا ولا يُقرنّ اللهُ أعينَكم ، فوالله ليُظهرنّ اللهُ الرومَ على فارسٍ ، أخبرنا بذلك نبيُّنا r … فظهرت الرومُ على فارس في الأجل المُحدّد . ( البضع : مابين الثلاث إلى التسع ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وقد تحققت بشارة النبيّ r لسراقة t أثناء الهجرة النبويّة . وتحققت بشاراته r التي بَشَّرَ بها أثناء حفر الخندق ، حيث بلغ الإسلام بلاد الشام ، وفارس ، واليمن .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وقال رسول الله r : " لتَفْتَحُنَّ القُسْطَنْطِيْنِيَّة ، ولنِعْمَ الأميرُ أميرها وَلَنِعْمَ الجيشُ ذلك الجيش " . رواه الإمام أحمد وغيره . وتحققت بشارة الرسول r بفتح القسطنطينية حيث حاصرها السلطان العثمانيّ محمد الفاتح ( محمد الثاني ) <strong>وفُتِحَت المدينة في العشرين من جمادى الأولى سنة 857هـ الموافق لـ 29 من أيار عام 1453م</strong> . وأصبحت هذه المدينة عاصمة للدولة العثمانية .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   عناية الله به ، قال I :  }والله يعصمك من الناس{  . <strong>المائدة : 67</strong><strong> . </strong>وسنتطرق إلى ذلك في فقرة محاولات الاغتيال التي تعرّض لها r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">'    '    '    '    '</span></span></p> <p dir="rtl"><strong style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: "><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></strong></p> <p style="text-align: center;" mce_style="text-align: center;" dir="rtl"><strong style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: "><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">فصل في ذكر هلاك المستهزئين بمكة .</span></span></strong></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">ورد في كتاب : دلائل النبوة / للطبراني</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">عن  سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله  I: ] إنّا كَفَيْناك المستهزئين [ . قال : المستهزءون : الوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبدالعزى ، والحارث بن غيطل السهمي ، والعاص بن وائل .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> فأتاه جبريل عليه السلام ، فشكاهم إليه رسول الله r  ، فأراه الوليد بن المغيرة ؛ فأومأ جبريل إلى إبجله . فقال : ما صنعت شيئا ! قال : كفيتكه  . ثم أراه الحارث بن غيطل السهمي ؛ فأومأ إلى بطنه ، فقال : ما صنعت شيئا ! قال : كفيتكه . ثم أراه العاص بن وائل السهمي ؛ فأومأ إلى أخمصه ، فقال : ما صنعت شيئا ! فقال :  كفيتكه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> فأما الوليد بن المغيرة ؛ فمرّ بِرَجُلٍ من خزاعة وهو يريش نبلاً له ، فأصاب إبجله ، فقطعها .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وأما أسود بن المطلب فعمي ؛ وذلك أنه نزل تحت شجرة فقال : يابني ألا تدفعون !؟ إني قد قُتِلْتُ . فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا . فجعل يقول : يا بني ألا تدفعون عني !؟ هلكتُ بالشوك في عيني ... فجعلوا يقولون : ما نرى شيئا ... فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها . وأما الحارث بن غيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج من فيه ، فمات منه . وأما العاص بن وائل ، فبينما هو يمشي إذ دخلت في رجله شبرقة حتى امتلأت منها ، فمات .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">( قال الطبراني رحمه الله : الأبجل :عرق في اليد . شبرقة : شوكة . امتلأت : انتفخت وورمت . ) . </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعن قتادة t قال : قال عتبة بن أبي لهب : كفرتُ  بربّ النجم . فقال له رسول الله r : أما تخاف أن يأكلك كلب الله ؟!. قال : فخرج في تجارة ، فبينا هم قد عرسوا ( جلسوا للاستراحة ، قيل قرب الزرقاء في الأردن ) ، إذ سمع صوت الأسد ؛ فقال لأصحابه : إني مأكول … فأحدقوا به ، وضُرب على أصمختهم ، فناموا … قال : فجاء الأسدُ حتى أخذه من بينهم ، فما سمعوا إلا صوته وقد قضى عليه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">'    '    '    '    '</span></span></p> <p dir="rtl"><strong style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: "><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></strong></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>الرسول </strong><strong>r</strong><strong> والوصيّة بالنساء</strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">عن سهل بن سعد t قال : قال رسول الله r : " <strong>أنا وكَافِلُ اليَتِيمِ في الجنّة هكذا</strong> " ؛ وأشار بالسَبَّابة والوُسْطى ؛ وفَرَّجَ بينهما . رواه البخاري . ( كافل اليتيم : القائم بأموره ، اليتيم : الصغير ـ ذَكَرَا كان أو أُنثى ـ الذي مات أبوه ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : دَخَلَتْ عَلَيَّ امرأةٌ ومعها ابنتان لها تَسْأل ، فلمْ تَجِدْ عندِي شيئا غيرَ تَمْرَةٍ واحدةٍ ، فأعْطَيْتُها إيّاها ، فَقَسَمَتْها بين ابنتيها ولم تأكل منها ، ثمّ قامت فخرجتْ . فدَخَل النبيّ r عَلَيْنا ، فأخبَرْتُه ؛ فقال <strong>" مَن ابْتُلِيَ مِنْ هذه البناتِ بشيءٍ فَأَحْسَنَ إليْهِنَّ كُنَّ لهُ سِتْرا من النار</strong> " . متفق عليه . ( ابتلي : اختبر . أشار الحديث إلى فضل رعاية البنات ، وأنّهنّ سبب في إنقاذ من يُحْسِنُ رعايتهنّ وتربيتهنّ من النار ) .      </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : " <strong>لا يَفْرَكْ مُؤمنٌ مُؤمِنةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقا رَضِيَ منها آخر</strong> " أو قال : " <strong>غَيْرَه</strong> " . رواه مسلم . ( لا يَفْرَك : لا يُبْغِضْ ) . </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيّ r قال : <strong>" كُلُّكم راعٍ ، وكُلُّكُم مسْؤولٌ عنْ رَعِيَّتِه ، والأميرُ راعٍ ، والرَجُلُ راعٍ على أهل بيْتِه ، والمرأةُ راعِيَةٌ على بيْتِ زوجها وَوَلَدِهِ ، فَكُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عنْ رَعِيَّتِه</strong> " . متفق عليه . ( من فوائد الحديث : أنّ الرجل والمرأة شريكان في الحياة الزوجيّة ، ويجب على كلّ منهما أن يقوم بواجبه نحو الآخر ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وفيما يرويه عَمْرو بن الأحْوَصِ الجُشَمِيّ t أنّه سمع النبيَّ r في حَجَّةِ الوَدَاع يقول : " <strong>ألا واستوصوا بالنِساء خيرا </strong>…<strong> ألا وحَقُّهُنَّ عَلَيْكُم أنْ تُحْسِنوا إلَيْهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطَعامِهِنَّ</strong> " <strong>. </strong>رواه الترمذي ؛ وقال : حديث حسن صحيح .  <strong></strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : " <strong>أكْمَلُ المؤمنينَ إيْمَاناً أحْسَنُهُمْ خُلُقا ، وخِيَارُكُمْ خِياَرُكُم لِنِسائِهِمْ</strong> " . رواه الترمذي ؛ وقال : حديث حسن صحيح .  <strong></strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّ رسول الله r قال : " <strong>الدُنْيَا مَتَاعٌ ؛ وخَيْرُ مَتاعِها المَرْأةُ الصالحةُ</strong> " . رواه مسلم . ( متاع : أيّ شيء يتمتع به حينا من الوقت ثمّ يزول . المرأة الصالحة : فسرها النبيُّ r بقوله " <strong>إذا نَظَرَ إليها سَرَّتْه ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله</strong> " ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وأخيرا … عن أمّ المؤمنين أمِّ سَلَمَةَ ـ رضي الله عنها ـ زوج النبيّ r ، قالت : قال رسول الله r : " أَيُّمَا امرأةٍ ماتَتْ وزَوْجُها عنها راضٍ دَخَلِت الجنَّةَ " . رواه الترمذي ؛ وقال : حديث حسن .  </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">'    '    '    '    '</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="text-align: center;" mce_style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>فصل في بعض ما اختص به النبيّ </strong><strong>r</strong><strong> </strong><strong>  </strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   قال حبيبنا رسول الله محمد r : " <strong>فُضِّلْتُ على الأنبياء بِسِتٍّ : أُعْطِيْتُ جوامِعَ الكَلِمِ ، ونُصرتُ بالرعْبِ ، وأُحلَّت لي الغنائم ، وجُعِلَتْ لي الأرضُ طَهورا ومَسْجِدا ، وأرسلتُ إلى الناس كافّة ، وخُتِمَ بيَ النبيّون</strong> " . رواه مسلم .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   وقال r : " <strong>أنا سيّد وَلَد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبيّ يومئذ آدم فمن سواه إلاّ تحت لوائي</strong> " . رواه مسلم ، والترمذي : واللفظ له ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأحمد .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         بُعِثَ كلُّ نبيٍّ إلى قومِه خاصّة ، وبُعِثَ r رحمة للعالمين كافّة بشيرا ونذيرا .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         تكليفه بالقتال ولو كان وحده ] فقاتِلْ في سبيل الله لا تُكلّفُ إلا نفسَك [ . النساء : 84 .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         في صحيح مسلم ، قال النبيّ r : " <strong>نُصِرْتُ بالرعْبِ ، و أُوْتِيْتُ جَوامِعَ الكَلِم</strong> " .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   كان r يَرَى من خلفه كما يرى من أمامه . عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : " <strong>فوالله لا يخفى عَلَيَّ خشوعكم ولا ركوعكم ، إنّي لأراكم من وراء ظهري</strong> " . والحديث في الصحيحين . وعن أنس t قال : كان رسول الله r يُقْبلُ علينا بوجهه قَبْل أن يُكبّر ، فيقول : " <strong>تراصّوا واعتدلوا ، فإنّي أراكم من وراء ظهري</strong> " . والحديث في الصحيحين .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         بين كتفيه خاتم النبوّة ، وهو خاتم النبييّن ، ورسالته خاتمة الرسالات .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   وصل إلى مقام عند الله  Iلمْ يصل إليه أحدٌ من الخلق ( معجزة الإسراء والمعراج ) ، حتى تجاوز الكونَ كلَّه ، وكان عند سدرة المنتهى : عندها جنّة المأوى ، إذ يغشى السدرة ما يغشى .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         يقبل الهديّة ولا يأكل الصدقة ، هو وأهل بيته ( أي : يشترك معه آل النبيّ بهذه الميزة ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         وجوب قيام الليل بحقّه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·    كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه . عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : .. فقال ( أي الرسول r ) : " <strong>يا عائشة إنّ عينيَّ تنامان ، ولا ينامُ قلْبِي</strong> " . متفق عليه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   الوِصَال في الصوم . في حين نهى أصحابه عن المواصلة . عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : نهاهم النبي r عن الوِصال رحمة لهم ، فقالوا : إنّك تواصل ؟ قال : " <strong>إنّي لستُ كهيئتكم ، إنّي أبِيْتُ يُطعمني ربّي ويسقيني</strong> " . متفق عليه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         " <strong>إنّي أرى ما لا ترون</strong> … " . أخرجه الترمذي .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : "  <strong>…</strong><strong>فَلَمْ تَحِلَّ الغنائمُ لأحَدٍ قبْلَنا ، ثمّ أحَلَّ اللهُ لنا الغنائمَ لمَّا رأى ضَعْفَنا وعَجْزَنا فأحَلَّها لنا</strong> " . متفق عليه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   قال I : ] إنّا أعْطَيْناكَ الكوثرَ ! فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ! إنَّ شانِئَكَ هوَ الأبْتَرُ  [ . عن أنس بن مالك t أنّ رسول الله r قال : " <strong>أتدرون ما الكوثر</strong> ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " <strong>فإنّه نهر في الجنّة وَعَدَنِيْه ربّي عزّ وجلّ عليه خير كثير ، هو حوض تردُ عليه أمتّي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم في السماء ، فيختلج العبد منهم ، فأقول : ربّ إنّه من أمتي ، فيقول : إنّك لا تدري ما أحدث بعدك</strong> " . أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي . ( فالحذر الحذر أيّها الأخ الكريم أن نكون ممن تختلجهم الملائكةُ وتبعدهم عن حوض النبيّ r ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·    ثم إنّ الله I نادى الأنبياء بأسمائهم ، ولمْ يناده بالاسم ، بل ناداه بالوصف . فقد خاطبه في مواضع عدة بقوله I : ] يا أيها الرسول [ و ] يا أيها النبي [ . تشريفا له وتكريما r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">'    '    '    '    '</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>حُسن صنيعه </strong><strong>r</strong><strong> ، وحلّه للمشكلات الطارئة</strong><strong></strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">نعرض في هذه الفقرة لبعض ما كان يتصف به النبيّ r من البراعة في الحكمة والسياسة وتدبير الأمور ، وذلك كأثر من آثار رعاية الله له قبل البعثة وبعدها . فما من تصرّف تصرفه r إلاّ فيه غاية الحكمة وبُعد النظر والتوفيق .</span></span></p> <p style="text-align: center;" mce_style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>             ·         </strong><strong>بناء الكعبة ، ووضع الحجر الأسود</strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">أرادت قريش تجديد بناء الكعبة . فلمّا وصلوا إلى الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه ، واستمر الاختلاف والنزاع حتى كادوا يقتتلون وتقوم فتنة لا يُعلم مداها ومنتهاها ، فارتضوا أن يحتكموا لأول من يدخل من باب المسجد . وشاء الله أن يكون ذلك هو رسول الله r ، ( وذلك قبل البعثة ، وكان له من العُمُر نحوا من خمس وثلاثين سنة ) فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ؛ رضيناه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">فلمّا انتهى إليهم ، وأخبروه الخبر ، طلب رداءً فوضع الحجرَ وسطه ، وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يُمْسكوا جميعا بأطراف الرداء وأن يرفعوه ، ووضعه مكانه بيديه الشريفتين . وكان هذا من حكمته r ، فانتهت المشكلة ، ورضي القوم كلّهم بذلك .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>             ·         </strong><strong>إطفاء نار الفتنة بين الأوس والخزرج رضي الله عنهم أجمعين .</strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">فيما ذكره ابن اسحاق : أنّ اليهوديّ شاس بن قيس ، مرّ على ملأ من أصحاب النبيّ r من الأوس والخزرج ، فغاظه ما رأى من تآلفهم ووحدتهم وصلاح ذات بينهم بعد الإسلام . فأرسل إليهم من جلَس بينهم وصار يُذكّرهم بيوم بُعاث وأيامهم في الجاهليّة وما قيل فيها من شِعْر ، حتى صاروا يتفاخر بعضهم على بعض ، إلى أن عملت فتنة اليهوديّ فيهم فعلتها ، فتواثبوا وامتشقوا السلاح واصطفوا للقتال … فبلغ ذلك رسول الله r ، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه من المهاجرين حتى جاءهم ، فقال : " <strong>يا معشر المسلمين ، الله الله ، أبدعوى الجاهليّة وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام ، وأكرمكم به ؟! وقطع به عنكم أمر الجاهليّة ، واستنقذكم من الكفر ، وألَّف بين قلوبكم</strong> ؟! " . فعرف القوم أنّها نزغة من الشيطان ، وكيد عدوّهم ، فبكوا ، وعانق بعضهم بعضا ، ثمّ انصرفوا مع الرسول r سامعين مطيعين ، بعد أن مَنّ الله I بإطفاء نار الفتنة على يد النبيّ r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">             ·         <strong>معالجته قول المنافقين : لئن رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنَّ الأعزّ منها الأذلّ</strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وذلك عندما كان النبيُّ r والمسلمون رضي الله عنهم يقيمون على ماء المُرَيْسِيع بعد الفراغ من غزوة بني المصطلق ، وحَدَثَ ازدحام على الماء ، وكاد بعضهم أن يُشعل فتنة . فكان من زعيم المنافقين عبد الله بن أُبيّ بن سلول أن قال : أما والله ، لئن رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ . فبلغ قولُه النبيَّ r ، وعنده عمر بن الخطّاب t . فقال عمرt : مُرْ عبّاد بن بشر فَلْيَقتله . فقال : " <strong>فكيف يا عمر إذا تحدّث الناسُ أنّ محمّدا يقتل أصحابه ؟ لا . ولكن أذِّنْ بالرحيل</strong> " ، وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها ، ثمّ مشى بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس  ثمّ نزل بالناس ، فلم يلبثوا أنْ وجدوا مسّ الأرض فوقعوا نياما . <strong>فَعَلَ ذلك ليشغل الناسَ عن الحديث</strong> .</span></span></p> <p dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>             ·         </strong><strong>في صلح الحُديبية</strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">لمّا صدّت قريشٌ النبيَّ r والمسلمين ـ رضي الله عنهم ـ عن البيت الحرام ، عقد معهم صُلْحا . وكان من قواعد الصلح : من أتى محمدا r من قريش من غير إذن ولِيِّه ـ أي هاربا منهم ـ ردَّه عليهم ، ومن جاء قريشا ممّن مع محمد r ـ أي هاربا منه ـ لم يُردّ عليه .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">هذا الشرط الذي أغضب المسلمين . فقال لهم رسول الله r : " <strong>إنّه من ذهب منّا إليهم فأبعده اللهُ</strong> " . وقال r : " <strong>ومن جاءنا منهم سيجعلُ اللهُ له فَرَجَا ومَخْرَجا</strong> " . صحيح مسلم / باب صلح الحديبية .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">هذا الشرط ، وإنْ كان مظهر الاعتزاز لقريش ، لكنّه في الحقيقة يُنْبِئ عن شدّة انزعاج قريشٍ وهلعهم وخَوَرِهم ، وعن شدّة خوفهم على كيانهم الوثنيّ الذي بات على شفا جُرُفٍ هار . وأمّا رسول الله فوضع هذا الشرط … وما كان يخشى من مثل هذا الشرط .  فلمّا قال له عمر بن الخطّاب : ففيمَ نُعْطِي الدَنِيّة في ديننا ؟! قال : " <strong>يا بن الخطاب ، إنّي رسول الله ولستُ أعصيه ، وهو ناصري ولنْ يُضِيّعني أبدا</strong> " .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وقد تَفَلَّتَ أبو بصير ـ وكان يُعَذّب في مكّة بعد إسلامه ـ من قريش ، فأتى المدينة . فأرسلت قريش رَجُلَيْن في طلبه ، فدفعه إليهما ، فخرجا به حتّى بلغا ذا الحُلَيْفة ( ما يُعْرَف بآبار عليّ اليوم ) ، فأخذ أبو بصير سيفَ أحدهما وقتله ، وفَرَّ الآخر . فجاء أبو بصير وقال : يا نبيّ الله ، قدْ واللهِ أوْفَى اللهُ ذمّتَك ، قد رددتني إليهم ، ثمّ أنجاني الله منهم . قال رسول الله : " <strong>ويل أمّه ، مِسْعَرَ حَرْبٍ لو كان له أحد</strong> " . فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم . فخرج حتى نَزَلَ العِيْصَ من ناحية ذي المَرْوَة على ساحل البحر ، بِطَرِيْقِ قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام . وسمع بذلك المسلمون الذين كانوا احتبسوا بمكّة ، فخرجوا إلى أبي بصير ، فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلا ،  حتى صار لهم شأن ؛ فما يسمعون بِعِيْر ( قافلة ) خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها . فأرسلت قريشٌ إلى النبيّ r تناشده الله والرَّحِم لَمَا أرسل إليهم ، فمن أتاه فهو آمِنْ . فأرسل النبيُّ r إليهم ، فقدموا عليه المدينة .</span></span></p> <p dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>             ·         </strong><strong>عفوه </strong><strong>r</strong><strong> وأمانته </strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">عندما دخل رسول الله r مكّة فاتحا ، وبعد أن صلى في الكعبة ، خطب أمام قريش وقد اجتمعوا في البيت . وكان ممّا قاله لهم : " <strong>يا معْشَرَ قريش ، ما ترون أنّي فاعل بكم</strong> ؟ " قالوا : خيرا . أخٌ كريم وابن أخ كريم . قال r : <strong>" فإنّي أقول لكم كما قال يوسف لإخوته : </strong>]  لا تثريب عليكم اليوم [<strong>  </strong><strong> اذهبوا فأنتم الطلقاء</strong> " .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">ثمّ جلس رسول الله r في المسجد … فقال r : " أين عثمان بن طلحة ؟ " . فدُعي له . فقال :   " <strong>هاك مفتاحك يا عثمان </strong>( مفتاح الكعبة )<strong> ، اليومُ يومُ بِرٍّ ووَفَاء</strong> " . r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>             ·         </strong><strong>الأنصار </strong><strong>( رضي الله عنهم )</strong><strong> تَجِدُ على رسول الله </strong><strong>r</strong><strong> </strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وذلك بعد غزوة الطائف ، حين أعطى r الناسَ ـ خاصة المؤلّفة قلوبهم ـ عطاء من لا يخاف الفقر . وكانت الأعطيات في قريش وفي قبائل العرب ، ولم يكن في الأنصار منها شيء … حتى قال قائلهم : لقيَ واللهِ رسولُ الله قومَه . وصوّرت لهم أنفُسُهم أن النبيّ r قد أدركته محبّة قومه وبني وطنه ! فنسي في جنبهم الأنصار ! ..</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">ووصل الخبر إلى النبيّ r . فجمعهم وحدَهم ، وخطب r فيهم خطبة رائعة ضَمَّنها أدق خفقات قلبه وألطف إحساساته ، خاطبت المشاعر فهزّتها ، ونفضت عنها ما عَلِقَ بها من وساوس ، وداعبت العواطف والعقول والأفئدة … خطبة مُحِبّ رؤوف رحيم ، جبرت منهم القلوب ، وطيبت الخواطر ، وهدّأت النفوس . ومما جاء في خطبته r : " <strong>أوَجَدْتُم يا معشرَ الأنصار في أنفسكم في لَعَاعَة من الدنيا تألّفتُ بها قوما لِيُسْلِموا ، ووَكَلْتُكم إلى إسلامكم ؟! ألا ترضوْن يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول الله </strong><strong>r</strong><strong> </strong><strong>إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده ، لولا الهجرة لكنتُ امرأ من الأنصار ، ولو سَلَك الناسُ شِعْبا ، وسَلَكَت الأنصارُ شِعبا ؛ لسلكتُ شِعْبَ الأنصار . اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار</strong> " . فارتفعت أصواتهم بالبكاء فرحا بنبيّهم r ، وابتهاجا بقسمتهم ونصيبهم ، وبكى القوم حتّى أخْضَلُوا لِحَاهم ، وقالوا : رضينا برسول الله r قَسْمَا وحظّا .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>وهذا يُبَيِّن فضل الأنصار رضي الله عنهم ، ومدى محبّة النبيّ </strong><strong>r</strong><strong> لهم .</strong></span></span></p> <p dir="rtl"><strong style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: "><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></strong></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>~</strong><strong> </strong><strong>~</strong><strong> </strong><strong>~</strong><strong> </strong><strong>~</strong><strong> </strong><strong>~</strong><strong> </strong><strong>~</strong><strong> </strong><strong>~</strong><strong></strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">في نهاية هذه الفقرة ، لا بُدّ من الإشارة إلى أن ما كان يتصف به النبيّ r من البراعة في الحكمة والسياسة وتدبير الأمور ، إنّما هو أثر من آثار رعاية الله I لعبده وحبيبه ونبيّه محمد r قبل البعثة وبعدها ، <strong>وصفة من صفات النُبّوة ملازمة له </strong><strong>r</strong> .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">فهو بشر كسائر البشر من النواحي البشريّة ، ولكنّه كما أسلفنا على قمّة الكمال في كلّ مناحي حياته ، وامتاز على باقي الخلق بأنّه خاتم الأنبياء والمرسلين r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl" align="center"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">'    '    '    '    '</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> </span></span></p> <p style="text-align: center;" mce_style="text-align: center;" dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"><strong>محاولات قتله واغتياله </strong><strong>r</strong><strong> </strong></span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">قال I : ] والله يعصمك من الناس [ . المائدة : 67 . والمراد من العصمة هنا ـ والله أعلم ـ أن لا تطول إليه يدٌ تتمكّن من اغتياله وقتله ، لِتُغتال فيه الدعوة الإسلاميّة التي بُعِثَ لتبليغها . وإلاّ ، فمن حيث تعرّضه للأذى ، فإنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أشدّ الناس ابتلاء .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;"> وأمّا مُحاولات قتله r ، فكثيرة مشهورة . ولكنّ الله حماه من تلكم المحاولات .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">حيث حاول أعداؤه من مشركي العرب ، واليهود ، والمنافقين ،  قتله . ومن تلك المحاولات :</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·    محاولات عديدة قام بها رجال من مشركي قريش فرادى ومجتمعين ، قبل الهجرة وبعدها ، مثل :  ( عزْم أبي جهل ـ فرعون الأمّة ـ على قتل رسول الله  r . حيث عاهد قريشا على قتل النبيّ r بفضخ رأسه بحَجَرٍ وهو يصلّي قرب الكعبة . ولكن الله ألقى في قلب أبي جهل الرعب ، وحفظ نبيّه ومصطفاه r . وكذلك محاولة الشبّان الأشدّاء من قبائل قريش وبتدبير من زعمائهم ، فأحاطوا ببيت النبي r لقتله ، وذلك ليلة هجرته r ، ولكن الله صرف أبصارهم عن رؤية النبيّ r ، حينما خرج من بين أظهرهم ، وحثى على رؤوسهم التراب . كما حفظه r وصاحبه الصدّيق t في غار ثور ، من الطلب وقصّاص الأثر ، الذين وصلوا عند باب الغار . وحادثة سراقة بن مالك معروفة مشهورة ) .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·    محاولة عمير بن وهب الجمحي ، بالتنسيق مع صفوان بن أميّة ( أسلما فيما بعدُ ) ، وذلك بعد غزوة بدر الكبرى  حيث اتفقا في مكّة على خطّة لقتل النبيّ r . وقبل وصول عمير المدينة أخبرَ اللهُ I نبيَّه r الخبرَ. فلما وصل عمير المدينة قُبِضَ عليه ، واعترف بالأمر ، وأسلم بين يدي النبيّ r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·    وصول بعض فرسان قريش إليه يوم أُحُدٍ ، بقصد قتله ، فأصابوه إصابات بليغة ـ بعد أن تخلّى الرماة من المسلمين عن مواقعهم ـ ولكنّ الله سبحانه حفظه ونجّاه من بين أيديهم .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   محاولة رجل من المشركين اغتياله وهو نائم في ظلّ شجرة في غزوة ذات الرقاع ، قِبَلَ نجْدٍ . ففي صحيح مسلم : فقال رسول الله r : " إنَّ رجُلا أتاني وأنا نائم ، فأخذَ السيفَ ، فاستيقظتُ وهو قائم على رأسي ، فلم أشعُر إلاّ والسيفُ صَلْتَا في يده ، فقال لي : مَنْ يمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قال : قلتُ : الله . ثمّ قال في الثانية : من يمنعك منّي ؟ قال : قلتُ : الله . قال : فَشَامَ السيفَ ، فها هو ذا جالس " . ( صلتا : مسلولا ، شام السيف : أغمده ) .   </span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         محاولات اليهود الغدر به وقتله ، ومنها :</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   محاولة يهود بني النضير إلقاء صخرة عليه من فوق جدار كان يستند إليه … فجاء رسول الله r الخبرُ بما همّوا ، فنهض سريعا كأنه يريد حاجة ، وتوجّه إلى المدينة . ولحقه أصحابه ، فقالوا : يا رسول الله قُمتَ ولم نشْعر !  قال : " <strong>همّت يهودُ بالغدر ، فأخبرني الله بذلك ؛ فقمتُ</strong> " .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">   ·   ومنها : محاولة تسميمه بعد غزوة خيبر . ففي صحيح البخاري عن أمّ المؤمنين الصِدِّيقة بنت الصِدِّيق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : كان النبي r يقول في مرض موته الذي مات فيه : " <strong>ياعائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَري من ذلك السمّ</strong> "  ( يشير بذلك إلى الشاة المصليّة التي قدمتها له زينب بنت الحارث / زوج سلام بن مشكم التي أسلمت فيما بعد ، وأكثرت السمّ في ذراع الشاة ـ  أحب أجزاء الشاة إليه ـ وذلك بعد غزوة خيبر ) . وقد مات رسول الله r شهيدا .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         محاولة اثني عشر منافقا اغتياله في طريق عودته من غزوة تبوك .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">       ·         وقد حفظه مولاه ، جسدا وروحا ؛ حيا وميتا .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">قال r عن نفسه وإخوانه من الأنبياء : " <strong>إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء</strong> " .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وقد ردّ الله كيد أعدائه الذين حاولوا سرقة جسده الطاهر الشريف ، وذلك أيّام حكم نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">ففي كتاب <strong>الكواكب الدُريّة في السيرة النُوريّة</strong> ( تاريخ السلطان نور الدين محمود بن زنكي ) لمؤلفه بدرالدين ابن قاضي شهبة ( 779 ـ 851 هـ / 1377 ـ 1448 م ) : أنّ السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي وصل إلى المدينة النبويّة سنة 557 هـ لرؤيا رآها ، حيث رأى النبيَّ r ثلاث مرّات في ليلة واحدة ، وهو r يقول له في كلّ مرّة : يا محمود أبعدني عن هذين الشخصين ، يُشير إلى أشقرين تجاهه . فقصّ السلطانُ الرؤيا على وزيره واستشاره بالأمر ( وكان رجل صدق وتقوى ) ، فقال له الوزير : هذا أمر جلل ؛ وكرامة من الله تعالى ، لا ينبغي أن يتصدى له غيرك أيها السلطان .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">فارتحل السلطان من فوره بصحبة الوزير الناصح مُيَمِّما نحو المدينة المُنوّرة … فلمّا دخل المدينة على غفلة من أهلها ، قال : لا يبقى أحد في المدينة إلاّ جاء . فلم يبق إلاّ رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية التي هي قبلة حجرة النبيّ r ، وامتنعا من المجيء بداية ، فَجَدَّ في طلبهما ، فجيء بهما … فلمّا رآهما عرفهما ، فسألهما … فأقَرّا أنّهما من النصارى ، وأنّهما أرادا نقل من في هذه الحجرة الشريفة باتفاق من ملوكهم . فوجدهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبليّ ، وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة . فأمر بهما فضربت أعناقهما شرقيّ حجرة النبيّ r . رحم الله السلطان نور الدين محمود بن زنكي . ] القصّة مأخوذة من المرجع المذكور بتصرف [ .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">أقول : ألا يُسْتنتج من هذه الحادثة ، على ما فيها من غدر وخيانة ومكيدة ، أنّ هؤلاء الذين أرادوا فعل هذه الفعلة الشنيعة الخسيسة ، كانوا يعرفون أنّ هذا الجسد هو جسد نبيّ كريم ، وكانوا على يقين من الحديث : <strong>" إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء "</strong> ؟! ففعلتهم كانت بعد وفاة النبيّ r بأكثر من خمس مئة عام . ثمّ تُبيّن القصّة أنّهم كانوا يعرفون مكانة النبيّ r عند المسلمين ؛ ومدى محبّة المسلمين لنبيّهم وحبيبهم محمد r .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وفي التاريخ : لمّا أعلن ألفونسو السادس ملك قشتالة الحرب على طليطلة سنة 472هـ ، وبعد سقوطها بيده عام 478هـ أثناء فترة ملوك الطوائف ، جعل ألفونسو طليطلة عاصمةَ إسبانية ( بدل الأندلس )  وعلى يده بدأت تظهر مملكة البرتغال . وأخذت الأسرُ الحاكمة المتعاقبة في البرتغال تهتمّ بأمر الكشوفات الجغرافيّة ، ونشر النصرانيّة في البلاد المجاورة ، واشتهر فيهم فاسكودوغاما الذي وَصَلَ إلى جنوب أفريقية ، ومن ثَمَ إلى الهند ، ونَهَبَ خيرات البلاد التي وصل إليها .</span></span></p> <p style="FONT-FAMILY: " mce_style="FONT-FAMILY: " dir="rtl"><span style="font-family: arial black,avant garde;" mce_style="font-family: arial black,avant garde;"><span style="font-size: medium;" mce_style="font-size: medium;">وبنى البرتغاليّون أسطولا بحريّا ضخماً لتحقيق أهدافهم ، واستطاعوا احتلال سبتة ( قاعدة انطلاق المسلمين في بلاد المغرب لفتح الأندلس ) عام : 818هـ / 1415م .</span></span%